ما الذي يحصل ؟

بقلم : اسماعيل بخاري
ربما وجدت من يقرأون قصتي هنا؛ وجدت مساحة لأكتب قصتي.
أتذكر كل شيء؛ كنت شاباً نشيطاً، بعد أربع أخوات، وأعمل كل شيء على أكمل وجه، حتى إنني أنظر إلى صورتي وأنا صغير وأتخيل كم كنت بريئاً. عندما كنت أنتهي من المدرسة، كنت أتوجه إلى دكان أبي لأعمل، ومن ثم أعود إلى البيت وأقوم بوظيفتي المنزلية؛ كنت مواظباً على كل شيء وأحب الترتيب.
عندما بلغت الثامنة أو أكثر، بدأ أبي يضربني بقسوة حتى أصبحت نحيلاً وضعيفاً، ومع ذلك كنت أستمر بالعمل حتى يئست من الضرب، وكان يهينني ويذلني دائماً، وكان يظهر عدم محبته لي. حتى تغيرت وأصبحت عنيداً، وتعلمت كل ما هو سيء من أصدقاء السوء من سرقة وأفلام إباحية، وتغيرت كثيراً ولم أجد من يرشدني. مع السنوات تركت الدراسة لأعمل، لكن لم أجد التوفيق؛ أصبحت لا أريد شيئاً. حتى خطبت فتاة وتركتها بعد أشهر، وكسرت قلبها، حتى كسرت من هم حولي. أصبحت قاسياً مع نفسي والجميع، عاطل عن العمل، وبعيد عن الصلوات والعبادة، وكأنني فارغ تماماً لا دور لي في الحياة. وكلما هممت لترك المنكرات وأواظب على الصلوات، أعود إلى ما كنت عليه من جديد.
حتى أحبني رجل تعرفت عليه منذ سنوات، وعرض علي ابنته البالغة من الثامنة عشرة من العمر، لكنني رفضت وهجرته وكسرت قلبه، وكلما تسنح لي فرصة جديدة لا ألقي لها بالاً حتى تضيع الفرصة.
أنا الآن عمري 41 سنة، أعيش وحيداً بعيداً عن أهلي، ونفر مني كل من كانوا يحبونني، حتى الأطفال الذين كانوا يقتربون مني ينفرون، ربما يرون قبح أعمالي، ولا يسأل عني أحد غير والدتي.
توفي والدي قبل سنوات على يدي.
هذا كل شيء، ولكم جزيل الشكر.
إشراف ، التحرير ،الجرافيك : روميساء طارق البدري
٤١ ليس نهاية العمر .. يمكنك تصحيح كل شيء .. نحن بشر طبيعي نتعثر ونعود للذنب مرات ومرات .. المهم الا تتوقف عن المحاولة والمجاهدة .. فالله لا يمل حتى تملّوا ..
وأيضا جملتك المؤلمة “توفي والدي على يدي” هنا يكمن السر الحقيقي وراء كل هذه القسوة التي تعامل بها نفسك .. هذه الجملة هي من يقف وراء هروبك من كل فرصة خير لأنك ترى انك لا تستحق أي شيء جميل لكنك في الحقيقة مخطئ .. فالقرآن مليء بقصص المغفرة لكل من تكرر منهم الخطأ .. والله لا يعجز عن غفران ذنبك مهما بلغ حجمه .. فتب إلى الله توبة نصوحة وعد إليه تجده غفورا رحيما ..
تقرّب من والدتك التي ما تزال تسأل عنك فهي باب البركة والرحمة .. وشوف لك اي عمل بسيط اشغل وقتك فيه .. وحاول أن تتصالح مع نفسك وسامحها على ما مضى .. هذا كل ما لدي واتمنى أكون أفدتك ..
تجربة مؤلمة من التجارب الانسانية، الانسانية هي من تجعلنا نتالم، بدون انسانية ستضحي تلك التجارب المؤلمة طبيعية وروتين كوجبة الغداء تماما، استوقفتني فقط جملة من كل هذ لم اجد لها اي تفسير ..
” توفي والدي قبل سنوات علي يدي ”
قتلت والدك ياصاح ؟! تبا، حقا تبا للامر، هل انت تهذي ياصديقي ام انك كنت تحلم؟؟ ربما كنت في كابوس والان انت افقت منه، وربما والدك حيا يرزق الان ينتظرك في المطبخ الان لتعدا الطعام معا، لقد كنت نائما وفي كابوس فقط، من الجيد انك استيقظت، والدك حي يرزق لاتقلق، لن اقول سوي هذا، لانني اثق انك كنت تمزح مزاحا ثقيلا عندما قلت هذه الجملة، ههههه، فقط لاتكرر الامر ثانية.
بالمقابل انت لاتزال تخذل وتكسر الجميع بسبب ماتعرضت له انت بالمقابل من تلك الامور ، ترفض كل شيء لانك اصبحت لاتريد شيء سوي الطمانينة وجبران قلبك علي مافاتك من الم، انت فقط تحن لحياتك السابقة الهادئة وتتمني عودتها من جديد، الاموات لايعودون ياصديقي، هكذا هي الحياة المثالية الجميلة، كالانسان الحي، يمكنه ان يقتل علي ايدي المخربون، الحياة قاسية ايضا ، عليك ان تعي هذا، وان لم تكن رجلا قاسيا قويا ستكن فريسة لها، كل شيء قابل للتغيير، عليك فقط ان تؤمن بذلك، فقدانك الايمان بوجود تغييرا سيجعل حياتك بائسة للغاية، يمكن ان يحدث هذا التغيير بعد دقيقة تقريبا، هههه، ادراكنا محدود وغير خارق ولهذا نحن لا نعي ما يدور حولنا ونتعجب لاجله.. عمت مساءا