تحديات العقل البشري .. إكسير الحياة والبحث عن الخلود

بقلم : اياد العطار

أعشق الصور القديمة، خصوصا تلك التي يزيد عمرها عن قرن من الزمان، أبحث عنها على الانترنت، أنظر ‏أليها بدقة متمعنا في وجوه الرجال والنساء والأطفال الذين يظهرون فيها .. طريقة وقوفهم وجلوسهم .. تعابير ‏وجوههم .. أزيائهم وملابسهم .. أتساءل دوما كيف عاشوا وأين ماتوا ! فالبدايات والنهايات تجذبني دوما .. لكنها ‏تربكني أيضا، فما بين البداية والنهاية عمر قد يطول ويقصر، لكنه محتوم بنهاية واحدة لا مناص منها .. نهاية ‏تمنى البشر منذ أقدم العصور تجنبها .. أو على الأقل تأخيرها .. فهل يا ترى ينجح العلم في تحقيق هذه الغاية التي ‏شغلت عقول الناس على مر العصور؟ هل يمكن للإنسان حقا أن يعيش لقرنين أو ثلاثة في المستقبل؟ وهل سينجح ‏العلماء أخيرا في صنع إكسير الحياة الذي بحث عنه أقرانهم القدماء بدون جدوى.‏

تحديات العقل البشري .. إكسير الحياة والبحث عن الخلود
الحيوانات المنوية تسعى نحو البويضة

حياة الإنسان تبدأ بمشهد قد لا يتخيله العقل .. ماراثون عظيم تسعى فيه ملايين الحيوانات المنوية إلى غاية واحدة .. العجيب هو إن هذا السباق الجماهيري المهيب لا يحظى بأي تغطية إعلامية فلا تكتب عنه الصحف ولا تنقل وقائعه الفضائيات !! كما أن الفائز الوحيد فيه لا يتم تكريمه بأي ميدالية ولا يمنح أي وسام رغم انجازه الكبير!. جائزته الوحيدة ستكون دخوله إلى جسم كروي يدعى “البويضة” ودونه يغلق الباب بوجه ملايين المتسابقين الخاسرين الذين يتركون ليموتوا ببطء في الخارج.

عملية اتحاد الحيوان المنوي الفائز مع البويضة هي أولى الخطى نحو تكوين حياة جديدة. الخطوة الأولى في رحلة الألف ميل التي قد تستغرقها الحياة نحو نهايتها الحتمية. الطريف هو أن بعض الناقمين على الدنيا من أمثال شاعرنا الفيلسوف أبو العلاء المعري يلعنون هذه الخطوة الأولى ويعتبروها جناية ارتكبها أبائهم بحقهم !! :

هذا ما جناه أبي عليّ *** وما جنيت على أحد

تحديات العقل البشري .. إكسير الحياة والبحث عن الخلود
شجرة صفصاف عمرها 5000 عام

على أية حال، وبغض النظر عن رضانا من عدمه حول قدومنا إلى هذه الدنيا، فالحياة البشرية، وحياة كل المخلوقات على كوكبنا الأزرق، تمر بالعديد من المراحل، لكنها تنتهي جميعها إلى نهاية واحدة لا مناص منها، والفترة الزمنية ما بين البداية والنهاية نطلق عليها تسمية العمر، وهو يطول ويقصر ويختلف مداه من مخلوق لآخر (1) …

فبعض الحشرات لا تعيش سوى بضع ساعات أو أيام.
الفأر قد يعيش لسنتين في أفضل الأحوال.
الكلب 13 عاما والقطة 15 عاما.
الحصان 30 عاما والفيل 70 عاما.
الإنسان قد يعيش لـ 80 عام.
بعض أنواع السلاحف لـ 190 عام.
زاحف التوتارا (Tuatara ) النيوزلندي قد يعيش لـ 200 عام.
حيتان الرأس المقوس (Bowhead whale ) قد تعيش لـ 220 عام.
أسماك الكوي اليابانية (Koi ) الزاهية الألوان قد تعيش لـ 245 عاما.

بعض أنواع المحار تعيش لأكثر من 400 عام.
بعض أنواع أشجار الصفصاف (Bristlecone pine ) قد يصل عمرها إلى 5000 عام.
بكتيريا تدعى (bacillus permians ) عمرها 250 مليون عام !! إذ تمكن العلماء في الولايات المتحدة من إعادتها للحياة عام 2008 بعد استخراجها من صخرة كلوريد صوديوم عثر عليها داخل كهف في المكسيك.

