ريتشارد جيس .. مصاص دماء سكرامنتو

بقلم : باسم الصعيدي

ولد ريتشارد ترينتون جيس (Rechard Trenton Chase) في حي سكرامنتو بولاية كاليفورنيا عام 1950 . كان والده رجلا صارما محتدا , كثيرا ما يعتدي على زوجته بالضرب , حتى انه كسر أصابعها أمام ريتشارد في إحدى المرات , وبالمقابل كانت والدة ريتشارد تنفث همها وشقاءها في ولدها , فكانت كثيرا ما تضربه وتعنفه . وكان لهذا الجو الأسري العنيف والمضطرب تأثير مدمر على نفسية ريتشارد وعلى مستقبله . فنشأ صبيا غريب الأطوار , يحب افتعال الحرائق وتعذيب الحيوانات .. كان يقتل كل القطط التي يجدها في الحي لينفس عن غضبه جراء المعاملة السيئة التي كان يلقاها في البيت من والدته .

بلوغ مبكر … وجنون مبكر

ريتشارد جيس .. مصاص دماء سكرامنتو

ابتدأ جرائمه صغيرا بقتل القطط ..

مبكرا في سن المراهقة بدأ ريتشارد بشرب الكحول وتدخين الماريجوانا ومواعدة الفتيات . وقد أفادت واحدة من تلك الفتيات بأن ريتشارد كان عاجز جنسيا , وكانت هذه المشكلة تسبب له الكثير من الضيق , حتى أنه عرض نفسه على طبيب , فأخبره الطبيب بعد الفحص بأن الأسباب الجذرية لعجزه الجنسي ترجع إلى حالة من الغضب المكبوت بداخله . وبمرور الوقت بدأت مشاكل ريتشارد النفسية تتفاقم , فراحت تطارده وساوس مرضية غاية في الغرابة , حتى أنه اقتحم غرفة طوارئ أحد المستشفيات يوما زاعما بأنه يبحث عن شخص سرق شريانه الرئوي ! .. وأن عظامه وجمجمته بدأت تخرج من قفاه , وان معدته تزحف إلى الخلف , وقلبه توقف عن الخفقان !.

الأطباء شخصوا حالة ريتشارد النفسية على أنها نوع من أنواع الفصام وجنون الشك والارتياب , واستنتجوا بأن المخدرات سممت ذهنه وجعلته مضطربا عقليا . ولهذا وضعوه تحت الملاحظة لمدة 72 ساعة , لكنهم أطلقوا سراحه في النهاية فعاد إلى منزله . وسرعان ما بدأت الوساوس والشكوك تراوده من جديد , فصار يعتقد بأن والدته تحاول تسميمه , ولهذا غادر منزله ومكث في شقة مع أصدقائه , غير أن الجيران سرعان ما اشتكوا منه بسبب سكره الدائم وتعاطيه المخدرات إضافة إلى تجوله عاريا في البناية, ولهذا طلب منه أصدقائه الرحيل , لكنه رفض , فتركوه هم وذهبوا . وببقائه وحيدا أخذت حالته النفسية تسوء أكثر , فراح يطارد الحيوانات ويقتلها ويشرب دمائها . أحيانا كان يضع أمعاء الحيوانات مع الدم في الخلاط الكهربائي ثم يشرب المزيج ظنا منه بأن ذالك يمنع قلبه من الانكماش , وكان الجيران يشاهدون أرانب مقتولة وطيور نافقة مكسورة الأعناق بالقرب من نافذة غرفته .

دراكولا !

ريتشارد جيس .. مصاص دماء سكرامنتو

اطلقوا عليه لقب دراكولا ..

في عام 1975 وضع ريتشارد في مصحة عقلية بعد أن قام بحقن نفسه في الوريد بحقنة فيها دم أرنب . وخلال مكوثه في المستشفى كان يطيب له أن يقص على العاملين تفاصيل خيالاته المجنونة حول قتل الأرانب ومص دماء الطيور . في البداية اعتقد الجميع بأنها مجرد خيالات وهلوسات رجل مختل , لكن في احد الأيام تفاجئ الجميع في المصحة بريتشارد وقد تلطخ وجهه بالدماء , وسرعان ما اكتشفوا انه كان يصطاد الطيور في المصحة فيشرب دمها ثم يلقى بجثثها خارج نافذته . فصاروا  يطلقون عليه لقب “دراكولا” .

