هل اعتدنا أشياءً كان يجب أن تُخيفنا؟..


هناك أشياء نفعلها كل يوم، وببساطة شديدة، لدرجة أننا لم نعد نلاحظ كم تبدو مخيفة فعلًا.


نستيقظ، نخرج، نتحدث عبر الهاتف، نقود سيارتنا، ننام، نحب، نثق بالناس، ثم نكرر الأمر مجددًا وكأن كل شيء طبيعي.


لكن، هل حدث يومًا أن توقفت فجأة وسط أمر عادي جدًا، وشعرت برعشة غريبة لأنك فكرت فيه بعمق؟..
عندك النوم مثلًا…


كل ليلة تتمدد على سريرك بإرادتك، ثم تفقد وعيك بالكامل لساعات، وتصبح عاجزًا عن حماية نفسك. لا تعرف ما الذي يحدث حولك، بينما عقلك يصنع لك عوالم كاملة داخل الأحلام، بعضها يبدو حقيقيًا لدرجة أنك تستيقظ وقلبك ينبض بجنون.


ماذا عن القيادة؟..


هل فكرت يومًا في مدى جنون الأمر؟..
عشرات، وربما مئات الأشخاص، يقودون آلات معدنية ضخمة بسرعات هائلة، ويمرون بجانب بعضهم على بُعد سنتيمترات فقط، وكل شخص يثق أن الآخرين لن يخطئوا، ولن ينحرفوا فجأة، ولن يفقدوا السيطرة في لحظة واحدة قد تنهي كل شيء.
ومع ذلك، أصبح الأمر اعتياديًا جدًا، لدرجة أننا نفعله يوميًا دون خوف.


طيب، والوقت؟.. حتى الوقت نفسه مرعب.


في هذه اللحظة بالذات، جزء من عمرك ينتهي للأبد.
الثواني التي تمر الآن لن تعود مهما حدث، ومع ذلك نعيش وكأن أمامنا وقتًا لا ينفد.


والعلاقات البشرية ليست أقل غرابة…
كيف يمكن لشخص لم يكن يعرف اسمك يومًا أن يصبح لاحقًا قادرًا على إسعادك، أو تحطيمك نفسيًا بكلمة واحدة فقط؟..


كيف تمنح قلبك لشخص آخر، رغم معرفتك أن الخذلان احتمال موجود دائمًا؟..
أيضًا، الهواتف التي نحملها طوال الوقت تبدو مرعبة لو فكرت بها جيدًا…
جهاز صغير يعرف أين تذهب، وماذا تحب، وما الذي تبحث عنه حين لا يراك أحد، ومع من تتحدث، ومتى تشعر بالوحدة، ومع ذلك نحمله معنا بثقة تامة.


ثم هناك تلك الفكرة المخيفة التي لا نفكر بها كثيرًا…
كل شخص تمر بجانبه يملك حياة كاملة داخل رأسه.
ذكريات، أسرار، ندم، أفكار مخيفة، وربما معارك نفسية لا يعلم عنها أحد شيئًا، ومع ذلك يبدو الجميع طبيعيين جدًا من الخارج.


ربما أكثر الأشياء رعبًا ليست الأشباح أو القصص المرعبة، بل الأشياء التي اعتدنا عليها حتى فقدنا قدرتنا على ملاحظة غرابتها.


والآن أخبروني…
۔ ما الشيء الذي يفعله الناس يوميًا ويبدو طبيعيًا، لكنه مرعب حين تفكر فيه بعمق؟..
۔ هل سبق أن نظرت إلى شيء “عادي” فجأة وشعرت أنه غريب أو مخيف؟..
۔ ما أكثر “حقيقة يومية” أخافتك عندما فكرت فيها؟..
۔ هل تعتقد أن الإنسان يتجاهل هذه الأفكار حتى يستطيع الاستمرار في حياته؟.

تحرير، تدقيق ومراجعة: أزيز الصمت.

4 3 الأصوات
Article Rating

مقالات ذات صلة

guest
16 تعليقات
UCF
UCF
1 شهر

ان مقالك في حد ذاته مخيف وكل ما قلتيه مخيف جدا حين يفكر في الواحد منا بعمق وجدية

مـــَـــْريَــــــمَ
مـــَـــْريَــــــمَ
1 شهر

سرعة الوقت مخيفة .

