الغابة المسحورة والأرض المظلمة (2)

الفصل الخامس

وصلت السفينة الى مشارف كوكب الأرض، فقام “سلام” بإخفائها لكي لا تلتقطها أي أجهزة إحساس محتملة قد يكون “كينار” وضعها. توجه مباشرة الى “زينادوين”. لاحظ وجود حقل قوة مغناطيسي، لم يستغرب، و إمعاناً في الحذر، حولها الى مركبة شبحية لتستطيع عبور الحقل بدون  صعوبات. عند دخولهم الى المملكة، لم يتعرفوا على العاصمة من كثرة الخراب و الإهمال الذي يغمرها، يبدو أن “كينار” قد أخذ مجده في العبث و التخريب. كما شاهدوا قصراً بالغ الفخامة و العظمة يهيمن على المدينة. قال “سلام”: هذا قصره، أشعر بوجوده في الداخل. شعر الجميع بالألم. إذا كان هذا هو مصير “زينادوين” العاصمة فما مصير الغابة المسحورة؟ أراد الأولاد بشدة الذهاب الى الغابة و لكن الجنية لم ترد، فقد خافت من أن تكون بحالة سيئة فيتعرض عندها الأولاد لصدمة. شعر “سلام” بما يدور في خاطرها فخاطبها عن طريق توارد الخواطر قائلاً لها بأنهم عاجلاً أم آجلاً سيرونها، فلا فائدة من التأجيل، من  الأفضل أن يتم الأمر الآن. وجه “سلام” المركبة نحو الغابة ليجدوا أنفسهم بمواجهة صدمة كبيرة جداً حتى ل”سلام” نفسه الذي نزلت دمعته بحرقة، فهو يعلم بجمالها الأخاذ من ذاكرة الأطفال التي يستطيع ولوجها بسهولة. كانت الغابة بحالة رهيبة، الحيوانات لا تجد ما تأكله و بعضها يموت من الجوع لأن أشجارها ما عادت تعطي غذاء بسبب التلوث و الضرر الشديد الذي تعرضت له، فمعظم الأشجار تعرضت للتخريب و الحرق، بعضها بلا أوراق و ثلث الغابة تعرض للجرف بينما غطت النفايات أغلب مساحتها. صاح الأولاد بألم شديد لماذا؟ ماذا فعلت الغابة لتستحق كل هذا الحقد؟ ما هو ذنب الحيوانات لتستحق مصير كهذا؟ أراد ألأولاد مساعدة الحيوانات و لكن “زيتونة” مانعت و أفهمتهم بأنهم لا يستطيعون كشف أنفسهم الآن، سنقدم العون بعد هزيمة “كينار”. شعرت الجنية بالغضب الشديد من هذا الساحر الشرير العديم الشفقة. قال “سلام”: يجب أن نهجم الآن على قصره و نباغته بينما هو غافل عن وجودنا. وجه “سلام” المركبة بسرعة الى قصر الساحر و عن طريق قواه العقلية المتطورة قام بمسح سريع للقصر، سيطر على عقول الخدم ليخرجوا بصمت. كل هذا جرى بهدوء و دون علم “كينار” الذي كان غارقاً بين كتب السحر خاصته، فهو كان يبحث عن طريقة ليجد بها “زيتونة” دون جدوى، فهو لم يعلم بمغادرتها للأرض. عند مغادرة آخر الخدم، طلب “سلام” من الجنية بأن تضاعف قواها عن طريق البلورة لتقوم بتفجير القصر بكامله. خرجت “زيتونة” من المركبة و استجمعت قواها لتتضاعف و ضربت القصر بقوة لم تعهدها من قبل بإنفجار أزاله من على سطح الأرض و أحاله أنقاضاً. خرج الجميع، و قفوا في الهواء و أمسكوا بأيدي بعض فقالت الجنية: تحضروا لظهور “كينار”. بعد قليل، خرج الساحر مترنحاً، و من هول المفاجأة لم يدرك ما جرى. صرخت “زيتونة” قائلة: أستعملوا الحرارة القاتلة الآن و بأقصى قوة. مد الجميع أيديهم مطلقين حرارة جهنمية نحو الساحر الذي تلقاها بخنوع حتى شعر بأنه على وشك الذوبان. بقي على هذه الحال يتلقى الضربة الحرارية لفترة بدت و كأنها دهر. عليه أن يعمل بسرعة ليستطيع الرد على النيران وإلا كان نصيبه الندم.

في هذه الأثناء، داخل القصر الملكي، سمع الحراس صوت إنفجار مدوي شعروا بعده بإنحسار السحر الشرير فعرفوا بأن “زيتونة” قد عادت و معها المساعدة و قد بدأت بمقاتلة “كينار”. قاموا بتحرير البومة الحكيمة التي شعرت أيضاً بوجود الجنية و الأولاد. خرجت بحبور و لم تصدق ما حدث. حلقت عالياً و شاهدت أهل العاصمة يخرجون الى الشوارع مهللين بعد مشاهدتهم ما يجري. تابعت تحليقها حتى و صلت الى موقع الأحداث، شاهدها الأولاد فشتت إنتباههم الأمر الذي خفف من شدة الضربة الحرارية، شعر الساحر بما جرى فاغتنم الفرصة ليضرب كل من “زيتونة” و “سلام” بشكل يوقف الدفق الحراري. أصيبت الجنية بضربة مباشرة أسقطتها الى الأرض بينما طار “سلام” بعيداً من هول الصدمة. تفرق الأولاد ف”سمّورتي” طار  مطارداً “سلام” ليتفقده أما “سيسي” و “جيجي” فحاولتا إنعاش الجنية وانضمت اليهم البومة. في هذه اللحظة، نهض “كينار” زائغ النظر فهو لم يتخلص بعد من تأثير الحرارة،  حاول الوقوف لكنه فشل. سرعان ما عاد “سلام” و “سمّورتي” و عاودا ضربه بالحرارة القاتلة، إنضمت الفتاتان اليهما ثم بعد لحظات عادت “زيتونة” الى وعيها الكامل لتعاود مهمتها بعزم أكبر. شعر “كينار” بان أبواب جهنم قد فتحت عليه، حاول الإفلات بيأس فلم يستطع، لو بمقدوره ان يقوم بأي شيء لإلهائهم، سيكون كافياً إما لضربة فجائية أو للهرب الى بلاده. حاول المراوغة، لعلها تنفع، فناداهم قائلاً: أرجوكم يكفي، ما عدت أحتمل أكثر، لقد تغلبتم علي. اوقفوا هجومكم. قالت الجنية: لا تصغوا اليه إنه مراوغ. تذكروا افعاله. كان الكلام كافياً للساحر، فقد أدى الى تشتيت قواهم قليلاً، فضرب الجميع بقوة ضغط رهيبة أدت الى إبعادهم. إنتهز الفرصة ليختفي عن الأنظار هارباً الى بلاده المظلمة.  

هبط الجميع الى الأرض، و اجتمع حولهم عدد كبير من سكان المدينة مهنئينهم بهزيمة الساحر الشرير. عانق الأولاد البومة الحكيمة بشوق غير مصدقين أنها بخير. توجه الجميع الى القصر الملكي، فمسؤولية “زيتونة” الآن ان تستلم مؤقتاً مهام الملكة “أورورا”. أعلنت الجنية عن إجتماع عاجل مع فعاليات المملكة من أجل إعادة الحياة الطبيعية اليها مع الأخذ بعين الإعتبار إحتمال عودة الساحر الشرير، فهو خسر هذه المعركة فقط لا الحرب، و قد يعود مجهزاً أكثر من السابق ليثأر لهزيمته. تم عقد الإجتماع بهدوء ووضعت “زيتونة” خطة لإعادة تأهيل المملكة و الغابة المسحورة. بدأت بوادر الخير بالظهور مباشرة، فبدأت الأشجار بإنتاج الغذاء من جديد بعد أن تم تنظيف الغابة من النفايات الأمر الذي أعاد لها الحياة والصحة، أما الأشجار المحترقة، استغرقت عملية تأهيلها وقتاً أطول، وقد تعاون الجميع بهذه المهمة الصعبة. وكم كانت سعادة الأولاد عارمة عندما شاهدوا الغزالة “دومينا” و قد كانت مريضة قليلاً، فقاموا بالعناية بها حتى شفيت تماماً و كانت تتأملهم دوماً، فهي لم تصدق بأنها ستراهم من جديد. أما “سلام” فقد قام بتطوير الحقل المغناطيسي السحري الذي كانت الجنية قد وضعته للحماية و أصبح أكثر فعالية من قبل و غير قابل للإختراق. لم يفُت “سلام” إحتمال هجوم جديد من “كينار”، لذا يجب إستغلال عامل الوقت قبل أن يستجمع الشرير قواه من جديد. فقام مع “زيتونة” بوضع خطة للهجوم عليه في موطنه. وتقتضي الخطة أولاً  بتحرير الساحر الأكبر “زود” من منفاه القسري، فهو الوحيد الذي يعرف كيفية التغلب على “كينار”. لذا، يجب عليهم الذهاب الى الأرض السوداء لإنقاذه وهذا الأمر فيه خطورة كبيرة. وبعد تحرير “زود”، ستبدأ المرحلة الثانية من الخطة. فمن الواضح إن “كينار” كان يخشى “زود” فلهذا قام بسلب قواه و لأنه كان يعلم جيداً بأنه سيستعيد قواه من جديد، فنفاه لكي يتخلص منه بشكل نهائي. بعدها سيتم الهجوم النهائي على الساحر الشرير وسيتم تجريده من قواه و سجنه. سأل “سلام” الجنية: ولكن كيف السبيل للوصول الى الأرض السوداء؟ أجابته: لدي صديق يعيش في “إيرلندا”، وهو من نوع الجن القزم (ليبيركان) الذي يقطن في تلك البلاد. يدعى “شايموس” وهو الوحيد الذي يستطيع مساعدتنا نظراً لخبرته الواسعة في البلاد التي يسيطر عليها الشر. قال “سلام”: عظيم. فلنذهب اليه بأسرع وقت ممكن. قالت “زيتونة”: حسناً، و لكن انا مترددة في موضوع إصطحاب الأولاد الى الأرض السوداء، فالمكان خطير عليهم، و لا تنسى ان “كينار” سيكون جاهزاً لمقاتلتنا وقد لا يستطيع الأولاد محاربته. طمأنها “سلام” قائلاً: لا تقلقي، فنحن معهم، ولا تنسي اننا سنعثر على “زود” بمعونة الله وهو سيعرف كيف سيتغلب عليه و سيساعدنا. كما إننا سندخل متخفين ولن يعرف بوجودنا حتى تحين وقت المجابهة. 