الأطباء كانوا واثقين من أن ريتشارد يعاني من خلل عقلي , لكنه برأيهم لم يكن يمثل خطرا داهما على المجتمع . ولهذا وافقوا على إطلاق سراحه بموجب تعهد من والدته . وكانت والدته قد استأجرت له شقة , وكانت تتسوق له حاجياته من محلات البقالة القريبة. وفى احد الأيام أتت والدته لزيارته كالعادة فسمعت ضوضاء عالية داخل شقته , وحين فتحت الباب وجدت أبنها ممسكا بقطة ووجهه ورقبته ملطخة بالدماء , كان منشغلا بمص دم القطة المسكينة , وحين  فشلت والدته في إيقافه تركته وطرقت عائدة إلى منزلها .

وفى أغسطس 1977 عثرت شرطة ولاية نيفادا على سيارة عالقة بالرمال قرب إحدى البحيرات . داخل السيارة عثر رجال الشرطة على ملابس رجالية ملطخة بالدماء ودلو فيه كبد طازج ودماء , وعلى مقربة من المكان عثروا على ريتشارد والدم يغطيه من أعلى رأسه حتى أخمص قدمه , وتبين لهم بأنه قتل بقرة وعبث بجسدها وشرب دمها . لكن الشرطة لم تعتقل ريتشارد واكتفت بإعادته إلى بلدته .
وفي هذه المرحلة من حياته اخذ ريتشارد يقرا بشغف المجلات والصحف التي تتحدث عن الجرائم وعمليات القتل , وسرعان ما نمت في رأسه فكرة مجنونة فراح يحلم بصنع مزيج من أمعاء ودم البشر ليشبع بها نزواته الغريبة .

الضحية الأولى

في 29 ديسمبر 1977 أرتكب ريتشارد أولى جرائمه . الضحية كان مهندسا يبلغ من العمر 51 عام اسمه امبروز غريفن (Ambrose Griffin) . كان عائدا لتوه من السوق , وفيما كانت زوجته مشغولة بوضع أكياس البطاطس في المطبخ سمعت صرخة من زوجها فركضت إلى الخارج لتجده ساقطا أرضا , فظنت بأنه أصيب بنوبة قلبية , لكنها سرعان ما اكتشفت بأن رصاصة مجهولة بالرأس هي التي أردته قتيلا . وفي عصر ذلك اليوم قال غلام يبلغ من العمر 12 عاما بأن رجلا ذو شعر بني في منتصف العشرينات أطلق النار عليه بينما كان راكبا دراجته . وتقدمت سيدة ببلاغ قالت فيه أن رصاصة مجهولة أطلقت على منزلها يوم 27 ديسمبر , وكانت هذه السيدة تسكن على مسافة قريبة من منزل غريفين , وعثرت الشرطة في مطبخها على طلقة من عيار 22 ثبت بالفحص أنها أطلقت من نفس السلاح الذي أستعمل في قتل غريفن . لكن تحقيقات الشرطة لم تذهب أبعد من ذلك وظل القاتل مجهولا وطليقا .

الضحية الثانية

في الساعة السادسة من مساء  23 يناير 1978 عاد ديفيد والين إلى منزله ليجده غارقا بالظلام , كان كلبه الألماني بانتظاره خلف الباب , وكان صوت الأستريو يصدح عاليا , لكن زوجته , تريزا والين , لم تكن في المكان . ديفيد شعر بأن أمرا مريبا قد حدث , وتيقن من ذلك بعد أن رأى بقع دماء على السجادة , فتتبع تلك البقع وصولا إلى حجرة النوم , وما أن خطا بقدمه داخل الحجرة حتى بدأ يصرخ بهستيرية , فأمامه كانت زوجته ملقاة أرضا وهي عارية ومربوطة الكاحلين , كانت ساقيها متباعدتان مما يدل على أنها تعرضت للاغتصاب ، وكان المغتصب قد عبث بجسدها , فقطع حلمة صدرها الأيسر , وشق بطنها وسحب الأمعاء والطحال خارجا , وسدد طعنات كثيرة لرئتها وكبدها , كما أن كلتا كليتيها كانتا قد قطعتا , وكان هناك براز حيوانات في فمها . وفي الحمام كان هناك وعاء ملطخ بالدم يبدو أن القاتل أستعمله لشرب دم ضحيته.

