الجزيرة الملعونة

ذات يوم خريفي هادئ…. نسمات رقيقة باردة تهب بين الفينة والاخري فتتساقط اوراق الشجر الصفراء تحت الاشجار لتكون لوحة طبيعية ساحرة شبيهة بلوحات الرسام الهولندي فنسنت فان جوخ.
أتصل (( سامر )) بصديقه (( ايمن )) يدعوه هو وشقيقته (( سهي )) لرحلة بحرية ومغامرة، والوجهة ستكون جزيرة صغيرة غير مأهولة يلفها الغموض والرعب والضباب في مغامرة لكسر الروتين.
اجتمع الاصدقاء عند القارب الذي يمتلكه (( سامر )) وقد أحضروا مايلزم من المؤن والخيم لقضاء مغامرة ممتعة. ولزيادة التشويق والغموض الذي يعشقه سامر، اقترح عليهم عدم اخبار احد بوجهتهم ومسار رحلتهم.
هناك حكايات واساطير تحكي عن هذه الجزيرة بأعتبارها جزيرة مشئومة وغير مأهولة، وكل البحارة يتجنبون زيارتها او حتي الاقتراب منها والرسو فيها، وهذا ما سيجعل المغامرة شيقة.
الجزيرة كانت معروفة بأحداث غامضة وقصص عن اشباح تجول فيها كل ليلة علي غير هدي بسبب مقبرة قديمة تتوسطها لا احد يعلم من دفن فيها ولا من اين اتوا. شواهد قبورهم كتبت عليها اسمائهم التي محي معظمها بفعل الزمن.
وصل الاصدقاء قبل الغروب بقليل. بدأوا في نصب الخيام قبل ان يحل الظلام. صمت ثقيل يلف الجزيرة، شواهد القبور بدت لهم وكأنها تتحرك ويتململ من ناموا تحتها.
بداء الضباب يلف الجزيرة، وبدافع حب المغامرة والفضول اقترح (( سامر )) ان يذهبوا لزيارة المقبرة التي تبدو شواهدها واضحة من مكان التخييم.
حمل الاصدقاء مصابيحهم اليدوية. قبل وصولهم للمقبرة بقليل سلط سامر ضو المصباح علي نصب اختفي نصفه في الرمال كتب عليه: “هنا يرقد المعذبون لارواحهم السلام”.
وصلوا للمقبرة، قبور هنا وهناك. تري من هولاء وكيف وصلوا للجزيرة ومن قام بدفنهم؟ هل هم بحارة اصيبوا بمرض عذبهم وقضي عليهم ام عبيد ماتوا اثناء اسرهم ونقلهم من سواحل افريقيا؟ الله وحده يعلم.
جو من الحزن والخوف خيم علي المقبرة.
عاد الاصدقاء الي مكان التخييم، اشعلوا نارا وتحلقوا حولها يتسامرون بعد ان تناولوا طعام العشاء، ثم دخل كل واحد الي خيمته للنوم.
ولكن ما حدث في منتصف الليل جعل الدم يتجمد في عروقهم.
صرخات انبعثت من المقبرة ازدادت حدة ووحشية لاناس تعذبوا قبل موتهم. خرج الاصدقاء مسرعين. من بعيد بدت ظلال مشئومة في التحرك بين القبور في حركة مجنونة.
استمر الصراخ حتي الفجر. تسأل ايمن:
- “اي جزيرة مشئومة هذه؟ لنغادرها بسرعة.”
وافقه الرأي سامر وشقيقته الخائفة.
فككوا الخيام وحملوا أدواتهم واتجهوا الي شاطئ البحر حيث رسي قاربهم، ولكن مفاجأة مخيفة كانت في انتظارهم. القارب يبحر علي غير هدي في البحر ويبتعد بسرعة من امام اعينهم!
من فك القارب وكيف سيعودون ومن سيجدهم وهم لم يخبروا احدا بوجهتهم؟ يا لها من جزيرة ملعونة ومغامرة غير مأمونة العواقب. يبدو ان اللعنة قد طالت كل شيء وقوي خفية فد ارسلت القارب الي عمق البحر.
