بائع الويسكي ( ملك الفودو )ج1

بقلم : Shadwoo Shadwoo – مصر

مكان تختلط فيه الأصوات مابين ضحكٍ و غناءٍ و سكارى يتذمرون .. تعالوا لنرى ماذا يحدث بالداخل…

– أنت يا فتي ، هيا أسرع و أعطني كأساً آخر .
– حسناً يا سيدي .

– خالد لقد انهيت عملي هل أنتظرك في الخارج حتي تنتهي ؟
– لا يا صديقي سأتاخر اليوم أيضاً بالمغادرة .. إذهب أنت .
– هل عاقبك المدير مرة أخرى ؟ لمَ تتحمل كل هذا ؟
– أنت تعلم لماذا أتحمل إهاناته ، فأنا لن أتركها له .. أنا أحبها كثيراً .
– حسناً يا صديقي سأغادر الآن .. وداعاً .

ودع خالد صديقه عاطف ، و أخذ ينظف فوضی المكان وراء السكارى ، و كاد نور الفجر أن يبزغ عندما انتهى من العمل ، فجلس ليستريح قليلاً ، أخرج صورة فتاة و ظل يتأمل ملامحها إلى أن غفا من كثرة التعب .
و ما إن أغمض عينيه حتى رآها ترقص معه بتناغم على أصوات الموسيقى ، و هو يتأمل ملامحها التي تغيرت ليدب الرعب بقلبه و هي تقول :
– أتحبها ، اقتلها اقتلها (ثم تعالت الضحكات )
استيقظ خالد مفزوعاً و هو يلتقط أنفاسه كأنه كان يغرق ثم أخذ معطفه و غادر إلى منزله .

في مساء ذلك اليوم …
استمر خالد بعمله بسكب الويسكي في كؤوس السكارى ، و هو يراقب حبيبته ليلى التي تعمل بنفس الملهى .

– أتحبها ؟
– عفواً !!
– أعطني كأس ويسكي.

قاطع الغريب خالد بينما يعد له الكأس…
– ربما ما كانت ستترك عيناها تغادرك لو كان لديك مال .
نظر الغريب بطرف نظره من تحت القبعة على خالد فوجده منتبها ثم أكمل كلامه قائلاً..
– وقتها ستمتلك كلَّ شي.. حتي هي ستكون لك .
ثم ترك له ما يزيد على سعر الكأس و رحل تاركاً خالد بحالةٍ من اليأس ، فكيف لمجرد بائع ويسكي للسكاري أن يكون لديه المال ما يمكّنه من الفوز بقلب حبيبته .

مرت الساعات و خالد ما بين ملء الكؤوس و التفكير بكلام ذلك الرجل الذي مزق قلبه قبل عقله .

أقبل عاطف على خالد متسائلاً عن حزنه…
– ما بك ياخالد أأنت بخير ؟
– كيف لها أن تحب شخصاً فقيراً مثلي و أنا….
– قاطعه صديقه قائلاً : إن كانت تحبك بصدق فلن تهتم بالمال ، و إن رفضتك فهي الخاسرة ..
فقط أخبرها بحبك لها ، يبدو أنها ستغادر .. هيا إذهب إليها .

خرج خالد إلى الطريق و هو ينظر أين ذهبت حتى رآها…

– ليلى
– حقاً ؟..! كيف تناديها و هي مع شخصٍ آخر ، تصرف ليس راقياً منك يا فتى .

تلفت خالد حوله ليرى مصدر الصوت فوجد رجلاً متكئاً على جدار يدخن سيجارته و قبعته تخفي ملامحه .
– من أنت؟
أسقط الرجل سيجارته و سحقها بقدمه ، ثم عدل قبعته و خطواته تقترب من خالد .
– ماذا ..ألم تتعرف علي ؟ أنا من حدثتك اليوم عنها ( مشيراً بيده إلى ليلى)
– و ماذا تريد مني ؟
– أنت من تريد مني يا فتى و ليس أنا
– لا أريد منك شيئاً .
ثم ابتعد عنه خالد لكنه تفاجأ أنه أمامه .
– كيف فعلت ذلك و من أنت ؟
اقترب الرجل منه ، ثم بادر بالكلام و هو يدور حوله :
– ألا تريد أن تكون قوياً ، و معك مالاً هائلاً ؟ ثم اقترب ليهمس بأذنه ( ألا تريد فتاتك ) .
– بالطبع أريدها و لكن كيف ؟
– تعال إلى هذا العنوان غداً منتصف الليل ، و سأخبرك بكل شيء .
ترك له ورقةً بالعنوان ، ثم ابتعد عنه و ما إن التفت خالد ليراه كان قد اختفى ، كان سيقنع خالد نفسه أنها تهيؤات لكن الورقة بيده تقول غير ذلك .