مجزرة منزل السيدة ايفيلين ميروث

في 27 يناير 1978 , ليس بعيدا عن منزل السيدة “والين” , وقفت فتاة صغيرة على عتبة منزل السيدة ايفيلين ميروث – 38 عاما – , أتت لتلعب مع جايسون أبن السيدة ايفيلين البالغ من العمر 6 أعوام . الفتاة الصغيرة طرقت الباب كثيرا من دون أن تسمع ردا , فنظرت من النافذة ولمحت شيء ما يتحرك بالداخل , فعادت وطرقت الباب , لكن من دون أن يفتح لها أحد , وفي النهاية غادرت بعد أن نبهت الجيران إلى أنها رأت شيئا ما يتحرك داخل المنزل لكن أحدا لم يفتح لها الباب .

ريتشارد جيس .. مصاص دماء سكرامنتو

السيدة ايفيلين وابنها جيسون والطفل ديفيد ..

في المساء شعر الجيران بقلق بالغ فاقتحموا منزل السيدة ايفلين , في الداخل كان ينتظرهم منظر لم يتخيلوا رؤيته في أسوأ كوابيسهم . في الردهة كانت تستلقي على الأرض صديقة للسيدة ايفيلين جاءت لزيارتها في صبيحة ذلك اليوم المشئوم , كانت تدعى دان ميريدث وتبلغ 51 عاما , كانت ميتة جراء إصابتها بطلق ناري في رأسها . وفي حجرة النوم كانت السيدة ايفيلين ترقد عارية في سريرها وهي مقتولة بطلق ناري في رأسها , كانت ساقاها متباعدتان مما يدل لتعرضها لاعتداء جنسي , وكان القاتل قد طعنها في شرجها ستة مرات , ثم بقر بطنها وسحب أمعاءها خارجا , ومزق رقبتها وحاول إخراج مقلتيها . وهذه المرة لم يكن القاتل بحاجة لوعاء , فقد شرب الدم مباشرة من بطنها.

وإلى جانب السرير كانت هناك جثة صبي صغير تبين بأنه الصغير جايسون , وكان مقتولا بطلقتين بالرأس .

إضافة إلى الضحايا الثلاث كان هناك طفل يبلغ عامين مفقود من المنزل , كانت أمه قد أتت به صباح ذلك اليوم لكي تعتني به السيدة ايفيلين , كان مهده مغطى بالدماء , لكن لا أثر له .

اصطياد السفاح

بعد سلسلة الجرائم المروعة , تعاون مكتب التحقيقات الفيدرالية مع رجال الشرطة المحلية من أجل ملاحقة القاتل والإيقاع به , المحققون توصلوا إلى عدة استنتاجات , فالقاتل برأيهم هو شخص واحد في جميع الجرائم , نظرا للتشابه الكبير في أسلوب القتل والعبث بالجثث , هو قاتل فوضوي غير منظم , من المحتمل أن يكون مدمن مخدرات أو مضطرب عقليا .. وربما كليهما .. لأنه على ما يبدو لم يخطط لجرائمه وكان عفويا فلم يحاول إخفاء أو إتلاف أي أدلة من آثار أقدام أو بصمات أصابع . واستنتج المحققون أيضا أن القاتل غير مهتم بنظافته الشخصية نظرا للفوضى العارمة التي أحدثها في ساحة الجريمة . وربما يكون عاطلا عن العمل , يعيش وحيدا , وعلى الأغلب ليست لديه سيارة , وهو يقيم في محيط المنطقة التي حدثت فيها الجرائم , ومن المرجح أنه سيقتل مجددا , لذا يجب الإيقاع به بسرعة قبل أن يرتكب مجزرة جديدة .

بناء على هذه الاستنتاجات راحت الشرطة تسأل سكان المنطقة حول ما إذا كانوا قد شاهدوا شخص غريب الأطوار يتسكع في الحي مؤخرا , فقال العديد منهم بأنهم شاهدوا رجل ابيض نحيف يتجول بسيارة قديمة ، وقال بعضهم أنه طلب منهم سجائر , وأدلوا بأوصافه . وكانت أكثر الشهادات فائدة للشرطة هي تلك التي أدلت بها فتاة تدعى نانسي , حيث قالت بأنها كانت تتبضع من احد الأسواق حينما لاحظت شابا غريبا يقترب منها ويفاجئها قائلا : هل كنتِ على دراجة نارية عندما قتل كورث؟!! .. فذهلت نانسي لهذا السؤال , فقبل عشر سنوات كانت نانسى مع صديقها كورث عندما قتل بحادث دراجة نارية . وحين أمعنت نانسي النظر إلى الشاب لاحظت بأنه وجهه يبدو مألوفا فسألته قائلة : من أخبرك بهذه القصة ؟ . فأجابها قائلا : يتشارد جيس هو الذي اخبرني . فاستغربت نانسي كثيرا ونظرت إليه مليا فإذا به هو ريتشارد جيس نفسه , وكانت قد عرفته أيام الدراسة , لكنها سمعت لاحقا بأنه يتعاطى المخدرات , ويبدو أن الإشاعات صحيحة , فقد كان وجهه قذرا وملابسه ملطخة , وكانت طريقته في الكلام تثير الاشمئزاز ,  فأرادت التملص منه , وحصلت على فرصتها عندما كان يدفع ثمن أغراضه في المحل , حيث ركضت خارجا إلى سيارتها وأقفلت كل الأبواب , لكن ريتشارد تبعها إلى موقف السيارات وكان عازما على الركوب معها . نانسي قالت للشرطة بأن ريتشارد كان وقح وسليط اللسان لذالك تركته وذهبت .

