اليوم الثلاثاء الحادي عشر من أغسطس ، تم توديع المحقق القانوني جمال توفيق من المؤسسة التي يعمل بها اليوم أتم الستين من عمره ، لذا أحيل للتقاعد ، لم يستوعب الموقف و كأنه صُدم صدمة شديدة توقف عندها تفكيره و جمدت عواطفه ، إلا أنه بعد نهاية الحفل و خروجه إلى الشارع وحيداً رجع له التفكير و تحركت عواطفه و بدأ يستوعب ما حدث له فأدرك أنه مؤلم ، و بدأ يزن الأمور بعملية حسابية بسيطة ، ماذا أخذ و ماذا فقده في سنوات عمره التي مضت دون أن يشعر ؟ لقد ضاعت هذه السنوات في نشوة الشباب والصحة فأغرق نفسه في اللهو و نزواته ظناً منه أنها لا تنتهي و أنه هو المسيطر و القادر، و ترك قطار الزواج لم يعبأ به فهو لا يحب أن يكون مسئولاً عن زوجة ثم أولاد ، لكنه أدرك الأن مرارة الموقف و هو في الشارع عائداً من عمله الذي سوف لا يعود إليه مرة أخرى ،
عائدا وحيداً هل يمكن أن يتدارك الموقف و يصلح ما أتلفته الأيام ؟ نظر إلى الشارع الذي تقطعه السيارات سريعة وهي تسبح في سراب و كأنها هاربة من لهيب الشمس ، فاذا ببصره أصبح ضعيفا و حركته أصبحت بطيئة مؤلمة ، حاول أن يصعد على الرصيف ، تألم من عظامه و شعر بأن الطريق طويلاً و شاقاً على الرغم أنه كان لا يستغرق معه عشرون دقيقة سيراً على الأقدام ، أغلق خلفه باب شقته مستقبلاً ، أول ليلة له بعد تقاعده ، تكلم كثيراً على هاتفه مع أصدقاء العمل ، لم يسمع منهم إلا عبارات أجمل الأمنيات في حياته الجديدة ، فجأة تذكر احدى الزميلات مرفت محمود الكيميائية بالمؤسسة ، لم ينكر أنه تعلق بها عاشقاً و محبة ، رفض بشدة فكرة الزواج منها و خيرها أن يكونا صديقين ،
و على الرغم من شخصيتها المتحررة إلا أنها رفضت هذه الفكرة ، حاول إقناعها و لكن دون جدوى ، ردت عليه بضحكات متقطعة ، أنا لا أعرف الحياه من هذا النوع و لم أكن صديقة لأحد من قبل ، قالت له بليونة و أنوثة : أنا سبق لي الزواج مرتين ، ما زالت كلماتها عالقة بذاكرته عندما قالت ساخرة منه : لا تخف ، لن أطلب منك تسديد قائمة العفش أو نفقة متعة إذا حدث طلاق ، لافتة أنظار العاملين بضحكات بصوت لا تمله الأذن ، و عندما أعلن موافقته وضعت أمامه شروطاً إذا أراد الزواج منها ، قالت دون خجل : أنا امرأة مسرفة و كثيرة الأنفاق ، و أنها تكره الرجل الغيور ، و أهم هذه الشروط أني متحررة و أفعل ما أشاء ، و كأنها أدركت ما يدور في رأسه ، قالت : أن تحررها لا يعني أنها امرأة سيئة ، سألها عن مفهوم التحرر عندها ؟
قبل أن ترد على سؤاله دعته بأن يستضيفها على قدح من الشاي ، وافق على الفور سعيداً بذلك : ألم تجيبي عن سؤالي ؟ أرجوك لا تغضب من ردي فأنا واثقة أنه لا يعجبك في دلال ، مثلاً إذا أعجبني شخص ما و دق له قلبي و تحركت له عواطفي فوراً سأطلب الطلاق ، فلا ترفض و تدعي بأنك تحبني و تأكل قلبك الغيرة ، سنكتب ذلك في عقد الزواج ، تذكر جمال كل ذلك الأن هو لم يرى فيها إلا امرأة مجنونة ، هل يعود إليها ليقضي ما تبقي من عمره معها ؟ إنه معجب بهذا النوع من النساء فهي واضحة و صريحة ، حتى في خلاعتها و مجونها لا تصنع ما تصنعه من تدعي الشرف ، فإذا عشقت غير زوجها تجد من العار والخوف أن تطلب الطلاق من أجل استحالة الحياة بينهما فتصبح في نظر المجتمع مجرمة و تحت الحاح الحب والرغبة تلجأ هي وعشيقها إلى قتل الزوج المسكين ، أذن مرفت أفضل بكثير، عرض الأمر على أخوته فرحوا له فرحاً صورياً غير حقيقياً ، فبزواجه سيضيع ميراثه مع أول مولود سينجبه ، و هم يترقبون لحظة وفاته بفارغ الصبر ، و كثيراً ما حمدوا الله أنه لم يبدد ميراثه على نزواته .