وصل خالد إلى غرفته التي يسكنها وحده ، و أخذ يدور بالغرفة ذهاباً و إياباً مفكراً بكلام الرجل ، و أيضاً بمكان اللقاء .. فأي شخصٍ هذا من يطلب اللقاء بكنيسةٍ قديمة بعد منتصف الليل !! أهو مجنون أم سفاح ؟..!
و وجد بالنهاية أن حبيبته تستحق أن يخاطر من أجل الحصول عليها ، و بالفعل باليوم التالي اتفق مع صديقه أن يأخذ مكانه لأن لديه شيئاً هاماً سيفعله .

قبل الموعد بدقائق وصل خالد إلي العنوان ، و خطواته المتثاقلة تقترب من البوابة ، ثم مد يده ليفتحها و هو يدور بنظره على المكان الذي يشبه الكنيسة المهجورة بفنائها المليئ بالمقابر .. و أمام كل قبر تمثالاً كأنه حارس له .

اقترب خالد أكثر و صوته يدوي بالمكان…
– هل من أحد هنا ؟؟ لقد جئت ب حسب الموعد كما طلبت ..

و ما إن انتهى من كلامه حتى سمع صوت الرجل يناديه من ناحية المقابر ، و بالفعل تابع سيره نحو الصوت حتى وجد المقابرفي وسط المكان و المقابر تحيط به من كل جهة ، لكنه لم يجد أحداً !!
تناهى إلى سمعه أصوات تقول :
– إنه هو .. إنه هو ..
– أصمت أيها الأحمق .

نادي خالد مجدداً :
– مرحباً .. من هنا ؟ أظهر نفسك
قاطعه صوت الرجل متقدماً نحوه من اللامكان ، لا يدري خالد حتى من أين ظهر .. لكن لا يهم المهم حبيبته ..
– مرحباً يا فتي ، لقد جئت بموعدك
دعني أقدم لك نفسي .. أنا ( نائل ) أشهر ساحرٍ للفودو ، و هؤلاء هم أتباعي .

أشار بيديه خلف خالد ، و ما إن التفت خالد حتى رأى ظلالاً تجتمع من كل مكان لتقف خلفه كأنهم أناسٌ سود ، لا ملامح لهم ، فارتعب و هم بالهروب ، لكن كلما ابتعد كان يرى نفسه يعود لذات المكان ، و كأنه يدور بدائرة ..
تقدم منه الساحر و هو يمسك سيجارته المشتعلة و قال :
– ماذا ؟ أستظل على هذا الحال حتي يطلع الصباح ؟
– ماذا تريد مني ؟ أنا لم أفعل شيء
– أنا هنا لأحقق لك ما تطلبه ، ستكون سيد زمانك ، ستمتلك القوة ، و أخيراً حبيبتك ستكون لك .
– و لم أنا بالذات ؟ و ما المقابل ؟
– أنت مميز عن غيرك ، لقد رأيت بك ذلك ، أما عن المقابل فأريد ظلالاً ..
– ماذا ؟ ظلال ؟!! عم تتحدث أنت ؟ لا أفهم شيئاً .
– ظلال أشخاص .. أريد فقط خمس ظلال ، و لك ما تريده .
– لا أفهم لم تحتاج الظلال .. و كيف سأحصل علي ظلال أشخاص ؟!
– أنت تسأل كثيراً يا فتى ، إقبل أو أرفض .
تقدم الساحر خطوات معلناً رحيله و هو يقول :
– يبدو أنك لا تحبها .. حسناً أتركها لمن هو أفضل منك .
فاستوقفه خالد…
– حسناً سأفعل ما تريد .
ابتسم الساحر ابتسامةً خبيثةً ثم التفت إلى خالد و اقترب منه …
– إرتدي هذه القلادة ، هي ستفعل كل شيء ..
و ما إن ارتدى خالد القلادة حتى أحس بدوار ، و لم يعد يرى شيئاً ..
بزغ نور الفجر ، و استيقظ خالد و دار بنظره حوله ، يبدو أنه قضي الليل نائماً وسط المقابر ، لكن لا يوجد أحد ، نظر إلى القلادة حول عنقه ثم وقف وهم بالرحيل .

