أحلام وشموع 2

تم احتجازي في الحراسة النظرية لدن ولاية أمن فاس.. هذه المرة زيارتي إلى مركز الأمن لم تكن بذنب خفيف؛ فأنا هنا لأجل جريمة قد تصل إلى القتل، أو محاولة القتل.. وحلمي المفرط في جماله، غدا اﻵن متماديا في قبحه. يوم كامل أنصرف فيه إلى تفكير عميق، منتهاه نتيجة واحدة: انتهى كل شيء. في صباح اليوم الموالي، أخبرني الحارس بوجود زيارة. بعد هنيهات دخل إلي باحسون رفقة عمر ابن عمي، وهذه أول مرة تقع عليه عيني منذ أربع سنوات. تلاقت نظراتنا، ثم أطرقت رأسي من فرط الخجل.. تذكرت الماضي وأنا طفل مفرغ من كل الطموح، ما عاد اللهو واللعب بألعاب تافهة. كنت أنتظر عمر هذا لكي يعود من المدينة ويجلب لي حذاء جميل، أسعد به وأفخر، حتى تصل بي حالة الفرح إلى أن أركن الحذاء الجديد جنب مخدتي نائما.. كنت أحب عمر في صباي، وهو يبادلني الشعور.. نلعب سويا رغم فارق العمر بيننا.

رفعت أنظاري، لأجد عمر ما زال يحدق إلي، وفي عينه نظرة التحسر والأسى، وهو ينظر إلى ابن عمه، وقد تحول إلى شيطان.

كان الخجل يتقطر من وجهي بحضور ابن عمي عمر، لم ألق ما سأقوله في وجوده.. تمنيت لو الأرض تنشق وتبتلعني. أرفع أنظاري لأجد الأسف باديا على محياه. كأن لسان حاله ينطق: أي نهاية هذه التي نلتها يا أنور؟. قدري، إنه الإنطلاق بسرعة الميراج، ما أدى بي إلى هنا يا ابن العم.

عانقني عمر، قائلا :

“لا بأس يا أنور، ستخرج من هنا قريبا”.

زاد كلامه من خجلي، كنت تمنيت لو عاتبني، وألقى علي توبيخا.. لأني أستحق كل عتاب العالم. سألته عن صحة والدته؟ أجابني بعدما صمت هنيهة: “لقد ماتت”. جوابه شل لساني.. مكثت أحملق فيه كالمعتوه، باحسون يحرك رأسه إشارة منه بالحزن. لعنت هذا الصباح في خيالي، كل هذا بسبب بسبب صغير الحمار المدعو علال. تذكرته، أيكون قد مات؟ خشيت أن أطرح هذا السؤال، لكن عمر قال بأني سأخرج من هنا قريبا؟ إذن لم يمت. كأن كيان غامض يسكنني، وطرح السؤال بدلا مني:

_ هل مات علال يا باحسون ؟

_ لا لم يمت.

جوابه أراحني، وطرد مني أفكار القضاء في السجن. قبل انتهاء وقت الزيارة، قال عمر بنبرة الأمل: “سأزور علال وعائلته، وأطلب منهم الصلح” ثم رحلا. أعادوني إلى السجن الإحتياطي في ولاية الأمن، بانتظار تقديمي إلى القضاء. بعد يومين عاد عمر لزيارتي حاملا معه أخبارا سيئة:

_ لقد رفض علال وعائلته الصلح.

_ وبعد ؟

_ قد تحاكم بجناية محاولة القتل.. وأتمنى أن لا يكون هذا.

_ لماذا محاولة القتل؟ أليس فقط جنحة الضرب والجرح؟

_ لقد تلقى علال ضربتين على رأسه، والضربة الثانية قد يراها القاضي بأنها محاولة القتل.. لقد أرسلت علال إلى غرفة الإنعاش؛ وعليك أن تحمد الله على بقائه حيا.. من كل هذا، لا يجب على والديك معرفة ماذا حصل، وسأرى كيف أتصرف.

إقرأ أيضا: مصل الحياة

عاد عمر في حال سبيله بعدما زف إلي أنباء تعيسة.. لم أكن أقصد قتله، فقط أن أرد له الصاع صاعين.. تساءلت كم يا ترى تكون مدة السجن؟ ثم تذكرت منصف وجواد، والعصابة.. ألا يفترض بهم انقاذي؟ فكرت: عملية واحدة لا تجعلني فردا منهم. فكنت مخطئا.. قبل تقديمي للقاضي بيوم واحد؛ زارني شاب في سيماه ما هو مألوف لي، لكني لم أفلح في تذكره، كأن غمامة تحجب عني أين رأيته. قال باستغراب: “ألا تذكرني؟!”

_ أتذكرك ولا أتذكر !

_ أنا صاحب كيس حلوى، والعرس؟

تبا، كيف خانتني ذاكرتي وطالها الوهن؟! لكن قد تغيرت فيه بعض الأشياء، لم يعد يرتدي النظارات، ونبت أيضا شعر رأسه.

قال والبسمة تملأ شفاهه:

_ لا عليك، نحن لا ننس أفرادنا.. خصوصا الأذكياء والشجعان منهم، وأنت فيك الإثنين.

_ وبعد، يا.. ما اسمك؟

_ مهدي، المهدي اسمي. أما بعد؟  تعلم أنك تواجه جناية محاولة القتل، وفي أضعف الإيمان ستحظى ببضع سنوات سجنا نافذا؛ لكن هذا لن يحصل، فسيتم تغيير الجناية من محاولة القتل، إلى جنحة الاعتداء بالضرب والجرح، وبدلا من بضع سنوات، ستلقى ثلاث أشهر تقريبا. ما رأيك؟

_ لكن، كيف هذا ؟!

_ أنت لا تعرف جواد بعد، المعلم أقصد.. إنه بإمكانه حتى تبرئتك، وتخرج غدا حرا طليقا.. لكن هذا سيثير الشكوك حولك. إنك لا تحتاج أي توصية، لذا حتى نراك قريبا.

غادر بهدوء ينم على هالة المجرمين فوق القانون!.

**

ليلة إقرار الحكم علي.. كنت أنصرف إلى استحضار طفولتي، التي عشتها كما ينبغي وأكثر.. وبعض سنوات دراستي التي خلفت لي (ديبلومين) لا نفع فيهما ولا ضر كجلد الكلاب.. شهادة الإعدادي، وشهادة الفندقة والسياحة بتكوين لعام واحد.. في اﻷخير وجدت نفسي غير نادما على ما وصلت إليه، وما زال الحلم يراودني بأن أكون غير أنا! حلم ركنته اﻵن جانبا بانتظار قضاء ثلاث أشهر، هذا إذا صدق المهدي.

فوجئت باصدار الحكم، بعدما نطق القاضي في حضرة عمر وباحسون؛ وأيضا والد علال: “حكم على المتهم أنور الرازي بالسجن لمدة شهر ونصف، بعدما تبت عليه جرم الاعتداء بالضرب والجرح”.

 صرخ والد علال:  “اللهم إن هذا منكر! لقد أرسل ابني إلى غرفة الإنعاش، هذا أمامكم مجرم يا سيادة القاضي.. أو تنتظرون حتى يقتل بريئا!”

قلت له في خيالي: اللهم إن هذا من وراء “العود” ورجاله. عمر ينظر إلي نظر عدم التصديق! باحسون تنفرج أساريره؛ فقد كانا ينتظران في الأقل الأضرار، حكما يتجاوز العامين، إنما هيهات هيهات، شهر ونصف وها أنا ذا معكم.

انطلقت الخمسة والأربعين يوما التي سأقضيها وراء أسوار سجن فاس.. احترم المنطق نفسه، فكانت زنازين السجن وممراته في حالة من العبث وقلة الإهتمام، إن لم نقل عدمه.. فراش النوم والغطاء مهترئان تفوح منهما رائحة الجرذان. لكنه السجن وماذا كنت أنتظر؟ أيحق لي الترفع عن الأغطية النتنة وأنا الذي كدت أقتل إنسانا؟. لا على اليقين التام. في كل زنزانة ثلاث مساجين، وفي زنزانتي كان أحدهم طاعنا في السن، وآخرين بين الثلاثين والأربعين.. بحضوري كسرت رتابتهم القاتلة، فكلهم مسجونون منذ سنوات، وقد بلغ فيهم الشوق أقصى مداه للتحرر من القيد وإلقاء نظرة عن الذي يجري في الخارج.

جلب لي صديقي عثمان كتبا ومجلات لتمضية الوقت.. اندمجت مع كتاب “كفاحي” لـ أدولف هتلر، لقد زاد من إلهامي هذا الرجل النازي.. فكرت: هكذا يكون الرجال وملاحقة طموحهم، لا البكاء على الأقدار كالعوانس، وانتظار يد غامضة تهبط من السماء وتنتشلهم من مأساتهم. أقسمت لنفسي ولجدران زنزانتي وقضبانها، بأني يوما سأحكم فاس وأكون سيدها. نعم إن هذا الذي يقولون عنه راعي الحمير وعشير المعز، سيقبض على النجوم ليلة دوي الرعد وميض نار!

إقرأ أيضا: بائع الويسكي ( ملك الفودو )ج1

**

يونيو 1996

فاس

انقضت مدة الحكم، وبعث أنور إلى أزقة فاس مرة أخرى.. شهر ونصف جعلني أنزوي إلى نفسي ومعاشرتها أكثر وسبر أغوارها.. خرجت مفعما بجرأة أكبر للمبادرة، وأن أطرق كل الأبواب التي دون أعلاها “خطر!” علني أمتطي المجد يوما، أو أتلاشى في العدم في سبيل ذلك. وجدت عمر في دكانه يبيع المواد الغذائية لسكان حي مولاي عبد الله.

_ ستعمل معي يا أنور، حتى تتعلم مني هذه المهنة، لأجد لك دكانا آخر تعمل فيه بجهدك، بينما رأس مال لصاحبه، وبذلك تتقسمان الأرباح.. هكذا بدأت أنا.

قالها عمر، والمسكين على نيته ظنا بل متوهما بأني سأكتفي ببيع الحليب والخبز والزيت لهذا الشعب المفلس، وأنتظر ربحا يجعلني أعيش مستورا.. أبدا لا يا ابن العم. أضاف:

_ سأعطيك أجر خمسمائة درهم في الشهر. ما رأيك؟

قلت له سرا : بل سأبيع “الحشيش” في دكانك هذا كما فعلت بخضروات باحسون، وأكسب في اليوم الواحد عشر أضعاف هذا الأجر الزهيد. فقلت له جهرا:

_ أنا موافق يا ابن عمي، إنه لأجر مُغري أجده.

لقد شعرت بالتعاطف اتجاه عمر، المسكين يتخذ الدكان مسكنا في الليل، حتى يوفر ثمن الذي سيستأجر به شقة. إنه يفكر بالمستقبل والزواج والأولاد.. هو في فاس منذ أكثر من عشرين سنة، واليوم يطرق أبواب الأربعين ربيعا. يعبد الله كثيرا، ويعاتبني على ترك الصلاة. التقيت مع منصف في مقهى رجينسي؛ وهو يرفض إتمام العمليات في حي مولاي عبد الله.. يقول بأنه يتوجب علي أن أعود إلى بن دباب وبيع الخضروات.. إنها أوامر المعلم، فلا بيع في مولاي عبد الله.

