خجلي سيدمرني
أما بعد أنا فتاة في الثاني و العشرين من العمر ، مشكلتي العويصة و التي لا شك أنها ستدمرني هي الخجل الشديد و الزائد عن حده ، خجلي أبعدني عن العالم و أدخلني في عزلة و انطواء ، فأنا تلك الفتاة التي لا تذهب لا إلى الأعراس أو تزور أقاربها أو يمكنها الحديث مع أحدهم ، و لا تحب حتى الخروج من المنزل أو الذهاب إلى المدرسة أو الأسواق ، ستعتقدون أن هذا طبيعي فالكثير من الفتيات لا يملكن في بعض الأحيان الرغبة في الخروج و بعضهن لا يحبون لا الأعراس و لا الأسواق ، لكن مشكلتي لا تتلخص في كوني اكره أي من هذه الأمور المذكورة بل الخوف منها هي المشكلة الحقيقية ، فكوني أحس بضيق شديد قبل الخروج هي المشكلة و تمني وجود أي سبب سيمنعني من الذهاب إلى وجهتي، أما الرعشة في اليدين و عدم القدرة على التنفس و زيادة في نبض القلب موضوع آخر ، فأنا لا يمكنني أن امشي وحيدة في الشارع دون أن تصيبني هذه الأعراض ، فالمشي في الشارع كابوسي بل أسوا الأمور اليومية التي أتعرض إليها حسب رأيي ، فالإحساس أنك مراقب و الخوف من نظرات الناس شيء رهيب و مرهق نفسيا خاصة إن كانت هذه الأفكار تلازمك طوال الوقت .
أنا لا أستطيع حتى الدخول إلى المحلات التجارية لاقتناء بعض المستلزمات أو الأغذية ؛ فأنا أخجل من الحديث مع البائع أو سؤاله أو الوقوف أمامه للدفع ، إذا كنت مع صديقاتي هن من يتكلفن بهذه المهمة ؛ فأنا لا أجرؤ أبدا إلا في بعض الأحيان ..
أما عندما أذهب إلى الأسواق و أدخل إلى محلاتها مع أمي هي من تختار و تسأل عن الأسعار و المقاسات عوضاً عني ، بل أنا ذلك الصنم الصامت الواقف ، هذه حالتي دائما و أمي دائما ما تعاتبني و تقول لي لماذا لا تسألي و لا تتكلمي و لا تشتري ، لا احد ينظر إليك ؛ فكل واحد مشغول بعمله ، ما هذا الخوف ؟ ما هذا الخجل و الغباء ؟ انظري إلى باقي البنات ..
أما المدرسة خاصة سنوات الثانوية لم أكن أشارك أو أقوم ببعض المشاريع التي يتوجب علينا قراءتها أمام القسم ، و عندما أتشارك مع بعض الزملاء و نكون مجموعة كلهم يصعدون إلى السبورة إلا أنا ؛ فدائما ما كنت أتحجج بحجتي الملازمة لي و هي التهاب الحنجرة أو في بعض الأحيان الغياب ، لكن الحمد لله كان أبي يوصلني كل يوم ، أما في الأيام التي يتعذر عليه ذلك كنت اذهب متأخرة ؛ لأتفادى المشي أمام حشود التلاميذ ، و عند الدخول كل ما أتمناه هو الوصول إلى القسم أو بالأحرى مكاني ؛ لأنني كنت في الكثير من الأحيان أصل إلى الباب و أتردد في الدخول و أعاود المشي في الممر لكي ادخل مباشرة ، و لا ادخل إلا بعد مرور حوالي عشرة دقائق و أنا أفكر ( كيف سأدخل و الهدوء يعم القسم و ستتوجه أعينهم نحوي )
و بعد تفكير مستمر أواجه خوفي و ادخل و أتوجه مباشرة إلى طاولتي الأخيرة و إلى مجموعة أصدقائي فهم كانوا مصدر أماني ، أما عندما لا توجد مقاعد في الخلف و يتوجب علي الجلوس في المقاعد الأولى كانت تعد تلك الأيام من أسوأ أيامي ؛ لأني أحس أنني فعلا مراقبة و لا استطيع حتى التحرك {سيرونني عندما أتحرك و عندما أتنفس و لو أتكلم ، و سيفكرون في هذا و هذا ..} وساوس غريبة تجعلني اعد الوقت بالدقيقة رغم أنها غير حقيقية ، أما سنة البكالوريا لم ادرس جيدا من كثرة الغيابات و تضييع الكثير من الدروس ، لكن في الشهور الأخيرة رسخت فكرة أن كل هذا سينتهي بعد هذه السنة و لن يكون هناك أي سبب يجبرني على الخروج مجددا ، فاقتنيت الكثير من الكتب الخارجية و حببت الدراسة إلى قلبي و عملت جاهدة و تعبت و سهرت و حقا نلت شهادة البكالوريا ، كانوا يقولون عني كيف تتحصل على الشهادة و لم تكن تذهب أصلا إلى الثانوية و هي بعيدة كل البعد..
