صورة ومأساة (2) – الرغبة المجنونة
دائما ما يلام الأهل على تصرفات أبنائهم السيئة ، فيقال فلان لم يحسن أهله تربيته ، إذا كان ذو خلق سيء . ولا ريب أن الأهل يلعبون دورا مهما في تنشئة أبنائهم وتوجيههم سلوكيا ، والأبناء غالبا ما يعكسون القيم الأسرية التي تربوا عليها ، لكن الدنيا لم تعدم آباء وأمهات ذوي خلق وسيرة حسنة تفانوا من أجل غرس القيم النبيلة في نفوس أطفالهم ومع هذا شب أحدهم سيئا متمردا على كل شيء . الكثير من العائلات تمتلك طفلا كهذا ، ترى جميع أشقاءه وشقيقاته هادئين لطيفين إلا هو ، كأنه مجبول على خلق المشاكل وجلب النكد .
لكن لماذا بعض الأطفال مختلفون ؟ .. ربما السر يكمن في الجينات ، تلك المورثات الدقيقة الشبيهة بدفتر التعليمات الذي يأتي مع الأجهزة الكهربائية ، فكل طفل يولد في هذا العالم يأتي معه دفتر كهذا ، المشكلة أنه مكتوب بلغة دقيقة ومعقدة لا نستطيع نحن الناس العاديين قراءتها ، لو استطعنا فعل ذلك لأمكن التنبؤ بالكثير من الصفات والطباع والأمراض التي ستلازم هذا الطفل لما تبقى من حياته .
بمختصر العبارة : هناك نوع من الأطفال “فاسد من البيضة” ! .. مهما حاولوا إصلاحه وتعديله يبقى أعوج . فإذا كان لديك أبن على هذه الشاكلة عزيزي القارئ ، كأن يكون غضوبا يثور ويقلب الدنيا رأسا على عقب لأتفه الأسباب ، وربما تطاول عليكِ ، ولم ينفع معه شيء ، لا الكلام الطيب ولا العقاب ولا حتى الطبيب النفسي ، فلا تلم نفسك وليكن ضميرك مرتاح ، فالذنب ليس ذنبك ، بل هو ذنب الجينات اللعينة ، أو ربما ذنب الجن والمس الشيطاني ، أو قد يكون ذنب الاستعمار والمؤامرات التي تحاك ضد الأمة العربية .. الله أعلم .. على كل حال كن متيقن من شيء واحد فقط ، هو أنك ستنال الكثير من الشتائم والسباب في المستقبل بسبب أبنك هذا .
وقصتنا لهذا اليوم تدور حول واحد من هؤلاء الأبناء .. “فاسد من البيضة” بامتياز ..
مولع بالحبال
![]() |
|
ألبرت امتلك محلا للقبعات النسائية .. |
ألبرت جلاتمان رجل مسالم ، كان لديه محل صغير لبيع القبعات النسائية في نيويورك . زوجته أوفيليا كانت ربة منزل . الزوجان عاشا بهدوء ، لم يسمع الجيران لهما حسا ولم يتدخلا يوما فيما لا يعنيهما . وفي عام 1927 أنجبا أبنا واحدا وحيدا هو كل ما خرجا به من هذه الدنيا الفانية ، أسمياه هارفي . كانت فرحتهم بمقدمه كبيرة . لكنها فرحة لم تدم طويلا ، إذ سرعان ما لاحظا أن بعض تصرفات الصغير غير سوية ، كان يفتقد الرغبة في أي شيء ، نادرا ما يجذب انتباهه شيء ، سارح في معظم الأحيان كأنه في عالم آخر ، يبكي حين لا يكون هناك داعي للبكاء ويضحك من دون موجب للضحك.
– ” هل هو مجنون ؟ ” .. تسأل ألبرت وهو يتفحص الطفل النائم في سريره بنظرات ثاقبة .
– ” صه يا رجل ! .. كيف توسمت فيه الجنون وهو لم يكمل عامه الثالث بعد ؟ ” .. أجابت اوفيليا محتدة .
– ” لكنه سارح في أغلب الأحيان يبكي ويضحك دونما سبب ! ” .. قال ألبرت معللا .