لكن هل هناك مخلوق لا يموت ؟

تحديات العقل البشري .. إكسير الحياة والبحث عن الخلود
قنديل البحر العجيب

الجواب هو نعم ولا في آن واحد !! .. فهناك قنديل بحر عجيب يدعى هايدروزون وأسمه العلمي (Turritopsis nutricula )، هذا الكائن البحري الصغير هو المخلوق الوحيد على وجه الأرض الذي أحتال على الموت وأستطاع خداعه، فحين يصل هذا الحيوان إلى مرحلة الشيخوخة التي يليها الموت عادة عند جميع المخلوقات، يقوم هذا القنديل “المحتال” بعكس مراحل حياته ليعود أدراجه إلى مراحلها الابتدائية، وهي مرحلة تعرف باسم البوليب (polyp ) ثم يبدأ بالنمو مجددا حتى يصل إلى سن الشيخوخة وهكذا دواليك. وهذه العملية المعقدة يمكن أن تستمر وتتكرر بشكل غير محدود لدى هذه القناديل العجيبة، أي إنها “خالدة” بكل معنى الكلمة، لكن هذا لا يعني بأنها لا تموت، فهذا الكائن غالبا ما يتعرض للافتراس من قبل كائنات أخرى وبالتالي فهو يموت أيضا مثل الآخرين.
العلماء الذين درسوا هذا القنديل البحري يقولون بأنه يستخدم آلية معينة لإعادة تدوير حياته، وذلك عن طريق تحويل خلايا جسمه من نوع وشكل إلى أخر، وهي آلية يطلق عليها تسمية (transdifferentiation )، ويمكن ملاحظتها على نطاق محدود لدى بعض أنواع الزواحف كالسمندل (salamander ) الذي بإمكانه تعويض وإعادة بناء بعض أطراف جسمه في حالة تلفها أو فقدها.

لكن ماذا عن الإنسان .. كم بإمكانه أن يعيش ؟ وهل يمكن أن يصبح خالدا ؟

بالنسبة للشق الأول من السؤال، فأساطير وفلكلور الشعوب تغص بقصص المعمرين، والطريف هو أن هناك اعتقاد لدى بعض الناس في أن أعمار القدماء كانت أطول بكثير من أعمار البشر اليوم، رغم أن متوسط عمر الإنسان في العصور القديمة لم يكن ليتجاوز 25 عاما في أحسن الأحوال، وانخفض هذا المعدل إلى 18 عاما في العصور الوسطى وذلك نتيجة لتفشي الأوبئة والمجاعات والحروب.

وفي الموروث الديني، هناك العديد من الأنبياء والأولياء المعمرين، فنبي الله نوح عاش زهاء ألف عام، وعاش غيره من أنبياء العهد القديم لمئات السنين. وهناك من عاش عمرا مديدا بمعجزة ربانية، فالقرآن الكريم يروي لنا قصة أصحاب الكهف الذين لبثوا في كهفهم 300 عام. وهناك أيضا من أحياه الله من جديد كالعزير وحماره بعد موتهما بمائة عام، وهذه القصص أشهر من أن نخوض في تفاصيلها في هذه العجالة.

تحديات العقل البشري .. إكسير الحياة والبحث عن الخلود
جين كالمنت في ريعان الشباب وفي سن الشيخوخة

أما في العصر الحديث، فقد ازداد متوسط عمر الإنسان نتيجة لتطور الطب وتوفر الغذاء، وعليه فقد ازداد أيضا عدد المعمرين وصارت الصحف تطالعنا من حين لآخر بتقارير عن أشخاص بلغوا من العمر عتيا، إلا إن ما ينقص تلك التقارير، خصوصا في العالم الثالث، هو المستمسكات التي تثبت العمر الحقيقي لهؤلاء المعمرين المزعومين، لأن أغلبهم لا يملكون شهادة ميلاد رسمية. وبسبب هذا النقص في الإثبات فأن اغلب معمري العصر الحديث هم أما أمريكيين أو أوربيين أو يابانيين لأن دولهم اهتمت منذ زمن بعيد بتوثيق ولادات ووفيات سكانها. وطبقا للسجلات الرسمية فأن أطول عمر عاشه الإنسان في العصر الحديث مسجل بأسم الفرنسية جين كالمنت (Jeanne Calment ) التي ماتت عام 1997 عن 122 عاما و164 يوم. هذه السيدة الفرنسية عاشت طويلا وعاصرت أحداث قرنين من الزمان فقدت خلالها زوجها وأبنتها الوحيدة وحفيدها الوحيد وكل من تعرفه من الأقارب والأصدقاء لينتهي بها المطاف وحيدة في دار للعجزة. الطريف عزيزي القارئ هو أن جين كالمنت عاشت بمفردها وبدون مساعدة ورعاية من أحد حتى سن الـ 110 وكانت تقود الدراجة الهوائية حتى سن الـ 100 كما إنها كانت تدخن السجائر منذ سن الـ 21 ولم تترك هذه العادة السيئة إلا في سن الـ 117 !!.