***
ذهب خالد إلى منزله ليستريح قليلاً ، و غط بنوم عميق ، فقد كان متعباً للغاية ، و لم يستيقظ إلا ليلاً .
نظر خالد إلى الساعة بجانبه ، يبدو أنه تأخر عن عمله ، أسرع بارتداء زي العمل و أقدامه تسابقه إلى الملهى ، و ياليته لم يفعل ..

وصل مكان العمل ، و بادر بالوقوف مكانه حتى لا يشعر أحدٌ بتأخره ، لكنه وجد المدير يصرخ و يقول أين هو ذلك الغبي ؟ و بجانب المدير زميله سامي الذي يحقد عليه و علي وجهه ابتسامة خبيثة لو تحدثت لقالت أنا من أخبرت المدير أيها المتعجرف .

سارع المدير بإلقاء الإهانات على خالد ، و الكل يشاهد و خالد يمسك أعصابه حتى لا يطرد و يبتعد عن حبيبته ، لكن ما إن ألقى بنظره حوله ، حتى رآها تشاهد ما يحدث له ، عندها لم يتمالك خالد أعصابه ، و انقض على المدير ، و أخذت ضرباته تتسارع على وجهه ، حتى أنقذه الحراس من يديه و هو يصرخ أبعدوا ذلك الشيطان عني ، أخرجوه من هنا .

نظر خالد إلى القلادة فوجدها تتوهج و هي تسحب ظل المدير الواقع على الارض بجانبه ، و لم ينتبه أحد على ما حدث فقد شد انتباههم وجه المدير كأنه يغرق .
التفت خالد إلى حبيبته فوجدها مرعوبة منه ، خرج مسرعاً من الملهى و لم يدري بنفسه إلا و هو يركض ، وقف قليلاً يلتقط أنفاسه و هو ينظر حوله ، لا يوجد أحد بالطريق ، بالطبع إنها ساعةٌ متأخرة ، أو هكذا ظن خالد .

قطع حبل أفكاره ذلك الشخص المتقدم نحوه و بيده شيء يلمع ، مهلاً إنه سكين ، ارتعب خالد و حاول الهرب لكن فات الأوان فقد أمسك به اللص …
– هيا أخرج ما معك .
أخرج خالد ما عنده من مال و أعطاه له ، لكنه لم يكن كافياً ليبعد عنه الأذى ، فقد لفتت نظر اللص صورة الفتاة التي وقعت على الأرض .
و ما إن أمسك بها اللص حتى سقطت منه السكين ، و ارتمى على الأرض يرتجف و هو ينظر لخالد التي تغيرت ملامحه كأنها تشبه الشياطين و القلادة تسحب ظله بداخلها حتى غابت أنفاس الرجل .

أمسك خالد بالصورة و ركض إلى منزله و هو يقول ما هذا اليوم المشؤوم ، و ما إن دخل غرفته حتى أغلق الباب عليه و هو مستغرب مما حدث ، نظر إلى القلادة ثم خلعها من عنقه و هو يقول :
أنتِ سبب ما حدث ، لم تجلبي سوى النحس فقط ..
اقترب من النافذة ثم رماها ، و ما إن استدار حتى سقط على الأرض مغشياً عليه …

– اتظن أن الأمر بهذه السهولة ؟؟ بيننا اتفاق يا فتى .. أعطني ظلالي و أعطيك حبيبتك ، أمرك مرهون بالقلادة ، لن تبتعد عنك حتى ينتهي الاتفاق ، الآن ظلي الثالث هو ذاك الفتى

ثم رأى زميله سامي الذي وشى به للمدير و تابع الصوت :
– ستأخذ انتقامك و آخذ أنا ظلي ، صفقةٌ عادلةٌ يا فتى .

