القرار الخاطىء !

في عصر غريب من عصور بلاد الشرق ، امتزجت فيه الحداثة بالعراقة ، يظهر أمامنا وبسرعة رهيبة صحراء شاسعة للغاية .. تكاد أعيننا لا تقدر على الوصول إلى نهايتها بسبب كبر حجمها وكثرة كثبانها الرملية الثقيلة . وهنا يظهر أمامنا تاجر عربي بالزي العربي الشهير” شماغ وعباءة مرصعة بالزينة ” وهو يجر جمله الكبير والذي ظهر عليه التعب ، والذي كان محملا بحمولة ثقيلة للغاية من شتى أصناف الأمتعة والبضائع . وعلى مايبدو أنه كان في طريقه الطويل هذا لإيصالها لمكان ما في بقعة بعيدة للغاية ، أخرج هذا التاجر العجوز صاحب الشارب واللحية البيضاء قنينته فنفضها ليجدها فارغة تماما من الماء ..
” الله الله ، القنينة فرغت ياصديقي جاسر – الجمل – ، أظننا سنمضى وقتا قاسيا للغاية حتى نصل . الغريب أنني بحثت عن القنينة الإضافية فلم أجدها في بردعتك ، بالرغم من أنني تأكدت عشرات المرات من وجودها قبل دخولنا هذه الصحراء الشاسعة “..
يصمت قليلا ليضيف :
لا أعدك ، لا أعد نفسي أيضا بمواصلة السير بدون استراحة او بدون الحصول على بعض الماء ، سأتناول بعض الطعام .. “
مد التاجر صاحب الملابس الزهيدة يده في إحدى جيوب بردعة جمله الأنيقة ليخرج منها طعامه ، إلا أنه أخرج يده مجددا وهي فارغة تماما وكأنه لم يجد شيئا بالمرة ! .
إقرأ أيضا : في عداد الموتى
” ماهذا؟! ، أنا اقسم بالله العظيم أنني متأكد من أني وضعت الطعام أيضا ، وتأكدت من وجوده مرارا !! ، ياالله ! لماذا بدأت المؤن بالاختفاء فجأة ، هل سرقها أحد ما أثناء استراحتنا في القصيم ؟! .”
أخذ التاجر يحملق بعينيه وهو يسير بيأس ساحبا جمله وراءه في جوانب تلك الصحراء الشاسعة ، وقد بدأت الشمس تغيب قليلا وأصبح نورها متوهجا محمرا مصفرا .
” يااااه ، لاسفر بدون مؤن ، هذا سيكون مستحيلا ، الطريق الى مصر سيكون بعيدا للغاية ، ليس قبل عشرين يوما للوصول ، ليس أمامنا إلا أن نجد بدورنا بعض السكان هنا لمساعدتنا .. وهذا قطعا مستحيل مع تلك المساحة الشاسعة التي توغلنا فيها مبتعدين في عنان تلك الصحراء القاسية .. “
تابع التاجر سيره وكانت ناقته المليئة بالفراء تتعافى قليلا بسبب طبيعتها التي خلقت بها ، أما هو .. فقد بدأ يلهث من شدة العطش وبدأت ملامح التعب تظهر عليه .
” لا أعتقد أن الأمور ستتحسن ، علي إيجاد شيء لأكله ، أو ل ….”
وقبل أن يكمل جملته ، ذهل التاجر عندما سمع صرخة جمله الضخم الذي يسحبه من وراءه تدوي في الأصداء .. وتصخبها وكأنه يستغيث . وعندما التفت هذا العجوز المسكين وجد مشهدا بشعا ومرعبا جدا جعله يترك لجام جمله ليستعد للدفاع عنه وعن نفسه .
