روح تستحق ..

ملحوظة: قد تتناول هذه القصة القصيرة طرحاً عنيفاً لمواضيع حساسة في المجتمع العربي، والقصة في مجملها عنيفة في أحداثها لذا هي لا تصلح لمرهفي الحس ولا تصلح للأطفال. يرجى الأخذ بالاعتبار أن ما يجري على لسان الشخصيات لا يعني اعتناق الكاتب لفكرهم أو دينهم. 

مسعود

خاسر أنا؟ لم تكن الصرخات تعذبني. لم تتردد في أذنيّ بين الحين والآخر. ولم أكن أستيقظ ليلاً ملبداً بالعرق. لا أرق ولا ندم، لا شيء سوى الحياة.

لمسني الإدراك بعد الجثة الخامسة عشر، وبدأ يتكلم بعد الجثة السابعة عشر، أما في الثامنة عشر فقد راح يصرخ فيّ كالمجنون، وبحلول الجثة الثالثة بعد العشرين كان قد بدأ يضربني حتى نزفت دواخلي. لم يكن شعوراً دون مغزى، ولم أكن سوى عبداً للغزائز والشهوات. الإدراك كان بسيطاً ومباشراً، وأتذكر أول كلماته لي.

“إنك يا مسعود يا عزيزي، يا من تظن نفسك أعظم بطل في تاريخ مصر، قد بدأت تفقد الشغف بالدم! لم تعد نفس القاتل المتسلسل الذي مشى بداية الطريق. الرائحة لم تعد تثيرك. الأحمر لم يعد لونك المفضل، والتوسلات لم تعد تضيء قلبك. ثم لا.. العَظْمة لم تكبر بعد، لا زلت في بداية الثلاثينيات. القلب صغر يا مسعود، لهذا فقدت الشغف”

الأمر طريف حينما أفكر به. توبة لم تكن لندم أو صلاح، توبة مُعنوَنة بالملل. أحياناً أتذكر الأسد. أن تكون ملك الغابة، لكنك في ذات الوقت تسمح للفرائس بالمرور من أمامك دون اصطيادها. المفترس الملول. القرش الذي لم يعد جائعاً.

أتذكر الجريمة الأولى. البدايات لا تُنسى أبداً. وقتها ظننت أنها الرسالة، ورأيت الحروف من نور في أحلامي. مشعة للغاية، واضحة لأقصى الحدود. الرسالة؟ المغزى والغرض؟ صوت الرب؟ طهّر العالم من الخطيئة. علّم النمل كيف يكون نملاً. هل الأمر يخصني؟ أم يخصنا جميعاً؟ هل الصلاح الذي سيعم على المجتمع سيفيدني وحدي؟ أم سيفيدنا جميعاً؟

امرأة. فارعة واثقة تمشي مع صبي قدرت أول ما قدرت أنه ولدها. تشبه أمي في تسلطها وجبروتها، ورأيت نظرة مألوفة في عيني ابنها ذو التسعة أعوام. نظرتي وأمي تضربني لأني أوقعت حبة أرز على الأرض أثناء الأكل، أو لأني عالة عليها هي الأرملة المسكينة. مشيت ورائهما وطوال الطريق كانت توبخه بسبب شيء لا أذكره. لمسني شعور قديم. شعور بالعجز والضعف. كلمات أمي التي تضربني فلا تذر فيّ إلا البؤس والكدر. احتقارها لي ونظراتها نحوي. شعوري بأنها تراني أحقر وأضعف وأرخص ما وُجد على الإطلاق. كان كل شيء يتجمع في رأسي وأنا أري مثيلتها تفعل المثل بابنها، فأصابني هياج سيطرت عليه. 

إقرأ أيضا: دردشة الدم

لما وصلا إلى بنايتهما أخيراً، توقفت عن تتبعهما، ووضع علامة في خارطة رأسي  على ذلك المكان. قلت لنفسي سأعود ولم أدر السبب، لكني بعدها عرفت أن الملائكة آنذاك كانت تهمس لي بأن الأوان قد آن. لأن شفتاي كانتا ترتجفان من فرط الأفكار التي كانت تعصف بي عما سأفعله بتلك المرأة. الآن ومع الذكرى، أعتقد أني كنت سأجن لو لم أفعل ما فكرت آنذاك. إني أبتسم الآن. أينك والشغف الذي كنت تملكه وقتها يا مسعود! هه! مزحة لعينة!

عرفت الكثير في الأيام التالية. مثلاً أنهما يعيشان في شقة رقم 5 في الدور الثاني. وأنها أرملة وتعمل في إحدى المعامل الطبية لتعيل ابنها قبل أن تأخذه من المدرسة في طريق عودتها للمنزل. علمت أيضاً أنها أحياناً تتأخر وتترك ابنها يعود وحده. وهنا كان يجب أن يسأل، مَن يفتح للولد؟

الأمر البدهي أنه ثمة نسخة معه، أو نسخة مخبأة في مكان سخيف مثل أسفل مشاية، أو أسفل إصيص نباتات. 

إجابتي كانت مع الطفل، وعرفت هذا لما استوقفته في إحدى المرات التي كان يعود فيها وحيداً. مسلسل سخيف وتمثيل أستحق عليه الأوسكار:

_ محمد؟

ينظر لي ببلاهة، أكمل:

_ محمد صحيح؟

_ لا… أحمد. 

أنزل لمستواه وأربت على رأسه:

_ صحيح نسيت… ما شاء الله كبرت عن آخر مرة. 

_ أنت تعرفني يا عمه؟

_ طبعاً.. أنا صديق قديم لماما، وماما بعثتني مخصوص أوصلك البيت. 

يبتسم في براءة، فأقف ونمشي سوياً دون كلام. أُخرج هاتفي وأجاهد نفسي في مكالمة وهمية فأتأخر عن الفتى، حتى لا يتم اعتباري مرافقاً له. الحمقى فقط يقعون في ذلك الفخ. كان بين الحين والآخر ينظر لي، وعلى الأرجح يسأل نفسه لماذا أسبقه أو أتأخر عنه، ولا أمشي معه. 

لما وصلنا تركته يصعد أولاً متحججاً بالمكالمة، قبل أن أصعد إليه بعد دقائق مرتدياً قفازات وغطاء رأس لبستهما على السلم. لما رننت الجرس فتح فوراً وكأنه كان بانتظاري. ابتسمت له ولاحظت أن نظره مثبت على رأسي بسبب الغطاء. 

_ شعري حساس حبتين. 

تركني أدخل ببلاهة الأطفال لما أعطيته عصيراً أعددته مسبقاً، مع جرعة لا بأس من منوّم ثقيل. أما الباقي فكان سهلاً. أضعه في سريره، وأختبئ في الحمام حتى أسمع صوت الباب يُفتح. أراقبها في صمت وهي تخلع حذائها قبل أن أداهمها من الخلف مكمماً إياها بلاصق قوي. أجرها جراً إلى غرفة ابنها، وهناك أقوم باغتصابها وصفعها على مناطقها الحساسة حتى تدمي. كله تحت أقدام الصبي النائم. كنت أسألها عن فائدتها في الحياة باستمرار، وعن مدى ندمي أني مضطر لاغتصاب امرأة لا قيمة لها مثلها، ولم تملك شيئاً سوى البكاء والنظر إلى طفلها. 

إقرأ أيضا: سرداب الموت

كنت أحاول إذلالها بشتى الطرق التي فكرت فيها، والتي تطورت فيما بعد لدرجات لم أكن أتخيل أنها موجودة بداخلي. 

في النهاية قطعت لحماً حساساً منها وسط صرخاتها المكتومة المتوسلة، ووضعته في علبة بحقيبتي لآكله بعد حين، قبل أن أخنقها حتى الموت بحبل غليظ. 

انهمكت بعد ذلك في قص أظافرها والاحتفاظ بها، وفي مسح آثار وجودي بحذر. 

اما الطفل فنقلته لغرفة نوم أمه، وحمدت الله أن مفتاح باب تلك الغرفة موجود به، فكان أن حبست الطفل داخلها، وتركت المفتاح بالثقب الخارجي. راجعت المكان كما أراجع أوراق امتحاني، قبل أن أخرج من الشقة بحذر منصتاً لأي أصوات صعود أو نزول. تركت باب الشقة مفتوحاً ليدخل الفضولي الذي سيتم اتهامه فيما بعد في أنه القاتل بعد أن يبلغ عن الجريمة التي رآها، وهبطت الدرج بخفة حاملاً حقيبتي إلى عالم جديد خارجي، وفضاء آخر داخلي. 

***

فوزية

رأيت كل شيء، في الواقع، الحلم، والخيال. لمست كل زهرة ذات رائحة جميلة. وطرت فوق كل مبنى تنبعث منه رائحة الطبخ. 

الأصوات كانت عالية، وأنا كنت ضعيفة، لكني تنفست وقاتلت، ثم استيقظت على الرصيف. تنهدت. حلم جديد أخذ دوره. 

لا أذكر الطريق. لا أذكر كيف انتهى بي الحال هنا. الذكريات ضبابية، والأجزاء الواضحة منها مؤلمة وتحرقني في كل حضور. على أنه لم يكن طريقاً مميزاً بكل حال. ولادة الشوارع. أب مجنون لا يعرف أين يُبقي على قضيبه. وأم رغم علمها صامتة لا تفعل شيئاً غير التسول. أسمع الناس يتحدثون عن حوادث الاغتصاب من الآباء والأخوة وأبناء الأعمام. يتحدثون ويتحدثون. يضربون كف بكف ويقسمون بالقبور أن العالم أضحى مكاناً لا يصلح للعيش. هكذا يدرك المرء أنه وبعد اغتصابه قضية رأي عام كبيرة مرمية على الرصيف، شريطة أن يكون من ضمن الطبقة المتوسطة أو العالية، غير ذلك، فقصتك التي تبيعها يا عزيزي الإنسان المغتصَب ليست مثيرة للشفقة. 

متى؟ من العاشرة وحتى السادسة عشرة. كنت صبورة حقاً. تزورني امرأ تشبهني في أحلامي وتقول إني استمتعت بتلك الاغتصابات المتكررة. أحياناً لا أفهم نفسي. لكن ثمة أضواء واضحة في كينونتي، وأفهمها فهم الدارسين. ضوء المال. ضوء السعادة. ضوء الحب. في قلبي وفي عقلي رأيت حقيقة واحدة فقط لا غير. السعي وراء تلك الأضواء. 

قرار الهروب لم يكن صعباً أبداً، فالعائلة لم تكن تقدم شيئاً لي سوى قيود تكبلني عن التنفس. وبكل حال آمنت أن الطريق سيكون رحيماً بي أكثر منهم، وقد كان حتى بدأت أرى الخيارات التي أملكها، لا للسعي ولا محاولة الوصول، بل الخيارات التي أملكها كي أعيش وأتنفس، كي أكون إنسانة ذات مشاعر وذات معدة شبعة. 

لا أذكر بالضبط كيف جُررت إلى ذلك العالم المظلم، لكني أذكر أن كل شيء بدأ في محطة قطارات. كانت لدي أفكاري ومشاعري حيال الأمر، نظريتي اقتضت أنه يوجد الكثير من الوجوه هناك، مما يعني المزيد من الشفقة. شيء عن الاحتماليات والأرقام. لم أكن سعيدة، لكني فعلت ما يجب فعله. 

إقرأ أيضا: قتلت حماتي

مرت أيام وأتى عليّ وقت تفطنت فيه لأشياء كثيرة. مثلاً إلى أنني يمكن أن أكون مثيرة في عيون بعض الرجال، أو إلى حقيقة أنه يمكنني فعل ما هو أكثر من التسول. 

كانت بوابة صغيرة، ولكنها تقود إلى عوالم أخرى مختلفة. عالم رأيت المال به ليس مشكلتي الأولى، وعالم نسيت فيه كيف أتنفس، وعالم ليس بعالم سوى المتعة… 

أما آخر ما توقعته حقاً، هو أن أدخل لعالم الحب عبر تلك البوابة. 

كان لا شيء ألفته أو عرفته في ذاك الحين أو بعدها، وكان كل شيء أحببته يوماً، وسأحبه على الإطلاق. هو بشعره النائم، وعينيه اليقطتين. أنفه الطويل وحنجرته البارزة التي عشقت تحسسها بداعٍ ودون داع في عالمنا المستقبلي. 

كنت أجلس أرضاً إلى أحد جدران المحطة حينما رأيته لأول مرة. الأصوات مختلطة وكثيرة، والناس يجيئون ويذهبون حولي بينما أنا الساكنة الوحيدة بينهم. خروج وجه عن دائرتهم ليأتي إليّ كان أمراً نادراً أحبه، فعندي كان ذلك يعني أنها صدقة لي أو أجرة، ولا شيء غير ذلك أمكن خيالي رؤيته للوجه الحزين القادم إليّ. 

تلاقت عينانا حيناً وطُرحت أسئلة صامتة خلاله. فوجئت أنه ينضم إليّ ويجلس بجانبي. طالعته بهدوء الغرباء، ولم أنطق بحرف إلى أن تكلم هو:

_ تسمحي لي بالكلام؟ لازم أتكلم وأحكي وإلا… وإلا الجنون. 

قدّرت أنه واحد من أولئك الزبائن البسطاء أصحاب المشاكل العاطفية، والذين يأجرونني لأجل الكلام. بابتسامة بسيطة أحدت نظري عنه:

_ دنيتك وعدت ولا وفت؟

حينها كانت أغنية سخيفة بهذه الكلمات ملتصقة برأسي، ولم أجد ما يقال سوى ذلك.

_ بالعكس. وفّت. 

_ والمشكلة؟

_ المشكلة فيّ. 

نظرت له بطرف عيني. كان يطالعني بشكل مباشر، فيدير وجهه كله ناحيتي. أقول وأنا أضم ساقيّ إلى صدري:

_ كنت فاكرة أن كلنا مشاكل. 

_ أكيد. وكلنا عايشين في حروبنا.. يوم ننتصر ونعيش، ويوم ننهزم ونموت. حياة شيكسبيرية ممتعة.

_ وحربك قتلتك؟

_ لا.. كسبتها لكن دفعت الثمن. 

_ أملك تكسب بدون دفع ثمن؟

_ ثمن فوز أكبر من ثمن خسارة..تخيلي!

_ مبالغة. 

_ يمكن.

_ طيب الثمن؟

_ مشاعري. 

_ ما لها؟

_ خسرت مشاعري. 

وقتها ضحكت كما لم أضحك منذ فترة طويلة. تعجب لي:

_ فعلاً؟

_ لا مؤاخذة يا بيه.. دنيا ودنيا. 

_ كل واحد يفكر في نطاق مشاكله.. صحّ الكلام؟

_ إلا الصح! 

_ اعتبريني مجنون.. لكن سايريني.

_ تفضل.

