أعتِقيني

بقلم : سارة برير – السودان
للتواصل : sarabereir099@gmail.com
مأوى كئيب توسط متنزه الحياة الرغيدة ، فكان كالندبة في الوجه الحسُن .
ذا خشب قديم كقدم الدهر ، بعضاً من الأعشاب تناثرت من حوله فمنحته إمتياز منزل ساحرة فرعونية من عصور خلت ، ولكن أليس هذا مرادي ؟ نعم السحر أو المعجزة .تقدمتُ بوجل و أنا أجر قدمي ناحية الصرح العتيق ، فإستبقت خطواتي رياح باردة دفعت بالباب ففُتح قليلاً ؛ و أتممتُ أنا البقية ثم دلفت .

المكان فارغ و غارق في ظلام سرمدي شبيه بذلك الذي يجثم على صدري كل ليلة ، رياح أُخرى هبت و أغلقت المدخل الوحيد .

فتلمستُ ثوبي و أخرجت عود ثقاب ثم أشعلته و لم يكد يُضئ ما حولي حتى تسللت الرياح مجدداً و أطفأته ، اللعنة ..

فرصة ثانية ، دائماً ما تمنحنا الحياة فرصة ثانية ، إنه العود الأخير و فرصتي الأخيرة لأحصل على الترياق الذي سيحررني من عذابي ، فأضأتُ مُحيطي للمرة الثانية و بانت مئات الزجاجات و قد إتخذت لون السوائل التى بداخلها ، إستغرق الأمر مني ثانية لأدرك بأنني أمتلك دقيقة واحدة و ينتهي عود الثقاب ، المصدر الوحيد للضوء ..

هذه زجاجة مستديرة كمتاهة تمتلئ بسائل أصفر ، كُتب عليها ترياقٌ للكره ، ليست ما أبحث عنه و لن تكون يوماً كذلك ، فأعدتها برفق إلى مكانها و أصطدمت بأختها التوأم ، الضوء المنبعث من العود جعل السائل الذي في تلك الزجاجة التوأم يتوهج ببريق أحمر مُشتعلاً من الداخل ، و قد عرفت فحواها ، إنه ترياق المُحبين ، النعيم الأبدي الآن بين يدي ، ذلك القوي الضعيف ؛ لطالما كان سبباً في هزيمة الأباطرة و الملوك في معارك عظيمة .

تمسكتُ بالزجاجة المُشتعلة بكلتا يدي كعجوز فاز بإكسير الحياة ، و رميتُ بعود الثقاب مصدر رؤيتي ، فسقط في الأرضية العتيقة و إنطفأ ساخراً من سذاجتي التى لطالما إتصف بها المحبون ، بأنني لربما ضيعتُ قراءة نصيحة قيمة كُتبت أسفل المتاهة ” رشفة واحدة ” و لكن أليس هذا هو الهيام في أبهى صوره ؟

بعدها غرقتُ مجدداً في الظلام ، ظننتُ أنها النهاية ، و في المُفترق تلمستُ فوهة الزجاجة المُحرمة ، و بعد أن أزلت غطائها بنشوة سكير عربيد ، تجرعتُها كلها ، دفعة واحدة ، ثم رأيتُ الساحرة صاحبة الزجاجات و هي تضحك ملئ شدقيها ضحكة المُنتصر . و منذ ذلك اليوم تغيرت للأسوأ ، و صرتُ أرى وجهها في كل الوجوه .

إنها هناك في قلبي و في القمر ، نعم أراها كل ليلة في السماء كالبدر ، بينما جسدي محبوس في الكوخ القديم تداعبه رياح ظالمة ، بإنتظار سحر أو مُعجزة ليُعتق من عشقها الأبدي .

0 0 الأصوات
Article Rating

سارة برير

السودان - sarabereir099@gmail.com

مقالات ذات صلة

40 تعليقات
آدم
آدم
5 سنوات

كعادتها السمراء.. مبدعة دوما

رنا
رنا
5 سنوات

رائعة بحق , رغم انها قليلة الكلمات الا انها جميلة جدا , الافكار مرتبة بشكل جيد واللغة جيدة , ولكن الم يكن من الافضل ذكر مصدر الضوء لامصدر رؤيتي ؟
الكلمة الاخيرة , ليعتق =ليعتقني من عشقها الابدي …
ولكن لدي سؤال , لما يريد هو ذاك الاكسير مالغاية منه ؟ ولما توجه اليه؟
وهذه الساحرة ماالذي ستربحه من ترك شخص مجهول عالق في حبها ابد الدهر؟
ولما كان يملك عودين فقط , الا يعرف مسبقا انه ذاهب لمكان مظلم ويحتاج اضاءة اقوى ربما.
اعجبتني القصة للغاية لكنها تركت العديد الاسئلة الغير مفهومة تحوم بعقلي ؟ ولكن لربما يكون ذاك مقصودا !
اتمنى لك مزيدا من االابداع والعطاء فلك لغة جميلة ومنظمة

سلمان
سلمان
6 سنوات

سوف اقراء كل م تكتبين ولا يمكنني القرب منك

minou
minou
6 سنوات

مبدعة واللع

فيريس سناء
فيريس سناء
6 سنوات

روعة يا سمراء الموهوبة.

سلمان
سلمان
6 سنوات

مقال رائع ومشوق استمري حفظك الله

مجهوله2
مجهوله2
6 سنوات

مااقصر كلماتك وما اروعها
هلا اتيتينا بالمزيد
رجاء

سيدرا سليمان
سيدرا سليمان
6 سنوات

قصصك تستهويني دائما.. تعجبني كناياتك و اسلوبك المميز في التعبير و الوصف.. احستني ايتها السمراء

السمراء
السمراء
6 سنوات

المطالعة الشغوفة

عزيزتي لقد أخجلتني بكلماتك تلك ، من الجميل أن أراك هنا و على قصتي ، أتمنى أن تكوني بخير ، تحياتي لك .

أوس

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ، أول ما رأيت تعليقك رديت 🙂
إن شاء الله سأستمر في الكتابة إذا لم تبلخو علي بالنصائح 🙂
نجاحي يكون بالتصحيح و التوجيه ، أشكرك جزيل الشكر على نصائحك و دعواتك القيمة ، و أتمنى أن أراك مجدداً و أسأل الله التوفيق لي و لكم و جزاك الله كل خير .

و السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

أوس
أوس
6 سنوات

..لاأعالم من أين أبدأ السمراء نجمة الموقع كابوس ..
1ستمري في الكتابه و ربنا يوفقك
2الم تشوفي أسمي علي قصتك ردي علي طول :
3أياك وتوقف عن الكتابه و ربنا يوفقك
4لاتساتمعي لي المحبطين وربنا يوفقك
5ركزي علي كاتبة سنريوهات لفلام ربنا يوفقك:
وأهم شياء أنكي ستنجحين وسيكون عندك شأن في لقصص لأدبيه لاتحرمينه من طلتك وسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

زر الذهاب إلى الأعلى