تم الزواج في هدوء دون احتفال صاخب كما طلبت العروس فهي ملت ذلك ، لم يكن للعروس أهل غير خالها المسن الذي خضر الزفاف على مضض و ذلك لحالته الصحية ، هكذا تم زواجه بعد عشرة أيام من أحالته للتقاعد ، لم تشعر العروس بالملل فقد أغدق من ماله بسخاء ، رحلات و فنادق على أعلى مستوي و سهر ليالي في أشهر المراقص ، و كانت في كامل حريتها في مكياجها و ملابسها العارية .
ضاق أخوته بذلك ، فأصبحوا في بلدتهم موضع للقيل والقال و نعت أهل القرية زوجها بأنه خنزير لا يعرف الغيرة ولا الرجولة ، طلب منه أخوته بأن لا يأتي إلى البلدة و وضعوا شروطاً أن أراد زيارتهم أن تحتشم زوجته في ملابسها وسلوكها و إلا سيحدث لها و له ما لا يُحمد عقباه ، و عندما أخبرها بذلك أتهمتهم بالرجعية والتخلف و أنها ترفض الذهاب إلى قريتهم الموبوءة بالأمراض و المليئة بالحشرات ، شعر الزوج بأنه في ماراثون لا نهاية له لتلبية مطالبها وإشباع رغباتها ، و بدأت الميزانية تنضب و لم يتبق إلا راتبه الذي لا يكفيها ساعة واحدة ، ماذا يفعل ؟ و بدأ يبحث عن حل فلم يجد إلا ميراثه ، عدد من الأفدنة عائدهم جنيهات قليلة ، و منزل عبارة عن فيلا لا يسكنها فأصبحت مهجورة ، أراد أن يبيعه لأخوته الذين عرضوا عليه سعر بخس و أنذروا أهل القرية من يفكر في شراء ارض أخيهم سيكون مصيره القتل ، فأعرض الناس عنها .
عاد يائساً حائراً ، نادى عليها فلم تجيب ، أصيب بشيء من القلق ، أين مرفت ؟ هذه ليست بعادتها ، أنها دائماً تنتظره لتسأله عما أحضر لها ، نادى عليها مرة أخرى فلا مجيب ، دخل إلى المطبخ ، انزلقت قدمه في سائل لم يكن ماء ، أشعل المصباح فإذا بهذا السائل بركة من الدماء و مرفت ملقاة على وجهها مصابة بعدة طعنات في ظهرها ، و يبدو أن الجاني ترك آلة القتل و فر هارباً ، شهق الرجل بصوت مرتفع ثم أعقبه صراخ مكتوم حتى لا يسمعه أحد ، وقع ظنه أن من قتلها هم أخوته ، أسرع اليهم و لكنهم أنكرو بشدة ، نصحوه بإبلاغ الشرطة فوراً ، أذن من قتلها ؟ حضر رجال الشرطة و النيابة ، وجدوا أن القتيلة و كأنها كانت تستعد لاستقبال ضيوف من أصدقائها و ذلك من الأواني و زجاجات الخمر التي تعودت على تعاطيها ، و مجموعة من الكؤوس وُضعت على البار ، و سجائر محشوة بمخدر الحشيش .
