داخل إنعاسها
1-
ضوء الشمس البارد سطع على عينيها العسليتين فجعلهما مرآة لحصان الماستانغ الذي ركض بحرية على طول المزرعة ، أفكارها الهادئة تبلورت حول ذلك المنظر لكن الضباب البني الغاضب الذي خلفته سيارة الدودج الحمراء و قد توقفت عند الممر شق تلك الفانتازيا بسيف حاد ، وضعت يدها على الخيط لتسدل ستائر شرفتها فالتقطت عينها سخط أختها و صراخها على أمها التي وقفت بلا حراك ، كلمات ذلك الجدال تسللت بهدوء لجدران غرفتها الزرقاء
” ذلك الحقير لن ينفعك في شيء … إنه سافل يعمل كميكانيكي و يعيش في نزل “
” و هل تدعين هذا منزلا يا أمي ؟ “.
اجتاح وقع خطواتها الأدراج و هزت صفعة الباب أركان البيت.
” مارلين ، هل أنت بالداخل عزيزتي ؟ ” صوت هادئ سأل من خلف الباب.
” نعم يا أماه ، يمكنك الدخول “.
ملامح متعبة و جسم هزيل لكن بابتسامة عريضة ، احتضنت أبنتها و قالت : ” لا داعي للجزع يا عزيزتي ، لم يحدث شيء “.
ردت عليها بحدة : ” إنها تفسد المنزل و العطلة ، أريد الذهاب لأبي ” جحظت عينا الأم : ” هذا لن يحدث “.
ابتعدت من بين يديها قائلة : ” أمي ، منزل أبي على بعد ساعتين من هنا ، يمكنني أخذ الحافلة “.
” لا … لن يحدث ذلك “.
” لكن لماذا ؟ “.
” لماذا ؟ لأنه سيحشي رأسك بالمزيد من القصص عن كونه شخصاً صالحاً ، بينما هو الواقع مجرد مخمور سافل خان كل عهد قطعه مع الرب ، و الآن من فضلك لننهي هذا النقاش “.
طأطأت مارلين رأسها فقالت أمها :
” حضري نفسك و أنزلي لأسفل ، لدينا جلسة مع الدكتور بارسلي ، سأقوم بتحضير الغداء لأخيك سيعود من العمل قريباً … ثم نذهب “.
سارت بعيداً و أغلقت خلفها الباب ، فنهضت مارلين لمكتبتها و حملت رواية ميزيري بغلافها البسيط ثم قلبت بين صفحاتها حتى وصلت لسكين صغير غطى الحروف الرقيقة ، مررت أصابعها عبره بجمود على قسمات وجهها ثم أغلقت الكتاب و أعادته بهدوء للرفّ.
***
-2-
زهرة أقحوان صغيرة انبعثت من التراب فجعلت شاهد القبر يبدو أقل وحشة مما كان عليه ، و إن يكن فإنه رآها كصبارة بأشواك تلدغ من يقترب منها ، قرفص مكرها حتى بدت له تلك الحروف المنقوشة فوق الحجر واضحة
” هنا ترقد مارثا سبيكت
” 1988 – 2017
و بلطف وضع يده كأنه يمسح على روحها عن طريق الحجر
” كيف حالك يا عزيزتي ؟ لقد مرت فترة أنا أعرف … فقط مشغول قليلاً ” حاد بنظره بعيداً و قد تحولت قرفصته جلوساً فوق ذلك العشب القصير ، بخفة عدل شعره البني و قال بسخرية : ” لا تقوليها حتى … لقد عدلته ، يجب عليك أن تريني هذه الأيام لأنني احتجتك حقاً ، على كل لم يحدث الكثير فقط بضع قضايا صغيرة هنا و هناك و … “
انقطعت كلماته برنين هاتفه
” هنا المحقق سبيكت “.
” أيها المحقق ، إنه الملازم … “.
” سيدي ، كيف حالك ؟ “.
” بخير و أنت ، كيف حال ريتا ؟ “.
” إنها تكبر … بسرعة ، لقد قدتها للمدرسة “.
” لديك القضية في مدينة الوادي الغربي ، آآه … الجادة الخامسة المنزل 15 “.
” سأتجه هناك حالاً “.
***
-3-
رائحة الألمنيوم و الرماد تسللت لأنفه بينما مر بلافتة ترحيب محيت معظم حروفها ، المنظر من بعيد كان في المجمل خيمات دخان عقدتها المصانع التي انتشرت على معظم مساحة المدينة ، أبطأ أليكس سرعته عند أول تقاطع و قرأ لافتة خضراء فوقه أظهرت حروفها البيضاء : ” الجادة الثالثة – المصح العقلي وسهم لأعلى الجادة الخامسة بسهم لليمين “.
استدار أليكس و قاد عبر شارع ضيق بمنازل متلاصقة على جانبيه أعطته سحر ضواحي نيويورك الآمنة و من بعيد كان يمكنه أن يرى شريط الجريمة الأصفر و قد ركنت خلفه سيارة دورية بيضاء ، بحذر أوقف سيارته بمحاذاة الرصيف و سار ناحية المنزل و قد رفع له شرطي الشريط ليمر أسفله مقوساً ظهره ، في الداخل قوبل أليكس برواق قصير وقف في نهايته شرطي انتصب بجمود ، تقدم سبيكت نحوه مبتسماً فجعله يبدو قصيراً و صافحه قائلاً بنبرة خافتة :
” جوزيف ، كيف حالك ؟ كيف حال والدتك ؟ “.
فرد الظابط دون أن تتغير ملامحه الجامدة : ” كل شيء بخير سيدي ، شكراً على سؤالك “.
و بخفة استدار لغرفة النوم بجانبه حيث وقفت إمرأة عشرينية قصيرة القامة بشعر أسود قصير و أسلوب ملابس عصري تتأمل السرير أمامها بنوع من التركيز ، دلف أليكس الغرفة و قد أحاطها بنظراته من السقف حتى الفراش الذي استلقت فوقه إمرأة ببيجامة زهرية طُبعت عليها بقع دم حمراء و قد مال شعرها الأسود خلفها ليظهر علامة النحر على رقبتها.
” لقد جاء الدعم ، أنا المحققة رايتشل ريفا ” قالت و قد مدت يدها لتصافحه فرد : ” أليكس سبيكت ، من مركز الولاية “.
استدارت مرة أخرى ناحية الجثة و سألت : ” ماذا رأيك في هذا ؟ ” فأجاب سبيكت : ” أفترض أنها … فوضوية لحد ما “.
” مثير للاهتمام ” ردت رايتشل ثم أعقبت : ” لقد قال الشرطي في الخارج : أن محققي مسرح الجريمة كانوا أول المستجيبين و قد مسحوا المنزل دون أن يجدو شيئاً “.
” هذا ليس جيداً “.
” لم قد يغادرون بهذه السرعة ؟ ” قالت عاقدة حاجبيها .
فرد أليكس : ” إنها ولاية جنوبية سيدة ريفا … لدينا نقص في العدد و القيادة من و إلى الولاية تأخذ وقتاً “.
” أنا أرى ! “.
” هل لدينا هوية ؟ “.
” نعم … لاورا لايس 26 عاماً ، وفقاً لرخصة قيادتها “.
” هذه بداية “.
