الانتحار المزدوج: عشقاً حتى الموت!
قصة حب كلاسيكية ألهمت الكثيرين لكن اصبحت مثار شك من الباحثين

تربينا جميعًا، بشكل أو بآخر، ونحن محاطون بقصص الحب كما نحاط بالهواء الذي نتنفسه. بدءًا من حكايات الطفولة عن سندريلا المسكينة الطيبة، التي تحولت بين ليلة وضحاها بأميرها الوسيم إلى أميرة متوجة تحكم من أبراجها العاجية، وصولاً إلى فارسنا العربي الشجاع، عنترة بن شداد، الذي تحدى قيود النسب والمكانة في قبيلته لينال حب ابنة عمه النبيلة، عبلة.
ثم، مع الكبر والنضج، يتبين لنا أن هذه القصص ذات النهايات السعيدة، المنتشرة بين صفحات الكتب وعلى الشاشات وفي القصائد والأغاني، إنما تلهب خيالنا وتُلهِمنا للتطلع نحو المثالية والجمال والتمرد على واقعنا… مجرد إلهام لا غير.
وحتى مع إدراك الناس لتلك الحقيقة المرة والموجعة – بالنسبة للحالمين والرومانسيين منهم- فإن هذا لا يمنع بعضهم من مواصلة البحث عنها بين طيات القصص والحكايات، حتى في أكثرها مأساوية وقدرية. بل إن الآحزان الشاعرية، بالنسبة للبعض، تبقى أكثر سحراً وجاذبية من العشق نفسه!
راقصة على حبل مشدود

كان سيرك عائلة جنسن هو الأشهر في المدينة، يتوافد إليه الناس من كل حدب وصوب لمشاهدة عروضه الممتعة، وبشكل خاص تلك التي تقدمها فائقة الجمال هيديفيج أنطوانيت إيزابيلا إليونور جنسن، المولودة في الدنمارك في الرابع من ديسمبر عام 1867. وكان كل من أمها وزوج الأم هم من يديرون هذا السيرك، بينما كان أبيها الذي مات وهي في الخامسة من عمرها، يقدم عروضاً وألعاب بهلوانية هو الأخر.
بينما تبرع هي بالمشي فوق الحبل المشدود بخطى ثابتة كمن يتمشى فوق أرض متينة وراسخة.
مما جعلها مدعوة دائمًا إلى حفلات الطبقة العليا، حيث كانت خطواتها الرشيقة وفقراتها أمام الحضور تثير الإعجاب، أو حتى مجرد حضورها وجمالها اللافت كان كافيًا لإبهار الجميع. وفي إحدى المرات، دُعيت لتقديم إحدى فقراتها أمام العائلة المالكة الدنماركية، وحصلت حينها على صليب ذهبي كهدية. وقد اختارت لنفسها اسمًا فنيًا هو إلفيرا ماديجان.
وعلي الجانب الآخر:

كان الملازم السويدي سيكستين سباري، المولود في 27 سبتمبر 1854 في مالمو، منتميًا إلى عائلة نبيلة عُرفت بثروتها الكبيرة، لكن الأب بدّد كل ميراث العائلة ليحمل سيكستين المكانة الاجتماعية والديون
وبرغم ذلك لم ييأس، وانضم إلى الجيش وأثبت جدارته في ميادين القتال وفن الرماية، حتى أصبح ملازمًا ذائع الصيت بسبب التزامه، ووسامة مظهره ونبله في النسب
الذين جعلاه محط أنظار النساء. وأوقع في حبه الكونتيسة الثرية لويتغارد أدلركريوتز، التي انتشلته من وضعه الاجتماعي المتردي الذي سببه تصرفات والده وضعف مرتبات الجيش، ليصبح فجأة صاحب ثروة وقادر على السكن في منزل فاخر، وقد أنجب من الكونتيسة طفلين.
ولكن كما يُقال، دوام الحال من المحال، ففي غضون سنوات قليلة اهمل مساره العسكري، مفضلاً كتابة الأشعار عن الشقراوات اليافعات بشغف
ومع إنفاقه الدائم ببذخ على العروض والملابس واللوحات، بدلا من إستثمار مال زوجته الذي كان يملك حرية التصرف به، فإنه خسر كل أموال زوجته وأصبح يعيش مع عائلته على حافة العوز والحرمان.
