وحوش في أزقتنا : موسم اصطياد الأطفال!

بقلم : وفاء سليمان – الجزائر

كنت كعادتي منهمكة في أعمال المنزل و إذا بي أسمع طرقا عنيفا على الباب تتخلله صرخات لأطفال بكلمة افتح ، فتحت الباب لأني أعرف أنهما أخوي الصغيرين قادمان من المدرسة، دخلا في حالة يرثى لها.. أنفاس متقطعة و وجوه صفراء شاحبة و شفاه بيضاء متيبسة ، هالني منظرهما و شعرت بالرعب يسري في جسدي و تبادر إلى ذهني ألف فكرة سوداء، ولكني استجمعت قواي و سألتهما بهدوء : ماذا حدث ؟! ولكنهما لم يكونا قادرين على الإجابة ، سقيتهما بعضا من الماء و عندما هدآ واستجمعا أنفاسهما قالا : عندما كنا راجعين للمنزل استوقفتنا سيارة ترجل منها رجل و نادانا : أيها الصغيران تعالا أريد أن أسألكما سؤالا ….لم نشعر إلا و نحن نطلق الريح لأرجلنا و نهرب دون أن نلتفت وراءنا من شدة الخوف….

تبسمت ساخرة من جبنهما و هدأتهما ببضع كلمات… ولا أخفيك عزيزي القارئ أن تلك الإبتسامة كانت تخفي وراءها خوفا و رعبا شديدين ممزوجان ببعض الإرتياح لأن الذكاء أسعف هذين الطفلين..

قد يتساءل البعض و لم كل هذا الخوف الغير مبرر؟ فكلنا قد نستوقف أطفالا لنسأل عن مكان عمارة أو متجر أو حي… هذا صحيح و لكن إن كنت في الجزائر فالأمر مختلف… أخذت ظاهرة خطف الأطفال في الجزائر منعطفا خطيرا في السنوات العشر الأخيرة، فقد أضحت كابوسا وهاجسا يهدد الأهالي و يقض مضجعهم خوفا على فلذات أكبادهم من يد وحش آدمي يفتك بهم، وأنا صراحة لا ألومهم لأن ما حدث و يحدث للأطفال في بلادنا أمر بشع تأبى العقول استيعابه لشدة هوله وفي هذا المقال سأسرد عليكم نقطة من بحر تلك الفظاعة التي أخذت أرواحا أطفال في عمر الزهور ذنبهم الوحيد “ممارسة حقهم في اللعب”…

ياسين بوشلوح ضحية إختطاف أم إهمال؟

المكان :برج الكيفان.. الجزائر العاصمة، الزمان: 19 جوان 2007 ..

وحوش في أزقتنا : موسم اصطياد الأطفال!
الطفل ياسين بوشلوح

لن تنسى عائلة بوشلوح ذلك التاريخ الأسود طول حياتها ذكرى يوم اكتشفت فيه جثة ابنها ملقاة في بئر على بعد أمتار من مسكنها بعد أكثر من خمسين يوما على إختفاءه… تفاصيل القضية تعود إلى 2 ماي 2007 عندما تقدم والد الضحية ببلاغ للشرطة القضائية مفاده اختفاء ابنه صاحب الـ 4 سنوات من أمام المنزل أثناء اللعب، مرجحا فرضية الإختطاف لتصدر الجهة أمرا بالبحث عنه ، تكاتفت جهود الشرطة و الحماية المدنية و المواطنين لإيجاد الطفل… ولكن لم يتم العثور عليه إلا بعد أكثر من شهر و نصف بواسطة إحدى الكلاب المدربة التابعة لموظف متقاعد في قاع بئر جثة متحللة انتشلها الغطاسون بصعوبة….

تحاليل الـ DNA‏ التي اجريت على الطفل نفت وجود أي أثر لحمض نووي غريب كما أشارت نتائج التشريح إلى غياب أي أثر لعنف أو اعتداء أو مقاومة …

وحوش في أزقتنا : موسم اصطياد الأطفال!
البئر الذي عثر فيه على جثة ياسين

ألقي القبض على أصحاب المستثمرة التي يوجد فيها البئر و وجهت إليهم تهم القتل الخطأ عن طريق الإهمال بإعتبار أن ياسين سقط في البئر نتيجة حادث… فيما رفض أهل الضحية تصديق أن الأمر مجرد حادثة بل يؤكدون على أنها جريمة قتل فيها ابنهم ورميت جثته في البئر مبررين ذلك بصغر سن الطفل إضافة إلى أنه كان عديم الجرأة ولا يمكنه التجول لوحده و الذهاب وراء تلال و أشجار ليسقط في بئر..