لقد وجد من خلفه أسدا بربريا ضخما ينقض على مؤخرة جمله محاولا إخضاعه لاصطياده وقتله .. ومن أمامه مباشرة كانت هناك لبؤة متوسطة الحجم تنظر إليه وهى تزأر فيه بوعيد وكانت مستعدة للانقضاض عليه فورا .. وقبل أن تهجم عليه وتحتضنه لتقتله أرضا اخرج العجوز سيفه البراق في وجهها وأخذ يلوح به في الهواء ليبعدها لكنها ازدادت عنادا وكبرا واصرت على مواجهته والهجوم عليه .. وبهجمة سريعة من لبؤة أخرى قدمت من الخلف وقفزت على ظهره ناشبة مخالبها فيه ، سقط الرجل أرضا يتلوى وكان بين مخالب اللبؤات الرشيقة والماهرة .. والتي أخذت تسحبه تجاه جمله من قدماه محاولة افتراسه .. وقبل أن تقوم بعضه عضة قاتلة من وجهه فجأة ارتعب وجهها وكأنها شعرت بشيء حتى أن الرجل من تحتها ذهل ..
إقرأ أيضا : الجرسون
” ماذا ؟ ماذا بها ؟! “
وقبل أن تتركه وتركض انغرس بسرعة سهما مصوبا بدقة في ظهرها قد جعلها تتأوه بألم وتركض رفقة صديقتها تاركة المكان .. وقد ظهر أمام عين الرجل وجمله الذي كان يخضع أرضا بعنف من قبل الليث صاحب هذا السهم المصوب بعناية ، فقد وجدا امراة عربية بلباس مزين جميل ومكشوف ، كانت هناك بيشة رقيقة وشفافة تغطي فمها لتظهر عيناها الجميلتان فقط .
كانت طويلة القامة وجسدها رشيق ، وبشعر أسود فياض تجاوز خصرها ، وبسهم آخر أدخلته في النشاب المزين الذي معها أطلقته بسرعة نحو الأسد الذكر ليركض مذعورا فور دخول السهم في ظهره وانتباهه لها . وهنا هدأ كل شيء ، كان الجمل مصابا قليلا إلا أنه نهض وكأن شيئا لم يكن .. بينما ظل التاجر المسكين أرضا يحملق بذهول وإعجاب لتلك العربية الجميلة صاحبة الجسد العضلي البرونزي و التي ظهرت أمامه فجأة لتغريه وتنقذه وكأنها سراب . وقد كان حصانها الأسود الغريب ينتصب وراءها ببرود ، اقتربت تلك المراة منه ، ومدت إليه يدها لتنهضه قائلة له برقة بينما كان هو يتأمل شفتها المطلية باللون الأحمر .. التي ظهرت من خلف بيشتها الشفافة ..
” تعال معي أيها الرجل الطيب ، سأقوم بمساعدتك ، تعال لمكان استراحتنا وسط الصحراء لتتعافى قليلا وتداوي جروحك .. “
” من أنتِ ؟ ، أنا لا أعرفكِ أيتها الجميلة .”
” انا وشقيقاتي فاعلات خير ثريات ، وقد قمنا طيلة حياتنا بتعلم القتال والفروسية .. وببناء حمام عربي عريق وسط تلك الصحراء لمساعدة المنهكين والمتضررين مثلك للإستجمام والراحة ، أتقبل دعوتي أم ترفضها ؟ . “
” أقبل دعوتكِ بالطبع ، بالفعل لقد كنت بحاجة للمساعدة “
” ماذا تفعل هنا ؟ . “
” أنا تاجر بضائع كبير وقد أتيت من مكة في رحلة إلى مصر لإصال بعض المؤن هناك “
” ما اسمك ؟ ، وماذا لديك في أمتعتك ؟ “
” اسمي محمد عزيز ، أنا متزوج من أربع نساء ولدي أولاد .. لدي بعض الفخار ، وأيضا الكثير من جالونات مياه زمزم النقية والتي سرقت مني مع أشياء أخرى . لدي أيضا بعض الجواهر وسأقدم بعضا منها لكِ رفقة أخوتكِ ثمنا للإستضافة “
إقرأ أيضا : فضول
” لا أشعر بالراحة ، أحزنتني .. لكن بضاعة جيدة ، تعال معي على ظهر حصاني إذن لتأخذ حمامك وتستجم “
قامت تلك المرأة الجميلة والمثيرة بربط لجام الجمل في بردعة حصانها من الخلف وقفزت على ظهره واستعدت للانطلاق به ، وخلفها قفز التاجر العجوز وأمسك بخصرها ليحافظ على توازنه ..