” نعم ، قد تكون كذلك … هل تظن أن هذا نوع من الطقوس الشيطانية ؟ “.
تحرك أليكس للجهة الأخرى من السرير و أسند يده على التخت الأحمر مقرفصاً ليرى ما يوجد أسفله ، فصاحت ريفا محذرة : ” توخ الحذر يا سيد سبيكت ، أنت قريب من الجثة “.
اعتدل سبيكت واقفاً بسرعة : ” لا ، لا أظن أنها طقس شيطاني “.
” لماذا ؟ ألا تؤمن بهذا النوع من الأمور ؟ “.
” أؤمن أن هناك سبباً منطقياً لكل جريمة “.
” حسناً … علينا التحقق من خلفيتها و من ثم سنحكم “.
” لنرى ما يقوله الطبيب الشرعي أولاً “.
***
-4-
في مكتب صغير ، جلس أليكس و ريفا يستمعان لمكالمة بين الملازم الذي وقف يذرح المكان جيئة و إيابا و هو يعدل أزرار زيه الأزرق الرسمي.
” نعم سيدي ، نحن نعمل على ذلك ، حسناً سأبقيك مطلعاً بالمستجدات “.
صفع هاتفه النوكيا القديم بشاشته السوداء الصغيرة على المكتب و قال :
” حسناً ، ما تظنان في هذا ؟ “.
ردت ريفا : ” لسنا متأكدين سيدي ، تبدو كطقس أكثر منها جريمة ” ، ” نعم ، إنها فوضى لعينة و المفوض ليس سعيداً بذلك “.
تنحنح سبيكت و قال : ” لسنا متأكدين أنها طقس سيدي ، يمكن أن تكون جريمة عشوائية “.
” لندع أنها كذلك ، أنتما ستعملان معاً … سبيكت بحكم أقدميتك ستكون المحقق الرئيسي و الآن أخرجا من هنا الطبيب الشرعي بانتظاركما ” .
– – – – – – – – – – –
جثة منتفخة استلقت على الحديد البارد و قد غُطيت بالكيس من رأسها حتى أخمص قدميها من قبل الطبيب الذي استرسل في الحديث : ” من الواضح أن سبب الموت كان من النزيف جراء الذبح ، القطع أعمق قليلاً في الجهة اليمنى لذا سأفترض أن القاتل أعسر ، لا توجد أنسجة تحت أظافرها و لا في أي قطعة من ملابسها و لم أجد علامة تدل على الاغتصاب أو أي نوع من العلاقة … جسدها نظيف باستثناء بعض المركبات الخاصة بالحبوب المنومة و قد تحلل معظمها “.
” حسناً “.
” نعم ، لقد أرسلت عينات الدم من مسرح الجريمة للولاية و ستأخذ النتائج وقتا لتظهر … حوالي يومين لثلاثة أيام “.
” أي شيء آخر ؟ ” سألت ريفا.
شهق الطبيب عميقاً حتى انتفخ بطنه و ارتفعت ربطة عنقه الزرقاء ثم زفر قائلاً : ” لا … ليس على حد علمي “.
” حسناً … أبقنا على إطلاع ” .
عبر الأدراج المؤدية للطابق العلوي للمخفر سألت ريفا أليكس : ” هل أنت بخير ؟ ذلك المنظر كان مفزعا قليلاً “.
توقفت قدماً أليكس عن الحركة و دون أن ينظر لها رد : ” نعم … أنا بخير تماماً و أنت ؟ “.
” أنا بخير أيضاً … فقط متوترة قليلاً “.
” حسناً … لنرى ماذا وجدنا عن خلفيتها “.
مر الاثنان عبر الغرفة الرئيسية المفتوحة تحت نظرات الضباط الجالسين خلف مكاتبهم الصغيرة المتباعدة فهمست رايتشل و قد لاحظت شرودهم
” الجميع يحدق نحوك ، يبدو أنهم ليسوا معجبين بك “.
أجاب سبيكت : ” أنا لا ألومهم “.
دخلا غرفة صغيرة مصدر الضوء الوحيد فيها هو ذلك الصادر من الحاسوب الذي جلس على الكرسي المقابل له شاب عشريني بشعر أشعث طويل
” جيك ، كيف حالك ؟ ” سأل أليكس.
فرد الشاب : ” أنا بخير ، شكراً على سؤالك “.
” ماذا وجدت ؟ ” سألت ريفا.
أجاب جيك بنوع من الحماس : ” ليس كثيراً … إنها ممرضة في المستشفى هنا ، لديها سيارة دودج جورني حمراء الطراز الأول مسجلة باسمها ، أخ و أخت ليسا في المدينة و قامت ببعض المسرح لفترة في الولاية “.
” هل تعرف مدة عملها في المشفى ؟ ” سأل أليكس
” للأسف المستشفى هنا لا يعتمد على المعلوماتية كثيراً في تخزين المعلومات ، لذا فإنه يجب عليك التحدث لبعض الأشخاص هناك “.
” حسناً ، و ماذا عن سجل المكالمات ؟ “.
” في آخر ثلاث أيام قبل وفاتها اتصلت بهاتف عمومي يعود لكشك صغير على الطريق الجنوبي “.
توسعت حدقتا أليكس متفاجئاً : ” الطريق الجنوبي ؟ “.
فاستدارت رايتشل نحوه : ” نعم … هل نتجه هناك أولاً ؟ “.
” لا …دعيهم يتحققون من المكان أولاً ، سنذهب للمستشفى ” .
***
-5-
رغم خبرته الطويلة في قسم التحقيقات ، إلا أنه كان لأليكس دوماً جانب ضعيف ناحية المستشفيات و من التحديق المتواصل الذي غرق فيه بدا كما لو أنه يتخيل ذلك المبنى المربع الأبيض ذو الطابقين كوحش يتحين لينقض عليه.
” هل سندخل ؟ ” فرقعت رايتشل فقاعة الأفكار التي تبلورت فوق رأسه فرد متفاجئاً كمن استفاق من قيلولة : ” بالطبع ، هيا بنا “.
بسرعة عبرا ساحة الركن المحشوة بسيارات كلاسيكية تابعة للموظفين و خلفهما في زرقة السماء شقت سحابة رمادية ضخمة طريقها ببطء نحوهما .
فتح الباب أوتوماتيكيا و استقبلهما رواق أزرق شاحب يعبق برائحة الكحول الطبي و في منتصفه شباك استقبال صغير ، تقدم أليكس نحو ممرضة نحيفة ذات شعر قصير تقف خلف الزجاج منهمكة في شاشة هاتفها و بيده اليمنى طرق على الزجاج بلطف بينما أراها شارته باليد الأخرى.
” أنا المحقق سبيكت و هذه المحققة ريفا من قسم جرائم القتل “.
إبتسمت رايتشل بلطف ، بارتباك طفيف على وجهها ردت : ” جرائم القتل ؟ “.
” نعم ، نحن هنا لنسألك بضع أسئلة عن لاورا لايس “.
” لماذا ؟ ماذا حدث لها ؟ “.
” لقد ماتت ، وجدت مقتولة اليوم في شقتها … هل تعرفين أي شيء عن ذلك ؟ “.
” لا ، أنا أعني لقد كانت فتاة عادية على حسب علمي ، ربما متكبرة قليلاً فقط “.