بعد البحث و التحقيق وجمع الأدلة أصدرت المحكمة قرارها بسجن المتهمين لعامين مع دفع غرامة مالية…. وأغلقت القضية التي أثارت الكثير من اللغط ولا أحد إلى الآن يعلم حقيقة مقتل ياسين إلا ياسين نفسه..

الطفلة شيماء يوسفي ضحية وحش بجلد آدمي

وحوش في أزقتنا : موسم اصطياد الأطفال!
الطفلة البريئة شيماء قاسمي

بكل براءة و عفوية هرعت شيماء ذات 8 سنوات لفتح باب منزلها فرحة مهللة بعودة والدها من العمل، فرحة أجهضت بمجرد فتحها للباب لتجد ما لم تتخيله في أسوأ كوابيسها …

فصول القضية تعود إلى 21 ديسمبر 2012 ببلدية المعالمة بزرالدة الجزائر العاصمة، في مقبرة دوار سيدي عبد الله وجدت إحدى الزائرات جثة لفتاة بجانب القبور لتبلغ مصالح الدرك الوطني الذي طوق المكان وأرسل جثة الطفلة إلى المشفى .

رواية الشهود أكدت أن الجاني خطف الطفلة من أمام بيتها مكمما فمها وراكضا بها أكثر من 100 متر ليصل إلى سيارة ركبها و بسرعة توارت عن الأنظار…

نتائج الفحص : خبر نزل كالصاعقة على أهلها بل على البلاد بأكملها ، اغتصاب تبعه خنق أدى إلى الموت.. دفنت الفتاة بنفس المقبرة في نفس اليوم وسط جمع غفير ودموع كل من عرفها ولم يعرفها…

تحقيقات و نتائج : الساعة منتصف الليل كتائب الدرك و الشرطة تحاصر إحدى منازل بلدية معالمة، أوامر بالقبض على المتهم، محاولة فرار يائسة ووقوع في أيدي العدالة .. سيناريو جاء كنهاية لـ 10 أشهر من البحث والتحقيق و جمع الأدلة و رفع البصمات ومطابقة الأحماض النووية مع مشبوهين ذوي سوابق عدلية، والنتيجة : سروال مخضب بدم هو نفسه دم الضحية عثر عليه بمنزل صاحبه المدعو حمزة 30 سنة هارب منذ أشهر وهو مساعد بناء وجار للضحية

– إغتصاب بالجملة والسبب بضعة آلاف

وحوش في أزقتنا : موسم اصطياد الأطفال!
تشييع جثمان الطفلة إلى مثواها الأخير

بعد مواجهته بالأدلة اعترف الوحش بجريمته النكراء التي تشاركها رفقة 3 آخرين تاجر و بطال و مسبوق قضائيا بتهم مخلة بالحياء، تداولوا على اغتصابها و قام أحدهم بخنقها ثم رميها في المقبرة، وما يؤلم أشد الإيلام هو أن اغتصابها كان مجرد تمويه لغض النظر عن الدوافع الحقيقية وهي الإنتقام لأجل المال الذي عجز والدها عن سداده لهم …

محاكمة ترقبها الملايين : أدين المتهمون بجريمة هتك عرض قاصر والقتل عن سابق الإصرار و الترصد وحكم عليهم بالإعدام بعد ثبوت كافة الأدلة والبراهين.. حكم لم ينفذ إلى يومنا هذا ..

الطفلة سندس قسوم

” قتلتها لأنني أكره أمها” : بهذه العبارة بررت المتهمة جريمتها الشنعاء في حق طفلة ذنبها أنها أرادت اللعب.