تمت التحضيرات المطلوبة للرحلة الى إيرلندة، و سلّمت “زيتونة أحد مستشاريي الملكة المخلصين مهام الحكم على أمل أن يعودوا و معهم الملكة و الباقين. صعد الجميع الى السفينة و بلمح البصر إنطلقت في السماء. بعد فترة قصيرة و صلوا الى إيرلندة بتلالها الخضراء و جمالها الأخاذ. قامت الجنية بإرشاد “سلام” الى قرية “شايموس” لتهبط بعدها المركبة وسط سهل أخضر بجانبها. تجمع الجن الأقزام حولها متسائلين عمن يكون داخلها. ما هي إلا لحظات حتى خرجت “زيتونة” و تبعها الباقين. ما إن وطأت الجنية الأرض حتى صرخ أحد الأقزام قائلاً: من!! “زيتونة” يا إلهي! وهرع لإستقبالها أمام دهشة الجميع. تعانقا بشدة، قال لها ً: لم أرك من زمن، ما هي أحوالك؟ لقد شرّف وجودك قريتي المتواضعة. قامت الجنية بتعريف “شايموس” للجميع. أقيم إحتفال على شرف الضيوف. وخلال الحفل، قامت إحدى جنيات الغابة المجاورة بالمشاركة في الرقص مع الأولاد، إلا إنها أبدت إهتماماً كبيراً ب”سلام” وعبّرت عن إعجابها الشديد به أمام “زيتونة”. لاحظ “سلام” الأمر على الفور وأعجب بها أيضاً، إلا إنه كان خجلاً  قليلاً، خاصة إن تلك الجنية تملك جمالاً خلاباً لا مثيل له، فهي ذات بشرة حنطية وعيون زرقاء مثله تماماً بالإضافة لشعرها الغرابي الذي يعطيها جاذبية رائعة. إقتربت منه “زيتونة قائلة: أعرف إنك لم تقع في الحب أو عرفت إمرأة عاطفياً من قبل، هذه فرصتك الآن. تدعى “تمارا” وهي على خلق كبير وصادقة في كل تصرفاتها و أقوالها. إنها مثالية إذا أردت أن تتقرب منها، من يعلم ربما ستكون زوجتك المستقبلية. صدقني يا سلام، لن تندم. انا كنت أفكر بتعريفك بإحداهن عند وجودنا هنا، ويبدو أن القدر قد سبقني الى ذلك. قال “سلام”: في الواقع، لقد عرفت بأنني سألقاها منذ زمن طويل، انا أراها في أحلامي بشكل دائم، و منذ نعومة أظفاري، حتي إنني شاهدتها تكبر وكأنها تربت معي. وعندما رأيتها صدمت، كنت أعلم بأنني سألتقي بشخص مهم و لكن قواي لم تنبئني بأنني سألقاها هي. إنا أحبها منذ سنين طويلة. لم تصدق زيتونة ما قاله لها و بدت مصدومة. إقتربت “تمارا” منها قائلة: لا تستغربي يا عزيزتي. هذا قدرنا. أنا كنت أعرف جيداً بأنني سألتقي ب”سلام” هنا، ولهذا السبب أتيت، أعذروني، لم أقصد أن أستمع لحديثكم، ولكنني أنا أيضاً كنت أرى “سلام” في أحلامي منذ كنت طفلة، وأعرف عنه كل شيء. وأنا أيضاً أحبه. أصيبت “زيتونة بصدمة أخرى عندما إستمعت الى “تمارا”. تعانق الحبيبان. قال “سلام”: هل تتزوجينني؟ أجابته: طبعاً، أنا أنتظرك منذ زمن طويل. حتى إن والديَّ يعرفونك جيداً. فقال لها: سنتزوج حالما نتمم مهمتنا. فوافقت.  

بعد إنتهاء الحفل، تم إعلام الأولاد بمشاريع “سلام” و “تمارا”، وأمام دهشتهم الكبيرة، إستاء “سمورتي” الذي إعتقد بأن “سلام” لن يكون متفرغاً لمصادقته بسبب إنشغاله بخطيبته المستقبلية. فقال له “كوكو”: ليس من عادتك أن تكون أنانياً، يجب أن تتمنى ل”سلام” التوفيق. قالت “جيجي”: ولكن، كيف سيستطيع “سلام” أن يتزوج من جنية و هو بشر؟ أجابها “سلام” قائلاً: البشر و الجن بإمكانهم الزواج، في الواقع، انا نصفي جني، و النصف الآخر بشر!! والدتي جنية، ووالدي إنسان! ثارت زيتونة فجأة قائلة: غير معقول! هذا كثير علي! كيف فاتني هذا الأمر. هذا يفسر قواك و بصيرتك. ولكن من غير المعقول ان تموت والدتك داخل السيارة، لماذا لم تستعمل قواها لإنقاذ والدك ونفسها؟ هناك حلقة ناقصة! أجابها: هذا لأنها توفيت بعد ولادتي، وأنا ورثت عنها كل قواها. أما المرأة التي كانت برفقة والدي في السيارة، فهي عمّتي التي إعتنت بي بعد موت أمي. رحمهم الله جميعاً. كل هذه المعلومات كانت كالضربات المتواصلة بالنسبة ل”زيتونة”، إبتداء من معرفة “سلام” و “تمارا” الغيبية ببعضهما البعض و حبّهما، الى مشروع الزواج المفاجىء، الى واقع كون والدته جنيه ووالده إنسيّ. شعر “سلام” بما يجري ل”زيتونة” فقال لها: أرجوك لا تتضايقي. ثم وضع يديه على رأسها وقام بمداواة ذلك الضغط الذي تعرضت له حتى بدأت تشعر بالتحسن الى أن هدأت تماماً. طلب منهاأن تذهب لتنام و ترتاح بعد أن حلّ الليل. لم يتقبل الأولاد أيضاً كل هذه الوقائع بسهولة، فكل هذه الأمور هي جديدة عليهم.

في صباح اليوم التالي، قامت “زيتونة” بإعلام “شايموس” بهدف قدومها اليه. قال لها: لقد أتيت الى الشخص المناسب لهذه المهمة. باستطاعتي الدخول الى الأرض السوداء ولكن علي إصطحاب “زمرّد” معي! قالت له “زيتونة”: ومن تكون “زمرّد”. أجابها: إنها تنّيني الأليف، وهي لا تفارقني، كما إنها الوحيدة التي تستطيع الطيران داخلها. أجابه “سلام”: ولكن لدينا سفينة فضائية متطورة، وانا متكل عليها لإخفائنا عن أعين “كينار” و… قاطعه “شايموس” قائلاً: لن تنفعنا ولن تستطيع الطيران بها هناك، سيعرف بوجودها و ستنكشفون. “زمرّد” ستدخلنا الى الأرض السوداء من دون أي جلبة، كما أنها ستستطيع مواجهة الحيوانات المفترسة التي تعيش هناك، و بفضلها سننقذ “زود” ومن معه من الناجين بسهولة، “زمرّد” تملك حقل قوة طبيعي تقدر من خلاله على حماية نفسها ومن معها. قالت “زيتونة”: أتعني بأننا سنضطر للركوب جميعاً على ظهرها؟ أجابها: بالطبع! لا تقلقوا، يوجد مكان للجميع. خلال هذا الحديث، تمّت إثارة فضول الأولاد بشدة فسألته “سيسي”: أنت تقول بأن “زمرّد” هي تنّينك الأليف. هل يعني هذا أنها لا تفارقك؟ فنحن لم نرها منذ أتينا الى هنا. أين هي؟ أجابها: إنها في الخارج، فقد أخفت نفسها عندما أتيتم، لم ترد إخافتكم، إنها حساسة جداً من هذا الأمر. صاح الأولاد بوقت واحد قائلين: إجعلها تظهر، لن نخاف منها. سنحبها. خرج “شايموس” منادياً لها بأن تطمئن و تظهر نفسها. بعد لحظات، شاهد الجميع تنّيناً كبيراً بحجم مبنى يظهر من العدم. أمام دهشة الأولاد، بدت “زمرّد” رائعة الجمال. فحتى اناث التنانين، يقمن بالإهتمام بمظهرهن الخارجي. لونها أخضر جميل أقرب للزيتوني، عيون فيروزيّة مكحّلة، رموش أنثوية طويلة، شعر ناري مصفف و مسدول بعناية الى جانب رقبتها، وأظافر مقلّمة ومطلية بلون زهريّ، بالإضافة الى عطر فواح بالغت جداً في وضعه. بصوت أنثوي حنون، قالت بخجل: مرحباً. دهش الجميع من شكلها وسلوكها. قال “شايموس”: جميلة أليس كذلك؟ “زمرّد” قامت بكسر الصورة التقليدية للتنانين. الناس كلها تراهم كائنات متوحشة، وهذا صحيح، لكنها ليست كذلك، لديها قلب من ذهب!  