سعاد فتاة تبلغ سبعة عشرة سنة،  من زبائن عمر.. نمت علاقة غربية بيننا، التنمر والمزاح المبتذل.. حتى بدأت العلاقة تميل إلى الحب. لم أحب يوما من غير نفسي وكسب المال.. لكن سعاد توشك أن تغير فيّ بعض المكتسبات. لاحظت أنها تختار ملابسها عندما أكون أنا في الدكان، إنها تبرز أنوثتها لي. دعوتها ذات يوم لنزهة فوافقت، هناك انطلقت علاقة أكثر جدية بيننا، لكني سريع الضجر، الحب في دستوري ليس فقط المحدثات والتعبير عن المشاعر؛ بل يتوجب على المحب تقبيل حبيبته ومص شفاهها، وتحسس ثديها، لا بل تحسس كل جسدها، فما فائدة كثرة الكلام كأننا نخطط لتفجير البانتاغون.. أخبرتها أن علينا أن نعيش الحب لا مجرد كلمات لا تغني شيئا، فوافقت للتو.. كنا ننتظر حتى تظلم فاس لنتبادل العناق والقبلات؛ لكنها تحافظ على عفتها وتخشى عليها؛ تقول إن البكارة للزوج فقط…

إقرأ أيضا: تحت ظلال النسيان

كنت على يقين بأني لن  أصير يوما زوجها، لذا لا داعي لكي تشتري مني وهما. ذات يوم نحس بغيض، بعد زواله، بينما أغلب الناس في موائد الغداء؛ كنت أتحسس ثدي سعاد كالعادة، بينما والدتها تقصد الدكان في غفلة منا.. لم أعرف أي مصيبة قد حلت بي وقد وجدت والدتها أمامي تلهث وترميني بالسلعة، وهي تشتمني وتشتم أهلي وجميع أسلافي. هربت سعاد وتركتني داخل الدكان والسلعة تتساقط على رأسي مثل القذائف.. لقد جنت أمها :

“إنه يتحرش بابنتي، ابن البادية عشير الكلاب الذي أرضعته حمارة!”

 اجتمع الناس حول الدكان بينما والدة سعاد تواصل الصراخ : “أين عمرررر؟ أين عمرررر؟” من بين الجموع الفضوليين عثرت على مسلك ولذت بالفرار تاركا الدكان بلا رقيب، حوله مسرحية رديئة بطلتها والدة سعاد التي مسها الجنون مسا. مسكين عمر لا يدري ماذا ينتظره.. المسكين حقا.

في الليل عدت إلى مولاي عبد الله، وأنا أخطو بثقل وتوجس.. توجهت إلى منزل باحسون لأستفسر كيف انتهت المسرحية. وقد تغاضيت عن مقابلة عمر لشدة خجلي منه. وجدت باحسون يتهيأ للنوم ويسعل على عوائده. حدجني بنظرات زائغة مخيفة ! بادرت إلى الحديث:

_ أقسم لك ياباحسون أني لم أرغمها على فعل شيء معي، كل ما حصل نابع من إرادتها.

_ لقد قالت بأنك تحرشت بها.

_ لكني لم أفعل، هي تكذب، تكذب يا باحسون تكذب!

أشعل سجارة، وصمت لبرهة قبل أن ينفجر سعلا:

_ كح.. كح.. كح.. وهل تظن بأنها ستعترف بالحقيقة حتى تمس كرامتها ؟ ألا تعرف النساء؟ عمر المسكين قبل رأس والدة سعاد حتى تغفر لك.

_ إذن يا باحسون اللعنة على نساء العالم إذا كن مثل سعاد. 

نظرات باحسون تنم على أن الكيل قد طفح مني ومن كل مصائبي التي لم تنته منذ أول خطوة خطوتها في حي الشؤم هذا.. خرجت من منزل باحسون لأصادف ابنه رضوان في الباب وقد تبضع لوالده.. سألني:

_ ما بك يا أنور قلق هكذا ؟

_ لا أعرف بالضبط.. إنما أتركني في حالي يا رضوان أفضل لك ولي.

_ إني أعرف ماذا حصل هذا الزوال.. ألم أقل سلفا بأنك تذكرني بنفسي؟

ثم أخرج من جيبه بطاقة:

_ هذا عنواني إن احتجت لأي مساعدة.

لم أنظر حتى إلى البطاقة ودفنتها في جيبي؛ ثم شكرته وواصلت سبيلي مغادرا حي مولاي عبد الله إلى الأبد.

في آخر خطواتي من حي مولاي عبد الله، لم أستدر برأسي، كأني أُخلف وراء ظهري ماض لا يستحق أن يُنظر إليه من جديد، بعد كل ما قضيته هنا في هذا الجرف المنسي من فاس، وغادرت الليلة مجبرا لا مخيرا؛ فلم يعد عندي وجه لأقابل به الناس، حتى عمر ابن عمي. في الأول كدت أجهز على الروح، ثم تلاها التحرش بابنة الحي، وأنا الغريب.. أقصد عشير المعز كما يلقبني البعض منهم.

هي ليلة صيف والناس يتأخرون في الشوارع..  توجهت صوب منزل عثمان في بن دباب لعله يجد لي مكانا أقضي فيه ليلتي.. العودة إلى بن دباب في هذا الوقت يتخلله خطر كبير، إنه أحقر حي في فاس، حيث الاعتداءات على المارة لأجل السرقة في الليل، فيه لعلك ترضى. زاد شؤم هذا اليوم حين وجدت الصراخ في منزل عثمان، لا شك أن أبواه يتعاركان ويتخاصمان، إنه سحق دركات المجتمع الملعون.. لم أطرق منزله وعدت أدراجي قاصدا شارع الحسن الثاني؛ حيث الفسحات الخضراء يستلقي فيها من لا جدار تحجبهم؛ وأنا الليلة قد صرت منهم.

فاس في الليل مهيبة ومخيفة.. في سبيلي إلى شارع الحسن الثاني؛ يتوجب علي المرور جنب مقبرة المدينة التي تسترها أسوار فاس العتيقة، إنه طريق خطير حتى في أطراف النهار، فما أدراك عند آناء الليل؟ فما عدت أستبق العراك مع أحد، لقد اكتفيت وفاض الخير من كل المعارك التي خذتها منذ اليوم الأول لي في فاس.

مررت جنب أسوار المقبرة؛ تظهر لي عاهرة تضع مسحوقا رديئا على وجهها، وهي تصرف أنظارها يمنة ويسرة تنتظر أي بائس مثلها يدفع له فلسا أو فلسين مقابل لذة عابرة. رأتني أقترب ناحيتها، فصنعت ابتسامة مبتذلة تنوي إغرائي بها: ما يغريني أرفع من مشيتك هاته يا مومسي. كذا قلت في بالي.

_ وبعد يا سمكة أعالي البحار، كم ثمن (…) الجميل؟

_ لن يغلى عليك يا وسيم.

_ ثمنه يا سمكة ؟

_ أراك تستعجل الثمن!

_ لأني لا أُطيق المقدمات.

_ يبدو أن كل شيء فيك سريع!

_ بل أملك سلحفاة عرجاء.

تلوك العلك بصوت مرتفع، ثم قالت بعد برهة تفكير :

 _ حسن.. خمسين درهما.

_ إنه ثمن مناسب. الله يأتيك بزبون يستأجره منك.

_ وأنت يا ألفريدو ؟

_ لا أستحق مثله.

_ ينعل (…) أمك !

_ لو كنتِ رجلا، لجردتك من سروالك.

_ لكنك تستغل وضعي. 

ردها جعلني أشعر بالذنب إزاءها، ما كان علي نسيان همي بها.. سألتها عن اسمها:

_ فتيحة.

_ هل أكلت وجبة العشاء يا فتيحة؟

_ ليس بعد.

_ سأعشيك يا فتيحة بلا مقابل وراء ذلك.. قل لي ماذا تشتهين؟

لم تجب في الحين.. مكثت خرساء تحملق إلي، لعلها تتساءل من أكون؟ ولم سأفعل هذا دون مقابل؟

إقرأ أيضا: أوراق الزمن الأسود

**

عبد الوهاب الدكالي ينادي في المذياع: “مرسول الحب فين مشيتي فين غبتي علينا”. أجلس رفقة فتيحة في مقهى شعبي في الملاح.. بعدما أكلنا وجبة العشاء في مطعم فاخر. كأن بها تحلم وهي معي، لم تأكل يوما ما أكلته الليلة رفقتي، وبدون مبتغى مني.. لا شيء سوى مزاجي أملى علي أن أجعل البسمة في وجهي هذه البائسة، أن أملأ بطنها وأجعلها تعود إلى منزلها وقد شبعت.. كانت تود أن تقص على مسمعي حكاية حياتها، فمنعتها، أعرف ما ستقوله ولا داعي أن تحكي لي.

تركتها تدخن في المقهى ودفعت ثمن المشروبات، وقمت إلى حال سبيلي تاركا عبد الوهاب الدكالي ما زال ينادي بشجون: “غيابك طال هاد المرة، وقلوب لحباب ونتا يا بعيد، ولات صحراء، لا يحركها إحساس جديد ولا تنبت فيها زهراء؛ تفتح بالشذى والطيب، وتونس لي بات غريب، آه بات غريب، تايه فالليل بلا قمرة”.

بل أنا التائه الغريب في الليل وفي بهجة القمر يا الدكالي.

استلقيت في واحة خضراء قرب شارع الحسن الثاني، هنا سأقضي ليلتي، وغدا، الأرجح سأقابل رضوان ابن باحسون، لأرى ما وراء هذا الرجل الغامض، وهل فيه ما يشفع لي. كنت أنظر إلى  النجوم تبرق في عنان السماء، ما أبهاه من مشهد حالم. فكرت: قد أكون في فاس هائما أتقفى السراب. كنت على يقين أني أضحيت علي مرمى صحارى قفر، فهل لي مؤنة لعبورها؟ والوصول إلى أرض لا تعرف خريفا، قطوف أشجارها دانية، ونساءها غيد لم ير لهن في الحسن مثيل. سمعت صوتا هامسا يخاطبني:
“نم، يا أنور في العراء، نم وكفاك أحلاما”. ثم نمت أفترش الأرض وأتغطى بالسماء.


أغسطس 1996

عدت إلى بن دباب لبيع الخضر والفواكه، إنما هذه المرة بعيدا عن باحسون، لقد أخذت استقلالي وصارت السلعة في ملكي.. عمليتان ناجحتان في الطاعون رفقة العود، أذخرتا علي مبلغ عشرة ألاف درهم في آخر شهرين هنا في عقر بؤس المدينة.. لقد أضيحت أستأجر شقة في الملاح، أرى فيها نواة المستقبل القريب، قريب من أي زمن مضى. 

رضوان ابن باحسون، قبل شهرين اقترح علي العمل معه في المطار؛ لكن لم يكن ذلك ممكنا بلا إرشاء أحد الموظفين. فإحدى أكبر شروطهم: شهادة الفندقة والسياحة مقدمة من (ofppt) وأنا لي شهادة الفندقة والسياحة من “التعاون الوطني”. فكان لا بدا من شراء الوظيفة بمبلغ سبعة أﻵف درهم، لكي يتغاضى الموظف الفاسد عن أصل الشهادة.

كان لا مرد لي من دخول مطار فاس سايس، بأي سبيل كان. فقدمت المبلغ المطلوب بعدما جمعه خلال شهرين، وأنا ذا داخل المطار موظفا في عمل تجهيز الأطعمة والمشروبات للطائرات التي تقلع من مطار فاس. إنه عهد جديد وقد قلع.

إقرأ أيضا: ستموت الليلة – قصة قصيرة

لم يكن الأجر الشهري يرضيني رفقة هذه الشركة، فيبدو لي أنها تستغل موظفيها، بينما تغتني وراء أكتافهم. فكرت: هل يحق لي الاعتراض وأنا الموجود هنا بارتشاء؟

**

أيلول 1996

 فاس

رضوان ابن باحسون يدخن كثيرا، عجاجة أدخنة تنفت في فاهه كما لو كان فرن الحي.. يريد أن يقول لي شيئا وما زال يأخذ وقتا.

_ أنا أسمعك.

_ ما سأقوله لك خطير !

_ وأنا أخطر منه.

_ ولهذا أتيت بك إلى هنا.. اسمع يا أنور، أنا أهرّب زجاجات الخمور من المطار وأبيعها لأحدهم.. إنه عمل خطير، وأريدك أن تشتغل معي وستنال الكثير.

هكذا إذن يا باحسون، سليلك مهرب محترم، ولهذا لا تفتخر به، وتخشى علي منه. فكرت: أنا لم آت إلى المطار إلا لغاية في نفسي، وسأقضيها.