وحوش في أزقتنا : موسم اصطياد الأطفال!
سندس قسوم .. ضحية الكراهية

بعد أسبوع على إيجاد جثة الطفلة شيماء وتحديدا في 26 ديسمبر 2012 وفي مكان ليس ببعيد تم فتح محضر مفاده إختفاء طفلة تدعى”سندس قسوم” بقسم شرطة بلدية درارية ولاية الجزائر العاصمة، البلاغ تقدم به والدها يحكي فيه أن ابنته ذات 6 سنوات اختفت مرجحا أنها اختطفت، بالنظر إلى الجريمة التي سبقتها فإن حالة استنفار قصوى قامت بها السلطات بالبحث عن المفقودة وكلهم أمل في إيجادها حية…

بعد يومين تقدم عم الضحية ببلاغ هز مركز الشرطة تفاصيله كما يلي : ” فرشت سجادة في غرفة نومي لأصلي فشممت رائحة عفنة و عندما تتبعت مصدرها وجدت جثة ابنة أخي في درج خزانة غرفة نومي ملفوفة في غطاء”!!! موجها اصابع الإتهام إلى زوجته صاحبة الـ 30عاما وأم لأربعة أطفال.. الجدير بالذكر أن سندس تسكن في بيت عائلة كبيرة تضم 4 إخوة ثلاثة منهم متزوجين. وبعد فحص الجثة تم تحديد سبب الوفاة بالخنق المؤدي للموت …

– الصدمة : بعد رفع البصمات و مطابقتها و ثبوت الأدلة ألقي القبض على المتهمة زوجة عم سندس بتهمة القتل العمد، صدمة ما بعدها صدمة لكل أفراد الأسرة و خاصة الأم المنهارة التي تؤكد أنها دائما ما تستأمنها على ابنتها عند خروجها…

– كيف قتلت سندس؟

بعد مواجهة المتهمة بالدلائل و البراهين انهارت واعترفت بجريمتها الفظيعة قائلة أنها استغلت غياب الجميع عن المنزل و عندما دخلت الطفلة إلى غرفتها لتلعب مع أبناء عمها أخذتها إلى المطبخ حيث خنقتها بمنديل و لفتها في غطاء وأدخلتها درج خزانتها وعادت بعدها لتشارك في حملة البحث و كأن شيئا لم يكن!! مبررة وحشيتها بحقد و كره شديدين تكنهما لأمها ..

– سر قديم يكشف : هذه الجريمة أماطت اللثام عن جريمة أخرى ففي عام 2008 وجد رضيع “أخو سندس” تحت نافذة المطبخ في حفرة عميقة جثة هامدة بعد يومين من البحث ، اتهمت زوجة العم بالقتل و تمت محاكمتها ثم تبرئتها بشهادة من الأهل الذين أكدوا تواجدها معهم ساعة اختفاء الرضيع متهمين “الجن” بارتكابها… والآن عرفنا أن الجن بريء براءة الذئب من دم ابن يعقوب من هذه الجريمة …

وفي أكتوبر 2013 تمت محاكمة الجانية و رغم تقديم الدفاع عرائض مفادها اختلالها العقلي على أساس أنها كانت تعالج بالرقية طيلة السنين الفارطة أدينت بالقتل العمد و حكم عليها بالإعدام .. وتبقى الحادثة جرحا لن يلتئم في جسد عائلة بأكملها….

هارون و ابراهيم ضحيتا انحراف و شذوذ

وحوش في أزقتنا : موسم اصطياد الأطفال!
الطفلان ابراهيم وهارون .. وفي الصورة الناس وقد تجمعوا حول مكان العثور على جثتيهما

عام 2013 شهدت الجزائر الكثير من قضايا اختطاف الأطفال و لعل أبرز قضية نالت شهرة واسعة وأثارت جدلا في الإعلام هي قضية مقتل الطفلين هارون بوديارة 10سنوات و ابراهيم حشيش 9 سنوات .

كانا يمارسان حقيهما في اللعب وقت التقطتهما أيدي الغدر في مساء 9 من مارس 2013 في شرق البلاد وبالتحديد ولاية قسنطينة ، حيث انتهز المجرمون فرصة انشغال الجميع بمباراة كرة القدم كي يقدموا على ارتكاب جريمتهم، خطف الطفلان هارون وابراهيم و اقتيدا إلى وكر الوحوش حيث مارسوا عليهم قرف انحرافهم و شذوذهم ثم قتلوهما بدم بارد ووضعوهما في كيس بلاستيكي أسود و حقيبة للسفر و اختتموا جريمتهم برميهما في إحدى ورشات البناء القريبة من المنزل، ولكن ما لم تعرفه تلك الأيدي الغادرة أن هناك عدالة إلهية جعلت أحدهم يشهد على ذلك…

صباح 11 مارس وصلت إخبارية للدرك والشرطة بأنه تم العثور على جثتي الطفلين على بعد كيلو متر واحد من منزلهما ، خبر صدم الشرطة التي كانت تأمل في إيجاد الطفلين حيين بعد معاناة في البحث عنهما.