أقوال عائلتي و أساتذتي لكنني نجحت و لم يكن ذلك من اجل نيل الشهادة فقط ، بل أردت النجاح حقا ، لكن بنسبة قليلة فالنسبة الكبيرة كانت للتنعم بالانعزال حيث أحس بأمان فلن أواجه الارتباك و الخجل و الاحمرار و تسارع في نبضات القلب عند الوقوف عند فكرة الخروج المحتم .
كنت أقول أنني عندي الشهادة و سأدرس في الجامعة بعد تغير أحوالي و بعض من مخاوفي ، و للآن و بعد مرور ثلاث سنوات لا زلت في البيت و لم ادخل إلى الجامعة بعد كنت أعتقد أنني سأتغير و أنها مرحلة مراهقة فقط ، بالفعل تغيرت لكن للأسوأ ، كنت أخاف من المتوسطة و الثانوية فما بالكم بالجامعة ، لم أكن أخاف من ضياع سنوات من عمري لأنني كنت أحب البيت ، فالبيت ارحم من أي مكان في الدنيا و كنت أحس بالأمان لكن في كل موسم عطلة أندم على عدم الخروج ، أفراد عائلتي يخرجون و يستمتعون و بعد إصرارهم على خروجي معهم لا استطيع فعل ذلك بل حتى إنهم تعبوا من ذلك و يخرجون و أبقى وحيدة ،
أقوم بأعمال البيت و تحضير الطعام و إن عادوا و لم يجدوا البيت نظيف يقيمون علي الحرب ، لم تؤلمني هذه الأمور من قبل بقدر ما آلمتني في موسم الصيف الماضي ، فكم اشتقت إلى البحر و إلى الخروج في النهار ، خاصة بعد انقضاءه ، ألتقي ببعض الأشخاص ، يقولون لي لازالت بشرتك هكذا لم تكتسبي سمرة كنت مختبئة في البيت ، أجيبهم بأكاذيب كأنني لا أحب البحر أو أنني اعمل و هذا لا يتيح لي فرصة الاستمتاع أبدا ، لكن هذا حقا يؤلمني فأنا أضيع عمري بيدي ..
أنا و الحمد الله فتاة عادية لا أعاني من أية مشاكل في قبول شكلي ، و لم أعاني من صدمات أو أمور كهذه ، و لم أتلقى الإساءة ، كل ما اعرفه هو أنني ولدت هكذا ، كنت اخجل قليلا عند الصغر لكنني عشت طفولة جميلة ، المشكلة كبرت و تفاقمت عند الكبر ، أنا تعبت من هذا الخجل الذي سلب الكثير مني ، أنا لا استطيع حتى الكلام أو فتح فمي في التجمعات و لا حتى المشاركة ، أتمنى لو بوسعي أن أتغير يوما ما و التخلص من هذه المشاكل .
المقربون مني يعلمون بأنني خجولة ، لكن لا أبوح لهم بهذه التفاصيل لأنني أجدها محرجة، أمي تنصحني كثيرا عندما تراني هكذا ، لكنني أقول في نفسي { يا أماه و ما في اليد حيلة } ، كرهت حالتي و أفكاري و حاولت كثيرا حتى أنني قرأت كتبا عن علم النفس و طبقت بعضا من ما ورد فيها و ما تبدلت حالتي إلا قليلا، و جربت الكثير من الأمور فقد كنت أضع سماعات الأذن بصوت عالي و بشكل دائم لتجنب الأفكار و الوسوسة و تفادي أعين الناس الذين يراقبونني حسب تفكيري و النتيجة آلام مبرحة في الرأس و الأذنين و الكثير و الكثير من الأفكار و المواقف الغريبة في حياتي لا يمكنني ذكرها جميعها لتعددها ..
إخواني القراء لا تبخلوا علي بنصيحة طيبة ربما ستساعدني على الخروج مما أنا فيه و جزاكم الله خيرا ..
اظن ان عليك الخروج من المنزل ومشاهدة العالم والتعرف الى اشخاص جدد فهذا سيساعدك
اظن ان عليك الخروج من المنزل ومشاهدة العالم والتعرف الى اشخاص جدد فهذا سيساعدك
انصحك ان تذهبي الى طبيب نفسي ربما هو يجد لك علاجا لمشكلتك
انصحك ان تذهبي الى طبيب نفسي ربما هو يجد لك علاجا لمشكلتك