دموع الياسمين
هي قضية إن ربحتها فستكون خسرت كل شيء، وإن خسرتها فستكون قد قتلت قلبها إلى الأبد.
كان الفجر على وشك البزوغ، دون أن تظهر الشمس بوضوح وإجلال، رغم ذلك السكون القُدّسي، كان لون السماء الضارب إلى الوردي يشي باقتراب موعد استيقاظ ملكة النور والحياة.
مجرد صباح خريفي هادئ، لا سحب في الأفق ولا رياح عاصفة، بل مجرد نسمات ناعمة رقيقة تداعب الوجوه بحنو وعطف، كتلك اللمسات الخاطفة السريعة التي تغدقها امرأة عاقر على طفل يتيم صغير.
لا هي تشبع أمومتها، ولا تسكت تعطشه لحنان امرأة.
في هذا العالم الواسع، في دولة منسية ومدينة كئيبة، في حي لا أحد يعرف بوجوده ولا يكترث لما يجري فيه، في مكان بسيط قد يحدث فيه كل شيء في كل وقت، مكان بعيد عن الأنظار والأضواء، في تلك البقعة النائية، وعلى شرفة منزل قديم مهترئ كئيب لا يختلف عن بشاعة الرتابة من حوله، جلستْ فتاة في مقتبل الشباب عمراً في عمق الحزن والألم شعوراً، جلست تلك الصبية متدثرة بأثواب بيضاء حريرية لا تتوافق مع الظلام من حولها.
أكان الظلام بداخلها هي؟ أم أنها تعبت من كثرة الخوف والتشاؤم؟
رمت فوق كتفيها شالاً أخضر تترامى أطرافها فوق حجرها، تشدّهُ إلى جسدها الغضّ كلما همست الرياح بنسمة ضاحكة.
على تلك الشرفة الحزينة، كانت البنت ذات العيون السماوية النّقية الطاهرة والشعر الكستنائي الطويل المظفر، تجلس إلى مقعد خشبي ذي مساند عريضة أمامها منضدة مستديرة منخفضة فوقها فنجان قهوة ساخن ينبعث الدفء منه، يحوم البخار حوله مشكلاً سُحباً صغيرة تلاحقها عيني الشابة المهمومة، لكنها سرعان ما تصعد لأعلى حتى تتلاشى دون أن تترك أثراً البتة.
روحها كذلك، كل فكرة تحاول أن تتشبث بها لتنسى وجعها قلبها تتبخر تاركة إياها في المعركة ذاتها.
تحاول أن تشغل نفسها بأي شيء، أي شيء كان على هذه الأرض، تفكر بالوجود، تحاول إيجاد حلول لمشاكل جارتها مع ابنها العاق، تنتقل إلى أن تتخيل موتها! لكن دون جدوى، كل شيء يصب في الخانة ذاتها، كل شيء يختفي ليبقى وحده في رأسها يكاد يصيبها بالجنون والهذيان.
تتنهد وقد ضاقت روحها بوجعها، تلتفت إلى فنجان قهوتها الخزفي والذي نقش عليه رسومات أزهار وورود بلون ذهبي رزين، لا تملك رغبة بشرب شيء، تنظر إلى دفترها الأخضر المجاور للفنجان سريع الكسر، دفترٌ يقارب حجم الكف التصق به قلم حبر أزرق.
لم تكن لتجلس جلسة كهذه دون دفترها المميز، حتى لو لم تكن لتكتب عليه شيئاً البتة. تعرف أنها إذا كتبت شيئاً فلن يكون سوى غزلاً أو حباً.. ولا ترغب أن تغرق في بحر الخطيئة أكثر مما فعلت. مجرد وجود صفحاته يطمئنها، يريحها ويجعلها تشعر بأن الامور كلها ستحل.
كانت الكآبة قد نالت منها، لتجعل خديها المتوردين شاحبين باهتين، ووجنتيها البارزتين عادة غائرتين بخجل طفيف، بينما كانت رموشها الداكنة الطويلة متلاصقة من كثرة البكاء والنحيب، أما جسدها الرشيق الذي في العادة يوحي بالشباب الأبدي فبدا منكمشاً على نفسه منغلقاً إثر ما ألم بصاحبته من وجع.
ولكن، أليس بالحزن وجه آخر للجمال؟ وجه ملائكي تراجيدي؟ وجه يجسد معاني الحلاوة الحقيقية، تلك المرتبطة بالدموع والرقّة والشهقات الخافتة.
ذلك النوع من الجمال الذي لا يظهر إلا بعذاب صاحبه.
إقرأ أيضا: لقد حان الوقت !!
كذلك كانت ياسمين، مجرد مخلوقة معذبة متألمة، فلم يكن هناك شيء على وجه هذه الأرض قد يضاهي جمالها الأفروديتي هذا، أشبه بقدسية الآلهة من البشر، أشبه بقرص شمس مشع من إنسان.
لكن ما فائدة أن تكون حلو المظهر لطيف المعشر بعدما تشوهت روحك من كثرة الجروح والندوب؟! أشبه بزهرة ياسمين بيضاء متفتحة خائفة من أن يقطفها المارة فينهون حياتها القصيرة!
أغمضت عينيها بهدوء خالص رغم ما اعتمر قلبها من اضطراب وخوف، أيعقل أن تتخلى عنه؟! أوليس رجل حياتها؟ الرجل الذي جعلها تؤمن وتصدق وجود السعادة والحب، الرجل الذي حولها من مجرد زهرة ياسمين يستنشق الجميع عبيرها الفواح إلى فراشة ملونة زاهية تزور كل وردة تصادفها إلى فراشة تحرك جناحيها بشغف للمعرفة والطيران، مخلوقة صغيرة تعبد الحياة والسرور والأزهار.
رجل كان ظهوره في حياتها محض صدفة، هدية من القدر تعويضاً عن خساراتها القديمة الفادحة، رجل جاء على شكل دمعة فرح وحب، رجل حضوره رقيق كالنسيم العليل في الصيف، يعصف بنا دون سابق إنذار، يخفف من وطأة الحر ولهيب الشمس، كان كذلك.
فلو لم يطر شالها الأبيض تلك اللحظة ليسقط على الأرض أمامها قُرب شجرة – لا تعرف ماهيتها لكنها كانت كبيرة خضراء تظلل مساحة واسعة – لو لم ينحني ليجلبها لها، لو لم يبتسم بتلك الطريقة الجذابة اللطيفة، لو لم تظهر الغمازة على خده الأيسر، لو لم تلمع عيناه القاتمتين، لو لم يشع وجهه الحنطي سعادة، لو لم تمطر السماء في ذلك النهار القاتم من شباط، لو لم يدعوها لفنجان قهوة في مقهى قريب بحجة المطر الغزير، لو لم تقبل عرضه، لو لم يتغزل بالشامة الموجودة أسفل عينها اليمنى بحياء وخجل، لو لم يخرج صوت فيروز من المذياع القديم الموضوع على الزاوية تقول بنبرتها الملائكية الحانية:
بديت القصة تحت الشتي ..