” أتعرفين ياسيدتي؟ ، صحيح .. ما اسمك ؟ . “
” مارشيكا “
” إسم غريب بالنسبة لمقاتلة عربية لكنه مميز ، كنت أود القول أن حصانك هذا غريب أيضا بسبب لونه الداكن كثيرا وشعره الكثيف الطويل ، من أين حصلتِ عليه ؟ . “
” سأخبرك بكل شيء هناك ، الآن سنتحرك “
” رائع ، هيا بنا الآن “
انطلق الحصان بسرعة وورائه الجمل ، وكانت المرأة الشابة رفقة التاجر العجوز فوقه كما أسلفنا ، وابتعد المنظر ليظهرهما من الأعلى وهما يتحركان بسرعة رهيبة وسط تلك الصحراء الشاسعة .. وبعد حوالي نصف ساعة توقف الحصان رفقة الجمل ونزل من فوقه المرأة الطويلة والتاجر العجوز . وقد انتصبا أمام باب مبنى حمام رخامي عملاق للغاية ، وعلى بوابته كانت هناك عجوز بملابس سوداء كالحة السواد ، وقد كانت جالسة في مكانها على بوابة الحمام تطعم كلاب سوداء للغاية ونحيفة ذات مظهر منفر .
أخذ التاجر يحملق في هذا المبنى الضخم وقال للمرأة في ذهول شديد :
” ما .. ما هذا ؟ ، أيعقل أن يكون هناك مبنى كهذا وسط تلك الصحراء الشاسعة “
” نعم ، مبنى رخامي جيد وبارد الأجواء ، فيه ستتلقى كل وسائل الإستجمام والرفاهية ، ستجلس في ماء الورد الدافىء ، وأيضا ستحصل على عناية خاصة من قبل أخواتي اللواتي ينتظرنني في داخل الحمام لخدمتك . “
إقرأ أيضا : تلك الأيام
” من تلك العجوز؟ ، والكلاب ؟ . “
” لا تقلق من شيء “
” زرنة ! ، أتركي إطعام الكلاب وتعالي لتداوي جراح جمل هذا التاجر الطيب . “
وهنا تركت العجوز الغريبة ، والتي كانت عرجاء إطعام الكلاب وتوجهت مسرعة إلى تلك المرأة الجميلة قائلة بصوت رفيع مرعب وكأنها ساحرة شريرة :
” وهو سيدتي ؟ ، من سيعتني به ؟ “
” أنت تعرفين ، سيأخذ خدمته في الداخل مثله مثل أغلب المسافرين الذين ساعدناهم من قبل . “
” أنا أشكركِ للغاية آنستي ، سأعطيك أنت والبقية ما تريدين من متاعٍ نظير تلك المساعدة الجلية “
” لا شكر على واجب ، هيا لندخل من البوابة الآن ، ولاتخف من تلك الكلاب الكثيرة أثناء المرور فهي لطيفة أكثر مما تتوقع . “
وهنا دخل الرجل رفقة تلك الشابة اللطيفة من البوابة ، وانكشف أمامه كل شيء من الداخل . لقد كانت صالة رخامية كبيرة للغاية مليئة بحمامات السباحة المكتنزة بالورود والصنابير التي كانت تدفق المياه فيها . كانت النوافير منتشرة حول حمامات السباحة لتضفي عليها منظرا جميلا للغاية ، والمكان كان كبيرا للغاية ويعج بالكثير من الغرف المليئة بالصنابير ودكك التدليك والبخار المجهول مصدره .