وبرغم أن قصائده لم تصمد أمام طوفان عبقرية الكتاب والشعراء، فأنه ظل يكتب بلا كلل، ويبيعها للصحف. وفي الوقت الذي كادت فيه زوجته أن تفقد صوابها من الغيظ بسبب إغلاقه الدائم لباب مكتبه في وجهها وأطفالها، غارقًا في عالمه الخاص، بينما الدائنون يطرقون الباب بلا هوادة: من أصدقاء أقرضوه المال، الى بقال أخذوا منه متطلبات البيت دون دفع، لصاحب عقار مطالبًا بالإيجار المتأخر، وصولًا إلى بائع الكتب والخياط. كل هذه الضغوط تتكدس على زوجته، التي تكاد تنهار تحت وطأة الفوضى. بينما هو في الداخل لا يعنيه سوى الشعر وتنظيم أبياته!
اللقاء (عام ١٨٨٨)

وفي إحدى هروباته المتكررة من ذلك الواقع المزري الذي خيم على كاهله وكاهل أسرته، وجد سيكستن نفسه أمام خيمة سيرك في كريستيانستاد. وهناك، بينما كانت إلفيرا ماديجان تؤدي ألعابها البهلوانية على الحبل المشدود، ممسكةً بعدد من الأطباق تلقي بها في الهواء يميناً وشمالاً، وقع بصره على تلك الجميلة الصهباء ذات الشعر الطويل. فخيل إليه للحظة أن إحدى عذاري قصائده التي نسجها من وحي الخيال قد تجسدت في الواقع، حية تتراقص على حبل معلق بين الأرض والسماء.
وعندما انتهت، كاد التصفيقُ الحار يصم أذنيه، ودهش من الإعجاب الجارف الذي أبداه الحاضرون. فثار فضوله للتعرف عليها، وعلى الفور قدم نفسه إلى عائلتها، وخصوصاً إلى زوج أمها. ثم بات ضيفاً في أكثر من مناسبة وعلى موائد العشاء، ومع هذا لم تبد إلفيرا اهتماماً به على نحو شخصي، بينما هو كان قد حصل على موافقة أمها في مراسلة ابنتها كصديق بنية طيبة وشاب “عاش من أجل الفن”؛ وكيف لا وهو شابٌ ثري أعزب، لا بد أنه يشعر بالوحدة ويحاول تكوين صداقات؟
وكان سيكستن سباري قد أخفى عن العائلة وعن إلفيرا – التي تصغره بثلاث عشرة سنة – حقيقة كونه متزوجاً ولديه طفلين لا يستطيع إعالتهم.
ومع استمرار المحادثات بينهما، أخذت إلفيرا تلاحظ أنه يصبح في كل مرة أكثر تعلقاً بها من ذي قبل. ولقد حاولت أكثر من مرة أن تقطع علاقتها به، إلا أنه كان يلوح بالانتحار والتخلص من حياته البائسة التي لا يستطيع فيها أن يعيش بجوار من يحب.
فلم تفلح الفتاة في قطع علاقتها والمضي به قدمًا، فاستمرت المراسلات بينهما، وأخذت إلفيرا مع الوقت تهيم به حبًا هي الأخرى. فكيف لا تهيم به، وهو لم يستغلها لكسب المال كما فعلت عائلتها، ولم يدعها إلى العشاء فقط لأن أداءها على ارتفاع شاهق قد يكلفها حياتها لو انزلقت قدمها وسقطت.
بل إنه كان رجلاً نبيلًا، قدَّم لها أغلى ما يمكن لإنسان أن يمنحه: روحه البوابة التي تفتح له أبواب نعيم الرب أو جحيمه بعد أن تترك جسده الفاني.
ومع بداية قصة الحب المشتعلة تلك
عرفت عائلة إلفيرا بنوايا الملازم في التودد إليها وحثوها على قطع التواصل معه.