بأول شتي حبو بعضن ..
لو لم ترفع نظرها نحوه تلك اللحظة التي كانت مصيرية لكليهما، إذ لم تتلاقَ عينيهما حينها فقط، بل تمازحت روحيهما سوياً لتصبح مجرد قوى عظيمة هائلة معروفة بـ (الحُبّ)..
ألم يكن معجزتها الإلهية؟ ألم يكن سرها الصغير؟ ألم يكن مفاجأتها الحلوة العذبة؟
كيف أصبح فجأة السم الذي تجبر على تجرعه؟ كيف أصبح سيفاً يعانق عنقها؟
أتتركه وتذهب؟
لا تعرف، وكانت الأفكار والوساوس تنهش عقلها وقلبها وروحها وتستهلك كل طاقتها. تشعر أن هذه الهالة الأثيرية من الحب تتلاشى، هذا الرباط المقدس يكاد يُحلّ .. لكنها ترفض، ترفض أن تستسلم أمام الشك.
إنه فرصتها الوحيدة للنجاة، للنجاة من واقعها الحقير الوضيع. معه عرفت للحياة معنى آخر، برفقته اكتشفت ترياق السعادة الأبدية، هو الوحيد الذي يلقي بظلال النور على حياتها الرتيبة الكئيبة.
ظهر وسط أشد أيامها ظلاماً، حين كانت على شفير الهاوية من فرط الخوف والحزن والهم، ظهر كفارس شجاع لينتشلها من قاع الموت.
لكن.. إن استمرت معه، ستتمردغ بالطين حقاً، قد أصبح هو ظلام حياتها. كذب عليها، جعلها وضيعة في نظر نفسها، ولا تعرف إن كانت قادرة على مسامحته حقاً.
إنها لا تحبه، بل تعشقه، تهيم بتفاصيله وتضيع وسط كلماته الساحرة وأحاديثه الملامسة للروح والقلب، تذوب في حنانه وإنسانيته، ولا تشعر أنها إنسانة حيّة تتنفس إلا حين تكون جواره.
شيء فيه آسر ومميز لا يوجد عند غيره من الرجال.
لكنها لا تعرفه.
إقرأ أيضا: إلى قلب الظلام
بعد اكتشافها الحقيقة باتت ضائعة مشتتة وقد تيّم الحب قلبها، باتت تطيل السهر حتى تشرق الشمس وهي ما تزال على شرفتها فنجان القهوة أمامها باردة كالثلج، فلا تدرك أن الليل فاتها إلا حين تشغل جارتها العجوز المذياع ليصدع صوت فيروز معلناً قدوم الصباح بشكل رسمي.
في رأسها، ومن العدم، انبثق لحن كمان رجلها الحزين القاتم حين عزف لها “أهواك بلا أمل”
أتنبأ بمستقبلهما سوياً؟
كان يملك الحقيقة من البداية، لا ريب أنه يعرف إلى أين ستصل الأمور فيهما..
تمتمت شفتاها بخفوت شاردة النظر:
أهواك..
أهواك..
أهواك بلا أمل.
وعيونك، وعيونك تبسم لي.
وورودك تغريني بشهيات القبل.
ارتعش جسدها فأعادت لفَّ الشال حول نفسها من جديد. لو تختفي من هذا الوجود، هي أو تلك المرأة الأخرى.
حبيب روحها وصديق قلبها متزوج!
إنها لا تجرؤ على الإقرار بهذه الحقيقة البشعة.
ترفض أن تكون امرأة لعينة تفسد علاقة مخلوقة بائسة مع زوجها، لكنه لم يخبرها! ومن أين لها أن تعرف؟!
عرفته شاباً ثلاثينياً، صحفيا مجدّا يعزف في أوقات فراغه على الكمان، يحبُّ الشعر والأدب والمسرح والطبيعة والياسمين، لم تعرفه بدور الزوج العصبي والأب النزق.
لم تعرفه!
هذه العبارة تفقدها صوابها.
سنتان وهي تلتقي به، يذهبان لكل أمسية شعرية، يحضران كل مسرحية، يناقشان كل كتاب ويتبادلان رسائل الغرام والعشق، بات يعرفها أكثر من نفسها وخالت نفسها كذلك.
لكنها لا تعرفه!
هذا الأمر يقلقها.
إنه أب لطفل في السادسة، مجرد ولد صغير لا تود أن تدمر حياته. لا ترغب بأن تصبح امرأة ساقطة! معتوهة مرتبطة برجل متزوج، تجعل امرأة تبكي حرقةً، لا تود أن تشعل الضغينة في قلب طفل تجاه أبيه.
إنها ترفض ذلك. ترفض أن تكون سبب دمار عائلة. لكنه لا يحب زوجته! كم مرة قال لكِ ذلك؟
خاطبت نفسها بذعر.
نفت إمكانية إكمال علاقتهما، هي تخافه الآن، رجل قادر على خيانة زوجته المسكينة ألن يكون قادراً على خيانتها هي؟
بسذاجتها هذه لا ريب.
تلقائياً داهمها طيف زوجة خالها (نهال)، تلك المرأة العشرينية الجميلة المثقفة، صبيةً كانت في مقتبل العمر، مفعمة بالحياة والأمل، تحيا من أجل زوجها وعملها كمدرسة جغرافيا، كل شيء يسير كما يجب، الأمور كلها تحت السيطرة.
إقرأ أيضا: بضعة أنفاس
يأتي (فادي) ظهراً، تكون قد حضرت الغداء، يتناولانه سوياً ثم يأخذ قيلولة قصيرة، إلى أن يستيقظ عصراً لتعد زوجته الشاي فيجلس على الشرفة يشربه بصمت.
فجأة، تغير كل شيء، تمرد فادي، لم يعد يرجع إلى البيت إلا في أوقات متأخرة متجاهلاً أسئلة نهال وتوسلاتها، نظراتها الحزينة لم تحرك في قلبه ساكناً.
خسرت نهال الكثير من الوزن، الكثير من شعرها وصحتها، باتت امرأة أخرى شاحبة اللون شاردة العينين، امرأة لا تمت لتلك التي كانتها قبل أشهر عدة.
الأهم، كان خسارتها لنفسها.
ورغم كل شيء، صبّرت نفسها بأنه سيعود كما كان، فادي الرجل التقليدي العادي الذي يعود عند الثانية ظهراً مع جريدة تحت إبطه، فادي الذي دوماً ما يظن أن الأكل ينقصه ملح، فادي الذي لا يشرب الشاي إلا ثقيلاً.