سيلا - مديرة الإشراف بقسم السينما
سيلا - مديرة الإشراف بقسم السينما
1 شهر

مقال رائع يا لمى ✨✨
بالطبع نحنا فعلا بنتجاهل اشيا مرعبةة عشان نقدر نعيش الدماغ ما بيشوف الواقع هو بيخترعه كل لحظه علميا اسمه التنبؤ النشط
اقراي عنه ……هوي يعني دماغك بيتنبأ بالعالم قبل ما توصل له المعلومات من الحواس العيون والاذن وبعدين بيعدل الخطأ يعني إنتِ ما عم تشوفي الحقيقه انت عم تشوفي احسن تخمين لدماغك عن الحقيقه لهيك نحنا عندنا نقطة عميا في كل عين يس ما منشوفها ابدا لأنو الدماغ بيمليها وصوره العالم على شبكية العين مقلوبة🙃🙃🙃 يعني توصل الدماغ مقلوبة بس الدماغ بيعدلها 🙂عشان نشوف مستقيم كل هاد وهم وقائي كرمال لا تنهار ولو الوهم انهار فجاه يجي شي اسمه انفصال الواقع Derealization فجأة يحسن الانسان ان كل شي حواليه صار مو حقيقي حتى الصوت او الجسد يحس أن غريب عليه كانك ترى حياتك من برا وهالشعور دفاع من الدماغ لما يحس انوو الضغط او القلق او الصدمات كتيره بيفصل الشعور بالواقع عشان يحمي من الانهيار ولو انهار هالوهم عند واحد فجاه بيفهم فوراً ليش كنا بنتجاهل كل هالأسئلة خلي الدماغ يشتغل شغلو 😂 لأنو بدون هالتجاهل الحياة بتصير ثقيلة وبنجن 🙂
تحياتي الحارة 🌷

سيلا - مديرة الإشراف بقسم السينما
سيلا - مديرة الإشراف بقسم السينما
1 شهر

مرحبا لمى 🌷🌷
امم سؤال حلو ☺️هلأ هي آليه دفاااعية من الدمااغ صح لان يحاول يحمي الانسان من ان ينصدم بشكل مباشر بالألم القوي أو المتكرر فيفصل بشكل جزئي الواقع او الذات وهاد يخفف المشاعر الموجعة مثل الخوف أو الحزن القوي فهي بحد ذاتها مو شي مرعب ااو مؤذي هوي شئ مؤقت متل نوع من التخدير أو مسكن وقت الصدمهة او الخطر كرمال لا ينهار الشخص بالكامل
المشكله مش مو هون بل لمن يصير الشيء المؤقت دائم لان الاحساس بأن الدنيا غير حقيقية او ان الشخص نفسه ما عاد يحس
بأنه هو متل أن تقول أنا مو أنا يخلي الانسان يخاف اكثر ويبدأ يشك بنفسه وبالواقع وهون يصير الشعور مرعب أكثر من الموقف الأصلي ويحس بأنه مجنون 😔💔لهيك الدماغ يحاول انه ينقذك من الهلع لكن بسبب الإحساس بالانفصال تفقد السيطرة فيزيدالهلع ااكثر وهى تعتبر مفيدهه بشكل مؤقت لكن تصير متعبه إذا صارت دائمه والشي اللي يخليهها تستمر هوي شده الصدمة او استمرار الالم النفسي والقلق لفترة طويلة فيصير الدماغ في حالة دفاع حتى بدون ما يكون في خطرووكأنو لسه بخاف ان يتكرر كل شيء من جديد غالبا تضل شوي وتنتهي مو شي خطير وممكن تصير بسبب الاكتئاب والضغط النفسي العادي 🧠
ببساطه اللي يزيد عن حده يتقلب ضده🙂👍

استيل
استيل
1 شهر

صورة المقال ولا غلللطه😩💕

ابو العز
ابو العز
1 شهر

نحن لا نعيش بل نتجاهل لكي نعيش وعقولنا تمارس أقسى أنواع التخدير لكي لا نصاب بالجنون من فكرة أننا نسير فوق حبل رفيع جدا بين الوجود والعدم أما أكثر ما يرعبني فهو الكلام نفسه وكيف أن مجموعة من الأصوات والذبذبات تخرج من حنجرة إنسان لتتحول داخل رأس إنسان آخر إلى سكين تذبح أو ترياق يحيي وكيف نثق في أن المعاني التي نقصدها هي ذاتها التي تصل إليهم رغم أن لكل منا قاموسه السري الخاص وشفراته التي لم يفكها أحد…فالإنسان كائن يقتات على وهم الأمان لكي يكمل قهوته بسلام وربما الوعي الحقيقي يبدأ فقط في تلك لرعشة التي وصفتها عندما ينهار جدار الاعتياد ونبصر الحقيقة في صورتها الخام.موحشة ومخيفة جدا

