خيوط الروح

بقلم : be happy & أبو الغز .

لم تكن غرفة العمليات رقم (3) تختلف عن أي يوم آخر. الأضواء الباردة، رائحة المعقمات والمطهرات تملأ المكان، الهمسات المتبادلة بين الفريق الطبي. لكن مريم شعرت به منذ اللحظة التي دخلت فيها. ذلك الشعور الغريب الذي لازمها طوال الأسابيع الثلاثة الماضية، وكأن الهواء في بعض الغرف يكون أكثر برودة.

كانت الحالة طارئة. سارة، امرأة نازحة في الثلاثين من عمرها، وصلت إلى المستشفى في حالة ولادة متعسرة. الجنين في خطر. وجه سارة شاحب، وعيناها واسعتان من الألم والخوف.
«دكتورة، الطفل…» همست سارة وهي تمسك بذراع مريم.
«كل شيء سيكون على ما يرام»، قالت مريم بكلمات اعتادت أن ترددها، لكنها هذه المرة شعرت بفراغ العبارة.
بدأت العملية. كل شيء يسير وفق البروتوكول. يد مريم الثابتة، قراراتها السريعة. لكن بينما كانت تركز على إنقاذ الطفل، رأته مرة أخرى.

الخيط.
كان خيطًا فضيًا رفيعًا كخيط العنكبوت، يخرج من قلب الجنين الذي لم يولد بعد، ويمتد إلى مكان ما في الفراغ. كان لمعانه كان باهتًا، متقطعًا كضوء مصباح على وشك الانطفاء. في الحالات السابقة، كانت هذه الرؤية تثير فضولها وحيرتها، لكن اليوم كان هناك شيء مختلف.
الخيط يتلاشى.

رأت بأم عينيها كيف يتبخر في الهواء.
لم تكن هناك عاصفة، لا دماء، لا سبب طبي واضح.
ثم، فجأة، قبل أن يلفظ الجنين نفسه كاملًا، انقطع.
انقطع بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، كأن مقصًا كونيًا غير مرئي قصّه.

وصرخ الطفل صرخة واحدة قصيرة، ليست صرخة حياة، ثم ساد الصمت. طفل ميت. ميت دون سبب يفسره الطب.
توقفت يدا مريم في الهواء. نظرت إلى الطفل، ثم إلى المكان الذي كان الخيط يملؤه قبل ثوانٍ. لم يعد هناك شيء. فراغ.
صوت الممرضة بجانب مريم:
«دكتورة؟»
نهضت مريم ببطء. «جهزوه. أعطوه لأمه. لتودعه.»
كان صوتها مثقلًا بالهموم، بعيدًا. نظرات الفريق الطبي تتقاطع، الكلمات فوق الكمامات. هم يعرفون أن مريم لا تفشل. لكنها فشلت اليوم، فشلت في إنقاذ روح كانت تحارب لتأتي ع هذه الحياة.
خرجت من الغرفة، خلعت القفازات وكأنها تخلع جلدًا ملوثًا.
في الحمام، وضعت يديها على الحوض، وحدقت في وجهها في المرآة، وانهارت لأول مرة ترى ضعفها. عيناها البنيتان تحملان هالات سوداء أعمق من المعتاد، وشعرها الأسود المشدود بدأ يتهاوى.
تنفست بعمق، تنهدت، ثم قالت:
ما هذا الذي أراه؟ ولماذا أراه أنا فقط؟

كان السؤال يطاردها منذ المرة الأولى التي رأت فيها الخيط. حالة روتينية، حمل في الشهر السادس، وفجأة رأت ذلك الخيط الفضي المتوهج يربط الجنين بالكون. ظنته وهمًا، إرهاقًا، لكن الرؤية تكررت، مرة بعد مرة، بألوان مختلفة، أحيانًا قويًا مضيئًا كالشمس، وأحيانًا ضعيفًا كالشبح.
لكنها لم ترَ الخيط ينقطع من قبل، ولم ترَ الموت يسبقه.
بعد ساعة، كانت جالسة في مكتبها الضيق المطل على شارع مزدحم، أمامها ملف سارة.
«ولادة جنين ميت. أسباب غير معروفة». كلمات قاسية، غير كافية لوصف الوجع.
طرق الباب.
«ادخل.»
دخلت الممرضة ليلى، امرأة في أواخر الثلاثينيات، يحمل وجهها حكمة سنوات طويلة في المستشفى.
«دكتورة مريم… سارة تطلبك.»
نهضت مريم وذهبت إليها في غرفة الإنعاش. كانت سارة مستلقية، تحمل طفلها الميت ملفوفًا ببطانية بيضاء. دموعها جفت على خديها، لكن عينيها كانتا جافتين، تحدقان في السقف.
«سارة»، قالت مريم بهدوء.
التفتت سارة إليها ببطء. «دكتورة، هل تعرفين لماذا مات؟»
كان السؤال مباشرًا كسكين ضربتها في صدرها.
«أحيانًا تحدث أشياء لا نستطيع تفسيرها… لم يكن مقدرًا له أن يعيش، هذه إرادة الله.»
..
جلست مريم بجانب السرير، وقالت: «جسده كان ضعيفًا، لقد حاولت بكل طاقتي…»
«إذن لم يعد يرغب بالحياة، ها هو بين يدي، لكنه خالٍ من القوة.»
في تلك اللحظة، رأت مريم شيئًا جديدًا. حول قلب سارة، كان هناك خيط فضي آخر، لكنه ملتف على نفسه، متشابك ككرة من الخيوط المعقودة، لونه باهت، رمادي تقريبًا، لا فضي.
قالت مريم في نفسها: “هل كل شخص له خيط يربطه بشيء يخصه؟”