بسؤال الزوج من أرتكب الجريمة ، لا أعلم سيدي ، لفت المحقق نظره بسؤاله : هل من مناسبة تحتفلون بها ؟ سيد زوجتي … قاطعه المحقق : هل المجني عليها زوجتك ؟ نعم ، سيدي ، لم تكن هناك مناسبة ، فزوجتي دائماً تدعو أصدقائه و صديقاتها للسمر والتسلية ، قاطعة المحقق : و هل هذا بشرب الخمور وتعاطي المخدر ؟ هذه جريمة أخرى ستُوجه اليك ، سأله المحقق : هل أنت من قام بقتلها ؟ أقسم بأنه ليس من قام بالجريمة ، سيدي أنا رجل مسن فكيف لي أن أقتل ؟ أمرنا نحن بحبس ، ما اسمك ؟ أجاب بصوت مهزوز : أسمي جمال توفيق ، هز رأسه ، أمرنا بحبس جمال توفيق خمسة عشرة يوم على ذمة التحقيق لحين ظهور أدلة جديدة تثبت براءتك أو إدانتك ، كما أمرنا بتشريح الجثة للوقوف على ملابسات الجريمة ،
أبلغهم بأسماء الفتيات و السيدات اللائي كن على علاقة بها و أسماء أصدقاءها في العمل الذين يتقربون اليها ، لم تثبت التحريات دليلاً لإدانة أحد منهم ، وجدوا أن التهمة تحوم حول الزوج جمال توفيق . عادت التحريات بسؤال الجيران الذين أكدوا أن يوم وقوع الجريمة عصراً حدث شجار بين الزوج و المجني عليها و تبادلا السباب بألفاظ خارجة ، و أكد أحد الشهود بأن الزوج أتهمها بأنها امرأة سيئة و يبدو أنه قام بالاعتداء عليها بالضرب و بعدها عم الصمت ، لا ندري لماذا ، هل قتلها ؟ أعقب ذلك خروج الزوج لفترة ثم عاد ، بسؤال النيابة له أنكر بشدة أنه يحبها و لا يمكن أن يفكر في قتلها ، نعم سيدي ، تشاجرنا و ضربتها ، هذا أمر عادي و يحدث بين كثير من الأزواج ، توقف ليلتقط أنفاسه الموضوع هكذا لكنه لا يصل للقتل ، قدم المحقق أداة الجريمة ، هل هذا السلاح يخصك ؟ رد منفعلاً : هذه مطواه لا يستعملها إلا البلطجية والخارجين على القانون ، يا سيدي أنا رجل قانون .
أقترب يوم المحاكمة و توقع الجميع حكماً قاسياً ، أقنع محاميه بمطابقة البصمات من على أداة القتل على أخوة المتهم ، فكانت المفاجأة مطابقة البصمات مع بصمات أصغر إخوته ! شاباً مراهقاً أساء اليه ما سمع عن زوجة أخيه من سوء سلوكها فأقسم أن يقتلهما و يتخلص من عارهما ، فتحت له الباب فدفعها ، حاولت الهروب إلى المطبخ و لكنه باغتها بعدة طعنات قاتلة ، أصيب جمال توفيق بالذهول و الحزن عليها ، لقد أصبح الأن على الهامش.
النهاية ……
للاسف المتابعين للموقع لا بد من المشاركة بالرأي فهذا يجعل للاعمال المقدمة اكثر ثراء وتفاعل لكن ما الفائدة كتابة دون تعليق يحرك المواهب ويدفعها إلي الأبداع ويحقق ما يصبو إليه الموقع الكريم مع الرجاء المشاركة
الاخ أمجد الكثير من الذين يدعو التحرر يفعلون ما يحلو لهم ويرون أنهم علي حق وقراءنا في السبعينيات من القرن الفائت عن هوس العري والمني جيب هذه المرأة تربت في أسرة متحررة من كل القيود او قل الضوابط الاجتماعية وتعرفت علي من يشبهها في مجونها وانفلاتها أخي شكرا لك والف سلامة لرأسك وأرجو أن لا تكون من الصامتين
اخي الكاتب
اولا اعجبتني المقدمه
ثانيا حيرتني بشان التحرر كيف تقول انها ليست سيئه بتحررها وبعدين عملت العجايب …امانه وجعت راسي بهذي النقطه
ثالثا نهاية القصه لم تعجبني
الاستاذ حسين سالم لك تحياتي العطرة وسأخذ بما قلته فعلا جهاز الكمبيوتر الذي أرسل منه متهالك قريبا سيأتي الجديد لك جزيل الشكر
قصة جيدة علي الرغم من اني كنت اتمني ان تكون ملابسات القضية هي محور القصة
موضوع جميل ومحزن ومخيف ????
الاخ النصيري ، ارجو ان تقرأ كلماتي هذه ، تم رفض العديد من قصصك ليس بسبب انها سيئة بل لانك تعيد فقرات داخل القصة ، يعني هناك كثير من الجمل مكررة داخل القصة و يصعب تحريرها ، كلام مكرر داخل في بعضه ، ربما حدث هذا بسبب النسخ و اللصق من جهازك ، ارجو قراءة ما تكتبه قبل ارساله لتجنب الخطأ ، تحياتي لك.
كتبت قصة بنفس هذا الموضوع ورفضت لأنها ضعيفة وغير جيده
مع العلم انها مشوقة واحداثها اكثر تعقيدا
ضحكتني ميرفت هانم لمن قالت أن تحررها لا يعني أنها امرأة سيئة
وكانت تشرب خمر وتتعاطى مخدرات وتسهر بالبارات والملاهي الليلية لعد الواحد أش يسمي هذا النوع ؟؟!
وقالت لم أكن صديقة لأحد من قبل وقبل ما تنقتل كانت عازمة أصدقائها على بيتها !!!
هاي الوحيدة الي ما زعلت على موتها