ابو العز
ابو العز
1 شهر
ردّ على  ابو العز

أهلا بكي يصديقتي وبوعيك اليقظ من جديد..الخوف ليس في العزلة نفسها بل في اكتشاف أننا كنا نقوم بتمثيلية التفاهم طوال الوقت وأن اللغة التي اخترعناها لتقربنا هي التي فضحت بعد المسافة بين أرواحنا فنحن لا نعيش الأيام بل نتحايل عليها وبرمجة العقل على التجاهل هي غريزة بقاء نفسية لكي لا نصاب بالجنون ونحن نكتشف أننا مجرد كائنات مبرمجة تثرثر لتوهم نفسها بالوجود وربما المضحك المبكي في الأمر أننا نتقن هذا التجاهل لدرجة أننا قد نموت بوقار شديد دون أن ندرك أننا لم نكن يومامستيقظين..فالكلمات هي الحبال التي نحاول أن نتمسك بها لكي لا نضيع في فراغ ذواتنا والوعي ي أختي هو تلك النكتة الثقيلة التي فهمناها متأخرا.. فدمتِ بهذا النور الذي يبصر ما وراء الركام

ابو العز
ابو العز
1 شهر
ردّ على  ابو العز

أهلابك ي أختي من جديد.. هذا الشعور تحديدا هو الغربة الحقيقية التي لا تقاس بالأميال بل بمدى اتساع الفجوة بين ما نشعر به وما نستطيع قوله فعلا فنحن نعيش في سجون من اللحم والدم وكل محاولاتنا للشرح ليست إلا طرقاً يائساً على جدران الزنزانة لعلنا نسمع طرقا مماثلا من الجانب الآخر ولعلكي أصبتي كبد الحقيقة حين قلتي إن الكلمات لا تحل شيئا بل هي فقط تؤنس وحشة التساؤل وتجعلنا ندرك أننا لسنا المجانين الوحيدين في هذا العالم الواسع فالعزاء الوحيد لنا هو أن نجد روحاً أخرى تتخبط في نفس الظلام وتطرح نفس الأسئلة الموجعة وهذا بحد ذاته هو الأمان الوحيد المتاح لنا وسط هذا التيه الكبير..اسعدني هذا الحوار الذي يثبت أننا مهما انعزلنا بداخلنا سنظل نبحث عن صدى يشبهنا..كل التقدير لكي ولقلمك الراقي

المَلِكَةُ بِلْـقِيس🌷 ~
المَلِكَةُ بِلْـقِيس🌷 ~
1 شهر

ما شاء الله، صورة جذابة وعنوان ملفت وفوق كل هذا موضوع خارج الصندوق..

لا أنكر بأنني شعرت الآن برعشة منذ قراءة مقالك، جعلتني أفكر في أشياء مثلما قلتي غائبة عنا ببساطة لأننا اعتدنا على وجودها.

فمثلاً: الصحة لا نشعر بقيمتها إلا حينما نمرض، ولا نشعر باعتدال الجو إلا حينما يسخن أو يبرد، الأكل إلا حينما ينقص!

نحن البشر يا غاليتي لمى نمشي مع تيار الحياة ولا نكترث ومن تأمل في الكثير من الأشياء حولنا لوجدناها غريبة!

بالنسبة إلى أسئلتك:
_ العادات: كيف لك أن تعتاد عن شيء يريحك حتى لو كان سيئا ويصعب عليك التعود على عادات جديدة حتى لو كانت جيدة.

_ المرآة نعم شعرت لوهلة أنها مخيفة كيف لك أن ترى وجهك وهل هذا وجهك الذي يره الناس فعلاً.. وهيئتك الذي يراه الناس أكثر من نفسك!

_ الأحلام والألوان: تدخل في عالم لا تعرفه مع أشخاص تعرفهم، كوابيس تدل على شيء تخيفك، أو رحلة طيران من دون طائرة. لا شكل له ولا رائحة ولا نعرف كيف نصفه عندما يسألنا شخص أعمى، ليس كل البشر يرون جميع الألوان أو اثنان يختلفان على لون واحد وكل شخص يدعي لونًا!

_ لا أعتقد، الأنسان فقط ينسى ويتناسى وفلو هدأ كل من حوله سيعرف كل هذا.

سملت يمناك غاليتي، ودام نبض قلمك المميز🌷

امجد - مدير الإشراف والتواصل للتجارب والمقهى
الادارة
امجد - مدير الإشراف والتواصل للتجارب والمقهى
1 شهر

كلنا نتجاهل هذه الأفكار لتستمر حياتنا..