الصدمة جعلتها تترنح. لم تره من قبل، أو ربما لم تكن تمعن النظر.
كانت تركز على الأجنة فقط، لا ع الشخص الذي يربطه معه. الآن تراه بوضوح: خيط سارة المشوّه، المنكسر من الداخل، يتأرجح في الهواء.
سألتها مريم بهدوء: «هل كنتِ تريدين هذا الطفل حقًا؟»
نظرت سارة إليها نظرة غريبة، ثم انفجرت باكية.
«أريد طفلي بالطبع، لكن أنا لا أملك حتى سريرًا أنام عليه! زوجي اختفى منذ مدة، تركنا. أطفالي الأربعة مشتتون بين أقارب يكرهون استضافتنا، يشعرون أننا عبء عليهم. جئت إلى هذه المدينة لأنهم قالوا فيها مشفى مجاني للحالات الإنسانية. أريد طفلًا، لكن كيف سيعيش؟ كيف سأؤمن له حياة كريمة لوحدي؟ أنا لا أريد نفسي أيضًا، لكني مضطرة للعيش للمقاومة من أجل أطفالي. لم يعودوا يملكون غيري!»
علقت الكلمات في الهواء، وخيط سارة تقلص أكثر، كأن كل كلمة كانت مقصًا يقطع ما تبقى منه.
أمسكت مريم بيدها قائلة: «أنا آسفة.»
همست سارة وهي تنظر إلى جثة رضيعها بصوت فيه وجع الكون: «ربما كان هذا أفضل له، ذهب إلى مكان أفضل…»
حضنته وبكت بكل حرقة، فها قد ذهبت قطعة من روحها.
خرجت مريم من الغرفة بعد أن أعطتها بعض المهدئات لعلها تهدأ، بعد أن خسرت قطعة من روحها.

خرجت وهي تحمل سؤالًا أخطر من كل ما سبق: هل الخيط مرتبط بالإرادة؟ بالرغبة في الحياة؟ وهل يمكن أن يكون موت الجنين مرتبطًا برغبة أمه، أو عدم رغبتها، في أن يعيش؟

الفكرة كانت مرعبة، لأنها إن كانت صحيحة، فهذا يعني أن مريم لم تكن تشهد ظاهرة غريبة فحسب، بل كانت تشهد أسرار النفوس، وتشهد أحيانًا جرائم قتل لا يرى أحد آثارها.
في الأيام التالية، تحولت عيادة الحمل إلى ساحة مراقبة. كل امرأة تدخل، تنظر مريم أولًا إلى خيطها.
النساء اللواتي يأتين بوجوه مشرقة، يتحدثن عن أسماء اخترنها وغرف أطفال جهزنها، كانت خيوطهن قوية، فضية ناصعة، متوهجة.

والنساء الصامتات، العيون على الأرض، الإجابات القصيرة، كانت خيوطهن باهتة، متقطعة.
ثم جاءت الحالة التي أوقفت قلبها.
امرأة شابة جميلة، تبتسم ابتسامة عريضة، وتتحدث بحماس عن الحمل، لكن خيطها كان أسود قاتمًا، كأنه مصنوع من دخان.
«أهلاً ياسمين.»
«كل شيء ممتاز دكتورة، أنا وزوجي سعداء… هذا طفلنا الأول.»
لكن عينيها كانتا كالزجاج، هناك شيء مكسور بداخلهما، وخيطها الأسود يلتف حول عنقها كسلسلة تحاول خنقها.
عندما ذكرت زوجها، انقبض الخيط كأفعى تلتف حول فريستها. لم أصدق كلامها عن السعادة، فعيناها تتكلمان بغير ذلك.
«هل هناك شيء يقلقك؟»
صمت طويل، ثم انهارت، كأنها أرادت أن تبوح بكل ما يزعجها حتى ترتاح.
«إنه يضربني… لا أريد لطفلي أن يعاني كما أعاني أنا… قال إنه سيتغير… لكنه يضربني في كل مرة. أنا أتظاهر بالسعادة، لا أريد لأحد أن يرى وجعي..!»
الخيط الأسود بدأ ينهار، يتحول إلى دخان حتى ملأ المكان بسواد قاتم.
عندها اتخذت مريم قرارها، وقررت أن تساعد ياسمين في الحفاظ ع خيطها، وتقوي العلاقة بينها وبين جنينها.

المراجعة التالية كانت ليان، مراهقة في الشهر الرابع، مطرودة من بيتها. خيط جنينها كان رماديًا ضعيفًا، كأنه يتنفس بصعوبة.
حين الفحص الروتيني، جلست معها وأغلقت الباب كالعادة.
“تحدثي يا ليان، أنا أسمعك. ما الذي يقلقك؟ وضعگ لا يعجبني، وجهگ يبدو عليه القلق والتعب، وهذا يؤثر سلبًا عليكي وعلى الجنين.”

تحدثت ليان عن الخوف، عن الطرد، عن الغياب. كانت تشير إلى الجنين كأنه خطأ. ومع كل كلمة، كان الخيط يضعف، فالخيط يمثل صلة القوة بين الأم وجنينها.
أمسكت مريم بيدها. تحدثت عن الأمومة كقوة، عن الحب غير المشروط، عن بداية جديدة، عن أول لقاء بين الأم وطفلها، عن الشوق بعد تسعة شهور من الانتظار.
ورأت الخيط يستجيب لكل كلمة قالتها. الرمادي يتراجع، الفضة تظهر، النبض ينتظم، ولمعة ذهبية خفيفة تولد في القلب.

