بجانب الشجرة الكبيرة
قابلتها في الموعد داخل المنتزه , أمام تلك الشجرة الكبيرة التي تتوسط الحديقة . جاءتني سعيدة مبتسمة , كانت علامات البراءة ظاهرة على وجهها , كان مازال الوقت مبكرا ولم يكن هناك الكثير من الزوار , وقفت أمامي والفرحة قد انتشرت في ملامح وجهها .
هي : ها قد أتيتك .
أنا : أرجوك , مهما كان ما قلته لكِ , أرجوكِ لا تحزني , أنه للأفضل .
هي : ماذا تقصد ؟ .
أنا : أنا آسف , ولكن ما بيننا انه لن يستمر .
هي وقطرات الدموع بدأت تنهال من أعينها : كيف هذا ؟ .. بعد كل ما خضناه سوياً ! .. تأتي وتبيعني بهذه السهولة , ما هو السبب , هل هي فتاة أخرى ؟ .
أنا : ليس الأمر كذلك , إنما علمت مؤخرا بأن علاقتنا لن تستمر .
وبغضب عارم وبحرقة مشاعرها تنتشل صخرة كانت ملقاة على الأرض وتضربني بها بقوة على رأسي فسالت الدماء من على رأسي ولم أعد أشعر بشيء .. سقطت مغشيا علي وكل ما رأيته هو السواد الحالك ….
استيقظت بعد فترة لم أعلم كم كانت , إلا أن لون السماء الأسود جعلني أعرف بأن الوقت كان في الليل أو منتصفه . لم أكن أذكر أي شيء … على الإطلاق ….. من أين أتيت أو من هم والداي أو أين أقيم ؟؟ … أو حتى كم هو عمري ؟! ..
كانت ذكريات عقلي ممسوحة بالكامل … إلا ذكرى واحدة بقت في ذهني …. هي …. غضبت مني بشدة فضربتني بالصخرة على وجهي وذهبت باكية .
لم ألومها على ما فعلته .. فقد كان الخبر بمثابة صاعقة بالنسبة لها .. فكرت في الذهاب إليها ومحاولة الاعتذار منها , وشرح لها موقفي .. ولم أجد نفسي إلا وأنا أتحرك متوجها نحو منزلها .
وصلت إلى شقتها …. عرفت بأنني إذا طرقت الباب في هذا الوقت المتأخر فسوف ألقى السباب والشتيمة من والداها ، فقررت التسلل إلى غرفتها وشرح لها موقفي بهدوء .
تسلقت شجرة كانت بجانب الشقة ولحسن حظي كان باب شرفتها مفتوح فتمكنت من القفز والدخول إلى غرفتها …
وجدتها نائمة على السرير بوجهها البريء ، ناديتها بأسمها بصوت مسموع فاستيقظت مفزوعة وإذا يعيناها تقع علي …
لم أتمكن من وصف علامات الذعر الذي بدت على وجهها عندما رأتني … تكومت في زاوية الغرفة وغطت وجهها براحة يداها .
صرخت وأنا مذعور : ماذا بك ؟ .. لماذا أنتي خائفة مني هكذا ؟ .. أما قلته لكِ جعلك تخافين مني هكذا ؟ .
وزاد تعجبي عندما سمعتها تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم فقلت في خاطري : هل جنت هذه الفتاة مما قلته لها في الصباح أم ماذا ؟ .
اقتربت منها وأمسكتها من كتفيها وهززتها بقوة وصرخت في وجهها …
أنا : كفي عن هذي التصرفات الطفولية , دعيني أشرح موقفي لكِ .
هي : دعني وشأني … دعني وشأني … أعوذ بالله من الخبث والخبائث … ربي أبعد هذا الشبح عني … ربي أبعد هذا الشبح عني .
ونزلت علي كلماتها كالصاعقة المدوية … غضبت مني بشدة … فضربتني بالصخرة على وجهي … وبدأت أفهم كل شيء تدريجياً .
عرفت الآن لماذا لم أستطع تذكر شيء … عرفت الآن لم استعاذت بالله مني عندما رأتني …
في ذلك اليوم الذي تقابلنا به … في تلك الدقيقة التي قلت لها مشاعري الحقيقية … في تلك الثانية التي انتشلت بها تلك الصخرة وضربتني على رأسي … لقد فارقت الحياة في ذلك اليوم … نعم … هذا هو التفسير الوحيد … لقد قتلتني عندما رمتني بتلك الصخرة … سقطت على الأرض صريعا … الناس تجمعوا حولنا … من شدة ارتباكها أخبرتهم بأنني انزلقت ووقع رأسي على الصخرة …
حزن الجميع علي … أبي … أمي … أخوتي … كل من اعرفهم …
قاموا بدفني …. الكل دعا لي بالرحمة … وانتهى الأمر …. إلا أنا …. أنا الوحيد الذي لم أتقبل هذا الأمر وأصررت على البقاء هنا … فهمت كل هذا من صراخها وهي تحاول أن تبرر موقفها لي … أو للشبح الخاص بي إن صح التعبير … لم تكن تقصد أن تقتلني … لكنها فعلت … لقد قتلتني .
