و رقصت على رفات الماضي

بقلم : نور سين – ليبيا
للتواصل : https://www.facebook.com/profile.php?id=100063800881491

ألقيت نظره أخيرة على نفسي في المرآه زي (التوتو) الخاص برقص الباليه ضيق من أعلى و ذو تنورة من “التول” كانت تزينه أزهار مطرزه بخيوط ذهبية تتماشى مع لونه السكري ، ثم نظرت “لنعال” أو حذاء قماشي و شرائطه الملتفة حول ساقي ، تلك الشرائط هي عبارة عن قيود جميلة ، قيود واقعها حلو، قيود و لكنها مفاتيح لحريتي ،

وضعت تاجي الصغير وتوجهت إلى الكواليس استعداد للصعود علي خشبة المسرح ، لكن في طريقي للخروج من غرفة الملابس سمعت تلك الهمسات المزعجة حول طفولتي البائسة ، مرت من أمامي ومضات من ذاكرتي الخائنة ، نعم الخائنة ، لقد خانت العهد الذي بيننا بأن لا تعرض تلك المشاهد المؤلمة لفتاة لم تتعدى التاسعة من عمرها تتعرض للانتهاك بشكل مرعب ، محزن ، مؤلم.

 
تقتل براءتها ، لم تعد بريئة باتت تعلم بحقيقة عالمها الموحش ، تعرضها للضرب والإهانة ، تجنب الأطفال لها لأنها باتت ملوثة و الذين يقتربون منها يصبحون ملوثين كأنها عدوى ما الذي يصاب بها يموت ، و ليست مجرد طفلة تعرضت لحادث مروع ، وحش بشري خسيس استباح حرمة جسدها ، فتحت عيناي أطرد تلك الذكريات المشوشة ، أطرد تلك الذكريات الحزينة التي تنغرس في خلجاتي كالخنجر السام ، لكني تَجَاهلت تلك السكاكين التي تمزق نياطي ، و تابعت سِيري ، أوقفني صوت إحدى زميلاتي وهي تقول:
 
-بالتوفيق، ، و أرقصي على رفات الماضي.
 
ثم صعدتُ على خشبة المسرح و رفعت الستائر من على خشبة المسرح كما تُرفع الأقلام عن الورق بعدما زينت أو شوهت بتلك أحرف ، الستائر رفعت يا سادة ، رُفعت ليظهر من خلفها الألم و الأمل مجتمعان كلاهما ينتظران عرضي ، ينتظران كيف أرقص بين النيران الحياة كلاهما يريدان سقوطي ، تقدمت بخطوات هادئة وانحنيت للدموع و للحزن ، انحنيت فخراً بأني أعلم أني سأقوم مجداً ، أنحيت أحيهم أخبرهم بأني لن أهزم و لن أحتاجهم لمواساتي ،

ثم تمايلت مع النيران التي تحاول لسعي بذكريات الماضي الأليم ذكرى تلوى أخرى ، كانت عندما تفيض عيوني بدموع ابتسمت، و نِيرانها تتوهج أكثر و تكبر ، حرارتها ترتفع و تحرق قلبي ، قلبي الذي أصبح كالطير الجريح ، دعوتك يا الله مرار وتكراراً لا تعلق قلبي بما ليس لي ، لا تقيده بقيود الوهم ، لكنك علقته بشخص لن يُكتب لي أبداً ، ها أنا هائمة به في واحة حب من السراب ، سراب جميل يمكنك العيش فيه مدى الحياة كنخب من كأس فارغ علي رفات الماضي

 
النهاية…..
0 0 الأصوات
Article Rating

نور سين

ليبيا

مقالات ذات صلة

11 تعليقات
استيل
استيل
5 سنوات

ابدااع ما بعده ابداع.. كلماتك آسره،

فضيعه ماشاءالله عليك..
هي خاطرة وليست قصه..لكنها تحفة يحيط بها الإبداع من كل مكان…
هي راقصة معذبة من الحب والماضي الذي نهشها.
جدا مبدعه..
ممكن تنشري مجددا
منتضره جديدك..
وتحياتي

قطرات
قطرات
5 سنوات

القصة بدات بشكل رتيب للغاية وكان الصعب التركيز لكن في الفقرتين بالمنتصف كانت الكلمات رائعة وساحرة بشكل ادهشني وتعارض مع بدايتها – الغير جيدة -.
النهاية هي الاخرى اربكتني كثيرا وكما قالت امراة من هذدا الزمان , حرت هل تتحدث عن فتاة صغيرة انتهكت حرمتها فقاومت العالم واصبحت نجما يطفو في عالم الانغام والرشاقة ؟ ام هي شابة اسر قلبها من طرف امير وسيم لن يكون لها ابدا ؟
انني حائرة هل واقعة بحب الباليه ام بشخص من لحم ودم , هل اسرتها الانغام فتخطت الصعاب ام تعلقت بعينان لامعتان لذوي البشر؟ وهو ماضاعف من الام قلبها ؟
ام ان الوحش الذي كسر برائتها هو من وقع قلبها اسيرا له -وهذا استبعده –
وايضا لااعتقد انها تمثل قصة , بل خاطرة , لانها لم تحتوي على عناصر القصة الاساسية .
لكنها خاطرة متعارضة ومربكة , لم ياسرني بها سوى الجزء في المنتصف .
مزيدا من والابداع
?

نور سين
نور سين
5 سنوات
ردّ على  قطرات

هي مجرد حروف من فتاة نجم ساطع في ظلام الليل هي حروف مشتتة

تقي الدين
تقي الدين
5 سنوات

إن من سمات الكاتب الممتاز قدرته على جذب القارئ بكلمات قليلة و قد قمت بذلك هنا بشكل إستئنائي ، هناك خلط بسيط في أفكار البطلة لكن أظن أنه بالقليل من المثابرة سنرى إسما لامعا بقلم مبدع و خلاق بإذن الله .
بالتوفيق في الأعمال القادمة و تحياتي .

امرأة من هذا الزمان
امرأة من هذا الزمان
5 سنوات

الخاطرة جميلة جدا وكلماتها منمقة ولكن لايمكن اعتبارها قصة اظن…ثم اني بصراحة تهت في القصة فهل نتحدث عن فتاة متالمة نتيجة اعتداء في الصغر ام عن عاشقة مجروحة….أتمنى لك التوفيق والنجاح ومزيدا من التقدم ….سلمت يداك

عُلا النَصراب
عُلا النَصراب
5 سنوات

نور سين صديقة عندي بجروب نصوص عظيمة الخاص بالكتاب على الفيس بوك أعجبتني قصتها وقمت بتشجيعها وطلبت منها أن تُنشر القصة هُنا بالموقع لتحصل على تشجيع القراء فهي كاتبة صغيرة موهوبة فلا تبخلوا عليها بتشجيعكم☺️❤

نور سين من ليبيا
نور سين من ليبيا
5 سنوات

تسلمي بجد فرحتني??

نوت
نوت
5 سنوات

كم عمرها ؟

اية
اية
5 سنوات

رغم قصرها.. لكنك بكلماتك هذه أسرت قلبي تعاطفت مع بطلتك رغم عدم معرفتي باسمها.. رغم عدم معرفة تفاصيل معناتها، لقد وفقتي جدا بانتقاء كلماتك مرهفة الاحساس هذه..
ببساطة لقد ابدعت.. ببساطة و وضوح نصك.. ابدعت
تحياتي لك ومحبتي

freeda
freeda
5 سنوات

رائع استمري … ?

نور سين
نور سين
5 سنوات
ردّ على  freeda

???

زر الذهاب إلى الأعلى