من العالم الآخر
مالك مُحدِّثاً أصدقاءه :
-يا أصدقاء !! يبدو أننا علقنا ! .. و لا أظن أننا سنجد أحداً هنا , خاصة بهذه الساعة المتأخرة !.. فلنبيت الليلة في السيارة منتظرين حلول الصباح , و حينها نحاول ان نطلب العون من ..
يزن بعصبية :
-سنطلب العون ممّن , يا مالك ؟!! الم اطلب منك : أن نبقى على الطريق العام ؟ لما اصريّت على سلوك هذا الطريق ..
احمد مقاطعاً : اهدأ يا يزن !! هو اراد ان نسلك طريقاً مختصراً
-يزن بغضب : و ياله من طريق !! .. انظرا الى تلك الغابة الموحشة .. لو امعنّتما النظر اليها , لاستشعرتم مثلي بوجود من يراقبنا من بين تلك الأشجار , التي تبثّ الرعب في النفس !
-أحمد ضاحكاً : على مهلك يا يزن ! لا تقل لي أنك تصدّق ما تراه في أفلام الرعب , فهي مجرد أساطير لا أكثر .
-يزن بعصبية : الأساطير لا تأتي من عبث , يا صديقي !!
-مالك : كفى يا أصدقاء ! هذا ليس وقتاً للجدال !!
-احمد : مالك معه حق .. و لنحمد الله , على انه مازال معنا عدّة التخييم ..
-يزن مقاطعاً بعصبية : اتريد ان تخييّم هنا ايضاً !! على الأقل المنطقة التي خيّمنا بها منذ ايام , كانت فيها تغطية للجوّال .. لكن هنا لا يوجد ايّ شيء .. انظر و تأكّد بنفسك من جوّالك !!
-مالك : من الأفضل ان نطفىء الجوّالات , لنحافظ على شحنه … احمد !! اعطنا كشّافات النور , في حال احتجناها لقضاء حاجتنا .. و غداً بإذن الله نجد حلاً لمصيبتنا هذه
-يزن بقلق : اتمنى ان امسك نفسي حتى الصباح , فأنا لا اريد الخروج اصلاً من السيارة !
و بعد دقائق .. حلّ الصمت في السيارة .. بعدما تمكّن الأصدقاء من تجاهل قلقهم , و الخلود الى النوم ..
***
القمر البدر في منتصف السماء , كان يضيء جزءاً من ظلمة المكان المحيط بهم .. و بحلول الساعة الثانية بعد منتصف الليل , كان أحمد الوحيد بينهم الذي جافاه النوم …فظلّ يتأمّل بعيونه الناعسة اشجار الغابة , و طريقة تحرّكها المهيب مع الرياح ..
و فجأة !! اصطدم حجرٌ صغير بزجاج السيارة (من جهته) .. فتفاجئ أحمد ! لأن الحجر لا يمكنه أن يطير لوحده هكذا ! فنظر إلى أصدقائه , و وجدهم يغطّون في نومٍ عميق zZz !!!
تجاهل أحمد ما حدث , و أغمض عينه في محاولة أخرى منه للنوم ..و إذّ بحجرٍ صغيرٍ آخر يُقذف نحو نافذته من جديد !
و هنا !! قرّر ان يخرج من السيارة ليتفقّد المكان في الخارج .. و صار يمشي و يمشي حاملاً كشّاف النور , دون ان ينتبه على انه ابتعد كثيراً عن السيارة ..
ثم احسّ بشيءٍ غريب , جعله يرتبك ! .. فنادى بصوتٍ معتدل :
-هل من أحدٍ هنا ؟!!
لكن ما من مجيب !
فصار يحدّث نفسه : ما هذا الشعور المخيف ؟! .. لما أشعر بوجود من يراقبني ؟! … يا إلهي ! هل كان شعور يزن صائباً ؟!
و إذّ بصوتٍ اجشّ يجيبه :
-ربما .. شعور يزن صائباً !!
أحمد يكّلم نفسه : يا ويلي ! من هذا ؟! ..و كيف سمع ما قلته لنفسي ؟!
ثم صرخ قائلاً :
-من أنت ؟!! هيّا أظهر نفسك !!
و فجأة !! يتحرّك شيءٌ ما , من بين الأشجار بسرعة غير طبيعية ! و الظلام المخيّم في المكان , زاد من رهبة الموقف !
فصار أحمد يتلفّت من حوله بفزع !.. و اذّ به يلمح عيوناً كثيرة تطلّ نحوه من خلف الأشجار !
فيرتبك و يتراجع للخلف بسرعة , ليتعثّر بحجر ..و يسقط على رأسه مغشياً عليه .
***
مالك و يزن الذين كانا يغطّان في نومٍ عميق , استيقظا على صوتٍ قادم من عُمق الغابة ..