عندها شعرت بغضب شديد … غضب لم أشعر به في حياتي قط … كان هذا الغضب موجها نحو شخص واحد … أنت …….. هكذا قلت لها وبنبرة حملت كل معاني الحقد والكراهية تجاهها … أمسكت بها بقوة … وبدأت بصفعها بقوة … الأولى … ثم الثانية … الثالثة … الرابعة … الخامسة ثم توقفت عن العد … لم أعرف كم استمريت في صفعها وضربها … كل ما كنت أراه هو الكراهية تجاهها … وعندما استفقت من غيبوبتي … لم أشاهد سوى الأحمر … الدم الأحمر غطى وجهها بالكامل حتى أنه أخفى معالم وجهها تماما … أدركت أنني … قتلتها … نعم لقد قتلتها … قتلتني من شدة غضبها … فقتلتها من شدة غضبي … واحدة بواحدة … بدأ عقلي يسترجع ما فاته شيئا فشيئا …
أمي الحنون ……. ابتسامتها الدافئة عندما تشاهدني أنا وإخوتي نلعب …
أبي الصارم ……. يصرخ علينا كلما فعلنا أمر خاطئ ولكنه في داخله يتمنى لنا الأفضل …
أصدقائي …….. عندما كنا نلعب سويا الكرة في الشارع .. وعلامات الضحك الممزوجة بالذنب عندما نكسر نافذة شخص ما .
وأخيرا ….. هي … عندما تقابلنا أول مرة … أول وردة أعطيتها لها … أول قصيدة شعر ألفتها من أجلها … عندما أمسكت بيدها تلك المرة … الحزن الذي انتابني عندما طلب مني والدي السفر إلى الخارج من أجل الدراسة … حاولت أن أشرح له موقفي … لكنه لم يتفهم … كيف أقول لها بأني سأسافر وأتركها وحيدة …
فقررت التخلي عنها … تبحث لها عن نصيب جديد ولا تعلق آمالها علي … تواصل حياتها … تقابل شخص آخر تحبه ويحبها … إنه للأفضل بالنسبة لها .
قابلتها في الموعد داخل المنتزه , أمام تلك الشجرة الكبيرة التي تتوسط الحديقة .
جاءتني سعيدة مبتسمة , كانت علامات البراءة ظاهرة على وجهها , كان مازال الوقت مبكرا ولم يكن هناك الكثير من الزوار , وقفت أمامي والفرحة قد انتشرت في ملامح وجهها .
هي : ها قد أتيتك .
أنا : أرجوك , مهما كان ما قلته لك , أرجوك لا تحزني , أنه للأفضل .
هي : ماذا تقصد ؟ .
أنا : أنا آسف , لكن ما بيننا لن يستمر .
هي وقطرات الدموع بدأت تنهال من أعينها : كيف هذا , بعد كل ما خضناه سوياً , تأتي وتبيعني بهذه السهولة , ما هو السبب , هل هي فتاة أخرى ؟
أنا : ليس الأمر كذلك , إنما علمت مؤخرا بأن علاقتنا لن تستمر .
وبغضب عارم وبحرقة مشاعرها تنتشل صخرة كانت ملقاة على الأرض وتضربني بها بقوة على رأسي فسالت الدماء من على رأسي ولم أعد أشعر بشيء فسقطت مغشيا علي وكل ما رأيته هو السواد الحالك …
تختلط الذكريات في رأسي .. لم أعد قادر على تمييزها .. هاه .. من أين تنهال هذه الدموع ؟ .. هل أنا أبكي ؟ .. لماذا .. لقد قتلتني وتستحق ما فعلته بها ..
أمي الحنون … أصدقائي … توبيخ … كرة … ابتسامة … وردة … نافذة مكسورة ….