الشرطة اطلعت نانسي على أوصاف القاتل الغامض بحسب شهادة السكان الذين قالوا بأنه كان يرتدى سترة برتقالية وشعره أشعث , فقالت نانسي بأن ريتشارد كان يرتدي سترة برتقالية حينما قابلته , وأنها متأكدة بأن أوصاف القاتل تنطبق عليه تماما.

الشرطة حصلت على رأس خيط آخر يقودها إلى ريتشارد , فأحد محلات الأسلحة القريبة كان قد باع بندقية عيار 22 في ديسمبر 1977 لشخص يدعى ريتشارد جيس . وبالتحري عن هذا الشخص تبين لهم بأن له تاريخ طويل مع المرض العقلي وأنه هرب مرة من مستشفى الأمراض العقلية . وبجمع الخيوط معا أيقن المحققون بأنهم عثروا على القاتل أخيرا . فأسرعوا نحو منزل ريتشارد وطرقوا الباب مرارا وتكرارا لكنه لم يجب , فتظاهروا بالمغادرة , واختبئوا حول المنزل .. وبعد قليل خرج ريتشارد ومعه صندوق , فألقى رجال المباحث القبض عليه من دون مقاومه من جانبه , ولاحظوا انه كان يرتدى سترة برتقالية بها بقع داكنة اللون , وكانت هناك آثار دماء على حذائه , وعثروا معه على بندقية عيار 22 كانت أيضا مضمخة بالدماء . ثم وجدوا محفظة الضحية ميريديث في جيبه الخلفي مع زوج من القفازات المطاطية , وفتحوا الصندوق الذي كان يحمله فوجدوا داخله خرقا وأوراق ملطخ بالدماء . فلم يبقى لديهم أدنى شك من أنهم وقعوا على ضالتهم المنشودة واقتادوه إلى مركز الشرطة.

التحقيق

ريتشارد جيس .. مصاص دماء سكرامنتو

في قبضة العدالة ..

ريتشارد أعترف للشرطة بقتله للحيوانات لكنه أنكر أي صله له بجرائم القتل البشرية , فراح رجال المباحث يفتشون شقته من أجل العثور على دليل يدينه وأملا في معرفة مصير الطفل المفقود . وكان ما وجدوه في الشقة مثيرا للاشمئزاز , فكل شيء كان ملطخ بالدماء , وكانت هناك رائحة عفنة للغاية في المكان . وفي الثلاجة كانت هناك أطباق فيها قطع من اللحم البشري , وكانت هناك أيضا علبة بها أنسجة من دماغ بشرى , والخلاط كهربائي كان مليئا بالدماء والأمعاء البشرية ، وكانت هناك أعناق حيوانات أليفة ملقاة على الأرضية . وعثر المحققون أيضا على كتاب فيه صور فوتوغرافية تشريحية لجسد الإنسان وأعضاءه الداخلية , وكانت هناك أيضا مجلات تتحدث عن القتل , كما وجدوا تقويما نقش عليه ريتشارد تواريخ الجرائم التي أقترفها .

الشرطة أخذت عينات من شعر ريتشارد وعندما حاولوا اخذ عينة من دمه كان عليهم أن يقيدوه بسبب هواجسه المرضية بخصوص فقدان الدم . وفي هذه الأثناء أعترف ريتشارد لسجين آخر بأنه كان يشرب دم ضحاياه زاعما بأنه مصاب بتسمم دم وانه علاجه يتطلب شرب الدم البشرى .

وأخيرا تم العثور على رفات الطفل المفقود داخل صندوق بجانب كنيسة , كان القاتل قد قطع رأسه ووضعها أسفل جذعه , وكانت هناك آثار رصاصة بالرأس وطعنات عديدة بالجسم وكسر بالأضلاع كما كانت أعضائه الداخلية مفقودة .