خرجت ليان ببعض الثقة والقوة، وبقيت مريم وحدها، ترتجف. لقد أثرت على الخيط. غيرت مصيرًا، لعبت دورًا لم يُمنح لها. لقد حاولت الحفاظ على العلاقة الجميلة.
في تلك الليلة، وقفت أمام المرآة، وحاولت لأول مرة أن ترى خيطها.

رأت خيطًا فضيًا كان قويًا بعض الشيء، لكنه منقسم. قسم يتجه بعيدًا، شعرت أنه يصل إلى ابنتها نورا، وقسم صغير مرتبط بها. فهذا الخيط يتغذى ع الحب ليصبح أقوى.
الحالة الجديدة كانت كارثية من الناحية الطبية، لكنها محيرة من ناحية ذلك الخيط.

المرأة كانت في الخامسة والعشرين، تدعى غادة، نزيف حاد والجنين في خطر. عندما دخلت مريم الغرفة ورأت الخيط صُدمت. الخيط كان أسود قاتمًا، وملتفًا حول عنق الجنين كطوق يحاول خنقه. وللمرة الأولى رأت الخيطين معًا: خيط الأم الأسود أيضًا، وكلاهما متشابكان في عُقد.
سألت مريم الفريق الطبي: «ما الذي حدث لها؟»
«تقول إنها سقطت من على السلم.»
نظرت مريم إلى عينيها. لا خوف، لا ألم واضح، كأنها تصرخ من الداخل، لكن لا أحد يشعر بها. عيناها تتوسلان للمساعدة.
«غادة، هل تتألمين؟» هزت غادة رأسها بالنفي، لكني أعلم أنها تتألم بصمت.

أثناء العمل على إيقاف النزيف، كانت مريم تراقب الخيط الأسود. كان ينبض، ثم توقف فجأة، كأنه يتذكر ألمًا. كان الخيط مربوطًا بالأم، كأنها تستغيث من الداخل.
وبينما كانت تعمل، سمعت غادة تتمتم: «أرجوك، دعيه يذهب.» الممرضة ظنتها تقصد الألم.
«سنعطيك مسكنًا، ستكونين بخير أنت وطفلك.»
«لا… دعيه… يذهب.» الكلمات كانت واضحة، تقصد الطفل.
بعد ساعة، عندما استقرت الحالة، وجدت مريم نفسها وحيدة مع غادة في غرفة الإفاقة.
«غادة، أنتِ لقد أسقطتِ نفسك عمدًا، أليس كذلك؟»
صمت طويل، ثم انكسرت المرأة.
«زوجي… يخنقني»، همست. «كل ليلة، بكلماته القاسية، ببروده، بتجاهله لي كأني غير موجودة. يقول إنني لا شيء، وإن هذا الطفل سيكون مثلي… لا شيء.»
التفتت إلى مريم، وعيناها مليئتان برعب حقيقي.
«أنا لا أريد أن يأتي طفلي إلى هذا العالم. سيكون منبوذًا من قبل والده، سيعاني كما أعاني. سيشعر بأنه غير مرغوب فيه. سيكبر وهو يعرف أن أباه يحتقره ويكره أمه.»
«ولذلك حاولتِ…؟»
«لم أحاول قتله. حاولت قتل نفسي أيضًا، لكن… تمنيت.
أن يتوقف قلبه. أن يرحم نفسه ويهرب.»
الخيط الأسود كان تجسيدًا لهذه الرغبة المميتة.
طوق الخنق لم يكن من زوجها فقط، بل منها هي أيضًا.
جلست مريم بجانب السرير، طبطبت ع يدها وهدأتها.
«غادة، لا تستسلمي. اعتني بنفسك وبطفلك. إن خسرته، ستأكلين أصابعك ندمًا ع فراقه.»
«ماذا أفعل إذن؟ أنا خائفة..!»
«تقاتلين.»
«أنا لا أملك القوة… أنا أضعف إنسان ع وجه الأرض.»
«تحلي بالصبر وواجهي، أنت قوية طالما أنتِ تملكين روحًا في أحشائك. قاومي.»
وقتها قالت مريم: «أنا أرى خيطًا يربطك بطفلك، وهو أسود الآن، لكنه يمكن أن يتحول إلى فضي. هذا الخيط بإمكانه أن يكون أقوى إذا قررتِ أن تحبيه، إذا قررتِ أن تحميه، بمنحه الحياة.»
نظرت غادة إليها: «سأحاول من أجله.»
في تلك الليلة، عادت مريم إلى شقتها منهكة. لقد كان يومًا متعبًا. ابنتها نورا، البالغة ستة عشر، كانت جالسة في الصالة تشاهد مسلسلًا على هاتفها.

