أسير بريطاني وقهوة ألمانية

مرحبا بكم أعزائي القراء في ساحات المعارك، بين القادة الألمان، وضباط المخابرات البريطانية، هنا سنرى جميعنا أن الحرب لا تعتمد على القتل فحسب، بل أحياناً تكون مجرد لعبة للتسلية، لا بندقية، لا دبابات، لا جنود، فقط.. جهاز لاسلكي.
أطفئ الضوء، احتسِ الماء، ولنذهب إلى العام ١٩٤٢، وتحديداً لنحط الرحال في هولندا، أنت الآن تنظر إلى مظلي بريطاني يهبط من بين الغيوم، سأعرفك عليه أكثر، إنه المظلي وعامل اللاسلكي البريطاني ( هوبيرت لاوز )، مسكين ما أراد مساعدة بلده في الحرب، ولكن انظر هناك إلى الجهة الثانية، هل عرفته؟ نعم صحيح، إنه الضابط العبقري ( هيرمان جيسكيس ) الذي يعمل في المخابرات الألمانية ( Abwehr )، وسترى معه عدة جنود ينصبون كميناً للمظلي المسكين، لا تخشَ من هيرمان، فهو ضابط يهوى اللعب لا القتل، لكنه يلعب لعبة الحرب، لعبة دون رصاص، لذلك إن ألقى القبض عليك لا تهتم، ستكون بيدقاً في حلبة الشطرنج فحسب.. لكن ربما سيرسلك لاحقاً إلى معسكرات الاعتقال.
عندما صادر ( جيسكيس ) جهاز اللاسلكي الخاص بـ ( لاوز )، كان لطيفاً معه على غير المعتاد من ضابط ألماني مخضرم، بل وأصر عليه أن يرسل التالي لقيادته قائلاً: أعذرني سيد لاوز، لكن أعتقد أن قادتك ينتظرون منك رسالة اطمئنان، أرجو منك إرسال هذه الرسالة وإخبارهم أنك بخير.. فقط أنك بخير دون تفاصيل إضافية سيد لاوز، وإلا…

هو ذكي، لكن أنا أذكى:
ضع يدك بيدي، ولنتوجه معاً إلى أحد أقبية التحقيق الألمانية، لماذا وجهك عابس؟ لن تكون أكثر عبوساً من لاوز وصدمته..
( لاوز ) ليس مجرد عامل لاسلكي، بل هو عبقري ومحترف في عمله، يعلم أن هناك ( شيفرة أمان ) ستساعده، أو على الأقل ستساعد رفاقه بعدم القدوم إلى هولندا، وهذه الشيفرة عبارة عن إضافة أخطاء في الرسالة المرسلة عمداً، أخطاء لا يمكن لمحترف تلقى تدريباً عالياً مثل ( لاوز ) أن يقع بها، ومجرد وصول رسالة متضمنة لأخطاء الهواة، سيعلم القادة في لندن أن ( لاوز ) وقع في الأسر، ولكن الجواب الصاعق الذي وصل ( لاوز ) ربما كاد أن يجعله يطلق النار على نفسه وقيادته بأكملها، الرد كان: “رسائلك غير دقيقة يا لاوز، انتبه لعلامات الأمان في المرة القادمة!”. كثرة شرب الشاي الإنكليزي تؤثر بشكل ما على العقل، لذا يرجى عدم الإكثار منه أعزائي القراء، وحالة الحرب، يرجى شرب القهوة فقط.
جيسكيس وصلته هدية على طبق من ألماس، ( كاتولوج ) الشيفرات السرية للمخابرات البريطانية، ماذا قد يطلب ضابط من خصمه أكثر من ذلك؟

العرض مستمر:
أطلقت المخابرات الألمانية على هذه العملية اسم ( لعبة إنكلترا – Englandspiel )، لعبة استمرت لعامين كاملين، تحول بها مكتب ( جيسكيس ) إلى موقع تصوير، وأصبح ( جيسكيس ) مخرجاً لواحدة من أكثر المسرحيات الحربية غرابة في العالم.
كانت لندن ترسل لجهاز ( لاوز ) رسائل دائمة ومتكررة: “هل نحتاج إلى مزيد المظليين؟”، و( جيسكيس ) يجيب طبعاً من مكتبه الفخم وهو يضحك: “نعم أرسلوا المزيد إلى الحقل رقم 4، المقاومة بانتظارهم”. ( جيسكيس ) حدد الوقت والموقع، وكل ما عليه فعله هو انتظار المظليين للهبوط بين يديه، وطبعاً يهبط المظلي ليجد كتيبة ألمانية بانتظاره، و( جيسكيس ) يحمل القهوة: “اشربوا القهوة، مرحباً بكم”، كان جيسكيس يلعب اللعبة بمتعة وسخرية جعلته حقاً يقدم القهوة للأسرى لإذلالهم وإذلال قيادتهم أكثر.