نظرت “زمرّد” الى “سلام” وقالت بدلال: ما اسمك أيها الوسيم؟ بُهت الجميع من سؤالها. بدت “زيتونة” مصعوقة مما حدث، فنظرت الى “شايموس” نظرة إستفسار. فقال لها بصوت خفيض: إنها تكن إعجاباً كبيراً للذكور من البشر. لا داعي للقلق، إنها تقوم بذلك للتعويض عن نقصها العاطفي بسبب عدم توافر تنّين ذكر ليكون شريكاً لها. إعجابها عابر ولا يشكل خطراً. ومع ذلك، بدت “زمرّد” مفتونة و مغرمة ب”سلام” حتى عظمها، الأمر الذي ضايق “تمارا”، ولم تنفع تطمينات الجميع لها، إذ كان لديها وجهة نظر مختلفة. فأخبرت كل من “زيتونة” و”سلام” سراً بأنها تشك في أصل “زمرد” و اعتقادها الجازم بأنها قد تكون إنسان واقع تحت السحر، وهي لا تعي هذا الأمر. إستهجنت “زيتونة” الأمر واستبعدته، أما “سلام” فلم يعلّق، فقد راق له كونه محبوب من قبل تنّين أنثى. قالت “تمارا”: أؤكد لكم بأن أصلها بشر. إسمعوا، أنا أعرفها منذ سنوات، كل تصرفاتها تدل على ذلك، فبحق الله الذي أؤمن به بشدة، أي تنّين في العالم لديه تلك التصرفات، أنظروا اليها، إنها تتبرّج و تتعطر وتعتني بجمالها كإناث البشر. هذه ليست أطباع التنانين المتوحشين! كما إن إناث التنانين لا تملك شعراً و رموشاً طويلة. ومن غير الوارد بأن تكون لديها عيون ملونة، فعيون التنانين عادة تكون صفراء مخيفة! أثارت هذه المعلومات إنتباه “زيتونة” فقالت: صحيح ما تقولين! يا إلهي! ماذا يجري؟ كيف لم أنتبه لكل هذه العلامات الواضحة؟ قال لها “سلام”: إن ما يجري لك طبيعي. فما حصل لك مؤخراً مهول جداً. وأنت حساسة، على أية حال، إنه أمر عابر و ستستعيدين طبيعتك حالما تشعرين براحة البال.

ذهبت “زيتونة” الى “شايموس” و سألته عن “زمرّد”،فقال لها: لم أكن متأكداً من الموضوع، لقد لاحظت أطباعها و تصرفاتها التي ليست مألوفة لدى التنانين، وكانت لي شكوكي. عرضتها على كبير القرية وعلى أصدقائي السحرة. منهم من أكد لي بأن أصلها بشري، وبعضهم لم يجزم بذلك. منهم من حاول أن يعكس السحر فلم يستطع. ألتقيتها منذ سنتين تقريباً. كانت ضائعة ولا تذكر شيئاً عن حياتها. قمت بالعناية بها وظلّت ترافقني كظلي من وقتها. قالت له: ولماذا لم تتصل بي وقتها؟ على الأقل كنت عرضتها على “زود”. أجاب: أنت جنية يا “زيتونة”، لست ساحرة، حتى قواك ليست كذلك، رغم إنك تمارسين بعضه و لكنه للحماية، كما إنني لا أعرف من يكون “زود”. قالت: عندما نحرر الساحر “زود” و يستعيد قواه، سيقوم بإعادتها الى طبيعتها بإذن الله. حسناَ، يجب أن نجهّز أنفسنا للرحيل.   

تحضر الجميع للرحيل، بحثوا عن “زمرّد” فوجدوها جالسة في ظل صخرة كبيرة تصفف شعرها بعناية. ضحك الأولاد فاستهجنت التنّينة تصرفهم وقالت: عيب عليكم يا أولاد أن تضحكوا علي هكذا، الم تشاهدوا أنثى تتجمل من قبل؟ قالوا لها: بلى رأينا ولكن لم نر تنّينة تتجمّل من قبل! و ضحكوا أكثر. نهتهم الجنية عن الضحك وقالت ل”زمرد” بأنهم جاهزين للذهاب الآن. قالت “زمرّد”: أصعدوا الى ظهري، باستطاعتم ان تجلسوا بكل راحة ولن تقعوا. صعد “شايموس” ثم تبعته “زيتونة” و الأولاد، وعندما همّ “سلام” بالصعود قالت له “زمرد” بصوت أنثوي مثير وبغنج: مهلاً مهلاً  أيها الوسيم. أيعقل بأن أدعك تصعد بنفسك، أنت تاج رأسي و مليكي. وأمام إستغراب الجميع، قامت التنّينة بإمساك “سلام” بلطف بالغ بواسطة ذنبها، أدنته من وجهها و نظرت إليه نظرة حنان ثم أجلسته خلف الأولاد. في الحقيقة، كان “سلام” فرحاً جداً بكل هذا الإهتمام، إذ لم يسبق له بأن كان محوراً للإنتباه هكذا من قبل. تضايقت “تمارا” من الأمر إلا إنها تعرف شعور “سلام” و تثق به فلم تُعر الأمر إنتباهاً كبيراً، إلا إنها نظرت الى الى “سلام” نظرة تنبيه ففهم قصدها على الفور.

همّت “زمرّد” بالطيران، صاحت “تمارا” قائلة: مهلاً! أريد مرافقتكم! وبلمح البصر طارت الفتاة لتستقر خلف “سلام” متمسكة به بشدة. لم يعترض أحد بينما أبدت “زمرّد” إنزعاجاً لم تعبر عنه بالكلمات. فردت التنّينة جناحيها الكبيرين ولوّحت بهما وبدأت بالإرتفاع تدريجياً الى السماء لتنطلق بسلاسة مع الهواء و لم تلبث ان تضاعفت سرعتها بغضون ثوان. بعد ساعة تقريباً قال “شايموس”: نحن على وشك الدخول الى الأرض السوداء. إنبعث حقل القوة من داخل “زمرّد” ليغمر الجميع. وما هي إلا لحظات حتى ظهرت امامهم بوابة دائرية سوداء كانت تتوسّع كلّما اقتربوا منها أكثر. دخلت التنينة مكان شديد الظلام. وبعد دقائق بدأت معالم الأرض السوداء بالظهور تدريجياً. وجد الجميع أنفسهم في مكان موحش، بارد، مظلم مع بصيص خجول من النور. نظروا الى الأسفل فلم بشاهدو أي كائن حي يدب في هذا المكان. قالت “زمرّد” : إنه الصباح الآن، و الحيوانات المفترسة تنام خلال النهار وتنهض في الليل لتصطاد، لذا، لن نتواجه مع أحدها الآن، إلا إذا قررنا المغامرة والخروج ليلاً. قال “سلام” مقاطعاً: مهلاً! أشعر بوجود “زود” و الملكة “أورورا” وآخرين في مكان قريب. توجهي الى خلف هذا الجبل. دارت التنّينة لتحط بقرب كهف ذو فتحة صغيرة تتسع لدخول شخص واحد بالكاد. نزل الجميع، سارعت زيتونة الى المدخل ونادت بتوتّر و بصوت مرتجف قائلة: أيها الساحر “زود”، هل تسمعني؟ يا صاحبة الجلالة أنا “زيتونة”. وما هي الا لحظات حتى سمعوا جلبة أشخاص قادمين. ظهر “زود” غير مصدّق، إستقبل الجميع بفرح عانق “زيتونة” و الأولاد بشدة وطلب منهم الدخول الى الكهف الآمن، بينما قامت التنّيتة بإخفاء نفسها. داخل الكهف بدا غير خارجه. أنيق، مفروش بعناية، نظيف، دافئ وصحّي بسبب التهوئة الجيدة رغم البرد القارس خارجه. أتت الملكة لإستقبالهم بشوق وذُرف الدمع الكثير عند اللقاء ف”زيتونة” و “أورورا” صديقتان مقربتان جداً وكان إفتراقهما صعب.

كان يعيش في الكهف بالإضافة للساحر والملكة، خمسة أشخاص، رجلين و ثلاث نساء. ناداهم “زود” ليتعرفوا على الجميع لكنه قال ل”زيتونة” بأن لديه مفاجاة كبيرة لها. لم تفهم الجنية. إلا إنها تلقت صدمة عندما قال منادياً “بازيل”!  لم تصدق عينيها عندما شاهدت رجلاً في الستين من عمره وشديد الشبه ب”نرسيس” يتقدّم ناحيتها. قال لها “بازيل”: يا إلهي. لقد سمعت الكثير عنك. أدعو الله بكل جوارحي كل يوم لكي أستطيع أن أرى إبني من جديد بعد 25 عاما من الفراقً. إن قلب والدته قد إنفطر من شدة إشتياقها إليه. إيمانها وحده هو ما جعلها تصمد كل هذه السنين. إرتبكت الجنية قائلة: يا إلهي. مازلتما حيين! بإذن الله تعالى، وبتعاوننا جميعاً، سننقذ إبنك وزوجته. لاحقاً،  طلبت “زيتونة” منه أن يقص عليها ما جرى معه منذ إختطافه وزوجته على يد “كينار”.

بدأ “بازيل” بسرد قصته قائلاً: كنت أعيش مع زوجتي الحبيبة بسلام. وكنا ممتنين و قانعين بحياتنا البسيطة و زادت سعادتنا بعد ان أنجبنا “نرسيس”. عندما لفظ “بازيل” اسم ابنه أجهشت “دايزي” بالبكاء، نظر اليها بحنان، ودمعت عيناه. تابع قائلاً: منذ 25 عاماً بالتحديد، و بعد ان أتمّ ابننا عامه العاشر بقليل، كنا ساهرين ذات ليلة سبت، و فجأة، سمعنا هدير ريح قوية كالإعصار، ما لبثت أن إقتحمت منزلنا البسيط، حاولنا الهرب ولكن الريح السوداء التي دخلت علينا خطفتني انا و زوجتي، ولم ندر بما جرى إلا بعد أن وصلنا الى قاعة كبيرة موحشة، لم أعرف ماذا جرى لإبني وقتها. ظهر علينا الساحر “كينار” و أجبرنا على أن نعمل لديه كخدم وهددننا بانه سيرسلنا الى الأرض السوداء إذا لم نطعه. ذقنا الويل من قسوته و مزاجيّته سنوات طويلة مرّت علينا كالجحيم. إنه حتى لم يطلعنا عما جرى لإبننا ولكن كنا على يقين أنه بخير. قمنا سوية بخدمة “كينار” حوالي 16 سنة، بعدها قام بنفينا بدون أي سبب أو إنذار رغم إننا خدمناه بإخلاص، ووجدنا أنفسنا فجأة في بيئة قاسية و باردة، ومليئة بالوحوش و قد نجونا عدة مرّات بأعجوبة من بين براثنها و كادت زوجتي أن تقتل لولا رحمة رب العالمين و رأفته بنا، ربما أراد نجاتنا لكي يجعلنا نلتقي بإبننا من جديد. كنت على يقين بأنني سأرى إبني من جديد ولو بعد مرور سنوات طوال، لقد صبرنا وسيتم تعويضنا بما حرمنا منه بأذن الله. أنا مؤمن بقرارة نفسي بأنك ستقومين بإنقاذ “نرسيس” و زوجته. أجهش “بازيل” بالبكاء بعد ان انتهى من سرد قصته. اقتربت منة “زيتونة” قائلة: لا تقلقا، سنقوم جميعاً بإنقاذه و من معه بإذن الله تعالى.