«أهلًا أمي»، قالت دون أن ترفع عينيها عن الهاتف.
«أهلًا يا نورا. كيف كان يومك؟»
«كالمعتاد، لا شيء جديد.»
مريم تريد أن تقترب من ابنتها، لكنها لا تعرف كيف، لأنها منشغلة بعملها وتترك ابنتها لفترات طويلة. كانت تتذكر كيف كانت نورا طفلة تلتصق بها وتضحك معها، والآن بينهما محيط من الصمت.
ذهبت إلى المطبخ، حضرت الشاي، ثم جلست على كرسي مقابل ابنتها.
«نورا، نحتاج أن نتحدث.»
«عن ماذا؟»
«عن هذا الصمت بيننا.»
رفعت نورا عينيها؛ كانت جميلة بشعرها الأسود المجعد، وعينيها البنيتين الكبيرتين اللتين ورثتهما عن أمها.
«ما المشكلة؟ أنا أدرس، أخرج مع صديقاتي، أعود في الوقت المحدد. ماذا تريدين أكثر؟»
«أريد… أن أسمعكِ.»
«تسمعينني! هل سمعتني وأنا أبكي وأنتِ تركضين إلى المشفى؟ هل سمعتني وأنا أتوسل أن تبقي وتذهبي معي في رحلة مدرسية، وأنتِ تقولين: “في المرة القادمة”؟ المرة القادمة لم تأتِ أبدًا، يا أمي.»
الكلمات كانت سكاكين، ومريم عرفت أن ابنتها محقة.
«أنا آسفة يا صغيرتي… هناك أيضًا مرضى بحاجتي، هناك أرواح يجب علي إنقاذها.»
«ما أسهل هذه الكلمة… وأنا أيضًا بحاجتك بجانبي.»
أغمضت مريم عينيها، ثم فتحتهما، ونظرت إلى نورا تبحث عن الخيط. ما رأته كسر قلبها. كان هناك خيط فضي رفيع يربط بين قلبها وقلب نورا، لكنه كان مقطوعًا من المنتصف. كانت تحاول تضميده ببعض الكلمات كي يرق قلبها وتشعر بها.

كان الخيط يلف حول قلب نورا بأسلاك شائكة. والأسوأ: كان هناك خيط أسود رفيع يلف حول رقبة نورا، كأن شخصًا كان هناك ثم اختفى وترك خيطًا مقطوعًا. أبوها، الذي توفي بحادث عندما كانت في العاشرة من عمرها.
مريم كانت مشغولة جدًا بالحزن ع زوجها وع ابنتها التي بقيت من دون أب، وبالعمل، لدرجة أنها نسيت أن ابنتها تحتاج أيضًا من يسمع همومها.
قالت مريم بصوت مكسور: «نورا، والدك…»
تجلدت ملامح نورا: «لا تتحدثي عنه. أنتِ لا يحق لكِ الحديث عنه.»
«لماذا يا ابنتي؟»
«لأنكِ لم تحزني عليه! لأنكِ عدتِ إلى العمل بعد فترة ليست طويلة!»
الصراخ علق في الهواء. الخيط المقطوع بينهما كان يرتعش كأنه يعاني، يحاول أن يتماسك.
تقدمت مريم، حاولت أن تحتضن ابنتها، لكن نورا تفلتت: «دعيني وحدي.»
وبينما كانت الفتاة تذهب إلى غرفتها، أغلقت الباب بهدوء، لكن الصوت بدا كرعد في أذني مريم.
بقيت جالسة في الظلام تنتظر؛ تنتظر ماذا؟ لا تعلم.
ثم، بعد ساعة، فتحت باب غرفة نورا بهدوء. كانت الفتاة نائمة، لكن وجهها كان مبتلًا بالدموع.
بجانب السرير كانت صورة قديمة: مريم ونورا وأبوها يضحكون على الشاطئ. نورا كانت في السادسة ملتصقة بأبيها، ومريم تنظر إليهما مبتسمة.

في تلك اللحظة رأت مريم الخيط مرة أخرى. الخيط المقطوع كان يحاول إصلاح نفسه؛ أطرافه الممزقة تتحرك ببطء في الهواء تبحث عن بعضها.
جلست على حافة السرير، ووضعت يدها على شعر ابنتها.
«سأصلح هذا يا صغيرتي… أعدكِ.»

بعد فترة حدثت الأزمة. حالة ياسمين تدهورت. جاءت إلى الطوارئ في منتصف الليل بألم حاد. الفحص أظهر أن حالة الجنين خطرة.
في غرفة العمليات، بينما كانت مريم تحاول إنقاذ الطفل، رأت الخيط الأسود ينقبض بقوة؛ كان يحاول خنق الجنين فعليًا.
«لا!» صرخت مريم دون أن تدري.
الفريق الطبي نظر إليها بدهشة.
«دكتورة؟»
«أسرعوا! الطفل يختنق!»
«لكن المؤشرات لا تظهر…»
«أنا أعرف! ثقوا بي!»
عملت بسرعة جنونية، لكنها شعرت أن الوقت ينفد. الخيط الأسود كان يقتل الطفل، وكانت عاجزة عن إيقافه.
بينما كانت تحاول إنقاذ الأم والطفل، سمعت ياسمين تقول: “أنا لا أريده، دعوه يذهب.”
قررت مريم المجازفة، وتوقفت عن العمل للحظة، وانحنت نحو ياسمين.
«ياسمين»، قالت بصوت واضح، رغم أن المريضة تحت التخدير، لكنها تشعر بكل شيء حولها.
“أنتِ أقوى من كل شيء. إذا مات طفلكِ، سيموت جزء منكِ أيضًا. وسيظل زوجكِ يخنقكِ، ولكن إذا عاش… إذا عاش، سيكون سببًا لتحرركِ. لأنه سيعطيكِ القوة لتقولي: ‘لا’. لأنه سيجعلكِ أمًّا. وسيحبكِ بلا شرط. وهذا الحب… سيكون درعكِ.”