” هل تعرفين متى بدأت العمل هنا ؟ “.
” قبل حوالي خمس سنوات على ما أظن “.
” هل ذكرت أنها كونت صداقات أو … عداوات ربما ؟ “.
” لقد كانت فتاة متفتحة ، تتحدث مع الجميع “.
” أكانت ملتزمة في عملها ، أم كانت جامحة قليلا ً ؟ حفلات ، ربما قدمت يوماً ما بآثار ما بعد الثمالة “.
” لا ، لقد كانت طبيعية تماماً … أسلوب موضة غريب فقط “.
” هل قالت أي شيء في آخر مرة رأيتها فيها ؟ مثير للشكوك ربما “.
” لقد كانت قريبة أكثر لماري ، فنية المختبر ، أمهلني لحظة سأستدعيها عبر المكبر “.
بلطف قربت الميكروفون ناحية فمها ثم قالت بطريقة أشبه بإعلان تلفزيوني : ” هل يمكن للممرضة مايلستون الحضور لشباك الاستقبال ؟ ” .
فتردد الصوت عبر كامل الأروقة و من الزاوية تقدمت إمرأة ذات بشرة سمراء داكنة و شعر مموج
” نعم ، ماذا حدث ؟ “.
استدار لها أليكس : ” سيدتي ، نود سؤالك عن لاورا “.
دمعت عينيها بالحزن دون دموع و قالت بنبرة خافتة : ” هل هي بخير ؟ “.
ردت ريفا : ” لقد وُجدت ميتة اليوم ، و نود أن نعرف إن كانت قد قالت شيئاً في الأيام القليلة الماضية “.
ردت متلعثمة : ” تحدثت معي عن بضع مشاكل عائلية … لم تقل قط ماذا كانت ، أظن أنها ذكرت صديقة في المدينة القديمة … قالت أنها ستزورها “.
” هل تعرفين أسمها ؟ “.
” كلارا … جونز “.
” شكراً جزيلاً ، لقد قدمتما مساعدة كبيرة “.
في طريقهما للخارج ثقل أليكس من خطواته و سحب من جيبه علبة دواء ثم ساير ريفا قائلاً : ” تفضلي هذه ستخفف توترك “.
” ببطء مدت يدها للقرص و قالت : ” ما هذه ؟ “
، فرد مطمئنا إياها : ” لا داعي للقلق … لن تفقدك وعيك ، لقد كنت أستعملها منذ أيامي كشرطي ، ستخفف توترك “.
” شكراً جزيلاً “.
” لا مشكلة … سنتصل بالمخفر و نسأل عن منزل كلارا ، يجب أن تستغرق المسافة للمدينة القديمة حوالي ساعتين “.
***
-6-
على مساحة تعادل نصف ولاية انتشرت المنازل الريفية على طول الوادي الذي فاض ماءه فنشر بركاً صغيرة متفرقة داخل حقول المزارعين و روى الطريق الفرعية بالماء حتى تحولت كتلة ضخمة من الطين مما حتم على أليكس السير بسرعة لا تتجاوز العشرين كيلومترا ، و بتلك السرعة البطيئة تمكن من أخذ نظرة جيدة على المنزل قبل الركن بجانبه
” المنزل رقم 15 هذا هو “.
كان أشبه بكنيسة بطلاء أبيض يلمع لو سطعت عليه الشمس بجراج صغير متصل به ، طرق أليكس الباب برفق ثم تحرك على طول الشرفة الأمامية منتظراً لوقت لم يطل ، إذ برز من خلف الشباك رجل ثلاثيني حليق الشعر ، متوسط القامة ، يحمل ابتسامة عريضة على وجهه الطويل و يرتدي كنزة حمراء فاقعة تذكر من يراها بعيد الميلاد
” بماذا يمكنني مساعدتكما ؟ ” سأل بلباقة
فأجابت رايتشل و قد كانت أقرب له : ” هل السيدة جونز هنا ؟ نود سؤالها بضع أسئلة عن صديقة لها “.
” نعم بالطبع ، تفضلا بالدخول “.
عند المدخل نصب رف صغير وضعت فوقه بضع إطارات حمل أليكس أحدها ، كانت تظهر طفلاً صغيراً يرتدي زي هاري بوتر ، يبدو أنه حيك منزليا و أسفلها كتب بقلم أسود ” هاري الصغير ” ، أعاد الإطار لمكانه و مرر أصابعه على صورة أخرى تظهر رجلاً بشعر أشيب قصير و لباس رسمي أسود و أسفلها كتب ” الواعظ “.
” من فضلكما تفضلاً لغرفة الجلوس ، ستأتي كلارا حالاً “.
أخذ أليكس جلوسه فوق أريكة صغيرة من الأرائك الثلاث التي توسطتها طاولة حملت قطع كعك شوكولاتة سوداء موضوعة بتنميق ، و ما هي إلا لحظات حتى دلفت الغرفة فتاة عشرينية قصيرة الطول بشعر أسود طويل أرسلته خلف رقبتها بأنشوطة حمراء ليبرز وجهها الصغير
” أنا آسفة جداً ، لقد انشغلت في المطبخ ” قالت بصوت رقيق.
” نود سؤالك عن صديقتك لاورا ، لقد وُجدت … ميتة “.
وضعت يدها على فمها من الفزع و قالت : ” يا إلهي … هذا مروع ! “.
” هل تعرفين أي شخص قد يقوم بعمل كهذا ؟ “.
” أنا لست … “.
و من الرواق قاطعها زوجها : ” عزيزتي ، أنا ذاهب للمتجر هل تحتاجين شيئاً ؟ “.
استدارت له مجيبة : ” هل سمعت عن لاورا ؟ “.
” انفعل مع ملامحها و تقدم نحوها قلقاً : ” ماذا حدث ؟ “.
” إنهم يقولون أنها وجدت ميتة ” و استندت على كتفه فحاولت ريفاً أن تخفف عنها : ” أنا آسفة جداً ، نعلم أنها كانت صديقة مقربة لك لكن عليك أن تستجمعي أفكارك من أجلنا و أجلها ” حسناً … حسناً “.
” أي أعداء ؟ ” سأل أليكس.
” لقد قالت دوماً أن لديها مشاكل مع عائلتها و حبيبها ، لكني لم أظن أن الأمر جدي “.
” هل لديك أي فكرة من يكون ؟ “.
” لا ، لم تذكر أسمه مطلقاً “.
” لقد كنتما مقربتين فهل تحدثت معك عن أمر شخصي ؟ “.
” لاورا كانت دوماً الفتاة الجامحة ، تتحدث عن مغازلة الفتيان الآخرين و هذا ما أوقعها في بضع مشاكل مع فتيات أخريات و دفع بوالدتها لأن تجبرها على متابعة مسيرتها المهنية كممرضة “.
” أنت آخر شخص يراها على قيد الحياة ، هل قالت شيئاً ؟ وجهة ، تركت شيئاً لك ؟ “.
” لا ، لم تبق كثيراً … لقد جاءت هنا صباحاً ، مانويل كان في العمل ، تحدثنا قليلاً و قالت : أنها تفكر في مغادرة المدينة “.
” سنبقى على اتصال يا سيدتي ، إذا تذكرتي أي شيء من فضلك لا تبخلي علينا ” .