_ تفتكري لو بدلنا، هل من الممكن أن الأحلام.. أحلامنا.. تتغير؟

_ بدلنا؟

_ يعني أنا الفقير.. وأنتِ الغنية. 

ابتسمت:

_ لعبة يعني؟

_ حقيقة! 

قلت بنوع من نفاذ الصبر:

_ اسمع يا بيه. أنا يمكن بنت بسيطة، لكني غير أنك تلعب معيّ لعبة الأمل. معك حسنة كثّر خيرك.. غيره يفتح الله. 

_ اسمعيني أنتِ. يوم واحد في الأسبوع. تكوني امرأتي من غير الجانب الجسدي في الموضوع. نخرج نلف العالم ونرجع المحطة هنا ثاني. لكن يوم واحد فقط لا غير. 

إقرأ أيضا: مذكرات عاهرة

نظرت له وهممت باستكشاف مزحه من جده، فلم أر الهزل الذي توقعته. 

_ قلت لي أنك الفقير وأنا الغنية. 

_ أنتِ صاحبة القرار.

_ يعني؟

_ يعني تقرري نشتري ونأكل ونشرب ونلبس من أين. 

_ ببساطة؟

يهز رأسه إيجاباً:

_ فكّري. 

أغنية بعيدة بدأت تتعلق بمسامعي. لحن غريب وكلمات عن مدى روعة الحياة. 

يمد يده لي:

_ سامح بالمناسبة. 

أصافحه بتردد:

_ فوزية. 

***

مسعود

آخر جريمة لي قبل الاعتزال غيّرت آخر ما تبقى في تفكيري. ربما هي الجريمة التي أدركت بعدها أن لا شيء ممتع في القتل. ليس بعدها. 

حينما رأيته للمرة الأولى، قدّرت أنه رجل يتأرجح بين الشباب والكهولة، وزارني إحساس أن الطريقة التي سيصرخ بها وأنا أقطع أوصاله، ستكون ممتعة قياساً على صراخه المتعجرف في وجه فوزية المتسولة. 

في ظروف طبيعية، لم أكن لأهتم بالموقف، لكن فوزية امرأة جميلة تزاول مهنتها _الأولى_ عادةً في مدخل محطة القطار، وقد عرفتني وعرفتها منذ زمن طويل. ولما رأيت المتعجرف يحادثها غلى الدم في عروقي، وثقلت أنفاسي حتى بدت كأنفاس دب جائع. بالتأكيد كانت تتوسله أن يأخذها معه إلى أرض الأحلام، أحلامها هي بالطبع. 

أعرف فوزية، وأعرف عن مهنتها الثانية والأقل رواجاً من الأولى. مهنة حزينة تقدّم فيها خدمات جنسية متنوعة في حمامات المحطة. وكان صاحبنا هنا قواداً ثرياً يصطاد الشبقات ويقدمهم وجبة هانئة لأثرياء آخرين، وهكذا تسير الآلة متجددة للأبد، وقطع الغيار التي تتغير بها رخيصة للغاية ومتوفرة بكثرة. 

لم أحتج للكثير من التفكير حتى أدرك ما حدث. القواد كان يختبر _قدرات_ فوزية حتى يقرر إذا ما كان سيأخذها معه وسيعطيها وظيفة دائمة أم لا. بالطبع لمعت عينا فوزية، فالفرصة لا تأتي مرتين. لا بد من أنها حلمت بأنها تسبح في غرفة مليئة بالمال، أو تملك منزلاً به ثلاجة مليئة بأطايب الطعام. أحلام الفقراء بسيطة وغبية. 

تحقيقاً لأحلامها، أعطته العاهرة المسكينة أفضل ما تملك، فأعجبته حد الهيام، وفضّل ألا يرميها للآخرين حتى تظل متاحة له دائماً وفي أي وقت، ودون مقابل تقريباً. فلسفة الحفاظ على المكانة. إن أطعمت الطفل سيكبر وسيطلب من المزيد من الطعام في كل مرة، ثم في النهاية سيكبر ويتركك، البالغ الآن لم يعد يحتاجك. 

لا ألومه بكل حال، ففوزية خارقة الجمال. ذاك ما أعرفه. ورغم أني لم أجرب أي من خدماتها المثيرة، إلا أني ومن نظراتها أعرف لأي حد يمكن أن تكون شرسة. 

الذكريات بعيدة لكني أراها أمامي بوضوح. نافرة النهدين. بياض الحليب. وطراوة العجين. حزمة متكاملة لا تجدها في أعتى وأفضل العاهرات. جوهرة مختبئة في محطة قطارات…. 

استغرقني الأمر أسابيع حتى أعرف أنه يأتيها كل خميس في حدود السادسة مساءً، ويأخذها إلى وكره القذر، قبل ان يعيدها في اليوم التالي، وذلك كان الخيط الذي أمسكته منه، الخيط الذي فيما بعد سيصبح حبلاً سميكاً يقيده في حمامات المحطة. كانت ليلة رائعة حقاً!

في البدء انتويت تهديده فقط بأن يبتعد عن فوزية لأنه يطعمها أحلاماً زائفة، لكن الزنديق هددني بقتلي، وقد بدا لي أنه لا يفهم موقفه جيداً، لهذا قررت محاكمته أنا أولاً، وحكمت عليه بالإعدام.

إقرأ أيضا: مرايا الظلام – قصة قصيرة

أول الدم الذي رأيته من آخر قتلاي كان من قضيبه الذي قطعت، ولما انفجرت الدماء منه حتى أغرقت وجهي، تأففت في قرف وسط صراخاته المكتومة. في العادة كان ليدق قلبي بسرعة مهتاجاً، لكن الآن أصبح كل شيء مملاً. رحت أمسح وجهي بمنديل في ذات تلك اللحظة التي كان بطل جريمتي الأخيرة فيها يولول كالأطفال، وقد حشوت فمه بعضوه الدموي. 

بعدها بثوان، وعند نقطة ما، كنت قد مللت من نحيبه، فقررته إنهاء معاناته بطعنة غاضبة عشوائية مرت من عينه إلى مخه. قتلته في ذات المكان الذي أخبرتني الملائكة أنه ضاجع فيه فوزية. استبدلت أنين متعتها بأنين ألمه، وهياج حواسها بسكون جسده. آخر قطرة دماء في كأسي، وأسوأ قطرة تذوقتها على الإطلاق. غير أنه ليلتها نمت مرتاحاً وقد علمت أني أسديت للعالم خدمة رائعة بإزالة جرثومة مزعجة كانت تؤذيه. 

***

فوزية

سأكذب إذا قلت إن تلك الفترة لم تكن أفضل أيامي على الإطلاق. شعرت أن سامح هو هدية العالم لي. الروح الوحيدة التي قادتني حيث أريد. الرجل المناسب في المكان المناسب. ابتسامة وربما ضحكة من القدر الذي يقف في الزاوية ويقول لي وهو يغمز أنه لم ينسني أبداً. أغمز له بدوري وأشكره.

 كان الأمر بسيطاً. يمر علي كل خميس ليأخذني في سيارته الفارهة، إلى حيث أريد. ببساطة، يوم كامل أقرر فيه ما نفعله سوياً. 

أخبرني في تلك الأيام أنه كان يعمل قواداً، لكنه ترك المهنة منذ زمن بعد أن كوّن لنفسه ثروة لا بأس بها. وحاولت ألا أكون فضولية أكثر من اللازم معه، فلم أسأله الكثير. 

في آخر المرات، وقد كانت ربما المرة الثامنة أو التاسعة، قررت أننا سنذهب إلى شقته حيث يمكنني الاغتسال، وبعدها نخرج إلى السينما. وكنت أحاول مغازلته لشيء. أن أرى وجهه الآخر في السرير، ذلك أنه أبداً لم يلمسني بطريقة غير مهذبة. وتعجبت له لأني أعرف نفسي، وأعرف أنه من الصعب جداً لأي رجل طبيعي أن يكبح نفسه عني حينما نكون في مكان ما وحدنا. 

خرجت من الحمام مرتدية بُرنس لم أشهد أنعم منه قط، وقد أرخيته من ناحية الخصر والصدر قليلاً، وتوجهت إلى سامح حيث مجلسه المعتاد على الأريكة. كان يعبث بهاتفه الذكي حينما ألقيت نفسي عليه بخفة:

_ أحلى أيام حياتي. 

يبتسم بجانب فمه:

_ الحمد لله. كنت بدأت أحس أنك كارهة الموضوع. 

أقول باستنكار:

_ كارهة! بذمتك! 

يضحك:

_ مثلاً طمعتي في أكثر من اليوم الإسبوعي. 

_ يمكن.. لكن غالباً لا… شعور جميل على فكرة. 

_ الانتقال من القاع للسطح في ليلة. 

أهز رأسي إيجاباً وأنا أُمشط شعري. تمر فترة صمت قبل أن أقول فجأة:

_ احكِ لي. 

ينظر لي متسائلاً. فأنظر له رافعة حاجبي الأيمن محاولة إلقاء سحري عليه. تلك نظرة يحبها معظم الرجال. أكمل كلامي:

_ حكايتك. حربك وثمن كسبها. 

يصمت لبرهة، وقد أيقنت أنه بصمته هذا لا يريد الإجابة، غير أنه فاجئني:

_ كنت دائماً شايف الناس منفاقين.. منافقين حتى بدون ما يحسوا. نظرة عادية؟ممكن، لكنها نظرة ساعدتني في الخروج من عالم الأخلاقيات. البنات بالنسبة لي كانوا أدوات بدون مشاعر. وتوظيف الواحدة كان أسهل من شرب المياه عندي. لفترة كبيرة كنت مؤمناً بالمبدأ إياه. 

_ عايزة أخمن. عينك زاغت؟ الحب حرب مع غريب لا نعرفه؟

_ الموضوع يبان سخيف لما تقوليه بالطريقة ذي. 

_ طيب والمشكلة؟ 

_ كانت رافضة مقابلتنا غير بصفتها الرسمية. 

_ يعني؟

_ يعني من الآخر يا سي سامح عايزني أحبك أدفع.. ولما تدفع أحبك لليلة واحدة والثانية أنسى. 

أنظر له ببلاهة ولا أعرف ما أقول. أليس هذا ما يريده الرجال دائماً؟ حب للإيجار؟ ينتشلني صوته من أفكاري. 

_ سخافة ها؟

_ تقريباً. 

_ وطبعاً الموضوع أرقني، فبدأت أنبش وراءها. 

_ و؟

_ عائلة معدمة.. صفر.. أو تحت الصفر. 

_ عادي يعني.. كلهم أكيد نفس الحكاية. 

_ واحد من زبايني اسمه عمر الحسيني. رجل أعمال بميول سادية. 

_ بطل جديد في الحكاية؟

_ قتلها. 

اتسعت عيناي بدهشة، ونظرت له باستنكار. يكمل وكأنما لم يقل شيئاً:

_ عوّض أهلها بمبلغ مقبول في نظرهم، وتكتموا على الموضوع. أما أنا… نمت ليالي أفكر فيها. 

أمسكت بيده وضغطت عليها. 

_ ليلتها الأفكار خنقتني. ظهر ضميري. 

يبتسم بمرارة:

_ حسبته مات لكنه فاجئني. 

_ رغم أن الذنب… 

يقاطعني:

_ موتها ساعدني أحس بالفرق. في العادة لو أي واحدة غيرها ماتت، رد فعلي كان سيكون أبسط مما تتخيلين.. كلبة وراحت صح؟ لكن لما هي راحت سمعت الصوت. 

_ صوت؟

_ كل يوم وأنا نائم. الحب للعالم كله يا سامح! الأرواح للعالم كله يا سامح! سامح سامح سامح! 

يقول جملته الأخيرة ثم يغوص في الأريكة وكأنما يسألها ابتلاعه. أحاول مواساته:

_ طيب. أنت أكيد أقوى من الصوت. 

_ القوة لله وحده. عمله معه معاهدة. 

_ مع من؟

_ الصوت يا فوزية.. عملت معه معاهدة. 

_ فهمني أكثر. 

_ يخرس مقابل أن أنتشل البنات من الوكر القذر.. عكس وظيفتي تقريباً. 

_ بمعنى؟

_ بمعنى أن على مدار أيام الأسبوع، مخصص يوم لكل بنت. 

نظرت له ببرود. وأنا الذي رقصت على أنغام الشوق، وغنيت مع فيروز حتى بح صوتي. أحكمت إغلاق البُرنس ثم قلت:

_ وأملك؟ غرضك؟

ينظر لي باستغراب:

_ السعادة لبنات عايشين البؤس. الاتفاق من البداية. نسيتِ؟

إقرأ أيضا:سيمفونية فتاة يائسة

كانت تلك آخر ليلة أراه فيها، لأني في الليلة التالية مُنعت من دخول المحطة التي غمرها رجال الشرطة غمر الشمس للأرض. ولما سألت، قالوا إنها جريمة قتل بشعة. لم أهتم كثيراً حينها. كلب وراح على قول سامح. كان هذا قبل أن أدرك أن الكلب الذي راح، هو صاحب المقولة ذاتها. القدر وبضربة احترافية واحدة، قنصة قاتل مأجور مخضرم، لكمة قاضية لملاكم مرعب، يصرعني أرضاً. 

***

مسعود

عند مرحلة ما اعترفت لنفسي بالحقيقة. أنا أحب فوزية، أحبها وسألت نفس العديد من الأسئلة. هل هي لي؟ هل أنا لها؟ ندور في دائرة ونبكي على أنغام الشوق مثل المتحابين. زهرة في يدي وزهرة في يدها والقلب بيننا ينبض. أمطار في غابة حبنا تسقينا وتبكينا. 

أحلم وأحلم ثم أفيق على حقيقة رحيلها. عرفت أنها خائنة وكانت ربما تحب قوادها. ورأيت الحقيقة وانكشف عني البيان، ضحيتي الأخيرة لم تصرخ قط في وجه فوزية. وحكيت ذلك الكلام لواحد من ملائكتي الذين يطوفون حولي فقال لي إني مريض كثير الأوهام، وطلع صبح عليّ فوجدته جانبي يخبرني أني يجب أن أزور طبيباً نفسياً للشفاء، فتثاءبت وتركته ومضيت. 

