زائر مِن الماضي
الشجرة التي كنا نتسلّقها كانت تبدو أكبر بكثير في الماضي ، الأن تبدو أصغر ، لكن مع فارق العمر تسلُّقها بات أصعب ، الحقل بدا في الماضي لنا واسعاً ، أشياء كثيرة لم تعد كما كانت ، كلبان مُتشردان نائمان على يمين المقر ، الكثير من البراغيت ، ولكن هذا لم يمنعني من إطالة الوقوف وتأمّل سحر الماضي ، فجأةً ومن الجهة اليُسرى يأتي صديقي القديم مُحمّد ، أقول له مندهشاً : محمد ! أنت هنا ؟ يجيبني : ممتاز ظننت بأنك لن تعرفني ، قُلت : كيف لن أعرفك ؟ ولكن مهلاً ، شكلك وعمرك ! ، أجاب ما يوجد في شكلي وعمري ، ما أدهشك ؟ قلت : أنت ما زلت كما كنت منذ أكثر من ثلاثين عاماً ، أجل أنت صديقي محمد لكن العمر ليس كما ينبغي أن يكون ، لماذا لم تتقدم بالعمر ؟ أجاب : لست أدري ، لنجلس في صالون قصرنا ( هكذا كنا نسمّي الصخور التي وضعناها فوق بعضها البعض ) ،
جلسنا و بدأنا نتكلم عن ذكرياتنا ، تكلمنا عن عربات الخشب التي كنا نتزحلق بواسطتها على الطريق الوحيد الذي كان يتوسّط مجموعة من الحقول ، وكيف كنا نعير هذه العربات إلى الأولاد الذين يملكون دراجات ونستعير بالمقابل دراجاتهم ، هناك خلف الحائط تقع بركة الماء التي كنّا نسبح فيها أحياناً فنزعج السمكات التي كانت موجودة فيها ، فجأة سألته : ماذا حدث لسعيد و نجيب فأنا لم أرهما منذ ذلك الوقت ؟ أجاب : لقد دخلنا في الجيش معاً ، سعيد برتبة ملازم وأنا و نجيب برتبة جندي ، لقد فعلنا المستحيل لكي نخدم معاً ، ليتك ترى كيف كان سعيد يتصرّف بصرامة معنا أمام الجنود ثم ما أن ندخل إلى غرفته نبدأ بالضحك ولعب الورق ،
قلت : والآن ؟ أجاب : لقد كنّا في دورية نطارد عصابة فوقعنا في كمين مُحكم ، قُتِلنا جميعنا فيه ، قلت : قُتلتُم ؟ أنت ميّت ! أجاب : هكذا أذكر ، أجل لقد أُصبت في رأسي ، أدار لي رأسه فوجدته مُهشّماً مِن الخلف ، وضع يده على رأسه ، لمس الجرح العميق ، قال بتعجّب : تذكّرت ، أنا فعلاً ميّت ، لا أدري كيف وصلت إلى هنا ، شيئاً ما ناداني لكي أتي إلى هنا ، لا أدري فقد تكون رغبتك باستعادة مشاهد الماضي هي التي أعدتني إلى هنا ، أنا مسرور برؤيتك ، لكن لماذا لم تحضر الباقيين لكي نجتمع ؟ أجبته : ليتني أستطيع ذلك ، قد لا أكون السبب بوجودك هنا ، كنت أريد أن أراكم جميعاً ، ما رأيك بأن نذهب إلى نهر حبّوش لكي تسبح كما كنا نفعل من قبل عندما كنا كشّافة ؟
أجاب : أسبح لوحدي ! وأنت ألا تريد أن تسبح ؟ ضحكت وأجبته : في هذا العمر و في طقس شبه بارد لا أستطيع أن أسبح ، لقد كبرت أنا يا صديقي لكنّي سوف أكون مسروراً بمشاهدتك تسبح في ذات المكان الذي كنّا نسبح فيه ، أجاب : كم كنت أريد أن أفعل ذلك ، لكن هناك من يناديني ولا أستطيع أن أبقى هنا أكثر ، قال هذه الجملة ثم بدأ يتلاشى ، ناشدته أن يعود ، لكنه اختفى ، اللوحة الجميلة التي رسمتها من الماضي بدأت تتلاشى ،
اختفت الشجرة ، ثم أعادت الأحجار تنظيم نفسها لكي تصبح جداراً ، تلاشت الخزنة ، تحوّل التراب تحت قدمي إلى طريق مِن الإسفلت ، نبتت المباني حولي ، صوت محركات السيارات كاد أن يصمّ أذني ، ثمّ وجدت نفسي وحيداً أنا وسيارتي ، توجهت إلى الزاوية حيث كان ” صالون قصرنا ” جلست على الإسفلت و رحت أتفرّس في وجوه المارة علْني أجد أصدقائي بينهم ، علّني أجد نفسي وأنا صغير في هذا المكان ، لكن الوجوه جميعها كانت غريبة .