الفصل السادس

بعد حلول الليل، ومع أصوات الوحوش المزمجرة في الخارج، قامت “زيتونة” بعقد إجتماع لوضع خطة للدخول الى قصر “كينار” من غير ان يتم لفت إنتباهه. قالت: يجب أن ننقسم الى مجموعتين، أنا و “سلام” و “زمرّد” من جهة، حيث سنقوم بمواجهته و إلهائه بينما سيقوم “زود” بالبحث عن ياقوتة القوة بمساعدة و حماية الأطفال. قال “زود” بأسى: سبحان مغير الأحوال، في الماضي القريب كنت أقوم بحمايتهم و حماية مملكة “زينادوين” بأسرها، والآن انا بحاجة لحماية 3 أطفال. نظر اليهم بحنان و تابع، انا كلّي ثقة بكم يا أولاد. قالت “تمارا”: وأنا، ماذا سأفعل؟ أجابتها الجنية: أنت ستبقين هنا مع “شايموس” لتحمي ساكني الكهف بحال تعرضوا لهجوم من قبل الساحر.

سألت “زيتونة” “شايموس”: هل لك أن تعدد لنا ما هي قوى التنينة. أجابها: الى جانب كونها تستطيع إخفاء نفسها و نفث نيران قاتلة، لديها القدرة على تكبير و تصغير جسدها الى أي حجم تريده، هذا بالإضافة لسرعتها في الحركة والإنتقال من مكان الى آخر. جسدها منيع ضد الحرّ و البرد، ولا يوجد أي أشعة أو سحر في الكون يستطيع إختراق جلدها السميك. قالت “زيتونة”: عظيم. ستكون عوناً كبيراً لنا في محاربة “كينار” الشرير. قال “سلام”: لقد فاتنا شيء مهم جداً، نحن هنا منذ فترة و أخشى أن يكون الساحر قد اكتشف وجودنا. قالت “زيتونة”: إنه بإنتظارنا على أية حال ولكني أظن أن حقل القوة التابع ل”زمرد” ما زال فاعلاً و لا أعتقد أن “كينار” قد عرف بوجودنا بعد. أليس كذلك يا “شايموس”؟ أجابها: بالتأكيد، فلا شيء يفوت “زمرد” فهي ذكية للغاية. وفي هذه اللحظة دخلت التنينة الى الكهف بعد أن عدلت من حجم جسدها لتستطيع الولوج من الفتحة الضيقة و قالت: يجب أن نتحرك بسرعة إذا أردنا أن نفاجىء الساحر الشرير، رغم انه لن يعرف بوجودنا و لكن يجب أن نكون حذرين و أن لا نستخف بقدراته. هل وضعتم خطة للدخول؟ قالت لها “زيتونة”: بالطبع، انا و أنت وسلام سنقوم بمهاجمة “كينار” و نباغته بينما يقوم الأولاد و “زود” بالبحث عن ياقوتة القوة.

طلبت الملكة من الجميع بأن يعيروها إنتباهاً لأن لديها شيئاً مهماً لتقوله. أنصت الجميع فبدأت بالكلام: أعرف أن الوقت غير مناسب لهكذا إعلان ولكن للضرورة أحكام. الساحر “زود” ومن كنت أشاطرهم هذا الكهف مؤخراً يعلمون بالأمر، أما “زيتونة” و الأطفال فيجهلونه. في هذه اللحظة تقدم أحد الرجال الذين يقطنون في الكهف، أمسك بيد الملكة و احتضنها بحنان. تابعت الملكة قائلة: أصبحتم تعرفون “إيفان”. نحن مغرمان ببعضنا و نخطط للزواج بعد أن ننتهي من هذه الأزمة، و سيشاركني بحكم “زينادوين”. قال “إيفان”: لن أطيل الحديث، سأخبركم قصتي بإيجاز. منذ سنوات، كنت ملكاً و لدي مملكة كبيرة حكمتها بعدل. كنت سعيداً، لدي زوجة وأولاد رائعون. ولكن حياتي الجميلة تبددت عندما هاجم “كينار” مملكتي ليسيطر عليها. حاولت مقاومته بشدة ولكنني فشلت، فدمر مملكتي و شتت أهلها، قتل عائلتي وأبقى على حياتي ليعذبني. خدمت سنين طويلة في قصره ثم نفاني بعدها، و أنتم تعرفون البقية.

عانقت الملكة “إيفان” وسط مباركة الجميع و بخاصة الأولاد الذين كانت فرحتهم عظيمة. قال “زود”: فرحتنا لن تكتمل إلا بعد هزيمة “كينار” الشرير بإذن الله.

 إنتحى “سلام” ب”زيتونة” قائلاً لها: حسناً، ان خطتنا جيدة، ولكن لدينا مصدر للمعلومات يتمثل ب”إيفان” و “بازيل” و”دايزي”، أعني إنهم يعرفون قصر “كينار” جيداً، فهم خدموا فيه سنين طويلة، كما إنهم يعلمون المداخل و عدد الحراس، هذا إذا كان لهم وجود في الأصل الأمر الذي أشك به بسبب غرور ذلك الساحر. من جهة أخرى، قد يكونوا على علم بمكان وجود ياقوتة القوة. قالت “زيتونة”: باركك الله. أنت أخبرتني أموراً كنت أود أن أقولها لك. أنت على حق، سيشكلون مصدر مساعدة لنا. سأعقد إجتماعاً عاجلاً لنبحث الأمر و بهذا سنحظى بخطة محكمة جداً.

تم عقد الإجتماع. سألت “زيتونة” كل من “إبفان” و “بازيل” و “دايزي” عن القصر قائلة: بحكم عملكم داخل القصر لسنوات، أنتم تعرفون مداخله ومخارجه، هل يحوي غرف سرية، قاعاته، عدد غرفه، حرسه. قال “بازيل”: المظاهر قد تكون مضللة كثيراً. قالت “زيتونة”: ماذا تعني؟ أجاب: القصر من الخارج يبدو كبيراً جداً ولكنه على العكس من الداخل. سألته: كيف؟ أجاب: بنى الساحر القصر على أساس هندسي غريب وغير مألوف، وهو ليس كبقية القصور. يوجد به عدد قليل من الغرف والممرات، بالإضافة الى قاعتان كبيرتان ومكتبة كنت و”إيفان” نلجها بين الحين والآخر ونقرأ في كتب السحر المتنوعة. قالت “زيتونة”: أكان متساهلاً معكما الى هذه الدرجة؟ قال “إيفان”: بالعكس، لكن غروره أعطانا حرية التحرك داخل القصر. إنه على يقين بأن لا أحد يستطيع هزيمته. قال “بازيل”: لا يوجد في القصر أية غرف سرية أو ممرات، وله مدخل و مخرج واحد. أما عن الحرس، فلا يوجد لديه، “كينار” يعتمد على سحره الفعال للحماية ولا يستطيع أحد الدخول أو الخروج من دون معرفته شخصياً. طلبت منهم الجنية أن يضعوا لها خريطة مفصلة للقصر، فتشارك الثلاثة في رسمها. قالت “زيتونة” ل”سلام”: لنأمل بألا يكون قد قام بأية تعديلات على هذا القصر العظيم. أجابها: لا أظن، فغروره كبير جداً.

سألتهم الجنية عن ياقوتة القوة قائلة: لقد سمعتمونا عند إعدادنا لخطة الهجوم نتكلم عن ياقوتة حمراء، هل سبق ورأيتموها أو تم ذكرها أمامكم من قبل الساحر؟ فهو لم يكن حذراً خلال وجودكم في قصره فلا بد أن تكونوا على علم بها. قال كل من “إيفان” و”بازيل”: لا، لم نرها. وهو لم يذكر عنها شيئاً أمامنا. مهلاً .قال “إيفان” مستطرداً. هنك غرفة التعاويذ السحرية الخاصة به، كان ممنوعاً علينا دخولها ولكنه كان يسمح ل”دايزي” بأن تدخلها لتنظفها بين الحين والآخر. نظر الجميع إليها فقالت: صحيح. كنت أواظب على تنظيفها دوماً ولكنني لا أذكر وجود أي ياقوتة. أنت تعلمين يا عزيزتي إنني مررت بأهوال كثيرة وما عدت أتذكر الكثير. أسفة جداً. نظرت “زيتونة” الى “سلام”، فقام ووضع يديه على رأسها وقال لها: أرجو منك أن تركزي على الغرفة وموجوداتها. يعد هنيهة قال “سلام”: أنا داخل الغرفة الآن وأجول بنظري فيها. يوجد بها كتب سحرية قوية جداً وتعاويذ وأشياء غريبة. مهلاً! أعتقد بأنني رأيتها! قال “سلام” ل”زود”: هل هي بحجم قبضة اليد وذات لون أحمر قانٍ؟ أجابه: أجل. أضاف: إنها في الزاية الشمالية للمكان وتتوهج بشعاع أحمر وتبدو وكأنها معلقة في الهواء داخل إناء زجاجي كبير. رفع “سلام” يديه عن رأس “دايزي” وقال:  نعرف الآن مكان الياقوتة ولكن هناك عقبة كبيرة، الغرفة مقفلة بواسطة تعويذة سحرية ولن نستطيع دخولها قبل إزالتها. و”زود” لن يستعيد قواه قبل أن نحصل عليها. قال “زود”: قد أكون فقدت قواي لكنني أعرف أساليب “كينار”  السحرية، قد أستطيع كسر التعويذة ودخول الغرفة. قالت “زمرد”: يبدو إنكم نسيتم إنني منيعة ضد أي نوع من السحر، بإستطاعتي دخول الغرفة والحصول على الياقوتة بكل سهولة. قالت الجنية: لم ننس يا عزيزتي، ولكننا لا نستطيع المخاطرة، “كينار” سيدرك فوراً إن الياقوتة مفقودة وقد يؤذي “نرسيس” والباقين أو قد يساومنا على حياتهم مقابل الياقوتة وبهذا لن نستفيد أبداً، فلنبقى على خطتنا الموضوعة، “سلام” وأنا وأنت نهاجم الساحر بينما يقوم “زود” والأولاد بإيجاد الياقوتة. قالت التنينة: إذا أردنا تنفيذ الخطة بنجاح، يجب أن ننطلق عند الصباح، إن سحر “كينار” يتضاعف خلال الليل وقد يعرف إننا قادمون، أعني، إنه على علم بأننا قادمون عاجلاً أم آجلاً ولكن عنصر المفاجأة سيكون بجانبنا خاصة إنه لا يعرف كيف سيتم هجومنا عليه وهو لا يعلم بوجودنا معكم-أي “زود” وأنا-وهذا سيكون عاملاً إيجابياً.

