لوحة الإنس والجن: ألغاز وأسرار

التاريخ عبارة عن بحر واسع من الغموض والألغاز. جزء منه تم كشف الستار عنه وحلّه والباقي لا زال مخفيا ومجهولا.. وفي الأسطر القادمة سأعرض لكم جزءً من هاته الأسرار التي لا تزال مختفية.
هي لوحة حجرية فريدة من نوعها نقش عليها مجموعة من الصور المتداخلة في بعضها البعض.. والتي تحتاج لتغير المنظور التي تنظر به إليها لتستطيع أن تلاحظ هذه الصور. يطلق عليها البعض لوحة الإنس والجن أو لوحة النبي موسى والدجال ولكن الاسم الذي فعلا تستحقه هو لوحة النقش العجيب.

(أثناء تحضيري لهذه الموضوع لاحظت بشكل واضح غياب أي دراسات أو ابحاث تتكلم عن هذه اللوحة، لذا في هذا المقال سأذكر كل ما استطعت أن أجده)

ظهرت هذه اللوحة للعلن لأول مرة خلال مؤتمر الأثريين العرب عام 2006 خلال دورته التاسعة. والشخص الذي أخرج هذه القطعة الأثرية للضوء هو الدكتور أحمد عبد الكريم الجوهري. كما أنه من الذين قاموا بدراستها والوحيد الذي قام بنشر محتوى ماتوصل اليه.

النهج الذي اتبعه خلال دراسته لها هو المنهج الديني، حيث نظر لها من خلال منظور ديني وافترض نظريات يمكن أن تفسر رسوماتها. حسب الدكتور أحمد فهذه اللوحة يرجع عمرها إلى 3000 عام، والمادة المكون لهذه اللوحة هي البازلت الصلب. صانعها وسبب صنعه لها مجهولان لحد الساعة، وكما قلنا في مقدمة المقال فهذه اللوحة تحتوي مجموعة من النقوش التي امتزجت ببعضها البعض مكونة صورة أكبر و الآن دعوني أشرح رسومات هذه اللوحة.

لوحة الإنس والجن في الوضعية أ

هذا الوضع يسمى الوضع أ وفيه يظهر بشكل واضح وجه لشخص ملامح وجهه تظهر القوة والشدة والهيبة، وتحت الوجه يظهر رأس بقرة.. إضافة لنقش صغير لأفعى يوجد على خذ الوجه كما هو مبين في الصورة . هذه الإشارات دفعت أحمد الجوهري للاعتقاد بكون المنظور أ يمثل النبي موسى وذلك لتشابه صفات الوجه و البقرة والتي يمكن أن تكون رمزا لقصة بقرة بني إسرائيل.. إضافة لنقش الأفعى الدال على معجزة النبي موسى المتمثلة في تحول العصى إلى أفعى.

لننتقل إلى الوضع” ب” وذلك من خلال قلب الصورة 180 درجة. في هذا الوضع تختفي الصور القديمة وتظهر صور جديدة. يظهر الوضع “ب” للوحة وجه شخص قبيح المنظر ذو أنف كبير وعين ممسوحة وجبين عريض.. وهذه الصفات تتشابه مع صفات الدجال كما اخبرنا رسول اللّه عليه الصلاة والسلام في العديد من الأحاديث المختلفة.. لذا يذهب الجوهري إلى الظن أن هذا الشخص هو الدجال. كما يوجد في أعلى وجه هذا الشخص نقش لعقرب والذي يكون هو الآخر مع نقش آخر ملتصق به صورة لما يشبه تاجا فرعونيا وفي الجهة اليسرى يوجد نقوش لقرد أعور إضافة لخنزير.. والذي حسب أقوال الجوهري فهذه النقوش ترمز لقصة أصحاب السبت وكيف أن الله مسخهم لقردة وخنازير.