ليعود هو مثقلاً بالخيبات إلى الواقع المرير الذي يلتف حول رقبته كحبل غليظ يكاد يخنقه
قضية مايرلينغ (نزل الصيد)
في ظل اليأس والاكتئاب الذين انتابا سيكستن سباري بسبب انقطاع تواصله مع حبيبته إلفيرا، بدأت الصحف والمجلات تموج بقصة حب أخرى انتهت بمأساة دموية. وقد تابعها عموم الشعب، ومن بينهم سيكستن.
وهي قضية نزل الصيد لوريث عرش النمسا، رودولف فرانز كارل جوزيف، المولود في 21 أغسطس عام 1858، وهو الابن الوحيد للإمبراطور فرانز جوزيف والإمبراطورة إليزابيث ملكة النمسا.
والذي كان متزوجًا من الأميرة ستيفاني، ورزقا بابنتهما الأرشيدوقة إليزابيث ماري المولودة في عام 1883. وكان الهدف الرئيسي من هذا الزواج كان الحفاظ على العرش واستمرار سلالة هابسبورغ.
وقد عرف عنه أنه رجل إصلاحي كان ينشر آراءه الصادمة تجاه النظام الملكي في الصحف على هيئة مقالات لاذعة باسم مستعار، وكان يرى أن النظام الملكي والعائلة المالكة في طريقهما إلى الزوال، برغم كونه الوريث المنتظر للعرش. ومع العلم بأن العائلة الحاكمة كانت تعرف هوية الناشر.
وقد نشر في إحدى صحف فيينا قائلًا:
“تتوارد على ذهني أفكار شتى، جامحة تغلي وتدور طوال اليوم في عقلي. ما إن تخطر ببالي فكرة، حتى تتدفق أخرى. كل فكرة تشغلني، لأنها تحمل في طياتها شيئًا جديدًا، أحيانًا تكون مبهجة وأحيانًا أخرى معتمة كالقمر ومليئة بالغضب.
وتتصارع هذه الأفكار رويدًا رويدًا حتى يجب أن ينبثق لي النور الحقيقي. لكني أظل أتساءل: ما هي النهاية؟”
وبجانب حبه للكتابة متخفيًا، كان هناك شغفه غير المتناهي برحلات الصيد، وافتتانه الدائم بفكرة الموت. حتى إنه كان يضع جمجمة بشرية فوق مكتبه، كما لو كان هاملت في أحد فصول مسرحية شكسبير.

وفي عام 1888، التقى الوريث النمساوي رودولف بالبارونة ماري فيتسيرا، المولودة في 19 مارس عام 1871، والتي تصغره بثلاثة عشر عامًا، في أحد سباقات الخيل السنوية. وبعد تبادل الأحاديث، افتتنت ماري بحب رودولف ولم تعد تتحدث عن أحد سواه في الوسط الأرستقراطي. وبعد بضعة أشهر من لقائهما، استجمعت الفتاة شجاعتها وأرسلت رسالة إلى البلاط الفييني تذكره فيها بشخصها الكريم، معربة عن شوقها الشديد لرؤيته مجددًا.
لتصبح بعد ذلك ماري عشيقته، ويلتقيان سرًا. لكن البارونة أرادت الزواج من وريث النمسا ولم ترغب بلقب العشيقة سيء السمعة ذاك. وبادلها رودولف الشعور ذاته.
وفي التاسع والعشرين من يناير عام 1889، أخذ عشيقته ماري في رحلة صيد إلى نزل مايرلينج. وكان من المفترض أن يلتقي ولي عهد النمسا بالكونت هويوس وأمير كوبورغ للذهاب معًا في رحلة صيد داخل الغابة. لكنه ألغى الرحلة متعذرًا بإصابته بنزلة برد شديدة، لينزوي مع عشيقته داخل الغرفة طالبًا ألا يزعجه أحد.
ويتم العثور في الصباح الباكر على جثتي العاشقين مغطاتين بالدماء؛ حيث أطلق وريث عرش النمسا النار على رأس عشيقته ماري أولاً، ثم أردى نفسه قتيلاً. مع وجود رسائل انتحار من بينها رسالة كتبها إلى زوجته ستيفاني جاء فيها:
“لقد تحررتِ من وجودي ومن لعنتي. كوني سعيدة على طريقتكِ. كوني لطيفة مع صغيرتي المسكينة التي هي كل ما تبقى مني… فأنا سوف أرحل بسلام إلى حتفي، كي أستطيع إنقاذ سمعتي الطيبة.”