سمح أليكس لرايتشل بالخروج أولاً و سار خلفها حتى دلفت السيارة ، و قف مستنداً على بابها المفتوح ثم ولج هو بدوره لتفاجئه ريفا متسائلة : ” هل لديك عائلة سيد سبيكت ؟ “.
تموجت جبهة أليكس تعجباً فأضافت بنوع من الذنب : ” نحن شريكان و يجب أن نتعرف على بعضنا ، لكن إن لم ترد … “.
قاطعها : ” لا … لا مشكلة أنا أرمل ، تركت لي زوجتي طفلة صغيرة “.
” أنا آسفة ” قالت و قد ازداد الذنب في نبرتها.
” شكراً ، ريتا الصغيرة تبقيني قوياً “.
” و مع من تركتها ؟ “.
” مع أختي “.
” أتعلم ؟ يجب أن تقابل زوجي باول… سيسعد برؤيتك “.
رد مرتبكاً : ” باول ؟ … لا أريد أن أكون ضيفاً ثقيلاً “.
” على الإطلاق … في الوقت الذي نعود فيه سيكون الظلام قد حل ، سنتوجه لحانة ريفلي و نحظى بعشاء لطيف “.
” حسناً … اتصلى به و أطلبي منه أن ينتظرنا في الحانة ، سنقود هناك مباشرة “.
” آآه ! لقد فعلت ذلك ! افترضت أنك ستوافق “.
***
-7-
كؤوس تُرفع عالياً مصطدمة ببعضها ، أجساد تتراقص و ماكينة كاريوكي صغيرة تلعب أغاني الثمانيات هو كل البريق الذي احتاجته حانة و مطعم ريفلي ليصبح قبلة لسكان الوادي الغربي مساء كل يوم ، على طاولة مستديرة وضعت فوقها ثلاث أطباق بيضاء تبعثرت فوق اثنان منها بقايا العشاء جلس كل من أليكس ، رايتشل و باول محدقين في بعضهم البعض كالغرباء بعدما انتهت سلسلة القصص المتواصلة التي أرفقت بها رايتشل الوجبة ، بخفة رفعت كأسي جعة و قالت بحماس : ” جولة خاصة بالشريكين قادمة بعد لحظة “.
فقال أليكس : ” علي الذهاب لدورة المياه ، سأعود بعد لحظة “.
برفق دفع بضع أجساد و هو يمر عبر أرضية الرقص حتى وصل الحمام ، مد يده ليفتح الباب لكنه سحب بعيداً عنه و من خلفه برز رجل ثلاثيني بشعر أسود قصير و شارب كثيف ابتسم سبيكت لرؤيته : ” ماركوس ، هل تحظى بأمسية جميلة ؟ “.
رد و هو يمسح الماء من على وجهه الذي بدا شاحباً : ” نعم … أنا أحظى بوقت جميل سيدي فقط متوعك قليلاً “.
” على مهلك يا بني ، أبقي عينيك مفتوحتين “.
بلل أليكس وجهه بالماء و مسح بمنديل ورقي و بسرعة أخرج الهاتف الذي اهتز داخل جيبه مجيباً : ” لانا ، كيف حالك ؟ كيف حال ريتا ؟ “.
أجابت : ” كل شيء بخير ! ريتا تسأل عنك و تريد التحدث معك “.
لمعت عينا أليكس : ” نعم … نعم ضعيها على الخط “.
” أبي ، أين أنت ؟ ” قال صوت أنثوي بريء.
” أنا هنا يا عزيزتي ، كيف حالك ؟ “.
” أنا بخير ، لقد حضرت العمة لانا لازانيا “.
” و هل أكلت عشاءك كله ؟ “.
” نعم … “.
” فتاة مطيعة ، حسناً … أعيدي لي عمتك لأتحدث معها… أحبك كثيراً “.
” هل سيطول الأمر يا أليكس ” سألت لانا بنبرة قلقة.
” لا ، آمل أن لا يطول ، لكن لا تعرفين أبداً في حالة كهذه … حسناً علي الذهاب ، سأتحدث معك قريباً “.
عاد للطاولة أين وجد رايتشل قد وضعت المجموعة الجديدة من الكؤوس حمل أليكس أحدها و قال : ” هذه الكأس الأخيرة ثم نغادر “.
ردت ريفا و قد بدأت كلماتها تثقل : ” إنه مبكر قليلاً … ألا تظن ذلك “.
فوضع أليكس الكأس و قال بحدة : ” حسناً ، هيا بنا لقد بدأت الثمالة تتلاعب بك ” ثم تقدم نحوها مسنداً يدها على كتفه فسألت : ” أين باول ؟ “.
” إنه خلفنا مباشرة ” .
– – – – – – – – – – –
صعد السلالم حتى وصل شقة في الطابق الثالث و قال و هو يتنفس بثقل : ” ها قد وصلنا للمنزل “
فتش جيوبه بيده اليمنى للحظة ثم سحب المفتاح الصغير من جيبه الخلفي و أداره داخل القفل ثم دفع الباب بكتفه و سار ناحية غرفة جلوس واسعة حيث رمى رايتشل على الأريكة و قد تلاشت نظراتها .
في صباح اليوم التالي فتحت ريفا عيناها على سقف أبيض زخرفته ظلال الستائر و بصعوبة نهضت واضعة يدها على رأسها ، بدا صوت طرق الباب بعيداً لها و نهضت بصعوبة لتفتح.
” آه أليكس ، لقد جئت مبكراً ” قالت بصعوبة
أجاب سبيكت : ” إنها التاسعة و النصف “.
” مازالت ترتدي ملابس البارحة “.
” لم أوظب الكثير من الأغراض “.
” حسناً سأخرج حالاً “.
مستنداً على غطاء سيارته انتظر أليكس بصبر رافعاً عينيه للسماء الرمادية و خلفه خرجت رايتشل من المبنى و يدها ما زالت على رأسها.
” لم أستطع إيجاد شيء في المنزل ، لا بد أنني ثملت حقاً و باول غادر مبكراً “.
تحرك أليكس فارتفع مقدم السيارة قليلاً و قال : ” لدي أسبيرين في علبة القفازات و قارورة ماء في الخلف ، ساعدي نفسك “.
رمت رايتشل بيدها للمقعد الخلفي و صاحت ممازحة : ” هل تعيش في سيارتك ؟ “.
” إنه جزء من الوظيفة و بالحديث عن الوظيفة علينا البدء بتعقب السيارة “.
” و كيف سنفعل ذلك ؟ “.
” إنها سيارة قديمة و بالتأكيد مرت على محل ميكانيكي ، أفترض أن لديكم واحداً هنا “.
” نعم ، سيد لاكروا في المخرج الجنوبي للمدينة “.
” إن لم نجد شيئاً هناك سنتفقد محطة الوقود ، لعل أحد العمال يتذكر “.
***
-8-
أوقف أليكس السيارة على حافة الطريق السريع المؤدي لخارج المدينة ، نظر يمينا لمجموعة محلات متجاورة و قال مشيراً بإصبعه لمحل إصلاح ضخم ببوابتين .
” ذلك هو السيد لاكروا ؟ “.