هل هي فتاة أخرى … أبي … أمسكت يدها … الشجرة الكبيرة … ذنب … لعب … أنا أسف … انه للأفضل … دراسة
تنتشل صخرة من الأرض وتضربني بها على رأسي …
لم أعد أعرف أي ذكريات أملك ! … جاءت كلها دفعة واحدة … كل ما فعلته هو البقاء ساكنا والنظر إلى الأعلى .. أدركت بأنها النهاية .. لم اعد قادرا على العيش في هذا العالم بعد الآن .. مكاني ليس هنا .. مكاني في عالم آخر .. عالم مختلف …
وتأتي الذكريات لتضرب رأسي مرة أخرى , فاجلس مذهولا محاولا ترتيبها … ثم …
أفتح عيناي … أنهض متثاقلا … وإذا أجد نفسي ممددا على أرضية المنتزه الخضراء بجانب تلك الشجرة الكبيرة … التفت إلى جانبي لأجد صخرة مرمية على الأرض وعليها بعض بقع الدماء … ألمس جبهتي … فأجد بعض الدماء قد تلوتث بها يدي …
انهض على قدماي … امسح الدماء التي على جبيني … وأعود للمنزل .
رووووووووووووعة اقسم بالله ان القصة مرة رووعة خاصة في النهاية ♡♡♡♡♡♡♡♡♡
أنت كاتب حقيقي
قصة جميلة جداً أستمتعت بقرائتها استمر أنت مبدع
أنا من اليمن من محافظة اب
فعلا نهاية الانسان هكذا
رائعة بدون مبالغة تصلح أن تكون كاتبا
لم اكن اعلم انك من عدن وكنت قد قراءت لك قصه من قبل
حقا جميل جدا ماتكتبه بالرغم من صغر سنك إلا انك تبدو كشخص متمكن
تحياتي من عدن …
يعني انا نش اليمني الوحيد هنا انا من الحديده هههههه
انوشكا
أنا من عدن وشكرا على المرور
يا أنيس صالح عوض انت من اليمن
فييين من اليمن عدن او صنعاء
استمر في الكتابه 🙂
اسلوب الكتابة والسرد اكثر من رائع استمررررررررررررررررررر .. مشكور على المجهود لقد اعجبنى التنقل و حالة الهذيان التى مرت بها الشخصية.
انا صراحة لم افهم اي شيء ماذا هل كان ذلك حلما او انك قتلتها فعلا
نانا . . نعم بلاد العرب أوطاني . . .وكل العرب اخواني. . سألت هذا السؤال لاعرف أين الخطأ؟ و لماذا تجرأ هذا الأبله علي قول هذه الجملة القاتلة . . نانا أنا من بيئة شعبية تعلمت فيها أن المرأة أحيانا هي من تبيع نفسها بأرخص الأسعار لمن لا يستحق فيدوسها تحت أقدامه و يسم بدنها بسوء كلامه. . و تعلمت أن الرجل عندما يأخذ ما يريده بلا مقابل فلا تتوقعي أن يأتي يوم شاريا . . عموما علينا أن نتعظ من تجارب الأخريات فلا يجب أن نسقط في نفس البئر لنأخذ العبرة . . سلام.
العزيزه بنت بحري
تحيه
عزيزتي انا كنت تحت وقع الصدمه ومخبيش عليكي انا
مستجريش أخذ وأدي مع انتي لميا أصلك مشفتيهاش أما تقلب وتوريكي الوش التاني .. .. الهم احفظنا
أما تسألي عني ..انا ياعزيزتي ..انا مين .. وازاي ..وليه
بلاد العرب اوطاني من الشام لبغدان
ومن نجد الى يمن الى مصر فتطوان
انا كل دول ياعزيزتي .. ايامي وذكرياتي ورفاقي موزعه
بين كل دول رغم اني اعتز بعراقيتي وبلدي .
نا نا
قصة رائعة وخيال واسع .
الى الأمام يا ابن بلادي
آآآآه ثم آآآآه . . نانا توأم روحي لماذا ينتابني إحساس عميق أننا تقابلنا منذ زمن بعيد؟ في كون أخر ربما أو بعد آخر ! ما هذا الوصف “البيوتفول” للأمكنة و للأشخاص و المشاعر؟ توهتيني يابنت اللذينة ! أحسست أني أشاركك الغرفة أنت و أنتك لميا بل شاركتكما دفء الموقد الأثري ، ثم لما العجب من ترويضك لأنت لميا ؟ ألا تعلمين ياقاهرة الوحوش أن لديك تلك القدرة علي سلب ارادة البشر و لو من خلال شاشة الحاسوب؟ صدق ابن الصعيد حينما قال : نحبك سرا و علانية و لا نخجل من ذلك .لكن لدي سؤال رخم شويتين يانانا . . هل كان المنيل ذو الشعر الأشقر يقصد من جملته القبيحة أنه يتزوج كل يوم من لميا ؟ أم أنه ينتقل بين الزهور المختلفة يسلبها رحيقها ؟ملحوظة رفيعة( طرحت سؤالي بهذا المعني المجازي حتي لا أكون فذة عديمة الذوق ).. ولكن في الحقيقة تعجبت من رد فعل لميا عندما سببتي هذا الندل و لا أجد تفسير إلا أنها ما زالت تهيم به شوقا . . . أريد أن أعرف جنسيتك و لو أني علي يقين أنك بنت بلدي . . سلام
عزيزتي بنت بحري
تحول صوت لميا الى سمفونية عشق حالمه . عرفت ان هذا اﻻشقر البغيض كان استاذها . راحت تسهب بوصف شقرة شعره التي تلهث بلون الذهب تحت اشعة الشمس وزرقة عينيه التي تحاكي زرقة البحر ومرحه وفرحه وكيف كانت محاضرته ساعه من ساعات الصفا واﻻنس يجود بها الزمن في غفله . عرفت ان استاذها هذا مطلق سبق ان كان متزوجا من سيده فرنسيه ادتله ( ……. ) على دماغه واخذت ابنه الوحيد ورحلت الى غير رجعه .