المحاكمة

ريتشارد جيس .. مصاص دماء سكرامنتو

وقف يدافع عن نفسه في المحكمة ..

وفى عام 1979 وقف ريتشارد أمام المحكمة في ست تهم قتل نفذها خلال شهر واحد . كان المدعى العام في ولاية كاليفورنيا يسعى للحصول على عقوبة الإعدام , لكن محاموا الدفاع حالوا إظهار ريتشارد على أنه غير مذنب لعلة الجنون معتمدين في ذلك على تاريخه الطويل مع المرض النفسي , ودفعوا بأنه لا يعرف الفرق بين الصواب والخطأ , لكن المدعى العام قال بأن المجلات التي عثروا عليها في شقة ريتشارد والتي كانت تتحدث عن القتل وطقوس الدم لدى مختلف الثقافات , هذه المجلات تؤكد بأن ريتشارد كان واعي تماما لأفعاله ومارس القتل عن سبق إصرار وترصد .

ولوقف الجدل حول سلامة ريتشارد العقلية فقد جرى عرضه على اثني عشر طبيبا , وقد أدلى أحدهم برأيه قائلا بأن ريتشارد ذو شخصية معادية للمجتمع , وبأنه كان على علم ودراية بما يفعله . وهذا هو بالضبط ما أكده المدعي العام خلال المحاكمة التي بدأت في 29 يناير 1979 والتي تقدم خلالها بـ 250 دليل وقرينة تدين ريتشارد , أقواها هي البندقية سلاح الجريمة ومحفظة الضحية ميريديث التي وجدوها في جيب ريتشارد . كما وقف أكثر من مئة شاهد خلال المحاكمة التي استمرت لأربعة أشهر , وكان ديفيد والين , زوج الضحية الأولى , هو الشاهد الرئيسي , حيث وصف للمحكمة هول مشهد الرعب الذي شاهده عند عثوره على جثة زوجته .

ريتشارد جيس .. مصاص دماء سكرامنتو

الضحية تريزا والين .. كان زوجها الشاهد الرئيسي خلال المحاكمة ..

وأخيرا وقف ريتشارد يدافع عن نفسه , كان منظره فظيعا , انخفض وزنه للغاية وغارت عيناه . ريتشارد زعم بأنه كان شبه واعي خلال قتل الضحية الأولى , واعترف انه شرب دمها وألتهم أمعائها ومارس الجنس مع جثتها . كما تحدث بإسهاب عن حياته وعن تعرضه لمعاملة سيئة من والديه في طفولته . وزعم بأنه لا يذكر أي شيء عن سلسلة الجرائم الأخرى التي أرتكبها باستثناء الطفل الذي قتله بإطلاق النار على رأسه ثم قام بتقطيع جسده ووضعه في دلو أملا في الحصول على الدم . وأعرب ريتشارد عن اعتقاده بأن مشاكله النفسية نابعة من عدم قدرته على ممارسة الجنس مع الفتيات في سن المراهقة . كما أعرب عن أسفه الشديد للجرائم التي أرتكبها .

هيئة الدفاع أرادت حكما بالقتل من الدرجة الثانية لتجنيب ريتشارد عقوبة الإعدام . لكن النيابة احتجت على ذالك وقالت بأنه لا يوجد دليل على جنون ريتشارد , ومن الواضح انه سليم , وبأنه سادي الجنس يعلم تماما ما قام به .

وفى 8 مايو 1978 , بعد خمس ساعات من المداولات , أصدرت هيئة المحلفين حكما اعتبرت بموجبه أن ريتشارد مذنب بست جرائم قتل من الدرجة الأولى , وبالتالي تقرر إعدامه بغرفة الغاز في سجن كونيتين .

مقابلة مع السفاح

ريتشارد جيس .. مصاص دماء سكرامنتو

كان مضطرا لشرب الدم لأن النازيين سمموا دمه !! ..