حصيلة ما حصل عليه ( جيسكيس ) من مجرد جهاز لاسلكي: ٥٤ مظلياً من النخبة وقعوا في الأسر. ١٢ طناً من المتفجرات. مبالغ ضخمة من العملات الصعبة. معلومات مهمة للألمان.
الهروب الكبير:
في نهاية عام ١٩٤٣، استطاع اثنان من الجنود البريطانيين الهروب من معسكرات الاعتقال، والانتقال إلى سويسرا، ثم الهروب بطريقة ما إلى لندن، وهناك كانت الصدمة.. “توقفوا! كل شيء فخ، جيسكيس يدير الجهاز والشبكة بالكامل”.
من الصعب أن تعلم أنك وقعت في الفخ، لكن الأصعب أن تعلم أنك وقعت به لأنك غبي فحسب! الجنود، المتفجرات، شبكة المقاومة الهولندية، الأموال.. كلها ذهبت دون رجعة، وتم اختراق لندن بالكامل لمدة عامين من مكتب صغير وضابط واحد وجهاز لاسلكي بريطاني الصنع.
النبيل المحترم:
حين سقط الستار، أيقن ( جيسكيس ) أن الأوان قد حل لينهي هذه المسرحية، ولكن كرجل نبيل محترم، اختار تاريخ الأول من أبريل، وأرسل عبر نفس الجهاز الرسالة التالية بصوته وبلكنة ألمانية واضحة هذه المرة: إلى السادة في المخابرات البريطانية ( ذكر أسماء القادة واحداً تلو الآخر )، لقد حاولتم القيام بأعمال في هولندا دون وسيط ( يقصد عمليات الحرب والاحتيال )، ونحن نأسف لإبلاغكم أننا نغلق مكتبنا اليوم ( انتهاء المهمة )، شكراً لثقتكم الكبيرة، فقد كانت إقامتنا معكم ممتعة جداً. ( دليل على مدى اختراقه للمخابرات البريطانية ).

صفعة قوية للمخابرات البريطانية التي عرفت بدقتها، صفعة تاريخية صراحة لن، ولم ينساها جهاز المخابرات ولا حتى ضباطهم وقادتهم لليوم.
تذكر أن الغباء ليس مشكلة في السياسة، لكنه مشكلة عظيمة في الحرب.
تحرير، تدقيق ومراجعة: أزيز الصمت.
تحية طيبة …..تطور العالم الان واصبحت اجهزة الارسال من ماضي قاسي ولكنه جميل واصبحت اشارات مورس رمزا لجيوش انتصرت وجيوش هزمت بفضل رسالة واحدة او اشارة غامضة لم يحللها الا شخص ذكي فانقذ بها الالاف .
الحرب العالمية الثانية من اقسي الحروب واكثرها دموية انتهت بمقتل اكثر من 20 مليون انسان
اتفرج علي فن الحرب التحية لرجال الأستخبارات
(لاتخافي علي من البرد ياامي.
لقد ارتديت الزي الشتوي.قبل الشروق)
تلك الجمله هزمت الجيش الالماني على الجبهه الشرقيه.
اذّ قام بارسلها احد عملا المخابرات السوفيتيه (الكي جي بي)
من برلين الى بولندا،فتلقتها خلية المخابرات السوفيتيه هناك ، وقامت بارسالها الى موسكو.
فعملت المخابرات الكي جي بي، على تحليلها وفك رموزها.
وكانت كالتالي:
(الجيش الالماني لبس الزي الشتوي، وبداء بالتحرك نحو الشرق )
فاستعد السوفييت لملاقاة الالمان
وقاموا بحفر الخنادق، وبناء الموانع الصناعيه والطبيعيه.
وزحف الجيش الالماني، حتى وصلت طلائعه ابواب العاصمه موسكو.
فتحرك الجيش الروسي من كل الاتجاهات تسنده الدبابات والمدفعيه الثقيله وكذلك الثلوج، التي ساعدت في هزيمة الالمان بنسبة60%.
وكانت نهاية الجيش الالماني الذي لايقهر. سببها رسله ظاهرها بريء وباطنها عميق.