استيقظ خالد و رأى القلادة بيده ، ربطها حول عنقه ثانيةً ، ثم خرج متجهاً إلى منزل زميله ، طرق الباب و فتح له سامي مستغرباً منه .
– ماذا تريد ؟
دفعه خالد لداخل المنزل ثم أغلق الباب ، سقط سامي على الأرض و تمنى ألا يحدث ما يفكر به ..
ابتسم خالد ثم رفع يديه و هو مستمر بالضحك ، فتوهجت القلادة و بدأت بسحب ظل سامي الذي كان يصرخ كأنه يتمزق ، حتى عم الصمت المكان .. خرج خالد من المنزل تاركاً وراءه جسد سامي الذي يبدو عليه أنه رأى شبحاً .

عاد خالد إلى المنزل ، ثم سمع صوت شخص يطرق الباب ، إنها حبيبته ، شيء لا يصدقه عقل خالد .
– ليلى أنتِ هنا ؟ تفضلي ..
– لقد جئت لأطمئن عليك ، أأنت بخير ؟
– نعم نعم أنا بخير ، اعذريني المكان ليس مرتباً ، أتفضلين الذهاب لمكان ما نشرب القهوة و نتحدث قليلاً ؟
– حسنا ، كما تحب .

غادر خالد و ليلى إلى المقهى ، جلسوا يتحدثون و خالد تغمره السعادة ، و لم ينسَ الوقت فقط .. بل نسي كل شيء ، و لم يشغل باله سوى أن من يحبها أمامه .
مر الوقت دون أن يشعرا به ، فاستأذنت ليلى للرحيل ، و عرض خالد أن يوصلها لمنزلها فلم يكن بعيداً ، سارا معا إلى المنزل و هو يتأمل ابتسامتها حتى وصلا…

– لقد قضيت وقتاً ممتعاً معك .
– أنا أيضاً ، كنت أفكر ألديكِ شيءٌ يشغلكِ غداً ؟
– أممم .. لا ليس لدي ، لماذا ؟
– جيد ، حسناً هناك مطعمٌ قريبٌ من هنا يعد أكلاً طيباً ، ما رأيك لو تقبلين دعوتي هناك غداً على الغداء ؟
– حسناً .. ألقاك غداً ، تصبح على خير .

ودعها و هو لا يصدق .. أهو حلم أم حقيقة ؟!!
و توالت الأيام و هذا الحلم الجميل يزداد جمالاً ، حتى حان الوقت ليستيقظ فيه من ذاك الحلم ..

***
ذهب خالد إلى منزل ليلى لكي يخرجا معاً كعادتهما ، لكنها تجاهلته كأنها لا تعرفه !! بل إنها طلبت تطلب من الأمن أن يرموه خارج الملهى عندما ذهب إليها هناك ليعرف سبب تصرفها ، حتى ضاق الأمر به فذهب إلى الساحر ، و ظل منتظراً وصوله بذلك المكان حتى انتصف الليل و صوت الظلال أعلن وصوله .

– أريد أن أعلم ما الذي يحدث ، ألم تقل أنها ستقع بغرامي ؟ فسر لي ما يحدث .

اقترب منه الساحر و هو يتفقد قلادته بنظره ، ثم قال :
– هون عليك يا فتى ، لقد جعلتها الظلال تقع بحبك لكن إن كنت تريد حبها للأبد…
– قاطعه خالد ، نعم ماذا أفعل قل لي ؟ (قالها بلهفة واضحة ).
ابتسم الساحر ثم ابتعد قليلاً قائلاً :
– صديقك ، أريد ظل صديقك عاطف ، و قتها ستكون لك للأبد .
– أنت مجنون ؟ هكذا سيموت .. أتريدني أن أقتله ؟
– ماذا ؟! أستتراجع و لا يفصلك عن حبك سوى خطوة واحدة ، ماذا .. ستختار صديقك أم حبيبتك ؟
وقف خالد حائراً كأنه بمتاهة ، لا يعرف طريق الخروج ، ثم بدأ بالكلام…
– إذا فعلت ذلك ، هل ستكون لي للأبد ؟
– بالطبع ، لكن أسرع فلم يتبقى الكثير من الوقت .

ذهب خالد إلى منزل صديقه و ما إن رأى خالد حتى ضمه و انهال عليه بالأسئلة ..
– أين كنت كل هذه المدة ؟ لقد خفت عليك…
قاطعه خالد بنبرة حزن :
– سامحني يا صديقي ..
– أسامحك على ماذا ؟

وقف خالد و أمسك قلادته و هو يوجهها نحو صديقه ، و دموعه تشاهد ظل صديقه الذي اختفى خطوة بخطوة داخل القلادة مودعةً جسده .