وبالعودة إلى سؤالنا حول أمكانية أن يصبح الإنسان خالدا، ففي الحقيقية لم يثبت أن هناك إنسان أستطاع التغلب على الموت سوى في الأساطير، وكذلك في بعض روايات الموروث الديني، وقصة الخضر هي إحدى الأمثلة على ذلك، رغم أن الروايات عنه متضاربة، فالمسلمون يختلفون في كونه نبيا أم مجرد عبد صالح، كما يختلفون في حياته ومماته، فهناك من يقول بأنه مات منذ عهد طويل وهناك من يزعم بأنه مازال حيا حتى اليوم. وهناك العديد من القصص حول سبب طول عمر الخضر، لعل أشهرها هي حكايته مع ذو القرنين وعين الحياة التي تمنح الخلود، حيث أستطاع الخضر من الوصول إلى تلك العين وشرب منها فيما أخطأها ذو القرنين.

تحديات العقل البشري .. إكسير الحياة والبحث عن الخلود
البطل جلجامش السومري

في الأساطير، كان جلجامش ملك أوروك السومري (2750 ق.م) أول الباحثين عن الخلود، وقد خلدت قصته في ملحمة شعرية طويلة حملت أسمه. ورغم أن القصة ليست سوى أسطورة إلا إنها تحمل في طياتها معاني وحكم جميلة حول معنى الحياة والموت والخلود.

إلى أين تمضي جلجامش؟
الحياة التي تبحث عنها لن تجدها.
فالآلهة لما خلقت البشر، جعلت الموت لهم نصيباً، وحبست في أيديها الحياة.
أما أنت يا جلجامش، فأملأ بطنك.
افرح ليلك ونهارك.
اجعل من كل يوم عيداً.
ارقص لاهياً في الليل وفي النهار.
اخطر بثياب نظيفة زاهية.
اغسل رأسك وأستحم بالمياه.
دلل صغيرك الممسك بيدك، واسعد زجك بين أحضانك.
هذا نصيب البشر … (ملحمة جلجامش / اللوح العاشر/ العمود الثالث)

هذه الأبيات قالتها سيدوري ساقية الآلهة وهي تحاول أقناع جلجامش بأن الموت هو مصير محتوم للبشر .. لا فرار منه .. لذلك فبدلا من أن إضاعة الوقت في البحث عن سر الخلود، نصحته بأن يجعل “من كل يوم عيدا” وليستمتع بحياته قدر المستطاع قبل أن توافيه المنية .. لأن هذا هو قدر البشر. لكن جلجامش تجاهل نصيحة الساقية الحسناء ومضى في طريقه عابرا مياه الموت بحثا عن ضالته المنشودة. لكنه للأسف عاد خائبا مكسورا، فالعشب السحري الذي يمنح الحياة الأبدية، والذي كان قد اقتلعه من أعماق مياه البحر في دلمون (البحرين حاليا) ابتلعته أفعى بينما كان يستحم في النهر. في النهاية عاد البطل حزينا إلى أوروك، لكن حين اقتربت السفينة التي تحمله من أسوار المدينة الضخمة والمحكمة البناء والتي قام هو بتشييدها أدرك جلجامش بأن عملا عظيما كهذا السور هو الذي سيخلد أسمه إلى الأبد.

تحديات العقل البشري .. إكسير الحياة والبحث عن الخلود
عنخ .. رمز الحياة الابدية لدى الفراعنة

وإذا كان جلجامش قد وجد سر الخلود في سور مدينته، فقدماء المصريين قدموا للعالم أعظم الصروح التي أدهشت البشرية لقرون مديدة من اجل الوصول إلى هذا الخلود. لكن اغلب الناس للأسف لا يفقهون شيئا حول مغزى وفلسفة الحياة والموت لدى الفراعنة، فترى بعضهم يتساءل حول معنى إهدار كل تلك الثروات والموارد العظيمة للمملكة المصرية القديمة في بناء قبور حجرية فخمة كالأهرامات .. لكن ما لا يدركه اغلب هؤلاء هو أن الفراعنة لم يبنوا ويشيدوا من اجل الموت وإنما من اجل الحياة، فالموت لم يكن في نظرهم نهاية وإنما كان بداية جديدة لحياة أخرى خالدة، والمتعمق في دراسة عقيدة الموت لدى المصريين القدماء سيجد بأنها أقدم عقيدة بشرية حول مفهوم الروح والحياة الأخرى ويوم الحساب وفكرة العقاب والثواب في العالم الآخر.