_ أنا معك يا رضوان.

_ تبدو واثقا !

قلت له في خيالي: منذ الوهلة الأولى كان حدسي يخبرني أنك تخرق القانون في المطار الدولي للمدينة، وكان إلزاما أن أكشف لعبتك.. حتى أمزج بينك وبين جواد وأجعل منكما شخص واحد، يكون أنا! إذن سأهرب الخمور من المطار وأبيعها لأرقى الحانات في المدينة التابعة لـ جواد، وأعطيك منها الفُتات، بانتظار اليوم الذي سأطفئ فيه عينيك الواسعتين هاتين، ثم أمر إلى بلاط  المعلم!.

_ نعم يا باحسون الصغير، أنا فداء لك.

أشتغل في المطار من الصباح حتى بعد الزوال، ثم أعود إلى بن دباب لبيع الخضر والفواكه.. رضوان يستغرب لماذا متشبث ببيع الخضر والفواكه في الحي الأحقر في فاس؟ لكني تهت به بعيدا عن عمليات الطاعون التي أحرسها هناك، لا البندورة الخضراء يا غافل.. في الشهر الواحد عمليتان ومبلغ عشرة آلاف درهم أقبض عليها، بانتظار أن أرجّ المطار!

التقيت جواد في حانته الفخمة وسط المدينة “حانة موغادور” أخبرته أني سآتي لحانته بزجاجات خمر فخم، لكنها تفتقد إلى الغطاء الأصلي.. لم يكن بمقدوري الكذب عليه، أخبرته بكل شيء، المطار و رضوان و و و. وافق للتو دون تردد:

_ أنت أحد رجالنا الذي نتوسم فيهم خيرا.. تعرف أني لا يحيط بي سوى الأذكياء الشجعان من لا قلب لهم.. وبما أنك أفلحت معنا منذ اللحظة الأولى؛ فسأجزيك وأطلب من المسؤول هنا أن يشتري منك الزجاجات بالثمن الأصلي، لأننا نقدم لأغلب زبائننا القنينات وهي مفتوحة.

فكرت: رضوان في مهب الريح! 

أبدا لم يكن تعامل جواد معي محبة من الله؛ إنه يدري جيدا أني أكبر رويدا رويدا وأكبر، ويراني الشخص المناسب لأركان مملكته.. لم لا، وقد جنى ورائي مبالغ كبيرة في عمليات الطاعون. وكذا عدم اعترافي مرتين أثناء التحقيق؛ فتيقن أني مثل أشجار السنديان التي تموت واقفة.. لكن لم يتخيل البتة أن أنور الذي أتى إليه معصوب العين؛ في ذات يوم سيتبادلان نظرات باسمة، وفي بال كل واحد منهما: كيف يتخلص من الآخر؟! 

إقرأ أيضا: ليلة لا تُنسى

**

هي تلك الشمعة التي تأبى شعلتها الخمود، وإن تراقصت مع ريح شرقي حتى يخيل لي أنها انطفأت فما عاد نصعها ضرام.. ليبعث فيها النور ويعاودني الأمل العنيد، وإن كنت أفترش الرصيف مكوم كحفنة أديم، أكاد أشبه صبي أزيم، لأصير من الذين لن ينالوا من الدنيا نصيب، وما عاد الوهم يغدق عليهم بعض الدفء والتحنان.. إنما، حلم قد تمسكت به بأصابعي، أسناني، فلا ألعن مدينتي التعيسة كما يفعل بؤساء القوم. حلم، لم ألق له سوى سبيل واحد.

**

أغسطس 2005

فاس

_وبعد يا أنور؟

قال صابر ابن خالي، وهو ينظر إلي بوجل، منتظرا أن أقصص عليه ما تبقى.. كنت أدخن بشراهة، لا تفتأ تنطفئ السجارة حتى أوقد دونها.. متوتر، مضجر، لقد استبد بي الخوف كما لم يحدث يوما.. أتيه عن حديثي مع صابر كثيرا، هو مندمج مع سيرتي الذاتية، إلا أن ما عاد لي رغبة بإكمالها.

_ ماذا أصابك يا أنور .. مالك أخرسٌ هكذا؟ قل لي ما مصدر الخمور في المطار؟

_ حسن.. إن في الطائرات توجد الدرجة الأولى، أي تلك التي يركب فيها رجال أعمال والذين يفوح منهم عبق المال.. إن وظيفتي هي تجهيز تلك الدرجة بأجود أنواع الخمور والعصائر قبل إقلاع الطائرة، وبعد عودتها نقوم بتنظيفها، وهنا نجد قنينات خمر نصف أو شبه ممتلئة.. وكنت أهربها بتواطؤ مع عمال آخرين، لكنهم يعتقدون بأني أبيعها بنصف ثمنها، والحقيقة أني أبيعها كما لو كانت غير مستعملة، لحانة جواد.

_ كيف مات رضوان ابن باحسون؟

_ لقد مات جراء حادثة سير، بعدما اصطدمت سيارته مع شاحنة البوتشار (حاملة اﻵليات).

نظرات صابر تتهمني بتصفية رضوان !

_ لا تنظر إلي هكذا يا صابر، أنا لم أدبر موت رضوان.. حقا كنت خططت لتخلص منه، لكن ليس قتله، فلست قاتلا.. ولا تنس، هو كذلك متورط مع عصابات أخرى، والأرجح أنهم قد استنفدوا مبتغاهم منه وجعلوا منه أشلاء في الطريق، لأنه بليد. 

صابر لا تزال نظراته إلي تخبرني بأنه لا يصدقني، كأن عيناه بهما تنطقان: “أنت من قتلته، اعترف.. قتله، لقد قتله، قاتل!”.

_ وعندما مات رضوان أخذت مكانه ؟

_ بلى، وظن معلمه في المطار أني مثل رضوان، لكنه فوجئ أن ورائي عصابة تقتل الأجنة في الأرحام.

_ وماذا عن منصف، كيف أرسلته إلى السجن؟ أليس من المفترض أن يتدخل جواد حتى ينقذه؟!.

_ منصف عزم على قتلي، بعدما كبر شأني عند معلمه جواد، فكان لزاما علي أن أتغدى به قبل أن يتعشى بي.. جواد لم يكن على يقين بأني الفاعل بمنصف إلا بعد فوات الأوان.. ثم لم يُعتق جواد صاحبه القديم غياهب السجن، لأنه ما عاد يصلح له، هكذا تكون القاعدة في أعمالنا، وكذلك ألقي القبض عليه بعيدا عن نفوذه، تحديدا في مدينة سلا بتهمة حيازة كمية كبيرة من مخدر الكوكايين.

**

يناير 1999

فاس

كلما دجن الليل، وطبق الصمت الأرجاء؛ تراني قد صرت كائنا ليليا، أخرج إلى شرفة شقتي في الساعات المتبقية من انفراج الفجر وتنفسه على فاس.. أدخن في هدوء ممزوج بهواء بارد، يجعلني أحسن التفكير جيدا.. أهل المدينة غارقون في قعر النعاس، بينما يخيل لي أني المستيقظ الوحيد في المدينة، لا، بل في المغرب. كنت أدري جيدا أني وفي ظرف ثلاث سنوات قد حققت الكثير من “حلم” لم أنته منه، فمازلت لم أحكم فاس بعد، وإن كان لي فيها اﻵن ما أريد.. مبلغ أربعمائة درهم (أربعون دولار) كان كل ما في جيبي عندما لفظتني حافلة شيباء لأول مرة في فاس.. من ذلك الصباح ذات خريف، إلى هذه الليلة الساكنة، بينهما بضع سنوات تعج بالأخطار، انسللت منها سالما غانما محظوظا..

لقد مررت مرارا على مشارف النهاية ولم أدلف بابها؛ تذكرت قول الشاعر : “لا يمتطي المجد من لم يركب الخطر، ولا ينال العلى من قدم الحذر”.  فحق هذا البيت الشعري، وغدا ترسيخه ومغزاه مرادفا لي، فاليوم في جيبي مليون ونصف درهم، (مائة وخمسون ألف دولار)  جنيتها من بيع الممنوعات، وتهريب الخمور من المطار.. كأن الشيطان كان حليفا لي، وأتت الرياح كما تشتهي شراعاتي، فلا يتبق اليوم سوى اللعبة الأخيرة، تلك التي ستجعل وعدي لصديقي عثمان أمر مسلم به “أن أحكم فاس ويكون لي فيها ما أريد”. 

إقرأ أيضا: أيام بلا ألوان

**

مارس 1999

 
فاس

المغاربة يتحدثون  عن مرض ملكهم.. التلفزيون الرسمي يحاول زرع الطمأنينة في نفوس الشعب: “نزلة برد، فترة النقاهة، إنه يتماثل لشفاء”. يظهر أن المرض قد هوى بقوى الملك، وكأنه يمهله فترة وجيزة لتوديع شعبه العزيز (كما يستهل خطاباته).

جواد متحمس ومتخوف، إنها أكبر عملية نقل الممنوعات من إفريقيا إلى أمريكا اللاتينية، والعملية مرتبطة بحياة الملك.. يستغرب جواد من ذلك، يشرب كثيرا على غير عادته:

_ كيف هذا يا أنور، ما هي صلة حياة الملك بأعمالنا؟!

_ ليس اﻵن.. نلتقي بعد يومين في أزرو (مدينة صغيرة قرب فاس).

تركت جواد في حانته، وقد بدا عليه القلق.. لقد شرب كثيرا الليلة.. هو يدري جيدا أن أي خطأ، قد يهوي بعروشنا معا، ثم حياة الملك غدت في مخططاتي! كأن سحنته تقول “لقد جن هذا الأنور وبجنون العالم!” هكذا حال الدنيا الخسيسة متعددة الوجوه، بالأمس قادني رجاله إليه وأنا معصوب العين؛ واليوم لحقت مقامه وصرنا سيان.. لا، بل إني أهُمُّ لأولي له الأدبار.

باحسون مات منذ سنة.. لقد قتله مرض الرئة، إنه التدخين كما توقعت يوما.. أسفت على موته، ما زلت أحبه كما لو كان أبي.. عمر ابن عمي تعرض للإفلاس ورحل إلى الرباط ليبدأ مشروعا جديدا.. علال الذي كدت أجهز عليه وبسبب ذلك تعرضت لسجن؛ صار اليوم يعمل لمصلحتي، هو وكل ثعالب حي مولاي عبد الله،  لكن جواد ما زال يحكم بن دباب وحي المصلى، وعين قدوس أيضا.. حي واحد مقابل ثلاثة، الغلبة (للمعلم) بلا ريب. في الحقيقة جواد يحكم فاس بمن فيها، إلا أن الأحياء المذكورة استولى عليها بدلا من القانون، بل هو القانون فيها.

**

في فيلا جواد بمدينة أزرو، التقيت معه لوضع التخطيط لنقل الحشيش من مطار فاس إلى مدينة بويبلا في دولة المكسيك.. عملية تحتاج إلى دماغ الفضائيين للوصول بها إلى مرفأ الأمان، كما هو ظاهر لمجرد التفكير في الأمر.

شعرت بجواد قد استولى عليه الخوف لأول مرة بحضوري، يحاول قمعه والتعالي عليه، إنما هيهات هيهات، الخوف قد تمرد عليه وعلى كبريائه.

_ ما دخل حياة الملك يا أنور ؟! هذا مس من الجنون!

_ لأنه لو مات الملك، سيكون هناك ارتباك أمني في الأيام الأولى التي تلي مماته.. إذن علينا الذهاب عند صاحبك في تطوان في أقرب وقت ممكن.

**

أبريل 1999

   
تطوان

مصطفى المريني، كبير تجار الحشيش في نواحي تطوان، يملك منه الهكتارات في قرية كتامة، المعروفة عالميا بزراعة القنب الهندي.. لقد صنع لنفسه امبراطورية وخندق حوله كبار رجال الأمن في الشمال المغربي.. هو صديق جواد، وسبق وأن تعاملا مع بعضهما في نقل الحشيش إلى إسبانيا.. اليوم قد كبر التحدي، وتعملق وبدا من المحال، ولكن.