لوحة الإنس والجن في الوضعية ب

وهنا سأقوم بمداخلة مبديا رأيي بالنسبة للجزئية كون الشخص في الصورة هو الدجال.. فأنا أستغرب اذا اعتبرنا صحة قول أن الشخص في الوضع “أ” هو النبي موسى، فما علاقته بالدجال باستثناء أنه حذر قومه من فتنته مثله مثل باقي الرسل والأنبياء؟ إلا إذا كان السامري هو نفسه الدجال.. وهنا يمكن أن نقول نعم هناك ترابط رغم زعم كون السامري هو الدجال تتضارب حوله الأقوال هذا من جهة. وبالنسبة لادعائه بأن رموز القرد و الخنزير تعود لقصة أصحاب السبت فأنا لا أوافقه الرأي فحسب بحثي ومعرفتي فلا يوجد أي صلة بين الدجال أو السامري بأصحاب السبت.. باستثناء أنهم كلهم من بني إسرائيل. إضافة أن نقش التاج مهما نظرت إليه لا يبدو لي تاجا فرعونيا. وأظن أن الأصل هو نقش العقرب أما الباقي لا يعني شيئا.

لوحة الإنس والجن في الوضعية ج

عند إرجاع لوحة الإنس والجن للوضع “أ”وقلبها بشكل أفقي نحصل على الوضع “ج” كما هو مبين في الصورة السابقة.. وفي هذا الوضع نلاحظ وجود ما يشبه رأس كائن أو يمكن القول شيطان فوق ما يشبه الكرسي.. وذهب الجوهري بكون الرمز يدل على فقدان نبي الله سليمان لحكمه بسبب فقدانه وبعدما حصل عليه الشيطان استطاع الاستيلاء على الحكم. هنا أنا أنكر تاويل هذا الرمز لسببين، أولهما الخاتم.. ففي القرآن والسنة لا يوجد أي ذكر أن تسخير النبي سليمان للجن والحيوانات كانت بسبب الخاتم. ثانيا ان هذه القصة من الإسرائيليات لذا لا يمكن اعتبارها أساسا لكيفية تأويل الرمز.

لقد قام مهتمان باللوحة يدعيان بمعاذ عوالي ومحمد عبد الحميد السعدي باستخراج صور جديدة.. وذلك عن طريق مزج وإسقاط أوضاع من اللوحة على نفسها، مما شكل صورا جديدة لكنهم لم يستطيعا تفسيرها لذلك يمكنك عزيزي القارئ أن تحاول.. من يعرف؟ ربما سترى أشياء لم يستطيعا رؤيتها.

هنا سأكون قد انتهيت من سرد كل المعلومات التي استطعت أن أتوصل لها.. قد تكون معلومات قليلة بالنسبة لقطعة أثرية قديمة، لكن كما أخبرتكم في بداية المقال فالمعلومات حولها شحيحة جدا خصوصا وأنها لم تحظ بتغطية إعلامية مناسبة. ولمن يتساءل عن مكان لوحة الإنس والجن سأخبركم أنها الآن من مقتنيات الشيخ محمد بن حمدان آل نهيان.

أتمنى أن يكون المقال قد أعجبكم وأطلب منكم ترك تعليقا تبدون به رأيكم في هذه المسألة.

0 0 الأصوات
Article Rating
المصدر
Youtubemosestablet.info

مقالات ذات صلة

15 تعليقات
سارة فايز
سارة فايز
2 سنوات

وأرى كلمة الله مرتين في الصورة الأولى، في الجزء الأعلى، وفي الجزء الأقل.. حيث تظهر الهاء المربوطة.

سارة فايز
سارة فايز
2 سنوات

صراحة، أنا مش شايفة غير وجه ملك، وإحدى الكتابات القديمة يمكن كتابة سومرية أو كتابة شبه الجزيرة.

محمد
محمد
2 سنوات
ردّ على  سارة فايز

لا نجزم بأن الصورة تعود لملك لان لا يوجد اي دليل ولو صغير يدعم هذا,نعم هناك نوع من الكتابة وبعد البحث وجدت انها ربما العبرية القديمة اعتقد, وكلماتها تعود على الدجال

سارة فايز
سارة فايز
2 سنوات
ردّ على  محمد

عند مشاهدتي للحروف العبرية على جوجل، وجدتها متطابقة مع الحروف في المنحوتة.

شيماء
شيماء
2 سنوات

في نظري فأنت كتبت عن كل شيئ مبعثر عن هذه اللوحة ولخصتها في مقال رائع ، فقط اتسائل لماذا اخترت لها هذا الاسم بالخصوص (لوحة الأنس والجن ).وشكرا.

