الجنرال وكتيبة العاهرات

بقلم : اياد العطار
للتواصل : my@kabbos.com

التاريخ يكتبه المنتصرون , جملة تختزل في طياتها الكثير من الحقائق , منها ان معظم ما نقرأه عن المعارك الخالدة والبطولات المجيدة ومآثر الانتصارات هو مجرد كلام انشائي منمق , وأن الحقيقة غالبا ما تكون مغايرة تماما , فكل انتصار تقابله خسارة يدفع ثمنها غالبا مدنيون آمنون في قراهم ومدنهم التي تدكها سنابك الخيل وتنشر الدمار والرعب في ربوعها. نحن نسمع ونقرأ عن شجاعة الجنود وبطولاتهم في المعارك , لكنهم لا يخبروننا ابدا عن عدد الفتيات اللائي تم سبيهن أو اغتصابهن على يد هؤلاء الابطال الصناديد , هذا جانب مسكوت عنه , أو بالاحرى مقبول , طالما نحن الطرف المنتصر , وطالما هؤلاء النسوة لسن امهاتنا واخواتنا وزوجاتنا وبناتنا.

النازيون اغتصبوا ملايين النساء في البلدان التي غزوها واحتلوها , هذه جرائم تم توثيقها وتلقينها للناس عبر الاجيال , وهي للامانة ليست كذبا أو تلفيقا , لكن على الجانب الآخر فأن الحلفاء لم يكونوا ملائكة منزلين , لكننا لا نسمع كثيرا عن جرائم الحلفاء .. لماذا ؟ .. نعود ونقول : “التاريخ يكتبه المنتصرون” ..

عند سقوط الرايخ الثالث عام 1945 تعرضت مليونا امرأة المانية للاغتصاب على يد الجنود السوفييت , كان اغتصابا وحشيا بكل ما يمكن لكلمة وحشية ان ترسمه في خيالك . ودعونا هنا نستعين بمذكرات ضابط روسي ليصور لنا مشهدا صغيرا وسريعا من تلك الفظاعات , حيث يحدثنا عن دخوله برلين أول مرة , وكيف انه كان يتجول بدراجته الهوائية عند اطرافها عندما شاهد جمعا من النسوة يحملن اغراضا منزلية , فسألهن عن سبب تركهن لمنازلهن , فنظرن اليه مرعوبات وتقدمت احداهن وكانت فتاة جميلة وقالت : “لقد اغتصبوني .. اكثر من عشرين رجلا” , واشارت الى تنورتها وهي تبكي , قالت أن بعض مغتصبيها كانوا شيوخا , وأكدت أمها كلامها وهي تولول : “لقد اغتصبوا ابنتي امام ناظري وقد يعودون ليغتصبونها مجددا” , ثم قالت الفتاة بنبرة متوسلة : “ابقى معي” ورمت نفسها علي وقالت : “يمكنك ان تنام معي , يمكنك ان تفعل ما تشاء بي , لكن فقط أنت!” .. الفتاة المسكينة , توسلت لكي تتعرض للاغتصاب على يد شخص واحد مقابل الحماية , ذلك افضل طبعا من ان يغتصبها العشرات.

الجنرال وكتيبة العاهرات
في الحرب كل شيء مباح .. جندي سوفيتي يعترض امرأة المانية .. لا ادري هل يريد الدراجة ام المرأة ؟ .. والاخرون ينظرون لا حول ولا قوة ..

طبعا ما قام به هؤلاء الجنود السوفييت ليس امرا فريدا او حدثا طارئا على مجريات التاريخ , الالمان انفسهم اغتصبوا ملايين النساء الروسيات بوحشية عندما قاموا بغزو الاتحاد السوفيتي عام 1941 . فقسوة الحرب وعدم رؤية النساء لاشهر عديدة في جبهات القتال تحول معظم الرجال لوحوش بشرية كاسرة , هذه حقيقة يعرفها القادة العسكريون الميدانيون , ولهذا السبب تعمد بعض الجيوش الى سكب زيت الكافور في ماء الشرب المقدم للجنود من اجل تقليل الشهوة الجنسية لديهم . فيما تعمد جيوش اخرى الى توفير عاهرات لجنودها من اجل تفريغ شهوتهم الجنسية بسلام , ولعل ما يسمى بـ “بيوت الراحة” التي اقامها اليابانيون لجنودهم ابان غزوهم لكوريا والصين وغيرها من بلدان جنوب شرق آسيا هي الأشهر في هذا المجال , بالرغم من أن النساء اللواتي عملن في تلك البيوت لم يكن عاهرات , ولم يقبضن ثمنا مقابل خدماتهن , كن مجبرات , ربات منازل وعاملات ومزارعات أودعن قسرا في هذه البيوت لكي يمارس الجنود معهن الجنس متى شائوا .