لاحقاً، وضع الجميع خريطة القصر أمامهم و تم تحديد مكان الياقوتة والطريق المؤدية اليها، كما تم تحديد الأماكن التي يمكن أن يتواجد بها “كينار”. قال “سلام”: عند إقترابنا من القصر سأعر فوراً مكانه وعندها سنضربه بقوة. في هذه اللحظة تدخل “سمورتي” قائلاً: أنتم درستم الوضع جيداً وتعتمدون على غرور “كينار” وقلة حذره ولكن ماذا لو تخلى عن قلة الحذر هذه وكان مستعداً ووضع كل هذه الأمور في الحسبان وغير في هندسة قصره أو هو أصلاً على علم بكل خطواتنا. قالت “زيتونة”: نعرف كل هذه الأمور يا عزيزي. نحن سندع “زمرد” تستكشف المكان غداً قبل أن نقوم بأي تحرك، لن نخاطر بالذهاب لمجرد إعتقادنا بأنه قليل الحذر. إطمئن الآن، نحن نعرف ما نفعل، قد يتم هجومنا غداً أو بعد غد وهذا كله رهن بما سيتم عنه إستكشاف “زمرد” للمكان. قالت التنينة: بالطبع كنت سأقترح عليكم بأن أذهب أولاً ولكن يبدو إنكم فكرتم بكل شيء. فلنخلد للراحة الآن وفي الصباح الباكر سأذهب متخفية.  

بعد مضي ليلة مزعجة بسبب ضجيج وزمجرة الحيوانات المتوحشة في الخارج، إنطلقت “زمرد” لتستكشف قصر الساحر الشرير وعند وصولها متخفية، بدا كل شيء هادىء وكأن القصر غير مأهول. قلصت من حجمها حتى أصبحت بحجم بعوضة ودخلت القصر بكل سهولة بالرغم من السحر القوي الذي يلفه ويحميه، فجسدها عصي على كل أنواع السحر وأقواها. بدأت بالطواف في المكان وبالفعل هو أصغر بكثير مما يبدو عليه من الخارج وبدا متطابقاً للخريطة التي وضعت. دخلت بسهولة الى غرفة “كينار” السحرية ورأت الياقوتة، ودّت لو تستطيع أن تأخذها وهي تقدر على ذلك ولكنها تذكرت ما قالته الجنية فتراجعت. جالت في القصر ورأت “نرسيس” وزوجته وقد كانا يتناولا طعام الفطور بينما كان “كينار” منهمك في قراءة كتب السحر في المكتبة التي ذكرها “بازيل”. إقتربت من الزوجان وهمست في أذنيهما بأن يتحضرا لعملية إنقاذهما قريباً كما إنها أخبرت “نرسيس” بأنه سيلتقي والديه ثم انطلقت مسرعة الى الكهف. جفل الزوجان و نظرا الى بعضهما وقال “نرسيس” بصوت خافت: هل سمعت ما سمعته؟ أجابته “ياسمين بالإيجاب ثم لاذا بالصمت. بعد هنيهة قال “نرسيس”: من الأفضل أن نذهب الى غرفتنا وسآخذ معي الببغاء. وبكل هدوء، نهضا وأخذ “نرسيس” قفص الببغاء معه وعندما تنبهت “ميلا” وضع سبابته على فمه طالباً منها السكوت فأدركت على الفور بأن شيئاً ما سيجري. إتجهوا الى الغرفة وأغلق الباب بهدوء وانتظر الثلاثة ما سيحدث. في هذه الأثناء وصلت “زمرد” الى الكهف وأخبرت الجميع بأن الطريق سالكة ففهموا ما تعني. ثم قالت لهم بأنها أوشكت على أن تستولي على الياقوتة إلا إن خوفها من العواقب منعها. كما أنها أطلعتهم على إنذارها للزوجان. فقالت لها الجنية: حسناً فعلت يا “زمرد”، فبحسب معرفتي بهما، سيقوما بخطوة ذكية ويبتعدا قدر الإمكان عن الخطر. قالت “زمرد” بحماس: فلنضرب الحديد وهو حامٍ ولنذهب فوراً.

الفصل السابع

خرج الجميع من الكهف وأعادت التنينة نفسها الى حجمها الطبيعي وخاطبت “سلام” بكل غنج قائلة: أنت سيدي وتاج رأسي، ستكون أول من يصعد الى ظهري… أووه!!! شعرت “تمارا” بالغيظ الشديد فأشارت لها الجنية بأنه لا وقت الآن للغيرة بينما شعر “سلام” بالسعادة لإهتمام التنينة البالغ به. صعد الجميع وبقيت “تمارا” و”شايموس” في الكهف مع الباقين متمنين لهم التوفيق. إنطلقت التنينة بعد أن أخفت نفسها ومن معها وبقي حقل القوة فعالاً وهي أبقته قيد الإستعمال منذ أكثر من يومين.

بعد لحظات، وصل الجميع الى القصر وهبطت “زمرد” الى مدخله. بدأ “زود” يتمتم بعض التعاو يذ والطلاسم بصمت وما لبث أن شعر الجميع بأن السحر الذي يلف القصر قد عطّل. فتحت البوابة ودخلوا بحذر. قالت لهم التنينة: لا تقلقوا، طالما أنتم بقربي لن يمسسكم ضرر. بعد برهة وجدوا أنفسهم في مواجهة مباشرة مع “كينار” الذي خاطبهم قائلاً: أخيراً أتيتم. كيف إستطعتم الدخول الى بلادي المشؤومة؟ على كل حال هذا لا يهم الآن. إستطرد قائلاً: “زود”! ما زلت حياً! يا للعجب! وجب علي قتلك ولكنني لم أفعل كرمى لصداقتنا السابقة، تركت هذا الأمر للوحوش المفترسة ولكن يبدو إنك استطعت تدبر أمر نجاتك. أجابه “زود” قائلاً: لست بمستجد على هذه الدنيا وأعرف كيف أحمي نفسي عند الضرورة ولو كنت بدون قواي السحرية.

كان “كينار” مرتبكاً جداً فهو لم يتوقع عودتهم بهذه القوة. كما وأنه كان مقتنعاً بأنهم لن يستطيعوا دخول الأرض السوداء، إلا إنه أدرك ذلك عندما رأى “زمرد” وعرف مقدار وعظمة قدراتها. لم يرد أن يجعلهم يدركوا بأنه مرتبك وحاول كسب الوقت ليهرب من خلال حديثه. إلا أن “سلام” شعر بأحاسيسه وخاطب الجميع بتوارد الخواطر بأن “كينار” ليس مستعداً للمواجهة، لذا من الأفضل إستغنام الفرصة وضربه بقوة شديدة. ما أن أنتهى “سلام” من إخطارهم حتى فتحت “زمرد” أبواب جهنم في وجه “كينار” مطلقة من فمها ناراً محرقة تذيب الصخر وأدت الى ذوبان جدران المكان وخنوع الساحر. وما لبثت “زيتونة” أن بدأت بمضاعفة قواها مطلقة عليه صواعق قاتلة وشاركها “سلام” في ضربه بقواه التفجيرية التي أدت الى شلله وارتمائه على الأرض. قالت “زيتونة”: لا توقفوا الهجوم، قد يباغتنا، تابعوا التركيز بشدة. في هذه اللحظات هرع “زود” والأولاد مسرعين الى غرفة “كينار” السحرية وبدأ “زود” بمحاولة فك التعويذة التي تغلق الغرفة. قالت “جيجي”: لماذا لا نستعين ب”زمرد” للدخول بما إنها استطاعت فعل ذلك في السابق؟ وقبل أن يجيبها أحد أدركت مدى سخافة سؤالها، فهم بحاجة ماسة الى التنينة لمساعدتهم على التغلب على الساحر الشرير وهي لا تستطيع أن تكون في مكانين في وقت واحد.

حاول “زود” عدة مرات كسر التعويذة ولم يفلح. أدرك لاحقاً بحسب خبرته إنه ليكسر السحر وجب عليه أن يقول كلمة سرية وضعها “كينار” ليستطيع دخول الغرفة. بدأ عامل الوقت يخذلهم. قالت “سيسي” لو كنت مكان “كينار”، ما هي الكلمة التي كنت سأضعها؟

في هذه الأثناء، كان “نرسيس” وزوجته والببغاء قد أدركوا بأن تحريرهم قد أصبح على قاب قوسين أو أدنى بعد أن ضجّ القصر برمته على أصوات المعركة المصيرية التي تجري فيه. قالت الببغاء: ماذا يجري؟ أجابها “نرسيس”: إنها معركة إنقاذنا. أكنتم عرفون شيئاً أجهله؟ أجابها: أجل. لم نخبرك لنحميك وأظن أن الساحر “زود” يشارك في هذه المعركة. قالت الببغاء متفاجئة: “زود”!!