كانت هذه الكلمات كفيلة بأن الخيط الأسود توقف عن الانقباض حول الطفل، ثم بدأ اللون الأسود بالتراجع.
بدا وكأن ضوءًا أبيض ينبثق من الداخل ويطرد الظلام. الخيط تحول إلى فضي، واستقرت مؤشرات الجنين، وعاد القلب ينبض بقوة. أنقذت الطفل والأم، ومنحتهما سببًا للعيش.
ما حدث بعد ذلك كان أسوأ.
بعد العملية، جاءت رئيسة القسم، الدكتورة سعاد، امرأة صارمة في الأربعين من العمر، وطلبت التحدث معي في مكتبها.
«لقد تلقيت شكاوى كثيرة يا مريم.»
«شكاوى؟»
«من بعض الممرضات. يقولون إنك تتحدثين مع المرضى بطريقة غير طبية. تتحدثين عن “خيوط” و”أرواح”، هل أنتِ بخير؟»
قلب مريم توقف للحظة.
«هل قلتِ لياسمين أنك ترين خيطًا يربطها بجنينها؟»
صمتت مريم، وقالت: «ياسمين كانت شبه واعية. هذا الخيط يربط بين الأم وجنينها. أنا حاولت المساعدة في إنقاذها هي وطفلها.»
“سمعت كلامكِ، وواجهت زوجها، والزوج قدم شكوى رسمية يتهمكِ بممارسة شعوذة ومحاولة تحريض زوجته ضدّه. مريم، أنتِ طبيبة متميزة، لا تتدخلي في خصوصية المرضى، لكن في الأشهر الأخيرة… هناك شيء غريب. أنتِ منعزلة. تتحدثين مع نفسك. والآن هذه الاتهامات من قبل زوج المريضة.”
«دكتورة سعاد، كل ما أفعله محاولة مساعدة المريضات نفسيًا.»
«هذا ليس دورك. دورك الطبي. النفسي يترك للأخصائيين، لا علاقة لنا.»
«لكنهم لا يرون ما أراه!»
“ماذا ترين؟”
«أرى خيوطًا فضية تربط كل أم بجنينها، وقوة هذه الخيوط تعتمد على رغبة الأم في الطفل. وإذا كانت الرغبة معدومة أو كان هناك رفض… الخيط يتحول إلى أسود، ويمكن أن يقتل الجنين.»
ساد صمت مطبق في الغرفة. نظرت الدكتورة سعاد وقالت:
«مريم، هل أنتِ بخير؟»

«أنا بخير، بل أكثر من أي وقت مضى. لأنني أخيرًا أفهم لماذا يموت بعض الأجنة بلا سبب طبي. لأنني أرى الجريمة الحقيقية: الجريمة التي ترتكبها الأمهات وهن لا يعرفن إنها جريمة الرفض.»
«هذا… هذا جنون.»
«أعرف. ولكن هل رأيتِ ياسمين؟ الخيط الأسود كان يخنق جنينها، وكلماتي لها أوقفت ذلك الخيط من خنق الجنين.»
وقفت الدكتورة سعاد وقالت:
«أنا آسفة، لكن لا أستطيع السماح لكِ بمواصلة العمل حاليًا. سأضطر إلى تعليقك ريثما نحقق في الشكاوى، وسأنصحك بزيارة طبيب نفسي. يجب أن تأخذي قسطًا من الراحة.»
«لست بحاجة إلى طبيب نفسي. أنا بحاجة إلى أن يفهم الناس ما أراه.»
«ما ترينه هلوسات، إرهاق، ربما اكتئاب، وتعب من ضغط العمل.»

خرجت مريم من المكتب وهي تشعر أن الأرض تهتز تحت قدميها. مهنتها، حياتها التي بنتها على مدى عشرين عامًا، كلها على حافة الانهيار. لكن في أعماقها لم تندم؛ لأنها لأول مرة كانت صادقة. بكل كلمة قالتها حاولت المساعدة، حاولت أن تنقذ روحًا، ولكن بعد كل هذا… هكذا كان جزاؤها؟
اليوم الأول كان الأصعب.

استيقظت مريم في السادسة صباحًا كما اعتادت، وتجهزت تلقائيًا للعمل، ثم تذكرت: لا عمل، لا مشفى، لا مرضى.
جلست في المطبخ تشرب قهوتها، محاولة أن تفهم ما حدث. هي الآن جالسة في البيت بلا لقب «الطبيبة»، فقررت أن تعيد تعريف نفسها من جديد.
نورا رأت أمها جالسة في الصالة عندما خرجت متأخرة، وهو أمر غير معتاد.
«لماذا لم تذهبي للعمل يا أمي؟»
«الدكتورة سعاد أعفتني من العمل لبعض الوقت.»
«لماذا؟»
«لأنني أخبرتهم أنني أرى خيوطًا.»
نظرت نورا لحظة، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة.
«أخيرًا أصبحتِ صادقة.»
«ماذا تقصدين؟»
«أمي، طوال عمري وأنت تخفين كل شيء: حزنك، تعبك، حتى حبك. وأخيرًا تقولين الحقيقة، حتى لو كانت حقيقة مجنونة.»
جلستا معًا على الأريكة لأول مرة منذ سنوات، بدون عجلة ولا مواعيد.

«هل ترينهم حقًا؟ هذه الخيوط؟»
«نعم.»
«وماذا يعني ذلك؟»
«لا أعرف بالضبط. لكن أعتقد أنها… حقيقة الحب، أو غيابه.»
سألت نورا عن ياسمين وغادة وليان، فأخبرتها مريم عن الخيط الأسود الذي يشبه طوقًا يلتف حول الرقبة، يحاول خنقهن، وعن التحول الإيجابي الذي رأته عندما كانت تحدثت مع الأمهات.
«إذن أنتِ تعتقدين أنكِ تستطيعين تغيير المصير؟»
«لا. لكن أستطيع فقط
تذكيرهم بأن لديهم خيارًا آخر، ألا وهو المخاربة من أجل البقاء.»