بيد ان جنرالا امريكيا أسمه جوزيف هوكر تفتق عقله عن فكرة جديدة لتوفير الراحة الجنسية لجنوده , فكرة مسالمة , وذلك عن طريق تشكيل كتيبة من العاهرات تكون بمثابة الاسناد المعنوي ! .. فمن ناحية الجنود سعداء ومرتاحون ولا يغتصبون احدا , ومن ناحية اخرى البغايا سعيدات بوفرة الزبائن وسخاء الاثمان .. فيالها من فكرة ذكية!.

ويقال بأن غرفة العمليات الخاصة بقوات هذا الجنرال خلال الحرب الاهلية الامريكية كان الاغرب على مر التاريخ , فغرفة العلميات او القيادة كما هو متعارف عليها تكون مليئة بالخرائط العسكرية والضباط المنغمسون في مناقشة سير المعارك والخطط , أما غرفة عمليات الجنرال هوكر فكانت مليئة بقناني الويسكي وطاولات القمار والعاهرات .. والعجيب ان الجنرال هوكر كان يخوض بعض معاركه وهو سكران .. ويحقق انتصارات!.

وقد خلد التاريخ ذكرى الجنرال هوكر بطريقة غريبة , إذ دخلت كلمة هوكر “Hooker” قاموس اللغة الانجليزية بمعنى عاهرة , وصارت شتيمة , خصوصا في امريكا.

طبعا هناك مؤرخين لا يوافقون على هذا الكلام , ويعدونه مبالغة وتشويها لسمعة الجنرال هوكر , لكن رغم هذا فأن اسم الجنرال هوكر سيبقى مخلدا في التاريخ كرديف للعهر والدعارة. مع أني شخصيا أرى بأن الرجل كان ذكيا نوعا ما وارحم بكثير من أوباش العساكر الذين اغتصبوا النساء بالجملة على مر العصور.

تصوروا معي لو كانت هناك “كتيبة عاهرات” ترافق كل جيش .. لا أظن امرأة ستغتصب بعدها , ولا أحدا سيهرب من الخدمة العسكرية! .

مصادر :

Joseph Hooker – Wikipedia
The rape of Berlin – BBC

0 0 الأصوات
Article Rating

اياد العطار

كاتب ، مؤسس موقع كابوس ، محب للغموض ، عاشق للتاريخ ، مولع بالقراءة ، يميل للآراء المنطقية رغم ان موقعه بعيد كل البعد عن المنطق ويدعو للمحبة والتسامح رغم انه يكتب عن الجريمة والرعب!.

مقالات ذات صلة

50 تعليقات
فلسطينية
فلسطينية
5 سنوات

مثير للإشمئزاز ما كانو يفكرون به إذ كيف لشخص في وسط الحروب والمعارك أن يفكر حتى بالشهوات؟ ممكن أن يشتاقو للحياة العادية بشكل عام ولكن أن يغتصبو بحجة الإشتياق للنساء؟

ريري
ريري
6 سنوات

مقال جميل وفكره ذكيه لكن المقابل يأكد جملة خيرا تعمل زق تلقى

القلب الحزين
القلب الحزين
6 سنوات

تعليقك الأخير يا أستاذ عطار أضحكني.

اديان العراقيه
اديان العراقيه
6 سنوات

هذا الشي غلط يستغلون النساء بهيج حجه هذا واجبهم وغصب عنهم يؤدونه

اديان العراقيه
اديان العراقيه
6 سنوات

هذا الشي غلط يستغلون النساء بهيج حجه هذا واجبهم وغصب عنهم يؤدونه

هند رامز.اليمن السعيد
هند رامز.اليمن السعيد
6 سنوات

اسمح لي ان استعير من اخواننا السوريين هذه الجمله( يحرق حريشك يا أيود شو دماتك خفاف)
بالتأكيد لن يهرب احد من الخدمه العسكريه وستصبح واجب وطني ومطلب شعبي!!!! ابدعت ياعزيزي.

إسراء❤
إسراء❤
7 سنوات

إلى Razpberry
قد تكون خسارة الطرفين متساوية.. اوافقك الرأي و لكن لا تنسى أمرا فإن من يتسبب في خسارة النساء و عذابهن النفسي اكثر من كونه جسدي لم يكن سوى الرجال الذين و كما قلت انهم يعانون من صعاب الحروب..فلِما يُدَفِّعون النساء ثمن جرم لم يرتكبوه ها ؟؟ معاناة الجنود من الحرب ليست مطلقا مبررا لاغتصابهم للنساء الضعيفات.. اتمنى ان تكون قد فهمت مقصدي.