طيور الطاووس كانت منتشرة للغاية في هذا الحمام الكبير بألوانها الزاهية ، وأكثر ما لفت أنظار هذا التاجر هما هاتان المرأتان اللتان كانتا تقفان في منتصف الحمام بملابسهن المكشوفة . الأولى طويلة القامة وببشرة زنجية إفريقية ، وبالرغم من ذلك كانت فاتنة وبملامح جميلة ومثيرة للغاية في أعين هذا التاجر الكهل الذي لم يرى نساء لأكثر من شهر .. كانت ترتدي ملابس الراقصات العربيات ذات اللون البنفسجي .
إقرأ أيضا : حكايات من النقطة 43
بينما الثانية كانت شقراء الشعر وبأعين زرقاء وبجمال أوروبي لافت ، وترتدي نفس الملابس ولكن باللون الأحمر ، بينما دخلت شقيقتهن صاحبة الملابس الصفراء عليهن وأزالت البيشة التي على فمهما قائلة إليهن بزهد وسرور :
” أريلكا ، ماريس ، رحبوا معي بضيفنا الجديد ، السيد محمد ، من مدينة مكة ، تاجر ضل الطريق واى هنا للإستجمام قليلا .. “
أريلكا :
” أهلا بك ، أتيت من المدينة المقدسة وواجبنا ضيافتك “
ماريس :
” من المؤسف أنك فقدت بعض الاشياء أثناء رحلتك .. “
وهنا صرخت فيها مارشيكا بغضب قائلة لها :
” ماريس ؟! هل أنتِ غبية ؟ . “
” ماذا بكِ ، ذلة لسان “
وهنا قال التاجر إليها متعجبا :
“غريبة ، كيف عرفتِ أنني فقدت الماء المقدس وبعض الطعام أثناء الطريق سيدتي ؟ “
” لا ، لا ، هي لم تعرف شيء ، فقط مجرد تخمين ؟ ، أليس كذلك ياماريس ؟ “
” نعم ، نعم ، تخمين فقط ياسيد محمد “
” والآن هيا ياسيدي إخلع ملابس العلوية وحذائك وانزل إلى داخل ماء الورد لندلك لك جسمك ولنتحدث معك أكثر ، سوف تسترخي أكثر “
وبعد دقائق ، كان التاجر العجوز في الماء محاطا بالنساء الشابات واللواتي كن ورائه يدلكن له ظهره العاري بعناية ، بينما كانت مارشيكا جالسة على حافة حمام السباحة وقدماها في الماء وقد بدأت بالحديث معه قائلة :
” لقد أتينا من مكان بعيد ، بعيد للغاية لمساعدة التائهين هنا “
” من أين تحديدا ؟ . “
” هل أنت مستمتع ؟ .”
” كثيرا . “
” هل كنتن جاريات من قبل؟ . “
” صه ، نحن الثلاثة زوجات أحد أكثر الرجال عفة . “
” من ؟؟ ، من هذا ؟”
” سيد البشر أجمعين ، الملهم الحقيقي للإنسانية .”
” عماذا تتكلمين ياجميلتي ؟ ، من هو هذا المجهول ؟ . “
” سيدك ؟ “
إقرأ أيضا :الطريق إلى المنارة
وهنا أخذت الفتاتان اللتان وراءه ينظرن إليه نظرات وهن يبتسمن ابتسامة شبه مخيفة ، حتى ادأن الرجل نظر اليهن وأدار وجهه بسرعة ليكمل حديثه مع شقيقتهما الكبرى :
” أنا ليس أسياد سيدتي الكريمة .”
” إذن أنت تنكر وجود الشيطان ؟ .”
” شيطان ؟ ، مادخله بالموضوع ؟! ، نعم ، إنه كائن لعين “
وهنا قالت له تلك المراة الجميلة بصوت غليظ للغاية قادم من جوف الجحيم وكأنها وحش مخيف :
” إذن أنت تنكر وجودنا يا ابن العاهرة ، ماءك المقدس اللعين كان يشكل خطرا علينا وتخلصنا منه كما سنتخلص منك الآن ، وبالمناسبة الطعام الذي معك كان سيء للغاية ، من أين احضرته أيها البخيل ؟ “
” م .. ماذا ؟؟ ماذا تقولين ؟ . “
وبسرعة تغير لون جلد تلك المرأة الجميلة ، وأصبح لونه أبيض باهتا للغاية ، وتمددت أذرعها وسيقانها ، وأصبحت تمشي عليهما كالدواب تماما .. أما وجهها فأصبح طويلا مستقيما وفمها كان مكتظا بالأنياب القاطعة وعيناها كانت حمراء كالدم ..