تمر بعدها أعوام خمسة لم أذق فيها طعم الدم. وضعت الصخر على باب غرفة مسعود القاتل، وفتحت باب غرفة مسعود الموظف البسيط. في تلك الفترة ذهبت عني أصوات الملائكة، فلم أرهم ولم يروني. وكنت أشعر بالرعب كلما تذكرت ماضيّ المؤرق، وعلمت وقتها أن أصوات الملائكة كانت تهوّن عليّ كثيراً، وفكرت أكثر من مرة أنها هي التي دفعتي لأقترف ما اقترفت، حتى آمنت مع الوقت أني مأخوذ بالإثم، وأن لي مع الملائكة حساب وقصة عتاب، وظللت هكذا لا أعد أيامي فتمر شمس ويتبعها قمر وأنسى، وأسير مع السائرين وأشكو شظف العيش وغلو الضروريات المحييات، ويأتي لي رمضان فأصومه وأستغفر وأبكي في الصلاة، وألبس الجلباب كل جمعة وأتعطر بالعود والعنبر، ومرات أئم الناس وأخطب بهم، وأصرخ علو حنجرتي عما هو آت من هلاك، وأقول يا ناس التوبة التوبة. فعلت وقلت وذهبت وصعدت ونزلت. مسعود يتبدل. مسعود مغسول الأفعال والفكر والماضي. مسعود يتشيخ. مسعود والصلاح مشروع ناجح. هكذا قلت لنفسي وهكذا ظننت لفترة طويلة، وتعاظمت نفسي وصدقت الكذبة، ورحبت أيما ترحيب بمسعود الشيخ، وبنيت له بيتاً جانب بيت مسعود السفاح وأجزت له السكنى، فحلت عليّ نسائم الراحة والطمأنينة، حتى قابلت شيخاً محني الظهر أمام المسجد، وكنت خارجاً من صلاة العشاء لما وجدته يناظرني فيقول:

_ هل يُعد التائب تائباً إذا لما يتب بوازع الندم؟

سمعتها وكأنما البرق الذي سمعت فتسمرت مكاني، وطالعته يبتعد عني خطوتين أو ما يزيدهما بقليل، فرمشت مرتين وبين الرمشة والرمشة _وأقسم على هذا_ اختفى… تبخر أو تطاير كذرات التراب. صحت مندهشاً فأتى لي شاب طيب أعرفه، فقال:

_ ما لك؟

_ رجل هكذا محني الظهر… كان يكلمني حالاً.. اختفي! 

_ آه… تقصد الولي الشيخ. 

_ ومن ذا؟

_ كان من رواد المسجد قبلك. 

_ كان؟

_ لا يصلي حينما يراك إماماً، ولما انتظمت زياراتك للمسجد لم يعد يأتي. 

_ وماذا بيني وبينه أصلاً! 

_ هو من الأولياء.. مكشوف عنه.. غالباً اطمئن لك يا شيخنا، فآمن أن المسجد في يد أمينة، لهذا لم يعد يأتي. 

إقرأ أيضا: شياطين الفجر الأسود

 عدت يومها للبيت والغضب سيدي، فأقمت إعصاراً وحطمت ما حطمت وركلت وتعانفت مع كل جماد، حتى تعبت فنمت، وفي نومتي تلك حلمت أني طير يحلق بين السحاب ويناظر بروجاً عالية، فأختار برجاً منها وأهبط إليه، وإذ فعلت أجد امرأة غاية في الحسن تنتظرني، فتقول ويتردد صدى صوتها في العالم بين السماء والأرض:

_ أستحق… أنا أستحق. 

وأقوم بعدها قومة القائمين من الموت إذا قاموا، لا أرى إلا الضباب ولا أسمع إلا الطنين. صباحها ذهب إلى العمل بروح جديدة، وظننت أني أغادر بيتي وإذا بي أغادر بيت مسعود الشيخ، فظللت أفكر طوال طريقي في كلمات الولي، وسألت نفسي مئة سؤال وجاوبت مئات الإجابات المختلفة، وفي العمل لم أزد شيئاً لموظِّفي ولم أنقص شيئاً من تفكيري، فلا أراني استحققت راتب يومي ذاك، وعدت إلى بيتي مهموماً لا ألوي على شيء، حتى سمعت همساً خلف أذني اليسرى:

_ انظر هناك… خلفك باتجاه السابعة. 

فالتفتت وإذ بي أرى ما لم أقدر رؤيته أبداً. امرأة فاتنة لم أتعرفها في بادئ الأمر، حتي بانت ملامحها وإذ به الهول يضربني. هي فوزية لكن ليست أي فوزية، فوزية رفيعة المقام تلبس الطيب الساتر من الثياب، وتحمل من المحامل حقيبة كتف وأكياس بلاستيكية، وفي يدها طفل صغير تنهره بغلظة. وأعاد شريط ذاكرتي الصوتية جملة لن أنساها ما حييت:

_ أستحق.. أنا أستحق. 

وزدت أنا بصوتي عليها:

_ تستحقين.. أنتِ تستحقين الموت. 

***

فوزية

هكذا تطلب مني نفسي أن أنساه فأسألها كيف والشوق غلاب! تقول السماء فوقكِ ماطرة عاصفة والأرض أسفلك صحراء ممتدة، إما أن تتحركي وتمشي في صحراؤك تسعين غوثاً، وإما أن تقفي وتطالعي لسماؤكِ تنظرين غيثاً. فكان أن استمعت ومشيت، ونسيته ونسيت ما كان وعملت على نسيان الطريق، فإذا أتى لي زبون يستنظر الحرام صددته، وقلت تبتُ وألا يعود، ورميت مرساي في أرض الله، فإذا رمت لي امرأة مالاً أو وضعته في كفي أخبرتها أني مستعدة للكنس والمسح وأعمال المنزل، فتاجرت تجارة جديدة وأتقنتها حتى اشتريت هاتفاً ظل يرن الليل والنهار لرزق طيب مرضي عنه في الدنيا والدين، فصار يومي ينقسم بين ستة بيوت أو أكثر أو أقل، وجمعت مالاً فتحت به محل خضراً وفواكه، ونضجت ونما بدني من خير حلال، وتلك أمرأة تأتيني تسألني الصدقة فأعطيها ما أظنه أزيد من حاجتها، وذلك رجل عجوز كفيف أدفع إيجار غرفته وأذهب له كل صباح لأعني به وبحاجياته، وهذه أمسياتي أقضيها مع نفسي وحيدة أسائل ربي شيئاً لم أجربه لكن أحسه. دفء زوج وحب طفل ونور عائلة صغيرة. قلت يا رب تبت وأشكو الوحدة، ولي فيما لي من رغبات كثيرة سؤال أكبر من غيره، وإجابته البيت والسُكنى وظل رجل يعامد ضوء الشمس ويقيني نارها، وعرفت بالدرس والفطرة أن تلك سنة الحياة، لا تبعد كثيراً عن أنثى ورجل يعطيان لكل الأشياء لونها، ويعطيان لبعضهما البعض ما لا يقدر غيرهما أن يعطيه. 

هكذا عشت الأيام، وبين الحين والآخر يطل خاطب أو راغب أو عاشق، وأفحصه وأسأل عنه ولا أجد طريقه من طريقي ولا مرساه في بحري. وبين الليلة والليلة تتجدد دعوتي، وأنام وأنا على يقين أن لي مما أريده شيئاً لكنه لم يأت بعد، وأقول يا فوزية الصبر الصبر. 

إقرأ أيضا: العشق المظلوم – الجزء الأول

حتى أتى لي وجه جديد صبوح.. رجل خجول يعلم معنى الخُلُق ويفهم من الكتاب ما يقيمه بين الناس شيخاً وما كان بذلك لما أتاني. يطلب خضراً وفاكهة يوم الجمعة من كل أسبوع فأنتظره لأحادثه كلمتين أو ثلاث. وثبت الحال حتى تغير شيء بي وصرت ألبس الجلباب الضيق يوم الجمعة وأتزين وأخرج من شعر رأسي خصلة، ومن ثم أجده لا ينظر لي ولا يقيم لشهوة عينيه وزناً وأنا التي أعلم أن تأثيري وصل له كاملاً مكملاً، إنما تقوى الرجل من حديد وأنا سجينتها، فما زادني ذاك إلا إصراراً، حتى وجدته في خيالاتي يتفحش بي فأردته وزدت أسلحتي ضده سلاح الكلام، فصرت أسأله عنه وعن يومه وعن حاله ودنياه وأطيل السؤال، أما هو فيجاوب قدر ما يريد ويصمت عما لا يريد، فعلمت عنه ما يرضيني ويغمني، فقال أعزب أتى من الجنوب ليدرس في العاصمة ويستأجر سكناً، وفرحت بعزوبيته وحزنت لمغادرته بعد انتهاء دراسته، وسألته ذات جمعة بحزن متى تغادر فضحك ولم يجب، وتالي جمعة لم يأتِ فعلمت أنه رحل، وآملت شيئاً فانتظرته الجمعة التي تليها فلم يأت فضربت كفاً بكف وسلمت الأمر لله وعدت لارتداء الجلباب الواسع يوم الجمعة التالي، وفي السبت الذي يليه وجدته أمامي ومعه امرأة كبيرة في السن، وابتسمت لما رأتني وسلمت عليّ كأنها تعرفني، وبقي هو صامتاً يبتسم كلما ناظرته، وعلمت بعدها أن تلك أمه وأنه جاء بها تراني وإذا أعجبتها تخطبني له، وقد كان فأعجبت فخُطبت وزوجت بعدها بسنة. 

أيام وأيام. العيش جميل والبسمة لا تفارق الوجه. الصلاح في كلمة يتمثل في كينونته، في الذي صار زوجي. وتمر اللحظات مر الشهب، فأجد نفسي تارة حامل بوليدي الأول، وتارة بالثاني، وتارة بينهما أعلمهما معاني الأشياء، فأقول النبات أخضر والشاي شراب والخبز طعام والبيت بناء والحب؟ الحب أنا وأبوكما. 

وأغمض عيني وأفتحهما وإذ بهما كبرا حتى دخلا المدرسة، وأغمضهما مجددا فأفتحهما وأجد الدم بين يدي وعلى وجهي ورقبتي. شفق المغيب ليس نوراً في الآفاق، بل هو الدم والدمع في العين. 

***

مسعود

للمجد ذكرى فى خاطري، ومجدي بيني وبينه أمتار. امرأة أحبها وأكرهها. امرأة كنز وقمامة على جانب الطريق. الهمس لم يعد همساً، والملاك لم يعد ملاكاً. رأيته يتشكل جانبي، ما ظننته ملاك كان أنا! همساته وكلماته ونظراته أنا. الرسالة قدمتها لنفسي، والروح الطيبة التي كانت تحوم فوقي كانت أنا. قال لي:

_ أرأيت؟ أنت كل شيء! 

فقلت له منبهراً:

_ ألستَ الملاك! ألستَ منقذي وواضعي على هذا الطريق! ألم تهمس لي مراراً! 

_ أنا أنت، وأنت الملاك. أنت منقذك وواضعك على هذا الطريق. 

_ إذن من هي؟ من فوزية؟

_ نسمة هواء في الصيف. كلمة شجن في الليل. ثعبان تحبه وقرصك. شيطان يجب التخلص منه. ملاك وشيطان.. أترى؟ إنها حربك. الخير ينتظر في النهاية. 

_ أتقصد ينتصر؟

_ لا. لا منتصر حقيقي في حرب الخير والشر. من المنتصر في حرب تقوم منذ بدء الخليقة إلى نهايتها! أقول لك، الخير لا ينتصر، بل ينتظر شراً جديداً يقاتله. 

إقرأ أيضا: حكايتي مع هدى

أقول له وأنا أدفعه:

_ كفاك فلسفة، أتفهم! 

يضحك ثم يناولني سكيناً:

_ هدفك أمامك. 

يدفعني بعنف فأجد نفسي أمشي في الزقاق الفارغ. يقول ويتردد صدى صوته:

_ بالدم… لا تنس. سيأتون الآن. ارسم لوحتك الأخيرة! تذكر… بالدم! 

كان وقت غروب جميل. وقفت أطالع المشهد من بعيد. سكين يقطر دماً. ثلاث جثث وامرأة تجثم عليهم بينها وبين الجنون شعرة. نساء تصرخن. تجمع خائف على مدخلي الزقاق. محبوبتي لي وحدي ومن يمسها يُدمى. طفلان ورجل بالغ. الهوان والهلاك بين البداية والنهاية. هو النصر إذن. أبصق ثم أرحل. 

في الأيام التالية طالعت من أمرها شيئاً. راقبتها وهي تهوي من أعلى برج العقلانية. يظن المرء أن أموال زوجها المورثة ستكون رِفعة لها بين الأقوام، ويراها ويرى حالها ويدرك أنه واهم. فوزية جديدة. فوزية أرملة مقطوعة الجذور كما قابلتها لأول مرة. فوزية أدمنت أحلام المخدرات والعقارات المهلوسة. دونها لا تحتمل الألم.  ثروة زوجها التي ورثتها تتناقص لكنها صامدة، لن تختفي ولو بعد سنين. وظننت أن حالها لن يتغير وأنها ستعيش هكذا حية ميتة، غير أنها ماتت حقاً. ماتت مقتولة! انتفضت، بحثت كالمجذوب عما حدث. ثم كان أن علمت أن ثمة من غدر بها. أحد بائعي جنتها جلب رفاقاً فهزموها لحظة نشوة. مخدر يجري في عروقها واغتصاب يلم بجسدها. أشياء غريبة تحدث. ذبح لحظة جنون. تنكيل بالجثة ثم سرقة. تركوها جثة عارية مغتصبة مذبوحة، قالوا كانت تبتسم لما اكتشفوا جثتها. غضبت. غضبت جداً. ينكلون بجثة محبوبتي الأبدية! بحثت حتى طلعت عليّ أقمار وشموس لم أذق بين بعضها إلا ساعات نوم معدودة. 

أما اليوم والآن وصلت للغادر وعرفت مكانه، بائع المخدرات الذي اغتنى فجأة من أموالها. سننت أسلحتي. أنا الهلاك يمشي على قدمين. أنا موج الانتقام. أنا البسمة التي ارتسمت على شفتي فوزية آن موتها. أنا الشيء والقدر، الرسام على ضوء القمر، إني لمنتقم منتصر. 

النهاية. 

رابط مدونتي.. مدونة براء الشافعي هنا

0 0 الأصوات
Article Rating

البراء

مصر - للتواصل: baraa.wri@gmail.com \\ مدونة الكاتب https://baraashafee.blogspot.com/

مقالات ذات صلة

46 تعليقات
البراء
البراء
3 سنوات

الأخ الكبير الغالي عبد الله

طيب هكذا يا حبيبنا كل منا أدلى بدلوه، واختلاف الرأي لا يفسد للمحبة والود شيء أبداً. واعذرني أخي عبد الله.. وددت لو أرد على ردك ونظل نتناقش هكذا فترة كعادتنا، ونأخذ ونعطي كما نفعل دائماً، لكن والله حضرتني ظروف تمنعني من الرد المطول على جنابك الكريم.
ومن جديد شكراً على حضورك أخي عبد الله نورت القصة ونورت الموقع كله، لا تحرمنا أبداً من هذه الطلة الطيبة أخي عبد الله.
وحاذر مني سأظهر في أحلامك لأشرب من دمك… هههه لا أمزح.. صافيين يا حبيب ومتحابين وسمنة على قشطة وعسل ومربى كمان هههه المهم انك بخير وطمننا عليك أول بأول.
وفي الأخير تحياتي ومودتي يا محترم.

