النهاية الرهيبة !!

بقلم : بائع النرجس – مصر
للتواصل : noor.rady@yahoo.com

نُشر خبر فى صحيفة الأهرام المصرية , كان نصّه :

(( تمّ العثور على جثث تعود لمجموعة من الشباب , حرقوا عمداً في ظروفٍ غامضة !.. و رغم كل الجهود المُكثّفة لحلّ لغز الجريمة , او ايجاد مرتكبها .. الاّ ان الشرطة و منذ ثلاثة اشهر حتى اليوم , لم تمسك بطرف الخيط يمكن ان يقودها لمعرفة الجاني .. لذلك قاموا اهالي الضحايا بالإعلان في جريدتنا عن مكافأة مالية , لمن لديه ايّ معلومة قد تساعد في القبض على مرتكب الجريمة .. و للتواصل :
يُرجى الإتصال على هاتف الصحيفة : ت 01270168387))

و ترافق هذا الخبر مع أربعة صور : لثلاثة شباب و فتاة ..كلّهم تقريباً بعمر العشرين , و يبدو من صورهم انهم ابناء طبقة مرموقة .

* * * *

قبل هذا الإعلان بثلاثة اشهر :
إنطلقت سيارة رياضية ذات لونٍ ازرق , تشقّ طريقها كالسهم بركابها الخمسة , عابرةً الطرق الزراعية بين القرى .. و قد علا صوت شيرين في أغنيتها الجديدة الصاخبة ..
و فجأة ! توقف صوت المذياع مع توقف السيارة جانباً .. و يبدو ان هناك حواراً يدور بين ركابها ..

في داخل السيارة ..
قال الشاب (صاحب العضلات المفتولة) الى صديقه جاسر الذي يجلس بجانبه :
– جاسر !! أأنت واثق من أننا نسير في الطريق الصحيح ؟!
-نعم يا محمود .. فأنا ذهبت الى قريتي لوحدي اكثر من مرة .. و سنصل اليها مع نهاية هذا الطريق

فابتسم منير (الفتى النحيل بنظّارته الطبّية , و الذي كان يجلس في الخلف) :
– فكرتك جيدة يا جاسر .. فقريتك بعيدة كثيراً عن المدينة , و ستكون مناسبة لإجراء بحثنا الميداني .. و انا متأكد بأننا سنأخذ درجاتً عالية في مشروعنا الجامعي

لم يعقب أحد على حديث منير ..فهو معروف بينهم بالعبقرية العلمية .. و عادت السيارة لتنطلق و هي تنهب الطريق نهباً , حتى وصلت الى قرية فيها منازل قليلة ..كانت ماتزال تحافظ على شكلها القديم , و كأن الزمن توقف عندها و لم يصبها فيروس التطور .. و قد قبعت هذه القرية فى باطن الجبل فى مشهدٍ أسطوري , أبدعه فنانٌ محترف ..و قد إنتشرت أشجار النخيل فى كل مكان , مما أضفى على المكان جمالاً خلاّباً ..

و هنا !! هتف جاسر و قد إنتفخت أوداجه , و أصبحت كالبالونة التي إمتلأت بغاز الهيليوم !
– هاهي قريتي !! لقد وصلنا !! ألم أخبركم بأنها ساحرة ؟!!

ثم نظر الى الخلف , نحو الفتاة التي تحمل ملامحاً اوروبيّة : بشعرها الأشقر و عيونها الزرقاء ..و ذاك الوجه المرمري , و الأنف الدقيق .. و مما زاد جمالها اكثر , هو فمها الذي يشبه حبات الكريز فى لونها ..

فسألها قائلاً :
– لوجي !! ما رأيك بقريتي ؟
– تبدو جميلة .. ليتنا نمكث فيها لبعض الوقت .. بل ما رأيكم ان نعزم باقي أصحابنا , و نعمل حفلات شواء تحت سفح ذلك الجبل المهيب ؟!!