مجرد نزوة عابرة وتنتهي، كل الرجال هكذا، جميعهم يملون ويرغبون التجديد، سيتوب بالنهاية.. أليس هذا ما كانت تقوله حماتها لها حين تشتكي؟ أليس هذا ما سمعته ياسمين مئة مرة خلسة من فم والدتها وخالاتها وجدتها يصبرون الكنة المسكينة؟
سيتوب، يوماً ما.. لكن متى؟
إلى متى تنتظر نهال؟
لكنها كانت مخلوقة صبورة بائسة، ليس بيدها حيلة، أنتظرت وأنتظرت، حاولت كثيراً، غيرت لون شعرها، بدأت تتفنن بوضع مستحضرات التجميل وفق نصيحة حماتها، لكن لا شيء.
أصبحت تعد أصنافاً جديدة من الطعام، مميزة وشهية، لكن لا شيء.. يدخل فادي المطبخ يأكل لقمتين دون أن يقول شيئاً ثم يخرج.
رغم كل شيء، كانت تأمل أن يعود لرشده.
نزوة عابرة، سيتوب.. سيتوب..
لكنه لم يتب.
انهارت أحلامها كلها حين صارحها برغبته في الطلاق منها والزواج من حبيبة قلبه الصغيرة تلك.
كم تعذبت نهال يا ترى؟ كيف تلقت الخبر؟ هل ضربت نفسها وصاحت باكية؟ أم ضربته هو؟ أم أنها نامت واثقة بأن هذا مجرد كابوس مزعج؟
ما الذي فعلته؟ هذه المرة الأولى التي تهتم ياسمين لمعرفة حقيقة تلك الليلة المريرة على زوجة خالها الشابة.
لكن لماذا؟ أمن أجل أن تتصور ردة فعل تلك المرأة الاخرى؟ لكي تواسي نفسها؟
هي تعرف ما جرى بعدها، انتحرت نهال متناولة علبة دواء لمرضى السكري، قتلت نفسها، ليس من أجل خالها، هي واثقة من ذلك، كان من أجل كرامتها التي أهينت بما فيه الكفاية من جميع الناس من حولها، كانت قد فعلت ذلك لأنها تعبت من أن تُلام بينما لم تفعل شيئاً، رفضت نظرات الشفقة والحسرة، رفضت أن تكون تلك المحطة العابرة في حياة رجل..
لكنها دوماً كانت كذلك! منذ البداية كانت نهال مخلوقة مهمشة، من أين حصلت على تلك الشجاعة لتنهي حياتها؟
أيعقل أن الخوف يجعلنا نتصرف بتهور؟
طبعاً..
أتقتل نفسها إذاً؟ أتذهب لتلك المغدورة وتخبرها بكل شيء؟ أهي ملامة أصلاً؟ لم تكن تعرف، لكنها الآن تعرف، ولم تقطع علاقتها به.
تتمنى لو تكون من تعرضت للخيانة، لا ترغب أن تكون المرأة الثانية. أصبحت تخاف من نفسها ومن القدر، لم تعد قادرة على التعرف على نفسها، كل صباح حين تنظر إلى نفسها في المرآة تشمئز وتقرف.
تستحق القتل، تستحق الحرق، فعلتها لا تغتفر. هي تدمر حياة طفل صغير لا ذنب له، تدخل الحزن إلى بيت هادئ. كلما فكّرت في وجه ذلك الصغير تختنق قهراً، كانت صورته سبب معرفتها للحقيقة.
إذ في تلك الليلة المشؤومة حين كانا في مقهى شاهد على جميع اجتماعاتهما العاطفية، اضطر ليذهب إلى الحمام، في تلك الأثناء أخذت محفظته بفضول أنثوي بحت، أرادت أن أتعرف إن كان يحمل لها رسالة أم لا، نيتها بريئة وصالحة تماماً، لكنها صُعقت حين وجدت صورة طفل مخفية بين الأوراق النقدية، تناولتها باستنكار وكأن قلبها تنبأ بالمصيبة التي حلت عليها شعرت بالكون مجرد كذبة.
لم تكن تعرف بعد من يكون هذا الصبي، لكن حدسها، شيءٌ ما بداخلها كان يعرف.
تأملت الصورة بوجل، لا يتجاوز الخامسة من العمر، له وجه مدور كالبدر ناصع البياض، عيناه قاتمتان وشفتاه صغيرتان ترسمان ضحكة بريئة تسمح بظهور أسنانه والتي إحداها ناقصة، شعره أسود مجعد يغطي جزءاً من جبهته، وتظهر غمازة صغيرة على خده الأيسر.
كان فيه شيء يشبه الرجل الذي تنتظره، الرجل الذي كانت مستعدة لأن تقدم حياتها قرباناً من أجله.
حين قدم وشاهدها تمسك الصورة، لم يتردد ولو للحظة بمصارحتها حول كل شيء، كأنه ينتظر هذا الموقف ليريح نفسه من عذاب الضمير، لم تستطع سوى أن تحمل حقيبة يدها وتهرع خارج المقهى تاركة إياه خلفها مع نداءاته وتوسلاته.
كم هي غبية! كان عليها ألا تتورط، ألا تقحم نفسها بقصص العشق والغرام.
لكن لماذا تلقي الحق بأكمله على نفسها؟! وأليس هو الآخر مذنباً؟ أليس من كذب عليها وأخفى عنها حقيقة زواجه؟ من أين لها أن تعرف!
كان هنالك إشارات كثيرة لم تلتفت لها، لقد أعمى الحب بصيرتها، جعلها عمياء عرجاء صماء تمشي في درب التهلكة رامية نفسها إلى الموت.
أغمضت عينيها وفكّرت بالهرب، بالانتحار، بالمواجهة، بالانهيار، لم تعد قادرة على التحمل البتة، أضعف من أن تقاوم من أجل قضية حب خاسرة.. قضية إن ربحتها فستكون خسرت كل شيء، وإن خسرتها فستكون قد قتلت قلبها إلى الأبد.
حين فتحت عينيها، لم تشعر بنفسها سوى تنشد دون وعي أو إدراك، وكأنَّ قوى أخرى تلبست جسدها وغنت عنها برقّة خالصة:
وخلصت القصة بتاني شتي ..
تحت الشتي تركو بعضن ..
صمتت مشدوهة، خائفة..
لماذا الآن تذكر هذا المقطع من الأغنية؟
كيف لم تفكر بالتكملة من قبل؟! ليتها لو فعلت، لكانت وفرت على نفسها عذاب عمرها بأكمله.
في أعماق روحها، كان هنالك صوت طفل صغير يناجيها، طفل يدعوها إلى سعادة وراحة أبدية.