ليذهب الكونت هويوس إلى فيينا ويخبر العائلة المالكة بمقتل رودولف، لكنه أخفى عنهم خبر انتحاره، معلنين في البداية أنه قد تعرض مع عشيقته ماري للتسمم. ليكتشفوا في غضون يومٍ فقط أن ابنهم الوحيد انتحر وأطلق النار على عشيقته.
ولم يكن موت الوريث النمساوي مع عشيقته في نزل منعزل الكارثة الوحيدة للعائلة المالكة الكاثوليكية، بل كان انتحاره في حد ذاته صدمةً كبيرة، حيث لا يسمح للمنتحريين بالدفن وفق التعاليم الكاثوليكية. فقام طبيب العائلة المالكة الخاص بكتابة تقرير يفيد أن رودولف قد أصيب بالجنون المؤقت وأطلق النار في لحظة عدم إدراك. ليتم إقامة جنازة في الكنيسة دون حضور أمه، التي اكتفت برؤية ابنها بعيدًا عن أعين الحاضرين، وظلت ترتدي الأسود حتى وفاتها.
أما عشيقة رودولف، ماري، فقد تم نقل جثتها بواسطة عربة، بجانب أعمامها الذين أحاطوا بها من كلا الجانبين كي تبدو كما لو أنها تأخذ غفوة أثناء السفر. لتدفن في قبر العائلة في هيليجينكرويتس بدون صلاة داخل الكنيسة.
وقد انتشرت اخبار موت العاشقين ورسائل الانتحار بسرعة البرق ولكن القصة لم تكن محل انتقاد بل تقدير واحترام للوريث المحب وعشيقته الذين اختارا الموت معاً على الحياة بعيدا عن بعضهما البعض..

وكان من بين المتأثرين بهذه القصة سيكستن، الشاب الذي تشابهت مأساة حبه المستحيل مع مأساة الوريث النمساوي المنتحر. وفي محاولة أخيرة يائسة، طلب من إلفيرا بكل جدية أن تأخذ مجوهراتها وتهرب معه ليتزوجا.
وعندما وافقت الفتاة على الهروب من عائلتها، حصل في الثامن والعشرين من مايو عام 1889 على إجازة من منصبه لمدة شهرين، حاملاً معه مسدساً من طراز موديل 1887 وحوالي مائة رصاصة، مستغلاً فرصة سفر زوجته وأطفاله إلى الريف ليقضوا بعض الوقت مع أقاربهم، مما منحه بضعة أسابيع للابتعاد قبل أن يلاحظ أحد غيابه.
ثم توجه الملازم لمقابلة حبيبته الهاربة في بولناس، حيث انطلقا معاً إلى ستوكهولم على متن إحدى السفن.
حاولت عائلة إلفيرا تتبع خط سير ابنتهم لمنعها من المضي قدماً، لكنها تمكنت مع الملازم سيكستن سباري من الإفلات منهم والتوجه إلى سفينبورغ، حيث أقيما قرابة شهر في فندق المدينة.
الأكاذيب تتداعى..
وعندما ألح سيكستن على إلفيرا أن تهرب معه وتأخذ ممتلكاتها وصندوق مجوهراتها
كان ذلك على اعتبار أن لديه فكرةً لكيفية البدء بحياة جديدة في باريس.
ولكن الملازم الذي لم يفلح يوماً في الحفاظ على المال، راهن ببعض مجوهرات إلفيرا، وباع البعض الآخر، وبدد كل المال الذي كان بحوزة الفتاة.
بينما احتفظت إلفيرا بالصليب الذهبي الذي تلقَّته من الملك الدنماركي كريستيان التاسع بعد عرضٍ في كوبنهاغن ورفضت راهنه.

