ضحكات الرعب
هل تؤمن إذاً رأيت شيئاً لم يره غيرك ؟ هل تؤمن إذا سمعت أصواتاً لم يسمعها غيرك ؟ بالطبع سوف تتجنب الحديث عن هذه الأمور مع أصدقائك أو عائلتك إن كنت راشداً أو مراهقاً لأنه سوف تقابل أما بالضحك أو بالقول أنك طفل ، إما إذا كنت طفلاً و حاولت التكلم فلا جدوى لأنه في الغالب لن يعيرك أحد الاهتمام ..
الآن سوف أقص عليكم أحداثاً وقعت لي و أنا متأكد أن بعضكم سيقول أن هذه هلوسات أو أن الكاتب خياله واسع ، و أنا أضمن أنه لا شيء ملفق من عندي ، و كلها وقائع حصلت و شاهدتها في أماكن مختلفة ، و الآن لنبدأ ..
اسمي أمير ، فتى من قرية ريفية جميلة في بغداد ، كنت طالباً مجتهداً في دروسه يفخر به معلميه ، حسن التربية و مفخرة لعائلتي .. في يوم من الأيام تلقينا خبر وفاة جدتي المريضة ، كان الخبر صادماً لي رغم صغر سني ، فلقد كانت جدتي تعيش معنا منذ وقت طويل ، و كنت لا أملُّ من رؤيتها كل يوم ، فلقد كانت عطوفه بكل من حولها حتى بمن لا يحبها ، و لكن عندما مرضت أخذوها إلى المشفى و كنت أتوق لرؤيتها من جديد ، و للأسف لم أستطع ..
ففي ذلك اليوم لم تفارق الدموع عيناي طيلة اليوم ، و في الليل لم أنم بل بقيت طوال أيام العزاء الثلاثة صاحياً أخرج في ساعة متأخرة في الليل بهدوء و الأنوار مطفأة و أتوجه إلى سرير جدتي لعلي أراها تنام في مكانها كما تعودت أن أذهب إليها و أنام بجوارها كلما راودني حلم مزعج أو كابوس في الليل ، و لكن لم أعثر عليها .. عندها قلت لقد ماتت حقاً ، رغم كل شيء قلتها لنفسي و قد أحسست ببرودة اجتاحت روحي و ابتسامة غريبة على وجهي ..
و عندها بدأت الأمور الغير طبيعية بالحدوث ، أولها كان في بيت عمي الأخ الأكبر لأبي .. في وقت لاحق عند انتهاء العزاء و رحيل المعزين ، ذهبت مع أبي لكي نساعده في إزالة خيمة العزاء ، و عندما حل الظلام و لم ننتهي اقترح أن نرتاح و نكمل بقية الأعمال في اليوم التالي ، فتوجهنا إلى منزله و كان يسكن معه أولاده و بناته ، كان بعضهم متزوجاً و الآخر لا .
كان المنزل كبيراً و مظلماً حيث أن الكهرباء تنقطع لوقت طويل و لم يكن المولد الكهربائي متوفراً بعد ، كان في المنزل مجموعة من الأمور القديمة مثل بندقية انكليزية قديمة و ساعة كلاسيكية ذات رقاص و رأس غزال و غيرها.. عند هبوط الظلام و الكل نائم و ضوء الشمعة الخافت هو كل ما ينير البيت شعرت بالعطش و نهضت من الفراش و توجهت نحو المطبخ ، أثناء وصولي لصنبور الماء لمحت ظلاً لم يكن طبيعياً على الحائط خارج المطبخ ، أحنيت رأسي جانباً و سألت بصوت خفيف و هلع .. هل من هنا ؟ فلم يرد أحد ، ظننت أن أحداً رآني أتجه إلى المطبخ و حاول يفزعني ، فتوجهت إلى الغرفة التي نمنا بها فوجدت الجميع نائماً ، عندها سمعت صوتاً خفيفاً في غرفة الضيوف فقلت في نفسي أمسكت من دبَّر هذا المقلب ..
قمت بالتوجه نحو غرفة الضيوف بهدوء لكي أكشف صاحب المقلب و أذهب للنوم و أنا مطمئن البال ، و لكن حدث ما لم يكن في الحسبان .. تذكرون رأس الغزال المعلق ، لقد كان في غرفة الضيوف تحديداً ، كان الضوء خافتاً و ينير ما أمام الباب فقط ، فلمحت رأس الغزال و قد كانت عينه قد تحركت فأحسست بالهلع الشديد و لم أستطع الصراخ من شدة الفزع فقررت التوجه إلى أبي الذي كان نائماً و إخباره بما رأيت ..
و لكن عند تراجعي نحو الخلف لمحت شيئاً في منتصف الغرفة ، جمد الدم في عروقي .. لقد كان هناك شيئاً يجلس في منتصف الغرفة ، كان يبدو و كأنه يرتدي عباءة سوداء ، لم يكن له وجه ، فقط عيون دائرية حمراء كبيرة ، لم يكن ينظر إلي في البداية و لكنه سرعان ما استدار ببطء و راح ينظر إلي ، فركضت بفزع في الممر و توجهت إلى أبي و توسلته أن يأتي معي و يرى ما رأيت هناك ، فنهض من سريره و توجه إلى الغرفة ظاناً أنه لص ، و لكن لم يكن أحد هناك و عين الغزال عادة طبيعية ، ظننت أنني كنت مرعوباً و أهلوس ..