– ” أنه طفل .. ماذا تريده أن يفعل ؟ .. أن يذهب ليحاسب زبائنك في المحل ! ” .. همهمت اوليفيا بغضب وهي تنظر إلى زوجها شزرا فصمت ألبرت ولم يقل شيئا آخر ، فهو يعرف بأن السكوت خير وسيلة للدفاع أمام غضب زوجته ، وما لبث أن استدار ذاهبا إلى سريره لينام ، أما اوفيليا فوقفت تتأمل طفلها وقد بان على محياها القلق والاضطراب ، في حقيقة الأمر ، وبرغم استنكارها لكلام زوجها ، لكن في داخلها كانت تعلم بأن ثمة أمر غير سوي ، بيد أنها ظلت تكابر ، حتى أنها لم تخبر ألبرت عما فعله هارفي الصغير اليوم ، فلقد دخلت عليه بغتة وهو يلعب في حجرته فوجدته وقد ربط عضوه التناسلي بطرف خيط وشد الطرف الآخر إلى قائمة دولاب الملابس ثم راح يسحب جسده إلى الوراء بكل قوة منتشيا للألم الذي يلاقيه جراء ضغط الخيط على عضوه التناسلي .. تصور طفل في الثالثة ! .
![]() |
|
نيويورك بالعشرينيات .. حيث ترعرع هارفي .. |
كانت تلك أشارة على ميول مازوخية مبكرة ، لكن أنى لربة بيت بسيطة مثل اوفيليا أن تعلم ما هي المازوخية . ولم تكن تلك الإشارة الوحيدة ، فبعد سنوات ، حين كان هارفي في الثانية عشر من عمره ، دخل يوما إلى الحمام وتأخر هناك فقلقت أمه عليه وطرقت الباب ، فأخبرها بأنه بخير ، لكن حين خرج أخيرا كانت عنقه متورمة وهناك ندب حمراء عليها ، فاستدعت أوفيليا زوجها ليعرف ما خطب الولد ، وألح عليه والده في معرفة سبب الندب ، فأعترف بعد تمنع وهو يغالب دموعه قائلا بأنه يقوم بتمرير حبل فوق ركيزة دش الحمام المعدنية ثم يلف طرف الحبل حول عنقه كالحلقة ويسحب الطرف الآخر بيده كأنه يشنق نفسه ، وبيده الأخرى يقوم بالاستمناء ( يمارس العادة السرية ) ، وكلما شد الحبل أكثر كلما شعر بلذة ونشوة أكبر .
كان هذا اعترافا صادما ، ألبرت المسكين وقف صامتا لبرهة ، فهو لم يسمع بحياته عن شيء كهذا . بالنهاية لم يجد ما يقول سوى تحذير أبنه من أن الإفراط بممارسة العادة السرية يؤدي لظهور “حب الشباب” على الوجه ! . أما أوفيليا فقد أصرت على عرض أبنها على طبيب ، وبالفعل أخذته غداة اليوم التالي إلى طبيب العائلة العجوز ، شرحت له الحالة ، فأخبرها ضاحكا بأنه لا يوجد ما يوجب القلق ، فهذه الأمور تحدث للمراهقين ثم تزول مع الوقت . وللأسف لم يكن الطبيب العجوز مصيبا برأيه ، وكان أحرى بأوفيليا أن تعرض أبنها على طبيب نفسي ، لكان له رأي آخر حتما ، فمن الواضح أن هارفي يعاني من حالة خطيرة تدعى الولع بالاختناق (Hypoxyphilia ) وهي نوع من أنواع الشذوذ الجنسي بحاجة لمتابعة وعلاج .
المدرسة .. أس البلاء
![]() |
|
الولع بالاختناق حالة مازوخية خطيرة .. |
بالرغم من اضطراب شخصية هارفي إلا أنها لم تخلو من بعض الحسنات ، إذ كان طالبا ذكيا متميزا يحصد أعلى الدرجات في صفه ، أحبه مدرسوه لهدوئه ، وقد شارك لفترة بالعزف على آلة البوق ضمن جوقة المدرسة الموسيقية ، وكان يهوى التصوير الفوتوغرافي .