توجهت لأول مرة إلى تطوان بسيارة خاصة، جواد يلحق بي بسيارة أخرى. لقد هالني مشهد مدينة تطوان وهي تتراءى من بعيد، فكانت سرب مباني بيضاء ينهمر من رأس جبل إلى سحقه. أزقتها لم ير لهم مثيلا، أي نظافة؟ أي هندسة؟ أين فاس من تطوان؟

إقرأ أيضا: حرية لها قضبان «فتاة الملجأ»

في فندق مالغا التقينا أنا وجواد، وقضينا ليلتنا، وفي الغد أخذ كل واحد منا فسحة في تطوان.. لقد شغفتني تطوان اعجابا، فقضيت يومي أتجول في أزقتها، من المدينة القديمة مرورا على رياض العشاق، ثم سانية الرمل، وصولا إلى مرتيل على ضفاف البحر المتوسطي، وجبال الريف هنالك تطل من كل ناحية.. لقد صدقوا، تطوان جميلة تفوق الجمال.

بعد ثلاث أيام في تطوان، توجهنا إلى حي الولاية، أرقى الأحياء في المدينة، ليوقف جواد سيارة قرب فيلا فخمة.

_ إذن هنا يقطن المريني؟

رد جواد بعد برهة:

_ بلى، في هذه الفيلا يوجد واحد من أكبر تجار المخدرات في المغرب، إن لم نقل في إفريقيا.. وعليك أن تعرف أن هذا الرجل قتل أخاه بيده، وقام بتصفية عشرات الأشخاص بينهم رجال الأمن في ثلاثين سنة الأخيرة، إننا تلاميذ في حضوره، فإذا كنا اليوم نحكم فاس؛ فهو يحكم الشمال وجباله، بل إن الأمن يرتعد أمامه.

نظرت في عيني جواد بابتسامة شاحبة زادت من روعه:

_ حتى لو كان يرتعد الجن والإنس أمامه، فنحن لن نفعل.. عليك أن تعرف يا جواد أن زمن هؤلاء العجائز انتهى؛ نحن على مرمى القرن الواحد والعشرين، وهذا زمننا أنا وأنت، أما الوحش القاطن هنا، فبعد اليوم ولّت أيامه إلى غير رجعة.

جواد لا يفتأ يذكرني بالماضي، كأنه يحذرني من التفكير  بالمساس به ضررا.. إنه يعرف طموحي الذي يُخيل له في بعض الأحيان أنه يكون جنونا!

_ أعرف يا جواد أنك كنت أكثر رزانة بحيث انتظرت تسعة سنوات لتنقلب على غول طنجة الذي كنت تعمل لصالحه.. بينما لم أنتظر أنا سوى ثلاث سنوات؛ لأني اجتهدت أكثر.

إنه لا يجعلني أستغرب أنك تعلم أني كنت أعمل لصالحه غول طنجة قبل سنوات، تماما كما أعرف أنك انقلبت على ابن باحسون في المطار وصرت تهرب منه الخمر لوحدك، ثم كمية الكوكايين الكبيرة التي وصلت إلى باريس عن طريق مطار فاس، كان لك في يدك في ذلك، فكان اقلاعا ناجحا، أعترف.

اسمع يا جواد، أنت مازلت ذلك (المعلم) الذي عرفته أول مرة، نعم نعم وأنا معصوب العين كما تقول دائما.. وأنت ما زلت وستبقى أستاذي.

أردفت في نفسي: إلى حين!.

**

أغسطس 2005

فاس

قال صابر ابن خالي بالكثير من الشوق: كيف كانت معالم الصفقة الثلاثية بينك وبين جواد إضافة إلى مصطفى المريني؟

_ هي منقسمة إلى ثلاث؛ السلعة تعود لتاجر المخدرات التطواني.. ثم الذي سيشتري السلعة ويتعرض لها في المكسيك من معارف جواد، وهو تاجر مخدرات كوبي يزور المغرب كثيرا.. ثم يبقى الجزء الأصعب الذي سيكون مهمتي، أي العبور بطن ومائتين كيلو من مخدر الحشيش من مطار فاس وصولا إلى مدينة بويبلا بالمكسيك.

_ هل وافق تاجر المخدرات التطواني على الفور؟

_ نعم، لأن مقابل نجاح العملية مغري جدا، فلم يسبق أن كسب ذلك المبلغ الموعود في عملية واحدة.. لكنه كان مترددا خائفا من الفشل.

_ إذن انتظرتم حتى مات الملك؟ لكن ماذا لو لم يمت في ذلك العام؟

_ كنا سننتظر فلسنا على عجل.. لأن العملية حساسة جدا.. لكن الصحافة تتحدث عن أزمة صحية تتّدهور وأن البلاط للمغربي يجهز لنقل الحكم.

_ ومات.

_ نعم، مات الملك، وانتظرنا كذلك انقضاء فترة الحداد على روحه.

_ ما دخل فترة الحداد؟

_ لأننا سنقوم بموكب عرس مزيف من قرية كتامة حيث تواجد السلعة إلى قصر الحفلات بـ فاس، إن المشوار فيه أكثر من ثلاثمائة كيلو متر.. كل هذا لتمويه الدرك الملكي في الطرقات والأمن الوطني في مداخل المدن.. الموكب يحمل كمية ضخمة من مخدر الحشيش.. لقد أقمنا عرسا شبه حقيقي بحضور العروس وعريسها، وحتى رجلين من العدول لتوثيق زواج وهمي.

إقرأ أيضا: فوق رماد الرّجال

_ وبعد؟

_ اشترطت على شركائي بعدم التدخل فيما تبقى.. هما يظنان أني متواطئ مع بعض عمال المطار، لكنهما يجهلان أن نائب مدير المطار بنفسه على علم بالعملية وهو من سيرخص الهبوط لطائرة الخاصة التي ستأتي من المكسيك إلى مطار فاس لنقل طن ومائتان كيلو من مخدر الحشيش في ثلاث رحلات.. لقد كان كل شيء سلسا.

_ لكن نائب مدير المطار، ألن يطلب بمقابل كبير كونه الشخص الأهم في هذه العملية؟

_ لقد رضي بالمبلغ الذي اقترحته عليه، وهو ليس بالقليل، بل يفوق أجرته السنوية.. ثم وإن كان هو الجزء الأهم من العملية؛ لكنه لا يستطيع أن يملي علي شروط كثيرة، لأنه يخشى العصابة، وهو متزوج وله أولاد.. لكن الطمع جعله أصم ولا يرى.

_ لماذا سكت؟ أكمل.

_لقد تعبت من القص.. غدا.

_سؤالان فقط.

_ لك ذلك.

_ أين جواد اﻵن؟

_ لقد مات، فقد قتله رجال “المريني” رجل المخدرات التطواني.

صابر انفغر فاهه بعد سماع كيف هلك جواد.

_؛لا تخشى علي، إن التطواني لن يقدر على تصفيتي.

_كيف؟ ولمَ أجد في نبرتك كل هذه الثقة؟

_ لأنه ميت اﻵن ! فبعد نجاح أكبر عملية تهريب الحشيش من أفريقيا إلى أمريكا اللاتنية؛ لم يعد الكون بسعته يسعنا نحن الثلاث، فكان لزاما أن يبقى واحد، واحد فقط.. فكان ابن عمتك.

زاد روع صابر وهو يحملق إلي.

_ السؤال الثاني.

_ حم حم.. آ.. نسيت.. أوو تذكرت.. هل أنت سعيد اﻵن؟

سؤاله أثقل لساني، لست أدري بماذا أجيبه بمعية نفسي.. هل أنا سعيد يا ترى؟ إذا كانت السعادة هي راحة البال والطمأنينة؛ فلست سعيدا.

_ هذا السؤال أترك جوابه لك!

_ هكذا لست سعيدا يا ابن عمتي.. أستغرب من هذا ! كيف لك أن لا تسعد وقد صرت مليونيرا؟ لقد ملكت في الدنيا ما تشاء فيها.

_ ربما، لأني ذكي أكثر مما ينبغي ! فلو كنت غبيا قليلا فقط، لكنت سعيدا اﻵن.

_ لم أفهم ؟

_ إذن حق لك السعادة (ضاحكا).

_ تسخر مني يا أنور.. إنما فلتشهد أني سألحقك وأتجاوزك يوما.

_؛حينئذ أتمنى أن تصير سعيدا.. وقبل أن أتركك، عليك معرفة أني لا أدري حقا لم أقصص عليك أسراري، ربما لأرتاح قليلا، لأني أشعر بوهن شديد من كل الأخطار الذي ركبتها وأحتاج من يسمعني وكذا أرى فيك نفسي، رغم أني على علم أنه ما كان عليّ اطلاعك على كل هذا الذي سمعته.. وبما أنك تعلمه الآن؛ فضع في بالك من أكون، ومن أي عجينة خُبزت. 

تركت صابر ابن خالي رفقة شقراء جميلة في منزلي ليتسلى بها قليلا، وخرجت إلى الشارع لأستنشق هواء آخر الليل.. إنه محظوظ، بل محظوظ جدا، فقد وجد من سيستند إليه في فاس، إنه ابن عمته: أنا. بينما لم ألق في اليوم الأول لي في فاس سوى البؤس والعراك مع أبناء العاهرات، كذلك العجوز باحسون وأراجيفه.. آه يا باحسون وخضرواتك، وأعقاب سجائرك، سعالك، طاجينك، نظراتك الزائغة.. فليرحمك الله.

أعود لأمشي في شارع الحسن الثاني قاصدا حي مولاي عبد الله، كما حدث في صباح الأول لي في هذه المدينة. الليلة أنا أستعيد الذكريات وماض مضى وخلف حلم اكتسى الحقيقة.. أخطو حتى وصلت إلى الملاح، حيث  تضيق الأزقة.. لا أحد هنا، الملاح نائم ما عاد كلب هنا وهنالك يرفع ذيله باحثا عن مخدع يأويه. زمان بيني وبين المدينة القديمة وإن كان رجالي يبسطون نفوذي فيها.. لم تتغير البتة، إن الزمان جامد هنا، ساكن لا يتجاوز عتبته. ثم أضحيت إلى باب عملاق كتب أعلاه، “باب مولاي عبد الله” في هذا الركن انطلق كل شيء.. فجأة ظهر لي شابان رفقة فتاة حسناء، أكتافهما فيها ندوب تُعرف بالإدمان والخطر.. قصدوني حتى صرنا متقابلين.. قال أطولهما:

_؛ماذا يفعل الوسيم في الأزقة هذا الوقت؟

ضحك اﻵخر قائلا :

_ لا شك أنه عاشق تعيس هجرته حبيبته، فخرج ليلا للبكاء عليها.

فضحكت رفيقتهما.

_ اسمعا يا هذين الجروين، كلمة أخرى منكما؛ سأعريكم جميعا.

رد الطويل ساخرا :

_ هل تظن نفسك أنور الرازي يا ابن العاهرة؟!

_ لا أظن نفسي، لأني الرازي نفسه أيها الشاذ.

فأخرج سكينا عملاقا يبرق فيه ضياء القمر.. من أين أخرجه؟ لا أدري! كأنه انسله من لحمه.. ربما.

_ تنعتني بالشاذ يا من يتوهم نفسه أنور الرازي! بل أنت أنور ابن العاهرة، والليلة سألحقك بالمقبرة.