في العصور الوسطى انتشرت أسطورة “إكسير الحياة” الذي يمنح الخلود والحياة الأبدية، ورغم أن الإنسان لم يتوصل أبدا لصنع مثل هذا الإكسير السحري، إلا إن البحث عنه كانت له فوائد عظيمة في دفع وتطوير علم الكيمياء، حيث أصبحت صناعة هذا الإكسير هدفا للعديد من التجارب والاختبارات خصوصا في العصر الذهبي للدولة الإسلامية وفي أوربا العصور الوسطى.

تحديات العقل البشري .. إكسير الحياة والبحث عن الخلود
الكونتيسة الدموية باثوري تستحم بالدماء

عجز العلم والطب عن إطالة العمر وتأخير الشيخوخة دفع بالعديد من الناس إلى اللجوء للسحر والشعوذة للوصول إلى هذه الغاية. وغالبا ما كانت الطقوس السحرية المرتبطة بإعادة الشباب ذات أبعاد دموية ووحشية، فعلى سبيل المثال، كانت الكونتيسة الهنغارية إليزابيث باثوري تقطع شرايين خادماتها البائسات وتتركهن معلقات داخل حوض استحمام لينزفن حتى آخر قطرة، وبعد موت الفتاة المسكينة تقوم الكونتيسة بأبعاد الجثة والاستحمام في دماءها لأنها كانت تؤمن بأن لهذه الدماء خواص سحرية تقضي على الشيخوخة وتطيل العمر. ومن الأمثلة الأخرى في هذا المجال هي قصة الأسبانية انركيتا مارتي التي كانت تخطف الأطفال الفقراء من شوارع برشلونة لتقتلهم وتستخلص الشحم من أجسادهم لاستخدامه في صنع وصفات سحرية للقضاء على الشيخوخة كانت تبيعها بمبالغ طائلة لحسناوات المدينة من بنات الطبقة النبيلة والراقية.

وفي هذه الأيام بتنا نسمع كثيرا عما يسمى بالزئبق الأحمر الذي يزعم البعض بأن له خواص عجيبة من ضمنها إطالة العمر، وهي كذبة صدقها الكثير من السذج ممن أنفقوا مبالغ طائلة للحصول على القليل من هذه المادة السحرية والذي لم يثبت حتى اليوم بأن لها وجود أصلا.

لماذا نشيخ ؟

بعيدا عن الأساطير والوصفات السحرية .. الشيخوخة اليوم علم قائم بذاته، وهناك اليوم العديد من الدول والمؤسسات العلمية التي تنفق الملايين للبحث في هذا المجال، وذلك لأسباب عديدة، فالشيخوخة تؤدي إلى إلحاق خسائر فادحة بالاقتصاد العالمي بسبب رواتب التقاعد التي يجب على الدول دفعها لكبار السن من الموظفين السابقين وكذلك نفقات علاج ورعاية المسنين الذين تزداد أعدادهم يوما بعد أخر نتيجة لتطور الطب ووسائل العلاج. أضف إلى ذلك، فأن الشيخوخة تسلب البشرية أفضل علماءها ومفكريها الذين وصلوا إلى قمة إبداعهم ونضوجهم الفكري نتيجة تراكم التجارب والخبرات عبر السنين. ولهذه الأسباب مجتمعة فأن القضاء على الشيخوخة أو الحد من آثارها السلبية سيكون له عظيم المنفعة على الإنسانية جمعاء.

تحديات العقل البشري .. إكسير الحياة والبحث عن الخلود
لماذا نشيخ ؟

لكن محاولات أطالة عمر الإنسان وإبطاء الشيخوخة تستلزم أولا معرفة الأسباب التي تجعل الإنسان يشيخ، والعلماء رغم الأبحاث المطولة والتقدم الكبير الحاصل في هذا المجال إلا أنهم لم يستقروا بعد على نظرية شاملة تفسر سبب حدوث الشيخوخة. لكن بشكل عام، الشيخوخة تحدث على مستوى الخلية (Cellular senescence ) عندما تتوقف الخلية عن الانقسام والتجدد بعد عدد محدد من الانقسامات، وذلك بسبب خلل يطرأ على عملية نسخ جزئيات الحمض النووي (الشفرة الوراثية) أثناء عملية الانقسام، ولهذا فكلما ازداد عدد الانقسامات أزداد أيضا الخلل والنقص الحاصل في شفرة الحمض النووي لدى الخلايا الجديدة وهو الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى شيخوختها وتوقفها عن الانقسام وبالتالي شيخوخة الكائن الحي ككل.

وعلى عكس الخلايا السليمة، فأن الخلايا السرطانية بإمكانها نسخ جزئيات الحمض النووي بصورة كاملة مما يسمح لها بالانقسام إلى ما لا نهاية، وهذه العملية، أي توقف الخلايا السليمة واستمرار الخلايا السرطانية في الانقسام لا تحدث من تلقاء نفسها، فالعلماء يعتقدون بأن جينات وإنزيمات معينة تؤثر في هذه العملية وهم يأملون في أن يتمكنوا عن طريق تحديد هذه الجينات والإنزيمات من إبطاء تقدم الشيخوخة، فمثلا تعديل هذه الجينات سيسمح للخلايا السليمة بالاستمرار في الانقسام وبالتالي تأخير الشيخوخة وفي نفس الوقت يوقف انقسام الخلايا السرطانية المؤذية.