أجابت رايتشل بسخرية : ” لدينا واحد فقط “
في الداخل لم يستطع أليكس سماع صوت أفكاره من شدة الضجيج المحيط به ، اقترب من سيارة معلقة برافعة حديثة دخل تحتها شاب عشريني متوسط الطول بوشم غطى ذراعه اليمنى و سأله بصوت عال : ” هل مالك المحل هنا ؟ “.
” من يسأل ؟ ” رد الشاب.” اثنان من المحققين “.
” إنه خلف ذلك الباب ” و أشار بيده لباب مطلي بلون أزرق عند الزاوية في آخر المحل ، رايتشل مدت يدها لجيبها لتستخرج دفتر الملاحظات بينما طرق أليكس على الباب مرتين و دخل دون انتظار إجابة ، ليجد شابا ثلاثينياً ذو لحية كثيفة و وجه أقرب ما يكون لوجه ممثل هوليوودي وسيم يجلس خلف المكتب و بين يديه هاتف ذكي.
” هل أنت سيد لاكروا ؟ ” سأل أليكس.
أجاب الشاب و قد رمى بهاتفه فوق المكتب بنوع من اللامبالاة : ” نعم ، ماذا يمكنني أن أفعل لك ؟ “.
” أنا المحقق سبيكت و هذه المحققة ريفا ، أردنا سؤالك عن سيارة دودج جورني حمراء طراز عام 2007 ، ربما دخلت مرآبك في العامين الماضيين “.
شرد الفتى هنيهة ثم قال : ” نعم ، لقد دخلت المرآب بضع مرات آخرها منذ حوالي ثلاث أسابيع … فتاة جميلة بشعر أسود “.
سأل أليكس مجدداً : ” ما كان خطب السيارة ؟ ” ،
” لقد كان ممتص الصدمات محطماً بشكل سيء و مثبت بطريقة بسيطة “.
” و كان عليك أن تقتني واحداً جديداً أم هل صلحت القديم ؟ “.
” لا ، اقتنيت واحداً جديداً “.
” لا يوجد أحد يبيع قطع دودج القديمة في المدينة “. قالت ريفا
رفع الشاب رأسه بإبتسامة : ” ليس في المدينة ، هناك محل صغير جنوبا يبيع مجموعة متنوعة و يهتم بالسيارات الكلاسيكية “.
” أين جنوباً ؟ “.
” إنه على الطريق للمدينة القديمة ، سيبرز بشكل واضح اعتباراً أنه المحل الوحيد في تلك الطريق “.
” شكراً لك “.
***
9-
كان الطريق الجنوبي السريع شبه خال من السيارات مما سمح لأليكس بإعطاء دفعة خفيفة للمحرك الذي علا هديره ، لكن السيارة اندفعت بقوة جعلت الكوب المثبت على الحامل يرتعش و القهوة بداخله تتلاطم ، فاستيقظت رايتشل من غفوتها بعدما كانت مسندة رأسها على الزجاج التي تكاثف فوقه الندى فضغط برفق على المكابح و أكمل مسيرته حتى ظهر من العدم محل صغير كدست فوق سقفه قطع معدنية مختلفة.
” أظن أن هذا هو المكان ” قال أليكس و هو يرفع المكابح .
ردت ريفا : ” يبدو صغيراً لمحل قطع غيار “.
برزت ملامح ملاحظتها المبتذلة في الداخل فالمكان كان أشبه بورشة رسام بقطع تتدلى حتى من السقف و قد ثبتت بينها أضواء نيون صغيرة نهايتها فوق منضدة بسيطة جلس خلفها كهل أربعيني ممتلأ الجسم و كثيف اللحية بوجه ضخم مكتنز ، أليكس تقدم منه ببطء و قال بلباقة : ” نحن نبحث عن سيارة دودج جورني حمراء موديل عام 2007 ” ، أومأ البائع برأسه مركزاً مع كلمات أليكس الذي أكمل حديثة : ” و قد قيل لنا أنك بعت قطع غيار خاصة بها في الأيام القليلة الماضية “.
تحرك بؤبؤ عينيه بين أليكس و ريفا لوهلة ثم قال : ” سأتفقد الدفتر “.
و استدار ناحية قطعة خشبية بسيطة مثبتة للحائط بسلسلتين جلست فوقها بضع قطع تالفة و دفتر أحمر صغير مرر أصابعه الثخينة على بضع صفحات منه ثم قال : ” آه … نعم لقد تم الدفع باسم كايل ماركس ، لمعت عينا سبيكت و أضاف سؤالاً : ” هل ترك عنواناً ربما ؟ “.
” لا ، للأسف لم يفعل “.
تقدمت ريفا من الخلف حتى أصبحت بمحاذاة أليكس : ” هل جاء وحده أم مع فتاة أخرى ؟ “.
تلعثم الرجل و قد هربت الكلمات من فمه : ” لا أظن ذلك … لا يمكنني التذكر “.
” و كيف كان شكله ؟ “.
” آه … طويل ، شعر قصير ، جسم رياضي ضخم … “.
” ذلك هو الحبيب ” قاطعه أليكس بينما رفعت ريفا القلم قائلة :
” حسناً ، شكراً جزيلاً لك “.
أعادت الدفتر إلى جبيها في الطريق للخارج ثم قالت و هي تسحب الباب : ” هل نرسل بلاغاً للمخفر للبحث في خلفيته ؟ “.
” نعم ، سأقوم بذلك “.
قرفص أليكس للداخل و سحب الراديو بسلكه المتموج خارج فعلاً صوت خشخشة تحدث فوقها : ” هذا المحقق سبيكت ، أريد معلومات عن مشتبه به … الإسم كايل ماركس ، ذكر أبيض في الثلاثينيات من العمر “.
و ما إن أنهى حديثه حتى قال لرايتشل : ” هل يمكنك أن تجلبي علبة عدتي من الصندوق فقد لاحظت أن الحرارة مرتفعة … هذه السيارة قطعة خردة “.
” لك ذلك ” ردت ريفا ثم تحركت للخلف و ضغطت على القفل ليرتفع الصندوق مصدراً صوتاً خفيفاً ، حملت العلبة السوداء و جعلتها تحت إبطها ثم سارت نحوه فوجدته قد وضع الراديو في مكانه مجدداً.
” لقد وجدناه ” قال أليكس قبل أن يتناول منها العلبة ثم أدلف : ” رصد في نزل المدينة لربما نجده هناك “.
” هذا أول خبر جيد أسمعه اليوم “.
” سأرى ما خطب المحرك ثم نتحرك “.
***
-10-
أغنية من الثمانينيات صدرت من الراديو بينما شق أليكس و ريفا طريقهما عبر الجسر الجنوبي عائدين للمدينة لكن زحمة خفيفة لاحت في الأفق مما أجبر سبيكت على الخروج للاستفسار
” انتظري هنا … سأعود حالاً “.
وجد طريقه عبر السيارات المتلاصقة لحاجز أمني وقف عنده بضع رجال سأل أحدهم زاويا حاجبيه : ” حاجز هنا ! حقاً ؟ “.
رد الشرطي بانضباط : ” هذا أفضل مكان أمكننا التفكير فيه ، إنه الطريق الوحيد للدخول و الخروج من الجهة الجنوبية “.