حاول “كينار” رد ضرباتهم الموجعة والقاسية ولكن بدون جدوى فطالما “زمرد” موجودة، لا يستطيع فعل شيء وأدرك هذا الأمر متأخراً، وكان يأمل في نفس الوقت بألا يستطيع “زود” الإستيلاء على ياقوتة القوة لإنه إن فعل، هذا يعني إنه أنتهي فعلياً.

كان “زود” يبذل جهداً كبيراً لمعرفة الكلمة السرية لفتح الغرفة ويفكر في ما قالته “سيسي”، “لو كنت مكان كينار”. ولمعت الفكرة في رأسه فتمتم قائلاً: “ميلا”… ولكن لم يحدث شيء فخاب أملهم. قال “سمورتي”: مهلاً! قل ببغاء. لفظ “زود” الكلمة ولم يحدث شيء أيضاً! فجأة تغيرت ملامح “زود” فقال: “زود”! فانفكت التعويذة وفتح باب الغرفة. دخلوا اليها واستولى “زود” على الياقوتة وبدأ يتمتم بعض الكلمات فاستعاد كامل قواه السحرية.

  في هذه الأثناء، وصل “كينار” الى مرحلة لم يستطع معها التحمل أكثر فبدأ يستجدي العطف من مهاجميه وهم غير مبالين به. فجأة وصل “زود” مع الأولاد وأظهر الياقوتة وما أن رآها “كينار” حتى صرخ بيأس. أوقف الجميع هجومهم وبالكاد استطاع الساحر الشرير المنهك أن يرفع رأسه وقال: لقد هزمتموني. لكنني خسرت هذه المعركة لا الحرب. بدأ “زود” بإلقاء بعض الكلمات السحرية بغية إطلاق قدرات الياقوتة لتسلب قوى “كينار” إلا إنه باغت الجميع وانطلق بسرعة رهيبة خارج قصره وما لبث ان تبعه الجميع بسرعة مماثله. حاول “زود” أن يسلب قوة “كينار” من جديد لكنه فشل بسبب بعد المسافة بينهما. كان “سلام” والأولاد في مقدمة المطاردين بسبب سرعة طيرانهم وبالكاد استطاعت “زيتونة” اللحاق بهم بالرغم من قواها المتضاعفة فبقيت بالقرب من “زود” و “زمرد” التي أبدت قلقها لبعد “سلام” والأطفال عنها مما يمنعها من حمايتهم.

تنبه “سلام” بأنهم قد ابتعدوا عن التنينة وأصبحوا معرضين للأذى. حاول تحذير الأولاد إلا إنهم ولفرط حماسهم واقتناعهم بأنهم أقوى من “كينار”، لم يصغوا اليه وهجموا على الساحر فجأة وبدأو بلكمه وضربه بقواهم الضاغطة بتسارع عظيم لم يستطع الساحر حينها الرد عليهم، و تناوب الأطفال على تسديد الضربات الموجعة اليه، فكان “سمورتي” يطلق عليه الحرارة الرهيبة بينما قامت “جيجي” وبواسطة قواها العقلية بقصفه بشكل منتظم بالصخور الكبيرة التي كانت تتفتت عندما تصطدم به. أما “سيسي” فأخفت نفسها وبدأت بضربة في أماكن مختلفة من جسده و بكل عزم وقوة، فكان “كينار” لا يدري من أيت تأتي كل هذه الضربات فانهار وترنخ وسقط على الأرض.

دنا “سلام” من الأولاد قائلاً لهم: ماذا تفعلون؟ هل جننتم؟ أنتم أقوياء ولديكم مناعة ضد القوى الخارجية الطبيعية ولكنكم معرضين لسحر “كينار” الشرير! ما أن أنتهى من كلامه حتى عاجلهم الساحر بصاعقة قوية جداً أفقدتهم توازنهم وهوى الأربعة على الأرض. سقطت “سيسي” في إحدى الحفر التى تنام فيها الوحوش المفترسة ووجدت نفسها وجها لوجه أمام أحدها الذي استيقظ عند سقوطها. أصيبت بالذعر إلا إنها تمالكت نفسها وضربت الوحش بقوة الضغط بقبضة يدها فطار في الهواء عدة كيلومترات ليسقط بعدها بلا حراك. في هذا الوقت طار كل من “سمورتي” وجيجي” باتجاه “كينار” لضربه من جديد ولحق بهم “سلام” محاولاً ثنيهم عما يريدون فعله. فجأة، تجمد ثلاثتهم في الهواء. وتبين أن “كينار” هو من فعل ذلك. شاهدت “سيسي” ما حدث، إذ كانت ما تزال على الأرض وكان الساحر الشرير يقترب منهم محاولاً القبض عليهم عندما إنطلقت “سيسي” بسرعة كبيرة وضربته على وجهه وأسقطته على الأرض. في هذه الأثناء، ومن بعيد، رأت “زمرد” ما جرى فاستشاطت غضباً وقالت: لن يبقى بعافية من يؤذي “سلام”! وهجمت على الساحر، ضربته بذيلها ليفقد توازنه ثم فتحت عليه من جديد أبواب الجحيم. ما لبث أن وصل كل من “زود” و “زيتونة” وطلبا من التنينة أن توقف هجومها ليقوم “زود” بتقييد “كينار” وتجريده من قواه ففعلت ما طلب منها وسارع “زود” بإلقاء كلمات سحرية عليه لأسره قبل أن يقوم بأي بادرة يستطيع من خلالها قلب الأمور لصالحه من جديد ثم جُرٍّد “كينار” من قواه ليمسي إنساناً عادياً. بعدها تم تحرير “سلام” و”سمورتي” و”جيجي”. قام “سلام” بمعاتبتهما بسبب عدم سماعهما لنصحه.

ذهب الجميع الى القصر من جديد وعند دخولهم استقبلهم “نرسيس” و”ياسمين”. لم يصدق الأولاد أعينهم، ها هو العم “نرسيس” وزوجته المحبان قد عادا إليهم بخير وسلام. بعد ذرف الكثير من الدموع والعناق سأل “نرسيس” الجنية وهو يجهش بالبكاء قائلاً لها بصوت متهدج: هل صحيح أن والدايّ ما زالا على قيد الحياة؟ وهل سأراهما قريباً؟ أجابته وهي تبكي: أجل، هما حيين، وستلتقي بهما. لقد نجيا بأعجوبة وعاشا لفترة طويلة في أحد الكهوف بعد أن نفاهما “كينار” خارج قصره الى أن وجدهما “زود” بالصدفة بعد أن تم نفيه هو الآخر. إنها قصة طويلة سأرويها لك لاحقاً. فجأة، دخلت عليهم إمرأة صحيحة الجسم، ممشوقة القوام وذات جمال ينكسف له الشمس والقمر، أنها “ميلا” وقد عادت الى طبيعتها ما أن فقد “كينار” قواه. إقتربت من “زود” الذي شعر وكأن قلبه سيخرج من جسده وأدرك أنه رغم كل هذه السنين الطويلة التي مرت، ما زال يحبها وبقوة أكبر من السابق، شكرته وشكرت الجميع ثم نظرت الى “كينار” بإزدراء. بعد قليل، حدث امر لم يتوقعه أحد. فبزوال قوى الساحر الشريرة، بدأت الأرض السوداء تستعيد طبيعتها الأصلية، فظهرت الشمس واخضرت السهول والتلال من جديد، وبرزت غابات لم تكن موجودة قبلاً. أما الحيوانات المفترسة فعادت الى طبيعتها الأصلية كالغزلان والأرانب والسناجب وحتى الى طيور جميلة مغردة. أمام كل هذا الجمال الطبيعي الخلاب بدأت “سيسي” بالبكاء قائلة: يا إلهي! لقد قتلت حيواناً بريئاً ولطيفاً…!! قالت لها الجنية: لا تبكي يا عزيزتي، أنت لم تعرفي بأنه كان حيواناً أليفاً من قبل، هذه ليست غلطتك، بل إن الساحر الشرير هو المسؤول.

نظر “زود” الى “ميلا” وود لو يعانقها ويطلعها على مكنونات قلبه إلا إنه راعى مشاعر “كينار”من جديد ولم يفعل. ثم قام بعكس مفعول السحر الذي ألقاه عليه منذ 100 عام والذي حوله الى مسخ ليعود “كينار” بعدها الى شكله الحقيقي وبدا رجلاً وسيماً. نظر اليه “زود” وقال له: لماذا يا “كينار”؟ لماذا فعلت ذلك؟ وأنا كنت صديقك المخلص وراعيت مشاعرك على حساب مشاعري وما زلت أفعل ذلك للآن. فلم يجبه. أضاف “زود”: ستسلم الى ملكة “زينادوين” وهي التي ستقرر مصيرك. قال له “كينار”: ما أغباك يا “زود”، تدع ملكة تافهة تأمرك لتفعل ما يحلو لها، لو كنت مكانك لنحيتها عن عرشها وأصبحت ملكاً. أجابه: لست أنت، أنا أعيش تحت رعايتها وعلي أن أطيع قوانين مملكتها ولا أطمع بأش عرش مهما عظم.