المخابرات عالم جميل
لاول مرة اقرأ عن هذه القصة
مع اني متابعة نهمة للافلام والبرامج الوثائقية
ومدمنة عليها
غلطة الشاطر بألف
بالتاكيد كان درسا مؤلما لهم
شكرا اخ علاء
نعم ، يسقط الاسد في الوحل ، بينما تقف القرود علي ضفة البركة مدعية الانتصار ، اجهزة اللاسلكي فعلا خطيرة ، لكنها ليست اقوي من الرصاص ومدافع الدبابات ابدا ، الحرب تحاك بشيء من الذكاء ، وبكتلة غاشمة من القوة والعضلات ، لايمكن للخطط ان تتغلب علي القوة ابدا ، في بعض الامور فقط ، لكن دائما ، الامر غير مطروح ، خاصة عند الحروب الكبيرة.
لو لدي مليار جندي ، ومليون دبابة ، و١٠٠ الف طائرة ، ساغزو العالم ولو كان يفكر ويتصرف بدقة ، العشوائية والقوة يفوزان دوما في الشر ولا عزاء لاصحاب الفكر الراقي والخطط فهم ينتحرون علي الاغلب ، القوة الوحشية ، اقوي من الذكاء.
عمت مساءا..
العرب تقول الحرب خدعة
هلا عمانية 🌷..
كما قال ابو هشام .. الحرب خدعة .. وهي عبارة تختصر الكثير من حقيقة الصراع بين البشر ..
سؤالي الجديد لك :
هل تتوقعين ان الحرب تنتهي عندما يتوقف القتال ؟.
أم عندما يتوقف الخداع !؟..
هل تنتهي الحرب حين تسكت البنادق !؟..
أم حين تُقال الحقيقة كما هي .. بلا خداع ولا تضليل !؟؟..
فالحرب كما تعلمين ليست مجرد اصوات مدافع ..
فكري على مهلك وبإمكانك الا تجيبي 🌷 ..
بالنسبة لي بإختصار شديد (الحرب هي الحياة)
يجب ان تحارب حتى تعيش،،،عشان اقرب لك الصورة اكثر ،،الاية الكريمة(ولكم في القصاص حياة).،،،مرات لازم نموت عشان نقدر نعيش
قصدك مفهوم عزيزتي 🌷 ..
الانسان لابد أن يجاهد في سبيل العيش ..
لكن اسمحي لي اوضح لك نقطة وهي أن الحياة ليست كلها حرب .. ولو كانت كذلك لفقدنا قيمة الحياة ..
والآية الكريمة التي ذكرتيها تتكلم عن حفظ الحياة والعدل .. وليس عن ان نعيش في قتال دائم ..
أحيانًا القوة تكون في ان نختار السلام 💛🌹 ..
ممتنة لك جدا 🌷🌷🌷 ..
عمررررري🫶🏻💕
🌷🌷🌷
انه الغباء بعينه عامين كاملين ولايوجد لديهم معلومات عمن يرسلنهم نعم انها صفعه قويه ههههههههه اهم شئ اشربو القهوه مرحبن بكم
. في قبضتنا. لقد تخيلت المظلين عندما يصلون الارض اكرمك الله لدينا عمل سنعود لكي نشرب القهوه هههههههه تحياتي للكاتب
اشكرك على تقديم هذا المقال 🌷 ..
اجمل ما فيه هو انك ابرزت فكرة واحدة .. وهي ان الحرب مو مجرد دبابات وطلقات وبس ..
بل قد تُحسم عبر رسالة لاسلكية .. خطأ صغير في الشيفرة ووووو…
لكن هناك نقطة اريد ان اشير اليها .. لو اجتمعت الثقة الزائدة مع ضغط الحرب وسوء التحقق .. فإن اجهزة الاستخبارات قد تقع في اخطاء قاتلة ..
بمعنى .. ان ما حدث هو نتيجة خلل في المنظومة كلها .. وليس خطأ فردي .. ووصف ما حدث بالغباء فيه شيء من التبسيط .. فهل تتفق معي ؟!..
تقريباً نفس ما فكرت انا ، ممكن لان المنظومة متكاسلة و لم تكن تكلف نفسها سؤال وتأكيد ما يجري من خلف الجهاز جعلتهم يوقعون بخطأ قلة اهتمامهم ..
نعم يا فريدة ..
الامر ليس غباء بقدر ما هو خلل في المنظومة كاملة ..
🌷🌷..