إقرأ أيضا: صندوق الحب
_ كيف حدث ذلك؟
سألت العجوز بينما تخرج من محفظتها ثمن ما ابتاعته من خضراوات.
تلفت البائع الشاب حوله بوجل ثم اقترب من المرأة ليقول هامساً كمن يفشي أسرار بلده لعدو:
_ لا أحد يعرف، يقولون أنَّ والدها عثر على جثتها مضرجة بالدماء في الحمام، على الأرجح أنها قد قطعت شرايينها، لكن لا أحد يعرف لماذا.
اومأت العجوز بإشفاق ونظرة خالية من أي شعور ارتسمت على محياها.
اقترب الشاب أكثر ليتابع حديثه المأساوي، لكنه كان مستمتعاً، لقد روى الحكاية حوالي العشرين مرة منذ الأسبوع الماضي، ورغم إحساسه بالذنب، كان يسكت ضميره بإقناعه ألا أحد لا يحب سماح القصص ونقلها.
_ أهلها ينكرون انتحارها، لكن جارتهم تؤكد ذلك، رأت الدماء بعينيها تقطر من أثواب البنت البيضاء.
أطلقت العجوز زفرة طويلة وأخذت أكياسها لتسير مبتعدة عن محل الشاب الثرثار، وعزمت في نفسها أن تزور قبر ياسمين حالاً. لقد أسفت لوفاة الصبية البشوش بهذا السن الصغير، ما أدراه بما يعتمر قلبها من هموم ومشاكل، لكن إلى أي حد قد وصلت حتى تنتحر بهذه الطريقة الموجعة؟
طوال الطريق إلى المقبرة، لم تلحظ أحداً، الحارة بأكملها تتناقل الشائعات حول وفاة ياسمين، سواء عن حقيقة انتحارها أو عن سببه، لكنها لم تكترث لكل ما يقال، كانت تتمنى الرحمة لروحها فقط لا شيء سوى ذلك.
حين وصلت، مشت مباشرة إلى القبر الذي يحتضن جسدها الشاب الذي ذاق الويلات على يد صاحبته، وهناك، حين وصلت، لمحت ظل رجل يكسي الأسود جسده.
توقفت في مكانها تراقبه عن كثب، يحمل حقيبة تحوي أداة موسيقية ميزتها بسهولة إذ كان كماناً، وبيد أخرى شالاً أبيض حريري.
لم يشعر بها حين اقتربت منه حتى أصبحت ملاصقة له، التفت إليها دون أن يتفوه بكلمة، عيناه حمراوان من فرط البكاء وقد تركت الدموع آثارها على وجهه، يمسك بيده ورقة صفراء مجعدة رطبة ناولها إياها صامتاً.
قبل أن يمشي هبط على ركبتيه وطبع قبلة رقيقة على رخام القبر الحجري البارد. ثم سار وعيناه معلقتان على الشاهدة الموجودة على القبر، مخلفاً وراءه العجوز المصعوقة التي فتحت الرسالة بشيء من الخوف وقشعريرة قد سرت في جسدها، من رأسها حتى أخمص قدميها:
” أرقدي بسلام يا ياسمينتي البيضاء القاسية، يا من ستتركين ندوباً وجراحاً تنزف في قلبي ما حييت. أسامحك على غيابك الصاعق، على جعل نهاية حكايتنا مأساوية بهذه الطريقة المؤلمة والموجعة. لكن، هل تستطيعين أن تغفري لي كذبي وذنوبي؟ صدقيني، سأعزف لكِ طوال حياتي التي أتمنى أن تكون قصيرة لألقاك بأسرع وقت “
سامحيني ياسمين.. سامحيني.
عصفت رياح خفيفة داعبت الورقة لتسقط من يدها على القبر. وكأن صاحبتها أرادت أخذ رسالتها الأخيرة.
النهاية..
أخيراً عادت لنا احدى قصص الموهبة : آيه .
يا لها من قصة رومانسية مأساوية هادئة ، كلمات لامست قلبي .
اكثر ما احبه هو وصفكِ الدقيق لمكان و الشخصيات و اختيار الكلمات و الاوصاف الدقيقة ، تجعلين القارئ يعيش كل – تفصولة – في القصة ، و التساؤلات التي تكتبيها لها نكهتها الخاصة .
لا اعرف ما اقول حقاً ، لقد ابدعتي تماماً بكتابة هذا النوع من القصص ، كنت معتادة على كتابة قصص بوليسية و غموض ، و اليوم تطورتي اكثر بكتابة قصص تقص ما يجول من حياة البشر و تأثيرها على نفس الانسانية و صراعاتها .
احسنتِ و ابدعتي صديقتي الغالية آية استمري . حفظكِ الرحمن .
غاليتي فريدة، سعيدة جداً لأنها نالت إعجاب قارئة ممتازة مثلك.
في الفترة الأخيرة حاولت التغيير قليلاً عن الغموض وتجربة أنواع أخرى.
شكراً لرأيك عزيزتي فريدة ولوجودك وكلماتك اللطيفة.
كل الحب والمودة لشخصك الكريم صديقتي.
السلام عليكم و رحمة الله
عزيزتي آية اعجبتني القصة كثيرا كثيرا ، لا أعرف إن كان قول كثير كافيا ، لا استحضر كلمة حاليا تشرح مدى إعجابي بالقصة و تفاصيلها الرائعة .
الأسلوب كان جميل للغاية ، يخاطب القلب مباشرة ،استمري على ما تقومين به فأنت تتحسنين بسرعة ما شاءالله .
بخصوص الملاحظات أتفق مع ملاحظات الأخوة المعلقين .
تحياتي
وعليكم السلام❤️
سعيدة لأنها أعجبتك ومسرورة جداً لوجودك وتعليقك❤️
تحياتي ومحبتي لك عزيزتي السمراء
القصة جميلة و الفكرة تنبض بالواقع فيها لكنك اخترتي الكلمات باحسيس عميقة و مرتبة بدقة فاخذت الكلمات تتوضح كانها رسالتها الاخيرة التي اخذتها معها الى فصل النهاية دون اخبار احد
الحزن اعطى مشهدا اخر للقصة ،التركيز على ملامح الشخصية وانبثاق الجمال من الحزن صور لي عرضا بطيئ لشخصية تصارع ذاتها في اخر معركة لها،،،لكن للاسف ضعفت و خسرت المعركة
الشكر لأية صاحبة القصة التي اكملت جوانبها ولم تترك فراغ رغم انها قصة قصيرة
اني اكره القصص التي نهايتها انتحار لطاقتها السلبية وقتل النهايات البطولية فيها،،،لكن الابداع في الكتابة ليس هين و خاصة من جانب الحياة المؤلم و المظلم وتقريبه للقارئ مع كلمات جميلة ووصف متقن
مشكورة مجددا لهذه القصة المؤلمة التي تكرهك في الحب واسبابه و طريقه الخفي المظلم الى النهايات التعيسة لكنها حقيقة
الشكر لك ولكلماتك أخي فارس، ممتنة لتعليقك ولمرورك.