وبعد مرور فترة قصيرة بدأت الفواتير والديون تتفاقم، ومعها بدأت الأكاذيب والوعود تتهاوى تحت ثقل الحقيقة المؤلمة: لن يسافروا إلى باريس، ولن يستطيعوا إنشاء مشروعٍ لإعالة أنفسهم. وسيكستن لا يجيد القيام بأي عملٍ مربح، وهي قد خسرت عائلتها جراء هروبها. وإذا فكرت أن تعمل في سيرك آخر، فقد تبدأ من الحضيض… وفي ظروفٍ لا يعلمها إلا الله، ناهيك عن اكتشافها زواج الملازم وإنجابه الأطفال.
وبدءً من هذه النقطة أصبحت إلفيرا مجرد ظلٍ يمشي بجانب الملازم الشاب سيكستن سباري، حيث لا معلومات عن فيما كانت إلفيرا تفكر بعد اكتشافها كل هذه الحقائق الصادمة
وهو ما سيتسبب في إشعال الأزمة في تفسير القصة لاحقاً.
بعد أن حجزا غرفةً في فندق سفينبورغ في 18 يونيو كزوجين، وبعد إقامة دامت شهراً، نفذ صبر المالك من سيكستن وطالبه بدفع الفاتورة البالغة 288 كرونة.
فوعده الملازم باستعادة ماله قائلاً:
“سوف تحصل على المال عندما نعود من رحلتنا”.
وبعد أن قطع الملازم وعده لصاحب النزل، اصطحب زوجته الصغيرة التي أخذت كل حاجياتها من الغرفة، بينما لم يأخذ هو سوى بضعة قمصان فقط. تركا ما تبقى من اشياءه هناك، وأخذا يتوغلان داخل أشجار جزيرة تاسينغ…
الاوراق تتطاير

في صباح يوم صيفي من عام 1889، بينما كانت أوراق التوت تتطاير بفعل الرياح الخفيفة المشبعة بالهواء الساخن، كانت هناك امرأة مسنة تتمشى في جزيرة تاسينغ حاملة سلة لقطف التوت. وبينما تتنقل بين أشجار غابة نورسكوفن، وجدت رجلاً وامرأة مستلقيين على ملاءة واقية من المطر مخصصة للنزهات.
فاقتربت منهم السيدة ببطء، ظنّاً منها أنهما نائمان. لكن عندما اقتربت أكثر، اكتشفت أن الشابين جثتان هامدتان تستلقيان فوق بركة من الدماء. فقد قضيا نحبهما رمياً بالرصاص بعد ثلاثة أيام من توغلهما داخل الغابة.
وعندما ألقوا نظرة داخل غرفة الفندق التي كانا يقيمان فيها، وجدوا رسالة انتحار كتبها سيكستن، مكتوب بداخلها:
“عندما يولد الإنسان يفرحون، وعندما يموت يبكون. يجب أن يكون الأمر عكس ذلك”.
وقد أعلنت الشرطة المحلية خبر اكتشاف الجثتين قائلة:
أُصيبت المرأة برصاصة في أذنها خرجت من مؤخرة رأسها، أما الرجل الجالس إلى يسارها فقد أُصيب في فمه وخرجت الرصاصة من مؤخرة رأسه.
وكان سيكستن قد بيت النية للانتحار، حتى إنه وضع بطاقة عمله في جيبه لتسهيل التعرف على جثته بسرعة.
وفي الصحف السويدية، لم تُكتب الأخبار بموضوعية؛ فلم يكتفوا بتغليف القصة بالحب الأبدي والفوارق الطبقية والقيود الاجتماعية، بل أخذت منحى آخر. فعلى الرغم من أن إلفيرا لم تترك متعلقاتها داخل الفندق ولا أي رسالة انتحار، افترضت الصحف آنذاك أنها فضلت الموت مع حبيبها على فراقه، وبدأت القصة الرومانسية في الانتشار على نطاق واسع.
ورغم معارضة الأوساط الدينية لنشر هذا النوع من القصص بوصفها تشجيعًا على إزهاق الروح ومخالفة لإرادة الرب، فإن هذه التحذيرات لم تُجدِ طريقها إلى الجمهور مقابل الاحتفاء بالرومانسية والحب الممزوج بالموت.