في تلك اللحظة، نظرت مريم إلى نورا، ورأت شيئًا جديدًا: الخيط المقطوع بينهما بدأ ينمو مجددًا. ليس كاملًا بعد، لكنه يحاول. طرفاه يقتربان من بعضهما.
«نورا، أنا آسفة لأنني لم أكن موجودة بجانبك عندما توفي والدك.»
«أنا أعرف، وأنا آسفة لأنني جعلتك تشعرين بالذنب. كنت أحاول أن تنتبهي لي أيضًا. أنتِ كنتِ تنقذين حياة الناس، أنتِ بطلة يا أمي.»
البكاء جاء هذه المرة من البنت وأمها، واحتضنتا بعضهما لأول مرة منذ سنوات، والخيط بينهما يلتئم أمام عيني مريم. لم يعد كاملًا بعد، لكن الاتصال بينهما عاد من جديد.
بعد أسبوع، تلقت مريم مكالمة من ليان. كان صوت الفتاة مرتجفًا، يختلط فيه الذعر والبكاء.
«ماذا يحدث يا ليان؟»
«أنا بحاجةٕ إليك يا مريم، أنا في الشقة التي ساعدتني الجمعية في الحصول عليها.»
طرقت مريم الباب بهدوء.
«ليان، أنا مريم. افتحي.»
فتحت ليان الباب، وعيناها غارقتان بالدموع. خيط جنينها، الذي كان قد تحول إلى فضي جميل، اهتز بعنف، يرفرف كعلم وسط عاصفة، كان على وشك السقوط.
«أأنتِ خائفة؟»
«نعم..»
«لا تخافي، أنا بجانبك. أخبريني ما الذي يحصل؟»
«زوجي يريد إذلالي. يريد أن يثبت أنه قادر على أخذ كل شيء مني، حتى طفلي الذي لم يولد بعد.»
التفتت مريم إليها وقالت:
«لا تيأسي. أنتِ أقوى مما تظنين.
هذا الخوف الذي تشعرين به الآن… هل تريدين أن ينقله إلى طفلك؟ هل تريدينه أن يولد وهو يحمل هذا الرعب؟»
هزّت ليان رأسها بـ «لا.»
«إذًا قفي. الآن. واجهيه.
حين يأتي، لا تُظهري ضعفك لأحد.»

«أجل، إنها الآن أقوى من أي وقتٕ مضى.»
وفي تلك اللحظة، استقر خيط الجنين، بل ازداد لمعانًا، كأن المواجهة منحته قوة جديدة.
«شكرًا… لكل شيء لأنك علمتِني أن أكون قوية.»
«القوة كانت داخلكِ دائمًا. أنا فقط ذكّرتكِ بها.. لقد أيقظناها للمواجههة.»

وفي طريق العودة، أدركت مريم حقيقة أنها لم تعد بحاجة إلى المستشفى. ما تبحث عنه ليس في المؤسسات، بل في هذه اللحظات الصغيرة، حين يتغير مصير إنسان واحد.
بعد شهر، وفي شقة صغيرة بالطابق الأرضي من مبنى قديم، افتتحت مريم عيادتها الجديدة. كانت اللافتة بسيطة:
«عيادة الدعم النفسي د. مريم».
لم تكن عيادة تقليدية. لا أجهزة، لا أدوات طبية. فقط غرفتان، إحداهما للاستقبال، والأخرى للجلسات، فيها أريكة مريحة، كراسٍ، ونباتات خضراء كانت بسيطةً جدًا.
في اليوم الأول، حضرت ثلاث نساء فقط: ليان، غادة، وياسمين.
جلسن في دائرة.
قالت مريم:
«لماذا نحن هنا؟»
أجابت ياسمين:
«لنتعلم كيف نكون أمهات قويات… لا جسديًا فقط، بل روحيًا.»
تحدثت كل واحدة عن مخاوفها وأحلامها وجروحها. ولم تكن مريم طبيبة فقط، بل مرشدة، واستطاعت رؤية الخيوط جميعها. لم تكن كالسابق.
خيط ياسمين الأسود أصبح قويًا.
خيط غادة، فيه عقد صغيرة كذكريات فيها بعض الألم.
أما خيط ليان، فكان الأقوى: لامعًا، صافياً. لأنها استطاعت أن تكون قوية من أجل طفلها.
وفي منتصف الجلسة، حدث ما لم تتوقعه.
بينما كانت ياسمين تتحدث عن مواجهتها لزوجها وطلبها الطلاق، تريد أن تعيش بسلام.

ابتسمت مريم لأنها استطاعت منحهن الثقة التي كن يحتجنها.
وبنهاية الجلسة، كنّ يبكين ويضحكن.
وأمام عيني مريم، كانت الخيوط تنسج شبكة فضية، كل خيط يمثل القوة الآن.

المجتمع الحقيقي ليس مكانًا، بل رابطًا. يجب أن يكون الرابط قويًا لتستمر الحياة.

بعد عام، جاءت مريم حالة مختلفة. امرأة في الأربعين، تُدعى سحر، حامل بعد سنوات من العلاج. كل الفحوصات سليمة، لكن الخوف ينهشها. تخاف أن تخسر جنينها ككل مرة، فرصتها الوحيدة في العيش.
عندما دخلت، صُدمت مريم.
لم يكن هناك خيط واحد.
كان هناك خيطان.
فضي قوي يربط الجنين بأمه، وخيط ذهبي.
سألتها مريم:
«هل مررتِ بتجربة مؤلمة؟»
انهارت سحر:
«أجهضت أكثر من خمس مرات. بلا سبب طبي.»
«وماذا تقولين لنفسكِ؟»
«أنني غير صالحة. أن جسدي يرفض أن ينجب إنسانًا لهذه الحياة.»
الخيط الذهبي كان حزينًا، كأنه ينتظر أن ينهار.
«ماذا لو لم يكن رفضًا؟.. ماذا لو كان اختيارًا؟.. المشاكل والألم والخوف كلها تؤثر ع الجنين فيضعف ويموت.»
سحر همست:
«كنت أحلم دائمًا بنور ذهبي يقول لي: في المرة القادمة.»
«إذن هذا الطفل هو المرة القادمة. حافظي عليها.»
وبينما تتحدثان، رأت مريم الخيطين يندمجان، فضة وذهب، جسد وروح.
وفهمت كل شيء.
الرغبة، وإرادة الروح… هي التي تحدد المصير.
الحياة لا تحدث إلا حين يلتقيان.
اليوم، تجلس مريم في عيادتها. على الجدار، رسومات لأطفال تحيط بهم خيوط من الفضة والذهب.