وحوش في أزقتنا : موسم اصطياد الأطفال!
الكيس الاسود وحقيبة السفر التي احتوت على اجساد الطفلين

انتقلت الشرطة و الأهالي إلى عين المكان ليجدا الجثتين تقبعان هناك في منظر تعجز الألسن عن وصفه، وسط الصراخ و الهسيتيريا أرسلت الجثث إلى المشفى ليتم فحصها ، وشرعت الأجهزة الأمنية في اجراء تحقيقاتها..

الشكوك حامت حول العديد من أبناء المنطقة خاصة ذوو السمعة السيئة و أصحاب السوابق، واشتباه الشاهد في رؤية اثنين تحديدا ذكرهما بالإسم مصرحا أنه رآهما في نفس الليلة يدخلان الطفلين إلى العمارة التي استأجرا شقة فيها أمام مرأى من حارسها، و ما يزيد الطين بلة أنهما شاركا في عملية البحث وهذا ما جعل الشرطة تقبض عليهما وعلى حارس العمارة.

وكان الأول يدعى “مامين” 37سنة والثاني “كاتاستروف” 21 سنة وتم حبسهما على ذمة التحقيق وعند مواجهتهما بالأدلة اعترفا بفعلتهما الشنيعة والسبب ميولهما المنحرفة فقد أصابهما الملل من بعضهما وأرادا تسلية جديدة!!!.

ما يحز في النفس أن الطفلين كانا على قيد الحياة ساعة البحث عنهما و لكن لتخوف المجرمين من انكشافهما قاما بخنقهما بأنبوب بلاستيكي ثم تعبئتهما ورميهما من الشرفة..

وحوش في أزقتنا : موسم اصطياد الأطفال!
دفنا جنبا إلى جنب

-المحاكمة : أثارت هذه القضية جدلا واسعا إعلاميا و سياسيا و اجتماعيا و لهذا فقد كانت جلسات المحاكمة تاريخية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ويوم 21 جويلية 2014 بعد جدال وتراشق بالإتهامات بين المتهمين أدين كلا من المجرمين بالقتل والإعتداء الجنسي وحكما عليهما بالإعدام فيما حكم على الحارس بـ 10سنوات سجنا نافذا لقيامه بالتستر عليهما .. وأسدل الستار على القضية ولكن من سينسى هارون وابراهيم؟

نهال بأي ذنب قتلت ؟

نهال برعمة لم يمض على وجودها في هذه الحياة سوى أربع سنوات ودعت العالم ببقايا من جسدها الصغير لتمثل صورة التنكيل بالبراءة في أبشع منظر..

جريمة قتل نهال أسالت الكثير من الحبر في الجزائر خاصة لما لها من وحشية و بشاعة صادمة.

– زفاف تحول إلى مأتم : قدمت رفقة عائلتها من وهران إلى قرية آث علي بتيزي وزو فكان الموت يترصدها بعينه الخبيثتين ، فقد اختفت في صباح 21 جويلية 2016 من المنزل الذي كانت تلعب أمامه مع أطفال الحي ، أصاب أهلها الرعب على فلذة كبدهم فطالبوا بتدخل الأمن للعثور عليها .

محاولات حثيثة و متواصلة وفي نفوس الجميع أمل بأن لا تحمل هذه القضية نهاية مفجعة كسابقاتها ولكن هيهات هيهات فلا مناص من لعبة القدر فقد تم العثور على جمجمة محروقة مع بقايا هيكل عظمي و فستان ملطخ بالدم أجمع الجميع أنه لنهال ..

وحوش في أزقتنا : موسم اصطياد الأطفال!
الطفلة الجميلة والبريئة نهال سي محتد

تكفل معهد الأدلة الجنائية و علم الجرائم بتحليلها ففي النهاية من المحتمل أن لا تكون لها فما زال الأمل قائما… لكن بعد أيام من الإنتظار والترقب نزلت الصاعقة وبالدليل القاطع “جميع تلك البقايا لنهال” .

غضب عارم سيطر على البلاد فالقصة أثارت الرأي العام من جديد أخبار و تطورات الجريمة تتصدر عناوين الصحف و تأتي في مقام الأخبار العاجلة و مطالب شعبية بإيجاد القاتل و محاكمته ببساطة لقد ضقنا درعا بما يحصل الأمر وخرج عن السيطرة ..