خرج خالد إلى الطريق و هو لا يصدق ما فعل بصديقه ، ذهب إلى الملهى حتى يرى حبيبته ، و قد اعتقد أن شعلة الحب تجددت بقلبها ، لكنها كانت تضحك مع هذا و ذاك ، توجه إلى البار و ظل يشرب إلى أن أعماه السكر تماماً ، فتوجه نحوها و أمسك بيدها محاولاً إخراجها معه بالقوة ، لكن ما هي إلا لحظات و رماه الحراس خارج الملهى .

اشتعل غضباً و هو يردد :
– ذلك الساحر ، لقد خدعني ، لقد ضحيت بصديقي من أجل لا شيء .

ثم توجه إلى الكنيسة القديمة باحثاً عنه ، و هو ينادي عليه بغضب…
– ناااائل ، أخرج أيها المعتوه ، أظهر نفسك الآن .
ظل ينادي لكن لم يظهر أحد ، تعب خالد من كثرة الصراخ و البكاء على ما فعله بصديقه ، فأسند ظهره إلى الجدار لكنه لمح كتاباً قديماً و عليه رسومات غريبة ، تقدم من الكتاب و أخذ يدور بين أوراقه لكنه لم يفهم شيئاً ، أخذ يتلفت حوله خشية أن يراه أحد ، ثم خبأ الكتاب تحت قميصه لعل عن طريقه يأتي بالساحر إن كان مهماً بالنسبة له .

رجع خالد إلى غرفته ، و أغلق الباب على نفسه ، و ظل يقرأ بالكتاب ، إنه كتاب سحر و تعاويذ قديمة ، و لفت نظره علامة على صفحة ما .. حتى لاتضيع بين الصفحات ، وجد رسومات غريبة عليها ، شخص يجلس بالمنتصف و حوله خمسة أجسام سوداء كأنها ظلال يتصل كل واحدٍ منها بالشخص الجالس بالمنتصف .

و بأخر الورقة كتابات بلغة غريبة ، أخذه خالد و أسرع إلى المكتبة و بحث عن قاموس اللغات ، و أخذ يفسر كل كلمة منها حتى أنهاها ..
إنها تعني ( الظلال هي مركز القوة ، إذا اتصلت هذه القوة بالقربان فهي تحرر المحضر من لعنته ، أما إذا اتصلت بالمحضر فهي تمكنه من السيطرة على السحر الأسود الكامن بظلال الفودو ) .

و قبل أن ينتهي خالد من القراءة شعر بضربة على رأسه ، و استفاق ليجد نفسه بمقابر الكنيسة و ظلام الليل يخيم على المكان ، و أمامه الساحر ….
– هل قال لك أحدٌ من قبل ، لا تأخذ شيئاً ليس لك ( و أنهى كلامه بضربة أخرى موجهة لخالد ) .
– لقد خدعتني ، جعلتني أقتل صديقي و هؤلاء الناس …
– قاطعه الساحر قائلا: اشششش ، لا تقلق الموتى يا فتى ، صحيح لدي شيء تحبه كثيراً ، أحضروها .

نظر خالد خلف الساحر ليجد حبيبته و هي مقيدة اليدين و الظلال تحاصرها ، أمسكها الساحر و أجلسها أمام خالد ثم قال :
– لقد تبقى ظل واحد فقط ، إنه ظلها ، و الآن سأترك القلادة تنجز عملها .

أخذ خالد يلتفت إلى القلادة مرة و إلى حبيبته مرة ، و هو يشاهدها تسحب ظلها ، ظل خالد يصرخ و يترجي الساحر …..
– لاااا ، خذني أنا لكن اتركها ، إتفاقك معي أنا .. هي ليس لها دخل .
ظل الساحر يتأمل القلادة حتى سحبت ظلها بالكامل ثم نزعها من رقبة خالد قائلاً :
– لا تتعجل يا فتي ، فلدي مفاجأةٌ لك ، أحضروه إلى الدائرة .
سحبت الظلال خالد وهو يتامل جسد حبببته الملقي علي الارض والدموع تغرق عينيه حتي جلس بمنتصف الدائرة ، مال برأسه إلى الأرض و هو يسأله :
– لماذا ؟ .. حسناً سأعتبرها أمنيتك الأخيرة .