لكن المدرسة عموما لم تكن كريمة مع هارفي ، فبدل أن تساهم في معالجة مشاكله النفسية واضطراباته ساهمت للأسف في تعميقها . تعرض هارفي للتميز والسخرية وأدرك مبكرا بأنه مختلف عن الآخرين ، كان من عائلة يهودية ، ذو وجه شاحب وأنف مفلطح غير متناسق ، عينان صغيرتان تختبئان خلف نظارة سميكة ، وأذنان عملاقتان . وهاتان الأذنان بالذات كانتا وبالا عليه ، كان التلاميذ يشبهونها بأذان الفيلة ، وقد ترك ذلك جرحا لا يندمل في نفسه . وزاد الطين بله غزو “حب الشباب” لوجهه ، فصار الفتى خجولا مهزوز الثقة ، يتحاشى مخالطة الآخرين وتكوين الصداقات ، ويخشى الفتيات على وجه الخصوص ، لازمه شعور حاد بالنقص تجاههن ، كان يسمعهن يتهامسن ويضحكن على أذناه الكبيرتان . ومع أنه كان في داخله يعشقهن ، إلا أن خوفه وخجله الشديد منعه التقرب منهن ، وبدلا عن ذلك راح يفرط بممارسة العادة السرية وعثر والداه مرارا على صور خلاعية مخبأة أسفل سريره .
كان الخيال هو المهرب والمتنفس الوحيد لرغبات هارفي المتقدة ، وأمتزج ذلك الخيال بعقد سادومازوخية دفينة فنتج عن ذلك مزيج متفجر من الأفكار والنوايا المريضة . راح هارفي يتخيل زميلاته اللواتي اعتدن السخرية منه عاريات مقيدات بالحبال يتوسلن رحمته . كان ينتشي لفكرة الانتصار على “بعبع” المرأة .. ولو بالخيال .
بواكير الإجرام
![]() |
|
تعرض للسخرية في المدرسة |
أوائل عام 1938 انتقلت عائلة جلاتمان إلى دينفير بولاية كولورادو ، هناك التحق هارفي بمدرسة جديدة وظن والداه لوهلة بأنه أصبح أكثر سعادة واندماجا مع مجتمعه الجديد . لكن في الحقيقة لم يتغير شيء بالنسبة لهارفي ، مرت السنوات وبقى وحيدا ، لا أصدقاء ولا رفيقات ، ظل كل شيء على حاله باستثناء خيالاته ورغباته المريضة التي طفقت تكبر وتكبر حتى لم يعد قادرا على كبح جماحها وإسكاتها .
أخذ يتسلل من المدرسة ممضيا وقته بالتجوال في شوارع المدينة . حين كان والداه يسألانه عن سبب تأخره كان يجيبهما بأنه يشارك في أنشطة مدرسية بعد الدوام ، وكان هذا الجواب يسعدهما ويسكتهما .
هناك في دينفير أكتشف هارفي متعة جديدة … التسلل إلى بيوت النساء الجميلات وسرقة بعض حاجياتهن ، لا من أجل السرقة بحد ذاتها ، فهو لم يكن محتاجا ، لكنه كان مدفوعا بالإثارة التي تغمره حين يفعل ذلك ، بالنهاية هو يعلم بأنه لا توجد فرصة لشخص مثله في أن يكون بصحبة أولئك النسوة الحسناوات ، لذا قال لنفسه : ” إذا لم يكن بإمكاني الحصول عليهن فعلى الأقل أحصل على بعض أغراضهن واجعلهن يشعرن بالحسرة ” .. كان ذلك يشعره بنشوة الانتصار .
بالتدريج أصبح هارفي أكثر جرأة ، لم يعد يكتفي بالسرقة ، خصوصا بعد أن أمتلك مسدسا عثر عليه صدفة في احد المنازل ، أصبح يهاجم النساء اللواتي يتسلل إلى منازلهن ، وكان الحبل .. رفيق طفولته .. معه دوما ، يستعمله في تقييد ضحيته ثم يبدأ في تحسس جسدها بأصابعه ، لم يكن يغتصب ، ربما لم يجد الجرأة بعد ، لكن مجرد اللمس كان يشعره بنشوة عارمة ، أخيرا تمكن من إخضاعهن ، بنات حواء ، كم ضحكن عليه وسخرن منه ، كم تسببن له بالخوف والخجل ، وها هن اليوم في قبضته .. تحت رحمته .. يفعل بهن ما يشاء . ولمزيد من الشعور بالقوة والانتصار كان يجبرهن على التمدد بجانبه والتظاهر بأنهن حبيباته .