قاطعتها الفتاه الأخرى التى كانت تجلس بجوارها , ذات الملامح الشرقية : بشعرها الأسود الفاحم و عيونها التي تشبه لون العسل و وجها الدائري , و بشرتها التى تشبه لون القمح الذى استوى على عوده .. قائلة بلهجةٍ حامية :

– أأنت دائماً هكذا ؟!! رأسك مشغول في الحفلات و المكياج و الأشياء الفارغة ! نحن هنا من أجل بحثٍ ميداني للحصول على درجاتنا النهائية في الجامعة .. لهذا دعونا ننتهي منه سريعاً , كيّ لا نتأخر بالعودة الى منازلنا .. و لا داعي ابداً لتضيع الوقت !!

حاولت لوجي ان تردّ عليها ..لكن منير (الذي يجلس بجانبهما) قال بسرعة , في محاولةٍ منه لتهدئة الجوّ :
– يا هدى !! هوّناً يا أختاه ! الأمر لا يستحق حِدّة الخُلُق .. و على العموم !! سنخرج بعد قليل الى شوارع القرية , لننهي ما أتينا من أجله …أظن ان الكلّ يعرف ما أتينا من أجله , أم أقول لكل واحدٍ منكم دوره ؟

فصمت الجميع , و أخذوا يحدّقون اليه .. فعرف الإجابة من خلال نظراتهم .. فقال منير :
-حسناً سأعيد .. نحن هنا من أجل بحثٍ ميداني خاص ب(علاقة المجتمع بالخرافات الشعبية , و تأثيره على التطوّر المجتمعي) .. و سيذهب كل واحداً منا في جهة , لنحصل على اكبر قدر من المعلومات
فقال جاسر :
-نعم !! و ان تأخّر الوقت , نبيت جميعنا في منزل جدي .. و في الصباح نعود الى المدينة ..

ثم يكمل منير شرح خطة العمل :
-شكراً لك يا جاسر .. اذاً !! كما اسلفت .. علينا ان نتجوّل طوال اليوم .. و كلاً منّا يسأل اهالي القرية عن ما سمعوه من اخبار الشعوذة , و ندوّن ما يحدث معنا .. و في نهاية اليوم ..نجتمع كلنا في المكان الذي حدّدناه قبل قليل , لنذهب سويّاً الى منزل جاسر ..
فهل هذا واضح ؟

وافق الجميع ..و أنطلقوا في شوارع القرية , يسألون السكان عن الدّجالين و الجن و العفاريت ..و سرقهم الوقت حتى غابت الشمس ..و عاد الفلاّحون الى منازلهم ..و اخذت الأضواء الخافته تطلّ من النوافذ ..و في المكان المحددّ , إلتمّ شمل أبطالنا ..

و أخذوا جميعاً يتحدثون عن مجريات اليوم ..و بعد أن إنتهوا , قال محمود :
– لقد تأخّر الوقت .. هيا يا جاسر !! دلّنا على منزلك

فسار الجميع بالسيارة بين شوارع القرية , و سكانها يتابعونهم بفضول و يتهامسون فيما بينهم .. لكن أصاحبنا لم يبالوا بذلك الى ان وصلوا لمنزلٍ , يعتبر كبيراً بالنسبة لباقي منازل القرية .. حيث تكوّن من طابقين , بنوافذٍ زجاجية مزخرفة .. لكن مع هذا , يبدو المنزل و كأنه مهجور منذ مدّة طويلة ! فقد كبرت بعض الأشجار , و اغصانها تشابكت بدون تشذيب !

ففتح جاسر الباب الذي أطلق صريراً مزعجاً ..و ما ان دخلوا حتى اشتمّوا رائحة غير مستحبّة .. و رغم ان المنزل كان مفروشاً بأثاثٍ فخم , الا انه مُغطّى بالكامل بطبقة من الغبار الذي انتشر في كل مكان .. و بعد ان أضاء كل واحدٍ منهم كشّافه اليدوي , أخذوا يتجوّلون في المنزل الذي كان يبعث على الخوف و الكآبة .. حيث انتشرت في زوايا الغرف , بقايا عظمية لبعض الفئران النافقة ! و لهذا فضّلوا قضاء ليلتهم فى الدور العلوي ..