وطبعا هناك نظريات أخرى عديدة حول الشيخوخة قد يطول الخوض في تفاصيلها، لكن الإطار العام لهذه النظريات يربط بين الشيخوخة وبين الوراثة والجينات التي تعمل كساعة بيولوجية داخلية تحدد دورة حياة كل كائن حي والحد الأقصى لعمره.

هل يمكن للعلماء تصنيع “أكسير الحياة” ؟

كما أسلفنا فأن العلماء في بحث دءوب من اجل تحديد الجينات المؤثرة في عملية الشيخوخة. وفي الواقع فأن العلماء نجحوا حقا في إطالة عمر الإنسان، فمتوسط عمر الإنسان قبل قرن أو قرنين من الزمان لم يكن ليتجاوز الثلاثين عاما، وكانت نسبة الوفيات مرتفعة جدا، ولم يكن غريبا أن يموت الناس في ريعان شبابهم. أما اليوم فمعدل عمر الإنسان في الغرب يناهز الثمانين عاما، وفي الحقيقية لم تعرف البشرية خلال تاريخها الطويل عددا كبيرا من المسنين والمعمرين كما في أيامنا هذه. بل صار الناس في هذا الزمان يهزون رؤوسهم أسفا عندما يسمعون بأن شخصا ما توفى في عقده الرابع أو الخامس قائلين بأنه مازال صغيرا على الموت.

تحديات العقل البشري .. إكسير الحياة والبحث عن الخلود
فلم “Final cut” لروبن وليمز يتحدث عن زرع رقاقات في عقل الانسان لتسجيل وحفظ ذاكرته بعد الموت

واليوم هناك أبحاث جدية حول إطالة عمر الإنسان عن طريق الهندسة الجينية والهرمون والإنزيمات، وقد نجح العلماء في تحقيق نتائج مذهلة في بعض تجاربهم على فئران المختبرات حيث تمكنوا من إطالة عمرها بنسب تصل إلى 40%، أي انه في حالة نجاح إجراء هذه التجارب على الإنسان فأن معدل عمره سيرتفع إلى 120 عاما، بل أن هناك بعض العلماء يتحدثون عن عمر 1000 عام !! وذلك عن طريق هرمونات معينة تتحكم بعمل الجينات.

وإذا كان الإنسان قد نجح في إطالة عمره بنسبة الضعف أو الضعفين خلال قرن واحد من الزمان، فلك أن تتخيل عزيزي القارئ الآفاق المستقبلية لحياة البشر خلال القرن أو القرنين القادمين، فالعلماء اليوم لم يعودوا يتحدثون عن إضافة عدة عشرات من السنين فقط .. كلا فقد أصبح هذا الموضوع قديما! لكننا صرنا نسمع همسا هنا وهناك عن تحدي الموت نفسه، وظهرت بالفعل أفكار ونظريات حول كيفية جعل الإنسان خالدا ابد الدهر، بعضها قد تبدو في نظرنا اليوم مجرد أفكار خيالية مستحيلة التطبيق كما كان أسلافنا يعتبرون السيارة والطائرة والحاسوب من أمور الخيال العلمي البعيدة المنال. أو كما كنا قبل ثلاثين عاما فقط لا نتخيل ولا حتى في الأحلام بأنه سيأتي يوم نحمل فيه الهاتف ونتكلم بواسطته أثناء مشينا في الشارع وبدون أن نجر خلفنا سلكا طوله مئات الأمتار، لا بل الأدهى من ذلك هو أن نستمع للموسيقى ونشاهد الأفلام بواسطة هذا الهاتف الصغير! .. فهذه الأمور كنا لا نراها إلا في أفلام الخيال والجاسوسية وبطريقة ساذجة لا ترقى لتقنيات الهاتف الخلوي المعاصرة.

لعل احدث المقترحات المتعلقة بصحة وحياة الإنسان هي تلك التي تروم إلى استغلال تكنولوجيا النانو (Nanotechnology ) لصنع روبوتات فائقة الصغر بإمكانها المرور عبر الأوعية الدموية بسهولة لتعثر على الفيروسات والجراثيم المسببة للإمراض لتفتك بها في الحال وكذلك تساهم في إصلاح وترميم الأنسجة التالفة.