انامل.من…ذهب ، جميله جدا”
أجمل الزيارات هي تلك التي يزورنا فيها من فقدناه
حلّق يا مُبدع
ليت الأحلام تتحقّق
عزف على أوتار الكلمات
جميلة بجمال الحلم
ليت الراحلين يزورونا ولو لدقائق
منتهى الجمال ، ننتظر القادم
حوراء ناصر ، سناء كحيل ، معروف رفيق ، شكراً لكم جميعاً
حسين سالم عبشل ، شكراً لمتابعتك قصصي ولتعليقك المنطقي
تغريد بدرالدين ،، عماد شهاب ، فاطمة عواضة ، شكراً لكم جميعاً
هدى مسلماني ، حسين أبو الحسن ، حسن جلو ، ميراي ياسين ،، شكراً لكم جميعاً
المطالعة الشغوفة : لأمثالك من المثقفات اللطيفات المتابعات أكتب
عندما أجد أسم الكاتب أقرأ القصّة فوراً ، شكراً لنشركم روائعه
جميلة،مأثرة،
رحمهم الله سيدي
يالها من زيارة
ما لا تستطيع الطبيعة تحقيقه يحقّقه الخيال الجميل
ما أجملها من زيارة
ما أروع التنوّع في قصصك ، ننتظر المزيد
يمتزج الإخلاص الجميل بالمخيّلة الرائعة فينتجا هذه القصّة
لا بد من الوقوف للحظة صمت وانتشاء
قصّة حزينة ، هكذا هي الحياة
الجميل في هذه القصة و التي قبلها (سوف يعود) انك تهون على الاخرين فقدان احبتهم و تجعلها يعودون لزيارتهم صح انه خيال لكن يعطي شيء من الطمائنينة
ما أجمله من عالم سحري أدخلتنا فيه
يسحرني تنوّع قصصك وجمال قصائدك ، أوراق الزمن الأسود ، غاني قاسم ، القبطان ، آخر أيّام هتلر ، قصص لن تموت .
اذا كنت تقصدني باسم حوت السماء هذا فانت مخطئ لست هو ولا اعرفه ولم يسبق انت انتحلت شخصية احد بامكانك سؤال الادارة عن تعليقي
اما تعليقي فقد كنت امزح معك هذه عادتي في التعليق في الموقع منذ سنتين او اكثر اعلق واضحك مع الناس لكن تذكر يا اخي ان فن الرد على الناس ياتي قبل فن الادب
الأحبّة يرحلون لكن ذكراهم تبقى حيّة في ذاكرتنا
شكراً د صباح صبّاح ، صحيح محمّد مات بطلاً وأعتقد بأن القرّاء يستحقون معرفة قصّته الحقيقية : لقد كنّا خمسة أولاد في الخامسة عشرة من عمرنا ، أحدنا قاد سيّارة والده وذهبنا إلى منطقة جبلية ، جلست أنا وأحدهم في مقهى وذهب الثلاثة الباقيين ليتنزهوا في السيّارة ، تشتّت انتباه قائدها للحظات كان كافياً لكي ينزل إلى حافة الوادي ، محمد كان قد قفز من السيّارة وبقي على الطريق ، الثاني تثبّث بشجرة وتمكن من الصعود ، الثالث تمسّك بنتوء صخري وما كان ليصمد طويلاً ، نزل محمد وأمسك بيده وجذبه لكي يصعد ، لكن محمد فقد توازنه وسقط في الوادي .
ران ،شكراً للمتابعة ،،جومانة فياض و بسمة بدما و دنيا أيّوب : شكراً لنثركم العطر في صفحتي
عطعوط شكراً للمتابعة أيها المذوق
حوت السماء : شكراً للمتابعة وأرجو أن تسرفي في الضحك الذي سيلزمك عند تصفيف شعرك أمام المرآة ( أستطيع أن أعرف شخصيّتك بسهولة ، أنت الوحيد الذي ينتقد تحت أسماء مختلفة ، مع ذلك شكراً لمتابعتك النشطة
قصة رائعة و شيقة , سرد جميل و مرعب .. أحسنت يا مبدع . و ننتظر المزيد .
للاسف القصة انتهت قبل ان تبدا هههه لماذا لم تطل موعدنا مع ابداعاتك قليلا يا اخي ههههخ تحياتي
قصة رائعه جدا خيال خصب وسرد جميل واحداث مرعبه مرتبطه بالماضي وتحاكي الحاضر
مشكور بانتظار المزيد
تابعت الرحلة مع الكاتب إلى أن وصل إلى النهاية الغير منتظرة
إخلاص الكاتب لصديقه جعل روح الأخير تزوره في المنام ، شكراً لنثره هذا السحر ، شكراً لموقع كابوس الذي يضمّ هذه النوعية من الكتّاب
لوحات متداخلة بطريقة رائعة ومدهشة ، في كلّ قصّة نجد الكاتب يتفوّق على نفسه لأنّ لا منافس له
رحم الله محمّد ، مات بطلاً