و بالفعل !! قاموا بتنظيف غرفتين .. ثم جلسوا يتسامرون ..
و فجأة ! سألت لوجي سؤالاً , كان وقعه كالقنبلة :
– آه صحيح يا جاسر !! لما لم تخبرنا أن جدّك الأكبر , كان صاحب كرامات ؟!
فأحسّ جاسر و كأن قطاراً قد صدمه ! فصمت بإرتباك , بينما نظر الجميع اليه باهتمام ..

فأجاب بتردّد :
– بصراحة ..كنت أعتقد أن الأمر لا يستحق الذكر .. لكن طالما أنكم فتحتم الموضوع , فسأخبركم بكل شيء …. (ثم تنهّد) .. كنت قد سمعت من والدي : ان جدي الأكبر كان باستطاعته تسخير الجن , و يمتلك القدرة على التعامل معهم .. بل كان طويل الباع في هذا الموضوع .. لكنه إختفى منذ زمنٍ بعيد !

هدى بإهتمام :
-ماذا تقصد بقولك : اختفى ؟!
-ابي اخبرني : بأنه كان آخر من رأى والده .. حيث كان جدي يقرأ احد كتب الشعوذة في غرفته .. و بعد ساعة .. دخلت اليه جدتي , فلم تجده ! ..و من يومها , لم يعثروا عليه أبداً ! .. و بعدها بشهور .. غادر الجميع هذا المنزل , و عشنا في القاهرة ..و لم نعد نأتي الى هنا كثيراً.. و رغم اننا بعنا كل املاكنا في هذه القرية , قبل ان نستقر بالمدينة .. الاّ ان والدي فشل في بيع هذا المنزل الكئيب ! .. و قد حاول هو و اعمامي كثيراً , لكن يبدو كأن المنزل يتحدّاهم … فتركناه ورائنا .. و من يومها , صارت تصلنا الكثير من الشائعات و الحكايات المخيفة عن هذا المنزل .. لكن والدي لم يصدّقها طبعاً ..و كان يقول دائماً : بأنها مجرّد خرافات ليس لها أساس من الصحّة , و كلّه انتشر بسبب الجهل !
ثم صمت جاسر .. فخيّم السكون على المكان ..

لكن لاحقاً .. جاء الردّ مخيفاً لأبعد مدى .. أبعد حتى , من خيالهم الجامح !

اما في هذه الأثناء .. فقد خرجت الفتاتان من غرفة الشباب , و ذهبتا الى غرفتهم المجاورة ..
و هناك .. تمدّدت هدى على السرير , و بجاورها جلست لوجي و هي تعبث بجوّالها .. بينما حاولت الأولى ان تناقشها بكلام جاسر , لكنها فضّلت الصمت .. فتقلّبت على جنبها الأيمن و حاولت أن تنام ..

و مرّت الدقائق ثقيلة ..لكن فجأة !! سمعت هدى شهقة فزعة , صادرة من زميلتها .. فهبّت من مرقدها , لتجد لوجي ترتجف و قد اتسعت عيناها على نحوٍ مخيف , و هي تنظر الى أحد أركان الغرفة .. فأمسكت كتفها و قالت :
– لوجي !! ما الأمر ؟!

فلم تنطق , بلّ ظلّت ترتجف .. الى ان قالت بكلماتٍ متقطعة :
– هناك … هناك شخصاً ما …فى ذلك الركن المظلم … كان بشع المنظر !! .. لقد رفعت عيني لثانية عن جوالي , فوجدته ينظر اليّ نظرةً مخيفة !
و أشار بإصبعه على رقبته : بعلامة النّحر !

فأسرعت هدى و اضاءت مصباحها اليدوي , و وجّهته ناحية الركن المظلم .. لكنها لم تجد شيئاً .. فطمأنت صديقتها و هدّأتها ..و بعد قليل .. ارادت هدى ان تذهب الى دورة المياه , بعد ان وعدت لوجي (المرتعبة) بأن لا تتأخّر عليها ..

و في الحمام .. اخذت الأفكار تعصف بهدى .. و فجأة !! لمحت ظلاً لشخصٍ ما (من اسفل باب الحمام) و هو يتحرّك بسرعة غير طبيعية ! .. فانتبهت اليه حواسها ! و مرّت الثواني ثقيلة كالدهر .. و صار قلبها يدّق بعنف ..