هناك أيضا فكرة أو نظرية تدعى (Mind-to-computer uploading ) تعتقد بأن الإنسان في المستقبل سيصل إلى مرحلة من التطور العلمي بحيث يصبح بإمكانه نسخ ذاكرته بصورة كاملة من دماغه إلى داخل الحاسوب أو إلى رقاقة اليكترونية. وبعد الموت يتم استنساخ هذا الإنسان مجددا ويتم تحميل ذاكرة حياته السابقة إلى دماغه عند ولادته أو في سنوات مبكرة من حياته الجديدة فيستعيد بالتالي جميع خبراته السابقة، وبالطبع طفل أو شخص كهذا لن يحتاج للذهاب إلى المدرسة ولا إلى تعلم الرياضة وقيادة السيارات والتعامل مع الناس والقانون .. الخ، لأن جميع هذه الأمور ستكون مخزنة في دماغه، بل إن إنسانا كهذا يمكن أن يتحول إلى نابغة لأنه سيحظى بالعديد من الخبرات متراكمة .. تصور عزيزي القارئ أن نتمكن من استنساخ اينشتاين وغيره من العباقرة لعدة مرات متكررة مع الاحتفاظ بذاكرتهم كاملة .. كيف سيصبح حال العالم آنذاك ؟.

تحديات العقل البشري .. إكسير الحياة والبحث عن الخلود
جثة تم تبريدها من اجل حفظها من التلف للمستقبل

في الحقيقة توجد في عالم اليوم الكثير من الاكتشافات والنظريات والفرضيات حول إطالة عمر الإنسان، وهناك أناس صاروا يؤمنون بأن البشرية ستتمكن في المستقبل القريب من تحقيق العديد من الأمور التي قد تبدو لنا مستحيلة الآن، لذلك صرنا نسمع عن أشخاص يجمدون أجسادهم في الجليد بعد الموت على أمل أن يتمكن العلماء في المستقبل من إعادتهم إلى الحياة، وهذه التقنية يطلق عليها أسم (Cryonics )، وهي تكلف في أمريكا مبلغا قدره 80000 دولار لتجميد الرأس وحده و150000 دولار لتجميد الجسد بأكمله. ورغم أن هذه التقنية قديمة نسبيا إلا إن عدد الأشخاص الذين جمدوا أجسادهم بالفعل بين عامي 1962 – 2010 لا يتجاوز المائتين.

في الختام ينبغي أن ننوه بأن جميع ما ذكرناه أنفا في هذه المقالة عن إطالة عمر الإنسان أو جعله خالدا هي ليست سوى نظريات، ربما تتحقق يوما ما وربما لا .. من يدري؟ لكن هل سنكون أحياء إذا تحققت .. أشك في ذلك. وعلى العموم، فأن الحياة ليست بطولها ولا بعدد سنواتها وإنما بمقدار استمتاعنا بها، فهناك أشخاص في عقدهم الخامس أو السادس من العمر إذا طرحنا من عمرهم ساعات نومهم وعملهم وأوقاتهم الحزينة والكئيبة والصعبة فلن يتبقى من عمرهم سوى ما يعد على الأصابع من السنوات. ثم ما فائدة الحياة الطويلة في العالم العربي ؟ ما فائدة أن تعيش مائة عام من الحسرة والنحيب على فرص ضائعة ومهدورة .. يا الله ما أثقلها !!.

 1 – المقصود بمعدل العمر هو متوسط العمر لمجموعة من الكائنات المتشابهة، فعندما نقول أن متوسط عمر الكلب هو 13 عاما فهذا لا يعني بأنه لا توجد كلاب تموت في الخامسة أو تعيش حتى تبلغ سن الـ 25 عاما، وإنما المقصود بالمعدل هنا هو العمر المفترض للكلب أن يعيشه والأمر ذاته ينطبق على البشر وغيره من المخلوقات.
0 0 الأصوات
Article Rating

اياد العطار

كاتب ، مؤسس موقع كابوس ، محب للغموض ، عاشق للتاريخ ، مولع بالقراءة ، يميل للآراء المنطقية رغم ان موقعه بعيد كل البعد عن المنطق ويدعو للمحبة والتسامح رغم انه يكتب عن الجريمة والرعب!.

مقالات ذات صلة

85 تعليقات
القلب الحزين
القلب الحزين
6 سنوات

يستحيل غلى البشر أن يخلدوا في الأرض فهذا شيءٌ بيد الله وحده.
وكل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام.
وحتى إن وجدنا طريقة تمكننا من العيش فلنقل مثلاً لألف عام فتخيل كم المشاكل التي ستحدث بسبب هذا من الكثافة السكانية وقلة الموارد وانتشار الجرائم.