رفع أليكس يديه بغضب عائداً للسيارة حيث انتظر عشرين دقيقة مرت كحلم مزعج قبل أن تلامس عجلات سيارته المطب الصغير حيث سأل : ” ما سبب كل هذا بالمناسبة ؟ “.
رد الضابط متمسكاً بقبعته لئلا تحملها الرياح العاتية التي باشرت بالهبوب على حين غرة : ” سجلنا هروباً من المصحة العقلية “.
وجه سبيكت نظره ناحية ريفا و قال : ” هذا جنون أليس كذلك ؟ “.
ردت رايتشل : ” إنها مدينة صغيرة ! لن يطول هروبه “.
” لنأمل ذلك ” قال أليكس مستكملاً طريقه نحو النزل الذي كان يبعد بضع أحياء خالية اجتازها بسرعة.
” يا له من مكان للنزول فيه ! ” قال أليكس و عيناه تحدقان عبر الزجاج الأمامي لمبنى صغير من طابقين تنزف جدرانه بشقوق من كل جانب و يمكنك أن تشعر تقريباً أن أحدهم أقتلع مجمعاً قذراً من سجن الولاية و وضعه هنا ، لولا لافتة النيون الضخمة التي ثبتت أعلاه.
” لنسأل المالك عن صديقنا ” قال أليكس.
فخرجت ريفا مندفعة ناحية باب زجاجي كشف من بعيد عن مكتب صغير خلفه ، احتسى أليكس رشفة قهوة على السريع ثم هرول خلفها ليجدها تدق بلطف على الجرس الصغير.
” الشرطة ، أي أحد هنا ” صرخ معرفاً بنفسه
” سأكون هناك حالاً ” صدر الصوت من خلف باب مغلق كتب عليه بلون أزرق : ” للموظفين فقط “.
حركت ريفا قدميها في ذلك المكعب الصغير عاقدة ذراعيها بينما اكتفى أليكس بالطرق على الخشب لكنه صرخ مجدداً : ” سيدي نحن في عجلة “.
و من الغرفة خرج شاب طويل الشعر و أسمر البشرة يمرر يديه عبر منشفة صغيرة : ” أنا آسف جداً … “.
” لا تكترث ، قل لي … و أنا سأفترض أنك ستتذكر لأن شخصا كذلك لا يمكن أن ينسى ” أخذ سبيكت نفساً ثم واصل : ” هل حجز عندك رجل أصلع بجسد رياضي و حدة تدل على أنه سجين سابق “.
وضع الفتى المنشفة على كتفه و قال : ” بالطبع ! لا يأتيني الكثير من الزوار عادة … الغرفة 8 إن لم أكن مخطئاً “.
” هل تتذكر إن كان قد قام بأي شيء مريب ربما ؟ “.
” و بمريب تقصد أنه يضع الكثير من الوشوم و على رقبته عقد ضخم بنجمة خماسية و قميص برسمة شيطان “.
ارتخت عضلات وجه أليكس و قال بفتور :” المفتاح من فضلك ؟ “.
رد الفتى : ” الغرفة مفتوحة “.
ضحك أليكس متعجباً : ” حقاً ؟ إذاً غادر “.
فأجاب المالك : ” نعم … و أنا أتركها مفتوحه لأن المفتاح يعلق في القفل الجديد الذي ثبته ، إذا ما جاء ضيف فهو سيتحمل مسؤوليته “.
تسلق الاثنان السلالم للطابق الثاني و سارا نصف الرواق نحو الغرفة ، أنزل سبيكت المقبض و بحذر دفع الباب بقدمه ليلج مستطيلاً صغيراً بسرير ملتصق بالحائط و غرفة حمام بدون باب ، تحركت رايتشل للحمام و قالت : ” لا شيء هنا “.
أخذ أليكس نفساً عميقاً ثم قال : ” قلادة ، شيطان ، ذبح ربما هي متصلة لذا سنعود للمخفر و نسحب ملفات بضع قضايا قديمة مرتبطة بخلفيات عقائدية كهذه ، لعلنا نصل لشيء “.
***
-11-
ومض مصباح النيون المثبت على سقف المخفر فأصدر دقة خفيفة لا تكاد تسمع و أسفله وقف أليكس محدقا لكومة أوراق انبسطت على طول الطاولة و وسطها صورة فتاة ثلاثينية ارتقت مقلاتاها للسماء و قد شقت رقبتها بعشوائية.
” هذا ما جلبته لنا ثلاث ساعات من البحث ” قالت ريفا.
” هنا في المدينة … هذه هي الجريمة الوحيدة المشابهة لما لدينا ، إن لم نجد شيئاً سنحول انتباهنا للولاية “.
” إذاً ماذا لدينا ؟ “.
” المحقق الذي عمل على القضية أُحيل للتقاعد و غادر المدينة ، لكن لدينا والدة الضحية ، لديها مزرعة حوالي عشر دقائق غرباً ” .
– – – – – – – – –
ضربت العجلات الحصى الذي كسى محيط المزرعة و من الإسطبل المقابل سارت إمرأة في عقدها الخامس بالكاد لمحها أليكس وسط الضباب تسير بسرعة نحوهما و في يدها دلو أسود صغير فخرج مضيقا عينيه و قد لفح وجهه الهواء البارد : ” سيدتي ، نود سؤالك عن ابنتك شيلا إن لم يكن لديك مانع ؟ “.
أمعنت النظر فيه لوهلة ثم وضعت الدلو و عقدت ذراعيها.
” إذاً ، ماذا تريدان أن تعرفا عن شيلا ؟ “.
” كيف كانت سيدة شيبرد ؟ “.
” نقية … ابنتي كانت صالحة … كنت متيقنة دوماً من ذلك ، ذنبها الوحيد هو جموحها الخفيف في فترة صعبة عليها “.
” جامحة ، كيف ؟ “.
” لم تكترث كثيراً لمشاعر الغير ، فم قذر كبحار ، سلوك سيء و تتنمر دوماً على أختها “.
” الملف يقول أن لديك إبنتان و إبن “.
” نعم … إبني استيقظ ليلاً ليجد أخته تتخبط وسط بركة من دماءها ، كان مصدوماً جداً لدرجة أنهم وضعوه تحت رعاية محترفة في المصحة و ابنتي الأخرى … “.
توقفت عن الكلام مطأطئة رأسها : ” فقط غادر من فضلك … لا أريد أن أحفر ذلك القبر المظلم مجدداً “.
أومأ برأسه قائلاً : ” من الضروري أن تحفر القبر إن كان هناك أمل بداخله “.
أعادت حمل الدلو و قالت مستديرة : ” غادر ملكيتي أيها المحقق “.
” بالتأكيد سيدتي “.
صاعقة برق شقت السماء خلف سيارة الفورد التي وضعت عجلاتها فوق الطريق المعبد مجدداً و قد بدأت السماء تذرف بقطرات المطر
” سنذهب للمصحة لعل الأخ يكون مفيداً ” قال بغضب.
نظرت رايتشل ناحيته و قالت : ” ما كان ذلك ؟ “.
فأجاب : ” لا تلقي بالا لذلك “.
***
-12-
أمام المدخل الرئيسي للمصحة أبطأ أليكس سرعته للحارس الذي تقدم من النافذة فأظهر له أليكس الشارة قائلاً : ” عمل شرطة رسمي “.