هنا تأتي الطامه ..انتي لميا حين لمحت له بالزواج هل تدرين ماذا كان رده ؟
قال يالحرف الواحد . وبمنتهى الصلف . لماذا اتزوج ؟ ما دمت اتزوج كل يوم ….
ليس لك ان تتخيلي مقدار الصدمه التي اخرجتني من تحفظي ﻷصرخ عاليا ..ابن ال….
هنا اخرستني بحركه من يدها لتكمل بنفس تلك الوتيره الحالمه ..ﻻ .. انت لم تشاهديه وهو يرقص على انغام زوربا…
رحت اهتف في سري .. زوربا يا لميا … زوربا
هل يمكن ان استمر في حب انسان صفعني بهكذا عباره كل هذه السنوات بل العقود …
مستحيل …
نا نا
عزيزتي بنت بحري
هذه هي قصتي
هي جارتي ( لميا ) انسه في العقد السابع او الثامن من العمر ﻻ أعلم بالتحديد . لم اجرؤ يوما على سؤالها عن عمرها ﻻن والدتي كانت تقول ان سؤال كهذا يوجه الى امراه يعد قله في الذوق . كل الذي اعرفه عنها انها كانت في الستينات من العقد الماضي طالبه جامعيه . هذه المرأه شرسه يخاف الجميع لسانها السليط لكن على الرغم من هذا نجحت انا في ترويضها وجعلها مستأنسه . راحت تفرغ طاقة امومتها المكبوته عليه رغم انها لم تفصح عن مشاعرها قوﻻ لكني المس ذلك منها بوضوح .
كان ذلك في الشتاء الماضي . ندف الثلج تتطاير في الهواء مثل فراشات بيضاء والثلج يفترش الطرقات واسطح اﻻبنيه والشرفات وحتى اغصان الشجر . البرد يتسلل الى العظام ويحتل الرئتين .
ﻻ كهرباء و ﻻ مازوت وﻻ غاز ولك ان تتخيلي ..
دعتني لميا ﻷ شاركها جلستها حول الموقد فهي تحتفظ في السقيفه ببعض الخشب القديم . في بيت لميا كل شئ قديم ابتداءا من ذلك الموقد الحديدي السميك ذي النقوش التي تحكي قصص الزمان الغابر . اجزم ان ذلك الموقد يعود لجدتها .
كان جو الغرفه دافئا يبعث على الخدر والنعاس والثلج يتساقط على بهواده من وراء النافذه وفي لحظة تجلي قامت انتي لميا بجلب البوم صور كانت تحفظ فيه صورها ايام الجامعه وراحت تستعرضها وتعلق عليها امامي . ﻻحظت في معظم الصور ان هناك شابا يﻻزم انتي لميا كظلها في معظم الصور يبدو سعيدا ضاحكا بقربها . راحت تحدثني عنه بعذوبه تبدل صوتها اﻻجش صار حالما ناععما
و
ءءء
العزيزه بنت بحري
تحيه
ربما عزيزتي فشلت في توصيل فهمي للحب . ارجو ان لا تسيئي
فهمي . لا احب ان تريني بصوره غير صورتي الحقيقيه . ولكن …. ولكن ياعزيزتي على كثرة ماورد وعشنا وسمعنا عن قصص الحب الفاشله ادمنا .. لم يعد في الامر ما يثير المشاعر . عزيزتي
الازواج صاروا يتركون بيوتهم فما بالك بالعشاق .
فترة النضوج الجنسي عند الانسان مبكره . والعمر المناسب للزواج والارتياط الجدي صار متأخرا ..بل متأخرا جدا الفتره بينهما لاتقل عن عشرة سنوات . فتخيلي كم من (( التخبيص )) والعلاقات الفاشله والعابثه تحصل خلال تلك السنين ومن كلا الجنسين . عزيزتي سأكتب لك اكثر تجربة حب المتني واستفزت مشاعري ولك الحكم .
نا نا
ه