العميل ريسلر من مكتب التحقيقات أجرى مقابلة مع ريتشارد لإضافة معلومات جديدة إلى قاعدة بياناتهم الخاصة بعلم النفس الجنائي . ريتشارد تحدث للعميل ريسلر عن خيالاته وهلوساته المجنونة , فأخبره بأن النازيين قاموا بتسميم دمه عن طريق وضع مسحوق أبيض في طبق الصابون الذي يستعمله لغسل يديه , ولهذا كان عليه أن يشرب الدم باستمرار ليعوض عن دمه المتسمم . وبحسب ريسلر فأن أول جريمة أقترفها ريتشارد حدثت بعدما رفضت والدته السماح له بزيارتها فى الكريسماس , فنفس عن غضبه بإطلاق النار عشوائيا على المنازل أثناء قيادته لسيارته , وإحدى تلك الرصاصات أصابت المهندس غريفين فأردته قتيلا على الفور. وخلال المقابلة أخرج ريتشارد كوبا من جيبه يحتوي على معكرونة وجبن وطلب من ريسلر أن يقوم بتحليله لأنه يشك بأن أحدهم قام بوضع السم له في الطعام . وذكر ريسلر بأن ريتشارد أخبره بأن سجناء آخرين حثوه على قتل نفسه وكانوا غير راغبين في أن يقترب منهم .

نهاية السفاح

في اليوم التالي لليلة الكريسماس عام 1980 , وأثناء جولة تفقدية روتينية , لاحظ حارس السجن أن ريتشارد مستلقي على ظهره في سريره على غير المألوف منه , كانت أقدامه تمتد خارج السرير وتلامس الأرض . الحارس ألقى التحية على ريتشارد , لكنه لم يرد كالمعتاد , فدخل الحارس وهزه ليكتشف بسرعة بأن “مصاص دماء سكرامنتو ” قد فارق الحياة . وتبين لاحقا بالفحص الطبي بأن ريتشارد انتحر بتناول جرعة كبيرة من حبوب الاكتئاب والهلوسة التي كانت تعطى له , وبذلك طويت صفحة السفاح الأكثر جنونا في تاريخ أمريكا .

المصادر :
……………

– Richard Trenton Chase the vamipre of Sacramento
– Richard Trenton Chase – wikipedia
– Richard Trenton Chase – crime library

5 1 تصويت
Article Rating

مقالات ذات صلة

98 تعليقات
Cyco
Cyco
11 سنوات

أخت إسراء خالد .. ريتشارد لقي حتفه في السجن .. إنتحر بجرعةزائدة من الحبوب التي كانت تُعطى له .. ريتشارد مات .

اسراء خالد
اسراء خالد
11 سنوات

اناا متأكده انه مظلوم حرم يلي دروهولها

اسراء خالد
اسراء خالد
11 سنوات

اناا مهتمه بقصة هدا الشخص جداً هل هو عيش اما ميت ياريت شخص ايجوبنى

Cyco
Cyco
11 سنوات

أخت مرال أُحييكِ على ما كتبتيه .. إلتمسي لريتشارد العُذر .. فقد إستيقظ شيطانه الكامن في أعماق نفسه .. حينما يستيقظ الشيطان تكون نهاية الحياة للإنسان ,

تحياتي لشخصكْ الكريم .

مرال
مرال
11 سنوات

أنا تعرضت لمشاكل عائلية وكنت دائما متأكدة لو تعرض لها أحد غيري لفقد عقله أو فعل مثل مايفعل المجرمون ولكن لم أفعل ولم أفقد عقلي لأني مؤمنة بالله وكنت أدعوه فيستجيب بعض دعواتي وكنت أخاف الله في تصرفاتي لهذا لم أصبح مثل المجرمين أغلب من تعرضوا لضغوط يتميزون بالغضب ولكن الغضب ليس بجيد لهم وسيجلب لهم المشاكل وبعضهم يتناول المخدرات مثل هذه القصة ولكن كل هذا دمار للنفس وأنتقام من النفس وليس من المجتمع الأفضل لهم أخراج هذه الطاقة في هواية مفيدة والتنفيس عن غضبهم بالرياضة وليس أذية الأخرين لأن الأخرين ليس لهم ذنب فيما حدث وحتى من لهم ذنب لايجب أذاهم لأن كل إنسان يخطي من أراد أن يكون قوي يهتم بنفسه يضع طاقته في شي مفيد من دراسة أو حتى أعمال تطوعية أو حتى إطعام الحيوانات أو أي هواية

سليم
سليم
11 سنوات

و الله لقب _ دراكولا_ خسارة فيه وفي امثاله حفظ الله جميع عباده ان شاء الله

سليم
سليم
11 سنوات

والله العلي العظيم انا احب مصاصي الدماء كثيرا ان كانوا موجودين او غير موجودين فهم على الاقل يكرهون طبيعتهم لانها مؤذية للغير ولكن للاسف نرى حاليا ان البشر اكثر فتكا من مصاصي الدماء او حتى من كل وحوش العالم