” يا إلهي ؟ ، ماهذا ؟ ، النجدة ؟! “
” لن يسمعك أحد ، قتلنا الكثيرين هنا ، قتلنا الجاحظ ، وابن بطوطة ، قتلنا كل من يعادي زوجنا الوفي الأبدي إبليس .. “
وعندما حاول الرجل إبعاد أيدي الشقيقتين اللتين وراءه والهرب .. فجأة خرجت ألسنتهن الحمراء النحيفة من داخل أفواهن وتمددت لتصبح كالحبال تماما والتفت حوله وقيدت حركته وهو يصرخ :
” من أنتن ؟ ، أنتن شياطين الصحراء الخالية اللواتي حذروني منكن كثيرا قبل دخولي هنا ! . “
” نعم يا ابن العاهرة ، وستموت الآن بلا رحمة “
عندها استطاع العجوز التملص من ألسنة الفتاتين من وراءه بصعوبة ، وقام بجرح إحداهن في لسانها الطويل بواسطة عضها بقسوة في لسانها الشيطاني . وعندما كاد أن يخرج من المسبح قفزت أختهن الأخرى عليه بشكلها المرعب ، وزأرت في وجهه بأنيابها القاطعة وتساقط زبدها على وجهه . حاول المراوغة أكثر قامت بواسطة مخالبها وبضربة قوية وسريعة ببقر بطنه لتنسدل أحشائه كلها في المياه وتحولها للون الأحمر القاني .. وبالرغم من ذلك دفعها العجوز وهرب خارج المسبح مسرعا وبطنه مبقورة دون أحشائه ، إلا أنه سقط صريعا بسرعة يلفظ أنفاسه ، وآخر ما شاهده بأم عينيه إحدى الأخوات وهى تفقأ عينيه بواسطة أصبعيها وغاب كل شيء بعدها .
إقرأ أيضا : خلاص الأرواح – ج1
وفي الخارج كانت العجوز زرنة ترتدي الكثير من الحلي والذي سلبته من بردعة الجمل الذي يخص التاجر محمد عزيز .. وقد كان الجمل صريعا وراءها وكانت الكلاب السوداء كلها تنهش فيه بنهم شديد ، وبسرعة سمعت العجوز أثناء ارتدائها للحلي بتأني صوت احدى الشقيقات منادية لها من الداخل :
“زرنة ؟ ، تعالي بسرعة الآن ! “
وهنا ابتسمت العجوز ، وبشكل ما تحولت مثلهن تماما وأصبحت تمشي على أربع أقدام مثلها مثل الشقيقة الكبرى لأخوات الشر ، ودخلت إليهن لتكمل معهن الوليمة .. وغاب كل شيء بعدها .
في العصور القديمة كان كبير الشياطين إبليس يرسل زوجاته الثلاث في رحلة إلى صحاري الأرض للإستجمام هناك وسط البشر خلال فترات متباعدة .. مارشيكا وماريس وأريلكا هن بالأساس زوجاته المنصبات واللواتي تكن من خلال أعراق البشر الثلاثة ” الزنجيات ، اللاتينيات ، القوقازيات ” ..
استطاع لعنة الله عليه أن يجعلهن أكثر إثارة لإغراء التجار ومنعهن من الوصول بالمواد الدينية من بلاد الحجاز إلى مصر ليمنع دخول أهل إفريقيا إلى الاسلام . ومن أجل كسر حاجز القتل الشيطاني لذكور الإنس واللواتي فشلت فيه نساء الجن . ومنذ هذا الحين اختفى أي تاجر يدخل الصحراء الواصلة بين مصر وبلاد آسيا اختفاءا تاما دون العثور عليه ، وإلى وقتنا هذا وفي عام 2050 لاتزال الأسطورة حية ..