‏عبدالله المغيصيب
‏عبدالله المغيصيب
3 سنوات
ردّ على  البراء

‏الاخ الحبيب المبدع البراء
هههه ‏الله يلوم اللي لومة لك أخي البراء معروفة الأيام الأخيرة قبل العيد حتى اللي فاضي فيها لازم يخترع له شغله ‏ولا يطلع كأنه مدريدي دخل على مدرج برشلونيين بالغلط هههه
‏مع إني والله مش كثير افهم في تفاصيل هذه الأندية بس على الاقل نفهم أنها دريبي ماادري كلاسيكيو ههه
‏على قصة الديربي أخي البراء اليوم هنالك مباراة ديربي ما بين الهلال والنصر تذكر يوم دعوتك لها آخر مره و أخذنا هزيمه محترمه ههه
‏عاد هذه المرة معانا كرستيانو الدون ومين قدنا ههه ‏وش رأيك تجي تشوفها لا تتفرج علينا بس تعال اتفرج على سيييي هههه ‏أتوقع هي 10 في توقيت السعودية ومكة المكرمة يعني تسعة عندكم
‏ما ادري شلون حطوها في هذا اليوم من العشر الأواخر بس يا الله نحاول نشوفها ونكمل باقي العبادات
‏تعال شرفنا أخي البراء خلينا نستمتع وانت تضحك علي وهذه المرة تشرب من دمي صح ‏خاصة وهو يفور ‏راح يبرد خاطرك أكيد ههه
‏تمام أخي البراء أكيد أنا اللي الشرف إني في يوم من الأيام علقت عند ‏قلم كبير سوف يكون بإذن الله من المع ‏الأقلام العربية خلال السنوات القادمة وأنا مسؤول عن كلامي شكرا تحياتي يا ‏أخي الغ

البراء
البراء
3 سنوات

هههه
لا أعلم ما هذا الحظ أخي عبد الله. الحين رئيس النصر والمشجعين وكرستيانو نفسه يقولوا لك بالله عليك يااا عمي لا تدعو براء هذا لمشاهدة مباريات الفريق مجدداً هههه المهم هارد لك أخي عبد الله ولو أنها متأخرة.

ازرق
ازرق
3 سنوات

لم ارى اي حاجة لهذه المصطلحات الخادشة للحياء، لم استطع اكمال القراءة بسبب هذا، ارجو ان يتم التعديل على القصة او حذفها

البراء
البراء
3 سنوات
ردّ على  ازرق

أعتذر منك.. حذفها أو تعديلها صعب، لكن إن شاء الله القادم يكون مناسب أكثر لجنابك الكريم.

‏عبدالله المغيصيب
‏عبدالله المغيصيب
3 سنوات

‏باقي الرد للاخ المبدع البراء

‏بالنسبة إلى دور وتأثير الكاتب في المجتمع في الواقع أخي البراء أنا قلت هذه المسألة الجانبية وبغض النظر عنها لكن مدام حضرتك تطرقت لها
‏من حقك طبعا أن ترى أن الكاتب مجرد ناقل للأحداث ربما كما ‏معلق المباراة
‏ولكن وثبت وعبر التاريخ أن هنالك أيضا كتاب كانوا صناع ‏تغير في المجتمع واحواله ‏ولم يكتفو في دورالناقل ‏فإن الكاتب الأدبي يختلف عن المراسل الصحفي
‏نتذكر ‏هنا دور أعمال دوستافسكي ‏وكيف تغيرت قوانين السجون في روسيا القيصرية بعده وخاصة بعد رواية بيت الشيطان
‏وكذلك مع فيكتور هيجو وتغيير بعض قوانين ‏تعاطي الدولة والكنيسة
وصولا الىالعظيم تولستوي ‏والذي ومن خلال الدوري كبير في بعض أعماله و رواياته ‏تغيرت الكثير من القوانين السخره وتاجير ‏العمال والطبقه الكادحه
‏ولا ننتهي في القفزة الهائلة ومن الخمسينات حتى اليوم ‏من أعمال ‏روائية سينمائية تلفزيونية الخ ‏غيرت الكثير من وقائع المجتمعات شي نحو ايجابي وآخر سلبي ولكن كان لها تأثير كبير في القضاء على بعض الظواهر والمشاكل ‏الاجتماعية وسلطت ‏الضوء عليها حتى تحولت إلى قضية رأي عام وهكذا

‏لا أظن أخي البراء أن كل هؤلاء يستحقون أنهم ‏مجرد كتاب ومنظرين ‏عن عوالم الحيوانات والدعوة إلى السلام في الغابة اظن هم قدموا اكثر من هذا

اماعن حاله القتامه والسوداويه في العمل
‏نعم أخي البراء هي حسب وجهة نظري تسجل تراجع ‏وأحترم رأيك ولكن
‏عندما يأخذ منطوق ‏العمل نحو المنحى العدميه والماسويه المصطنعه لاالانسيابيه
‏ويجبر الأحداث على السير في خط مستقيم فنيا ‏ولا تلعب الشخصيات فيه ادوارها الانسانيه بعديداوجهها
‏هنا يتحول العمل حسب وجهة نظري إلى حلقة مفرغة لا طائل منها سوى الرثائيات المتكلفه

‏ولا يمكن بأي حال من الأحوال أنه عبر ‏عن شريحة او فئة ‏أو طبقة في المجتمع لانه بالتأكيد أي عينه سوف يستقى منها حكايه وتجربه ‏بالتأكيد سوف تخرج في نماذج متباينه ‏ما بين متقدم واخرمنهزم تلك صيروره ‏الواقع والحياة ‏وما الدرامةالااحدمراياها

‏هذا هو أخي الحبيب وكما ذكرت احترم رأيك وقلمك المبدع ‏وفي إنتظار الأعمال القادمة إن شاء الله وقتها نتفق اكثر عن هذه المرة ههه
‏وعلى كل الأحوال أن ‏اختلفنا في الرأي لا يمكن نختلف على موهبه البراء ابدا تحياتيييييي

‏عبدالله المغيصيب
‏عبدالله المغيصيب
3 سنوات

‏الاخ الحبيب المبدع البراء
ههه ‏كل عام في البداية وانت بخير أخي الغالي والعشرة الأخيرة من رمضان مباركة يا رب عليكم
هههه ‏تمام مصاص دماء لا باس مصاص دماء المهم أننا ناخذ تلك الحقنه المخلصه ونرتاح ههه ‏بس يقولون ضحية مصاص الدماء يتحول إلى مصاص أقوى منه يعني مافي ‏خلاص قاعدين لبعض قاعدين لبعض ههه

‏طيب أخي الحبيب بخصوص تلك الملاحظات و الردود الكريمة من حضرتك عليها لنبدأ من الاخير
‏بخصوص مسألة أو حالة المجانية في تلكم المشهديات العنفيه والاثارويه
‏نعم أخي البراء كانا للينطبق ‏عليها بعد الواقعيه وتفنيده ‏لو كان هذا من خلال بعض المقاطع المحسوبه والمجرعه للقارئ حسب تصاعد ‏وقوة وتأثير الأحداث وما كانت سوف تخدم مثل هذه ‏المؤثرات والمشهديات تلك ‏الاحداث والمنعطفات ‏في العمل لكن كما هو موجود اشتياح ‏تام من المشهديات لكل جوانب العمل ومن الجلده للجلده ‏لا يكاد يخلو منها مقطع ولذلك رأيت أنها كانت مجانية وليست لا موظفة ولا مدروسه
‏وكما ذكرت وهكذا شعرت أن العمل بني ليخوض ‏تجربة ما مع ‏هذه النوعية من المؤثرات

‏بخصوص حالة السرد أخي الحبيب في الواقع الجواب من خلال ما ذكرت في الحالة الأولى
‏لأنك تقول تلك المؤثرات كان ضروريه حتى تضفي ‏شيء من الأبعاد الواقعية المصورة عن المجتمع ومباذله
‏طيب إذا احتاجنا إلى مثل هذه المشهديات ‏حتى نضيف هذه الإضافة التي ذكرت عن الواقعية فكيف نستعين في نوعية من السرد حضرتك كما قلت تغفل الجوانب ‏الأقرب إلى الواقعية والمكانية والوصفيه وتنحو منحى ‏الذاتية والنفسية
‏أليس في ذلك شيء من التناقض إذا كنا نستعين ‏في تلك النوعية من المؤثرات في داعي الإقتراب من الواقع فحري ‏أن يكون السرد يطابق ويوافق ويواكب ‏أيضا مبدأ الواقعية وخاصة انه فكرة العمل كلها أقرب إلى الظروف المشهديه وان ‏تطرقت إلى جوانب نفسية

‏اما عن حالة المفاجأة والصدمة في الواقع أخي البراء أنا لم أقول عن مفاجأة ولا صدمة قلت عن الابتكار
‏الصدمة والمفاجأة فقط كانت بالنسبه لي اماالاشاره ‏كانت بخصوص الابتكار واللعبة الدرامية التي يقدمها قلم البراء في العادة ‏وليس الحديث عن مفاجأة أو صدمة كانا بالضرورة أنها تظهر
‏وفي نفس التعليق ذكرت انه ليس أيضا بالضرورة أنه يكون في كل عمل ابتكار أو فكرة خارقة ‏ولكن على الاقل يكون هنالك شيء من التميز وإلا ماذا سوف يضيف العمل ‏للكاتب اوالجمهوريتبع

البراء
البراء
3 سنوات

2
ثم تقول سبب آخر لكون القصة نقلة للوراء وهو أني لم أدرج تلك المفاجأة الحبكوية الدرامية في القصة كعادتي. المشكلة هنا أخي عبد الله أنك جعلت من عنصر المفاجأة ضرورة لتكون القصة جيدة، وهو طبعاً أمر غير صحيح.

أما عن عنصر السرد فهنا أختلف معك بشدة يا غالي.. أنا فخور بأسلوب سردي هذا ولا أنوي تغييره حتى لو رآه جنابك كلام في دفتر حصة تعبير. وهذا الأسلوب عموماً هو الأسلوب السردي التنقلي السريع وله مزاياه وله عيوبه، وطبعاً من عيوبه قله الوصف المكاني وزيادة الوصف النفسي، وسترى في الأدب العربي روايات كتبت بهذا الأسلوب مثل رواية موسم الهجرة إلى الشمال ورواية الحرافيش، طبعا حاشا أن أقارن نفسي بالطيب صالح او نجيب محفوظ لكن أعطي أمثلة على ان هذا الأسلوب موجود ومتداول، والمسألة عند جنابك وعندي مسألة تفضيل شخصي لا أكثر ولا أقل.
أما بالنسبة للمجانيات كما وصفتها فهي ليست كذلك وإنما أتت لتعطي لوناً وبعداً للشخصيات وتعطي واقعية للأحداث، ومجدداً، أنا لا أكتب لأطفال حتى أخبئ هذه المشاهد.
وتقول القصة لا رسالة لها وطبعاً أتفق معك، غير أني حاولت إلقاء الضود على بعض الأشياء الموجودة في المجتمع المصري والعربي عموماً، مثل الشيخ الذي ليس شيخاً، ومثل الفارق في النظرة المجتمعية لقضايا الاغتصاب بين الطبقة الدنيا والمتوسطة.
وفي الأخير يا صديقنا العزيز الغالي عبد الله.. نورت الموقع برجوعك وإن شاء الله تكون فاتحة خير علينا جميعاً.

البراء
البراء
3 سنوات

إلي الغالي عبد الله المغيصيب
1
يا أهلاً وسهلاً بأخينا الغائب عبد الله.. والله لك وحشة في كابوس يا رجل، وإن شاء الله الخير كل الخير وآمل ظروفك بخير الآن و ألفين سلامة عليك أخي عبد الله َ، ويا كبيرنا أبشر… أسقطنا عنك كل التهم شريطة أن تعود للموقع وتجلب روح الناقد معك. هذا فقط هو التعويض الوحيد الذي سأقبله، غير ذلك يقولون إن دماء الذين اسمهم عبد الله لذيذة، ولا أخفيك سراً… مؤخراً بدأت أكره الشمس وأحب الظلام… لا أعلم.. طبيبي يقول إن أنيابي طالت أكثر من اللازم… لا أعلم، وصرت أحلم أني أشرب من دم واحد سعودي لا اذكر اسمه بالضبط.. المهم خذ حذرك هههه يشاع أن مصاصين الدماء لا يتركون ضحاياهم أبداً.

بعيداً عن المزح يا غالي. نورت القصة بوجودك طبعاً. وعودة لها، طبعاِ أحترم رأيك. خطوة للوراء أو وثبة للخلف كلنا بشر يا عزيزي، يعني هكذا نتغير ونتبدل للأحسن والأسوأ.
طبعاً اسمح لي بنقاش حضرتك في بعض النقاط، مثلاً تذكر أن القتامة لا تتناسب مع نضج القلم وتقول أنه من السهل أن يأخذ الكاتب طريق القتامة ولا يقدم حلول. بداية أخي عبد الله لا يمكن ربط نضج قلم بتيمة معينة في الكتابة، وعكسك أنا أرى أن أسلوبي في هذه القصة تحسن عن القصص السابقة من ناحية النضج وما شابه، مثلاً أعتقد أني بنيت الشخصيات جيداً وأعطيتها ألوانها وأشكالها وما إلى ذلك، وهذا أعده نضج لقلمي. طبعاً الأمثلة كثيرة وهذا واحد منها.
ثم تقول أن الكاتب يجب أن يقدم معالجات إيجابية لأن قلمه مؤثر في المجتمع، وفي رأيي يا صديقي أن الكاتب الذي ينتهج هذا النهج الإيجابي ستجده يكتب قصص للأطفال واليافعين، قصة يكون أبطالها حيوانات وفي النهاية ينتصر الخير على الشر ويعم السلام كل الأرض، كما أقول يمكنك أن تقنع وتمتع طفل بهذا الكلام، أما الناضجون الذي يشربون قهوتهم سوداء مرة دون سكر لن يصدقوا حرفاً مما تبيعه.