أما زوجة الملازم، الكونتيسة لويتغارد، فقد شعرت بالخجل من تصرفات زوجها إلى درجة أنها لم تُخبر طفليها بما حدث. بينما أرسلت والدة إلفيرا رسالة غاضبة إلى صحيفة بوليتيكن الدنماركية، بعد أن صورت الحادثة على أنها انتحار مزدوج بدلاً من جريمة قتل، مؤكدة أن سيكستن أجبر ابنتها على الهرب معه ورهن مجوهراتها. لكن الجرائد رفضت إعادة النظر في القصة.

ومع مرور الوقت، أصبح شاهد قبر الحبيبين في مقبرة لانديت بتاسينغ مكانًا تقصده العرائس بعد الزفاف ليضعن باقة زهور تحت شجرة البلوط القديمة، وصار الموقع يستقطب ثلاثين ألف زائر سنويًا.
غير أن عام 2005 شهد بداية بحث المؤرخين الدنماركيين والسويديين في الوثائق والرسائل والقصة كلها، ليكتشفوا أن هناك شبهة جنائية بالقتل، وأن سيكستن سبار ربما كان رجلاً مضطربًا عقليًا، وأن إلفيرا ربما لم يخطر ببالها الموت أصلًا.
ويبقى السؤال هنا : هل كانت جريمة قتل بدم بارد؟ أم عشقًا حتى الموت؟
الحب فعلا اعمي
العاطفة شيء سيء للغاية ، تجعل الانسان حزينا وتعيسا لو خسر شيئا يحبه ، فينتحر بسبب الام قلبه وجسده ، مقال مؤلم .. عمت مساءا
أتفق معك 💔
لا اتفق معك … التجرد من المشاعر (العاطفة) امر اسوء … انت لست مهم كثيرا فالينكر قلبك والتنتحر لا يهم المهم من هم حواليك انظر كم زوجة غاب عنها زوجها ولا تعلم عنه شيء ، لا بد ان تحمل تجاه هذه الزوجة شيء من المشاعر وان تعطف عليها هذا خلق نبيل … ماذا سيكون لو تجرد من العاطفة ستبطش وتضرب بل رادع وهذا امر غير مقبول … وحاليا نتون يضرب بلا هوادة ويقتل ويسفك دماء فصوص واغلب ذوي المخالب لا يفعلون شيء بينما بعض الضمائر الحية تتحرك وتقول لا لا تفعل ذلك هذا غير انساني… ماذا استفدنا من تحجر المشاعر ؟ لا شيء … انصحك بمراجعة انسانيتك والتاخذ العبرة من غيرك
موضوع موفق أنا استمتعت كثيرا اتمنا من الموثق أن يلتزم بالحياد
احساس واحساسي لا يخيب (احس ان [سيكستن سباري] … مثل ابوة.
ويوجد … اخر هو (رودولف فرانز كارل جوزيف)
جواب على السؤال المطروح: جريمة قتل العشيق قتل عشيقتة ثم قتل نفسة . والا ما في انثى تضحي لجل سواد عيون ذكر الانثى همها جيب الذكر والذكر الاوروبي همة جيب الانثى . وفي اوروبا لا تجلس الزوجة العدة بمجرد موت الزوج تتزوج ولا همها شيء المهم الجيب يكون عامر
طالما أن الانثى لا تهتم الا بجيب ونقود الرجل فلماذا قامت زوجته بترك أمواله له ولماذا قامت إلفيرا برهن مجوهراتها
ولماذا كل مصيبة يفعله الرجل يجب أن تلوموا النساء 🤔
مقال رائع كعادة الاخت كارميلا
شكراً لك أخي تامر أتمني أن أقرأ مقال لك على القريب العاجل 💚