Zouhair
Zouhair
7 سنوات

إذا حصلت المعجزة و تحرر العرب من الظلام الفكري فالفضل الأكبر لكم.
شكرا

Zouhair
Zouhair
7 سنوات

<div>لماذا الاستغراب من الوصول إلى الخلود؟ <br /> لم يمضي عقود على التوصل لتطبيقات الهندسة الإلكترونية حتى تطور كل شيئ أكثر من التطور منذ نشأة كوكب الأرض أي منذ 4.5 بليون سنة. <br /> المختصر:ابتعد عن الخرافات .. و انغمس بالبحث العلمي كي تساهم في حماية و تطور كوكبنا الهش.</div>

كابتن طارق
كابتن طارق
9 سنوات

إلى حبيبي/القائم على موقع كابوس.انا عاجز عن الشكر

احمد - مصر
احمد - مصر
9 سنوات

موضوع رائع جدا بجد

الاستراكو
الاستراكو
9 سنوات

موضوع فاتن

ﻟﺎ ﺍله ﺍﻟﺎ الله
ﻟﺎ ﺍله ﺍﻟﺎ الله
10 سنوات

ﺍﻭﻟﺎ ﺍﻟﺨﻠﻮﺩ ﻣﺴﺘﺤﻴﻞ ﻟﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺫﻛﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺍﻥ ﺍﻥ ﻛﻞ ﻧﻔﺲ ﺫﺍﺉﻗﺔ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻭﻟﻜﻦ ﻣﻌﺎﻟﺠﻪ ﺍﻟﺸﻴﺨﻮﺧﺔ ﻣﻤﻜﻨﺔ ﻭﻣﻤﻜﻦ ﺍﻥ ﻧﺪﺭﺱ ﺍﻟﺎﻧﺰﻳﻢ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻝ ﻋﻦ ﺗﻜﺎﺛﺮ ﺍﻟﺨﻠﺎﻳﺎ ﺍﻟﺴﺮﻃﺎﻧﻴﺔ ﺍﻭ ﺗﺠﺪﺩ ﺧﻠﺎﻳﺎ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻜﺎﻯﻧﺎﺕ ﺍﻟﺤﻴﺔ ﻭﻧﺴﺘﺨﺪﻣﻪ ﻓﻲ ﻋﻠﺎﺝ ﺍﻟﺸﻴﺨﻮﺧﺔ ﻭﻧﺬﻛﺮ ﺑﺎﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﺍﻥ ﺍﻟﺸﻴﺨﻮﺧﺔ ﻭﺍﻟﻜﺒﺮ ﺑﺎﻟﻌﻘﻞ ﻟﺎ ﺑﺎﻟﻌﻤﺮ ﻓﺎﻟﺎﻧﺴﺎﻥ ﺩﺍﺉﻣﺎ ﻳﺠﺐ ﺍﻥ ﻳﻜﻮﻧ ﺸﺎﺑﺎ بأفكاره

مجهولة عالاخر..
مجهولة عالاخر..
11 سنوات

قال الله تعالى: « كل نفس ذائقة الموت» صدق الله العظيم.مهما يتوصل الانسان الى اختراعات واكتشافات ومهما يرتقي بعلومه وابحاثه الا ان حياته وموته بيد الله عز وجل لا يستطيع ان يزيد فيهما كيفما اراد..كل شئ هالك الاوجهه سبحانه وتعالى وهو اعلم العالمين.

حنين
حنين
11 سنوات

اكبر معمر في الاردن الشيخ يوسف العتوم جرش/سوف
مواليد 1899 و توفى في 2013 عن عمر يناهز 113 عام رحمة الله عليه

أحمد
أحمد
11 سنوات

بسم الله الرحمن الرحيم
(( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ))[مريم:71]
لا اظن ان الخلود موجود ولن يصل اليه العلماء ولا غيرهم
الاية الموجودة فوق تعني وعد الله , وان كان الخلود فلن يتحقق الوعد !! ولا أظن ان هذا معقول
الشيء الأخر
قال تعالى :- {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ ۗ}
وايضا مسألة الخلود تتنافى مع القرآن , ان كان الخلود فلن يدركنا الموت وهذا ببساطة مستحيل ,,

وفي النهاية
فلو عشت الفاً. ثم الفين بعدها. لا بد من يوم. تسير فيه الى القبر

emamcamel
emamcamel
11 سنوات

مقالات هايل وشامل وراقي اتعلمت منه أعيش يومي وكأنه آخر يوم من عمري وإني لا ابحث عن الخلود قنابل هي الحياه مالذي يفيد فالاستزاده منها هي هي

الانسة انا
الانسة انا
11 سنوات

الصراحة حلوة هاي الفكرة بس مراح يصير ملل بالموضوع والاكثر ايلاما بالموضوع لو كان الانسان خالد يرى موت كل عزيز عليه والخلود بالاعمال الصالحة والخلود لله وحدة
تسلم اخي الموضوع حلو لو حصل وصار من الامكان اعادة الناس ثق باني اول شخصسعدك