بقينا ليلة أخرى بطلب من عمي ، و في تلك الليلة كنت خائفاً جداً ، فلاحظ أبي ذلك و طلب مني أن أقرأ بعض المعوذات قبل النوم ففعلت ذلك و نمت .. سار الأمر على ما يرم في بعض الوقت ، و لكن في نفس وقت الليلة الماضية تقريباً سمعت صوت ضحك قرب الدرج فقرأت المعوذات و حاولت النوم ظاناً أني الوحيد الذي يسمع ذلك ، فقال عمي كفوا عن الضحك في منتصف الليل نريد أن ننام ، و عاد لنومه ..
ساد الصمت لفترة وجيزة ثم عادت الضحكة المجنونة و بدأت تعلو ، فرفعت رأسي من الوسادة ظاناً أنه أحد ما فلمحت نفس الظل و كان واضحاً هذه المرة ، كان الرأس يظهر فق في الظل كان يشبه جمجمة الثور مع قرون واضحة ، بدأ الظل و الصوت يقترب شيئاً فشياً من الغرفة ، فوضغت رأسي تحت اللحاف و أنا أتصبب عرقاً ثم اختفى الصوت فجأة ، رفعت رأسي قليلاً للنظر إلى الممر فمرت قطة سوداء من أمام الباب و فجأة التفتت نحوي و أظهرت أسنانها ، لم تكن خائفة و لم تدافع عن نفسها أو أنها قد فزعت لرؤيتي ، و إنما كانت تبتسم ابتسامة مخيفة .
على أية حال عدنا لمنزلنا في القرية و بعد فترة ليست بالطويلة قرر عمي بيع منزله على حين غرة ، و عند سؤاله عن السبب قال أن تلك الأصوات كانت تسمع منذ مدة و ظن أنهم الجيران ، و لكن لم يكن أحد من الجيران يعلو صوته في الليل ، و أن الجيران يشكون من نفس الموضوع فقرر بيعه دون رجعة إلى تلك المنطقة .
اخي وليد من مصر اني اشكرك على قرأت قصتي والتعليق كان شيء ايجابي ولكن اقسملك اني ماحرفت اي تفصيل بالقصة وهي ليست من خيالي بل حدثت فعلا.شكرا لكل التعليقات والتوفيق للكل
القصه جميله وفي نفس الوقت محمله بالخيال الواسع
اعتقد بشكل كبير ان القصة من تأليفك اخى الكريم
احسنت على القصة كقصة خيالية
لان الاحداث كلها واضح انها خيالية لانك بتذكر كل حاجة بالتفصيل والشئ المفصل ده بيكون فى الاغلب كله خيالى
القطة واسنانها التى رأيها والظل ويشبه جمجمة الثور وماشبه
القصص الحقيقية والواقعيه تخلو من كل هذه الاشياء
شكرا لك واحسنت كقصة رعب خيالية ليس الا
رائع
في الليل عادة ما تكثر التخيلات
والهلاوس والوساوس
فلا تقلق من شيء فهذه مجرد تتخيلات..^-^
دمت بود..
تجربتك مرعبة حقا
ولكن لاطمئن نفسي سأقول ان مع الضوء لمعت عينا الغزال وخُيّل لك انها تتحرك !
شكرا جزيلا على الدعم وان شاء الله التوفيق للكل.
قصة جميلة ومن خلال سردك لها اضن انك انسان هااادئ وصادق كذلك
ياربي رعب واشارك الهارف رأيه من أجمل قصص الرعب اللي قرأتها
المشكلة ليست بتخيلاتك او هلوساتك انت المشكلة ان بيت عمك مسكون ويبعث الرعب في النفس الخوف ورؤية الامور المرعبة اشياء طبيعية قد تحدث مع كل انسان لا ادري لماذا يفسرها البعض بأنها خرافات او اوهام ليست اكثر انا اعاني من هذه المشكلة اسمع اصوات كلام يدور بي شخصين مع ان كل عائلتي نائمة
اكيد المنزل كان مسكونا وعمك لم يخبركم حتى لا يفزعكم فقط الحمد لله انتهى المر على مشاهدات واسوات دون ان تتاذوا وعمل عمك حسنا حين باع البيت ربما ىياتي من يستطيع التصدي لهم ويكون ايمانه قويا ويرقي البيت ويعيش فيه بسلام لاحقا
تصورت في البدايه ان الرعب حدث من خلال جدتك بعد الوفاه كعاده القصص هنا..كنت لن اصدقها..
ولكن في الحقيقه القصه مرعبه واشعر بحقيقتها ربما هذا الرعب خفف من وطأ حزنك قليلا..
ياريت معظم القصص تكون بهذا المستوي
من أجمل القصص الي قرأتها في هذا الموقع