لكن غزوات هارفي لم تنتهي جميعها بالنصر..
![]() |
|
قبضت الشرطة عليه في سن مبكرة |
في 18 أيار / مايو 1945 قبضت عليه الشرطة أثناء محاولته التسلل عبر نافذة أحد المنازل ، عثروا في جيبه على حبل ومسدس فأخذوه إلى القسم . ومع أول صفعة تلقاها من المحقق أعترف بكل سرقاته ، لكنه لم يذكر شيئا عن تحرشه بالنساء .
كان لخبر إلقاء القبض على هارفي وقع الصاعقة على والديه ، لم يتخيلا يوما أن يكون هذا مصير ابنهم الوحيد .. لص! .. ألبرت غضب بشدة ، أراد تركه ليتعفن في السجن ، لكن قلب الأم حمل اوفيليا على دفع الكفالة وإخراج أبنها الذي أقسم بأنه لن يكرر فعلته وسيهتم بمستقبله ودراسته . لكنه قسم سرعان ما حنث به ، فبعد أقل من شهر ، أثناء انتظار محاكمته بقضية السرقة ، أقدم هارفي على خطف فتاة تدعى نورين لوريل ، كانت لديه سيارة هذه المرة ، سحب الفتاة عنوة من الشارع وأخذها إلى خارج المدينة ، هناك فعل معها ما اعتاد فعله مع الأخريات ، التقييد بالحبال ثم اللمس ، لكن من دون اغتصاب ، وبعد أن اكتفى منها أعادها إلى المدينة وأطلق سراحها فمضت الفتاة فورا إلى الشرطة ، أروها صورا لمشتبهين ومحكومين سابقين ، فتعرفت على صورة هارفي بسرعة وألقي القبض عليه . هذه المرة لم يقبل قاضي بكفالته ، بل أبقاه في الحجز إلى موعد تقديمه للمحاكمة حيث نال حكما مخففا بالسجن لسنة واحدة . كان في السابعة عشر من عمره آنذاك .
صياد فاشل
![]() |
|
كان يخشى النساء .. |
بعد أن أمضى ثمانية أشهر بالسجن أطلق سراحه في منتصف عام 1946 . وفور خروجه عرضته أمه على طبيب نفسي ، الطبيب قال بأن مشكلة هارفي الرئيسية هي خوفه من الجنس الآخر ، وللتخلص من هذا الخوف نصحه بتعلم بعض المهارات التي تمكنه من التواصل مع بالنساء .
هارفي أختار تعلم الرقص ، على اعتبار أنه نشاط محبب لجميع النساء ، وبالفعل أخذ دروسا في الرقص لكنه وجد صعوبة في التعرف إلى أي فتاة في مدينته بسبب ماضيه كسارق ومتحرش . لذلك قررت أمه أن تأخذه إلى مدينة أخرى ليبدأ حياة جديدة ويطوي صفحة الماضي . ووقع اختيارها على مدينة يونكرز بالقرب من مسقط رأسه نيويورك ، اكترت له شقة صغيرة ومحلا ليمارس فيه مهنة تصليح التلفزيونات التي تعلمها في السجن . وبعد أن أمضت معه عدة أسابيع أطمئنت خلالها على حاله عادت إلى منزلها في دينفير .
حالما غادرت أمه عاد هارفي لممارسة هوايته السابقة ، أشترى مسدسا مزيفا من محل خردوات ، وحمل معه سكينا وحبلا ثم انطلق كالوحش المسعور يدور في شوارع يونكرز بحثا عن طريدة . كان صيده الأول عبارة عن حبيبين هما توماس سترو ودوريس ثورن ، وجدهما يتمشيان في شارع مظلم ، هاجمهما واجبرهما على المضي معه تحت تهديد المسدس المزيف ، ادخلهما قطعة أرض مهجورة تغطيها الأشجار . هناك قام بتقييد سترو ثم سحب دوريس وراء شجرة وفك أزار ثوبها وراح يتحسس جسدها ، لكن أثناء انشغاله باللمس لم ينتبه إلى تمكن سترو من فك وثاقه ، ولم يشعر إلا بالشاب الغاضب يهاجمه من الخلف ويمسك بخناقه ، تصارعا لبرهة قبل أن يسحب هارفي سكينه ويجرح الشاب في يده فتراجع مذعورا فيما أطلق هارفي ساقيه للريح ولاذ بالفرار .