كثيرا ما يعشش الشيطان في قصور اصحاب الطبقات الارستقراطية و البرجوزية والملكية و غيرها من النبلاء من اصحاب الشهرة الفنية والسياسية ،وفي اي زمن كان هم محل الانضار والمراقبة و الضغوط لذلك يتعلمون التصنع في كل شيئ حتى في مشاعرهم ولكن بعضهم يكره نوع السجن ذاك فيخرج عن حياة النفاق والسمعة التي فرضت عليهم وينزع جلد صفات ليست لهم ،يبحثون عن قصة مغايرة تحررهم من قيود الانضار و روتين النبلاء المشهورين المتعفن بالنفاق المتواصل كبرستيج ملعون يتحكم بمشاعرهم غصب دون راحة ،هم كثر في قصص لا تحصى فبعضهم يهرب ويختفي و البعض ينتحر (وغالبا ينتحر ضعاف الشخصية في مواجهة نموذج مجتمعهم المتصنع فهم يجعلون هذا كنوع من العقاب لكل قريب منهم وقف في وجه ارادتهم ،،وهذا تصرف احمق وليس نبيل فاقلها الهروب نصف الشجاعة ،،،لكن النهاية البطولية التي صورها المخرج الشيطان👹 لهم اغرتهم ،،فكرة ذكرهم في الصحف والقصص والاشعار والافلام كانت طاغية على تفكيرهم،،وها نحن ذا مازلنا نناقش قصصهم كابطال او مجرمين ،،،قد تجد حطابا عاش قصة حب ولا اروع نسي التاريخ ان يذكره،،ربما قصة الحطاب ستثير حسد المشاهير منهاولكنهم ملزمون باخفاء ذلك تحت عيونهم الحزينة من وراء قضبان سجن ذهبي،،برستيج قاتل
أحسنت التعبير “رياح الشمال” أتمني أن نري لك مقالا بنفس الأسلوب
دومت بخير ..(:
لقد اخطئتي ،،،، Billie Eilish – BIRDS OF A FEATHER
مستحيل✨️✨️✨️✨️ ،،، Billie _ lovely
أتمني تكونوا بألف خير يارب♡
قصة جميلة جدا ومؤثرة 😥💔
شكرا لك كارميلا لوفانو 👍🏻
يسعدني أن القصة أعجبتك 🌸
الاخت كارميللا لوفانو.
يالها من مأساة. تؤكد المقوله المشهوره.
(ومن الحب ماقتل)
من اجمل ماقرأت.
اسلوبكِ في السرد لا يعلى عليه.
لقد طوعتي الكلمات وصغتي الجمل بطريقةٍ
احترافيه.
وصورتي الاحداث والمشاهد بمهنيه عاليه.
ماسهل على القارئ الانتقال بخياله الواسع، الى عصر بطلي القصه.
ذلك العصر المليء بالمتناقضات.
ومشاهدة الشخصيات وماحدث لهم في واقع
حياتهم،
من سعاده ومعاناة وعشق وخيانات.
انتهت بصورة مأساوية.
قد لاتكون للفيراء دور في إختيار نهايتها.
والاجمل في الحكايه.
هي طريقة الربط بين حكايتنا هذه،
وحكاية ولي عهد النمسا.
الامر الذي جلب للقارئ مزيد من المتعه والتشويق.
اسلوبك السلس هذا،
يجعل الواحد يتمنى ان لا تنتهي الحكايه،
بهذه السرعه.
تحياتي لكِ وفي انتظار جديدك.
شكراً جزيلاً على كلماتك المشجعة، أسعدني مرورك الكريم 🌷
أخي الغالي
أظن أن هناك شبهة جريمة قتل
احتمال كبير فعلاً
الاخت كارميللا
تحية من القلب
.
يا لها من ملحمة حزينة ..
كتبت بحبر الدموع لا بالحروف.. منذ السطور الأولى وجدت نفسي مشدودًا إلى عالم إلفيرا وسيكستن وكأنني أراهما أمامي يتمايلان بين خيوط السيرك التي جمعت بينهما ثم انتهت إلى الغابة والصمت.. لقد أبدعت في رسم صورة العشق المأساوي حتى شعرت أنني أسمع وقع خطواتهما الأخيرة قبل أن يبتلعهما القدر..
المقال لم يقتصر على السرد الرومانسي كما اعتدنا في الروايات والأفلام بل منحنا بعدًا آخر حين أضاء على احتمالية أن ما جرى لم يكن انتحارًا طوعًا للحب بل نتيجة اضطراب نفسي ويأس قاتل دفن نفسه تحت ستار العشق.. وهنا تكمن روعة الطرح إذ جعلتنا نعيد النظر .. هل كان ما حدث حبًا صافيًا حتى الموت أم هروبًا من واقع لا يُحتمل؟..