عموري
عموري
11 سنوات

الموت باطل ومعانات الانسانية باطل وهي بسبب شاة من الجهلة عباد الجنس .مشاكل الانسان هي لانه اصلا مستنسخ ولذلك لانرى الامراض في كثير من الحيوانات رغم عيشها ظروف حياتية صعبة جدا والعلاج للموت الطبيعي وكل امراض البشر هو في السر الموجود في الجينات الوراثية والابحاث المتعلقة بها والتي منعتها السعودية والفاتيكان لانها ستكشف جهلم

الباحث
الباحث
11 سنوات

تصدق بالله .. المقال أبكاني ..
لشَّدة مايحمله من أمور أزلية وجدلية النقاش ..
الموت و الحياة ..

هديل242
هديل242
12 سنوات

انا جدتي عاشت 103 ومازالت حية حتى الان, وفي الجزائر توجد امراة عجوز عمرها تقريبا 135سنة وبحالة صحية جيدة

مارسلين
مارسلين
12 سنوات

انا جدتى الله يرحمها ماتت كان عندها 101 عادى عيد ميلاها كان فى شهر 11 متت فى شهر 12
وجدى الله يرحمه مات عنده 96 سنه

مجهولة
مجهولة
12 سنوات

بس احينا في ناس مش بتموت في سن80 طيب انا عندي واحدة جراتي عنها ربنا يديها طولت العمر 94

قمر الظلام
قمر الظلام
12 سنوات

لو كان الخلود موجود لم تسع الارض الناس جميعا حسب بحثي ان الخلود كان موجود فعلا عندما طلب احد الاقوام من الله ان يجعلهم خالدين في الارض لكن عندما اصبحو خالدين تكاثر عددهم ولم يستطيع احد ان يساعد الاخر لان كل ما بقى الانسان يتقدم في العمر لا يستطيع ان يبذل طاقة كا السابق
وان الانسان خالد في اعماله وليس في عمره
مع تحياتي

الين
الين
12 سنوات

مهما ظل الانسان ان يبحث عن شى يجعله خالدا فهذا فى الخيال العلمى فقط لانه لايوجد احد يعيش الى الابد وانما مصير الموت والحياة مرتبط بيد الله وحده ومهما طال عمر الانسان سوف يموت بالاخير ويقابل ربه وان الساعة اتية لاريب فيها مهما طالت الحياة سوف تقوم الساعة ولن نضل طويلا فى هذه الحياه

وسيم متناني
وسيم متناني
12 سنوات

لا يوجد احد يعيش الى الابد الا الاه

لا يوجد شي غريب
لا يوجد شي غريب
12 سنوات

عندما صعد الانسان الي القمر قلنا مستحيل كذب

رفل
رفل
12 سنوات

هذا غير صحيح انه موجود اكسير الحياة فلا يوجد احد في هذه الحياة يعيش الى الابد سوى الله و هذه دورة الحياة منذ زمن طويل

اياد العطار
اياد العطار
12 سنوات

اخي العزيز Roro .. لا يا عزيزي الامر ليس هكذا .. الخلايا السرطانية تنقسم بشكل خارج عن السيطرة وهي خلايا شاذة عن الخلايا الطبيعية من ناحية الشكل والتركيبة والعمل .. وهي مميزة بالنسبة للاطباء .. خلايا مجنونة تتكاثر من دون نظام او رادع .. مجنونة الى حد ان الاطباء عاجزين عن ردعها .. ولهذا يحصل الورم .. وترى بعض المصابين بالمرض يحملون اوراما كبيرة .. نعم .. لو امكن تجديد خلايا جسد كبار السن لتعمل وتتقاسم بصورة طبيعية فممكن ان يؤدي ذلك الى محاربة الشيخوخة .. لكن الخلايا السرطانية ليست طبيعية .. لا بل ان نسبة كبيرة الشيوخ وكبار السن يموتون بالسرطان ..

تحياتي لك وتقبل فائق التقدير والاحترام.

Roro
Roro
12 سنوات

اذا كانت الخلايا تتوقف عن الانقسام عند الشيخوخة والسرطان يجعل الخلايا تنقسم بشكل لا ارادي فهل هذا يعني اذا زرعنا خلايا سرطانية في جسم مصاب بالشيخوخة هل من الممكن ان يبقى كما هو

حسن
حسن
12 سنوات

ذكرت أساتذتي قي احد محاضرات علوم الحياة ان اليابانيين اكتشفوا ان من أسباب الشيخوخة وظهور التجاعيد هو تمدد يحصل في نهايات الكروموسوم لان المادة اللزجة فيه تصبح قليلة ولا يتماسك

زر الذهاب إلى الأعلى