بعد ثلاثة أيام أقتنص هارفي صيدا جديدا ، هذه المرة ممرضة تدعى فلورنس هايدن ، هاجمها أثناء عودتها من مناوبة ليلية ، هددها بالسلاح فاستسلمت له ظاهريا ، وبينما كان يهم بتقييدها استدارت فجأة ودفعته بكل قوتها فطرحته أرضا ثم أخذت تصرخ صراخا يوقظ الموتى في القبور . من شدة رعبه أطلق هارفي قدميه للريح ولاذ بالفرار .
الفشل مرتين لم يفت بعضد هارفي ، إذ خرج للصيد مجددا بعد عدة أيام وهاجم فتاتين تسيران في شارع خالي عند المساء ، هددهما بمسدسه المزيف ، لكنهما وعلى غير توقع منه أخذتا تصرخان فأصابه الذعر وفر هاربا من جديد .
![]() |
|
لديه ولع غريب بالحبال .. |
اعتداءات هارفي الفاشلة لم تمر مرور الكرام ، فالضحايا توجهوا إلى الشرطة ، قدموا أوصافا للمهاجم الغامض ، أهمها أذناه الكبيرتان ، فتمكن رجال الشرطة من التعرف على هارفي من خلال سجل المدانين السابقين ، لكنهم لم يقبضوا عليه فورا ، بل وضعوه تحت المراقبة حتى أمسكوا به متلبسا وهو يتجول ليلا مع مسدسه المزيف وسكينه وحبله .
سرعان ما وصلت الأخبار السيئة إلى اوفيليا ، لم تصدق أن كل جهودها لإصلاح ابنها ضاعت سدى . لكن هرعت لنجدته رغم خيبة أملها وحاولت إخراجه بكفالة ، غير أن القاضي رفض ذلك ، وتم الحكم عليه بالسجن بين خمسة إلى عشرة أعوام .
هارفي لم يمضي في السجن سوى أقل من ثلاث سنوات ، حصل على عفو بسبب سلوكه الجيد وانضباطه ، كان سجينا مثاليا . قبل إطلاق سراحه جرى عرضه على طبيب نفسي . الطبيب شخص حالته على أنها سايكوباثية مع انفصام بالشخصية وسادومازخية ، وأوصى بأن لا يطلق سراحه وأن يخضع لمزيد من المراقبة والعلاج . لكن على ما يبدو فأن أحدا لم يقرأ تقرير الطبيب النفسي .
القاضي أشترط أن يعيش هارفي تحت وصاية أمه وأن يجد مهنة ويخضع لرقابة الشرطة للمدة المتبقية من محكوميته .
سنوات الصمت
خلال بقاءه تحت المراقبة كان هارفي حريصا على أن لا يخرق القانون ، لم تعجبه تجربة السجن ولم يرد العودة إليها . عمل في مهن عدة ولم ينجح في أي منها ، مات والده عام 1951 ، وبإلحاح من أمه أخذ يتردد على عيادة طبيب نفسي ، واظب على ذلك لمدة سنتين حتى تقاعد ذلك الطبيب .
في عام 1956 حصل أخيرا على عفو كامل ، لم يعد تحت المراقبة ولن يحتاج مجددا لإبلاغ الشرطة عن مكان تواجده .
هناك غموض حول السنوات بين عامي 1951 – 1957 من حياة هارفي جلاتمان ، هل تمكن فعلا من السيطرة على رغباته وقمع خيالاته فلم يقترف أي جريمة . في عام 1954 عثرت الشرطة على جثة مجهولة لفتاة بالقرب من المنطقة التي كان يعيش فيها هارفي آنذاك ، هل كان هو قاتلها .. يبقى ذلك لغزا من دون حل .