عندما غادرت آخر مراجِعة، وقفت مريم وحدها هي وابنتها.
تنهدت ثم قالت:
“هذا هو الطب الحقيقي:
أن تعالج رغبة الروح بالحياة قبل الجسد.

الإرادة تصنع المستحيل. نحن نصنع قدرنا بيدنا، أما أن نختار أن نعيش أو نصبح فريسة لضعفنا وأوهامنا، فهذه الخيوط لا نراها لكنها تربطنا بمن نحب.”

تحرير، تدقيق ومراجعة: أزيز الصمت .

5 1 تصويت
Article Rating

مقالات ذات صلة

13 تعليقات
لوريكا
لوريكا
3 شهور

خيوط الروح ،لامست شيئاا عميقا في داخلي. نحن الكرد لدينا مقولة قديمة: 👈🏻الإنسان كالخيط، إذا انقطع لا يعود كما كان.👌🏻

هذه الخيوط التي تراهاا مريم تذكرني بخيوطنا نحن الكرد. خيوط ممزقة بين من بقي في الوطن ومن هااجر، بين من قتل ومن نجا، بين أم تربي أطفالها لوحدها لأن زوجها اختفى في الحرب. كم طفلا كردياا جاء إلى هذا العالم وخيطه رمادي أو أسود لأنه جاء إلى الحرماان، وليس إلى بيت دافئ؟ كم امرأة كردية حملت جنينااا وهي خائفة من الغد؟

أكثر ما أبكاني في القصة هو خيط سارة النازحة التي قالت: زوجي اختفى، أطفاالي مشتتون، كيف سيعيش طفلي؟ هذا ليس خيالاا، هذا واقعنا نحن هنا.

مريم في النهاية فهمت أن الطب لا ينقذ الأرواح فقط، بل الكلمة الطيبة والدعم النفسي والحضن الدافئ. وهذا ما نفتقده جميعااا.

شكرا للكاتبة بي هاابي على هذه التحفة. وبالمناسبة، أحببت فكرة الخيط الذهبي للأطفال الذين يولدون رغم كل الظروف.
بأنتظار جديدك😉✌🏻

علي فنير
علي فنير
4 شهور

Be happy & ابوالعز الثنائي الذهبي قصتكم ممتعة وجميلة فعلا للارواح خيوط لاتري وهي التي تربط الناس ببعضهم البعض من السوداء القاتمة السواد ومنها الفضية والذهبية .

تحياتي لكم وفي انتظار جديدكم

أسماء - مديرة التحرير والنشر والإشراف بقسم الادب
الادارة
أسماء - مديرة التحرير والنشر والإشراف بقسم الادب
4 شهور

قصة رائعة ومؤثرة، وأفضل عبرة يمكن استخلاصها هي أنه بالإرادة والعزيمة يمكننا التغلب على كل صعوبات الحياة، والمضي قدما نحو غد أجمل، ورؤية متفائلة، أعجبتني فكرة خيوط الروح هذه، لمسة خيال إبداعية إبتكرتها ممزوجة ببعض الواقعية المؤثرة لكل من النساء المضطهدات وظروفهن، قرأت باهتمام حتى النهاية وكم كانت مؤثرة، عمل جيد “بي هابي” رسالتك وصلت، بالتوفيق لك.
وكوني هابي دائما ؛)
تحياتي.

be happy
be happy
4 شهور

شكراً من القلب لتعليقگ الجميل عزيزتي لمى ♥️
المهم ان تنال إعجابگم
بالنسبة لاول جملة كتبتها حين عدت الى الكتابة في الموقع فهي اول كلمة لقصتي الأولى “أنا لا أرى إلا أنت ” اول كلمة ألهمتني لكتابة القصةة اما بالنسبة لاول كلمة كتبتها قبل بداية نشري ع موقع كابوس هي شعر بعنوان” عااتبت الفرح ”

والشرارة التي. ألهمتني لكتابة القصة هو التعليق الذي ذكرته سابقاً للأخ ظل الظلام

دمتي بخير عزيزتي 💜

بنت بحرى
بنت بحرى
4 شهور

خيوط الروح 💔
ياله من عنوان عبقرى لتلك القصة
شعرت ان تلك الخيوط حية تتنفس
تتأرجح بين القوة والضعف…بين الوجود والتلاشى
القصة ليست مجرد سرد رعب أو أحداث طبية غامضة..بل هي تأمل أدبي في العقل الباطن للإنسان
وفى متاهات النفس البشرية.
اكثر ما ألمنى هو تخيل شعور تلك الام التى نما جنينها فى احشائها ستة اشهر…عانت خلالها من اعراض الحمل وتقلباته…ثم فجأة تجده جثة هامدة امامها لا روح ولا حياة فيه…حرمت من ضمه بين ذراعيها…حرمت من هدهدته وارضاعه…حرمت من استنساق عبير رائحته..حرمان ترك داخل قلبها فراغا يستحيل ملأه وندبة على روحها يستحيل محوها.