نظرت (( سهي)) الي اخيها (( ايمن ))، تساقطت دموع صامتة من عينيها وقالت:
- “أنا خائفة ماذا سنفعل الان؟ لاتوجد اشارة هاتف لكي نطلب النجدة والاشباح لن ترحمنا.”
اجابها ايمن:
- “لا تخافي انا معك ولن يصيبيك اذي.”
سامر وقف عاجزا لا يعرف ماذا يفعل وقد وضع كفيه علي رأسه:
- “الجزيرة لن تتركنا نغادر أبدا! ما سأفعل ياالهي ؟؟؟”
ماذا سيحدث عندما تنتهي المؤن والماء؟ سؤال مخيف لم يجرؤ احد منهم علي الاجابة عليه.
جلسوا علي شاطيء البحر لعلهم يلمحوا سفينة او قارب يبحر قرب الجزيرة لطلب النجدة، ولكن لا شيء سوي افق معتم ينذر بعاصفة قادمة.
اتي المساء سريعا. وصلت العاصفة وكأن الجزيرة قد اصيبت بالجنون هي الاخري. رياح عاتية وامواج مجنونة تصطدم بعنف بالضخور كونت سيمفونية مرعبة بعد منتصف الليل مع صرخات المعذبين كل ليلة.
استمرت العاصفة تضرب بعنف ايام طويلة ثم ساد هدوء مريب هذه الجزيرة الملعونة.
… اشرقت الشمس علي ثلاثة جثت لاثنان من الذكور وانثي قضوا بطريقة مرعبة مأساوية لينظموا الي المعذبين في تلك المقبرة. وعند منتصف الليل، الي جانب صراخ من في المقبرة، يسمع صراخ أخر لثلاثة معذبين عند شاطيء البحر واطيافهم تبحث عن الخلاص والعودة.
تحية للكاتب
سلمت يداك
اخي يعقوب وتحية لك ايضا علي مرورك وتعليقك تمنياتي لك بكل خير
تحية للكاتب ..
قصة رعب رائعة
شكرا علي التحية و مرورك وتعليقك تمنياتي لك بكل خير
النهايةمئلمة جدا 😥🤐😪😮
شكرا علي تعليقك ومرورك هكذا هي النهايات في معظم قصص الرعب
القصة قصيرة احداثها جميلة و مختصرة ..مغامرة دون رجوع …هنا يبقى الناقص هو وصف الفزع الذي اعتارهم ..وربما النهاية عادت كلغز …من هم اصحاب القبور ..ولما الجزيرة ملعونة …تركت النهاية مبهمة ..لكن كقصة قصيرة اخذت فانت مجبور على ترك القارئ ليتخيل السبب …تحياتي
ظل الظلام صديقي العزيز شكرا علي مرورك وتعليقك تحياتي وفي انتظار ابداعك الجميل
تحية طيبة لكل رواد الموقع الكرام
من من ارض الاجداد. الى موطن الاحفاد من صنعاء اليمن الى ليبيا الزنتان تحياتي وسلامي للاخ والصديق علي فنير
صاحب الفلكور الرائع و العجيب
ابدعت يا صديقي فقد استطعت بقلمك أن تأخذنا في رحلةٍ الى عالم الرعب والغموض الى تلك الجزيرة الملعونة حيث تركت ارواحنا تهيم لا تعرف اين وجهتها باحثةً عن المخرج والخلاص
هذا هو أدب الرعب بمعناه الحقيقي
فالطريقة التي ابتدأت بها القصة جعلتني اشعرت بنسمةٍ رقيقة وباردة وأنا جالس في زاوية الغرفة
اما القصة فقد شعرت بأني المغامر الرابع ولو أن القصة انتهت كما تنهتي التورته بين ايدي المعازيم طولها يا طويل البال
لأن الفكرة جميلةً جداً فالجزيرة هو المكان النائي والبعيد عن اعين الناس لذلك فان الرعب والغموص هما الانيس والجليس في عالم معزولٍ عن العالم
تحياتي وسلامي اخي الكريم [ ] ودمتم في أمان الله وحفظه
صديقي العزيز والغالي طارق الليل صباح الخيرات والانوار تحية لك من الزنتان ارض الجهاد جوهرة الجبل الاشم في ليببا الي ارض الرجال صنعاء اليمن السعيد اسعدني مرورك واحساسك واعجابك بهذه القصة وكأنك مغامر خضت مع أبطالها هذه المغامرة وعدت سالما الي ديارك تحياتي واحترامي وتقدير لك صديقي العزيز طارق الليل ودمت بالف خير
السلام عليكم استاذ علي كيف الحال …….