ومن الناحية الفنية تقول أنه لا يوجد توازن فني في كل ذلك السواد الأدبي، في حين أنك يا صديقي العزيز قد لا تدرك أن الفن يولد أصلا من الآلاَم، وبعض من أشهر الروايات وأفضلها عربيا وعالمياً كانت كئيبة سوداء في أحداثها وشخوصها وأذكر لك مثلاً رواية عزازيل ورواية سارقة الكتب.
وإذن القتامة يا أخي الكريم لا تعني قلة نضج أبداً.
ثم تقول سبب آخر لكون القصة نقلة للوراء وهو أني لم أدرج تلك المفاجأة الحبكوية الدرامية في القصة كعادتي

‏عبدالله المغيصيب
‏عبدالله المغيصيب
3 سنوات

‏الأخت الكريمة والمنيره أسماء
هههه ‏بسم الله الرحمن الرحيم والله أخت أسماء يوم شفت التعليق تبعك جاتني قشعريره وخضه وتنميل وكورونا بعد هههه
‏يعني سبحان الله كيف في اللحظة اللي بعد كل هذه الشهور من الغياب وقت ما ارسلت في نفس اللحظة أنت تكون شرفتني ‏في الإشارة اللي ذكرتها عني ههه
‏أنا والله سمعت عن أعاجيب في ال مصادفة بس مثل هذه والله ما حضرت لا لا أنت حماتك مش تحبك أنت حماتك الظاهر طلعت امك ‏في الحلقة الاخيرة الله يحفظ والديك يا رب ههه
‏لا لا احنا ناخذ القصه ‏والموقف وعلى طول إلى قسم التجارب الغريبة كل شيء موثق بالصوت والصورة والوثائق وشهاده ‏الناشر الأخت وفاء يعني يا كذا التجارب يا بلاش

‏لا والله بس بالفعل موقف عجيب غريب وفي نفس الوقت أفرحني جدا منك أختي أسماء ومشكورة جدا جدا ما يجي الطيب والذكر بالخير ‏غير من اصحاب القلوب النقية الصافية ولا أحسبك غير منهم أختي الكريمة اسماء
‏جدا جدا مشكور ويا الله شد الهمة خلينا نتشرف ونعلق لك على قصة جديدة من تأليفك وانكسر فيها هذه المرة مش القلم راح نكسر فيها رقاب ههه ‏بس نرد لك جمايل الذكر الطيب اللي ماينم ‏غير عن طيب أصلكم وتربيتكم واخلاقكم ‏أختنا الكريمة أسماء كل عام وأنتم بخير عليك والأهل اجمعين وباقي الأخوة والأخوات شكرا تحياتي

أسماء~ :)
أسماء~ :)
3 سنوات

الاخ عبد الله شرفتنا بمجيئك اخييرا بعد غياب طويل، نورت القسم ، ههه سبحان الله مصادفة عجيبة وانا ايضا استغربت بس ذكرتك حضرت فورا بسم الله الرحمن الرحيم نقول عنها في المغرب عمرك طويل ، لما تذكر حد ويجي في نفس اللحظة ههه، انا شخصيا خفت من قدراتي العجيبة هذه في التنبؤ لا هذا شيء خطير مش بعيد اتنبأ لكم عما قريب بقصة البراء الجديدة .. وتغيرو اسمي من أسماء ل عرافة كابوس بيكون أحسن وأي خدمة اهلا وسهلا بزواري الكرام و مكان عملي بمقهى كابوس طبعا ههه اضحكتني اضحك الله سنك
العفو والله السؤال عنكم واجب ، اشكرك انا ايضا جدا جدا على كلامك اللطيف، الله يسعدك ويحسن إليك ، ودمت منور للقسم، ملاحظاتك نحتاج اليها ..
وكل عام وانتم بخير ايضا انتم والاهل والاخوة والاخوات جميعا.

‏عبدالله المغيصيب
‏عبدالله المغيصيب
3 سنوات
ردّ على  أسماء~ :)

هههه اجل طلع عمري انا طويل ‏طيب أنت أخت اسماء وش تطلعين ههه
‏يا شيخة أنت غطيت على علاء الدين ومصباحه رسمي هههه بس حكيت اسمي طلعت ‏من بعد خمسة شهور يا حرام لو كنت مكانك كان تمنيت حاجة تسوى ‏صندوق ذهب ولا عريس ‏يشبه براد بيت ‏ولا برج أطول من أبو خليفة هههه
‏ما لقيت تتمنى ‏غير حضور عبدالله المغيصيب ‏من جد حزنت عليك بس ولا يهمك ههه ‏حاول في المرة الجاية عندما يفتحون مغارة الزعيم الأزرق على قولة سندباد ههه

ههه ‏لا لا لا الله يبعد عنك العرافين وأشكالهم ‏ابد الجواب سهل أنت أخت اسماء ‏قلب صافي ونقيي ‏ولذلك ترزق على نيتك ‏الله يزيدك ويبارك ويرزقك من حيث لا تحتسبين يارب
‏تمام ‏في انتظار مشاركات حضرتك القادمة الرائعةوتعليقاتك الاروع تنورينا فيها شكرا اختاه

وفاء
الادارة
وفاء
3 سنوات

أهلا بالأخ عبد الله المغيصيب.. عاش من شافك . زماان والله..

كل عام وأنت بخير وأهلا بعودتك مجددا.. أنرت القسم دون مجاملة حقا .. اشتقنا لهذه الجرائد ..

وياا أسفي على يا براء .. يعني تغيب تغيب ولا تعود إلا بقصة له؟ ممم لماذا تذكرت وأنا أقرأ تعليقاتك المحطمة هذه قصة لها علاقة بالمطر؟ هههه

الدنيا رمضان لا أقصد شيئا 😁

‏عبدالله المغيصيب
‏عبدالله المغيصيب
3 سنوات
ردّ على  وفاء

‏الأخت الكريمة و ‏الكاتبة العملاقة وفاء
هههه ‏النور نورك طال عمرك الشكر ‏و التحية والترحيب يجب أن تكون لمن لم ابقى ‏هذا الموقع الكريم على قيد الحياة والاستمرار بحضوره وتفانيه وتضحيته من وقته وجهده وذااك ‏هو الوفاء يا أخت وفاء بعلمه وعينه ‏وكما يقولون لكل إنسان من اسمه نصيب وانت يبدو فيك المعنى كله
‏ولذلك الشكر والترحيب لك أختي وفاء وكذلك للاخ جمال واي واحد معكم في الادارة لانه من دونكم بعد رب العالمين ما كان احد هنا ليكون ‏وماكان ليغيب ‏ثم يعود ويجد محله ‏كما هو مغسول ومرتب وينتظره ‏وكأنه غاب عن بيت اهله ورجع له

ههه هه ‏اما عن مصادفة الاخ البراء هذا سبحان الله اللي احد الظاهر عاملي عمل ‏و مدفون شكله في قسم التجارب الغريبة هههه ‏هو لقاء الاخ البراء شرف عظيم بس المشكلة انه بيننا تصفيه حساب ‏قديمه ويا خوفي إني جيت بالتوقيت الخطأ ‏وهو تقمص شخصية مسعود السفاح هههه

هههه ‏حرام عليك يا أختي وفاء أي رمضان والعشر الأواخر وانت تقول رأيك المحطم جالسه تشب الحطب ‏السفاح عفوا عفوا قصدي الرجال مش ناقص يبغى يولع فيني خلقه ‏الآن راح يقيم لي محرقة محترمه هههه

مشكورةعالتحيةولاغرابةعالوفاء

البراء
البراء
3 سنوات
ردّ على  وفاء

طولي بالك يا سيادة المحرر… خليكي محضر خير أرجوكي هههه الواحد يشعر بالخجل لما يتذكر هذه الأيام. لكن نعم الأخ عبد الله على العين وعلى الراس له طلة وصولة وجولة.

علي
علي
3 سنوات

و الان الفصحى تبكي بالزاويه 😂😂💔
يا اخ براء انت كاتب موهوب ولديك مدونه فحاول ان تحافظ على فصحتك وان لا تكتب اي كلمه مصريه ابدا
بخصوص القصه الصراحه اعجبتني كثيرا مع انها كانت ثقيله على استيعابي لكني فهمتها بالنهايه
ستجدني في مدونتك وساحضر معي جميع الجن كي ينيروا المدونه لك 😂😁
شكرا على القصه سلمت يداك
ننتظر مزيدك ان شاء الله
تحياتي لك وللجميع 🌺

البراء
البراء
3 سنوات
ردّ على  علي

لو تلاحظ يا أخ علي كل أو معظم الكلمات التي جاءت في الحوارات هي كلمات عربية سليمة مصرفة فقط لا غير، وأتت فقط في الحوارات لتضفي بعضاً من الواقعية عليها.
المهم سعيد أن القصة أعجبتك وتنور المدونة في أي وقت يا صديقي. ولك جزيل الشكر على المرور والتعليق.

‏عبدالله المغيصيب
‏عبدالله المغيصيب
3 سنوات

‏الجزء الالرابع ‏من التعليق

‏طيب أخي البراء كذلك من ضمن الاسباب
‏وهنا نتكلم عن عنصر السرد
‏هنالك أخي البراء إفراط و إسراف شديد ‏في توظيف واستعمال الحديث الداخلي أو الحوار الداخلي اوالراوي ‏الذاتي او الداخلي سميه ماشئت
‏في الواقع هذا الراوي الداخلي اكان على لسان ‏مسعود او فوزية كان استرسال ‏إنشائي خطابي ‏ربما يصلح في دفتر حصة التعبير ولكن بالتأكيد كان ممكن يكون أفضل في مادة أدبية ومن قلم ‏مبدع مثل البراء
‏ليس المهم بعض الجمل البلاغيه ‏هنا أو هناك أو بعض المفردات المزخرفه وذات الجاذبيه
‏كان يفضل تقديم لوحة سرديه مشهديه ‏نعم تحمل الحوار الداخلي تارة ‏الحوارات المتداخله ‏بين الشخوص تاره ‏اللغة الانفعالية وقت اللحظات الأكثر عاطفية وشد للقارى تاره ‏وأسلوب أكثر هدوء مع لحظات معاكسه
مراعاه لتركيبه ‏فيها المشهد يحمل البعد المكاني ‏المصور مع المؤثرات المعهودة له
‏واستعمال ممرات درامية في التنقل ما بين لوحة وآخرى وفصل وآخر ‏بأسلوب سرد أكثر تنوع وابتكار وليس بصورة نمطيه قديمة مثل فوزية ومسعود ومسعود وفوزية

‏ولذلك أخي البراء ومن هنا ومع أسباب أخرى قد لا يتسع المجال في الإكثار منها أرى أيضا هنا ومن ناحية الأسلوب والسرد ‏والقالب في العموم ومع النقاط الأخرى المذكورة هذا العمل فيه ‏تراجع في المقارنة مع أعمال حضرتك الاخيره
‏ناهيك عن بعض المجانيات العنفيه والمثيره ‏والتي حسب وجهة نظري كانت مجانية من دون توظيف مدروس وكأنها القصة كتبت فقط لخوض تجربه ‏مع مثل هذه النوعية من المشهديات ‏أكثر منهاقصةذات رسالةومغزى اكثر تعمق او جديد يقال

‏هذا هو أخي البراء واعتذر كالعادةعالاطالة ‏وتفضل الضرب في سويداء القلب عشان تاخذبثارك هههه ‏هذا قبل التعليق كيف الآن بعده ههه

‏تحياتي يا غالي وكل عام وانت بخير عليك والأهل اجمعين وباقي الأخوة شكرا

‏عبدالله المغيصيب
‏عبدالله المغيصيب
3 سنوات

‏الجزء الثالث من التعليق

حصسنا ‏أخي البراء كنت أقول بغض النظر عن دور وأهمية وتأثير الكاتب ومايرسمه ويخطه ويقصه علىجمهوره ‏وأبعاد هذا التأثير عليهم من الناحية الذهنية والمعنوية و نظرتهم إلى الحياة ‏من خلال أبطال من يقرأون له
‏دعنا نترك كل هذاوناخذها ‏من الناحية الفنية فقط فلا اظن انه أبدا حتى من باب التوازن الأدبي خلق مجموعة من الشخصيات وخطوط درامية متعددة كلها تنتهي نهايات ماسويه قاتمه مظلمه ‏لا أظن هذا فيه توازن فني ولاذهني ‏مع القارئ ولا حتى هو إذا اخذناها كوقائع ‏من نماذج المجتمع حتى هذه من الصعوبة أنها تكون على هذا الوجه لانه كما في المجتمع يوجد الفشل يوجد النجاح وبين أفراد الأسرة الواحدة أنفسهم فكيف إذا تكلمنا عن خطوط درامية متعددة متشابكه ومتباعده ‏وحتى ليس بالضرورة تقديم النجاح الفاقع الخارق والمتصنع ‏و إنما فقط الخروج ‏من أي مستنقع هذا واحدة يشكل انتصار ونجاح بحد ذاته
‏ولذلك أعتقد كان من باب التوازن الفني و حتى الذهني مع القارئ تقديم معالجة ‏أكثر وسطيه ‏وليس العودة إلى الأسلوب القديم ‏و تلك الخطوط المستقيمة القاتمه السوداء

‏أيضا من ضمن الاسباب
‏أخي البراء هذا العمل وربما قد يكون العمل الوحيد اللي حضرتك في الآونة الاخيرة الخالي من أي ابتكار أو لعبه دراميه ‏كما تعودنا عليها في قلم البراء
‏في الواقع كنت متفاجئ جدا مع النهاية حتى لا أقول مصدوم أن الحكاية انتهت هكذا وكأنها في برنامج ‏وثائقي وليست قصة درامية لا ومن تأليف قلم يعشق الألعاب و الابتكارات مثل البراء
‏تصدق أخي البراء أنا صراحة توقعت ومع إنني لا أحب الأعمال ذات الطابع النفسي كما تعرف ‏ولكن توقعت انه مسعود هو كان جميع الشخصيات التي في الحكاية أقصد هو سامح وهو ذاك الشخص الذي تقدم لفوزية في الاخير أعتقد كان مدرس ‏وهو وهو أين نحن أمام شخص مريض نفسيا وسفاح وعنده انفصام وتعدد في شخصياته ‏وفوزية المسكينة كان ضحية لهذه الشخصية الخطيرة والنادرة
‏لكن مع الوقت اكتشفت أن الامور تمشي كما في أي حكاية عادية وتنتهي أيضا النهاية كما رأيناها ‏بغض النظر عن الظلاميه ‏كانت تقليدية ‏والأهم من دون ابتكارات قلم البراء المعهودة
‏حسنا ليس من الضرورة في كل مرة أن ‏يقدم الكاتب ما هو غير اعتيادية ولكن أيضا لا بأس من شيء من التميز و إلى ما أهمية وضرورة العمل والنقله ‏التي سوف يضيفها إلى مسيرته

يتبع

‏عبدالله المغيصيب
‏عبدالله المغيصيب
3 سنوات

‏الجزء الثاني من التعليق

‏كنت أقول أخي الحبيب البراء بحكم إني وصلت متأخر كما يبدو وأغلب الزملاء تطرقوا ‏إلى الكثير من تلك الجوانب اللي حكينا عنها مع بعض النماذج والتفاصيل ولذلك اسمح لي بحكم المونة التي بيننا اتكلم عن العمل بشكل إجمالي وليس كحاله تشريحيه ‏كما تعودنا في السابق مع بعض
‏هنا أقصد بشكل إجمالي ‏وموقع هذا العمل في مسيره وسيره ‏أعمال حضرتك الأدبية
‏وارجع وأقول بالأذن إذا كان لابد أحكي عن جوانب من الوجهين الإيجابي والسلبيات ولكن راح اتكلم في المجمل حتى نكسب الوقت واختصر بقدر الإمكان