رانيا راني رنو بوراس
رانيا راني رنو بوراس
11 سنوات

هذا ومع حبي لمصاصي الدماء انوهذا موت وقليل فيه هذا كان لازم فورا يقتل رحمة عليه حرم وحرم لانو لن يرحم قتل القطة قتل 7 اشخاص والاشخاص هذا شي لا يعقل حمد الله انو مات الى اللقاء

zx man
zx man
11 سنوات

كنت اتمنى اعدام والدته والاكتفاء بوضع ريتشارد بمصحة عقلية فهو لاذنب له في كل مافعل

صاحب الاحساس
صاحب الاحساس
11 سنوات

هههه اتخبل

غريمة
غريمة
11 سنوات

استغربت تعاطف الكثير بسبب ماضيه
مافعله لايساوي ربع ما عاناه … لامبرر لافعاله

فلماذا امثال اوبرا اللتي اغتصبت
وهي صغيرة اثر في سلوكها لماذا لم تكن
معادية للمجتمع

“دائما المجرمون يبررون افعالهم كي
يتعاطف معهم المغفلين ” اجعلوها بين اعينكم

ريان المالكي
ريان المالكي
12 سنوات

هاذي حقيقة ولا كذب ولله خفوني

هنادي
هنادي
12 سنوات

انا أرى ان الجريمة منشأها الحالة النفسيه اولا وعدم وجود وازع ديني يوجه الإنسان نحو سلوكيات وتصرفات سليمه وشكرا

يارا
يارا
12 سنوات

انا احب مثل هذة القصص رغم وجود الأفكار الغريبة في قتل الضحية بل والمقرفة

Qusai Snake
Qusai Snake
12 سنوات

مقال رائع جداً.. بصراحة حزنت على ريتشارد كونه ضحية سوء معاملة أهله له بصغره.. فالعديد من المرضى النفسيين يكونون هكذا بسبب المجتمع الذي ظلمهم عندما كانوا صغاراً.

سراج
سراج
12 سنوات

هذه القصة تجعل المرء يرتاب هل للاطباء معاير تميز المرضى عن غيرهم فعلا ام لا و هي تقديرات عشوائية من اطباء و قضاة انا لا اتعاطف مع الجاني ولكن مالفرق بينه و بين ايد جيين

القط
القط
12 سنوات

اعجبتني القصة واسلوب اظهار الصورة المؤذية

joker
joker
12 سنوات

مشكور جدا و الموضوع اكثر من رائع

العراقية
العراقية
12 سنوات

ييييييييييييع والله لعب نفسي
بس انا اعتقد انه كان مجنون او مريض نفسي
والله اعلم
لما اشوفه انشاء الله , عود اختبره واقرر هل هو طبيعي 100% ام مجنون هههههه

موضوع شيق ومثير للاشمئزاز بنفس الوقت ههههههه
ودي

مودي
مودي
12 سنوات

فعلا ان غاب الوازع الديني
مع اختلال العقل
يصبح الانسان وحش بهيمي
لا امل في صد جرائمه وخطره
الا باسكاته للأبد
بعد اشعاره اثناء اعدامه
بمدي الألم الذي تسبب فيه
للضحايا

هوساوي
هوساوي
12 سنوات

شكرا لك يا باسم على جهدك الرائع في كتابة مقال باسلوب جميل ومشوق ولبق وجذاب اتمنى ان تستمر على المنوال الرائع

تحياتي لك …

البدوي
البدوي
12 سنوات

عجيب … يبدو ان مجتمعنا اصبح يتعاطف مع قتلة الابرياء والاطفال وهو الشيء الذي لا مبرر له وبهذه الوحشية … حسبنا الله ونعم الوكيل

khudd
khudd
12 سنوات

ريتشارد قصته جميله ‘( وانا حزينه لاجله .

إلى تعليق : لي سؤال
إلى تعليق : لي سؤال
12 سنوات

من كل المقالة لم يستوقفك إلا موضوع الجنس بحد ذاته ؟!!!!
القصة حصلت لملابثات كثيرة منها البيئة التي نشأ بها المجرم
ومشاكل النفسية التي تفاقمت فهو كما يتبين قد تم فحصه ومحاولة علاجة بالأدوية ,, ولكن ما من طبيب حاول علاجه نفسياً للتخلص من هلاوسه وعنفه

ونقف في المقال على عدة نقاط مهمة وهي تفاقم المرض النقسي
والسلوك العدواني
والتأخر في الشك بهذا المجرم
و فظاعة الجرائم التي قام بها
و هول اللحظات العصيبة المرعبة الشنيعةالتي مر بها الضحايا

وانت يا لي سؤال
لم يستوقفك إلا كلمة العجز الجنسي

متى يتوقف الناس عن التفكير والهلوسة فقط بالجنس

………………
……………..