والله أحس إن المشكلة بالأحباء وليس بالحب للأسف، ومن جهة يعمي الحب عيون الأحباء ويجعله يتخذون قرارات خاطئة.
شكراً مرة أخرى لحضرتك ولوجودك.
كل التقدير والاحترام.
شكرا اية نورينا بقصة اخرى بنهاية واقعية و جميلة
أسلوب كتابة رائع كلمات في غاية الجمال لكن القصة حزينة وأظن لو قتلت واحدة والأخرى تبقى حيه آه لقد ذكرتني قصتك في مجتمعنا هذا حيث أن كم فتاة عندنا انتحرت بسبب الرجال لقد تحدثتي كثيرا عن واقع نعيشه حقيقة حيث تكون المرأة هي الضحية والرجل هو الذئب مقال جميل
شكراً للطفك عزيزتي مروى، للأسف أنت محقة النساء عاطفيات في كثيرة من الأحيان وهذا ما يكون أثره سلبي على حياتهن.
شكراً لمرورك ولرقتك ❤️❤️
ماهذا يا آية ..
قبل السلام والكلام .. ماهذا
معزوفة موسيقية اشبه بسيمفونية رائعة ..
مشاهد متقنة متشابكة بمهارة .. مقطعة بإبهار
خلطة سحرية متناغمة مؤتلقة .. خلطة ممزوجة بحرفية عالية بنبض مؤلف عبقري متمكن من مفرداته ومن اسلوبه..
ابكيتني بشدة في المقطع الأخير رغما عني
ورغم قراري المتعصب جدا والحاد بعدم البكاء
بعد ان اعطتني الحروف تمهيدات لاتخطىء
غلبتني وبقوة يافتاة
عشت مع هذه الياسمينة في كل نفس تنفسته
وكل ايماءة قامت بها
تأملت قهوتها بل وشعرت بطعمها
لمست ثيابها .. جلست على سطح منزلها المحاط بالكآبة
شممت عطر الياسمين
رأيت دموعها وقلمها ومفكرتها
راقبت معها الشمس والسماء والنهار والليل والغروب بعينيها المتعبتين المحترقتين بنار العشق الحقيقي .. الحب المجرد من كل مظهر ومنطق واهداف ومصالح ويجب ولايجب .. الحب فقط لروح الشخص نفسه
مهما قلت لن افيك حقك
فيروز ثانية اذا .. انت ووفاء المبدعة ايضا ..
وكلمة السر الساحرة للأسابيع الاخيرة .. فيروز
لا أدري ماذا سأقول لك يا آية لكن باختصار وبعيدا عن العواطف والعواصف الروحية التي اججتها اناملك .. ولاني نسيت السلام من كثرة الانفعال لرؤية موهبة فذة بسن الطفولة مثلك مع كل هذا الألق ماشاء الله تبارك الله
فأولا .. اقصدآخرا .. سأقول السلام عليكم
المبدعون كثر .. الباهرون كثر .. المتمكنون كثر
لكن بالنسبة لك .. ان تجمعي كل الأدوات الأدبية مع مفردات جزلة قوية وصور شاعرية ساحرة ممتزجة بواقعية جارحة ثم ان تصوغي كل هذا دون ان تجعلي احد العناصر يؤثر على ابهار البقية ودون تشتيت لعقل المتلقي بمفردات صعبة تكسر سلاسة الاستمتاع بحجة قوة الإلمام باللغة ودون اعتام للصورة المصدرة لنا لتغطية التشوهات الكامنة في زوايا التأليف .. فأنت شمس بازغة وبقوة في عالم الرواية والقصة العربية القادمة وتذكري كلامي
عاشت اناملك الساحرة 🌹🌹🌹
تعليقاتك دائماً تبهرني، أشعر إنها قصة وحكاية مستقلة، سعيدة لأنها أعجبتك وحزينة لأنها أبكتك، ومن قلبي شكراً لك ولكلماتك اللطيفة الرقيقة الجميلة كصاحبتها، ولمرورك المميز والفريد ❤️
كل الحب والمودة لك وللطفك ولروحك الجميلة ❤️❤️
الجزء الثالث من التعليق
أولا بخصوص هذه الملاحظات
هوالتناقض الدرامي والمنطقي
وذلك على بعض الأوجه مثلا القصة تبدأ مع الخريف وقهوة وفتاة تبدو ناضجة فكريا مطلعه مثقفة واعية بل وحتى دفتر الذكريات خاصتها شبه اغلق وهانحن نعلم منها مصير قريبتها اذن نحن أمام شخصية مستوعبة إلى كل ما يدور حولها ومعها وفجاة ومن دون سابق إنذار نجدها بكل بساطة قد انتحرت وبتقطيع الشرايين
مثل هذا التحول بلا الانقلاب و اختيار هذا المصير لها كان يحتاج إلى منعطف درماتيكي اي شقلبه وصدمه انعطافيه تسخن فيها الأحداث إلى درجة الاعوده
ولكن حسب ما هو موجود في العمل لا كانت الامور شبه باردة شبه محسومة ولا مدخل إلى مثل هذا التحول ولا من مستجدات والأمور كان لها فترة طويلة نسبيا بين ياسمين وفارسها وهي على ذلك الوضع وهم تقريبا في شبه انفصال
ثم اختيار الموت عن طريق جرح الشرايين هذا يوحي في أمر مستعجل لم يترك أمام المنتحر خيارات ولا وسائل أخرى بينما ياسمين كان عندها كل الوقت ومامن أمر يستدعي اختيار مثل هذه الوسيلة وفي الحمام أيضا
كذلك من ضمن أوجه التناقض نحن نتكلم عن أحياء كما في العمل شعبية وفيها كل شيء من كل شيء فلا يبدو كثير منطقي أن يذهب حبيب أي فتاة من هذه الأحياء هكذا وعلانيه ويا عزف على الكمان أمام قبر محبوبته ويترك لها رسالة صريحة في حبه وأمام ومع سيدة عجوز من يعرفون الحاره واهلها بحذافيرهم وهذا قد ياخذنا إلى أبعاد لا تنتهي حسب المفاهيم الشعبية والاجتماعية
في الواقع كان العمل يسير بشكل جيد حتى وصلنا إلى مشهد المقهى واكتشاف الحقيقة من ياسمين بعدها اخذت الامور تنحو منحى الحكاويات والروميويات والميثولجيات أو بعيد عن هذه المصطلحات باختصار الوجه المثالي الأسطورية الخارج تماما عن الواقع
فجأة الحبيبة تختار الانتحار والبطل يعزف ويكتب لها رسالة حب علىقبرها وسيدة عجوز شفافة تبارك هذا المشهد على عكس كل واقع ممكن يكون في المحيط تبعنا او حتى بعيد عنا