ثم بدأ هذا الخيال يحاول فتح الباب عليها (رغم وجود القفل) ..فظنّت أنه أحد أصدقائها , فنبّهته على وجودها بالداخل .. الا انه كان يصرّ على فتح الباب عليها بالقوة ! فارتفع الأدرينالين الى رأسها , و أنتفضت واقفه ..
و صرخت بغضب :
– من أنت ؟!!
لكن لا مجيب ..

ثم صار الباب يرتجّ بعنف , حتى ظنّت بأنه سيُكسر فى أيّ لحظة ! فقرّرت أن تطلق صرخة عالية لتستنجد بأصحابها .. و قبل أن يخرج الصوت من حلقها , إنطلقت صرخة أخرى مخيفة تشقّ سكون الليل ..ثم صمت كل شيءٍ فجأة ! إنخلع قلب هدى مع تلك الصرخة ..و تردّدت قليلاً في فتح الباب ..
ثم إستجمعت شجاعتها و فتحته , لكنها لم تجد ذلك الخيال !.. فانطلقت بسرعة ناحية غرفتها , فهي تعلم من هي صاحبة الصرخة ..

و ما ان وصلت , حتى وجدت أصحابها الشباب مجتمعين في غرفة البنات ..
و يتساءلون فيما بينهم :
-هل رأى احدكم لوجي ؟!
لم تكن عند أحد الإجابة ! و قرّروا جميعاً البحث عنها فى أرجاء المنزل ..كل شخص لوحده بمصباحه اليدوي ..

و إنطلقوا !! بعد ان إتفقوا على ابقاء جوالاتهم مفتوحة , كي يظلّ هناك إتصالاً فيما بينهم ..
و عندما تلقى محمود اتصالاً من جاسر , رفع صوت جواله ليستمع باقي الأصدقاء للمكالمة , بعد ان تجمّعوا حوله .. فظهر صوت جاسر و هو يقول :
– محمود !! أنا الآن في الدور السفلي !! و لم أجد شيئاً هنا , غير الفئران !

فترة صمت .. ثم هتف جاسر قائلاً :
– آه لحظة !! أرى جسداً متكوّر فى أحد الأركان ! سأقترب منه لأتحقق اكثر
يتنصت الجميع بانتباه .. و تمرّ الثواني بطيئة , و كأن الزمن قد توقف !

و فجأة !! سمعوا شهقةً مكتومة ! ثم صوت جاسر و هو يصرخ بفزعٍ شديد :
– إهربووووووووووووووووووووووووووووووووووا !!!!!
ينتفض الجميع , و ينتقلوا الى الدور السفلي حيث جاسر .. الا انه كان إختفى تماماً !

فيبحثون عنه كثيراً لكن دون جدوى .. و بعد ان يأسوا من ايجاده ! صعدوا الى الطابق الأرضي , و جلسوا في الصالة و طائر الصمت يخيّم عليهم ..و فجأة ! ينتبه محمود لشخصٍ ما , ينظر اليهم من خلف إحدى الستائر الموجودة في الردهة !
فيترك أصحابه و يذهب ليتأكّد من الأمر بنفسه , دون ان تلاحظه هدى او منير …
لأنهما في هذه الأثناء , كانا يتناقشا بأمر اختفاء لوجي و جاسر .. و صارت هدى تُلقي بإفتراضاتها حول ما يحدث معهم , و منير يهزّ برأسه و يعدّل من وضع نظارته على أرنبة أنفه ….
ثم فاجأها بقوله الغير مبالي :
– اتدرين يا هدى .. عقلي مشوّشٌ تماماً .. جيد انني احضرت معي بعض القهوة .. سأذهب لعمل كوبٍ منه , لربما افهم ما يحصل معنا ..اتريدين ان تشربي معي ؟

هدى بدهشة :
-يالي برودة اعصابك يا منير ! اصدقائنا اختفوا تماماً , و لا نعرف مالذي حصل معهم بالظبط .. و انت مشغول بالك بالقهوة !
-يعني لا تريدين … حسناً سأذهب الى المطبخ .. لكن اعدك بأن لا اتأخر ..

