الاختفاء

ما أقسي الروتين الممل في تلك المدينة البائسة التي يعيش فيها ، لاشيء جديد نفس الوجوه ، نفس المباني ، نفس الهواء الملوث برائحة النفايات المحترقة….
يمضي الي مقر عمله كل صباح ، ويعود آخر النهار منهكا متعبا ، احيانا ينام بمــــلابسه كاملة الي ان يأتي المساء وتظلم الدنيا يستيقظ منهكا متعبا من كثرة الكوابيس التي تطارده أحيانا حتي وهو مستيقظ .
البارحة حدث امر غريب ومخيف ، لايعرف له أحد تفسيرا ، عاد الي البيت كان الجو كئيبا ممطرا ومغيما. من شدة الارهاق نام بملابسه ، ليستيقظ في مكان آخر غريب ، عبارة عن سجن يعج بالقتلة والمنحرفين ، بسحنتهم المخيفة والأوشام تغطي كل اجسامهم وحتى وجوههم.
ما أن استيقظ حتي تجمعوا حوله يتأملونه باستغراب ، حاول احدهم لمسه ، فما كان منه إلا أن انتفض من مكانه ووقف بسرعة موجها لكمة قاسية لذلك الرجل اوقعته أرضا !! نظر الي قبضة يده ، لم يكن يدرك بأنه يمتلك قبضة قاسية… هذه القبضة هي ما ستحميه الي أن يجد مخرجا من هذه الورطة ويعود الي زمنه الذي اتي منه .
نظر اليه باقي المساجين بخوف وابتعدوا عنه وهم يتأملونه باستغراب ، ملابسه غريبة ومختلفة ، لكنته لم يفهمها أحد ، فأضطر من يريد التعرف به علي التحدث بلغة الاشارات …
فرض احترامه علي المساجين بطريقة غريبة فهو هناك في وطنه كان أنسانا مسالما ، بل كان أحيانا جبانا ، وهنا قبضته القوية هي التي تحكم وتفرض سلطتها ، كيف انتقل الي هذا الزمن وفي أي سنة هو ؟ هل زمن ماض ام مستقبل؟ ….. اسئلة ظلت كلها بلا إجابة …..
مرت الايام في هذا السجن لم يستدعه أحد للتحقيق معه وكأنه غير مرئي لحراس السجن الذين كان يغطي كامل وجوههم قناع مخيف يمسكون بعصي مضيئة تقتل احيانا من يقومون بصعقه.
الي أن حدث ذلك الشجار مع أحد المجرمين الذين تم سجنهم حديثا ، أستخدم هو قبضته القوية بينما استخدم الآخر سكينا كان مخبأ في طيات ثيابه ، وجه اليه لكمة فما كان من السجين الآخر إلا ان قام بطعنه في يده ، لم يحس بألم ولكن بخدر أصاب كل جسمه وفقد وعيه …
أستعاد وعيه ليجد نفسه نائما بكامل ثيابه وممدا علي سريره وصداع قاتل يكاد يحطم رأسه ونظر الي يده ليجد أثر طعنة بسكين حاد وقد التئم الجرح تماما ولم يبقي سودي ندبة
هل ما مر به حقيقة ام كابوس مزعج ؟؟؟ انه يذكر اليوم الذي عاد فيه من عمله أنه يوم الاربعاء الأول من يناير 2025 ، أتجه الي جهاز التلفاز فتحه ليري تاريخ اليوم ، أنه العشرون من نفس الشهر .. 20 يوما ظل فيهم مفقودا ولم يسأل عنه احد ؟؟
لم يدرك حقيقة ما مر به ، وكلما تذكره أحس برعب قاتل. الشيء الوحيد المؤكد علي مروره بهذه التجربة المرعبة هي طعنة السكين في يده ، الغريب في الأمر ان أصدقائه القلائل وزملائه في العمل لم يسألوا عنه لأنه أخبرهم بأنه مسافر ولكنه في الحقيقة لم يخبر احد بذلك! فمن الذي اتصل بهم وأخبرهم؟
اصبح يخشى من النوم فربما عاد الي ذلك السجن ان هو نام وربما الي مكان أسوأ او مكان أجمل وهذ ما يتمناه .
الاخ علي .. تحية ود واحترام
عزيزي .. قلمك رائع حقًا.. القصة أخذتني من أول سطر إلى عالم غامض يفيض بالتشويق.. فكرة الاختفاء بدت هنا كرمز جميل للتيه والضياع داخل النفس .. والشخصيات ظهرت كأنها أطياف تبحث عن معنى وسط مدينة صامتة.. أعجبني المزج بين الواقع والحلم الذي جعل القارئ يعيش القصة حتى آخر لحظة.. تفاصيلك أضفت روحًا للمشاهد وكأنها تتحرك أمام العين.. شكرًا لكاتبنا المبدع على هذا النص الرقيق والرمزي الذي ترك أثرًا جميلاً في النفس .