شيعت جنازة “نهال سي محند” في مسقط رأسها ولاية وهران في موكب مهيب قدر عدد حاضريه بمئات الآلاف من أبناء الشعب وسط حراسة أمنية مشددة لما لهذه القضية من أبعاد مختلفة…

كانت التحقيقات على قدم و ساق بل وشارك أبناء الشعب في حملات تضامنية للكشف عن الوحش القاتل وتطبيق القصاص عليه، تضاربت الأقوال و كثرت الشائعات وتداول الأخبار دون تأكيد على الشاشات المحلية ومواقع التواصل الإجتماعي ما دفع بالجهات المسؤولة عن التحقيق إبقاءه طي الكتمان و السرية و رغم هذا تسربت أخبار و مقاطع فيديو عن عدة مصادر لا أجزم بصحتها بأن خالة الضحية هي المسؤولة عن قتلها لإستعمال أعضاءها لأغراض السحر و الشعوذة أو أن مافيا تجارة الأعضاء وراء الفاجعة، أو أن الشرطة ألقت القبض على 4 أشخاص لإشتباههم بأن لهم يدا في الجريمة … تعددت الأخبار و الأقاويل وإلى الآن تاريخ كتابتي لهذه السطور ومرور قرابة العام على هذه الجريمة لا شيء يؤكد أو ينفي ما سبق. وأيا كان الفاعل فالجميع يجمع على أنه مخلوق تجرد من الرحمة إنتشل وردة من بستان الحياة بأقذر طريقة فقط لتحقيق غايات و أطماع مريضة ….

تعددت الأسباب و الجريمة واحدة

وحوش في أزقتنا : موسم اصطياد الأطفال!
لازال مسلسل القتل مستمرا

لا زال مسلسل القتل مستمرا وكل ما ذكرته لا يعد شيئا أمام الأرقام المخيفة الصادرة عن دائرة الإحصاءات التي تشير إلى أن الجزائر سجلت نسبة مرتفعة من حالات اختطاف الأطفال فقد أحصت أكثر من 900 حالة من سنة 2001 معظمها في السنتين الأخيرتين (حالات مسجلة فقط) ، أرقام لم تعرفها البلاد حتى في سنوات الدم و الدموع التي عصفت بالبلاد خلال التسعينيات و قد اختلفت الأسباب و الدوافع لهذه الجرائم الوحشية فعلماء النفس يرون أن منها أسباب جنسية كالإنحراف و الشذوذ الناتج عن الكبت الجنسي ، أو ميول منحرفة مخالفة للفطرة جاءت نتيجة إضطرابات نفسية و سلوكية … و هناك عدة عوامل أخرى كالإنتقام أو السعي وراء المال”الفدية”، و قد تكون وراء هذه العمليات مافيا تجارة الأعضاء البشرية أو تجارة الجنس أو التشغيل القسري …

ختاما

لقد تعمدت عدم ذكر حالة أهالي الضحايا لأنه لا أحد يستطيع وصف منظر أم ثكلى أو أب فقد جزءا من روحه ، إن أطفالنا أمانة في أعناقنا فلنحافظ على هذه الأمانة ولا نسمح بأن نقصر في حملها فتتخطفهم ذئاب هذه الغابة ونصبح نادمين .

ملاحظة : ذكرت الجزائر تحديدا في هذا المقال لإلمامي بأحداث هذه الجرائم ، وإلا فإن أحداث خطف الاطفال و قتلهم منتشرة في عالمنا العربي خصوصا بشكل كبير فأثناء بحثي في المواقع لفتت نظري عدة حالات في مصر و السعودية و الأردن وبشكل أكبر في الدول التي تشهد عدم استقرار كسوريا و العراق و اليمن و ليبيا… حفظ الله بلداننا و أطفالنا

تنويه

يجدر الذكر أن أحكام الإعدام التي حكم بها القضاء في هذه القضايا و غيرها لم تكن سوى أحكاما نظرية دون تطبيق ، فعقوبة الإعدام مجمدة في الجزائر منذ عام 1993 بعد توقيع الحكومة على لائحة الأمم المتحدة لوقف الإعدام، أي أنها تلفظ فقط و السجن المؤبد هو البديل عنها.