عاد الحارس للحجرة دون أن ينطق كلمة و للحظة عم سكون مفاجئ كسر بصرير ماسحة الزجاج التي أزاحت ماء الوابل عن الزجاج الأمامي لتكشف عن البوابة و هي تفتح أوتوماتيكيا ، قاد عبر طريق صغير محدد بعشب قصير من الجانبين انتشر فوقه المرضى بلباسهم الأزرق الباهت و ما إن أدار المقود ليركن حتى سألته رايتشل : ” ألا تغلبهم غريزتهم للهروب من جدران هذا المكان ؟ ألا يتوقون للحرية ؟ “.
نظر أليكس للمدخل أين وقف حارسان بانضباط و على حزامهما عصي قصيرة ثم رد : ” إنهم ليسوا محجوزين ، بل فقط مرضى يسعون للتعافي ” ،
” حتى السجين ليس مختلاً ، بل مجرد شخص أخطأ و سُيعاد تأهيله “.
” أفترض أنها في العبارة ، سجين تجعلك تشعر أنك مقيد حتى إن كنت مخطئاً و مريض تجعلك تشعر أنك حر “.
” عادل كفاية “.
” أنتِ أدخلي و أنا سألحق بك “.
سارت ريفا للداخل و استند أليكس على المقود بنوع من الراحة قبل أن يدلف بدوره و خلفه الحارسان ليلمح رايتشل مستندة على مكتب الاستقبال و قد خرج من خلفه ممرض ، سارت خلفه بخطوات متسارعة فلحق خلفها مهرولاً ، توقف الحارس عند آخر باب في الرواق و أدار المفتاح ثم سحب الباب الحديدي فأصدر صوتاً قوياً أحدث صدى ، اكتفت ريفا بالوقوف خارجاً و دخل أليكس غرفة مطلية بلون أزرق فاقع جلس على أرضيتها في الزاوية ، فتى مراهق بشعر أسود منطوياً على نفسه ككتاب ، قرفص أليكس بجانبه و تناول من جيبه صورة أشهرها في وجهه و على حين غرة دفع الطفل بأليكس.
” غادر … اذهب “.
و بدأ يتهود مردداً كلمات غير مفهومة و يقبض على شعره بعنف و قد جحظت عيناه
أمر أليكس الحارس : ” من الأحسن أن تخرجه من هنا “.
دخلت رايتشل الغرفة ببطء و سألت متفاجئة : ” ماذا ، أريته ؟ “.
فرد سبيكت : ” صورتك يا رايتشل “.
***
-13-
بينما سطع ضوء القمر الأبيض على جدران غرفتها المظلمة ، فتحت مارلين باب غرفتها و السكين في يدها مهتدية لغرفة أختها المقابلة ، أدارت المقبض ببطء و دفعت الباب فصدر منه صرير خفيف كسر هدوء الليل ، وقفت أمام السرير متأملة تقلب أختها لدقائق ثم استدارت مغادرة و ملامح الذنب على وجهها ، وقفت على العتبة مستاءة و على حين غرة جذبتها أختها للداخل بقوة فسقطت على الأرضية معتذرة : ” لم أكن سأفعل شيئاً … الأمر ليس كما يبدو “.
ارتمت فوقها غير مبالية لكلماتها ضاغطة بكلتا يديها على رقبتها و هي تقول : ” لقد كنت أريد فعل هذا منذ وقت طويل ، المجنونة تموت اليوم “.
احمر وجه مارلين حتى كادت تنفجر عروقها و بحركة لا إرادية ، طوحت باليد الحاملة للسكين فشقت عنق أختها التي تحولت كلمات تهديدها لحشرجة ، أحمر وجهها و أمسكت عنقها و الدم ينسل بين أصابعها ثم سقطت فوق السرير باصقة آخر كلماتها : ” كايل … سيقتلك “.
رمت بالسكين و خطفت مفاتيح سيارة أختها ثم ركضت حافية القدمين للخارج ، شغلت المحرك و قادت على طول الطريق حتى وصلت لساحة ركن نزل المدينة ، فتحت علبة القفازات و أخذت منها مسدس غلوك أسود ثم سارت ناحية مكتب المالك و قبل أن تصل لذلك الباب الزجاجي اندفع هو خارجاً : ” أيا كان ما فعلته فأن … “.
أشهرت الفوهة في وجهه : ” كايل أين هو ؟ “.
” من كايل “.
صرخت بقوة : ” كايل ، شاب ضخم أصلع “
” الغرفة الثامنة “.
دفعت بالباب الموصد أكثر من مرة فتراجعت مطلقة النار عليه و قد طار السلاح من يدها ، استدارت لتحمله فانسل خلفها هارباً بملابسه الداخلية ، أطلقت بضع رصاصات عشوائية و هرولت لأسفل لكن أضواء سيارة الشرطة أعادتها لرشدها و خرجت من الهستيريا التي غرقت فيها
” إرمي بالسلاح أرضاً ” صاحت الشرطية و قد اتخذت من باب السيارة واقياً فرمت مارلين السلاح و رفعت يديها عالياً دون ملامح على وجهها .
***
-14-
” لم قام بذلك ؟ ” سألت متفاجئة.
أقحم أليكس يديه داخل جيبي بنطاله ثم استند على الحائط خلفه قائلاً : ” أجلسي و سأشرح كل شيء “.
بهدوء جلست و عيناها شاخصتان في سبيكت : ” هل أحتاج لشرح بشأن القضية ؟ “.
” سنتحدث قليلاً كشريكين ، و عليك أن تعديني أنك لن تنفعلي بأي شكل “.
شبكت يديها قائلة : ” حسناً ، هات ما عندك ؟ “.
سأل أليكس : ” ما إسمك ؟ “.
أجابت : ” رايشتل ريفا “.
” إنه ليس رايتشل ، إسمك مارلين لايس ، عمرك 28 عاماً … دخلت المصحة منذ أربع أعوام “.
” ماذا ؟ ” قالت مرتبكة ثم أدلفت : ” هل هذه مزحة عندكم في مركز الولاية “.
” هل تتذكرين أين سكنتي في العامين الماضيين ؟ “.
بخفة وجهت نظرها للحائط و أجابت : ” لا … إن ذاكرتي سيئة ، لقد أخفيت عنك هذا ، اسأل باول هو يعلم “.
” لا وجود لباول “.
بدأت بالتحرك بنوع من الهستيرية فطمأنها سبيكت : ” شريكان يتحدثان ، تذكري ذلك … و الآن قولي لي ما أسم باول الأخير ؟ “.
” شي … شيلدون “.
رسم أليكس ابتسامة خفيفة : ” ألا تجدينه غريباً أنه يتشارك نفس الاسم مع الشخصية في رواية ميزري ؟ “.
ردت باختصار : ” صدفة فقط “.
” حسناً … حسناً ، قولي لي ما لون معطفي ؟ “.
” رمادي “.
” إنه بني ” رد بسرعة ثم أضاف : ” و ما لون دفتر ملاحظاتك : ” رمادي أيضاً “.
أمسك يديها بلطف و قال : ” إنه أصفر ، لكن عقلك ارتبط باللونين الذين شكلا الصدمة ، الأحمر لسيارة و فراش أختك و الأزرق لجدران غرفتك و لهذا طليت غرفتك هذه بنفس اللون “.