هو صادق في تهديده، هم سيقتلونني كما لو كنت حشرة، كأني لا شيء! إنه قعر فاس حيث لا قانون ولا إنسان..  تذكرت كل معاركي في فاس، لقد مر زمن طويل لم أتعارك فيه.. ثم أشهرت مسدسا في وجوههم، فخروا أمامي كالكلاب المريضة:

_ تهددني أيها الشاذ بهذا السكين الصدئ! أمثالكم أتبول على أمهاتهم وهم شهود. أتعرفون اﻵن من أكون؟

بصقت عليهم وقمت لسبيلي باتجاه ساحة بوجلود تاركا خلفي حي مولاي عبدالله..  وصلت إلى ساحة بوجلود لأتنزه فيها وحيدا، بينما القمر في عنان السماء يؤنسني ويشاركني الذكريات التائهة التي تشبحت في هذه الأرجاء.. ثم اتجهت نحو حديقة جنان السبيل المجاورة.. جلست وسط الحديقة، ثم تذكرت كم مرة قضيت ليلتي هنا أفترش الأرض وأحجب بالسماء، في الوقت الذي يلعب فيه صابر ابن خالي اﻵن مع الشقراء، ألم أقل لكم إنه محظوظ؟.

إقرأ أيضا: مذكرات عاهرة

***

 لقد كان لي حلما أتى من منبع الحرمان والعدم، حلم يراود ليلاي ويناجي عتمتها، ويرى في ضياء شموعها حياة ومستقبل؛ أن أصير غير ما تبتغي لي الحياة،  فلا أدفن أحلامي مع كل يقظة صباح. ما أنا إلا ابن أمة منسية منفية في جرف هار تطوقه جبال الأطلس الصلداء، فكنت كالمحارب الذي يهرع إلى حرب وهو مجرد من سلاح، أعزل كنت ما عدا طموح لن تقدر عليه الجبال، جبال عزمت أن أحفرها بأظافري وأسناني. لم أتعلم الندم على ما فات من عمري، ولست أقيم ترانيم الوداع على من رحل من حياتي.. وما آليت إليه سوى ما جنى المجتمع على نفسه، وإذا أضحيت اليوم أفتح ذراعي كصليب على  الحرام واللاقانون؛ فلا الذنب ذنبي، بل للذين أرادوا مني، أن أكون شيطانا لأتعايش في دنياهم، أن أكون غير أنا.

***

جريدة العلَم عدد 2006/5/28

( فاس تتخلص من مُجرمها )

تمكنت الفرقة الوطنية لمراقبة التراب الوطني من إيقاف المدعو أنور الرازي زعيم عصابة راقية تتاجر في الممنوعات والأسلحة، وهو العقل المدبر لأكبر عملية نقل الحشيش من إفريقيا إلى أمريكا الجنوبية أواخر التسعينات.. وتهم ثقيلة بانتظار أنور البالغ من العمر ثلاثين عامًا، والذي راكم ثروة كبيرة في تبييض الأموال، من بينها التجارة الدولية بالممنوعات وتهريب الأسلحة والتصفية الجسدية. سقوط زعيم العصابة التي روعت فاس لسنوات يجر التحقيق إلى شخصيات مرموقة في المدينة، من بينهم مسؤولون في مطار فاس سايس الدولي.

**

نُشرت لأول مرة عام 2019 في مدونة الكاتب.

0 0 الأصوات
Article Rating

مقالات ذات صلة

25 تعليقات
محمد بنصالح
محمد بنصالح
3 سنوات

السلام عليكم..

بداية شكرا جزيلا لموقع كابوس، وأخص بذكر المحررة والصديقة وفاء، إحدى أوفياء ما أكتبه منذ سنوات، على نشر هذا الكم الهائل من الكلمات، الذي تجاوز 11 ألف كلمة، حتى وصلنا لمنطقة الرواية القصيرة. وهي كذلك، فقد اتّبعت فيها الأسلوب الروائي، بعيدا عن قالب القصة القصيرة. وقد بدأت بكتابتها عام 2018، بكل قناعاتي زمنذاك، – التي اليوم تغيّر فيها ما تغيّر – على أن تكون رواية طويلة، فلم يُكتب لها ذلك، ثم نشرتها عام 2019 على أجزاء في مدونتي الشخصية، وكذا في موقع عربي آخر، وإلى هذا العام ارتأيت أن أضيفها إلى أرشيفي في موقع كابوس.

الأخ عبد الله الذي ذكر في تعليقاته الدسمة – والتي يُشكر عليها – بأن نساء قصصي (ساقطات)، ويبدو فيّ كأني أمارس الذكورية. فأقول لك يا أخي العزيز، أني أبعد ما أكون عن ذلك والله شاهد عليّ، فقد كتبت قصصا ومقالات كثيرة عظمت فيها المرأة، والذنب هنا على بعض أبطال قصصي الذين يسبحون في فلكٍ ليس فيه من الطيبات، بل يحصرون أنفسهم في واد الخبيثات.. وهنا حضر في بالي اقتباس من قصة “جاءتنا امرأة” (لذاك الذي ترك جيشا من الطيبات، وقيد خياراته في مثلث الخبيثات). ثم كيف أحتقر المرأة وهي تكون أمي؟، وكذلك أعيش في مجتمع تتساوى فيه المرأة مع الرجل، ولم نكبر على تميّيز المرأة في شيء. ولم أنسَ أن المرأة أول أساتذتي، يوم كنت صبيا لا يدري ماذا تفعل الهمزة تحت الألف ^^ أجّل، وقد علمتني امرأة كيف يُكتبُ اسمي.

لقد أُسعدتُ بكل تعليقاتكم يا قراء كابوس، واعتبروا آرائكم وملاحظاتكم مسموعة وموصولة، واعذروني لعدم الرد على كل واحد باسمه، ولا أريد التحجج بضيق الوقت، لكنه كذلك حقا^^ على أمل اللقاء بكم بعمل حديث.

شكرا لكم .

‏عبدالله المغيصيب‏
‏عبدالله المغيصيب‏
3 سنوات
ردّ على  محمد بنصالح

هههه ‏حياك الله أخ محمد لا لا أتمنى تعود إلى التعليقات وتقراها بشكل جيد يبدو إنك مررت عليها مرور سريع
‏قلت سوف تعطي انطباع عن أعمال حضرتك أن لها طابع ذكوري ‏اما الآراء الشخصية نحن لا نتدخل فيها أبدا وليس لنا فيها أي علاقة خارج المادة الأدبية ‏كل واحد عنده توجه وبالتأكيد ليس لها علاقة في أبطال اعماله اومن يهتم لامرهم

‏جيد المهم أخ محمد انه نرى مثل هذه الآراء المنصفة في حق المرأة الأستاذة المعلمة المربيه الام الخ تتجلى ‏بصورة واضحة ومتوازنة ومعكوسة أكثر على تلك الأسطر والصفحات ‏في أعمال حضرتك لانه كما نحن متفقين انه تلك الشريحة الوضيعه ‏موجودة واقعية أيضا الشريحة الأخرى من النساء وهم ألأوسع والارحب والاعم ‏هي أيضا الحقيقة الساطعة الثابتة ليس عندنا فقط بل حتى في أغلب المجتمعات العالم ‏ولذلك يفضل التوازن عندما نتصدى للخوض والكتابه عنهن حتى لايزرع ‏في ذهن القارئ ذلك الانطباع الذي تكلمت عنه اما الآراء الشخصية اعود وأقول بالتأكيد ليس لنا فيها أي تدخل ولا يمكن ‏القياس عليها من خلال المحتوى الأدبية لأنها امور خاصة شخصية ونحن لا يعنينا غير المادة الأدبية فقط شكرا تحياتي أخ محمد

‏عبدالله المغيصيه
‏عبدالله المغيصيه
3 سنوات

‏الاخ والأستاذ إبراهيم مؤمن
ههه ‏حياك الله أستاذ النور نورك الله يحفظك يا رب
‏نعم أستاذ اتفق معاك في بعض الجوانب ولكن ليس من الضروري وخاصة في باب أدب المذكرات أن تكون ‏بعض الخطوط والمسرات ‏الفرعية مرتبطه ارتباطا عضويا بخط الحبكه ‏الرئيسية لا لا الكاتب غير ملزم في هذا أبدا وحتى في غير كتابة أدب المذكرات ‏مقبول أن يذهب ويتعرج ‏في بعض المواقف الجانبية قد يحصل له موقف مع سائق تكسي او بائع عصير اومتسول الخ
‏ومثل هذا التطرق لا يعتبر إسهاب طالما هو الكاتب يحسن توظيفه ‏ولو في الحدود الدنيا هو يتحول إلى اسهاب وحشو ‏عندما يفقد السيطرة ويبدا فيه التكديس ‏دون معالجة أو على الأقل توظيف

‏وهنا أستاذ الاخ محمد لا لا كان ممتاز من ناحية التوظيف وما لاحظت صراحة أي حشواواسهاب ‏بالعكس طالما هي في باب التوظيف جيدة هنالك إقناع وإشباع للقاري
‏ووالحبكه ‏هنا أستاذ ما كان الضعيفة بقدر ما كانت مستهلكه المشهديات ‏لكن التنفيذ على كل الأحوال كان جميل ويحمل بصمة وأسلوب الكاتب المميزة

‏لا بأس أستاذ حاول تقرأ القصة مرة أخرى عندما تسمح لك الظروف ‏ربما ترى جوانب إضافية ‏من خلال خبرة حضرتك يستفيد من وراها الكاتب والجمهور ‏يفضل استاذ ‏أن تقرأها كاملة حتى تعطي الكاتب الرأي المنصف ‏لانه لا يمكن الحكم عليها لمجرد عدد الصفحات أو الكلمات من دون قراءة ‏ونحن نتعلم منكم أستاذ شكرا كل التحية حفظكم الله

إبراهيم أمين مؤمن
إبراهيم أمين مؤمن
3 سنوات

في ادب المذكرات ربما الكاتب على صواب، لكن أنا شخصيا لا أضع كلمة ولا جملة ولا أصف مشهدا ماديا أو معنويا إلا كان هذا الوصف أو الوضع ضالعا في القصة والسياق العام للسرد.. لا لا أحب الوصف أو السرد لمجرد أن أحد الشخوص رآه.. المشكلة يا أستاذ عبد الله ان الوقت ضيق لدي لكن الحقيقة المرة أن لا أحد من كتاب كابوس دفعني لقرآءة عمله، فور أن أقرأه لا أستطيع الاستمرار بسبب ضعف اللغة، أو كثرة الأخطاء،، أو الضعف الحاد في توصيف المشاهد/ قرأتُ تعليقاتك باهتمام بالغ وكنتُ استمتع بذلك، وقرأت قصة الأستاذة وفاء واستمتعت أيما استمتاع باسلوب راق سلس بلغ عنان السماء، ورغم أني مدحت أسلوب هذا الروائي وقلت أنه أفضل من كل السطور التي قراتها في كابوس إلا أنه شتان بينه وبين أسلوب وفاء…
وربما نقدك الدائم الذي يسعدني كثيرا لقصصي مرجعه أن حضرتك تنقد النص بناء على الرواية وليس القصة القصيرة، وربما أنت الذي على صواب فأنا أكتب الروايات فحسب، والخيال العلمي منها خصيصيا، ولقد ابتكرت العديد من التكنولوجيات سطرتها في روااياتي ربما لو اشتهرت مستقبلا يكون لها صدى واسع في الأدب العربي، إحدى هذه التقنيات مسجلة في ميدل إيست

إبراهيم أمين مؤمن
إبراهيم أمين مؤمن
3 سنوات

لو تكرّم علي محرري كابوس ونشروا الفتى الملثم ستجد تقنية اخترعتها من خيالي (فتى البركان الملثم)، كذلك ابتكرت طريقة لصنع قنبلة أشبه بالثقوب السوداء وقد نشرها ميدل ايست البريطاني، كما ابتكرت طريقة لدفع المركبات بسرعة نحو عشر سرعة الضوء تنطلق من قاعدة على سطح القمر، كما حولتُ هلاك القرى الذي ذكر في القرآن الكريم إلى عدة تقنيات، فمثلا كان البطل يهلك تلك القرى من خلال تكنووجيات العلم الحديث،لكن بنفس الطريقة التي أهلك بها الله هذه الأقوام، كلها بفضل أساتذة الفيزياء العظماء الذين نهلت من كتبهم لأخرج هذه التقنيات على أكمل وجه