تحياتي .. باسم
اخي العزيز باسم جمعة مباركة لك اسعدني تواصلك وتعليقك وأعجابك بالقصة و الذي اجدت فيه كعادتك في تحليل القصة بطريقة جميلة مبدعة اجمل التحايا لك وفي انتظار جديدك بكل شوق. تحياتي واحترامي
مختصره جداً .. آسفه ولكن هل تُعتبر الأفكار التي تقف بالمنتصف قصصاً ؟
ما لحقت ادخل بجو القصه حتى تخلص .. نقدر نتجاهل هذه النقطه
ولكن النقطه التي لا يمكننا تجاهلها
هي عدم وجود تفسير للذي حدث مع البطل
شكرا لك نايا علي تعليقك وتواصلك القصة ليست فكرة وقفت في المنتصف بل قصة كاملة لها بداية وعقدة ثم حل وان كانت قصيرة فهناك قصص اقصر من هذه في الأدب العالمي ولكنها مثيرة للدهشة والإعجاب
تعمدت ان اجعل الأمر بلا تفسير لان هناك أشياء تحدث كل يوم لم يجد احد لها تفسير وأكثر إثارة من اختفاء بطل القصة وعودته فالقصة تربط بين الواقع والخيال وأمنية في نفس بطل القصة لكسر روتين مدينته الغارقة في الصمت ودخان النفايات المحترقة قد تكون تحققت ولكن بطريقة غامضة تحياتي لك وفي انتظار الجديد من اعمالك
كيف حالك اخ علي
اعجبتني جدا .. مرت كمثل نسمة ربيعية خفيفة منعشة
فكرتها ليست نمطية .. او لنقل فيها من الذكاء الادبي مايلفت
ممتعة .. مختصرة .. تحمل ماتحمل من رسائل اتت واضحة بشكل سلس للغاية
هو الانسان وعقله الباطن والعلاقة الازلية بينهما
شكرا على الرحلة المشوقة
كل الود
الحمد لله بخير شكرا لك منال.
اسعدني تواصلك وتعليقك والذي مر هو ايضا كنسمة صيف شمالية منعشة ….ويسعدني ان القصة اعجبتك.
بصراحة لديك اسلوب جميل جدا في الكتابة وطرح المواضيع علي فكرة اطلعت علي المواضيع المنشورة لك من انت بعيني وهل انت قابل للكسر واستمتعت بقراءتها وقراءة الردود وتمنيت لو ان باب التعليق مازال مفتوحا لشاركت انا ايضا اتمني ان تبدأي بكتابة القصص لنستمتع بما يخطه قلمك من روائع تحياتي لك ودمتي بالف خير
اسعد الله ايامك كلها يا علي
هذا من ذوقك ولطفك اخي العزيز
شرفني اطلاعك على مشاركاتي البسيطة تلك .. لاتهتم بالنسبة لتوقف التعليقات هناك .. ان شاء الله سأعود قريبا بمواضيع تفاعلية وجدلية تجعلنا نفيد ونستفيد ونتبادل مختلف الآراء بحيث تعم الفائدة على الاسرة الكابوسية جميعها و نكمل بعضنا بعضا كل بحسب خبرته ومجاله
دمت بألف خير وسعادة
كل الود
شكرا منال وفي انتظار مشاركتك الجديدة والتي بالطبع سأكون اول المتفاعلين معها ولكن سؤال لماذا لا تكتبين قصة بصراحة لغتك رائعة بل اكثر من رائعة وانا واثق بأن قصصك ستكون كذلك تحياتي واحترامي لك
تحية طيبة اخي العزيز علي فنير .. قصة جميلة جدا استمعت باحداثها الغريبة ..
تقديري واحترامي
يسعدني انها اعجبتك اخي العزيز اياد العطار واستمتعت بقراءتها كل الاحترام والتقدير لشخصكم الكريم
قصة مشوقة فعلا..
والانسان فعلا عندما ينام ينتقل بوعيه لعالم الحلم. بل وللحلم الواحد زمن خاص به، الدكتور مصطفى محمود تحدث عن تجربة تنويم مغناطيسي لشخص يحلم فكان يقول لهم انه في مكان كذا وكذا فطلبوا منه ان يعد للمائة وعندما ينتهي يخبرهم فما مرت ثواني الا قال لهم لقد انتهيت من العد.
اخي العزيز رائد شكرا علي تواصلك وتعليقك سعيد ان القصة اعجبتك وفي انتظار الجديد من أعمالك الرائعة
راااااائعة!🖤💫
سلموا أناملك..
ع.ق شكرا لك جزيل الشكر تحياتي واحترامي