مصادر :

– مواقع إلكترونية لصحف جزائرية : (النهار أونلاين)، (الشروق أونلاين) ،(متفرقات حيثيات مقتل الطفلة سندس موقع جريدة الهداف)… موقع العربية نت وعدة مواقع و منتديات عربية

0 0 الأصوات
Article Rating

وفاء

الجزائر

مقالات ذات صلة

80 تعليقات
سيف الله
سيف الله
8 سنوات

شكرا على المقال ، حسب رأيي أهون عقاب يستحقه هؤلاء الشياطين السفاحون هو تمزيقهم قطعة بعد قطعة و لو وقع أحدهم في قبضتي سأريه من العذاب ما ينسي بقية المختلين القتلة كل ميولاتهم المنحرفة من شدة الرعب الذي سيصيبهم لمرأى جسده بعد انتهائي منه ، سأجعله يتمنى الموت حرفيا و لن يراه إلا بعد العذاب الأليم. تحياتي

زيزو الموريتاني
زيزو الموريتاني
8 سنوات

حسبنا الله ونعم الوكيل لقد حزنت على هؤلاء الاطفال و لكن احزن اكثر عندما افكر في مشاعر ذويهم لااستطيع تخيل مقدار الصدمة التي تعرضوا لها ارجوا من الله يلهمهم الصبر اذكر اني قرات عن قصة الطفلين هارون و ابراهيم و لقد اثرت فيا كثيرا يومها

بنوتة سفروتة " ظل "
بنوتة سفروتة " ظل "
8 سنوات

عندنا يطبق حكم الاعدام
ولهذا بنطالب بيه واغلب الوقت ينفذ

بنوتة سفروتة " ظل "
بنوتة سفروتة " ظل "
8 سنوات

فعلا مصر انتشر فيها ده
وكانت تجارة الاعضاء هي ورا الموضوع وبعضهم الفدية
كانت الأطفال تخطف أمام الناس بالعربات ومحدش كان بيلحقهم
غير أن الشرطة أمسكت عربة نقل كبيرة محملة بالكراسي وتحتها جثث أطفال متكدسة منزوع أعضاءها .

وجثث بعربات القمامة والبحر وغيره .

ظهرت الظاهرة دي من جديد عندنا تقريبا من نصف أو أواخر 2016 وزادت جدا ببداية 2017 ولحد الان مستمرة.

حتي أنها لم تقتصر علي الأطفال بل ربما بنسبة 10% فتيات ونساء و5% صبيان مراهقين والباقي أطفال

زوبيدة من الجزائر
زوبيدة من الجزائر
8 سنوات

قصص محزنة وكم يبكي القلب على لؤلؤ الرحمان الذي يكسر من دون سبب حفظ الله كل أولادنا وبناتنا من فتن كل زمن.

عصام المغربي
عصام المغربي
8 سنوات

لماذا أسميت نفسك حطام ؟

عصام المغربي
عصام المغربي
8 سنوات

أنا معجب بفصاحتك ولغتك العربية الرائعة يا بنت الجزائر .. العالم أصبح متوحش . كلما تقدم تكنلوجيا تخلف أخلاقيا وروحيا .. ربما عدم تطبيق الإعدام سيشجع اخرين غيرهم

ميناه
ميناه
8 سنوات

هاذي المشكلة مو بس بالجزائر حتى بالسعودية كثر الخطف هالايام الله يكافينا الشر ولا يصيبنا فيمن نحب مكروه

ميناه
ميناه
8 سنوات

يا قلبي عليهم الله يصبر امهاتهم انفطر قلبي وبينا صلة قرابه فكيف يكون حال امهاتهم الله يربط على قلبهم و يجعلهم شفعاء لهم غادرو الدنيا الفانية و تركوها لنا مكانهم بالجنة عند رب كريم

Sousou_pro
Sousou_pro
8 سنوات

لأذكرك يا كاتب الموضوع
توجد كثير من قضايا العام الماضي حيث يوجد اكثر من 21 اطفال -18 تعرضوا لهاكذا اغتصاب وتعذيب ، وشكرا على الموضوع

Sousou_pro
Sousou_pro
8 سنوات

ابداعك في الكلمات و شرحك المفصل عن هذه الحالة التي حدثت عام 2016 بشكل مرعب ومستمر ، شكرا على الموضوع

ريان التونسي
ريان التونسي
8 سنوات

مضى وقت طويل منذ ان حزنت هكذا بعد قراءة قصة،
حسبنا الله و نعم الوكيل،

سارة الدبشة
سارة الدبشة
8 سنوات

يعطيكي العافيه
مع اني زعلت كتير على الاطفال و انسم بدني
بس حسبي الله و نعم الوكيل
فلي بستغل الاطفال وبعتدي عليهم
اسال الله ان يجعلهم من وقود جهنم
و ربي يحمي جميع اطفالنا