هو طبيعي أم مختار شي درامي مختلف عن الواقع لأننا أمام عمل أدبية ولكن لا يمكن أن يكون حالم على هذا النحو وغارق في هذا الشكل العاطفي المبسط
هنالك أوجه عديدة من هذه التناقضات ولكن هذه بعض أهم الأمثلة عليها
كما ذكرت إلى مشهد المقهى والأمور تمام ولكن من بعدها وكأنه أردنا المزيد من العواطف المجانية والأجواء الرومانسية دون معالجة لحبكه متماسك أو حتى فكرة واضحة مكتمله
الملاحظة الأخرى
هي غياب الهرمونيه في الأحداث أو التناغم
في الواقع عندنا ثلاثة شخصيات نسائية في القصة البطلة ياسمين والقريبة نهله وزوجه البطل
في الواقع إذا اخذنا مسار ومصير كل هذه الشخصيات سوف نجد تقريبا أنهم ذهبوا إلى نفس المصير صحيح لم نتعرف كثير على زوجة البطل ولكن حسب القليل الذي ورد أنها ليست بعيدة عن ما وجدنا من خيارات الأخريات والدليل لم نسمع عنها شيء آخر مختلف
كل هذا يجعل من دور هذه الشخصيات لعبة مكشوفة مملة نمطية لا تعطي الفرق وكأنهم نسخة من بعضهم البعض كربونيه
ولكن كان يفضل وهنا شكل الهرمونية أو التناغم الذي ذكرنا أنه يكون لكل شخصية مسار ومصير مختلف احداهن قد تذهب إلى الانتحار نعم ولكن الأخرى قد تختار التحدي وثالثا الابتعاد وربما حياة أخرى وتجربة
المهم كل منهم على حسب ظروفها ومعطيات حياتها
وهنا دور القارئ أن يختار من يعتقد أنها قاربت رؤيته
قد يقول قائل هنا سوف يكون العمل طويل وهكذا لا لا أبدا نفس حجم وشكل العمل إنما فقط تنويع زوايا الخواتيم فقط وقد يقول قائل العمل أصلا معني في شخصية ياسمين على الخصوص وليس معني في الأخريات
نقول انه ياسمين نفسها هي من استحضرتهم في تحديد مصيرها وكيف كان لهم التأثير عليها من خلال تقاطعهم في طريقها بشكل او بآخر
اذن هم كانوا جزء لا يتجزأ من الصورة الكلية للعمل وابطاله وبالتالي كان لابد من ذلك التوزيع التناغمي اوالهروموني حتى لا نقع في التكرار وتناسخ وبالتالي الملل وغياب الإضافة
على العموم أختنا الكريمة أمامك الطريق بإذن الله حتى تفيد وتستفيد وما هذه غير خطوة اولى لها ما بعدها وبإذن الله النجاح قريب وكبير في الأعمال القادمة تحياتي وشكرا واعتذر على الاطالة
الجزء الثاني من التعليق
في الواقع أختنا الكريمة العمل كفكره عامة وأسلوب يذكرني في أعمال الأدب النسائي ومع الاجيال المؤسسة له طبعا هنا اتكلم في محيطنا العربية تجد نفسك أمام هكذا شيء من لمسات احلام مستغاني أو غادة السمان وامثالهم طبعا هنا اتكلم عن اللمسه الأدبية الفنية ونوع القضايا المطروحة وليس الميول والتوجهات الفكرية
المهم عمل يذكرك في كلاسيكيات الأدب العربي والنسائي على الخصوص
بالفعل أختي الكريمة أبدعت في اختيار زواياك المشهديه توازيا مع اللغوية
هاهي ريشتك وكمرتك تتسلل بنا بين غيوم وأجواء ذاك الخريف و نصل بها إلى ذلك الحي والحاره والتي كما وصفت وبكل روعة أنها خليط من كل شيء على كل شيء لنصل إلى ما يسمى في القواعد الفنية مركز الدائرة ايه ياسمين البطلة عندما كانت على الشرفه بمقعدهاوقوهتهاوكوبها المزركش ثم دفتر ذكرياتها الأثير ومن هنا ومن مركز الدائرة تبدأ الأحداث تعود بنا ثم تتقدم قبس منها يعرفنا على ياسمين وقبس على هذا الحب الذي وقعت في مصيدته وصياده و آخر على بعض الذكريات التي جعلتها اسيره وسجينه له وفارس أحلامها الذي ما تلبث أن تكتشف انه ليس لها وحدها بل هي ربما احداهن في طريقه وما زالت الجولة في تلك الدايرة ونحن نتعرف على قصة قريبتيها نهله والمصير البشع الذي كان لها حتى نعود إلى المركز وتواجه ياسمين ما يشابه هذا المصير
بالفعل من الجوانب الفنية كانت لوحة مرسومة في إبداع ريشه رسام شكل ولون واوصاف ولغة وركز هنا على لغة بالفعل كانت جميلة بلاغيه قويه وجدانيه عميقه اجادت تصوير الصراع النفسي مع البطلة وباقي الشخصيات بكل إتقان
وكانت مؤثره ومنهمره وانسيابيه عبرت خير تعبير عن ذلك الصراع وتلك الأحاسيس
كذلك الفكرة في العموم لا يقال عنها مطروق ولا غيرها لأن هذه من ابديات هذه الحياة وفي كل جيل وعالم ومنطقه وحاره وربما عائلة سوف يكون مثل هذا الصراع اذن ما يهمنا هو معالجة الكاتب اما الفكرة في العموم كما قلنا هي من مسلمات دنيانا
اذن أختنا الكريمة من ناحية الفكرة والأسلوب والسرد واللغة والوصف والتصوير وحتى التمهيد والمدخل كله كان جميل ويستحق التصفيق وفي مكانه وبعضها حتى يفوق على بعض الأعمال الناجحة وشهيرة
وهذا يحسب لكم أختنا وانت في هذا العمر الصغير وفي بداية الطريق
ولكن ماذا عن بعض الملاحظات التي قلنا انها اجلت كسر القلم إلى أعمال قادمة إن شاء الله
مع اكبر باقة من التحية والتصفيق لكم على ما تقدم في هذا العمل
الباقي في الجزء الآخر من التعليق
في البداية ظننت إن التفاصيل هي من ستؤذي القصة لا أعرف لماذا، ظننتها زائدة أو كثيرة لكن هدفي منها كان أن يشعر القارئ بياسمين وبما حولها.