صوتٌ بدأ يرتفع تدريجياً , و كان أشبه بالصياح !
هنا !! انتفض مالك قائلاً :
– ما الذي يحدث ؟!
-يزن : لا أدري ……. و أين أحمد ؟!
فصار مالك ينظر من زجاج السيارة في جميع الإتجاهات :
-تباً ..انا لا اراه ! هيّا يا يزن , علينا ان نخرج و نبحث عنه ..هناك شعوراً سيئاً يراودني !
ثم نزلا من السيارة و معهم كشافيّ النور , و صارا يناديان عليه بصوتٍ عالي :
-أحمد !! اين انت ؟!!!
لكن ما من مجيب !
فقال مالك :
-اسمع !! سأبحث انا من هذا الإتجاه .. و انت خذّ ذلك ..
يزن مقاطعاً و بقلق :
-لا !! من الأفضل ان لا نفترق .. بصراحة يا مالك , انا خائفٌ جداً !
-يزن !! هذا ليس وقتاً للخوف .. قد يكون صديقنا في خطر …
و بعد ان اقنعه , افترقا للبحث عن صديقهم أحمد .
***
في هذه الأثناء .. استيقظ أحمد ليجد نفسه واقعاً على الأرض , و قد شجّ رأسه .. و كان مُحاطاً بعددٍ مهول من العظام و البقايا البشريّة الغارقة في بركة دماء , و مستنقعٍ من الأشلاء النتنة !
فصار يكلّم نفسه , و هو يرتجفّ من الخوف : يا الهي ! ما هذا المكان المرعب ؟! ..أين أنا ؟! و لمن تعود كل تلك الجثث المتعفّنة ؟!
…(ثم صار يسعل) ..اكاد اختنق من هذه الرائحة المُقرفة !!
فردّ عليه صوت من العدم :
-مرحباً بك في العالم الآخر !!!
ثم تبِعَ جملته , ضحكاتٌ هستيرية !
-أحمد خائفاً : من أنت ؟! … أظهر نفسك !!
و لم يكد ينهي كلامه .. حتى تراءى له من بعيد ..عيوناً كثيرة حمراء اللون , واسعة و مستديرة الحدقات , مع ابتساماتٍ مخيفة جداً !
ثم علا صوت التصفيق و التصفير من كل مكان !
فصرخ أحمد بفزع :
-من انتم ؟!! و ماذا تريدون مني ؟! .. انا لم افعل شيء ! ..رجاءً أخرجوني من هنا !! و دعوني اعود إلى بيتي .. أتوسّل اليكم !!
فأجابه الصوت :
-و هل من الحكمة أن نُخرج فأراً من المصيدة ؟
ثم تعالت أصوات الضحكات الهستيرية .. و أحمد مُتجمّدٌ في مكانه من شدّة الخوف !
***
في مكانٍ آخر من الغابة .. و بعد ان افترقا مالك و يزن كلاً في طريقه , للبحث عن احمد الضائع
كان يزن يمشي بموازاة الغابة , فهو لا يريد التوغّل فيها بهذا الظلام الحالك .. و رغم انه مازال يمشي على الإسفلت , الاّ ان الضباب كان يعيق رؤية نهاية هذا الطريق الطويل ..
و فجأة !! سمع صراخاً قادماً من بين الضباب :
-أنقذوووووني !!!! .. أنقذووووني !!!!
فركض يزن مُسرعاً نحو الصوت , ظنّاً منه : أنه صديقه أحمد !
فواصل الركض , الى ان بدأ الصوت يتضح تدريجياً .. ثم اختفى فجأة !
دقائقٌ مرّت و يزن مازال يتلفّت يُمنةً و يسرى , و هو ينادي هنا و هناك بقلق :
-احمد رجاءً !! قلّ ايّ شيء لأعرف مكانك !!
و اذّ به يلمحه من بعيد !
كان احمد يمشي باتجاهه ببطء , خافضاً بصره نحو الأرض !
..فركض يزن اليه بفرح :
-أحمد !! الحمد لله على السلامة .. أين كنت يا رجل ؟! ظننّا بأن مكروهاً أصابك !
فرفع احمد بصره اليه .. و لاحظ يزن على الفور : بأن عين احمد غَارَتِ في حَدَقتِها , و كانت شديدة الإحمرار ! و قد شحب وجهه تماماً ..
ثم قال احمد بصوتٍ خشنٍ مبحوح :
-من هو أحمد ؟!
عندما رأى يزن ما حلّ بصديقه ! أطلق رجليه للريح و فرّ هارباً , في محاولة لإيجاد مالك و تحذريه من الخطر المحدّق بهما .
***
في مكانٍ آخر ..