و بعد ان ذهب , لاحظت هدى غياب محمود .. فقالت في نفسها بضيق :
((و اين ذهب محمود ايضاً ؟! .. يالهي ! ماهذه الليلة الغريبة ؟!))

و بينما كانت هدى تفكّر بمصير صاحبيها .. اذّ بها تلمح شخصاً ما , يبحلق فيها (من امام الباب الخارجي للدار) بصمتٍ مخيف !
فصرخت بفزع و بأعلى صوتها :
-محمود !! منير !! تعالا بسرعة !!!
لكن لا مجيب , فقد صمت الجميع !

فحاولت أن تهرب , بعد ان اختلطت عليها الأمور !.. و كانت تتعثر في ركضها , بسبب ملاحقة ذلك الظلّ لها , بصمته المخيف ! و أخيراً !! وصلت لغرفتها (في الطابق العلوي) .. دخلتها و أغلقت بابها بسرعة , بينما أنفاسها تتلاحق برعبٍ شديد ! و أشاحت بمصباحها يميناً و يساراً باحثة عن شيء تضعه خلف الباب .. فإذّ بها تجد جسداً يشبه محمود , و قد تكوّمَ على نفسه في احد الأركان .. فيفزعها المنظر , لكنها تعود و تناديه :
-محمود !! …..محمود !!!
لكنه لا يردّ عليها ! فتركع بجانبه لتعدّل جلسته .. لكن ما ان نظرت الى ملامح وجهه , حتى صرخت صرخة مدويّة .. قبل ان يعمّ الصمت ارجاء المنزل !

* * *

القمر كان بدراً , ألقى بأشعته الفضّية على إحدى نوافذ منزل جاسر ..و سِمَة شخص يقف بأعلى الدرج يبحلق في صمت , و كأنه تمثال لا حياة فيه !
و فجأة !! يقترب منه مجموعة من الأشخاص .. ولوّ إقتربنا أكثر , لرأيناهم بوضوح : إنهم أبطالنا !!
قال جاسر :
– هآ محمود , هل إنتهى كل شيء ؟
فأومأ برأسه ايجاباً .. و هو يكمل نزوله من اعلى الدرج , باتجاه اصدقائه

ثم قالت (لوجي) و هى تلوك علكة بطريقة مستفزّة :
– أأعجبكم المكياج الذي وضعته على وجه محمود , جعلته يشبه الزومبي .. لكني قمت به على العجل , فلم يكن امامي الكثير من الوقت ..
جاسر و هو ينظر الى وجه محمود :
-لا بأس به يا لوجي , المهم انه وفّى بالغرض .. اليس كذلك يا محمود ؟

لكن محمود لا يجيبه , بل ظلّ شارداً بحزن .. فقالت لوجي بفرح :
-يالها من فكرة عبقرية .. نقتل هذه اليتيمة , ثم نبيع أعضائها لذلك الطبيب .. و بثمنها نستطيع أن نفعل ما نريد ..و لولا خطة منير العبقرية , لم نجحنا أبداً .. حتى انه لم ينسى ان يستأجر هذا المنزل , بإسم مستعار
ضحك منير و قال بزهو :
– حتى تعرفوا قيمتي .. لكن علينا ان نشكر الشاب القوي , الذي كتم انفاسها ..
هآ محمود , هل خنقتها جيداً ؟

يجلس محمود على مقعد قرب النافذة , و يقول بعد ان إكتسى وجهه بالحزن :
– اصلاً المسكينة كانت شبه ميتة ! فالجوّ المرعب الذي اختلقناه , اثّر عليها كثيراً .. و ما ان ضغطت قليلاً على رقبتها , حتى انهار جسدهاً تماماً
جاسر يبتسم بلؤم :
-هذا جيد .. لا دماء و لا قرف .. عملية قتل نظيفة
فقال محمود بضيق :
-بصراحة , انا متضايق جداً .. فهي لم تستحق كل ما فعلناه بها !

فقال منير بحزم :
-لكن المال يستحق , يا محمود !!
جاسر بلؤم : نعم من اجل المال , يمكننا فعل اكثر من ذلك !!
-لوجي : كنا مجبورين يا محمود .. فنحن جمعنا القدر , بعد ان تشابه مصيرنا .. فجميعنا قمنا بالتمثيل على طلاب الجامعة , بأننا مازلنا ابناء الطبقة الراقية ..