**
يظهر أمامنا الآن فتى بدين بملابس رحلات فاخرة مطرزة بالحروف الإنجليزية ، وقد كان منكبا يحاول إصلاح سيارته التي تعطلت في غمار تلك الصحراء الشاسعة ، وقد كانت صديقته جالسة في الداخل وكانت تضع قدمها الحافية على المقود بلا أي مبالاة بصديقها المرهق في الخارج ..
إقرأ أيضا : جريمة في دار الأيتام
” رجاءا ! ، تود ؟ .. هل ستستمر هكذا طويلا ؟ الليل اقترب أن يحل ! “
” لا أدري يا جيسيكا ؟ ، الأمر صعب للغاية ، أظننا نحتاج إلى مساعدة فعلا “
استدار الفتى بسرعة ، وترك إصلاح السيارة عندما وجد أحدا يهمس له من وراء ظهره قائلا له :
” هل تحتاج إلى المساعدة ؟ ، لدي مكان للإستجمام هنا وسط الصحراء ريثما نتصل بالطوارىء ، لدي أيضا شقيقتان ستقدمان لك الخدمة أنت وصديقتك . “
وماكان هذا القائل المجهول إلا التاجر المفقود منذ قرون محمد عزيز ، وكان بنفس ملابسه الذي فقد بها يعرض المساعدة على الفتى وصديقته ..
” نعم ، نحتاج إلى المساعدة فعلا سيدي ؟ ، لكن من أنت ؟ “
” أنا رجل عربي وتاجر أدعى محمد عزيز ، تعال وراءي أنت ورفيقتك لتنالوا قسطا من الراحة في حمامي الفاخر .”
” حسنا ، لا بأس ، لا أعتقد لدينا خيار أيها العربي ، هيا بنا وراءه جيسيكا .”
وهنا استدار محمد عزيز إلينا ، وكان الفتى وصديقته وراءه يبغيان المساعدة .. وقد انسدلت من عمامته خصلة شعر سوداء طويلة وكأنه امراة وتحول وجهه وأخرج لسانه ليعلق وجهه وينظفه وكأنه مخلوق مجهول قدم من الجحيم ، وغاب كل شيء بعدها ..
مرحباً.. أحمد
أعجبتني القصة والصحراء.. والفكرة أيضاً مميزة زوجات إبليس..
ومشهد تحول المرأة وسيرها على أربع أعطى جواً مثيراً للغاية
ولفت انتباهي طائر الطاووس في الحمام.. هل له دلالة؟
والكلاب السوداء النحيفة؟
والجمل وسرعة تعافيه.. هل هذه حقيقة علمية؟
قصه جميله
حين قرأت في الصحراء وتضع احمر شفاه قلت القصه سوف تكون خياليه او ان الكاتب لم ينتبه كيف لفارسه مقاتله ان تضع احمر شفاه وهي بعرض الصحراء
استمر
اشكرك علي المرور ، انها شيطانة في النهاية ، كما انني قلت في زمن امتزجت فيه الحداثة بالعراقة اي انه زمن مزدوج ، لم احدد واقول ان زمن معين في تاريخ البشرية ، شكرا لمرورك الرائع واتمني ان تكون اعجبتك .. عمت مساءا
تحفة روعة
انت الاروع ، سعيد بمرورك .. عمت مساءا
جيدة ،كل التوفيق لكَ .
شكرا لك علي المرور والتعليق صديقتي العزيزة .. عمت مساءا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لست ناقدة ولا افقه كثيرا في كتابة القصص ولكن استوقفني تصويرك للشيطانات ووصفك طريقة لبسهن ( كلباس الراقصة العربية ) هل هذا حقيقة ؟ أم أن هذا ماطبعته الافلام وخاصة الغربية في عقولنا … ينبغي لنا نحن العرب أن نغير من هذا النمط الغبي والمتكرر في تصوير العرب اما أغبياء أو ماجنين وخاصة النساء .
تقبل تحياتي أخي الكريم .