سعيدة لأنها نالت إعجابك أخي عبدالله حقاً، وبإذن الله ألتزم بملاحظاتك القيمة كالعادة.
النهاية كما تفضلت لم أحضر لها جيداً، جاءت على حين غرة ولم تناسب شخصية ياسمين أتفق معك، وتكرار مصير النساء الثلاث تنبهت له لكني ترددت بجعل ياسمين تعيش، لم أشعر بإنها قادرة على المتابعة دون فارسها، فقط مشهد المقبرة، هو للصراحة لم يعزف فقط جعلته يحمل علبة الكمان كي تُعرف هويته بالنسبة للقارئ، أما موضوع الرسالة فمعك حق لم يناسب اجواء الحين لكني ظننت أنه سيناسب البطل فقد بدا غير مبالياً بمن حوله لوهلة ما بالنسبة لي، وبعد موت حبيبته لن يهتم كثيراً بما سيراه أو يعتقد الآخرون.
لك جزيل الشكر أخي عبد الله ومسرورة لتواجدك.
كل التقدير والاحترام لحضرتك ❤️
هههه حياكم الله صغيرتنا الموهوبه في كل شيء ما شاء الله عليهاومن قبل عقل راجح يوزن بلد كما يقولون ما شاء الله تبارك الله
ولا يهمك أختي اية نحن في الخدمة أنت مدللتنا الصغيره المبدعه ولازم نكون في عونك دوما مش يقولون الكبير متعلل و آخر العنقود متدلل خلاص أنت هنا بيننا آخر العنقود اجل ههه
لا ولا يهمك أختنا الكريمة سوف تتعلم بإذن الله بعد كل تجربة ومحاولة وانت غدا من سوف يوزع التعليقات والنقد على الكتاب بإذن الله قليل من الصبر فقط
بخصوص الخاتمه أنا الصراحة جاء في بالي من خلال شخصية ياسمين أنها لن تتحمل ولكن قرارها سوف تذهب إلى زوجة فارسها وتشرح لها كل شيء لأنها من النوع الشفاف وفي نفس الوقت لا تستطيع تحمل المخادعة ولكن بينما هي في طريق العودة وبسبب التوتر وفقدان التركيز وشرود يحصل لها حادث في الطريق وتتوفى هه توقعت شي مثل هذا
أنت الاعلم في نفسية المرأة ولكن في القادم إن شاء الله سوف تجد الخاتمه الاكثر تناسب وبالمناسبة لا بأس من إعادة كتابة نفس العمل إذا الكاتب وجد ما يستحق الزيادة و إعادة الصياغة حتى لو أبقى على نفس الشخصيات أو فضل تغير اسماءها وفي بعض الأعمال تستحق مثل هذا
موفقة أختنا الكريمة وبالفعل مش قادر اجد الرابط بين عمرك وفيروز ههه لكن هذه هي اية صغيره الكبار واكبر الصغار تحياتي هه
والله لك جزيل الشكر أخي عبدالله للطفك ولكلماتك هذه، ممتنة كثيراً❤️
تحياتي لك أخي وكل الاحترام والمودة❤️❤️
سلام عليكم مساء الخير على الجميع
وتحية إلى الأخت الكريمة الكاتبة اية و مبروك العمل الجديد والنشر في الموقع الرائع
هههه ماهي حكايه أغاني فيروز هذه اليومين مع الكتاب وخاصه الانسات منهم شو حضرتك يا أختي وفاء نزلت فرمان كابوسي الي مايفهرس فصول عمله عاغاني فيروز فإنه عمله لن ينشر ههههه ولاوش السالفه
لا مجرد مداعبة لكن هذا تاكيد على ما يسمى توارد الخواطر وفي نفس الوقت أن الاجيال الجديدة ليس كما يقال قدمسختهاالصرعات المستحدثه كالكيبوب والهبهوب والازعااااجبوب ههه وغيرهامن صرعات بعيده عن بيئتهاواصالتها ولكن هاهي من مثل هذه النماذج والأعمال تثبت أنه لا لا ما زلنا بخير و شريحة من الشبان والفتيات مازالوا متمسكين بهويتهم وجذورهم طبعا هنا ليس بالضروره أنها فقط من خلال أغاني فيروز بحد ذاتها أو أي فنان من الشرق وإنما نتكلم عن الثقافة والادب وتفرعاتها وكل ومايميل له انما نتكلم من ضمن الهوية والوجه الاصيل لبيئتنا
كما أنه يؤكد أيضا أن هنالك من شريحة الشباب والفتيات تلك ما زال من يبحث عن الروابط الشريفة العفيفه التي تتوج بوثاق شرعي وابدي بعيد عن الموضه السائده هذه الأيام والمعممه للاباحيه بكل أشكالها مع الاسف وهنا اكرر لا أقصد فقط من اهتم في أغاني فيروز او من فناني الشرق وإنما المقصد هو فكرة المحافظة على الجذور و الاصالة والهوية من أي منبع ومصدر كانت وميول
بالعودة إلى العمل أنا أول ما قرأت تعليق الأخت المبدعة وفاء قلت بس وين مقلمتي خليني اجهز راس القلم الذي سوف اكسره لأني أعرف الأخت وفاء نادر ما تتفاعل بقوة مع عمل غير انه يكون أثر فيها بقوة ولمست هذا في تعليقها وهي صاحبت الخبرة هنا ما شاء الله
وبعد ما قرأت العمل كنت على وشك دحرجت راس القلم اكرام لهذا العمل ولكن قبل هذا اسمح لي أختي الكريمة أصفق لكم بحرارة شديدة كما يكون مع أسدال الستار وتفاعل الجمهور مع نهاية مسرحية اثرت بهم ووجدانهم
كما ذكرت أختنا الكريمة قلت الأخت اية في هذا العمر الصغير وهي ما شاء الله تملك عقل ولسان ومواهب من هم في الثلاثين وهي التي مازالت في بداية عمر المراهقه تستحق التشجيع والتجاوز هيا نكسر القلم ولكن قلت مهلا مهلا لودفعنا بهذا التشجيع مبكرا سوف لا نخدم هذه الموهبة ال متفتحا وقد نضرها وهي التي تخطو خطواتها الأولى في طريق النجاح والإبداع
يجب أن يكون هذا التشجيع مبني على اسس فنيه اكثر من العاطفية حتى يفيد ويستفيد منه الكاتب وينشد عمل يكون أكثر تميز والتكامل في مسيرته ليكن هوتاج باقه من الأعمال نضج قلمه عبرها وفي النهاية حضراتكم أختي جدا موهوبة وسوف تصل في يوم من الأيام بإذن الله المسألة مسألة وقت لا أكثر اذن لاداعي لحرق المراحل دعنا نتعلم ونستفيد شي في كل خطوة وعمل نخطه ونخطوه
الباقي في الجزء الآخر من التعليق
اهلا أخي عبدالله.