كنت فيما مضى ساحراً عظيماً ، لكني طمعت بالأكثر ، سمعت عن قوى العالم السفلي ، و حضَّرت لتلك التعويذة ، و بالفعل نجحت و أصبحت ملك الفودو ، و أيضاً اكتسبت قوة الخلود ، لكن معلمي قال أني أصبحت أسيئ لباقي السحرة فألقى عليَّ لعنةً جعلتني لا أستطيع الخروج إلا ليلاً فقط .. ذلك العجوز

لقد كان شرطاً أن يختار الكتاب القربان بنفسه ، ثم أمسك خالد من رقبته قائلاً ..
– لقد انتظرت مائة عام حتى اختارك الكتاب ، ولن أنتظر أكثر من ذلك .
– كنت أمامك ، لمَ جعلتني أقتل هؤلاء ؟؟
– غبي ، لن تفهم ، هذه الظلال شرط لإتمام التعويذة ، و يجب أن تتصل بك أنت .

ثم ابتعد خارج الدائرة و أمسك القلادة و أخذ يتلو التعويذة ، فسارعت الظلال بالخروج منها لتلتف حول خالد المقيد مكونة دائرة ، ثم أخذ الساحر يشير إلى الظلال محدثاً خالد :
عنصر الغضب ، عنصر الخوف ، عنصر الكره ، عنصر الصداقة و أخيراً … عنصر الحب .

ثم أخذت ضحكاته تعلو ، و خالد مميل برأسه إلى الأرض يردد كلاماً غير مفهومٍ ، نظر إليه الساحر قائلاً :
– هه .. ماذا ؟؟ هل أنت نادم على ما فعلت ؟ .. فات الأوان يا فتى
ثم أمسك كتابه و أخذ يرتل باقي التعويذة ، و الظلال تقترب من خالد ، ثم أخذت ضحكات خالد تعلو و هو ينظر للسماء ثم عم السكون المكان و الساحر ينظر إليه باستغراب ، وقتها مال خالد براسه تجاه الساحر ، و ما إن أغمض الساحر عينه ثم فتحهما بلحظات و جد نفسه داخل الدائرة و الظلال تهاجمه و هو يصرخ ، و خالد يقف مكانه ممسكاً الكتاب و القلادة بعنقه .

اقترب خالد من الساحر قائلاً :
– يبدو أن هذا الكتاب له فائدة و ليس كما ظننت .
ثم تراجع للوراء خطوات و هو يشاهد الظلال تمزق جسد الساحر حتى لم يتبقى منه سوى ظله ، ثم اجتمعت الظلال كلها و أخذت تتسابق إلي جسد خالد ، و قد بدأت ملامحه تتغير كالشياطين ، و عيناه تتحول للون الأسود .
رفع رأسه للسماء و استمر بالضحك قائلاً :
– أجل إنها القوة هه أشعر بها ، رحبوا بملككم الجديد ، ملك عالم الظلال ..

ثم أخذت ضحكاته تتعالى بين القبور و الظلال تهلل بملكها الجديد .

و لكن لفت انتباهه جسد حبيبته الملقى على الأرض ، تقدم إليها ثم اقترب من خدها و قبله قائلاً :
– سأعيدك إلى الحياة ، سأعيدك إلي يا حبيبتي .
ثم حمل جسدها و وضعها بداخل الدائرة ثم أمسك الكتاب مفتشاً بين صفحاته قائلاً :
– أين هي تلك التعويذة ؟ لقد رأيتها أنا متأكد إنها هنا… ها هي.

أسرع خالد برسم الرموز حول ليلى كما هو مكتوب بالكتاب ، ثم أخذ يرتل التعويذة ، فاجتمعت الظلال حول جسدها و رفعته عن الأرض و ظلت تدور حولها بسرعة ، و ما إن انتهى من قراءة التعويذة حتى وضعت الظلال جسدها على الأرض .

اقترب خالد منها ثم ضمها إلى صدره و هو يبكي مردداً ..
– لا تتركيني أرجوكِ ، أنتِ كل شيءٍ بالنسبة لي .
ثم فجأة فتحت عينيها و كانت بلون الدماء ، و بشرتها شديدة البياض ، ثم ضمته هي بدورها و على وجهها ابتسامة لا تبشر بخير .