‏عبدالله المغيصيه
‏عبدالله المغيصيه
3 سنوات

‏تسلم أستاذ تسلم الموقع مزدهر بكم وامثالكم ‏من أهل الخبره ولا اختصاص وجميع زوار كابوس الكرام
ههه ‏ما شاء الله عليك أستاذ يعني بالإضافة إلى المواهب الأدبية كذلك مواهب الاختراع والابتكار ‏بالفعل هذا شيئا خارق وكبير لا والجميل أنها موظفة من خلال الخيال العلمي الأدبي ‏هنا يصبح لها نفحه خلابه ‏بالتوفيق أستاذ نعم حاول ترسل بعض المقاطع إلى كابوس لعله يحصل لنا فرصة أن شرف الاطلاع عليها
‏وكما يقال عن جول فيرن ‏الكاتب الفرنسي الكبير الذي يعتبر هو أبوه أدب الخيال العلمي صاحب من الأرض إلى القمر وعشرين الف فرسخ ‏تحت الأرض و 80 يوم حول العالم و الكثير من الأعمال الرائعة بنكهه ‏الخيال العلمي يقال انه قدم العديد من الابتكارات و التصورات ‏التي أخذت بها الكثير من العلماء في ذلك العصر وتحولت إلى اختراعات معروفة ‏ومنها جهاز السينما نفسه

‏المهم أستاذ موفق أما بالنسبة إلى الأعمال في كابوس لا لا اختلف معاك أستاذ أولا شخصيا لا أحب المقارنة بين الشباب هنا ‏لأن الجميع منهم ما زال يبحث عن ذاته الادبيه ‏ولذلك الأفضل التشجيع على نقاط القوة عند كل قلم والإشارة إلى بعض النقاط التي تستحق الملاحظة

‏عبدالله المغيصيه
‏عبدالله المغيصيه
3 سنوات

‏كنت أقول أستاذ نعطي مثل هذه الجوانب دون الحاجة إلى المقارنة بين أقلامهم الغضه ‏فهي بالإضافة أنها قد تخلق حساسية لا داعي لها هي أيضا سوف تخلق حواجز نفسية وفي النهاية تكون غير موجودة
لكل ‏كاتب مسار ونهج وطريقه وبصمه ادبيه ‏لا يستطيع زميله الاخر مجراته بها ‏وهكذا ولا يمكن نطلب من الجميع أن يكونوا ‏إحسان عبد القدوس ولا احلام مستغناني ‏قد يكونوا ‏أفضل منهم مستقبلا من يدري ولذلك لياخذ كل منهم خطه ‏والأيام كفيلة وحدها أنها تبقى الأحق بينهم ‏في الاستمرار

‏اما وجهة نظرك أستاذ بخصوص الاسهاب ههه ‏غريب لانه اشتهر انه كتاب الخيال العلمي من أكثرهم اسهاب
‏ولكن تبقى في الاخير أذواق ولكل كاتب جمهور يرتاح الا قالب معين ‏وكل باب من أبواب الأدب لها أيضا تقاليدهاوادواتها واطرها
‏والكاتب مدام يحسن توظيف الأدوات لا مانع المهم ان يجيدها ‏والحكم عند الجمهور في الاخير

‏تحياتي أستاذ

إبراهيم أمين مؤمن
إبراهيم أمين مؤمن
3 سنوات

بشأن قولكم (كنت أقول أستاذ نعطي مثل هذه الجوانب دون الحاجة إلى المقارنة بين أقلامهم الغضه ‏فهي بالإضافة أنها قد تخلق حساسية لا داعي لها هي أيضا سوف تخلق حواجز نفسية وفي النهاية تكون غير موجودة ) أقول إن العيب ليس فيهم، بل ربما يكون فيّ أنا، فأنا لا أقرأ إلا روايات، والعيب الأزلي الذي واجهته دائما حتى من الروائيين الذين لهم إصدارات ورقية هو قناعتهم بأنهم باتوا مؤلفين جيدين، أنا شخصيا في عالم الأدب لا أعتبر نفسي مؤلف جيد والسبب هو أن مؤلفاتي لم تعرض على أحد، ولم تفز أي رواية منها في مسابقة كتارا بقطر. والسبب في قراءتي لنصوص الإخوة هنا هو أني أراه واجبا ما دمت أنشر في الموقع، فالحياة خد وهات، وأنا أستفيد من تعليقات حضرتك وباقي القرّاء فلزاما علي أن أفيد أيضا… والفترة القادمة سوف انقطع عن الموقع لتأليف الرواية الجديدة، وإن لم أنفصل عن المؤثرات الخارجية فلن أستطيع التأليف، وإن استطعت خرجت الرواية باهتة

‏عبدالله المغيصيه
‏عبدالله المغيصيه
3 سنوات

‏عفوا أستاذ ليس من حقي اتدخل في خصوصيات حضرتك لكن لماذا تركز على مسألة الجوائز مهما كانت اهميتها وقيمتها ‏المعنوية اوالماديه
‏كلنا يعرف انه اختيار الفائزين في اغلب المسابقات المحلية والإقليميه والدولية ‏ليس في مجال الأدب فقط في كل المجالات إنسانية رياضية ثقافية فنية إلى آخره ابدا ‏ما كان عليها اتفاق ‏وفي كل مرة تخلق المزيد من الجدل ‏واما تكون متهمه بالمحاباه والمجامله ‏واما تلعب دور النخبويه ‏مع الجمهور وتختار من كان يحظى باغلبيه اصواتهم ‏واما توزع جوائز ترضية على الجميع حتى لا يزعل احد
‏المهم قليل ما اقنعت اللجان احد ومن خلفها ‏وفي الاخير حتى لو قلنا انه أخذها من يستحق هل نقول إذا حصل على سبيل المثال لاعب واحد في العالم من ١٥ مليون ‏لاعب كرة قدم كما يقال هل انه الأفضل والبقية فاشلون ‏أم أن هنالك 20 بسبب وعامل خلقوا الفرق له والاضافه ‏و أن هنالك العشرات من يستحقها ليس ببعيد عنه

‏المهم أستاذ وأنتم أعلم وإدراك لنجعل الكتابة لأجل متعة الكتابة مع الجمهور اما الجوائز هذه تروح وتجي والفوز في محبة الجمهور هي الجائزة الأولى والأخيرة الباقية اجيال ورااجيال

إبراهيم أمين مؤمن
إبراهيم أمين مؤمن
3 سنوات

قلتَ لا أعتتمد على الجوائز، فما بالك بدور النشر التي لا تنشر الا بفلوس، حتى من ينشرون مجانا لا يعطونك شيئا (بحسب علمي) …من الآخر النشر لا يأكل عيش،ن ربما لو فزت في مسابقة كبيرة ككتارا أقفز قفزة هائلة/ يكفي حينذاك أن دور النشر الكبيرة (بحسب علمي) ستنشر كل مؤلفاتي وقد يكون هناك عائد مادي مجزي مقابل قبولي بالنشر …. أما القراءة للمتعة فدعني أسألك سؤالا: هل تظن أن ثمة كاتب يقضي ليله ونهاره في التأليف والكتابة لسنوات وسنوات من اجل المتعة؟ سأترك لك الإجابة لكن المؤكد الذي لا ريب فيه ان القارئين هم وحدهم الذين يتمتعون بهذه الخصيصة لكن من المؤكد أنهم لن يهملوا واجباتهم ويظلوا ساعات وساعات يقرأون الرويات من أجل المتعة.
والأخير……….. ما هو الطريق الذي على الروائي الجيد الذي يسير فيه من أجل لقمة االعيش؟

‏عبدالله المغيصيب
‏عبدالله المغيصيب
3 سنوات

‏نعم أستاذ لكن إذا وانتظرنا مسألة الجائزة فهنا مثل انتظار الخاتم الذهبي في بطن السمكة ‏التي مازالت تعوم في البحر
‏بالتأكيد الطريقة الأفضل أستاذ انه الكاتب ما يكون متفرغ إلى مسألة الكتابة حتى يحقق النجاح المطلوب من وراها ‏الهواية تختلف عن مجال وباب الرزق وكم من كاتب وشاعر واديب وحتى فيلسوف عرفناهم ‏مجرد موظفين أما في مدرسة أو جامعة أو في أي دائرة حكومية هذا المجال مختلف لانه مسؤولية العيش والنفس والعائلة مختلفة عن تلبيه شغف الهوايه

‏ولذلك من وجهة نظري وأستاذ على المهتم في نجاح هوايته ‏أن يحافظ على باب رزقه مهما كان هذا الباب ‏ويتعامل مع مسألة الكتابة مثل الاستثمار ‏طويل الأجل يدخر جزء من مصروفه ‏حتى ينشر أعماله على حسابه إذا لم تقبل من دور النشر قليلا قليلا حتى تحين الفرصه ‏ويحقق أحد أعماله النجاح المنشود أو يبحث عن متمول مؤمن في موهبته ‏قادر على تمويل اكثر من عمل له وهنا يفيد ويستفيد

‏وبالتأكيد الواقع الافتراضي هذه الأيام أعطي مساحة هائلة لي الكاتب حتى يستطيع النشر في المواقع الإلكترونية بعيد عن دور النشر على الاقل قدمت نافذه ليست بسيطة ‏كان يحلم فيها حلم من كان قبلنا

‏عبدالله المغيصيه
‏عبدالله المغيصيه
3 سنوات

‏عفوا كنت أقول تمارس النخبويه والفوقيه ‏وتختار عكس رأي الجمهور في اغلبيته
شكرااعتذر

إبراهيم أمين مؤمن
إبراهيم أمين مؤمن
3 سنوات

الأصل في الأمر أنا أكره السرد كرها شديدا الذي لا يخدم خط السرد العام، وليس ليي شأن بأي روائي آخر حتى لو كان عالميا، أنا هكذا وسأظل هكذا أبغض السرد أ و الوصف الذي لا يخدم الفكرة ولا يدخل في إطار الحبكة،، وأكره الجمل المطاطة وأعتبرها ركاكة في الأسلوب// أولاد حارتنا رواية طويلة ولا أقف على جملة لنجيب محفوظ وأحاول أن أستخرج منها كلمة زائدة فما أستطيع، فالرجل بلييغ وكل سرده منسج ومينساب كالماء العذب. أما الروائيون الآخرون فلا أكاد أقرأ حتى أمل، أحيانا أجد الروائي يصف المشهد ناقصا، وأحيانا أجده يمط في الوصف، فاشمئز.

إبراهيم أمين مؤمن
إبراهيم أمين مؤمن
3 سنوات

إن أكثر ما يفرق بين الروائي المحترف والهاوي شيئان في قمة الأهمية: دقة الوصف وعقلانية الأحداث.
لو هاتان الصفتان تحققتا في روائي سيتمكن يوما ما من اعتلاء القمة… والوصف ليس كما يظن البعض ، إنما أقصد الوصف الكلي، من شكل ومادة وحدث و… إلخ. وعقلانية الأحداث بتدخل في كل السرد… لو أنا وأنتََ مثلا جالسان على شاطئئ البحر، عند الوصف لابد ان يكون ضالعا في الفكرة، والفكرة تلتحم مع العناصر والوصف والفكرة والعناصر يتحدون لاستخراج الحبكة,.. شكرا لك.. وأدعو الروائي محمد بان يأخذ كلامي محمل الجد وكذلك كلامك وكلام الاستاة منال لعله يستخرج لنا يوما سردا خالياا تماما من الحشو

وفاء
الادارة
وفاء
3 سنوات

أهلا أهلا بعودتك للنشر في الموقع يا محمد، واعذرني على التأخر في التعليق، القصة طويلة ويلزمها بعض التمعن..

قصة أو لنقل رواية قصيرة بالمجمل رائعة.. أسلوب بليغ كالعادة وسرد سلس وحوارات متقنة لامست الواقع زمانا ومكانا وشخوصا وحبكة والتي كانت قوية و ذات خيوط متماسكة رغم تعدد شخصياتها وأحداثها لم تدعها تفلت من يديك..