,,,,,,,,,,,,, مشكورين على المقال والوقفة الكبيرة مع النفس للتأمل بمدى شر البشر
وبصراحة لم تؤثر بي القصة أو الصورة بالحد العنيف فنحن نعيش هذا الواقع
يوم يذبح طفل
ويوم تغتصب فتاة ثم تنحر
ويوم يقطع رأس رجل عجوز

هذا أفظع و أكثر هولاً من جرائم مجرم له تراكم أمراض نفسية

تقبلوا شكري و مروري

دودي
دودي
12 سنوات

هذا حيوان مو بشر ماكو احد عاقل اسوى هيج اشياء اللهم احفظنا والحمد لله على نعمة العقل

RIRI
RIRI
12 سنوات

قد يكون ريتشارد مجرما دمويا و عديم شفقة لكنني حقا اشعر بالاسف تجاه ما عاناه في صغره.
شكرا على المقال المشوق.

سوسو
سوسو
12 سنوات

القصة حلوة ومشوقة بس ريتشارد امرة غريب

Nadulla
Nadulla
12 سنوات

الاخ اياد العطار , تحية طيبة , الله يوفقك وتبحث لنا عن مجنون يونسنا شوية بعد ما قرفنا هذا الجنون المجرم, , واظن ان الشرطة والمحاكم تشغل البلد بهذه القضايا لتغطي او لتسير امور اخرى ,, والا مش معقول الكل يعرف من هو مجنون ويطلقوه حرا, معتوه يبطش بالابرياء واحد تلو الاخر ؟؟ الا يوجد مجانين شوية ينسونا هالعجائب الدموية ؟ تحية حب واحترام لك.

Nadulla
Nadulla
12 سنوات

بعد ان ترددت بالقراءه ,, قرات وقرات وحتى النهاية الى ان شعرت بالاقياء والغثيان ,, اسفة هذه حقيقة ماقرات ..في البشر ابشع ماخلق الله , والحجة مختل عقليا.. اعوذ بالله , مايعودالاختلال الا للقرف والدم وانتهاك جسد الانسان بصورة بشعة؟ طيب لايوجد مختل عقليا يوزع الزهور والعسل على الجساد البشر ؟ او يضحكنا , او يخلق لنا البهجة , او يحكي لنا عن الجنة ؟؟ اقل ما بها اخلال عقلي يريح بني ادم, او يامله بجنون طيب.
عقل البشر اما نعمة او نقمة لا وسط فيها.
تحياتي للكاتب

مارسلين.........اميرة الظلام
مارسلين.........اميرة الظلام
12 سنوات

السلام عليكم ورحمة الله وركاته

شكراً اخي باسم فالقصة رائعة ومثيرة للجدل في نفس الوقت .

برأي اعتقد ان السبب الحقيقي لتحول ريتشار الى مجرم ومختل عقلياً يعود الى البيئة التي عاش فيها ، فالوالدان هما المسؤلان عن تكوين شخصيته العدائية وجنونه ، لان كل الاعمال التي قام بها هي انعكاس لما يراه في المنزل . (انا اقول هذا الكلام عن تجربة ، فلولا وجود امي بقربي فلا اعلم ما كان ليحصل معي).

اما بالنسبة لمحاكمة ريتشارد فأنا اعتقد انه من المفرون عدم محاكمته او اصدار حكم بحقه لانهو مختل عقلياً وغير واعي تماماً على افعاله . وانه من المفروض عدم تجاهل مشكلته منذ صغره وتركه بلا عناية من قبل مستشفى الامراض العقلية .

(انا قمت بفتح الصورة وكانت عادية بالنسبة الي ، لا اعلم ربما لانني ارى الكثير من هذه المناظر الفظيعة فهي لم تعد تؤثر بي منذ زمن ) .

شكراً للاخ باسم واستاذنا المبدع اياد العطار ، كلنا نعلم كم تبذل من الجهد من اجل كتابة مقال او قصة لان الامر يتطلب البحث ، وتحضير الصور ، والتأكد من المصادر ، بالرغم من انشغالك الدائم ، فالموضوع ليس بهذه السهولة .

شكراً لك ولكل من قام بنشر مقال في هذا الموقع الرائع .

مع حبي…….اميرة الظلام .

زر الذهاب إلى الأعلى