و أخذت الظلال تهلل معلنةً استيقاظ الملكة و رجوعها للحياة .

يتبع…

0 0 الأصوات
Article Rating

مقالات ذات صلة

38 تعليقات
مصطفي جمال
مصطفي جمال
9 سنوات

انا لم اتغير ماذلت الناقد القاسي لكن القصة ديه عجبتني جدا الصراحة قصة ممكن تكون فكرتها جديدة و اسلوبك خلاه احسن لو مش عاوزة تصدقيني براحتك انا اساسا ما بحتمش بالنصائح هي بس نقطة اللغة مش مقتنع بيها بس مش مهم انا متشوق للجزء التاني لان من الصعب تخيل اذاي حتكمل الاحداث

تحياتي

Shadwoo Shadwoo
Shadwoo Shadwoo
9 سنوات

يسلموا كتير

مصطفي جمال

بالرغم اني عارفة سيب تغيرك لكن ده ميخصنيش

كتبت الظل لانها ملائمة اكثر للقصة ولسحر الفودو

اللغة اثناء بحثه المستمر بالقاموس عرف نوعها

سبب التناقض بتصرفات خالد انه بيكون ضعيف وقت مايتعلق الموضوع بخصوص ليلي لكن لما هي اتقتلت ، اتقتلت جواه شوية من طيبته دي وحل مكانها شر الشيطان اللي هيبقي عليه.

منور

منور

زيد الأخرس
زيد الأخرس
9 سنوات

بصراحة قصة رائعة وحبكة جميلة
يعطيك ألف عافية بانتظار الجزء الثاني

Roxana
Roxana
9 سنوات

قصة جميييلة جداا احسنتي يا فتاة 😉 بأنتظار جديدك

مصطفي جمال
مصطفي جمال
9 سنوات

ميرنا و يمكنك ان تكلميني اليوم الساعة الواحدة او منتصف الليل ساكون موجودا

مصطفي جمال
مصطفي جمال
9 سنوات

ميرنا بتوقيت مصر اتواجد من السادسة او من الخامسة احيانا الى السابعة ثم من العاشرة او التساعة

ثم من منتصف الليل الى الفجر

maha
maha
9 سنوات

جميلة رائعة

4roro4 لمصطفى جمال
4roro4 لمصطفى جمال
9 سنوات

مصطفى جمال
بالمناسبة انت تتواجد في السابعة وفي منتصف الليل بتوقيت اي بلد؟

هبــــــــــة
هبــــــــــة
9 سنوات

جمييلة

اجمل من كل القصص التي كتبتها من قبل

تحياتي 🙂

البراء
البراء
9 سنوات

خيالك فوق الممتاز و الفكرة رائعة.. بإنتظار الجزء الثاني بالطبع و أتمنى ألا يطيلوا علينا.

مصطفي جمال
مصطفي جمال
9 سنوات

و قصتك هذه افضل من التي قبلها 180 و درجة

مصطفي جمال
مصطفي جمال
9 سنوات

قصة جيدة اسلوبها ممتع بالنسبة للقصة ليس لدي حكم الا في الجزء الثاني صراحة لا اعرف ما ستضعينه في الجزء الثاني لهذا سيكون مشوق لي عتب في ان شخصية خالد متناقدة و ما علاقة الظل بحياة الانسان كان من الافضل قول الروح لكن بالنسبة الى اه سحر فودو فاظنك اخترت الظل لهذا السبب ايضا كيف عرف نوعية اللغة اكثر الوقت تكتب كتب السحر بلغة غير مفهومة لكنها اعجبتني

تحياتي

Black Beauty
Black Beauty
9 سنوات

شادو العزيزة
قصتك رووووعة مشوقة وجميلة وخيالية وحبكتها متكاملة
انتي فقط مبدعة :

shadwoo shadwoo
shadwoo shadwoo
9 سنوات

قيصر الرعب

خالد يكون ضعيفا فقط امام ليلي بسبب حبه لها

لكنه بداخله شر سيظهر فيما بعد .