بسبب ماضيه الأسود في دينفير ونيويورك قرر هارفي أن يرحل نحو الغرب ، إلى مكان لا يعرفه فيه أحد ، وانتهت رحلته إلى لوس انجلوس ، المدينة التي تتوافد إليها مئات النساء الحسناوات من أرجاء الولايات المتحدة طلبا للمجد والشهرة والثراء من خلال العمل كممثلات في هوليوود ، لكن عدد من ينجح منهن في هذا المسعى لا يتجاوز أصابع اليد أما البقية فسينتهي بهن المطاف كراقصات تعري أو عاهرات أو نادلات … وفي أحسن الأحوال سيجدن زوجا ويقنعن بحياة الأسرة بعيدا عن الأوهام الكاذبة .
الحنين للحبل
![]() |
|
مارلين مونرو بدأت حياتها كموديل في لوس انجلوس .. قبل أن تصبغ شعرها وتصبح شقراء .. |
حال وصوله إلى لوس انجلوس قام هارفي ، بواسطة المال الذي أرسلته أمه ، بتأجير شقة صغيرة ، ودكان ليمارس فيه مهنته كمصلح لأجهزة التلفاز ، وبما تبقى من المال أشترى سيارة دودج مستعملة ، وكاميرا حديثة مجهزة بعدسات مكبرة وفلاش ، ومسدس .
ولم يطل الوقت حتى بدأت رغباته المكبوتة تلح عليه مجددا ، فهو الآن في مدينة لا يعرف فيها أحد شيئا عن ماضيه ، وغير خاضع لرقابة أمه ولا الشرطة ، وليس عليه أن يستمع لترهات طبيبه النفسي .. لماذا أذن لا يعيد أمجاد الماضي .
هارفي تعلم جيدا من دروسه السابقة ، فمسألة اختطاف النساء من الشارع تحت تهديد السلاح أثبتت فشلها الذريع وتسببت بسجنه . لذا راح يفكر في طرق آمنة نسبيا ، وقد واتته الفكرة بينما كان يطالع إحدى مجلات الجرائم التي كانت مشهورة في ذلك الزمان وكانت صفحاتها تغص بقصص القتل والخطف والاغتصاب مرفقة بصور لفتيات جميلات وهن في وضعيات مثيرة . تلك الصور أهدت لهارفي فكرة جهنمية ، فهو يعلم بأن الفتيات المثيرات اللواتي يظهرن في تلك المجلات هن عارضات (موديل) يعملن مقابل أجر ، وهن مستعدات لخلع ثيابهن مقابل 20 دولارا في الساعة . ويعلم أيضا أن جميع تلك الفتيات متعاقدات مع استوديوهات تصوير ، أي أن صاحب الأستوديو يكون بمثابة الوكيل الفني للفتاة ، تضع عنوانها ورقم هاتفها عنده ثم يلتقط لها بعض الصور ليعرضها على زبائنه الراغبين بموديلات لأعمالهم الفوتوغرافية والفنية . ويتم إرسال الفتاة للزبون أو يأتي الزبون إلى شقتها مقابل عمولة لصاحب الأستوديو . كان المفروض أن العمل يقتصر على التقاط صور ، لكن أحيانا كان يتحول إلى ما هو أكثر من ذلك ، لذا كان البعض يصف هذا العمل على أنه دعارة مقنعة . وفي تلك الحقبة ، أي عقد الخمسينات ، كانت لوس انجلوس تغص بالفتيات الراغبات في العمل كموديل ، حلمن بالشهرة والثراء الذي حققته مارلين مونرو حين بدأت حياتها الفنية كموديل في منتصف الأربعينات .
![]() |
|
الضحية الأولى .. جوديث آن دول .. |
هارفي أخذ يدور على الاستوديوهات يتعرف على أسلوب علمها ويراقب فتياتها . ضحيته الأولى كانت حسناء تدعى جوديث آن دول – 19 عاما – . مطلقة حديثا وتخوض معركة قضائية مع زوجها السابق للحصول على حضانة طفلها ، كانت بحاجة لكل سنت من المال لكي تدفعه للمحامي ، ومستعدة لفعل أي شيء من اجله . أتصل بها هارفي عن طريق الأستوديو وأخبرها بأنه مصور محترف لدى إحدى مجلات الجرائم ويريد صورا من اجل الصفحة الرئيسية للعدد القادم . كانت تلك فرصة تتمناها أي موديل مغمورة ، فتلك المجلات كانت تلقى رواجا كبيرا بين الشباب آنذاك لما تحتويه من إثارة وعري . لذا وافقت جودث في الحال وتم الاتفاق على أن يأتي هارفي لشقتها عند الساعة الثانية بعد الظهر ليلتقط لها صورا مقابل 20 دولار في الساعة .