لينا الجزائر
لينا الجزائر
8 سنوات

عزيزتي حطام معك حق عندما تنتهك الطفولة و يغيب الرادعون لهذه الجرائم يكون الصغير هو الضحية الاولى و بما اني من الجزائر فلقد عشنا الرعب و القلق و الانتظار كاهل الضحايا و احسسنا بخوفهم و الذي يؤلم اكثر ان قانون بلادنا لا يفعل شيء ما ادى الى تجبر هؤلاء الوحوش .
و هناك الكثير ممن لم يذكروا في مقالك و لكن لا يسعنا الا الترحم عليهم .

صمـت و جحيـم
صمـت و جحيـم
8 سنوات

ربي يهدي الجميع
هؤلاء مرضى المشكلة الان ان البعض اصبح يصرح في مواقع التواصل الاجتماعي بما يريد فعله من جرائم كريهة
القصاص افضل حل
في نظري يستحق هؤلاء شخص يذيقهم نفس الالم و مع هذا لن يلحق لنفس معاناة الاهل و الاقارب

عمر العمودي - alamodiomar@ymail.com
عمر العمودي - alamodiomar@ymail.com
8 سنوات

• تحية لكاتبة المقال .. أعتقد أن الحل لهذه الجرائم وغيرها هي عودة المقصلة

حطام
حطام
8 سنوات

الشكر موصول للسيد إياد العطار و الآنسة نوار سعيدة و فخورة برؤية تعليقاتكم…وشكرا ثانية على مجهودكم في تحرير المقال وتدقيقه…..

حطام
حطام
8 سنوات

بداية آمل أن تتقبلوا إعتذاري، فدافعي لكتابة هذا المقال كان التحفيز على حماية الأطفال لا إيذاء مشاعركم…شكرا لكل من علق و أتمنى السلامة و الأمن لكل أطفال العالم….

ابوحاتم
ابوحاتم
8 سنوات

نعم..اليوم تم اعدام قاتل ومغتصب الطفله البريئه رنا المطري في صنعاء وامام الملأ ردعاً لامثاله المجرمين

رزان
رزان
8 سنوات

جرائم بشعة جداً وصور الضحايا الأطفال تقطع القلب
حديثاً صار عنا بالاردن حالة خطف وقتل لطفل بعمر الورد
ولكن الحمدلله القضاء عنّا يحكموا بالاعدام وينفذ دائماً
حتى انو في حاله حصلت عنا كمان جديدة انو خادمة تنحر
طفل لم يتجاوز عمره ٤ سنوات
اللهم عافينا واعفوا عنا
قاتلي الاطفال مش بشر ولا ذئاب لانو الذئاب وفية
هدول شياطين الانس

نوار - رئيسة تحرير -
نوار - رئيسة تحرير -
8 سنوات

موضوع المقال حساس و مؤلم ، فعندما تنتهك الطفولة و لا يوجد من يحميها فعلى الدنيا السلام .. و الطفولة في بلدي مغتصبة و مسلوبة ، جميع أنواع الانتهاكات مورست بحقها ، من اعتقال و تعذيب إلى خطف و اغتصاب ، و من قتل و بيعٍ للأعضاء إلى تشرد و حرمانٍ من أبسط الحقوق ، هذه هي نتيجة الحروب التي لا تخلف وراءها سوى الدمار و الخراب ، و مع ذلك عندما أرى أن هناك أطفالاً مازالوا يلعبون و يضحكون يتولد بنفسي الأمل و أدرك أن إرادة الحياة هي التي ستنتصر .

أعتذر عزيزتي حطام إن خرجت عن موضوع المقال .. أسأل الله السلامة لإخوتك و لجميع أطفال العالم .. تحياتي

ريان
ريان
8 سنوات

الحقيقية المؤلمة
هؤلاء ليسو أناس بل شيطان في جسم انسان
للاسف هؤلاؤ الزهور رحلو للابد بدون اي سبب. :'(
مقال جميل و هادف للغاية

الغريبه
الغريبه
8 سنوات

اليوم تم اعدام مجرم بصنعاء بجريمه اعتداء وقتل طفله عمرها ٣ سنوات في ثاني ايام العيد وكان اعدامه بشكل علني كتعزيز