عن القصة، أنور كان ابن القرية الساخر قليل العلم والخبرة الذي دخل معترك الحياة وسرعان ما تطبع بطبع أبناء مجتمعه الجديد فصنعه وشكلّه نتاجا لما رأى منه. أحسنت تصوير دراما رحلته من العدم إلى الثراء، وتطور شخصيته وطموحه العالي وإرادته للوصول لهدفه رغم تماديه في فعل ذلك. أيضا أنور لم يكن ذا شخصية بيضاء مطلقة أو سوداء مطلقة. كانت له جوانب سلبية كما كانت له أخرى إيجابية كموقفه مع فتيحة مثلا..

بقية الشخصيات كل أدى دوره وناسبه مكانه، رسم ملامحها كان متقنا فتخيلت باحسون ومنصف ورضوان وعمر وجواد وحتى ضابط الشرطة نفسه. وقد أبدعت بتصوير المشاهد والانتقال فيما بينها بسلاسة.

لي ملاحظة من عدة ملاحظات أود أن ألفت النظر إليها، وهي غياب العنصر النسائي في القصة تقريبا، رغم تعدد شخصياتها إلا أننا لم نر منها امرأة ذات دور فعال ومحرك رئيسي للأحداث، شخصيتان فقط عابرتان وتوحيان بذوق البطل الرخيص في النساء. اللهم إلا إن اعتبرنا أن سعاد سبب رحيله عن حي مولاي عبد الله كان نقطة محورية في حياته وعلى أساسها بنيت بقية الأحداث.

كلام الشوارع أيضا كان ذو جرعة مكثفة في عملك هذا وأرجع هذا لأن مكان قصتك في أزقة شعبية عتيقة وليست لندن وباريس وموسكو مثلا..

بالنسبة للنهاية لم ترضني، ربما لأنني انتظرت شيئا دراميا وليس خبرا في صحيفة..

أعجبتني عدة اقتباسات أذكر منها..

في كل أحلام ميّتة يأس كفنّها.. وإذا يومًا كنت من مُتسّولي المعجزة ويتامى الأمل؛ إلا أني أُعارك اليأس وأستبقي الحلم، وأتعالى على الألم، وأرى ضياء شمعتي نورًا وإن غلبت عليه الظلال..

وما آليت إليه سوى ما جنى المجتمع على نفسه، وإذا أضحيت اليوم أفتح ذراعي كصليب على  الحرام واللاقانون؛ فلا الذنب ذنبي، بل للذين أرادوا مني، أن أكون شيطانا لأتعايش في دنياهم، أن أكون غير أنا.

عموما القصة ككل دراما قوية وذات أحداث ممتعة.. دمت ودام قلمك.. تحياتي لك.

محفوظ نور
محفوظ نور
3 سنوات

السرد : 10/10
الوصف: 10/10
الحبكة 8/10
اولا دعني اقول ان قصتك و بطل قصتك ذكراني برواية “وكالة عطية” و التي هي من بين افضل 10 روايات عربية عندي، وربما لذلك احببت هذا العمل .
اما من ناحية النقد (و الذوق الشخصي) ، فلدي ملحوظة واحدة فقط وهي ان بعض المشاهد لم تكن لها داعية اصلا ، فهي لم تزد في تقدم الحبكة ولا تطور الشخصيات ، كما انها تعطي وعودا كاذبة للقارء (ان تعتقد ان هذا الحدث مهم او ان تلك الشخصية ستلعب دورا في نهاية القصة) و تشتت من تفكيره، حاول ان تجعل كل فقرة تحتسب .
وعلى العموم عملك رائع صديقي ولقد احببته كثيرا، وبتوفيق في الأعمال القادمة

إبراهيم أمين مؤمن
إبراهيم أمين مؤمن
3 سنوات
ردّ على  محفوظ نور

يسلم فمك يا استاذ غير ان التقديرات المئوية غير دقيقة

Manal🌹
Manal🌹
3 سنوات

كيف حالك اخي محمد

حسنا .. لنتابع مابدأناه في الجزء الاول

كنت قد اخبرتك اني لن احكم على عملك الادبي حكما نهائيا الا بعد قراءة الجزء الثاني وهاقد فعلت

حسنا .. وبصراحة ودون مجاملة .. اجد القسم الثاني كأسلوب سرد افضل بكثير واسلس واكثر رشاقة ومتعة وكأن المفردات اصبحت كالعجينة ببن يديك

ربما لان العمل الادبي فعلا طويل واقرب للرواية منه للقصة كان توزيعك على النحو الذي رأيناه بحيث حمل القسم الاول منها استعمالك جميع اسلحتك الادبية لتوجيه القارئ في اتجاه معين ومن ثم جاء الجزء الثاني متحررا من هذه التوجهات لان المسار اصبح واضحا فانهمر سردك انهمارا سلسا وتوالت الاحداث وتتالت من دون اي عوائق وقفت بوجه استمتاعنا بحيث جاء الجزء الثاني دون اسهاب ودون حشو بل وخفيفا لطيفا وممتعا
ومؤثرا معا

ابداع الكاتب اخي محمد يتم لمسه بسهولة شديدة وانت قلمك يحمل طيف ابداع واسع .. و تماما كما اخبرك الاستاذ ابراهيم امين مؤمن في الجزء السابق عن كيفية كتابة رواية الشيخ والبحر بحيث تتمحور كل الاحداث بين العجوز سانتياغو والغلام والقارب والسمكة الضخمة والبحر .. تخيل ابداع وعبقرية همنغواي في نسج رواية كاملة بناء على هذه العناصر الخمسة فقط لاغير .. الابداع اينما كان يشع نوره وتلتفت الرقاب اليه ويترك بصمته بقوة

في الحقيقة وقبل اطلاعي علىروايتك هذه ( وانا مصرة على تسميتها رواية مصغرة ) لم اكن قد قرأت لك من قبل وتفاجئت بكمية مشاركاتك في الارشيف وقد حفزني عملك هذا بشده لقرائتها كلها وسأعمل على ذلك مباشرة

كل التوفيق لك اخي محمد

انتظر ابداعاتك المقبلة بشوق كبير

تحياتي

‏عبدالله المغيصيب
‏عبدالله المغيصيب
3 سنوات

‏الجزء الأخير من التعليق

يبقىهنالك ملاحظتين ‏حتى لا اطيل اكثر
احداهما بخصوص كاركتر دور البطل ‏في أعمال ‏حضرتك أخ محمد وهو وأن طرا ‏عليه الكثير من التطور وتحسن رسما وتعاطي
الاانه ‏ما زال يحمل هذه الروحية الحديه ‏في التفاعل مع محيطه وذاته ‏أحيانا بأسلوب مقبول ومعقول وفي كثير من الأحيان يشوبه ‏شيء من التكلف وأحيان التنفير
‏هذا من ناحية ومن ناحية يعطيك انطباع وكأنه كل شيء معلب عنده ومحضر ‏و كأنه جهاز الرد الآلي اوسيري ‏في الأجهزة الذكية يعني لا يكاد يطرح نقاش او حديث ‏أو حتى جملة إعتراضي غير يكون الرد جاهز وبقوه وبثقه ‏يشعرك وكانه مسير لامخير ‏حتى لا يعيش مرحلة أخذ القرارات ولو بشيء من التفكير ‏كل شيء وكأنه لا يجب أن يكون غير هكذا

‏أيضا في باب الابطال في أعمال حضرتك أخ محمد أيضا بصراحة نمط الشخصيات النسائية الحاضرة فيها على أغلب الأحوال في قمة الوضاعه والتفاهه وان كانت ‏إنسانة عادية او تلعب دور المومس
فهي ‏وبكل صراحة لا يوجد أي فرق في التعاطي معهم كله تعاطي جسدي رخيص تافه يختصر كيان المراه وكينونتها ‏في شويه اضاء وملذات ‏شديدة السطحية على الاخير
‏وبكل صراحة أخ محمد هذه راح تعطي أعمال حضرتك طابع ذكوري متواضع ‏ولا يمكن يكون أبدا يعكس حال ما وصلت له المرأة العربية والشرقيه وفي العالم ‏ما دمنا نحكي عن أعمال درامية مأخوذة من الواقع
اذن لنكن منصفين ‏ونقدم ما هو أكثر توازن وليس فجاجه ‏ذكوريه ‏هكذا وعلى الاقل من دون انصاف

‏أخيرا وهي ملحقة في آخر نقطة
‏وهي هذه المجانية والتي باتت ‏كثير متداولة في أعمال الشباب في كابوس في الفترة الاخيرة ولا أعرف ما هو السبب أقصد بخصوص ‏بعض الألفاظ الخادشة والبذيئه
‏ولكن هذه المرة أخي كانت موجودة في اغلب المشاهد وتكررت ‏إلى مالا نهاية تقريبا حتى المشهد الاخير امك اختك سروالك الخ ‏يكاد لا يخلو مشهد منها

‏بصراحة أرى مثل هذه مجانيةسطحيه ‏ولا تخدم لا قلم الكاتب ولا المضمون في شي
‏وعلى الاقل إذا كان النشر في موقع مثل الكابوس يفضل مراعاه ‏هذا من الكتاب ‏أما في مدوناتهم فهم ‏يتحملون مسؤولية ما ينشرون ‏ولكن من قصدهم هناك بات ‏يعرف نمط المحتوى هناك

‏شكرا ‏أخ محمد اعتذر على الاطالة والإزعاج في انتظار القادم الرائع إن شاء الله تحياتي

‏عبدالله المغيصيب
‏عبدالله المغيصيب
3 سنوات

‏الجزء الرابع من التعليق

‏طيب أخي الكريم نبقى مع بعض الملاحظات وهنا بخصوص الخطوط الدرامية التفرعيه
‏نعم أخي الكريم كما ذكرنا أنها من ناحية التنفيذ كانت موظفة بشكل جيد لكن إذا اخذناها كحاله سياقيه مشبعه دراميا ومكتمله الدسم التصاعدي للحدث والحكايه
‏نجد هنا أن الكثير منها اخذ ال منحنى المبتور او ‏غير المكتمل اشباعيا للقاري
‏يعني قصة العم أبو رضوان بقيت غامضا كما هي ‏سعاد بدأت وانتهت في مكانها ‏رضوان ملالبث ان توفي
‏وحتى زعيم العصابه جواد فصلته عنا ‏أحداث المطار وتهريب والارتباط مع جماعه اخرى ‏ثم يظهر ويختفي وهكذا
‏وعلى هذا ممكن قياس العديد من الشخصيات الأخرى كلها كانت تلعب دور يبدو في البداية لافت وممتع ‏ولكن فجأة ينقطع الخط الدرامي لها ‏أما في خروجها من المشهداو لفصلها تتابعيا ‏عن جريان الأحداث و تصاعدها
‏وهنا هل يكون السبب انه كان هنالك مبالغ في تعدد الشخصيات في اثر البطل دون حاجه او انه عجنها ‏في لعبة دراميا أكثر ترابط والتكامل والأهم تشويق كانت تحتاج إلى المزيد من الدرس ‏شخصيا أميل إلى هذه النقطة اكثر

‏كذلك من ضمن الملاحظات هنالك تركيبه اختزاليه ‏في نمط ورسم ادوارالشخصيات
‏وكأنك تشعر انه بعضها ينوب عن أخرى دون أن يطرح الجديد محوريا

‏يعني كذا ناخذ على سبيل المثال العم أبو رضوان وعمر ابن العم كلاهما ‏كان قادر أن يلعب نفس الدور ودون الحاجة إلى وجود الآخر ‏صحيح أن كليهما ‏كان مفيد في مسألة التدرج السياقي ‏ولكن بالمجملتشعروكنهماادوانفس الدور مع فروقات بسيطه