بل علينا التجاهل لتستمر حياتنا ..او لنقول نحن مجبرون ع التجاهل

كرمل
كرمل
1 شهر

ما الشيء الذي يفعله الناس يوميا ويبدو طبيعيًا، لكنه مرعب حين تفكر فيه بعمق؟

_ النوم في المرتبة الاولى
عندما تغمضين عينك وتسرحين في تخيلاتك ثما فجأة تفتحين عينك وتجدين نفسك اصبحتي في اليوم التالي

هل سبق أن نظرت إلى شيء “عادي” فجأة وشعرت أنه غريب أو مخيف؟

– كل يوم يمضي من حياتك لن يعود ابدا

ما أكثر “حقيقة يومية” أخافتك عندما فكرت فيها؟

– كل شيء.. نحن.. الزمن.. الأرض.. السماء..الكون.. كلنا ظهرنا فجأة من العدم

دمتي بألف خير وعافية صديقتي🌼🌻🌼

كرمل
كرمل
1 شهر
ردّ على  كرمل

أظنها تبقى موجودة فعلا حتى تأتي لحظة معينة أو شيء بسيط جدا يذكرنا بها فجأة
فنشعر وكأنها كانت مختبئة داخلنا طوال الوقت 🌼

ثيزيري 🩵❄️
ثيزيري 🩵❄️
1 شهر

صراحة هناك أشياء كثيرة نفعلها يوميا وتبدو عادية جدا لكنها تصبح مرعبة عندما نفكر فيها
مثلا نظر طويلا في مرآة في لحظة ما قد تشعر أن الوجه أمامك ليس أنت فعلا بل مجرد كائن يحدق بك 🙂
وأكثر حقيقة تخيفني هي أن الوقت لا يتوقف أبدا مثلا في كل عيد ميلاد نظن أننا كبرنا عاما بينما حقيقة أننا أنفقنا عاما من أعمارنا لكننا لم نشعر به وهو يمر نستيقظ يوما لنكتشف أن نسخة قديمة منا اختفت دون وداع وأن كل لحظة نعيشها تتحول فورا إلى ذكرى لن تعود
3 نعم أعتقد أن الإنسان يتجاهل هذه الأفكار لكن ليس ضعفا بل رحمة بنفسه
لأن الغرق المستمر في أسئلة الوجود يجعل الحياة ثقيلة جدا لذلك نتمسك بالتفاصيل الصغيرة الضحك الأصدقاء القهوة والعادات اليومية العائلة
ربما هذه الأشياء البسيطة ليست تافهة كما تبدو بل هي ما يحفظ الإنسان من الضياع داخل أفكاره
سلمت أناملك أحييك🩵

🗿🗽🔱V̶a̶m̶p̶i̶r̶e̶ 🔱🗽🗿
🗿🗽🔱V̶a̶m̶p̶i̶r̶e̶ 🔱🗽🗿
1 شهر

لمي وكانك قلتي بالضبط الي بشعر بيه في الفترة الحالية المهم ننتقل لفقرة الاسئلة

ما الشيء الذي يفعله الناس يوميًا ويبدو طبيعيًا، لكنه مرعب حين تفكر فيه بعمق؟..

# بالنسبة لي الشتيمة لانه مذكور في القران وماينطق من قول الا عليه رقيب عتيد.

۔ هل سبق أن نظرت إلى شيء “عادي” فجأة وشعرت أنه غريب أو مخيف؟..

# الوشوش الي بشوفها في الحلم لما بفكر في حاجة مخيفة 😂

۔ ما أكثر “حقيقة يومية” أخافتك عندما فكرت فيها؟..

# ان الانسان بيموت كل يوم لما ينام مايعرف بالموتة الصغري

۔ هل تعتقد أن الإنسان يتجاهل هذه الأفكار حتى يستطيع الاستمرار في حياته؟.

# نعم

شكراً على الموضوع لمي او وميض اتلخبطنا في مين صاحبة الموضوع مع ان لمي اسم احلي عشان وميض بيوجع العين 😅

أسعد
أسعد
1 شهر

مقال جميل جدآ 1عندم أنام فانا أسلم نفسي لشي مجهول وهي موتتي الصغرا 2عندما أنظر لنفسي بالمراة استغرب هل هذا انا هل هذا وجهي هل هذا جسمي الحقيقي 3حقيقه انني ميت وانا هناك حساب وعقاب 4ربما الله الهمناء النسيان لكي نعيش ايامنا براحه لقد خلق الانسان في أحسن تقويم لو الهمناء بتفكير بهذهي الاشياء لما كان للحياه طعم لم كان هناك راحه للانسان فسبحان ألله :شكرآ سلمت أناملك ابداع حقآ🙋

أسعد
أسعد
1 شهر
ردّ على  أسعد

السوال هو هل نظرت الاشي عادي ونظرت انه غريب او مخيف: نعم ان اقول من أكون هل هذا أنا هل هذا جسدي هل كبرت هل شكلي يتغير هل اكون ضيفآ داخل هذا الجسد فانا لاانظر للمراة يوميآ انما بعض ألايام فاجلس أتامل نفسي :شكرآ علا سؤالك

زر الذهاب إلى الأعلى
16
0
Would love your thoughts, please comment.x