محمد
محمد
2 سنوات
ردّ على  شيماء

بداية شكرا على تعليقك,انا في المقال حاولت ان الخص الموضوع ولم اتطرق للتفاصيل لانها كثيرة لكن تستطيعين قراءتها من خلال المصدر الذي استخذمته والذي هو الدراسة التي قام بها أ.احمد الجوهري, انا لم اطلق اسم الانس والجن على اللوحة بل اشخاص اطلقوه واعتقد ان سبب تسمية لاعتقادهم بان الجن هم من صنعوها

سارة فايز
سارة فايز
2 سنوات
ردّ على  محمد

الإنسان يعطي للجن قدرات ليست فيه؛ فالجن- كمثال- لم يعرف أن سيدنا سليمان مات إلا عندما تآكلت عصاه.

محمد
محمد
2 سنوات
ردّ على  سارة فايز

وضحي ماتعنين يعطي الجن قدرات ليست فيه

فارس الاوهام
فارس الاوهام
2 سنوات

هذا النوع من فن الرسم متعدد المنظور او النحت او الطرز على القماش هو نادر حتى يومنا لصعوبته
وغير منتشر ولا يكاد يكون له مسمى خاص به
اولا لشدة صعوبته فصورة واحدة ثنائية المنضور يكون لكل منظور منها معنى خاص
به تاخذا وقت و تفكيرا فخطاء واحد في الصورة العليا تفسد الصورة السفلى
فماذا بصورة رباعية المنظور حينها ستكون شبه مستحيلة القيام بها
دون اخطاء في احدى الجهات العكسية
اردت تحليل هذه اللوحة من قبل فوجدت
ان بعض المعاني ضهرت في الصورة العكسية لا لشيئ الا لكون الرسام احتاج
لرسمها في الصورة المواجهة ،،،تسمى اشكال عشوائية تضهر في طريقة
مزج صورتين لتعطى معنى غير مقصود قد يكون شديد الوضوح و البعض يسميها رسائل
المعاني العشوائية او ربما لها اسم اخر
وفي الحقيقة يبقى الرسم و النحت وغيره من تشكيل جسماني للحياة رغم جماله بكافة انواعة غير مرغوب في
ديننا شؤنا او ابينا…وغيره من الفنون

محمد
محمد
2 سنوات

نعم انا اتفق معك مزج الصور لتكوين صورة اكبر عطى للوحة بعدا فنيا رائعا خصوصا انه كما قلت صعب

مروى
مروى
2 سنوات

السلام عليكم موضوع جميل حتى اللوحات أعطت طابعا آخرله حتى تصل المعلومه بشكل جيد لكن عندي إنتقاد واحد وآسفه عليه كنت لو لم تصدر تلك اللوحه والتي قلت أنها ترجع لصوره سيدنا موسى عليه السلام فلا أحد يمكنه رسم أو إعطاء ملامح لأي نبي كان أو رسول لأنه سوف يدخلنا هذا في متاهات فالموضوع شيق حتى بدونها وشكرا

محمد
محمد
2 سنوات
ردّ على  مروى

بداية شكرا على مداخلتك,في مقالي ذكرت انني لا اتبنى اي شيء انا فقط نقلت المعلومة كما وجدتها,ادعاء ان الصورة للنبي موسى فظرية نتيجة لبعض المعطيات وعدم ذكري لهذه الجزئية سيكون مشكلة.اتمنى ان اكون اوصلت لك ما اقصده

مروى
مروى
2 سنوات
ردّ على  محمد

شكرا أخي أعلم أنك تنقل معلومه فقط وأنك أعطيت فرضيات ولقد فهمتلما تريد الوصول إليه لكن أنا لم أكن أقصد أن أعطي نضرية خاطئه على مقالك

محمد
محمد
2 سنوات
ردّ على  مروى

انا كتبت المقال لمعرفة وجهات النظر سواء كانت ضد او مع النظريات عرضتها.والكل له حق التكلم والتعبير عن رايه بها

سارة فايز
سارة فايز
2 سنوات
ردّ على  مروى

نعم، حقيقة، وملامح الرجل ليست ملامح بني إسرائيل، فأصلهم من الشام، وكانوا شديدي الجمال.
كما أن الرجل في الصورة متجهم وغير محبب الطلعة، ولا أعتقد أن هذه صفات وجه لنبي كليم الله.

زر الذهاب إلى الأعلى