ترك الجميع القصر متوجهين الى الكهف وعند وصولهم بدت الملكة مغتاظة جداً من “كينار” وقالت: أولاً، أهنئكم على انتصاركم يا أصدقائي وعلى إنقاذنا جميعاً. أما عن هذا الساحر المغرور فستتم محاكمته في “زينادوين” وسأحرص على أن ينال العقاب الذي يستحقه. لم يصدق “نرسيس” عينيه عندما التقى والديه وكان سروره عظيماً بعد سنين طويلة من الفراق. عانق والده بشوق وأجهش الإثنان بالبكاء، أما والدته فقد غابت عن الوعي عندما رأته و بعدما عادت الى وعيها، حضنته بشدة وكانت تلمسه بين الحين والآخر لتتأكد بأن ابنها فعلاً قد عاد اليها وكانت تشكر الله لإنه قد أبقاها حية طوال هذه السنين لتلتقي ولدها من جديد. بعد اللقاء والدموع الغزيرة التي ذرفت، عرّف “نرسيس” زوجته على أهله وقد أحباها منذ النظرة الأولى وعانقاها بحب وحنان. بعدها إنهالت كلمات الشكر على “سلام” و”زيتونة” و”زود” و”زمرد” و الأولاد فقالت الجنية: لا تشكرونا بل اشكرو الله فهو من قوانا لنجتاز هذه المحنة وننتصر على “كينار”.

قرر باقي الأشخاص اللذين كانوا يقطنون في الكهف أن يعيشوا في “زينادوين” لأن مواطنهم الأصلية قد دمرت على يد “كينار” وفقدوا كل أهلهم فقالت لهم الملكة بأنهم مرحب بهم في مملكتها. إقتربت “زيتونة” من “ميلا” وقالت لها: تستطيعي أن تعيشي في “زينادوين إذا أردت. أجابتها: شكراً لك ولملكتك، ولكنني أرغب ببناء بيت في الغابة المسحورة فمن كثرة ما حدثتني عنها “ياسمين” جعلتني اود أن أعيش هناك. إقترب منها الأولاد وقالوا: سنبني لك أجمل منزل وسنعتني بك و”دومينا” لن تتركك بحاجة لأي شيء. قالت لهم: ما ألطفكم من أولاد. إنحدرت دموعها ثم أضافت: لقد أمضيت المائة سنة الماضية في وحدة موحشة وكم يسعدني بأن أجد من يحبني لشخصي حتى قبل أن يعرفني جيداً. نظرت الى “زود” إلا إنه تجاهلها بألم شديد. دنت الجنية منه قائلة: أريد أن أكلمك في أمر مهم بعد استقرار الأمور في المملكة وأظنك تفهمني جيداً. لم بجب ولاذ بالصمت.

الفصل الثامن

صعد الجميع على ظهر “زمرد” لينطلقوا الى إيرلنده تاركين ورائهم الأرض السوداء بعد أن أصبحت خضراء. وصل الأصدقاء الى قرية “شايموس” الذي أصر على بقاء الجميع عدة أيام في ضيافته فوافقوا، إذ إنهم بحاجة للراحة والإستجمام والمنطقة المحيطة بالقرية تصلح بشكل ممتاز لهذا الأمر. أقيم إحتفال كبير على شرف الأصدقاء وبمناسبة إنتصارهم الساحق. دام الإحتفال ساعات طويلة أمضى خلاله الأولاد وقتاً رائعاً قضوه بين الرقص والأكل واللعب مع جنيات الغابة المجاورة من أقارب “تمارا” وبمشاركة فعالة ل”زمرد” التي وللمفاجأة، لم تعد تبدي هذا الإهتمام الكبير ل”سلام”!!! لم يستغرب “شايموس” فقال ل”زيتونة”: إنها تمر بهكذا إعجاب لأحد الرجال لفترة ثم تتخطى الأمر. في اليوم التالي أخبرت “زيتونة” “زود” عن حالة التنينة وإحتمال أصولها البشرية وذهبا للنظر في أمرها. قام “زود” بتفحصها ثم قال: إنها بشر بالتأكيد لكنها لا تتذكر. من الأفضل أن نخبرها وسأحاول إعادتها الى طبيعتها وإعادة ذاكرتها. إجتمع الكل بحضور التنينة وتم إخبارها بحقيقتها وبدت متفاجئة جداً. قال لها “زود”: باستطاعتي إعادتك الى بشر بسهولة. اجابته: أفضل أن تعيد لي ذاكرتي أولاً لأعرف عن ماضيي، فأنا سعيدة بكوني تنينة وأعرف ما يعاني البشر من عذابات خلال حياتهم. أنا هكذا أفضل. أجابها: فليكن، ولكن أنا بحاجة لبعض الأعشاب وسأطلب منك أن تحضريهم لإباشر بصنع مشرو باً طبياً سيعيد إليك ذاكرتك. غداً سنبدأ.

شعرت “تمارا” بالراحة بعد تبدد خطر إعجاب التنينة ب”سلام”. قالت له: سأحاسبك لاحقاً، أنت كنت سعيداً باهتمامها بك، أليس كذلك؟ أجابها ضاحكاً: أجل لكنني كنت أستمتع بإغاظتك. قالت له: يا لك من شرير! حضنها قائلاً: أنت من أحب. انت حياتي ومن أعشق وسأعشق حتى الموت. بل أجزم بأننا سنكون معاً زوجان سعيدان في جنة الخلد. دمعت عينا “تمارا” فقالت له: سنتزوج قريباً. آه… كم أنتظر هذا اليوم بفارغ الصبر. إقتربت منها الملكة “أورورا” قائلة: ولم لا تعيشان في “زينادوين”؟ سأبني لكما قصراً هدية بمناسبة زواجكما. هلل الأولاد قائلين: هاااااي!!! سيعيش “سلام” معنا وسنراه دوماً. نرجوكما أن توافقا. نظر “سلام” الى “تمارا” فقالت: لا يهم اين سنعيش، انا سأكون معك أينما تذهب، المهم أن نكون سوية. هلل الجميع مباركين إلا إن “ميلا” بدت مكتئبة فاقتربت منها “زيتونة” قائلة: لا تقلقي يا عزيزتي. سأحاول إقناع “زود” بالعدول عن قراره، فهو يحبك بقدر ما انت تحبينه. إن مشكلته في حالتكما هي نزاهته المبالغ بها. قالت لها: صحيح؟ أيحبني أيضاً؟ بطريقة ما كنت اعرف لكنه لم يظهر لي عاطفته يوماً. أجابتها: هذا لأنه صديق مخلص ولكن للأسف “كينار” لم يقدر هذا الإخلاص الذي يمتاز به “زود”.

في اليوم التالي، ذهبت “زمرد” لقطف الأعشاب التي طلبها “زود” وعادت عند الظهيرة ومعها كل المكونات. وضع “زود” قدراً مملوءً بالماء على النار. وبعد غليان الماء بدأ بوضع الأعشاب فيه. بعد عدة ساعات من الغليان، أصبع الشراب مركزاً     وجاهزاً. رفع “زود” القدر عن النار وطلب من التنينة بأن تشرب ففعلت. بعد دقائق عادت اليها ذاكرتها بشكل كلي. بدأت “زمرد” تبكي بشدة قائلة: يا ليتني لم استعيد ذاكرتي يا و يلي! طلب منها “زود” أن تسرد قصتها. أمام ذهول الجميع قالت ودموعها تنحدر بألم: أنا كنت أميرة أحد البلدان البعيدة وكان مقدراً لي أن أكون ملكة ولكن كان علي ان أتزوج لكي اصل الى هذا المنصب. لكن كل من تقدم لي كان طامعاً في مركزي ولم يحببني لشخصي، وهذا الأمر آلمني بشدة. كنت أرفضهم وأطردهم من المملكة عندما أعلم بنياتهم. وفي أحد الأيام، تقدم لي احد الأمراء الوسيمين، كان طامعاً بي ايضاً لكنه كان ماهراً بإخفاء نواياه. إدعى بأنه يحبني لشخصي وصدقته. أحببته بشكل جنوني وكانت كل أخطاءه مغفورة. تحطم قلبي عندما علمت بخططه للإستيلاء على المملكة وقتلي. كان على علاقة بإحدى وصيفاتي وقد سمعتهما يتآمران بالصدفة، لم أقدر على تحمل الصدمة فطردته الى خارج البلاد وتخليت عن العرش لصالح أختي الصغرى وتركت المملكة قاصدة إحدى الساحرات الطيبات وطلبت منها بل رجوتها بأن تحولني الى ما أنا عليه الآن، وطلبت منها أيضاً أن تمحو ذاكرتي كلياً لكي أعيش كتنينة مدى حياتي. قال لها “زود”: ولكن لماذا طلبت أن تتحولي الى تنين بالتحديد؟ قالت: طوال عمري وأنا مفتونة بالتنانين وكنت أعشقها، وعندما رأيت إمكانية أن أصبح واحدة منهم لم أتردد ولكن عندما حولتني الساحرة الطيبة تركت لي كل صفاتي الإنسانية وبعض المظهر أيضاً كعيني وشعري. قال لها “زود”: هل تودي أن تستعيدي طبيعتك الإنسانية؟ قالت:لا! لا أريد. أفضل أن أبقى على حالتي هذه. أنا هكذا أفضل وأسعد! قال لها: هل تريدين أن أزيل الماضي من ذاكرتك من جديد؟ أجابت: لا! لقد مضى وقت طويل على ما حدث ومن الأفضل أن أتخطى هذا الألم وسأفعل. قال لها: إذا غيرت رأيك يوماً واردت إستعادة طبيعتك لا تترددي باللجوء الي. أجابته: سأفعل.

كان “نرسيس” يمضي معظم وقته مع والديه وهو مازال غير مصدق بأنه التقاهما من جديد وكانت والدته بغاية السعادة وحضنت “ياسمين كإبنة لها بينما كان يجلس مع والده بالساعات يتحدثان وكأنهما يعوضان حرمان 25 عاماً من الفراق.

حان وقت رحيل الأصدقاء الى “زينادوين”. حزن الأطفال لأنهم سيفترقون عن “زمرد” فطمأنتهم بأنها ستقوم بزيارتهم دوماً. قالت “جيجي”: ولماذا لا تأتي وتعيشي معنا في الغابة المسحورة؟ أضاف “سمورتي”: أرجوك إقبلي. قالت “سيسي”: سنكون سعداء جداً لو فعلت. بدت “زمرد” مرتبكة قليلاً فقالت: أود ذلك يا أعزائي ولكنني لا أستطيع أن أترك صديقي “شايموس”. فهو دائماً الى جانبي ونحن لا نفترق أبداً. هو كل ما لدي في هذه الدنيا. على كل حال، لا يوجد ما يقلق يا أولاد، أنا باستطاعتي زيارتكم يومياً لو أردت، لن يكون هذا صعباً علي، وسأكون بجانبكم بشكل دائم. وافق الأولاد على مضض.