‏حسب وجهة نظري المتواضعة أخي الحبيب البراء هذا العمل بغض النظر عن التفاصيل هو بالنسبة لي يشكل ‏تراجع في مسيرة أعمال حضرتك إذا ما قارناه ‏في مجموعات أعمال حضرتك وخاصة الاخيرة منها وهنا أقصد التي قرأتها لك قبل مرحلة الانقطاع عن الموقع ‏وإذا كنت نشرت شي بعدها فهنا ما حصلي الشرف في الاطلاع عليها يا غالي ‏اتكلم عن الذي حضرته وعلقت عليه
‏من تلك الأعمال أخي البراء ما كان لك فيها نقلا شيء من ناحية الأسلوب وشي من ناحية الفكرة وشي من ناحية الحبكه ‏و أخرى في اللغة الأدبية و إلى آخره
‏المهم كل منها كان يشكل نقلة حسب ما كنت أرى ‏وخطوه اما صغيرة أو كبيرة إلى الأمام لكن هذا العمل بدى لي ‏وكأنه خطوة إلى الوراء ولا أقول لا يوجد فيه أي إضافة لا لا أقول إلى الوراء وراح اذكر بعض الأسباب

اولا
‏أخي البراء هذا العمل ولا أدري لماذا رجع بنا إلى الزمن ‏ايام ما كانت أعمال الاخ البراء في البداية ذات الطابع والنفس السوداوي الظلامي المعتم ‏لا وبذات ‏الخط المستقيم رغم وجود اكثر من خط درامي في العمل
‏هناك قتامة ‏أظنها تنتمي إلى مرحلة البدايات في مسيرة قلم حضرتك ولا ‏اظن أنها تتناسب مع مرحلة النضج الادبي ‏الذي تجاوزه هذا القلم بعد كل هذه السنين
‏أعتقد أخي البراء أسهل ما يكون أن نقدم للقارئ معالجة فيها كل انواع القتامه ‏والفشل والسواد ثم نقول والله هذا حال المجتمع والناس وإلى آخره
‏ولكن بغض النظر عن الدور الذي من المهم أن يلعب الكاتب في تقديم بعض المعالجات الإيجابية والتي فيها فسحه ‏وأمل وإشراق ‏وضوء في آخر النفق ‏والذي كما أرى هذا من أهم أدوار الكاتب لانه الكاتب هو حالة مؤثرة في المجتمع بغض النظر عن المساحة التي يؤثر فيها كانت واسعة او اقل ‏المهم عنده حضور وجمهور ويؤثر فيهم

يتبع

أسماء~ :)
أسماء~ :)
3 سنوات

تصحيح*اردت ان اقول من السالب الى الموجب
😂

أسماء~ :)
أسماء~ :)
3 سنوات

حبذا لو كانت الحوارات باللغة العربية الفصحى.. فليس الجميع يفهم اللغة المصرية كما تعلم ، اخي براء قصتك رائعة كالعادة، بارع في وصف الحالات البسايكوباتية النفسية للشخصيات وتحليلها و ردات فعلها، ما شاء الله عليك، حتى انني من شدة اتقانك لدور المجنون خلت لوهلة انك مجنون مثله ههه الامر اشبه بان تتسكع داخل دماغ مجنون وتعرف في ماذا يفكر و فيما توسوس به نفسه من هلاوس .. وطبعا شخصيته كانت غريبة وغير استقرارية وهذه طبيعة القتلة المتسلسلين غريبي الاطوار، لفقدانهم الحنان العاطفي او جراء صدمة او عنف في ماضيهم سبب لهم خللا في توازن نفسيتهم، كل ناتج له سبب أي له خلفية مستترة مظلمة ، فلا دخان بدون نار.
اما الفتاة التائبة تللك احزنني وضعها، هي ما صدقت ان لاقت اخيرا زوج يسندها وتكون معه اسرة بشق الانفس ، لياتي في النهاية شخص مجهول كان قد مر في فترة ما في حياتها ليبيد عائلتها الصغيرة امام ناظريها ويهدم بين ليلة وضحاها ما بنته عقب خمس سنوات سدى وتعود اسوء من الاول وتموت ميتة لا تتمناها لعدوك.. فعلا كما قلت الدنيا اقدار قد تعطيك اليوم وغدا تسلبك. سبحان الله العظيم ،( لكن أملا في ان الله ارحم من قلبك القاسي حين طاوعك لاختيار هذا المصير الاليم لها برغم توبتها)
نقطة ايضا جميلة اشرت اليها ههه وهي الشيخ مسعود المخضرم الذي صار ما شاء الله يؤم بالناس في المسجد ويعول عليه في الخطبة وما الى ذلك، والكل يحثون بعضهم على الاقتداء به وما خفي وراء جلبابه اعظم ، مغتصب قاتل سادي .. فتخيل كم من مسعود اخر يعيش بيننا مثله يخفي شيطانه المجرم بقناع الشيخ المحترم المتدين! منتقلا بقفزة قوية من الموجب الى السالب هه فعلا الوضع بدأ يثير الشك والريبة حقا . نسال الله الهداية للناس اجمعين. ههه كالعادة انسجمت كثيرا في مضمون الرواية استسمح على طول التعليق ، لكن كيفما يكن لن يكون بطول الاخ عبد الله المغيصيب ههه صاحب التحليل الثاقب، نفتقد ملاحظاته ، لا ادري اين اختفى.. عموما قصة رائعه باسلوب متقن ومضمون ذا موضوع فريد واقعي كان لا بد للتطرق له . استمر .. تحياتي

البراء
البراء
3 سنوات
ردّ على  أسماء~ :)

أشكرك أولأً على المرور والكلام اللطيف أختي أسماء.
ماحصل في الحورات لم يكن إلا محاولة لإضفاء بعض الواقعية. وطبعاً لم أذكر الأشياء المتأصلة في اللهجة مثل كلمة “مش” مثلاً.
معرفتي بالمجانين اتت من أني اعتبرتهم مادة دراسة.. شاهدت مقابلات حقيقية مسجلة لهم.. حاولت تشرب الطريقة التي يتحدثون بها.. يفكرون بها.. يرون الأمور خلالها إلخ إلخ… غير ذلك أنا رجل بسيط يكره المستشفيات بسبب كمية الآلام الموجودة داخلها ولا يطيق رؤية قطة تموء ألماً.
لكن نعم سأعترف.. أنا قاسي جداً على شخصياتي… ستيفن كينج كان يقول اقتل أحبائك ويقصد الكلمات، وأنا هنا أقول اقتل أحبائك وأقصد الشخصيات المصنوعة من الكلمات، الاختلاف ليس جذرياً كما ترين.
سعيد أنكِ أشرتِ لنقطة مسعود الشيخ، لأنها مقصودة بالطبع، غير ان هذا لا يعني أبداً أن كل الشيوخ هكذا. ليسوا كلهم جيدين، وليسوا كلهم سيئين. دعينا لا نأخذ مقاعد القضاة هنا.
في النهاية أشكركِ أختي أسماء على التعليق المحفز والحضور الطيب كالعادة. وسعيد أن القصة نالت إعجابك في الإجمال. على أمل أن القادم أفضل إن شاء الله. شكراً مجددا وتحياتي.

‏عبدالله المغيصيب
‏عبدالله المغيصيب
3 سنوات

‏السلام عليكم ‏وكل عام والجميع بخير
‏الأحبة والأعزاء والأصدقاء في كابوس من الاستاذ إياد العطار ‏إلى الاخ جمال والأخت وفاء وباقي فريق عمل الادارة ‏الكريمة ثم جميع الأعضاء فردا فردا وكل واحد باسمه ومكانه ومقامه
بحق ‏اشتقنا و الله و غياب طويل عن الموقع الغالي وصحبته ‏الكرام وفوق خمسة شهور لكن ما منعني ‏و الله غير الشديد القوي والحمد لله على كل حال ولا من الصعوبة من تعلق في كابوس واهله لايغيب غير كماعن ‏عائلته ‏بالضبط والغياب فقط غياب الحضور اما القلب مسكون ‏دوما بالموقع وشجونه واثيره فهو ‏كان ومازال وسوف يبقى بإذن الله جزء إلى يتجزأ من حياة كل من شرب من معين ونهر خالدات روائع وابداعات كتابه وزواره وللابد عروى وثقى لاتنثني ‏بإذن الله

‏ويا سبحان الله بس سمحت الفرصة في دخول الموقع وبعد خمسة شهور لا اقع غير بين يدي ‏سفاح الكلمة البراء ‏ومع شخصيته الجديده وربما ميستر هايدن بتاعه مسعود هههه ‏أنا و الله ما أعرف على خبري هو صباح كاتب أما في الليل صراحة ما ادري وش يعمل ممكن ينام بس ‏على كل الأحوال هو مسعود بتاع الكلمة هههه
‏طيب يا أخي البراء أعرف انه بيننا تصفية حساب قديما لا تطالع فيني هكذا تفضل روح جيب سكاكين مسعود وخلص علي ‏لانه ضميري من جد يوجعني ‏بس ما أنصحك تاكل من كبدي شي مثل مسعود ‏لأنها النفسية وظروف كانت في الآونة الاخيرة لك عليها واخاف يعني يحصل لك حاجة ولا شي ولا سفاح ما فرقت معاك يعني ‏ما أنت اكلت فوزيه بشحمها ‏يعني راح تفرق معاك كبدي يعني ههههه

‏المهم والله أطلب منك السماح أخي البراء و الله كان عندي ظروف خاصة جدا في الآونة الاخيرة اتعبتني تمام ‏و أوعدك يا غالي ‏نعوضها في أعمال أقصد في طبخات ثانيه ههه ‏المهم يا ليت تبعد عني هذه البلطه ‏لأني بس ما أعرف اتكلم وأنا اشوف وجهي طالع في شفراتها ههههه

‏طيب يا أمير بالعودة إلى مسعود وفوزية أقصد إلى هذا العمل ‏شوف أخي البراء طبعا لا من باب الأمانة ولا الذوق ولا المسؤولية في النقد والتعليق ‏و أكيد قبلها مش من باب المحبة والأخوة التي بيننا أن الواحد عندما يتصدى ‏إلى التعليق والتحليل أو لنقل إبداء الرأي ‏في أي مادة أدبية ما يتكلم عن الإيجابيات كم السلبيات ويعطي كل منها حقها ‏لانه لا يوجد أي عمل أدبي وصل إلى مرحلة النشر لا يحمل الوجهين منهما ‏و إن غلب أحدهما على الآخر هذا أمر ثاني

يتبع

جمال علي العابد
جمال علي العابد
3 سنوات

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، رمضان مبارك اخي البراء وتقبل الله طاعتك.
من الجميل- وهذا ما اكرره دائماً- رؤية ما تبدع فهو بطبيعة الحال عمل متقن . والمتقن مغنم
لا اريد التعليق على الاسلوب و الجمل والحوارت .. الخ فجميعها في محله وانت تجاوزت اصلا هذه المرحلة بصفتك كاتب اعماله تحترم.
لكن احدثك عن الغاية عزيزي البراء. ما الغاية التي اراد نصك ايصالها؟
في البداية هل الدون سيبقى دوناً وإن حاول تبديله الزمن؟ ام القدر لا يرضى عمن يسعى للتغيير؟
بصراحة حاولت التفكير بالمغزى الواضح الصريح خاصة ان العمل يتناول قضايا اجتماعية كثيرة. لكن من وجهة نظري المتواضعة والبسيطة جدا واذا لم يكن فهمي قاصرا، فتخريج هذه القضايا لم يكن افضل ما يمكن.
طبعا لست بحاجة الى ان اقول اعجبني كذا وكنت رائعا في كذا لان العمل مجمله وقصته وحبكته البسيطة رائع جدا، عابه في نظري الفكرة التي اسلفتها لك.
العمل ليس بذلك الجرأة وحسبت اني ساقرا عن قنبلة تفجر طابوهات المحرمات لدينا. لكن لم يكن الامر بذلك الشرخ وبتلك العاصفة.
بطبيعة الحال اخي العزيز البراء: نحن نعيش في اطار فجوة روحية سببت فوضى اخلاقية كبيرة. لدينا الكثير جدا من مسعود وفوزية والقليل جدا من سامح الذي لا اراه مسكينا بل يستحق.
اعجب جدا لامر الجنس.. هذه الخطية الاكبر والاخطر على الاطلاق.. الروايات، القصص، الاعلانات، البرامج، الحكايا، الاغاني، الاهداف، النصائح، التجارة، الخسارة،… بات جميعها مرتبطا ارتباطا عجيبا بالجنس وياله من امر مرعب.
كان جدي يقول: العربي اذا امتلأت جيبته امتلا بطنه فيحاول اشباع فرجه ولا يشبع!! غريب.
لربما كان التفاعل افضل لو نشرنا القصة ما بعد العيد لانه وبشكل عام التفاعل يصبح اقل في رمضان، لكن كله خير
امل النجاح لك ولقلمك ولكل مجتهد نصيب. واختم باخبارك عن فكرة قصة قريبة من طابع قصتك لطالما امتنع عن الكتابة عنها بسبب أنها كم ستكون جريئة.. لكنها لن تكون مثيرة الا للمرضى فقط قد اتبناها يوما وقد لا افعل ، على الاقل حتى تتقارب المستويات بيننا، وبت اخشى مصطفى جمال الجديد بيننا أيضاً.. اتمنى انك فهمت ما اقصد.
كل الود
تحياتي

البراء
البراء
3 سنوات

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أخي جمال. رمضان مبارك على كل الأمة يا رب، ووفقنا فيه وإياك اللهم آمين.
فخوز بكلامك هذا والله وسعيد به فوق ما تتخيل. لذا جزيل الشكر طبعاً.
تسألني عن الغاية.. الفكرة كانت تدور حول مقابلة الشخص الخطأ في الوقت الصحيح أو العكس. هذا ما كان ببالي أثناء كتابة أول السطور. لذا هي تلك الفتاة التي تقابل رجلاً سيغير حياتها، وبعدها يغير حياتها مرة أخرى لكن في الاتجاه المعاكس. في بالي التيمة العامة كانت عن عبث الأقدار، الرسالة التي أردت إيصالها هي أن الحياة يمكن أن تعطيك كل شيء لكن يمكنها أيضاً أن تأخذ ما أعطت، غير أني عانيت مع هذا كما يبدو ولم تخرج الصورة التي أردتها، لهذا أقول لا زلت أتعلم صديقي جمال.
وطبعاَ معك حق، تخريج القضايا المجتمعية لم يكن مثالياً، ذكرتها فقط ولم أقدم معالجة واضحة لها، لكن يمكن القول أن مسار القصة كان سيتغير لو وليت تلك القضايا هذا الاهتمام.
ربما العمل بالفعل ليس بهذه الجرأة.. خصوصاً أني قبل الإرسال خففت من حدة بعض المقاطع قليلاً، لكن التحذير في البداية كان واجباً على كل حال، بعض الأخوة حساسين فعلاً لهذه الأشياء.
ثم تقول سامح يستحق