مالك الذي لم يثمر بحثه عن احمد بشيء , قرّر العودة إلى السيارة لينتظر صديقاه بداخلها .. و في طريق عودته , سمع صوتاً من بعيد يقول له :
-اقترب !! .. اقترب أكثر .
و مالك كان اشجع اصدقائه .. لهذا الصوت لم يفزعه , بل على العكس !! صار يتتبّع مصدره بخطواتٍ ثابتة … الى ان اختفى الصوت فجأة !
***
يزن الذي ركض مسافةً طويلة , توقف قليلاً ليلتقط أنفاسه و هو مازال يفكّر : ما الذي حدث ؟! ماذا أصاب أحمد ؟! لم تغيرت ملامحه هكذا ؟!
و إذّ بصوتٍ يقطع تسلّسل أفكاره :
-أحمد لم يعد لكم !!
فيصرخ يزن بفزع و غضب :
-من هناك ؟!! .. مالك !! اذا كان هذا انت , فلا وقت ابداً للمزاح .. فأحمد اصيب بشيء ..
ثم توقف عن الكلام , و صار يحدّث نفسه : لحظة ! ..كيف لمالك أن يقرأ أفكاري ؟! … اوووفّ ! ما هذه الرائحة النتنة ؟! و كأني أقف في مكبٍّ للنفايات !
ثم انتبه يزن الى اقتراب مجموعة من المخلوقات الغريبة نحوه , كانت اشبه بإشلاءٍ بشرية مُتحرّكة ! و كان من بينهم احمد .. و جميعهم ينظرون إليه , كأنه وجبة شهيّة على طبقٍ من ذهب !
يصيح يزن بفزعٍ شديد :
-من أنتم ؟!! و ماذا تريدون مني ؟ انا لم اؤذيكم بشيء ! رجاءً لا تقتربوا مني !! … احمد !! اهرب منهم بسرعة , و دعنا نبتعد عن هذا المكان !!… احمد رجاءً !!!
***
بعد ان اضاع مالك ذلك الصوت , وجد نفسه في وسط الغابة المُلتفّة الأغصان .. و علم انه أضاع الطريق !
فصار يحدّث نفسه بقلق : يالا غبائي ! كيف سأخرج الآن من هذه الورطة ؟!
و في هذه اللحظة ! يتناهى الى سمعه سعال شخصٍ ما !
فيقترب مالك من مصدر الصوت , ليرى عجوزاً يسير بخطواتٍ مُتثاقلة !
فيدنو منه بتردّد , و يقول له :
– يا عمّ !! .. يا عمّ , هل تسمعني ؟! … مرحباً !!
– مالذي اتى بك الى هنا , في مثل هذا الوقت المتأخّر ؟!
– بصراحة , كنت سأسألك السؤال ذاته ؟ .. ثم كيف تمشي يا عمّ , دون كشّاف نور ؟!
– نور القمر يكفيني
فاستغرب مالك من كلام العجوز ..فنور القمر بالكاد يستطيع ان يتخلّل بين كل هذه الأغصان المُتشابكة داخل هذه الغابة .. لكنه تجاهل الأمر , و حاول الإستفسار اكثر ..
-و هل انت من سكّان ..
العجوز مقاطعاً و بجديةّ :
-ماذا تريد مني بالضبط , ايها الشاب ؟!!
-كنت انا و صاحبيّ قد سلكنا هذا الطريق , بعد ان انهينا تخيّيمنا بالمنطقة المجاورة …لكن لسوء حظنا ! نفذ الوقود , فتوقفت السيارة امام هذه الغابة .. و بعد ساعات , ضاع صديقي الأول ! .. (ثم صار يتلفّت حوله) ..و اظنّني الآن اضعت الآخر ! و احتاج مساعدتك لإيجادهم .. فهل تستطيع ان تدلّني على ..
مقاطعاً :
– ما رأيك أن تأتي لكوخي ؟ فهو قريبٌ من هنا
-ماذا ! ..ألم أقل لك يا عم , أنني أبحث عن صديقايّ .. فكيف تريدني ان انعم بمكانٍ دافئ ! و هما في مكانٍ ما , يواجهان برد و وحشة الغابة ؟!
-بنيّ !! اسمع الكلام , و لا تتعبني معك .. فلم يبقَ على بزوغ الفجر سوى ساعتان .. و حينها نبحث عنهما سويّاً ..
– و هل لديك هاتفاً في كوخك ؟
-بالتأكيد !! و يمكنك الإتصال بالشرطة ليساعدوك
ففكّر مالك قليلاً , ثم قال :
-تمام ..تبدو فكرة جيدة .. هيا اذا !! لنذهب يا عمّ
***
بعد ان توغلا اكثر في الغابة , وصل العجوز مع مالك إلى كوخٍ خشبي قديم .. و بعد ان دخلا .. صار مالك يدير الكشّاف في ارجاء المنزل المظلم , باحثاً عن شيء ..