و يكمل جاسر (بغضب) : و نحن بالتاكيد !! لا يمكننا الإعتماد على اهلنا الفاشلين , بعد خسارتهم للكثير من اموالهم في البورصة و الصفقات التجارية الفاشلة ! و كانوا ..
يقاطعه محمود : لكن على الأقل !! اهلنا لم يخرجونا من جامعتنا , و مازالوا الى اليوم يحاولون دفع اقساطنا الغالية !

لوجي متضايقة : هذا لا يكفي , يا محمود !! فمظاهر الغنى تكلّف كثيراً .. لهذا كان علينا ايجاد مدخولٌ آخر يدرّ المال الكثير , لنكمل التمثلية امام الجميع !!
فأكمل منير قائلاً :
-نعم !! معهم حق … ثم انك يا محمود متورطٌ مثلنا !! الست انت من عرفتنا على قريبك الدكتور , بائع الأعضاء ؟!

فتابعت لوجي كلامها :
-هذا صحيح !! كما ان هدى يتيمة , و قد دخلت لجامعتنا المرموقة بمنحة دراسية .. لذلك لن يفتقدها احد , فهي اصلاً !! لا تنتمي الى مجتمعنا الراقي ..
جاسر بجدية :
-هيا !!! كفّ عن القلق يا محمود .. فجريمتنا من الصعب ان تنكشف , لأننا درسنا جميع الإحتمالات ..

و اراد محمود ان يجيبهم .. لكنه فجأة ! اشتمّ شيئاً , جعله يسألهم بقلق :
-لحظة ! هل تشمّون رائحة حريق ؟!

و هنا !! رنّ محمول منير .. فنظر اليه و قد إتسعت عيناه , بعد ان رأى رقم المتصل !
و ما ان ردّ , حتى سمع آخر صوت كان يتوقعه :
-لقد سمعت كل شيء !! كان عليكم اختيار شخصٌ آخر بدل محمود , الذي جعله ارتباكه لا يتقن المهمّة .. و بهذا حظيت انا بفرصة ثانية .. لكني سأقول لكم كلمة أخيرة : (لا تبيع جلد الدبّ قبل أن تصيده).. و الآن !! حان وقت الإنتقام , ايها المدّعون التافهون !!
ثم إطلقت ضحكة مجلّجلة ساخرة !

و اسرع الجميع ناحية النافذة , بعد سماعهم لصوت سيارتهم و هي تنطلق بسرعة ! ليتفاجأوا بهدى و هي تبتعد عن المنزل .. فأرادوا اللحاق بها .. الا ان النار كانت تشتعل بقوّة في الباب الخارجي للمنزل .. و يبدو ان هدى اشعلت النار امام منافذ الدار , بحيث صار خروجهم من هناك شبه مستحيل !

و في الوقت الذي كانت فيه هدى تبتعد عن القرية , كان سكانها قد استفاقوا على صرخات الشباب الأربعة الهستيرية المؤلمة , بعد ان تحوّل كل شيء الى كومة نار !

نعم !! نهاية رهيبة لأبعد الحدود..

نهاية ..لم يتوقعها أحد !

0 0 الأصوات
Article Rating

مقالات ذات صلة

50 تعليقات
محبه الانمي
محبه الانمي
7 سنوات

لا اعرف بماذا اشعر بعد ان قرأت هذه القصه

Redrose
Redrose
9 سنوات

قصة رائعة بلا جدال
استمتعت جدا بها
بالتوفيق يارب

MOGRM-7RB
MOGRM-7RB
10 سنوات

قصة راااااااااااااااااااائعة

la vérité
la vérité
10 سنوات

القصة لعبت على محاور عديدة؛ السحر، الجن، و لكنك في اخر المطاف استقريت على بيع الاعضاء و جريمه قتل
و قدمت لها مبررات ضعيفه نوعا ما، فالبرغم من ثراء القصه جنحت الى البساطه في تناولها و هو ما جعلها اشبه بمحاولات افلام الرعب العربيه