البراء
البراء
3 سنوات

تقول سامح يستحق؟ حرام عليك هههه الرجل مات ميتة لا أتمناها لألد أعدائي. لكن أتفهمك.. التوبة لا تمحي آثار الإثم.
في موضوع الجنس أعتقد أن الأمر له علاقة بالنفس البشرية، لذة المحرمات. في الواقع هناك فكرة متعلقة تلح علي بشكل غير مسبوق يغيظني، في العادة أدون أي فكرة تخطر على بالي لكن هذه لم أدونها لأنها كانت شطحة قوية فعلاً حسبما رأيت. هي أيضاَ عن المحرمات ولذتها. أنه ماذا لو اخذنا طفل وجعلناه ينمو وسط الملذات بشكل كامل، وأخبرناه أن الكسل والخوف وكل الأشياء السيئة، من المحرمات، كيف سيكون حال هذا الطفل حينما يكبر؟ هل سيغدو آلة تحب العمل والنشاط ولا تستلذ بالطعام غير الصحي إلخ إلخ؟
المهم أقول أن جدك يا صديقي واسمح لي بقولها -فهمان- هههه.. فأي نعم كلامه صحيح. وطبعاً نصيحتي لك أن أكتب قصتك، لن يلومك أحد على جرأة فكرة لطالما عرفت كيف توظفها، وأثق تماماً أنك ستعرف كيف.
وطبعاً أفهمك، لكن الاعتراف الأليم أن وجوده مفيد للصالح العام، يبث بعض الحياة في القسم في الآونة الأخيرة.
نهاية أشكرك جزيل الشكر على مرورك الطيب أخي جمال، أسعدتني بتعليقك فأسعدك الله. بانتظار قصتك على فكرة. ولن نسامح لو لم تكتبها.

إبراهيم أمين مؤمن
إبراهيم أمين مؤمن
3 سنوات

_ لا… أحمد.

أنزل لمستواه وأربت على رأسه:

_ صحيح نسيت… ما شاء الله كبرت عن آخر مرة.

_ أنت تعرفني يا عمه؟

_ طبعاً.. أنا صديق قديم لماما، وماما بعثتني مخصوص أوصلك البيت.

يبتسم في براءة، فأقف ونمشي سوياً دون كلام. أُخرج هاتفي وأجاهد نفسي في مكالمة وهمية فأتأخر عن الفتى، حتى لا يتم اعتباري مرافقاً له. الحمقى فقط يقعون في ذلك الفخ. كان بين الحين والآخر ينظر لي، وعلى الأرجح يسأل نفسه لماذا أسبقه أو أتأخر عنه، ولا أمشي معه.

لما وصلنا تركته يصعد أولاً متحججاً بالمكالمة، قبل أن أصعد إليه بعد دقائق مرتدياً قفازات وغطاء رأس لبستهما على السلم. لما رننت الجرس فتح فوراً وكأنه كان بانتظاري. ابتسمت له ولاحظت أن نظره مثبت على رأسي بسبب الغطاء.

_ شعري حساس حبتين.

تركني أدخل ببلاهة الأطفال لما أعطيته عصيراً أعددته مسبقاً، مع جرعة لا بأس من منوّم ثقيل. أما الباقي فكان سهلاً. أضعه في سريره، وأختبئ في الحمام حتى أسمع صوت الباب يُفتح. أراقبها في صمت وهي تخلع حذائها قبل أن أداهمها من الخلف مكمماً إياها بلاصق قوي. أجرها جراً إلى غرفة ابنها، وهناك أقوم باغتصابها وصفعها على مناطقها الحساسة حتى تدمي. كله تحت أقدام الصبي النائم. كنت أسألها عن فائدتها في الحياة باستمرار، وعن مدى ندمي أني مضطر لاغتصاب امرأة لا قيمة لها مثلها، ولم تملك شيئاً سوى البكاء والنظر إلى طفلها.

كنت أحاول إذلالها بشتى الطرق التي فكرت فيها، والتي تطورت فيما بعد لدرجات لم أكن أتخيل أنها موجودة بداخلي.
في النهاية قطعت لحماً حساساً منها وسط صرخاتها المكتومة المتوسلة، ووضعته في علبة بحقيبتي لآكله بعد حين، قبل أن أخنقها حتى الموت بحبل غليظ.
انهمكت بعد ذلك في قص أظافرها والاحتفاظ بها، وفي مسح آثار وجودي بحذر.
اما(أما) الطفل فنقلته لغرفة نوم أمه، وحمدت الله أن مفتاح باب تلك الغرفة موجود به، فكان أن حبست الطفل داخلها، وتركت المفتاح بالثقب الخارجي. راجعت المكان كما أراجع أوراق امتحاني، قبل أن أخرج من الشقة بحذر منصتاً لأي أصوات صعود أو نزول. تركت باب الشقة مفتوحاً ليدخل الفضولي الذي سيتم اتهامه فيما بعد في أنه القاتل بعد أن يبلغ عن الجريمة التي رآها، وهبطت الدرج بخفة حاملاً حقيب

البراء
البراء
3 سنوات

أشكرك على الملاحظات يا أستاذ إبراهيم.
تعقيبي أن بديهي حسب علمي خطأ شائع ولا تصح في اللغة. بدهي هي الصواب في اللغة.
وأيضاً لم أفهم لماذا “ذي” وليس “ذو”
وأيضاً لماذا “عبد” بالكسر ولماذا قلت عبد الغرائز، وليس عبد للغرائز.
أرجو أن تجيبني وتصححني لأني أريد التعلم فعلاً.

إبراهيم أمين مؤمن
إبراهيم أمين مؤمن
3 سنوات
ردّ على  البراء

1-قدِمنا على نبيِّ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فجاءَ رجلٌ فقالَ يا نبيَّ اللَّهِ ما ترى في الصَّلاةِ في الثَّوبِ الواحدِ قالَ فأطلقَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إزارَهُ طارَقَ بِهِ رداءَهُ فاشتملَ بِهما ثمَّ قامَ فصلَّى بنا نبيُّ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فلمَّا أن قضى الصَّلاةَ قالَ أوَكلُّكم يجدُ ثوبينِ.

أَنْهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم “الصَّلاةَ، قالَ: أوَكُلُّكم يَجِدُ ثوبَينِ؟!”، وهو استفهامٌ معناه التقريرُ والإخبارُ عن مَعهودِ حالِهم، أي: لَيس لكُلِّ واحدٍ مِنكُم ثَوْبانِ؛ إشارةً إلى أنَّ هذا مِن البَديهيِّ….

2-ورأيت نظرة مألوفة في عيني ابنها ذو (ذي)التسعة أعوام.: ذي مجرورة تعود إلى ابنها المجرورة. (حاول تتأكد من متخصص نحو)
3-وأيضاً لماذا “عبد” بالكسر : كل ما يأتي بعد سوى مجرور.
4-ولماذا قلت عبد الغرائز، وليس عبد للغرائز:التصويب هو خطأ إملائي فحسب، أنت كتبتَ للغزائز وليس للغرائز.

البراء
البراء
3 سنوات

أشكرك على التوضيح يا محترم.

إبراهيم أمين مؤمن
إبراهيم أمين مؤمن
3 سنوات

امرأة. فارعة واثقة تمشي مع صبي قدرت أول ما قدرت أنه ولدها. تشبه أمي في تسلطها وجبروتها، ورأيت نظرة مألوفة في عيني ابنها ذو (ذي)التسعة أعوام. نظرتي وأمي تضربني لأني أوقعت حبة أرز على الأرض أثناء الأكل، أو لأني عالة عليها هي الأرملة المسكينة. مشيت ورائهما وطوال الطريق كانت توبخه بسبب شيء لا أذكره. لمسني شعور قديم. شعور بالعجز والضعف. كلمات أمي التي تضربني فلا تذر فيّ إلا البؤس والكدر. احتقارها لي ونظراتها نحوي. شعوري بأنها تراني أحقر وأضعف وأرخص ما وُجد على الإطلاق. كان كل شيء يتجمع في رأسي وأنا أري مثيلتها تفعل المثل بابنها، فأصابني هياج سيطرت عليه. لما وصلا إلى بنايتهما أخيراً، توقفت عن تتبعهما، ووضع (ووضعت) علامة في خارطة رأسي على ذلك المكان. قلت لنفسي سأعود ولم أدر السبب، لكني بعدها عرفت أن الملائكة آنذاك كانت تهمس لي بأن الأوان قد آن. لأن شفتاي (شفتي) كانتا ترتجفان من فرط الأفكار التي كانت تعصف بي عما سأفعله بتلك المرأة. الآن ومع الذكرى، أعتقد أني كنت سأجن لو لم أفعل ما فكرت آنذاك. إني أبتسم الآن. أينك والشغف الذي كنت تملكه وقتها يا مسعود! هه! مزحة لعينة!
عرفت الكثير في الأيام التالية. مثلاً أنهما يعيشان في شقة رقم 5 في الدور الثاني. وأنها أرملة وتعمل في إحدى (أحد) المعامل الطبية لتعيل ابنها قبل أن تأخذه من المدرسة في طريق عودتها للمنزل. علمت أيضاً أنها أحياناً تتأخر وتترك ابنها يعود وحده. وهنا كان يجب أن يسأل، مَن يفتح للولد؟
الأمر البدهي (بديهي، وإن كان بدهي صحيحة) أنه ثمة نسخة معه، أو نسخة مخبأة في مكان سخيف مثل أسفل مشاية، أو أسفل إصيص نباتات.
إجابتي كانت مع الطفل، وعرفت هذا لما استوقفته في إحدى المرات التي كان يعود فيها وحيداً. مسلسل سخيف وتمثيل أستحق عليه الأوسكار:

_ محمد؟

ينظر لي ببلاهة، أكمل:

_ محمد صحيح؟

إبراهيم أمين مؤمن
إبراهيم أمين مؤمن
3 سنوات

أولا اعذرني يا براء إني لم أقرأ كل القصة، واعذرني أني لم ألبي لك طلبات، لكن أكتفي في قصة مسعود بأن أخرج لك الأخطاء، ستجد تصويب أخطائك بين قوسين، لكن ليس هذا هو المهم، المهم أن تسقط كثيرا في صياغة الأفعال الزمنية بما لا يناسب المحدد الزمني للجملة، وبعض الجمل غير مترابطة …
التصووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووويب..
مسعود

خاسر أنا؟ لم تكن الصرخات تعذبني. لم تتردد في أذنيّ بين الحين والآخر. ولم أكن أستيقظ ليلاً ملبداً بالعرق. لا أرق ولا ندم، لا شيء سوى الحياة.
لمسني الإدراك بعد الجثة الخامسة عشر، وبدأ يتكلم بعد الجثة السابعة عشر، أما في الثامنة عشر فقد راح يصرخ فيّ كالمجنون، وبحلول الجثة الثالثة بعد العشرين كان قد بدأ يضربني حتى نزفت دواخلي. لم يكن شعوراً دون مغزى، ولم أكن سوى عبداً (عبدٍ) للغزائز (الغرائز) والشهوات. الإدراك كان بسيطاً ومباشراً، وأتذكر أول كلماته لي.
“إنك يا مسعود يا عزيزي، يا من تظن نفسك أعظم بطل في تاريخ مصر، قد بدأت تفقد الشغف بالدم! لم تعد نفس القاتل المتسلسل الذي مشى بداية الطريق. الرائحة لم تعد تثيرك. الأحمر لم يعد لونك المفضل، والتوسلات لم تعد تضيء قلبك. ثم لا.. العَظْمة لم تكبر بعد، لا زلت في بداية الثلاثينيات. القلب صغر يا مسعود، لهذا فقدت الشغف”
الأمر طريف حينما أفكر به. توبة لم تكن لندم أو صلاح، توبة مُعنوَنة بالملل. أحياناً أتذكر الأسد. أن تكون ملك الغابة، لكنك في ذات الوقت تسمح للفرائس بالمرور من أمامك دون اصطيادها. المفترس الملول. القرش الذي لم يعد جائعاً.
أتذكر الجريمة الأولى. البدايات لا تُنسى أبداً. وقتها ظننت أنها الرسالة، ورأيت الحروف من نور في أحلامي. مشعة للغاية، واضحة لأقصى الحدود. الرسالة؟ المغزى والغرض؟ صوت الرب؟ طهّر العالم من الخطيئة. علّم النمل كيف يكون نملاً. هل الأمر يخصني؟ أم يخصنا جميعاً؟ هل الصلاح الذي سيعم على المجتمع سيفيدني وحدي؟ أم سيفيدنا جميعاً؟

وفاء
الادارة
وفاء
3 سنوات

السلام عليكم..

أهلا أخي البراء، سعدت لرؤية قصة جديدة لك وهي مختلفة وأكثر جرأة مما تعودنا منه منك.. وإن كان مردها غالبا نضج قلمك الذهبي ..

بالبداية عند قراءتها والغوص في تفاصيل الحكاية – الصادمة – وتجميع خيوط القصة مع بعضها كنت متشوقة للنهاية جدا، والتي لم تعجبني صراحة لأنها كانت قاسية للغاية على البطلة فكأنك أردتها أن تتجرع الآلام والخيبات والأوجاع حتى آخر نفس..

بالعودة لمسعود فأفهم أنك أردته قاتلا بالفطرة، قاتل لمجرد القتل، سفاح دون مبرر، لمجرد الأنا فقط.. لكن وكأن هناك حلقة مفقودة في كل ما ذكر.. شخصيته ظلت مبهمة نوعا ما، غير مفهومة.. و أحسست بنقص ما خاصة فيما يتعلق بدوافعه لقتل الرجل الذي كان يواعد فوزية..

أيضا تابت فوزية وعملت وكانت تريد الستر.. زوجا وعائلة، وهي التي كان من ماضيها ما كان.. في مجتمع شرقي كالذي نعيش فيه.. وبالغالب هل حقا هناك من سيتزوج امرأة مثل فوزية؟! اللهم إلا ما ندر..

بالمجمل القصة أعجبتني جدا وإن لم أستسغ بعض المشاهد لكنه أدب ويعكس واقعا لابد من التعبير عنه كما هو بتفاصيله.. قوة الأسلوب كالعادة.. الاسترسال والهدوء في السرد.. الغموض .. كلها تشدك للقراءة..