قررت “تمارا” ان تبقى لفترة قصيرة عند أهلها حتى يحين وقت زفافها على “سلام”، فهو سيذهب الى “زينادوين” ليشرف على بناء قصرهما وليتمم تحضيرات الزفاف. بعد عدة أيام ودع الأصدقاء “شايموس” و”زمرد” و”تمارا” وصعدوا الى مركبة “زيتونة” الفضائية لينطلقوا بلمح البصر الى المملكة.

خاتمة

وصل  الجميع الى المملكة وأقيمت الإحتفالات بعودتهم منتصرين. لاحقاً، تمت محاكمة “كينار” وصدر بحقه حكماً بالسجن المؤبد وتم بناء سجن مخصص له ليقضي به عقو بته. تم ترميم عاصمة المملكة وإعادة بناء الأحياء التي هدمها “كينار” لصالح بناء قصره وعادت المدينة الى سابق مجدها ولتشعّ كالمنارة على محيطها. أما الملكة فقد أطلعت إيفان على كيفية إدارتها لشؤون المملكة وأبدى إعجابه الكبير بأساليبها البنائة والفعالة في الحكم. في خلال هذا الوقت كانت الملكة قد طلبت من “سلام” و”تمارا” إختيار أي قطعة أرض ملائمة لهما لبناء قصرهما الموعود. لاحقاً، تم عقد زفاف الملكة “أورورا” و”إيفان” في إحتفال ملكي ضخم تم خلاله تتو يج إيفان كملك على “زينادوين الى جانب الملكة العتيدة.

عاشت “ميلا”  في الغابة المسحورة مع الأولاد بعد أن بنت لها الحيوانات منزلاً صغيراً رائعاً بجانب منزل الأولاد، كما أضحت الغزالة “دومينا” صديقة مقربة لها تقضي معها معظم وقتها. كانت قانعة بحياتها هذه رغم إن “زود” لم يزرها يوماً وفشلت كل محاولات “زيتونة” بإثنائه عن قراره بالإبتعاد عن “ميلا” رغم حبه لها، فهو لن يخون “كينار”. كانت “ميلا” مكتئبة على الدوام، ورغم محاولات الأولاد للترفيه عنها فكانت تفرح قليلاً لتعود بعدها وتغرق في حزنها.

بعد إتمام بناء قصر “سلام” و”تمارا” وتأثيثه، تم عقد زفافهما بحضور الجميع و بالتأكيد لم تفوّت “زمرد” الفرصة لإغاظة العروس بسبب توددها المتعمد للعريس. وكم ضحك الحضور بسبب ما فعلته من تدليل ل”سلام” إلا إن المفاجأة كانت هي عدم إهتمام “تمارا” لأفعال التنينة فهي عرفت إنها تفعل ذلك لإغاظتها فقط، ففوتت على “زمرد” ان تحصل على مرادها. كما وصل كل من “ميرياما” وزوجها “رينوا” خصيصاً لحضور الزفاف ولتعبر عن سعادتها الغامرة بزواج “سلام” الذي ربته.

أما “بازيل” و”دايزي” فقد بنا منزلاً بقرب منزل ابنهما ليعيشا بسعادة قرب بعضهم البعض. وما جعل فرحتهما تكتمل هو حمل “ياسمين” وإنجابها لتوأم، صبي سمي “بازيل” وفتاة سميت “دايزي”.

كانت “زمرد” تزور الأطفال بشكل شبه يومي، وفي بعض الأحيان كانت تبيت في الغابة بجانب الأولاد الذين كانوا يستقبلونها بحبور.

بعد مرور اكثر من سنة على تحقيق الإنتصار على “كينار”، شعرت “زيتونة” بالإحباط من قصة “ميلا” و”زود”، فكلاهما غارق بالألم. ذهبت الى سجن “كينار” وعندما التقته قالت له: أنا بحاجة لمساعدتك، وموافقتك ستخرج شخصين تعيسين من حزنهما وألمهما. أجابها: ماذا تعنين؟ فأخبرته الموضوع شارحة له كل الظروف واقسمت له بأن ما تقوله هو الحقيقة ثم قالت له: “زود” لن يفكر حتى بالإقتراب من “ميلا” طالما هو يشعر بأن إرتباطه بها سيؤذيك. كانت مفاجأة “كينار” عظيمة، فقال للجنية بأسى وندم: كم أكره نفسي. كيف لم أتنبه لمدى تضحيته. يا إلهى، كم كنت أنانياً ومتوحشاً. آه كم انا آسف. قالت له: الأسف والندم لن ينفعا في شيء. يجب أن تحل “زود” من تضحيته ليتزوج من “ميلا” ويحيا بسعادة. بصراحة، هو يستحقها، فطوال حياته لم يفكر في نفسه واحتياجاته قط. كل تركيزه كان على راحة غيره وحمايته. إعفه يا “كينار”، ر بما ستكون بداية تكفيرك عن ذنو بك. أجابها: حسناً، أخبريه بأن لا يفكر بي بعد الآن، وليذهب و يرتبط ب”ميلا”، ولكن لدي طلب. قالت: وما هو؟ أجاب: فليزرني من وقت لآخر، فهو صديقي الوحيد. أخبريه إنني نادم وآسف على ما فعلت، جل ما أطلبه هو رؤيته ولو لدقائق. قالت له: سأوصل طلبك إليه.

ذهبت “زيتونة” على جناح السرعة الى قصر “زود” وعندما دخلت اليه كان بحالة يرثى لها فقالت له: “زود”. انت ما زلت تنضح بالشباب والحيوية ومن يراك يظن إنك في اواسط الثلاثينات من العمر ولن يصدق بأن سنك يفوق ال500 عام!! لماذا تدفن نفسك بينما سعادتك تعيش في الغابة المسحورة؟ نظر اليها وشعرت بألمه، وكم كان عظيماً. أضافت: هذه المهزلة أخذت الكثير من الوقت. إسمع، لقد ذهبت الى “كينار” وأخبرته الحقيقة وهو يحلك من كل شيء. نظر “زود” اليها غير مصدق فقالت له: وهل كذبت عليك يوماً من قبل؟ هل معروف عني بأنني كاذبة؟ إذهب الى “ميلا”! إذهب إليها وعش بسعادة. أنت تستحقها. إذهب.

في هذه الأثناء، كانت “ميلا” تجلس بجانب مدخل بيتها تحتسي القهوة مع “دومينا” عندما لمحت شبحان آتيان ناحيتها. لم تصدق عيناها. بدت ملامح “زود” جادة بينما بدت “زيتونة” بغاية السعادة. تجمع الأولاد مع باقي الحيوانات. إقترب “زود” من “ميلا” وامسك يدها قائلاً: إنهضي وتعالي معي. سألته غير مصدقة: الى أين؟ أجابها: الى منزلنا. قالت: هل انا في حلم؟ ماذا يجري؟ وضع “زود” أصبعه على فمها وقال بلطف: لقد ضاع الكثير من الوقت. تعالي لنبدأ من جديد ونعِش حياتنا ونعوض ما فاتنا. أمام تهليل الجميع تعانق الحبيبان وذهبا الى البعيد، الى بداية حياة جديدة.

النهاية

0 0 الأصوات
Article Rating

مقالات ذات صلة

10 تعليقات
سارة فايز
سارة فايز
6 شهور

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
جماعة ده رابط قناة كابوس على يوتيوب، عليها فيديوهات جديدة نتمنى تنال اعجابكم، من فضلكم لا تبخلوا بالتفاعل على القناة..
https://youtube.com/@ayad77771?si=-5GewGdJD6DWPUy5

سارة فايز
سارة فايز
6 شهور

بعد إكمالي لقراءة القصة..
القصة لطيفة جدا ومميزة، نتمنى لها النجاح والانتشار
قصة مفيدة للأطفال والكبار، بها رؤية شاملة للكون.

سارة فايز
سارة فايز
6 شهور

الفصل الخامس:
يحمل مشاعر عديدة:
ماذا فعلت الغابة لتستحق كل هذا الحقد؟ ما هو ذنب الحيوانات لتستحق مصير كهذا؟ مشاعر الحقد التي تنتقم وتحطم.
يحمل قيمة التعاون والاتحاد في اعادة الخير.
يعطي لفتة للنظر إلى السلوكيات لمعرفة طبيعة الكائن الحي.
يحمل مشاعر الزوجين الحب والغيرة.

Islam
Islam
6 شهور

قصة في منتهي الروعة

سوسن
سوسن
6 شهور

جميلة جداً

بشرى🩵❄️
بشرى🩵❄️
6 شهور

J’adore 🩵🩵🩵

ليان
ليان
6 شهور

قصة جمية جدا عالم الخيال فيها جميل جدا أثناء قرأتي للقصة اسقطتها على ما يحدث في فلسطين رغم أن الأوضاع لدينا معقدة أكثر من هذا ولكن قمت بربط بينها وبين ما يحدث لنا مثل الأطفال الثلاثة هم جيل الغد لتحرير والبناء والعيش في ازدهار
وكذلك ذكرتني بقصص الطفولة من قصص عالمية وحكايات ما أحلاها وفي جعبتي حكايا كانت تأتي كلها على سبيستون
قصة جميلة جدا يا أخي

سامر البيَات
سامر البيَات
6 شهور
ردّ على  ليان

Thank you

احمد علي
احمد علي
6 شهور

قصة جميلة تذكرت نفسي وايام قصصي التي كنت اكتبها هنا حقا فتحت شهيتي شكرا لك علي هذا الخيال حقا عمت مساء ا

سامر البيَات
سامر البيَات
6 شهور
ردّ على  احمد علي

Thank you

زر الذهاب إلى الأعلى