سعيدة جداً من كل قلبي لرؤية تعليقاتك بعد كل هذه المدة، وملاحظاتك على مدار السنين الماضية كان لها دور كبير في تطوير أسلوبي.
أشكرك لثناءك وكلماتك اللطيفة وآرائك القيمة حقاً، ولا بأس بتأجيل كسر القلم لسنا بمستعجلين كما قلت حضرتك المسألة مسألة وقت.
أغاني فيروز حين نزلت قصة الرائعة وفاء كنت مبهورة حقاً لتزامن إدخالي أغاني فيروز على قصتي بالوقت ذاته الذي وضعت هي أيضاً الأغاني، كما قلت توارد الخواطر.
من ناحيتي قررت وضع فيروز في البداية لأنها مغنية لكل الأجيال والاوقات والمناسبات، غنت للحب وللطبيعة وللبحر والحزن والانفصال، أسطورة الغناء العربي بحق، وهي تؤثر في نفسي كثيراً.
Blackpink in your area ..
يا هلا والله أختنا اللبوه الصغيره نايا عاش من شافج وتطمن عليج هه
عفوا هذا التعليق موجه لي أختي ولا كنت تقصد احد آخر ولماذا هو فارغ او أنا طالع لي كذا بالغلط
على العموم يكفي تطمن عليكم كل التحية يا رب وسلام والموفقيه عليج والاهل والكل تحياتي
أكان الظلام بداخلها هي؟ أم أنها تعبت من كثرة الخوف والتشاؤم؟
كثير من الروائيين الهواة يغفلون عن مثل هذا الخطأ في صياغة هذه الجملة، وقلما يقع فيه الروائي المحترف إلا سهوا.
عند القص لابد أن يحدد الروائي من يتكلم بالضبط، يتكلم الروائي نفسه أم تتكلم الشخصية؟
إذا كانت الشخصية تتكلم وتفعل وتتفاعل فلابد أن يكون في حدود ثقافتها وطبيعتها وصفتها، أما من يسرد الرواية وهو المتكلم فلابد أن يوصف ويجسد الأحداث والأشكال والأفعال بقدر ما يستطيع، والروائي لا يملك الحرية في سرد الحدث عن طريق الشخصية من وجهة نظره، ويملك الحرية في إعلامنا بالمكان والزمان والوصف، ولابد في هذه الحالة أن يعلم كل شيء عن الشخصيات والأمكنة والأزمنة.
الخلاصة: العبارة الاستفهامية السالفة لا يجوز قولها على لسان السارد لأنه يجب أصلا ان يعرف الإجابة، أما مسألة حرق الأحداث بالاجابة عن السؤال السالف فهذه مسألة تخص الكاتب، ربما الكشف يكون أفضل
اهلاً أخي إبراهيم.
أشكرك جزيلاً على ملاحظتك هذه وسأقوم بتلافيها في المرات القادمة بإذن الله، وإن كنت قد فهمت المغزى كان يتوجب علي ان أجيب على هذا السؤال، أي طرحه على طريقة عبارة خبرية، أليس كذلك؟
شكراً على مرورك وملاحظاتك ❤️
تحياتي وتقديري.
شكرا على ذوقك اية، انما فحسب اردت ان اعطيك زهراء ذات رائحة فواحة لأن الملاحظة مثمرة جدا وتعلمتها بعد فترة.. وأنا ليس لي شأن باللغة إنما أكتب بإحساسي، بالنسبة للجملة الخبرية (كلامي بعيد عن البلاغة) فالروائي بطرحه لهذا السؤال يدخل القارئ في متاهة… فحسب يا أختي الرائعة يكفيك وأنت تسردين أن تعلمي أن الكلام الخارج من فم الروائي (مش الشخصية) كلما كان دقيقا في الوصف كلما ارتقى الروائي للاحتراف
أهلا بكِ يا آية..
أولا قبل كل شيء، أعجبني أسلوب الكتابة للغاية، أسلوب أدبي هادئ شاعري زاخر بالعبارات البليغة، يصف وببراعة الجو العام بين الهدوء والحزن والأمل، والمشاعر المتضاربة لياسمين وهي الشخصية الرئيسية هنا. الوصف المادي والمعنوي كان جميلا ومتقنا وملموسا، ويعطي شعورا للقارئ بمرئية الأحداث.. فكأنه يشاهدها أمامه.
القصة تتحدث عن صراع ياسمين مع نفسها بشأن قصة حبها المعقدة، والتي اكتشفت أنها تعيش تجربة عاطفية متأججة مع رجل متزوج فتحاول التوفيق بين مشاعرها والمسؤولية تجاه عائلته.. هي فكرة تعكس الواقع بحذافيره، وقصة نهال تحديدا مرآة لما تمر به المرأة في كل زمان ومكان.
حسنا.. أنتِ اخترتِ نهاية تراجيدية مفعمة بالألم، عكست عمق الصراع العاطفي الذي كانت تعيشه ياسمين. شخصيا كنت أفضلها أن تكون أكثر واقعية قليلا، ففي زمننا هذا على الأقل لا أحد يقتل نفسه من أجل الحب، كما أنها نهاية مستهلكة نوعا ما، كنت أفضل شيئا جديدا.
لكن تلك قصتك وتلك نهايتك ولا أحد يفرض على الكاتب مصير أبطاله.. وأيضا أعجبني جدا تصويرك للنهاية والحوار بين البقال والمرأة العجوز.
رغم حداثة سنك يا آية إلا أنك فعلا موهوبة، أسلوب كتابتك جميل جدا، وأفكارك واعية وناضجة.
دمتِ ودام قلمك ولا تحرمينا من إبداعاتك.
تحياتي لكِ🌺
سعيدة جداً لأنها أعجبتك وفاء وفرحة لأنها نالت إعجابك❤️
في البداية المشهد الأخير لم يكن موجوداً وكنت قد قررت ترك النهاية مفتوحة، ثم أعدت النظر بالأمر وغيرت رأيي، ياسمين رقيقة جداً وعاطفية وليست من النوع الذي قد يترك النهايات معلقة لذا انتحرت، قد أكون صورت حبها لرجلها المتزوج بريئاً جداً ونقي لدرجة إنها قتلت نفسها لكن للأسف كما تفضلتِ بالواقع لا يوجد من يقتل نفسه من أجل الحب.
سعيدة لمرورك الطيب والجميل وفاء ولثقتك بموهبتي❤️
كل الحب والتقدير لشخصك المميز.