تعقيبا على ما قال الأخ إبراهيم.. أنت تضع النقاط دون أن تكتمل الجمل والتي كان محلها فواصلا وليس نقاطا وهي كثيرة جدا في النص..

شكرا للقصة المختلفة أخي براء.. ننتظر جديدك بشوق دائما..

تحياتي لك..

البراء
البراء
3 سنوات
ردّ على  وفاء

لن أكذب هذه بالفعل أجرأ قصة كتبتها، وأن تريها أنتِ نضج قلم فهذا يسعدني جداً. خطوة أخرى في الطريق.
الفكرة العامة هي أن يؤثر أحدهم بفعل سيئ على شخص آخر فيرفعه من القاع للقمة، ثم بعدها وبذات الفعل يجعله يهوي للقاع. كان يمكن أن أغلق القصة على إدمان فوزية وموت مسعود شر ميتة، لكني أحب التوابل زيادة ههه لذا زدت النهاية بؤساً. لكن هل كان يمكن للنهاية أن تكون أفضل؟ حتماً نعم، هل يمكن أن تكون أكثر بؤساً؟ على الأغلب لا.
دوافع مسعود هي الغيرة وحب التملك. شخصيته مبهمة نعم ولكن صدقيني كل القتلة هكذا..لهم عالمهم الغامض والغريب، وفاقدين للعقل والمنطق، ما ترينه منه هو محاولتي لإيصال فكرتي عنه.

نقطة سديدة طبعاً، من سيتزوج واحدة مثلها. لنقل أنها أخفت ماضيها ولأنها مقطوعة من شجرة لا أحد يعرفها، يعني بصراحة لم أفكر كثيراً لكن لم أتخيل أن لها سمعة سيئة، هي فقط متسولة فتح لها باب رزق، هكذا يراها زوجها.
سأحاول العمل إن شاء الله علي موضوع النقط والفواصل لأنه يبدو أن لدي فهماً خاطئاً عنه.
في الأخير لن أقول سوى شكراً لكِ أختي الكبيرة وفاء على كل شيء، وسعيد جدا أن القصة أعجبتك، لولاكم لما كنت هنا.

حلومة الجزائرية
حلومة الجزائرية
3 سنوات

مرحبا البراء..
من الجيد أنك افتتحت مقالك بتلك الملاحظة..
لم أشعر بالارتياح وأنا أقرأ..
لا أعلم كيف خطرت على ذهنك فكرة هذه القصة أو الرواية الصغيرة،سأصدقك القول.. لم أحبها كثيرا، خاصة بعض الألفاظ والأوصاف (الماجنة) في نظري كان من الممكن عدم المبالغة فيها، ولكنك نبهتنا إلى ذلك في بادىء المقال.. لا بأس.
بالعودة للقصة.. ما هو الأمر الجلل الذي جعل من شخصية مسعود قاتلا شرسا متعطشا للدماء، أنا لم ألمسه، أو ربما لم أستطع اكتشافه، هل هو مجنون!!؟؟
أيضا هناك لف ودوران في الكلام(إطناب) لم يكن له من داع حسب رأيي المتواضع، وأخيرا هناك بعض الأخطاء الإملائية النحوية خاصة في الهمزة(في صحراؤك ولسماؤك) الكلمتان مجرورتان بحرفي الجر(في ول)،ثم هناك سكون قبل الهمزة،فنكتب الهمزة على النبرة وتنطق بكسرها.
هناك أيضا خلل في تركيب بعض الجمل مثلا: هددني بقتلي(كان عليك أن تقول: هدد بقتلي أو هددني بالقتل).
في البداية انتويت(نويت).
قالوا كانت تبتسم….(قيل أنها كانت، أو قيل أنها وجدت مبتسمة….، لأنك إن قلت- قالوا- فسيعود فعل القول هنا على القتلة، ولكنك كنت تقصد أشخاصا آخرين اكتشفوا الجثة صح؟، وهؤلاء الآخرين مجهولون، لذلك نشير إليهم بفعل مبني للمجهول-قيل-).
سأكتفي بهذا القدر.. أعذرني على الإطالة.. لم أقصد التبجح أو الإنتقاص من العمل، بل على العكس من ذلك..
أرجو لك كل التوفيق..

البراء
البراء
3 سنوات

أهلاً بصديقتنا حلومة. ربما بالفعل القصة كانت يمكن أن تكون بدون هذه الأوصاف، لكن لنقل أني أردت اختبار حدي، أيضاً لو تلاحظين لم أصف المشاهد بعمق واكتفيت بذكر السطح فقط، قرأت لكتاب يصفون أصغر الصغائر.
بالنسبة لمسعود شخصيته تحورت هكذا بسبب أمه.. الفكرة أني -لغرض آخر غير القصة- كنت أبحث عن القتلة المتسلسلين فأقرأ وأشاهد عنهم قدر ما أستطيع، ولاحظت أن أمهاتهن لهن دور عظيم في سلوكهم طريق القتل.
وطبعا هو مجنون.. الرجل يسمع أصواتاً ويرى ملائكة ويحادث نفسه… بالطبع هو مريض من الدرجة الأولى..
في الملاحظات أشكركِ جزيل الشكر عليها وأرجو لو كانت هناك أخطاء واضحة أخري تنبيهي عليها.. طلبا وليس أمرا.
في المقطع قصدت قالوا تعود على كلام الناس عامةً، ولكن بالفعل المنهجية العامية فى اللغة أثرت على كتابتي وهو عيب قاتل بي.. أشكرك على التنبيه.
وأبداً كلامك يساعدني بل لو عندك مزيد فأرجو منك اقتطاع جزء من وقتك وإخباري به.
في الأخير لكِ جزيل الشكر أختي الكريمة وأتمنى أن تعجبك القصة القادمة لو وجدت ولو قرأتيها.

حلومة الجزائرية
حلومة الجزائرية
3 سنوات
ردّ على  البراء

مرحبا أخي البراء..
لابأس أخي، لم أقصد أنها قصة (مخلة) أبدا لااا،
يجوز للكاتب والروائي أن يتطرق بكل صراحة وجرأة عن (الطابوهات)، ويحاول من خلال كتاباته التنبيه والتوجيه وكشف المستور.
إذا مسعود يعاني من عقد الكبت بسسب الطفولة القاسية التي عاشها، حبذا لو تعمقت أكثر في هذه النقطة، فعلا.. هناك مقولة شهيرة لأحد المجرمين السفاحين مفادها أن(المجرم يصنع ولا يولد مجرما) كلامه حكمة ههههه.
أشكرك أخي البراء على رحابة صدرك وتقبلك للنقد.. لم أقصد أبداااااا التظاهر بالإستعلاء أوالنزاهة فيما يخص (الفكرة العامة والعبارات الجريئة).
طبعا سأنتظر كتاباتك وأقرأها بكل سرور..
ثق أنك مشروع كاتب بامتياز..
تقبل تحياتي..

Manal🌹
Manal🌹
3 سنوات

ماذا اقول لك صديقي البراء ..

ملحمة تراجيدية ابدعت في صياغتها وسردها ووفقت ايما توفيق في اشاعة الغموض والتشويق ببن ثناياها وجنباتها عن طريق استعمال تقنيات ادبية ذكية متلاعبا و بكل مكر كعادتك بالازمنة والشخصيات والاحداث محاولا خلق بحر مظلم متلاطم الامواج يأخذ القارئ يمينا وشمالا بحيث يصعب عليه مجرد التقاط انفاسه فيه فما بالك بسبر اغواره

اخي البراء .. كما اقول دائما واكرر .. خذها قاعدة .. عندما تقرأ كيفية كتابة قصة او مقال (( نظريا )) ستأخذ منه مانسبته ٣٠ بالمئة من الفائدة وعند الكتابة الفعلية ومحاولة تطبيق ماقرأته على الورق ستختفي السبعون بالمئة المتممة وستأخذ معها نصف الثلاثون او اكثر الى هاوية النسيان عدا عن ان مراقبة قلمك وكسر حريته بحبسه ضمن قواعد نظرية سيقضي على عنصر التألق والابداع والتفرد بينما الكتابة عن طريق امتهان ممارسة القراءة ستجعلك مبدعا .. حلق بقلمك في سماء الحرية الادبية واجعل نجمك يشع بقوة

دوستويفسكي وغابرييل غارسيا ماركيز وفيكتور هوغو والكساندر دوما والبيرتو مورافيا وتشارلز ديكنز ودان براون واجاثا كريستي وشيكسبير وكل عظماء الكتاب والروائيين العالميين لم يدرسو الكتابة نظريا بل كانت بذرة موهبة قامو بتنميتها بالقراءات الكثير

كانو قديما عند تعليم الطفل لغة ثانية يفتتحو التعليم بالقواعد فتمتد فترة التعليم لسنوات تتعدى الثمانية مع ركاكة الاسلوب .. حاليا يتم تعليم الطفل اللغة الاجنبية عن طريق اغفال القواعد وغمسه في اللغة دفعة واحدة فيحصل على القواعد بديهيا وتتقلص مدة الدراسة لسنتين مع تمكن وابهار .. والفرق كما تلاحظ كبير جدا ..

البراء
البراء
3 سنوات
ردّ على  Manal🌹

بل ماذا أقول أنا على هذا الكلام العطر أختى منال. والله إن القلب ليطرب.
سعيد جدا أن أحدهم أشار للتقنيات الأدبية في الكتابة، لأني ولن أقول درستها، لكن مشيت طريق طويل حتى أتمكن من فهمها، وأن يشير أحد ما لها يسعدني ويجعلني أشعر أن تعبي لم يذهب سدى.
وبالفعل الطريقة المثلى لتعلم اللغة أو ما حولها من جماليات هو العملية والتعلم الذاتي، لأن التعلم الذاتي لن يُنسى أبداً.. انزل الميدان وامشي يا طالب العلم.
المشي على القواعد قد يكون جيد في البداية، حتى يُعرف متى يجب كسرها.. مثلاً في الشطرنج معروف أن الرخ أفضل من الفيل أو الحصان، لكن أحياناً تأتي مواقف على الرقعة يصبح فيها الحصان مثلاً أفضل من الرخ، اللاعب العادي لن يفطن لهذا، اللاعب المحترف سيرى الأمر، لهذا أرى أن السبيل الوحيد لكسر القواعد هو إتقانها فى البداية.
وفعلاً أتفق وبشدة في تعلم اللغة… الطريقة المثلى لتعلم اللغة هو غمس المتعلم فيها حتى يتشرب روحها ويفهمها، أن يسمع السكان الأصليين وهم يتحدثونها مثلا. تعليم القواعد النظري مصيره النسيان مالم يكن المرء آلة.
على أي حال أشكرك على مرورك وكلامك الطيب يا طيبة. وأتمنى أن نظل عند حسن الظن دائماً

إبراهيم أميين مؤمن
إبراهيم أميين مؤمن
3 سنوات

السلام عليكم يا أخي.. حقيقة قرأت مسعود، أنتَ تفتقد إلى السرد المنظم، ولاحظت ذلك في معظم الروائيين هنا، لابد عند السرد أن تراعي (ترتيب الأحداث والتحامها بعضها ببعض- دمج الأحداث بالمكان-دمج الأحداث بالزمان- بصفة عامة تربط ترتيب الأحداث بالزمان والمكان،، إن فعلتَ ذلك سوف يستقيم السرد)
ومع كل ما ذكرت لابد أن تحدد قضيتك أو فكرتك، فليس هناك علاقة مباشرة بين اغتصاب السيدة ومشكلة البطل، كما أنك لم تجسد مشكلة حقيقية كبيرة جدا بالحجم الذي يحول إنسان لقتل سيدة بلا مبرر.
الحبكة ضعيفة للأسف الشديد.. أما الجميل فلغتك جيدة والنحو لديك جيد رغم أني لمست بعض الأخطاء..
لم تستخدم علامات الترقيم بشكل جيد، فالنقطة نهاية لجملة والفاصلة تستخدم لاستكمال ما سبق.

البراء
البراء
3 سنوات

أشكرك على نقدك وملاحظات. يا حبذا لو تشير للأخطاء النحوية لإني أريد أن أتحسن خصوصا من الناحية النحوية والإملائية. بالنسبة لعلامات الترقيم -اعتقادي- اني استخدمتها بشكل صحيح، لكن لا بأس إن شاء الله أراجعها وأعرف أين مواطن القصور والخطأ.
بغض النظر يؤسفني أن القصة لم تعجبك لكن إن شاء الله القادم أفضل. أشكرك مجدداً على تعليقك ومرورك.

إبراهيم أمين مؤمن
إبراهيم أمين مؤمن
3 سنوات
ردّ على  البراء

البراء// يوما ما ستكون من أفضل الروائيين لسبب بسيط جدا هو أنك تقبلت النقد دون تعالي أو غرور، ستصل صدقني

البراء
البراء
3 سنوات

أشكرك يا أستاذ إبراهيم رغم أني أختلف معك… تقبل النقد وحده لن يجعلك من أفضل الروائيين. على أي حال لك شكري من جديد.

إبراهيم أمين مؤمن
إبراهيم أمين مؤمن
3 سنوات
ردّ على  البراء

طبعا لكنه أحد مفاتيح القمة… اقرأ مقال (مفاتيح الرواية الاحترافية) . العيب الذي لاحظته في كل القصص التي قرأتها في كابوس هو ضعف الحبكة، وضعف الحبكة له أسباب كثيرة منها عدم عقلانية الأحداث وعدم وضوح الفكرة وعدم توظيف الأحداث لتخدم الفكرة الرئيسة على سبيل الأمثلة وليس الحصر.. لكن الملاحظ بشدة وهذا ظهر ايضا في (مسعود) عدم الالتفاف حول الفكرة، فالفكرة أساسا لديك غائبة وبنت أنت عليها حدث القتل والاغتصاب قصة ليس لها قاعدة (فكرة) واضحة… ربما يستقيم لديك السرد (العقلانية في الأحداث) لو أشرت إلى أسباب قوية لفعله هذا، حتى لو كان مسعود مريضا فيجب توضيح أسباب مرضه أيضا.. اقتراح: كأن تضربه أمه بشدة وتجوعه وتطرده من البيت، ولابد أن تبين أن هذا أثر على سلوكه، ففشل في حياته.

البراء
البراء
3 سنوات

أكيد طبعاً أحد المفاتيح وليس كلها.
كلامك عن الحبكة… لا أعلم بصراحة… تصريح أن -كل- القصص في كابوس تفتقر لذات الشيء هو تصريح قوي وكلام ليس سهلاً. التعميم ليس سهلاً بكل حال.
على العموم رأيك مشكور وأحترمه طبعاً. وأكيد مرورك مشكور أيضاً.

زر الذهاب إلى الأعلى