احمرت عيناها من الدمع و سألت : ” و إلى أين تريد أن تصل بهذا ؟ “.
” لا أريد أن أصل لشيء ، لقد كنت هنا أصلاً لكنك لا تتذكرين ، لم يكن هناك جثة فوق السرير ، أنت من كسر قفل غرفة النزل و المرأة في المزرعة هي أمك ، المنزل في المدينة القديمة يعود لوالدك و أخوك الذي كان جالساً هنا توا كان يعمل في محل قطع الغي … “.
قاطعته ” توقف … فقط توقف فكلماتك ليست منطقية “.
” لا … لأن هذه الشخصية لا تريدها أن تكون كذلك ، لكني متأكد أنك تعرفين سبب وجودك هنا بطريقة أو بأخرى ، لقد خلقت هذه الشخصية لتصلحي خطأك ، لكن مما قرأته في ملفك جزء من الذنب لا يقع عليك “.
تراجعت للخلف و ضمت ركبتيها إلى صدرها : ” الذنب من ماذا ؟ “.
” لقد قتلت أختك ، ذبحتها … أيبدو ذلك مألوفاً ؟ “.
” ربما “.
” لقد كانت كبيرة كفاية لتعرف بحالتك ، لكنها اختارت تجاهلها و استمرت بالتنمر عليك “.
” لقد … لقد كانت غلطة “.
ومض شيء من الأمل في عيني أليكس : ” هل تتذكرين ذلك ؟ “.
” لقد غادرت الغرفة لكنها هجمت علي … “.
قاطعها قائلاً : ” يكفي ، لا داعي للغوص في ذلك مرة أخرى … عليك بالبقاء هنا فهؤلاء الناس يحاولون مساعدتك ، إذا غادرتي مرة أخرى سينتهي بك الأمر في السجن “.
” أنا مسجونة أصلاً “.
” سيأتي الممرض لأخذك للخارج لتستوعبي كل هذا “.
تحرك أليكس ناحية الباب فأوقفته : ” هل … قمت بهذا من قبل ؟ ” ” نوعاً ما ، سرقتي ملابس الممرضة ريجينا و وصلت للمنزل لكن تم القبض عليك و … ردة فعلك لم تكن بالتحديد هادئة لذا قرر الدكتور بارسلي اعتماد طريقة أكثر ليناً “
ابتسم لها ثم قال مغادراً : ” إبقي آمنة “.
***
-15-
لوحة فن حديث شبيه للوحات بولوك الفوضوية برزت داخل مكتب صغير باهت ، وقف عند نافذته رجل طويل بشعر أبيض قطني.
” هل ستسيطر على نفسها دكتور بارسلي ؟ ” سأل أليكس جالساً فوق كرسي أسود.
استدار الرجل واضعاً يديه في جيبه و رد : ” أنا آمل ذلك و سأقوم بكل ما بوسعي ” ثم جلس على الكرسي و أضاف : ” لقد قمت بعمل رائع معها بالمناسبة “.
” شكراً ، الاستجواب جزء من المهنة “.
” ليس الاستجواب فقط بل العملية كلها “
” كان علي فقط أن أرى الأمر من منظورها و أرتجل قليلاً لأسير التحقيق ، الرجال كانوا متعاونين جداً أيضاً ، لكني لم أصادف شيئاً كهذا في حياتي ، لقد كانت منغمسة جداً في الدور … أعني لقد تخيلت جثة غير موجودة و حياة كاملة جديدة كأن انعكاساً جامحا لها سيطر عليها “.
” نعم ، مرضى الفصام يمكن أن يغوصوا في الشخصية بعمق غير مسبوق “.
” لقد أريناها كل قطعة من ماضيها لكنها لم تتذكر شيئاً ، هل هذا طبيعي ؟ “.
” أنا أفترض أن شخصيتها الجديدة هي طريقة لنسيان حياتها القديمة أو على الأقل التصالح معها ” ،
” عليك إبقائها بعيداً عن السجن يا دكتور “.
” السجن ليس بيئة مناسبة لها ، إنها لامعة جداً و ذكية “.
” إنها كذلك بالتأكيد “.
صافحه الطبيب قائلاً : ” شكراً على كل المساعدة أيها المحقق و أرسل تحياتي لعمال المخفر و الولاية ” .
– – – – – – – – – – –
في الخارج وقف سبيكت هنيهة تحت المطر و قد سجنه صوته القوي في زنزانة شرود صغيرة ثم دخل السيارة و وضع الهاتف في أذنه منتظرا لوهلة
” مرحباً لانا ، قولي لريتا أنني عائد للمنزل “.
النهاية …
المطالعة الشغوفة ، Roro chan : شكرا على المرور و سعيد أن القصة نالت إعجابكما .
لاأعرف ما أقوله ؟!
الحبكة محكمة وممتعة وصادمة بالنهاية أعشق كل شئ له علاقة بعلم النفس
شكرا لك حقا إبداع بمعنى الكلمة
إبدااااااااااااااااااااااااااااااع
ذكرتني بقصة فيلم Shutter Island
جمع بين القصص البوليسية و النفسية
مزيج بين أحد أفضل أنواع القصص
لو أنها كانت رواية
آدم : شكرا على المرور و الإطراء الذي أعتز به و سعيد أن القصة أعجبتك
قصة بوليسية مميزة وبحبكة درامية رائعة، توقعت أن الجزائر لم تعد تنجب كتاب عظماء أمثال محمد ديب ومحمد الأخضر السائحي…وغيرهم
مستقبلك سيكون حافل تحية من إبن بلدك
شكرا.
شكرا لكم جميعا على المرور و الكلمات الطيبة و سعيد أن القصة أعجبتكم 🙂 .
واوووو من أفضل ما قرأت في موقع كابوس ، انت مشروع كاتب مشهور في المستقبل …
لقد أحببت هذه القصة كثيرا ، الحبكة المُحكمة و دقة التفاصيل جعلتني أغوص فيها و أعيشها ، كأنني أشاهد فيلما هوليووديا غي قاعة السينما
حظا موفقا في أعمالك القادمة
قصة غاية في الروعة ، لو كانت أطول قليلا لكانت رواية بوليسية مثيرة جدا …
علي أن أتعرف يا تقي الدين بأنك تفوقت على نفسك هذه المرة ،أحسنت
نمتُ و أنا أقرأها
الأخ حسين : كالعادة مشكور دوما على مجهودك في تحرير المقال و إختيار الغلاف المناسب ، و مشكور على الكلمات الجميلة .
وسيلة dz و سعيد : شكرا على مروركما و سعيد أن القصة أعجبتكما
روعة و حبكة القصة انهم جعلوها تتقمص شخصية المحقق ليعالجوها تشبه الى حد ما فلم shutter island و لكن بطريقة بوليسية رائعة .
كانت النهاية صادمة والكثير من الاحداث الغير المتوقعة احسنت فعلا القصة رااائعة جدا والشخصيات السيناريو والمقاطع كأنه فيلم
قصة في منتهي الروعة و الجمال
للأمانة : القصة من أعمالي القديمة و قد أضفت عليها بعض التعديلات لتلائم شروط النشر في الموقع
تحياتي 🙂