بالفعل ابداع
هكذا ادب الرعب
وإلا فلا
سلمت يداك بى هابى
لا تحرمينا ابداعك
ملحوظة (اخى ابو العز..لم اقرأ لك الا قصة واحدة فى ادب الرعب لكنها خالدة فى ذهنى من روعتها…حزينة اننا لن ننهل من ابداعك بعد ان تركت كابوس… خذ وقتك فى التعافى من كل شئ وعود لكابوس اكثر نشاطا وقوة ابداعية)
سلام 🌹

be happy
be happy
4 شهور
ردّ على  بنت بحرى

شكراً لتعليقگ ولكلماتگ الجميلة كجمال روحك 💜

ضل الضلام
ضل الضلام
4 شهور

اهلا هابي و قصتك جميلة رغم الحزن ..بي هابي
السرد متوافق مع الاحداث …هناك مشاعر كثيرة في حروفك …
لكن لا افهم اذ لا ارى قلم ابو العز
هل فكرته او فكرتك …ماهو الجزى الذي تشاركتم فيه الافكار و من كتب و من فكر
ثم مع فهمنا للقصة القصيرة انها تكون مضغوطة لقصر العبارات و لكن لم استشعر فضول لفهم اعمق حيث ان القصة مرتبطة بجنس الاناث بشكل بحت..
وكأنها تجربة سمعتي عنها فاستنتجتي حكمة منها قولبتها لقصة بطريقة فنية …هذا جيد
تحياتي

be happy
be happy
4 شهور
ردّ على  ضل الضلام

كل شيء بدأ بمشهد رأيته على شاشة التلفاز امرأة نازحة جالسة على أرضية مستشفى تحتضن طفلها الخديج بذراعين منهكتين كانت تنظر إليه نظرة غريبة ليست نظرة فرحة بأمومة جديدة بل نظرة خوف وقلق وكأنها تعتذر منه لأنه جاء إلى هذا العالم القاسي

ذاك المشهد ظل يلازمني لأيام كنت أسأل نفسي كم طفلاً يأتي إلى الدنيا في لحظة غير مناسبة كم روحاً تطرق باب الحياة فتجد من الداخل من لا يريد فتح الباب ليس كرهاً بل عجزاً وخوفاً وحاجة

وفي إحدى المرات وأنا أقلب في منشورات مواقع التواصل قرأت جملة توقفت عندها طويلاً تقول إن لله في بعض الأرواح علامات لا تخطئها العيون فهو يكتب على بعضها البقاء وعلى بعضها الرحيل حتى قبل أن تستقر في الأجساد تأملت هذه الكلمات بعمق وقلت سبحان الله هل يمكن أن يأتي إنسان إلى الدنيا وقد كتب له أن يرحل مبكراً وهل يمكن أن تحمل بعض الأرواح في جعبتها إذن المغادرة منذ اللحظة الأولى

بعدها أدركت شيئاً مهماً الحياة لا تمنح فقط بل هي اتفاق مقدس بين روح تريد المجيء بإذن الله وبيئة تستقبلها وقدر يكتب مسارها وهناك أرواح تأتي إلى الدنيا فلا تجد من
يحتضن قدومها فتكون رحلتها قصيرة وكأنها زيارة خاطفة تعود بعدها إلى خالقها

ومن هنا ولدت فكرة خيوط الروح تخيلت أن لكل منا خيطاً غير مرئي يربطه بهذا العالم خيط ناصع البياض يصنعه الخالق ثم تسقيه الأمهات بحبهن وترويه الظروف بأمانها وتغذيه الأقدار بإذن الله خيط نراه بأعين قلوبنا حين نقول عن إنسان هذا مقاتل هذا يريد الحياة ونشعر بوهنه حين نقول استسلم انطفأ

مريم في القصة ليست سوى عين رأت ما نشعر به جميعاً

دمت بود

ضل الضلام
ضل الضلام
4 شهور
ردّ على  be happy

ممتاز لبعد تفكيرك الذي حملك لابعد من الصورة حتى انتج عقلك قصة باحاسيسك تسؤل سؤال عميق …لماذا حضر و لماذا غادر …ومن ثم تجدين اجابة في حبر قصتك
لله حكمة في كل شيئ …ولكل شيئ سبب
وكما يقال وراء كل صورة حكاية
نراك مجدادا …بي هابي

ضل الضلام
ضل الضلام
4 شهور
ردّ على  ضل الضلام

بخير الحمد لله
لا ليس لدي ما اضيفه …هل كانت رؤيتي للقصة ناقصة …انها ليست مقالة مديرة الربط والتواصل
لمى 🦙
القصة فهمتها رغم تباعد احاسيس الجنسين
لم افهم الجزى الاخير من سؤالك بالضبط
عن ماذا اجيب وماهو المهم 🤔

ضل الضلام
ضل الضلام
4 شهور
ردّ على  ضل الضلام

اه…عندك شيئ تريدين اضافته .كل اذاني صاغية

احمد علي
احمد علي
4 شهور

أتمني تكون تلك القصة منبرا لعودتك أنت وأبو العز ، أتمني أن تكونوا هنا علي الاقل بين الفينة والاخري ، وحتي ان لم تكتبوا .. عمت مساءا

be happy
be happy
4 شهور
ردّ على  احمد علي

نحن هنا دائماً وأبداً احياناً يحتاج الانسان وقتاً كي يستريح ..وعندها سيخرج للعالم بكامل قوته 🤍

شكرآ لتعليقگ صديقنا أحمد

زر الذهاب إلى الأعلى