غريبة الاطوار - مشرفة -
غريبة الاطوار - مشرفة -
9 سنوات

قصة رائعة ..بانتظار التكملة 🙂

shadwoo shadwoo
shadwoo shadwoo
9 سنوات

تسلمي صديقتي نوار

اشكرك

تسلموا كتير اصحابي سعيدة انها اعجبتكم

اللي بيسال عن عمري انا عمري 20 سنة

واللي عنده اقتراح او اخطاء شافها بالقصة انا بتقبل النقد
بالنهاية كلنا اصحاب

"مٌَّلَّـكٌَُّةٍٍِّّ اٍِّلٍّرَُّوٌٍّّؤمَُِآأٱإنَّسٌّيٌَّةٌّ"
"مٌَّلَّـكٌَُّةٍٍِّّ اٍِّلٍّرَُّوٌٍّّؤمَُِآأٱإنَّسٌّيٌَّةٌّ"
9 سنوات

لگ بتآخد العئل يامجنونتي
كتيررر عجبتني انا عم انتظر الجزء الثاني بلهفة

شيطانه منتصف الليل
شيطانه منتصف الليل
9 سنوات

انها جميله جدا احسنت

فؤش
فؤش
9 سنوات

رائعه رائعده جدا شادوو
اكتير مثيره
ذكرتني بيوغي والظلال
نتظر باقي القصه
بها جوهر شر جديد خالد وليلى

4roro4
4roro4
9 سنوات

بداية جيدة
لكني لن اتحدث كثير فكلمتي اﻻخيرة ستكون عند الجزء الثاني
انتظري مني تعليقا جيدا حين ينشر
وارجو ان ﻻ اصاب بالاكتئاب بسبب النهاية

سيف الدين
سيف الدين
9 سنوات

السلام عليكم اشكركم على هذا المنتدى الاكثر من رائع، قمت فيما سبق بكتابة قصتين الى المنتدى لكن لم يتم نشرهما
وبالامس ايضا كتبت قصه جديده بعنوان البوابات الاربع وارسلتها فهل سيتم نشرها ام سيتم اهمالها كالبقيه ؟؟

دموع الصغيره
دموع الصغيره
9 سنوات

كم عمرك يا شادو

"مروه"
"مروه"
9 سنوات

ملكه الفودو..ياله من عاشق مسكين:
استمتعت جدا جدا انتظر الباقي

سيف الله
سيف الله
9 سنوات

قصتك رائعة جدا يا ‏SHADOW‏ سلمت يداك، أنت ظل و القصة تتحدث عن الظلال فهي البيئة المناسبة لك أليس كذلك؟ ‎:-)‎

عابـ الزمان ـر
عابـ الزمان ـر
9 سنوات

قصة جميلة والحبكة رائعة تسلسل الاحداث رائعة ننتظر القادم ..

سيلينا
سيلينا
9 سنوات

رووووووعة

قيصر الرعب
قيصر الرعب
9 سنوات

قصة ممتعة بلا شك و اعجبنى انها مترابطة و لغتها جيدة لكن فقط ازعجني خالد فمرة يكون خائفا و فجأة يصبح شجاعا و فجأة يرجع خائفا .. تحياتي لك

اوس
اوس
9 سنوات

ها مذهل حقا

chiza
chiza
9 سنوات

بدايه موفقه
اسلوب كتابه رائع
وحبكه ليست ممله واجمل مافيها انها دراميه
اشتاق اللى الجزء الثانى
استمرى على هذا النحو
ولكن هناك بعض الاخطاء الصغيره فهل يمكنك ان تسمحى لى بأن الفت انتباهك ان اخطئتى وسوف نكون اصدقاء وانت ايضا افعلى المثل مع قصصى ان نشرت 🙂 :

نوار - محررة -
نوار - محررة -
9 سنوات

: Shadwoo Shadwoo
قصتك رائعة و حبكتها متكاملة ..
عندما قرأتها اول مرة قلت لنفسي و ماذا ستكون أحداث الجزء الثاني لكنكِ استطعت بالجزء الثاني خلق أحداثاً و إثارة جعلتني مباشرةً آخذها للتحرير ..

عزيزتي .. ذكرتِ صديق خالد و لم تضعي له اسماً لذلك سمحت لنفسي بإطلاق اسم ” عاطف ” عليه  حتى يتم التمييز بينه و بين سامي

تحياتي لكِ و بانتظار جديدك ..

زر الذهاب إلى الأعلى