Venus ❤
Venus ❤
8 سنوات

اتسائل كيف كانوا يستطيعون أن يفكروا في شهواتهم ونزواتهم وهم في غمرة الحرب ولا يعرفون في اي وقت سيموتون كان حري بهم ان يفكروا في طريقه لإنقاذ حياتهم والانتصار في الحرب لكي يمارسوا رغباتهم بكل حريه وراحه ودون أن يعكر صفو حياتهم شيء فاللذة التي تأتي بعد الفوز او النجاح لا تعقبها لذه

الكاتبة الصغيرة
الكاتبة الصغيرة
8 سنوات

الخاتمة وما ادراك ما الخاتمة!!!

Razpberry
Razpberry
8 سنوات

مرحبا زوار موقع كابوس اردت ان ابدي رأي في هذا الموضوع الشيق فعند قرائتي لمعظم التعليقات رأيت ان معظمها تتفق مع ان النساء هن الطرف الاشد خسارة في الحروب في رأي هذا شيئ خاطئ لان الرجال في الحروب يتعرضون لخسارة شديده فمعظمهم يقتلون اثناء الحرب والباقين يعذبون ويأسرون ويذلون ايضا وكثير من الجنود يتم تجنيدهم قسرا اي لا رغبة منهم في التجند وكثير منهم المراهقون والشباب فيضيع مستقبلهم بسبب الحرب واذا خرجوا منها سالمين تلاحقهم كوابيس الحرب وتحرمهم النوم والعيش بصورة طبيعية فما يرونه في الحرب سيء جدا ومخيف ايضا ف قلما يفارق عقولهم حتى بعد مرور السنين والنساء ايضا يخسرن في الحرب كما ذكرتم سابقا بالاغتصاب والاهانه والقتل والعديد من الاشياء البشعة ف ارى ان الطرفين خسارتهم متساوية والحرب تاخذ نصيبها من كل شخص ذكرا او انثى .

نوره
نوره
8 سنوات

الافضل يعملون للجنود اخصاء هذا افضل حل

زوزو
زوزو
8 سنوات

زيت الكافور وبس مع اضافة نعناع وكزبرة مجفف لضمان المفعول هههه

lana
lana
8 سنوات

اعتقد ان توافر العاهرات مع اي جيش لن يمنعهم من اغتصاب النساء في البلاد التي يحتلونها والدليل على ذلك ان الحرية الجنسية متاحة في الدول الاجنبية ومع ذلك هناك العديد من حالات الاغتصاب واحيانا تكون مقرونة بجرائم قتل بل وتمثيل بالجثث. الجنس الحرام عموما مدخل لجرائم اكبر وربنا يعافينا

تنم
تنم
8 سنوات

دوما ما يتصرف الجنس الذكورى بنزوية وحيوانية بشعة

؟
؟
5 سنوات
ردّ على  تنم

صح الصح

سليمان العبسي
سليمان العبسي
5 سنوات
ردّ على  تنم

ليس الكل

زيكو
زيكو
8 سنوات

ولا احد سيهرب من الخدمة العسكرية ههههههههه

قارئة
قارئة
8 سنوات

امثل و اسهل حل بكل بساطة ، هو ان يكبح الرجال رغباتهم !
نعم ، لماذا يتصرفون مع رغباتهم و كأنها امر اساسي كالطعام و الشراب ؟
هم في النهاية بشر تحكمهم عقولهم وليسوا حيوانات تحكمهم رغباتهم

محمد ادم
محمد ادم
8 سنوات

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته عفوآ لي تحفظ بسيط بخصوص اغتصاب الالمان لمليون امراة روسية الاحصائية الرسمية تؤكد انا اقل حالات اغتصاب فردية كانت من جانب الالمان وكان هناك قانون يعاقب كل مغتصب من الجنود الالمان وبشهادة الحلفاءانفسهم ارجو الدقة في عرض المصادر ، شكرا

عندي فكرة
عندي فكرة
8 سنوات

لماذا لايمنعون دخول العزاب للجيش ومن يرغب بدخول الجيش عليه أن يتزوج وفي اثناء الحروب تكون زوجات الجنود بالقرب من مكان الحرب وعند إنتهاء الحرب يتوجه الجنود لزوجاتهم بدل أمراض الزنا والقرف

زر الذهاب إلى الأعلى