حدث ذات يوم في الغابة

صباح يوم جديد كئيب، الشمس اشرقت علي تلك الغابة البائسة، استيقضت الحيوانات من سباتها العميق وتسابقت نحو مركز الغابة. الطريق الي المركز مزدحم، القرود كالعادة هي من تسببت في ربكة السير، ككل يوم تقفز من مكان الي مكان لتسبق الجميع، تسب وتشتم الجميع، تريد الطريق لها وحدها. يشاركها في ذلك احياناً الضباع.

هناك من الحيوانات من هو متجه الي عرين الاسد، وإن لم يكن مدعواً، ليتملقه ويؤدي فروض الولاء والطاعة. وهناك من يحمل حقيبة مملؤة بالمال الحرام ليعقد صفقة مع الحمير او القرود، لاعتقاده بأنهم ملوك التجارة وبأنه سيجني الكثير من الاموال، ليكتشف فيما بعد بأنه اخطأ الطريق وخسر كل امواله، فالثعالب والذئاب هي من تمتلك المكر والدهاء وهي من كان من المفترض ان يشاركهم في التجارة. او يشارك الافاعي، فهي تستطيع ان تنسل من بين الاسلاك الشائكة التي تحد الغابة لتذهب الي الغابات المجاورة، فتهرب ما تشاء من البضائع وتستورد ما تشاء بلا رقيب وبدون ان تدفع رسوم الجمارك.

ولكن في صباح اليوم التالي، حدث شئ عجيب تسبب في دمار الغابة واشتعال النيران فيها وتحولها لكومة رماد. مستشار الاسد، الذئب، وجدوه ميتاً ومعلقاً في شجرة. لا أحد يعرف من قتله وكيف قتل. كان له أعداء كثر ممن تخلص منهم بدهائه خوفاً من ان يطمعوا في منصبه، ومنهم من استطاع الفرار خشية بطشه نتيجة لوشاية كاذبة. لم يجرؤ اي من الحيوانات علي التقدم للمنصب الشاغر خوفاً علي حياتهم، رغم اغراء الاسد للجميع بالمال والجاه، ماعدا الحمار، تقدم وكله ثقة. وما أن بدأ مهامه كمستشار حتي اختلط الحابل بالنابل، وفقد الاسد السيطرة علي فصيل قرود متمرد، ليسقط نظام الغابة وتحترق، ويحترق معها الاسد ومستشاره، ويحترق معهم كل شئ.

القرود التي قامت بالتمرد فرت الي غابة مجاورة لتنشر كعادتها الدمار والفوضي، فهي تجيد ذلك.

وصلت الي الغابة المجاورة، دخل افرادها واحداً تلو الآخر. كانت الغابة مسالمة وادعة، خيوط النور تتسلل من بين أغصان اشجارها، تعزف سيمفونية نور وسلام. ولكن هذا الهدوء والسلام لن يستمر طويلاً، فأحداث ستقع يوماً ما ستحول تلك الغابة الي غابة مهجورة يعشش فيها الخراب.

0 0 الأصوات
Article Rating

علي فنير

علي محمد فنير ، مكان الولادة الزنتان - ليبيا. أديب ليبي اكتب القصة والشعر منذ سنة 1990 عضو في موقع كتاب وادباء ليبيا : بلد الطيوب ولي فيه عدة أعمال منشورة تم اضافتي كقصاص في معجم القاصصين الليبين للأستاذ الدكتور عبدالله مليطان لدي مجموعة قصصية نشرت سنة 2007 تحتوي علي 28 قصة قصيرة بعنوان : خيال الشوق

مقالات ذات صلة

12 تعليقات
مستشعر بالطرف الٱخر
مستشعر بالطرف الٱخر
8 شهور

الله يرضى عليك ..

أحسنت أدبا بهذه القصة ، ذات المضمون المخفي المتواريء عن واقعنا الأليم ..!!

علي فنير
علي فنير
8 شهور

ويرضي عليك شكرا جزيلا علي تواصلك تحياتي واحترامي

عبده علي الفهد
عبده علي الفهد
9 شهور

والله احبك
قصتك تحاكي الواقع
تقبل تحياتي ✋

علي فنير
علي فنير
9 شهور

وانا احبك بعد يالغالي يا عبده تحياتي لك وتقديري لشخصك الكريم وتمنياتي لك بكل خير

ضل الضلام
ضل الضلام
9 شهور

ان كانت القصة مضحكة فصدقا هي تحكاي غابة الحياة ومساعي الاموال و البورصات و معترك الجشع،،،ويلكم تو تجنقل،،،لكنهم سيخبرونك دائما ان هذه سنة الحياة ،،،حتى نرى ترمب يسوق العالم قبل الدجال ،،اهداء

علي فنير
علي فنير
9 شهور
ردّ على  ضل الضلام

صديقي ظل الظلام فعلا هي قصة تحاكي واقع الحياة تحياتي لك ودمت ودام تواصلك

ابو العز
ابو العز
9 شهور

والله يا علي، وأنا بقرأ قصتك وكأنك رسمت لوحة رمزية عن حياتنا اليومية والمجتمعات اللي حوالينا. الغابة اللي حكيت عنها مش مجرد غابة، هي صورة مصغّرة عن واقع مليان صراعات على السلطة، ناس تركض ورا مصالحها، ووجوه تلبس أقنعة مختلفة في اللي يتملّق، في اللي يبيع نفسه للمال، وفي اللي يظن حاله ذكي بالتجارة لكنه يكتشف متأخر إنه مجرد ضحية