سعيد بمرورك صديقتي العزيزة ، احترم رايك بالطبع واتقبله ، سعيد مجددا بمرورك الجميل .. عمت مساءا
إبداع ممتاز
– بالبداية المترابطة التي تجعل القاري يشتاق لمواصلة القرأة
– طريقه السرد تجعل القاري كانه حقيقة
– الحوارات ممتعة
– ترابط الاحداث رائع
روائية رائعة منسوخة من الخيال وليسا الواقع فالتاجر كان وحيد بالصحراء ومات وهو وحيد فالرواية ابداع من خيال الكاتب
صديقي العزيز عدنان اليمن ، انا سعيد وممتن للغاية بان القصة اعجبتك ، اتمني ان اكون عند حسن ظنك دوما ، وبالفعل كتبت كل شيء من رأسي .. عمت مساءا وسعيد بمرورك
قصة جيدة وممتعة وشخصياتها مثيرة للاهتمام ممكن ديبطبوطا عندما تزور شبه الجزيرة العربية او صحارى مصر ستتصرف معهم.
اهلا اهلا صديقي العزيز ، مشروعك السري ديبطبوطا ربما لن ينجح في الصحاري كثيرا لكن لاباس بتجربته .. عمت مساءا
اخي ورفيقي استاذ احمد انا ليس بناقد ولكن كنت اعيش مع احداث القصة ولكن عندماء عرجة الاحداث الي السهام وخاصة السهام من جراب الحسان وكل هذة الاحداث في قلب الصحارة والكثبان . ان مضمون القصة احداث مستهلكة اقراء حكايات الف ليلة وليلة النسخة الاصلية حتي اعيش اجواء الماضي بين الصحاري
ولو كنت حتي ناقدا مرحبا بك في اي وقت ياصديقي ، بابي مفتوح للجميع ، نعم هناك تشابه في بعض الاشياء ، اتمني ان تكون استمتعت قليلا .. عمت مساءا
السلام عليكم ..
بصفة عامة القصة جيدة ، الحوارات أيضا ، مع أنها باردة وافتقرت لردود أفعال الشخصيات ، عنصر التشويق أيضا لم يكن بتلك الكثافة ، منذ البداية علمت أن المرأة جنية أو شيطانة أو ماشابه وهي وراء اختفاء الماء والطعام من التاجر .. وآخرته على يدها ..
من باب الملاحظات أيضا أخي أحمد حاول أن تفرق بين كتابة المقالات والقصص ، القصة مصاغة بأسلوب مباشر جدا وكأنك تلقننا معلومات .. حاول أن تقرأ أكثر من الناحية الأدبية ، وذلك لتتمرن على الكتابة القصصية .. وحاول أن تنوع في نهايات قصصك وتجعلها مميزة ، لأن هذه النهاية لا تفرق كثيرا عن نهاية القصة السابقة ..
من الناحية الإملائية واللغوية ، أخي أحمد أنت تبذل مجهودا بالكتابة وتتعب وذلك واضح من خلال ما تكتب ، ولكن تبقى هناك أخطاء وأظنك لاحظت أنها دائما ما تصحح ، وأقول ذلك ردا على ملاحظتك التي دائما ما تذيلها في نهاية مشاركاتك .
تحياتي لك .. وأهلا بك دائما ..
عمت مساءا ..
لابأس ، لقد فهمت ، فعلا ماتقوليه صحيحا ، لاحظت ذلك ، انا حقا ممتن واعتذر كثيرا ، احتاج الي تصفية ذهني المثقل بنسبة كبيرة للتعمق اكثر في جوانب القصة وساصل لذلك قريبا إن شاء الله ، بالنسبة لملاحظتي يعني ليست خالية من الاخطاء بنسبة مئة في المئة هههه لكن معليش معكِ حق ، بالفعل ساقرأ اكثر لاعتاد صياغة الخيال ، ملاحظاتك تفيدني وتدفعني للامام لاقدم الافضل لهذا انا شاكرا لك كثيرا ، اعانك الله في مهمتك الطويلة .. عمت مساءا