ما هذا الإبداع، فكما تعودنا عليك مبدع ،أحببت طريقة السرد فالقصة لا تخلو من الغموض والرعب ، بنتظار مقالات وقصص أخرى لا تخلو من إبداعك دمت في حفظ الله ورعايته .
فرح
وعليكم السلام فرح شكرا علي مرورك والتعليق الجميل جمال روحك اسعدني اعجابك بالقصة .
تحياتي لك واحترامي وتقديري .
عزيزي VAMPIRE
سعدت بمرورك وتعليقك المرح الذي زرع علي شفتاي ابتسامة دمت ودام تواصلك .
تحياتي وتقديري
في اتنين في بالي عارفين نفسهم عازمكم في جولة علي الجزيرة دي الي بيروح مبيرجعش نروح نبحث عن الكونز ها موافقين ولا اخد س و م 😂
لا الجزيرة دي مش ملعونة ولا حاجة انا كنت عليها من خمس سنين ورجعت عادي والجو جميل والدنيا ربيع قفلي علي كل المواضيع 🚣🏊
بس المشكلة مش فيها اوبر ونت ولا مطاعم كريب ولا ايسكريم فراولة كله اشباح وصرخات بس لا حول ولا قوة الا بالله العالم اتجننت 🙂
اهلا اخي علي فنير ..
ما شاء الله عليك أيها السارد المبدع.. لقد استطعت أن تحيك من ظلال الليل قصة تنبض بالحياة والرعب في آنٍ واحد. وأنا أقرأ «الجزيرة الملعونة» شعرت بمهارة الكاتب علي فنير وهو يمزج بين الغموض والسكينة .. بين فزع المجهول وهمس الطبيعة ..بأسلوبٍ يأسر الحواس ويجعل القارئ يترنح بين الفضول والخوف.
وصفك الدقيق.. من نسيم الأشجار الذي يهمس بلونٍ أصفر غريب .. إلى صرخات المقبرة التي تتسلل في منتصف الليل .. جعل المشهد أشبه بلوحة سينمائية تُرى بالعقل لا بالعين.
كما أعجبتني براعتك في تصعيد التوتر خطوةً بعد أخرى.. من مغامرة بدت عادية إلى فخٍّ لا خلاص منه..حيث تتبدد الأمانات ويبدأ الكابوس الحقيقي.
استمر يا اخي علي فنير.. فبمثل هذا الإبداع يبقى موقع كابوس منبرًا للأدب الذي يوقظ الرهبة في أرواحنا، لا مجرد منصة للقراءة.
تحية خالصة لك استاذي ولكل من يكتب بصدقٍ لا يتصنّع.. وبقلمٍ يسمع أنين الخيال قبل أن يكتبه.
باسم
اخي العزيز باسم يوم جديد سعيد لك شمسه مشرقة ويفوح من ارجائه عطر الياسمين ملئ بالتفائل وحب الحياة .
سعيد بتواصلك وتعليقك الجميل جمال روحك وأدبك …. رائع كروعة قلمك وما يخط من روائع .
شكرا لك.جزيل الشكر علي دعمك كل كلمة كتبتها تعني لي الكثير .
دمت اخي العزيز الغالي باسم ودام ابداعك ودمت صديقا عزيزا غاليا