وليد الهاشمي
وليد الهاشمي
8 سنوات

اقسم برب الكعبة ماقدرت اكمل المقال وصلت لعند صوره اول طفل حتما
في الحقيقه الاطفال نقطة ضعفي اذا سمغت طفل يبكي اصاب بالصداع لساعات
لا استطيع مشاهدة فيلم اوقراءة مقال فيه اضطهاد للاطفال
ربما هذعه عقده نفسيه اوشئ من هذا القبيل
اصاب بتوتر وضيق شديد اذا ماسمعت اي طفل يبكي
اعتقد ان القصه سيكثن لها مغزى شكرا لك حطام

هايدي
هايدي
8 سنوات

حطام مقال رائع وأسلوب أروع, أما بالنسبة للجرائم ضد الطفولة فكما قلتِ في كل الدول العربية وخاصة تلك التي غير مستقرة حالياً ففي اليمن قبل فترة أختطفت(رنا المطري) فتاة عمرها ثلاث سنوات وأغتصبت ثم قتلت ولكن المريح في الموضوع هو إعدام القاتل في ساحة التحرير ليكون عبرة لمن تسول له نفسه إغتصاب الطفولة.

جايسون
جايسون
8 سنوات

هل يعقل!!!
هل يعقل ان البشر الذين ميزهم الله بنعمة العقل وصلوا الى هذه المرحلة المزرية!!
هذه الحقيقة المؤلمة..الاطفال الكائنات الاكثر براءة على وجه الارض اصبحوا ضحية الانفس الخبيثة التي لا تعرف الرحمة
رحم الله كل قتيل برئ

وشكر خاص لصاحبة المقال

ARWA
ARWA
8 سنوات

صدك جرائم بشعة يعني شو ذنب الاطفال عشان يقتلوهم

ناصر
ناصر
8 سنوات

قصص مؤلمة تحدث في مجتمعنا الجزائري مشكورة الاخت على المجهود المبدول
من وجهت نظري لو أعادة الدولة حكم الاعدام نطقا وتنفيدا لتراجعت هذه الجرائم بالتأكيد

عاشق الرعب
عاشق الرعب
8 سنوات

جرائم محزنه جدا من بشر تجردوا من ابسط معاني الانسانية الله يرحمهم هؤلاء الاطفال الابرياء لم اتمالك دموعي ولا شعوريا انهمرت مني وانا اقرا قصصهم فما ذنب طفل برى لم يعرف من الدنيا شي اللهم انصر كل مظلوم على من ظلمه

اياد العطار
اياد العطار
8 سنوات

تحية لللاخت العزيزة كاتبة المقال وشكرا على المجهود الكبير ..

في الحقيقة هذه القصص مؤلمة وحزينة .. لعل من اكثر الاشياء التي تؤذي الوجدان هي تعرض الاطفال للتعذيب والقتل .. لكن هذه الامور تحدث يوميا في ارجاء كثيرة من العالم .. ولا اظن الجزائر استثناء او حالة خاصة .. بل ان الصحف العربية تطالعنا كل يوم بجريمة مروعة راح ضحيتها طفل او اطفال في هذا البلد او ذاك .. وهي تحدث في جميع ارجاء المعمورة ايضا .. فأنا اطالع احيانا المواقع الاجنبية واجد قصصا مشابهة في اوروبا وامريكا واسيا .. لأن المختلين عقليا الذين يؤذون الاطفال – احيانا الابوين انفسهم – موجودون في كل العالم ..

ربما ما يضخم من صدى هذه الجرائم حتى يظن المرء انها حالة عامة هو شدة تركيز الصحف والاعلام عليها .. فالجرائم التي تتضمن اطفال غالبا ما تثير اهتمام الناس واستنكارهم ..

رغم ان القصص مؤلمة كما قلت .. لكن عرضها للناس يحفزهم ايضا على مراقبة اطفالهم وحمايتهم .. فالطفل مخلوق بريء وغير قادر على حماية نفسه بنفسه .. ويمكن التغرير به وخداعه بسهولة .. وهنا يأتي دور الاهل عن طريق المتابعة المستمرة .. يعني حتى لو كان طفلك يلعب امام باب المنزل فيجب متابعته .. وكذلك تلقينه دوما بالابتعاد عن الغرباء وعدم التكلم معهم .. وعدم الذهاب مع اي احد حتى لو كان ابن الجيران ..

تحياتي للجميع وتقبلوا فائق التقدير والاحترام.

زر الذهاب إلى الأعلى