krystal
krystal
10 سنوات

اعجبتني القصة

ابتهاج
ابتهاج
10 سنوات

قصة جميلهه الموقع جميل احبه كثيييير

أميره الرعب
أميره الرعب
10 سنوات

قصه جميله جدا موقع كابوس موقع رائع جدا احبه كثيرا و أحب الجميع شكرًا ❤️❤️❤️

رزكار
رزكار
10 سنوات

ﻻياعزيزتي لورا ..
حسنا فعلتي بأثارة تلك النقطه ..
حتى ﻻيظنون الرجال لدينا أن صاحبة الشفاه الكرزيه هي أجمل من صاحبة البشره الحنطاويه والعينين العسليه .
على العموم .. انتي الطف ياصديقتي واتمنى ان الغضب قد زال منك اﻻن .. تحياتي لكي
وتحياتي ﻷصدقائي عائلة ابو اياد .

لورا
لورا
10 سنوات

انا اسفة جدا على تعليقي في ذلك اليوم الذي قرأت القصة كنت منزعجة قليلا لذا فجرت غضبي هنا وهذا ليس من حقي انا اعتذر كثيرا اني ازعجت احد بكلامي و ( رزكار ) انت شخص لطيف جدا شكرا لتعليقك ههه اسفة واعتذر من جديد لم اقصد ان افعل تفرقة … واسفة من جديد 🙂 ♥♥♥♥

وردة الوادى
وردة الوادى
10 سنوات

رزكار
انا تقريبا كل قصص الموقع قرأتها بس مش بكتب تعليق بجد عشان انا فيا شوية من الصراحة او الانفعالية تقريبا دة هيخلى وجه نظرى ممكن تزعل شوية وممكن تكون مبالغ فيها فى موضوعات اخرى اما أبوإياد انا بكتب راى ودا بصراحة بتبقى عبارة عن تهنئة لحبيبى واعجاب غير مبالغ فية لان اكيد شهادتى فية هتكون مجروحة بالنسبة لناس تانيةبس اوعدك انى هحاول بجد ان شاء الله
محمدحمدى
انا ملاحظة الموجودين وبحمد ربنا ان فية تعليق ما وصل احسن ساعتها كان الرد هيكون اكبر من كدة

محمد حمدي
محمد حمدي
10 سنوات

احم احم …. نحن هنا كما تعلمون هههه

رزكار
رزكار
10 سنوات

عزيزتي وردة الوادي ..

ربي يسعدكم .. كيفما كانت عيون ابو أياد سواء عسليه او غيرها .
صدقيني اظن ان روحكي أنتي جميله ايظا والدليل كﻻمك معنا برحابة صدر .
فكثير من بنات جنسنا سيكون لديهم رأي أخر ..
أما بالنسبه ﻷيودي فيكفي أنه شقي فﻻ نريد بعدها شئ ..
أتمنى ان أرى لكي تعليقات في كافة ارجاء كابوس وليس على موضوع ابو اياد فقط ، هكذا سوف نقيم له حظر نجوال في الموقع .
تحياتي لكي .

وردة الوادى
وردة الوادى
10 سنوات

اولا يا رزكار ابو إياد مش بس عينه وقعتنى فى حبه فكل حاجه فيه والله اعشقها عينه.روحه المرحه تسامحه الرهيب الى بيخلينى فى اغلب الاوقات اتهم نفسى بالعصبية وايضا حبه الكبير جدا لابنه وبيتة وحياة الستقرار اللى بتخلينى ما بغار علية ابداااااااااااا

يارب ما تفتكرى انى بكتب كدة لانة هيقرأة لا والله فهو يعلم هذا جيدا
اما بالنسبة لاياد فهو صوره منى انا وعيونة سمراء للاسف ما اخد من حبيبى سوى روحه الحلوة وشقاوته

رزكار
رزكار
10 سنوات

صديقتي العزيزه عزف الحنايا ..

صدقيني ياعزيزتي أنا ايظا فرحت حين قرأت ترحيبك بي .. سكرا لكي غاليتي .