اللي لمسني أكثر هو النهايةلما الحمار صار مستشار، مش لأنه الأجدر أو الأذكى، لكن لأنه الوحيد اللي تجرأ يتقدم. وهون الرسالة قوية جدًا أحيانًا الفراغ القيادي أو غياب الكفاءات بيفتح الباب لأشخاص ما عندهم أي مؤهلات، والنتيجة بتكون كارثية على الكل. الأسد فقد السيطرة، القرود تمردت، والنار أكلت الأخضر واليابس. كأنها صرخة منك يا علي بتقول إذا ما وعينا واختارنا بحكمة، رح ندفع الثمن جميعًا

أما القرود اللي هربت للغابة المسالمة، فهي رمز للفوضى اللي ما بتعرف حدود. الشر إذا ما توقف عند حده، رح ينتقل من مكان لمكان، يسرق السلام من أي بيئة مهما كانت هادئة. وهذا الشيء خلاني أفكر: السلام مش حالة دائمة، السلام محتاج وعي وحماية، وإلا رح ينهار بأول اختبار

قصتك مش بس عن حيوانات، هي عنّا إحنا. عن كل مرة نسمح للفوضى والفساد يسيطروا، عن كل مرة نغض الطرف عن الظلم، عن كل مرة نترك المناصب تروح للي ما يستحقها. النتيجة دائمًا وحدة الخراب. واللي يهرب من الخراب بدل ما يواجهه، رح ينقله لمكان آخر

يمكن البعض يقرأ قصتك كحكاية رمزية عابرة، لكن أنا شفت فيها مرآة لواقعنا. واللي بخوف أكثر إن النهاية مفتوحةالغابة الثانية لسه بخير، لكن القرود دخلت… والسؤال الحقيقي هل رح يتعلموا من مصير الغابة الأولى ويحمو نفسهم، ولا رح يعيدوا نفس المأساة

والقصص الي مثل قصتك أحيانًا الرمزية اللي فيها بتوصل رسائل أقوى من أي خطاب مباشر، لأنها بتخلينا نشوف الحقيقة بعيون مختلفة، وتخلينا نسأل “أنا وين في هالغابة”

تحية إلك يا أخوي، إبداعك مش بس كتابة، هو دعوة للتفكير

علي فنير
علي فنير
9 شهور
ردّ على  ابو العز

اخي العزيز ابو العز شكرا جزيلا علي تعليقك وقراءتك للقصة قراءة متميزة وتحليل ما فيها من رموز وهذا ان دل فإنما يدل علي سعة اطلاع وثقافة عالية وقلم متميز تحياتي لك صديقي العزيز ودمت ودام قلمك يخط علي الورق كل إبداع…..اسعدني تعليقك وتحليلك للقصة

ابو العز
ابو العز
9 شهور
ردّ على  علي فنير

أخي الغالي علي

يمكن أجمل ما في الكتابة مش بس الحروف اللي نخطها، لكن الصدى اللي تتركه عند القارئ، وكيف كل واحد بيشوف فيها معنى مختلف أو زاوية جديدة وأنا لما قرأت قصتك حسّيت إني قدّام لوحة مليانة تفاصيل، وكل تفصيل فيها بيحكي عن واقع إحنا عايشينه لكن بطريقتك الرمزية اللي بتخلي القارئ يوقف ويتأمل

اللي بيميز قلمك إنه مش بس بيحكي قصة هو بيزرع فكرة وبيخلي الواحد يراجع نفسه وين أنا من كل هالأحداث شو دوري هل أنا متفرج ولا فاعل وهذا بحد ذاته إبداع لأن الكاتب الحقيقي هو اللي بيهز القلوب قبل العقول

قصتك مش مجرد حكاية رمزية، هي دعوة للتفكير دعوة نراجع فيها حالنا كمجتمعات وأفراد. يمكن البعض يمر عليها مرور الكرام بس اللي يتعمق فيها رح يكتشف إنها بتفتح أبواب للنقاش والفهم أوسع من أي خطاب مباشر

فكل الاحترام إلك يا صديقي العزيز على قلمك اللي بيحمل رسالة وعلى روحك اللي بتشاركنا هالإبداع وأتمنى من الله يضل قلمك منارة يكتب ويترك أثر بكل قارئ
دمت بخير ودام عطاؤك🌹

علي فنير
علي فنير
9 شهور
ردّ على  ابو العز

اخي العزيز ابو العز

شكرا لك علي هذه الكلمات الجميلة التي تعكس جمال روحك ورقيك وذوقك وفي انتظار جديد ابداعك لاعلق عليه واشاركك نجاح ابداعك وتألقك دمت اخي العزيز ابو العز بخير تحياتي واحترامي

حامد
حامد
9 شهور

تجذبني القصص المحكيه على لسان الحيوان
القصه جميله كاطار عام
لكن ايقاعها سريع ولا تحتوي على حوارات
عاده هذا النوع من الادب يكون فيه حوارات وشيء من الفلسفه والحكمه
بينما هذه القصه سريعة ومختصره جدا
طبعا لها اسقاطات على الواقع
لكن اظن كان يمكن ان تكون افضل بكثير

علي فنير
علي فنير
9 شهور
ردّ على  حامد

اخي حامد شكرا علي تعليقك وتواصلك احترامي وتقديري الكبير لشخصك الكريم انا عادة في أغلب قصصي لا اميل للحورات او التطويل اتقبل نقدك بصدر رحب ….تحياتي لك ودمت ودام قلمك

زر الذهاب إلى الأعلى