لقد تركت القصة في النفس تساؤلات مؤلمة.. إلى أي مدى يمكن أن يدفعنا الحب؟ وهل هو خلاص يحررنا أم فخ نلقي فيه أرواحنا حين تشتد علينا قبضة الحياة؟.. إن النهاية التي وثقتها تجعلنا ندرك أن وراء كل أسطورة رومانسية وجهًا آخر من الحقيقة.. وجهًا قاتمًا يذكّرنا أن القلب إذا لم يجد منفذًا للنور قد يتحول من منبع للحياة إلى أداة للفناء..
شكرًا على هذا السرد البديع الذي جمع بين الحس الشعري والعمق التاريخي.. لقد ترك في داخلي أثرًا عميقًا وجعلني أرى أن الحب مثل النار.. يدفئك إن اقتربت منه بحذر ويحرقك إن ألقيت بنفسك في لهيبه..
تحياتي .. باسم
أستاذ باسم العزيز:
ما اكتبه أنا في آلاف الكلمات، تكتبه أنت ببصيرة فذة وعقل ثاقب في بضعة اسطر بديعة و لا يمل المرء من قراءتها المرة تلو الأخرى، أملا في اتعلم ولو النذر اليسير من حضرتك و اسلوبك في تشريح و فهم كل أنواع القصص والمأسي، وهي موهبة لا يملكها الا صاحب روح إنسانية مرهفة
وتقبل خالص احترامي مودتي 🌸
تحية كبيرة للكاتبة الرائعة كارمييلا .. المقال رائع – رغم مأساويته – بكل معنى الكلمة .. الاسلوب والتفاصيل وطريقة السرد .. والقصة بحد ذاتها ..
بالنسبة لهذه المأساة فماذا يمكنني ان اقول .. كم من قصص عشق كبيرة انتهت الى مأساة .. ليس شرطا بالموت انتحارا .. لكن بمشاكل وكراهية ونفور وشجار وطلاق الخ .. اظن الملازم ادرك ان علاقته بالفيرا ستنتهي .. لا اظن امرأة ممكن ان تحب رجلا كاذبا وانانيا .. او تستمر في حبه .. لعله ادرك انها ستتركه ولهذا انهى حياتها وحياته.. ولا اعتقد انها ارادت الموت .. لعله قتلها اولا ثم انتحر.
وردا على تعليق الاخ “كباب حلة” .. اقول هذه هي نهاية من يمشي وراء الوعود الفارغة والكلام المعسول لبعض الرجال!
تقديري واحترامي
أستاذنا العزيز إياد:
نعم، أعتقد أنك على حق تماما بخصوص استنتاجك وفهمك للطريقة التي قرر بها سيتكسن إنهاء المسألة برمتها، وأمر شديد الحزن أن تقع مأساة كهذه باسم الحب، وأن تبقى ابلة للتكرار في كل عصر ومكان، وحتى وإن لم تنتهي دائما بالقتل المادي
شكرا جزيلا لك استاذي على مرورك الكريم وكلماتك المشجعة التي تعني لي الكثير جداً و كل التحية والتقدير 🌷
القصة مستفزة لي جدًا الملازم يشبه طليقي والفتاة الراقصة على الحبال تشبه للصدفة أيضًا عشيقته وللصدفه اللعينة كان يلقبها بالعصفورة 🥹كما لقبها استاذ الموقع أطالب بتعويض الألم النفسي الذي أصابني جراء كتابة المقالة😂 كثييير والله
بعيدًا عن كل هذا ليت كان لي حياة الملازم الآمنة المطمئنة ولما طلبت الموت أبدًا .. اعتقد أنه مل السلامة والسعادة🥲
أختي علا:
أتفهم ألمك وحزنك عند قراءة مقال يذكرك بما عانيت أنتِ بشكل شخصي، و ادعو أن يحمل لك المستقبل الخير و للاطمئنان بما يعوضك عن كل احزان الماضي.
دمت بكل ود 🌸
وهكذا ايها السيدات والسادة نهاية من يمشي وراء النساء
كم انت حقير ايها الملازم النبيل