ابو اياد ..
اﻷن فقط عرفت ما سر تغزل الحكومه بك .. على العموم ﻻتحاول ان تقول لنا ان عينيك جميله .. فنحن ايظا لدينا عيون جميله .. سؤال ملح جدا .. ماهو لون عيني أياد اتمنى الرد حقا لحاجه في نفس يعقوب .

عزف الحنآيا
عزف الحنآيا
10 سنوات

عزيزتي رزكار فرحت عندما رأيتُ تعليقاتك
أهلاً بكِ من جديد ..

بائع النرجس
بائع النرجس
10 سنوات

ههههههههههههههههههههههههه
انا عيناى بلون العسل تحتار فى وصف لونهما خصوصا فى الشمس

رزكار
رزكار
10 سنوات

عزيزتي لورا ..
أعتذر على تدخلي بينك وبين ابو اياد ..
ولكن سوف أعطيكي وجهة نظري بالموضوع ..
تخيلي فتاة حنطاوية البشره لديها وجه مستدير ، تملك عينان عسليتان ، مع مﻻحظه أن صاحب العيون العسليه يحيرك بلون عينيه ، فهي ﻻتستقر على لون معين ، أحيانا تكون بلون العسل الغامق واحيانا العسل الفاتح واحيانا تجدين لمعه من اللون اﻷخضر الذي ﻻتعرفين كنهه. اما لو نظر لكي والشمس تدخل لعينيه فأتحدى اي شخص سيرفع عينه عن تلك العدسات الﻷمعه .. اضيفي لذلك الشعر الفاحم اﻷسود يتراقص فوق كتفيها وربما يكون شعر غجري .. وأخبريني اﻷن أيهما ستكون أجمل بنظرك .. اﻷولى أم الثانيه .

رزكار
رزكار
10 سنوات

عزيزتي وردة الوادي ..
بسبب ظروف عمل الحكومه أضطر للغياب بين مده وأخرى .. سوف تعتادين على هذا اﻷمر .
ولكن تمهلي .. ان أستمريتم انتي وابو أياد على هذا الكﻻم الجميل والرومانسي فنحن من سيحسدكم . ياعيني على الكﻻم الحلو ..

ورة الوادى
ورة الوادى
10 سنوات

رزكااااااااااااااااااار
اخيرا ظهرتى اين انت منذ فترة وابو إياد وأنا أيضا نبحث عنك فى التعليقات بصراحة خايفة اكون انا حسدتكم بتجمعكم الجميل على العموم نورتى الشاشة وتمنياتى لك بعام أسسسسسسسسسسسسعد
ابو إياد حبيبى كتبتلك من فترة ومنزلش التعليق مش عارفة ليه على العموم كان عبارة عن فقرة رومانسية دافئة من الافضل انها ما نزلت خوفا ما يفتكرونا مسلسل مكسيكى ولا هندى وفى الاخر ما بطلع الا اختك او امك
بس لية الانتقام وانت حبيب العمر ربنا يخليك لينا ويديم لينا المحبة والسعادة

لورا
لورا
10 سنوات

قصه رائعة وابداع ملحوظ ……….
لكن هناك شيء أزعجني ومع احترامي للجميع لكن لما كل الناس يعتقدون ان الجمال فقط في العيون الزرقاء والشعر الاشقر صدقوني هنالك فتاه في فصلنا سمراء ذات شعر اسود فأحم وعينان سوداوتين وعندما ينظر اليها احد لا يريد ان يزيح نظره عنها من جمالها ، وجهها يشبه اللوحة ما شاء الله ، عجيب حقا لما لا اعرف ، أنا لا أهاجم الفتيات ذو الملامح الاوروبيه كما تقووول او أوقول هذا لأنني أغار ، لا أبدا لكن لاحظت عندما وصفت ذات الملامح الشرقية لم تقل عنها جميله اما تلك فهي جميله ولطيفة وجمالها يزداد بسبب شفتيها الكرزيتين وبلا بلا اما الاخرى فتصرخ وهي غليظة
أنا اعرف ان السمار يضفي جمالا وسحرا على الفتات … الخً) وهذا كل ما في الامر احببت العدل بين العرقين ، وأسفه ع الإزعاج و مع احترامي

زر الذهاب إلى الأعلى