ثم قال :
-أين تضع الهاتف , يا عم ؟!
لكن الرجل لم يجيب ! بل كان مشغولاً بإنارة قنديل الغاز , الموضوع فوق الطاولة في آخر الصالة ..
فيعيد مالك عليه السؤال , بعد ان رفع صوته ليسمعه :
-يا عم !! أين الهاتف ؟! عليّ أن اكلّم الشرطة حالاً , حتى يصلوا في الوقت المناسب .
ثم التفت الرجل المسنّ إلى مالك .. و هو يرفع القنديل امام وجهه , لتظهر ابتسامته المخيفة :
-عن أي هاتف تتحدّث ؟
فصعق مالك من هول المنظر !
و صار يكلّم نفسه : ما هذا ؟! هل تغيرت ملامحه فجأة ؟! ام انني لم انتبه جيداً على وجهه القبيح !
و كان العجوز يقترب منه بخطواتٍ بطيئة .. فحاول مالك الهرب , لكن قدميه تجمّدتا من الخوف .. فحدّث نفسه بقلق : يا إلهي ! مالذي يحصل معي ؟! هيا تحرّكي , أيتها اللعينة !!!
لكن لا فائدة , فقدميه التصقتا بالأرض ! فلم يجد نفسه الا و قد اخرج مفتاح السيارة و غرزها بقوة في قدمه .. و اذّ بجسمه ينتفض , بعد ان شعر بالألم .. فتحرّرت قدماه , لينطلق مسرعاً نحو الباب .. لكنه يجده مقفولاً !
و صار العجوز يقترب منه ببطء , مُصدراً صوتاً يشبه الزمجرة !
فما كان من مالك الاّ ان رمى بكرسي (وجده امامه) على النافذة .. فكسرها .. ثم اسرع بالقفز منها , و الهرب من ذلك الكوخ الملعون !
و ظلّ مالك يركض في الغابة بكل ما اوتيّ من قوة .. الا انه انتبه بعد دقائق , بأنه اضاع الطريق .. فصار يبحث هنا و هناك بقلق و بشكلٍ عشوائي , الى ان وصل إلى طريقٍ كان قد مشى فيه من قبل .. فسار فيه , حتى وصل اخيراً للسيارة ..
و من بعيد , لاحظ جلوس يزن في المقعد الخلفي .. فأسرع اليه !! و دخل (مالك) الى السيارة كالمجنون , و إقفل بابها بسرعة !!
و قال ليزن بصوتٍ مُرتجف :
-علينا ان نهرب من هنا بسرعة !! فالمكان أصبح خطيراً !
لكن يزن لم يجيب ! ..فالتفت مالك الى الخلف بغضب , ليرى يزن مُخفضاً رأسه !
-يزن !! ما بك ؟! أهذا وقت النوم ؟!!
-يزن بصوتٍ خشن : من هو يزن ؟
رائع اعشق الرعب
قصة جيدة مخيفة لأصحاب القلوب الضعيفة، و لكن كان بإمكانك ذكر طبيعة المخلوقات التي واجهها مالك و رفاقه…
شكراً على القصة.
قصه جميله
رائع قدمايه ترتعش بسبب الخوف حرام عليك انا طفل صغببببر ولكن اتصرف كل كبار مثل كونان حتا ان اختي اوقعت الفرشا الخاصه به وانا اتفزعت هههههه ولكن القصه راااااائع جميله روعااااااااااااااااااااا تحياتي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
توقيع ولد قرر ان يكون اسطوره
أعتذر عن تقصيري في التعليق على بقية القصص أو حتى الرد على قصصي الخاصة لأن الإنترنت يناصبني العداء
و لكنني أصررت الليلة أن أنازله بشراسة للتواصل معكم مستغلة شغور صباح غد الذي أظن بأنه سيكون مخصصا للتعويض على ما سيفوتني الليلة من النوم بسبب هذه الشبكة الضعيفة
و لكنها لن تمنعني كما قلت من التواصل معكم أصدقائي
أما عن حمزة أحب الرعب في قصصك يا رجل إنه رعب “عاقل” مخيف لأنه مفهوم هههههه
أو هذا ما أشعر به عندما قرأت قصتك هذه
لديك مستقبل في الكتابة أرجو أن أقرأ لك المزيد
مرعبه جدا اخى ومشوقه
..عن نفسى اتمنى انه يستفيق يزن من نومه
ويرى انه كان حلم وانهم يسيرون على الطريق العام .
أشكرك واتمنى المزيد…
اختي وردة الليل تركت النهاية مفتوحة لكي يتخيلها القارئ لوحده
قصة مرعبة و مشوقة لكن مالدي حدث بعدها
شكرا لك فايا هذا من ذوقك