‏كذلك دور سعاد وتلك الفتاة فتحية ‏صحيح أحداهما تصورالوجه الشعبي للمجتمع والقيمي والاخرىمن قاعه ‏كذلك صحيح انه من خلال فتحية اوصلنا ‏ ‏رسالة إلى القاري ‏وكيف وأن البعض في تلك الأماكن المنسية ‏قد يمارسون تلك الرذائل ‏ولو فوق حرمات القبور
‏ولكن ورغم الفرق الظاهري ‏بينهما كدور ‏ولكن عمليا هم لعبوا نفس الروحيه ‏باستثناء أكشن مشهد ام سعاد

‏والذي هو بالإضافة مع مشاهد خناقات عديده يعيدنا ‏إلى نفس هذه النمطية والتكرار العبثي لبعض ‏الشخصيات والأدوار والأحداث دون أثر جوهري ‏لها تمتاز فيها أحدهما عن الأخرى جليا
‏دون نسيان شخصية رضوان ومساعد المعلم ناصيف ‏ثم ‏الزعيم الثالث الذي يظهره في الاخير وهكذا تشعر وكأنك تدور في نمط شخصيات وظلالها لامنعرجات وبادوارمتمايزه عن بعضها

يتبع هذا

إبراهيم أمين مؤمن
إبراهيم أمين مؤمن
3 سنوات

عبد الله المغيصيب.. كم انرت كابوس والله
لقد وفيت النقد … وإني أرى أن ملخص ما ذكرت هو عدم التفاف الروائي حول الفكرة الرئيسة، وعدم تمكنه من إدراك أنه لابد من التفاف كافة الاحداث والأوصاف والأماكن والانفعالات حول الفكرة، ومن هنا خرجت الحبكة ضعيفة…هذا تحليل كلامك فأنا لم أقرأ القصة بسبب الإسهاب في سرد كل شيء يمر على الروائي، لكن من ناحية اللغة فهو قوي ومنسق، لعل التنسيق جاء من اعتقاده بأن على الروائي ان يذكر كل شيء حتى يخرج السرد جيدا

‏عبدالله المغيصيب
‏عبدالله المغيصيب
3 سنوات

‏الجزء الثالث من التعليق

‏طيب أخ محمد أما بالنسبة إلى بعض الملاحظات حسب وجهة نظري المتواضعة
اولا بخصوص الفكره والحبكه
‏صحيح كما ذكرت أن العمل من ناحية التنفيذ هو في مستوى متكامل ومتماسك من الناحية التقنية الفنية ‏لكن إذا اخذنا من ناحية دراميه حدثيه والاهم معالجه مبتكره متجدده فيها ااضافه اوتجديد ‏حتى لا أقول تشويق بصراحة ما وجدت هذا الأمر أبدا
‏في الواقع الفكرة والحكاية لا تزيد أبدا عن أي معالجه طرحت ‏في الأفلام العربية وحتى الأجنبية في الفترة التي اطلق عليها فترة الانفتاح ‏عندما كانت بعض الدول في العالم العربي والعالم تتخلص شيئا فشيئا ‏من المفهوم الاشتراك في إدارة الدولة وتدخل ما كان يسمى وقتها إصلاحات رأسمالية
‏وهنا خسرت طبقات كثيرة من المجتمع وخاصة الفقيرة الشعبية منها ‏بعض المميزات والخدمات التي كانت تقدم من الدولة مجانا وكذلك الرعايه الاجتماعيه
‏وهنا توسعت ‏ما سميت ‏المناطق المحرومة وأحزمةالبوس ‏حول المدن الرئيسية وفي المناطق الريفية
‏المهم دخل بدايل لذاك الدور المتقهقر لدوله ‏منها بدائل مقبولة والشرعية مثل الروابط العشائرية والقبلية والبلديه ‏وبعض جمعيات المجتمع المدني ومنها غير شرعية ‏مثلما هنا في الحكاية عصابات الجريمة المنظمة
‏على العموم من دون استرسال ‏في امور جانبية ولكن فقط من باب التوضيح
‏الصراحة اكثر أحداث العمل كانت كثير مطروقه مستهلكه ‏الشاب الوحيد الفقير الطامح والطامع ‏القادم من ‏بيئة رعويه ‏يبحث عن فرصة جديدة في الحياة اولنقل اولى ‏ويحصل ما حصل له
‏اسلوب الوصول إلى العصابه وداك المعلم واللقاء به ‏أيضا الكثير مستهلك ‏من حادثة الخناقة إلى السيارة المعتمه والخ ‏وتلك المواقف مع الفتيات هنا وهناك وليس انتهاءا ‏مع رضوان والمطار ثم ليلة السقوط الأخير
‏في الواقع ‏أخ محمد كل هذه الأحداث لم تقدم ما هو شائق اومميز اومتجدد ‏فقط كان هنالك متعة في متابعة الأحداث وانتظار ما سوف يلي ‏ولكن تواليها لم يزيد ‏ابدأ عن الذي تطرق له من سبقك ‏في هذا الباب وما اكثرهم من الشرق والغرب والشمال والجنوب
‏ومع انه اعود وأقول كان هنالك اجتهاد كبير في تنفيذ العمل و إخراجه ‏في أجمل صورة ادبيه وربطها في ‏روزنامه مغربية محلية مثل وفاة الملك وغيرها كلها كانت جيدة من ناحية التنفيذ اما من ناحية الفكرة لاجديد ولاشائق ‏حسب وجهة نظري المتواضعه

يتبع

‏عبدالله المغيصيب
‏عبدالله المغيصيب
3 سنوات

‏الجزء الثاني من التعليق

‏كنت أقول أخ محمد ومع تعدد تلك الخطوط الدرامية وتفاريعها وتداخلها السياقي والزمكاني ‏وغيرها من وقائع وإبعاد ومنعطفات الا ‏أنها بقيت ‏كلها في تماسك وترابط وكأنها مجموعة من سيارات الفورميلا داخل ‏حلبة سباق واحدة ‏تدور حسب قواعد اللعبة

‏كذلك من ضمن المكتسبات
ملامسه ‏وعلى طريقة مدرسه تشارز ديكنز ‏والذي تعتبر بعض أعماله إلى اليوم وكأنها أرشيف مصور الواقع المجتمع البريطاني اناذاك ‏وهي كما يقول اغلب الروائيين ‏انه واجب هو لنقل دور الكاتب الحقيقي وخاصة في القصة والرواية الاجتماعية ومشتقاتها ‏في باب ادب الواقع
دوره ‏أن يكون لسان الحال لمجتمعه وبئته ‏بعيدا عن المجاملة ‏المنافقه ‏او جلد الذات الالغائي الاضمحلالي
‏يحاول الكاتب تقديم ما أمكن من صورة واقعية شفافة عن الواقع والبيئة المتصدى ‏لتقديمه معالجة درامية عنها ‏لانه ببساطة لا يمكن تصحيح أي حال نرغب في تعديله دون تسميته باسمه دون مواربه ‏وبالتأكيد دون تجاوز
‏وقد رأينا هذا جلي ‏في المدينة والمحافظه ‏وما دار في جنباتها ‏من الصغر زقاق لمطارها ‏وداك العالم المنفي ‏كما يقال والمهمش ‏من دورة الدولة أولا في كل مكان ثم من أنانية المجتمع

‏كذلك من ضمن المكتسبات
‏هذه السرديه الاخراجيه ‏السينمائية ال بانورامية
‏والتي أخذتنا مع البطل وكأننا مررنا ‏بين ولايات ومدن ‏المغرب بلاطة بلاطه ‏وشارع وحافلة وجاده ومنتزه وبوابه وقصر ومخفروالخ
‏هي بالإضافة إلى أنها رائعة في دمج ذهن ‏القارئ في مخيلة ما يقراواحد ‏وسائل جعل ‏العمل أكثر إقناع ‏وبالتالي تعلق لدى القارى ويزيد تالق لوحه الالوان فيه
هو ‏هو قدم رحله ذهنيه شيقه استوقفت ‏القارئ مع ‏لقطة أو مشهداومنعطف استوقفته اما بجمله اعتراضيه اوطرفه باسمه اوموقف موثر
‏وهذه كانت براعة هائلة ‏من قلم الكاتب وليس أبدا بسهولة بمكان نسج هكذاقالب وهذه مشهديه

‏أخيرا وليس آخرا
‏في باب المكتسبات هوتخلص ‏الكاتب من جلد ‏المدرسة العدميةالقاتمه وبدئ ‏الإقتراب إلى الحالة الواقعية الملامسةحقالهتمامات وشجون قارئه
‏والبعد عن تلك الجره الضيقه والمعتمه والانطلاق الىمدىافسح ‏صحيح باقي ‏شيء من ‏تلك الرواسب ‏لكن نحن نتقدم

يتبع

‏عبدالله المغيصيب
‏عبدالله المغيصيب
3 سنوات

‏السلام عليكم مساء الخير على الجميع
‏و مبروك للاخ الكريم الكاتب محمد على العمل الجديد والنشر في الموقع الرائع

‏حياك الله أخ محمد والله زمان ولكن عودة ثوريه ‏في اسلوب ونمط وسيره قلمك شكلا ومضمونا احييك

اممم تردت عماهوالتقيم ‏الذي يستحقه هذا العمل المشغول عليه بعناية جواهرجي ادبي ‏ومع أن هنالك البعض من الملاحظات التي شابها العمل ‏اما من الناحية التقنية الفنية أو السنارستيه وصولا الى لب وحبكه و ‏فلسفة العمل
‏الا انه ‏أردنا القياس على المكتسبات بعد هذه النقلة النوعية لك أخي محمد بالمقارنة مع الأعمال السابقة التي قرأتها لك
‏والتي أرى أن هذا العمل يعتبر مفصلي بين ‏مرحلة ومرحلة وعهد وعهد ‏في هذه المسيرة
‏ولأننا الأساس هنا هو تشجيع الشباب الكتاب على الانطلاقة وتراكم الخبرات والتجارب ‏وإن أي تطور وتصحيح هو في المزيد من بث ‏المزيد من الطاقة الإيجابية في هذه الانطلاقة و المسيرة وخاصة إذا كانت تقفز بحله ‏أكثر تجدد وتوهج عن قبل

فانه ‏أخي محمد ومن هنا ولعده اعتبارات هاانا اكسر لك قلمي بكل تواضع ‏وعسى أن يكون القادم هو تصاعد اعلى واسمى وامضى ومع ‏هذه الحله الاكثر جوده واتقان بين اعمال قلمك

‏طيب وعن بعض هذه المكتسبات أولا
‏في الواقع أخي محمد نستطيع تسمية ما كتبت بكل أريحية أنها رواية ‏ولو من القطع الصغير ‏رواية و تصنف حتى في باب أدب المذكرات
‏وإذا وضعناها في هذا السياق فإنها ‏جات من ناحية التنفيذ في قالب ‏جدا متماسك ومتقن ‏اسلوب السرد من شكل السهل الممتنع وهو كان من أفضل أساليب السرد التي حضرتك استعملتها ‏لغة جدا بسيطة واضحة مباشرة وبعيدة عن البهرجه والتفخيم والتقعير ‏وهو جدا يناسب اسلوب رتم ‏كتابة في باب أدب المذكرات لانه يعتمد على تلاحق وتسارع الاحداث ‏ولذلك يحتاج إلى لغة سهلة سريعة مباشرة مثل هذي
اضافه الى خط درامي واضح ثابت من البدايه لنهايه ومع متفرعات ومتعرجات حلزونيه بشخوصها سيرها وسياقها ‏والذي تتكامل مع الخط الرئيسي

ايضا هندسه سياقيه وبالمسطره وعقارب الساعه وترويض ‏تلك الخطوط الدرامية وفق سكه ومسار زمكاني المدىوالبعد والاقليم ‏المنطقة وحتى الشارع ورقم باب البيت واكثر
وبتنسيق مبوب ومعنون ومجدول ‏وكأنه القارئ يشاهد القصة من خلال روزنامه وسجله المياوم باحداثياتهاالرقميه والمرقمه

يتبع

حروف العز
حروف العز
3 سنوات

مبدع

زر الذهاب إلى الأعلى