في الموعد المحدد ، يوم 1 أغسطس 1957 ، وقف هارفي جلاتمان عند باب شقة جودث ، كان يحمل كاميرا بيديه ، وتحت السترة كان يحمل مسدسا وحبلا وسكين . جوديث فتحت الباب ، لم يعجبها ما رأت أمامها ، ذلك أن هارفي بدا كمشرد أكثر مما هو مصور محترف ، لكن ما همها .. المهم هو المال وبما أنه سيدفع فلا مانع من استقبال أذناه الكبيرتان في منزلها .
في الداخل ألتقط هارفي صورة أو صورتين لجودث ثم توقف ، قال بأن إضاءة الشقة غير مناسبة للتصوير ، وطلب من جوديث أن ترافقه لشقته حيث يمتلك أستوديو مجهز بإضاءة مناسبة . فوافقت الفتاة ومضت معه إلى شقته . هناك طلب هارفي أن يقوم بتقييدها لأن الصور يجب أن تكون عن فتاة مختطفة ومقيدة بالحبال ، فوافقت أيضا ، وقام هارفي بتقييدها من دون أي مقاومة منها ..
![]() |
|
جودي آن دول .. الصورة التي بالأسفل التقطها هارفي بعد أن قتلها .. |
والآن أصبح كل شيء جاهز .. يا لها من خطة عبقرية ! .. الفتاة أصبحت تحت رحمته من دون أي جهد أو عنف ، حان الوقت لمفاجئتها … أخرج هارفي مسدسه ووضعه تحت ذقنها .. طلب منها أن تفعل كل ما يطلبه منها وأقسم بأنه سيدعها تمضي بسلام لو أطاعته من دون مقاومة ، فوافقت الفتاة وهي تأمل بالنجاة . أذعنت له تماما فراح يلتقط لها صورا كما يشاء ، في مختلف الوضعيات ، ثم سحبها إلى حجرة نومه ولم يكتفِ باللمس كما في السابق ، بل قام باغتصابها ، وطلب منها أن تتمدد إلى جانبه على الأريكة أثناء مشاهدته لمسلسله التلفزيوني المفضل وأن تتظاهر بأنها حبيبته .
قرابة الساحة الحادية عشر مساءا أخبرها هارفي بأنه سيطلق سراحها ، لكنه سيأخذها إلى خارج المدينة ويتركها هناك لتجد طريق العودة بنفسها ، فوافقت الفتاة ، قالت لنفسها ربما هو يريد الحصول على وقت كافي للابتعاد والهرب . صعدت إلى سيارته الدودج ومضى بها في طرقات لوس انجلوس الصاخبة حتى خبت الأصوات والأضواء واختفت المباني والعمارات الشاهقة ورائهما ، لم يعد هناك سوى صحراء ممتدة على جانبي الطريق .. كانت الغاية بقعة معزولة ومحاطة بالأشجار على بعد مائة ميل عثر عليها هارفي مسبقا أثناء تخطيطه لجريمته .
حين وصلا أخيرا أنزل جوديث من السيارة وألتقط لها مزيدا من الصور وأغتصبها مجددا ، ثم طلب منها أن تستدير ليفك وثاقها ويطلق سراحها ، ففعلت الفتاة بكل سرور . لكن بدلا من أن يفك وثاقها قام هارفي بلف الحبل حول عنقها بحركة سريعة ومباغتة ثم وضع ركبته فوق ظهرها وراح يسحب بكل قوته حتى لفظت الفتاة أنفاسها اختناقا . ولم يكتف هارفي بذلك ، أراد مزيدا من الصور ، كان بحاجة لتذكار يستعمله لاحقا في خلواته أثناء ممارسة العادة السرية . فراح يحرك الجثة في وضعيات مختلفة ويلتقط لها الصور . ولم يكلف نفسه عناء دفن الجثة ، تركها في حفرة ، كان يعلم بأن الذئاب وبنات آوى ستقوم بعملها على أحسن وجه .
كانت تلك جريمته الأولى .. سهلة ومريحة .. مما فتح شهيته لجرائم أخرى .
القلوب الوحيدة
![]() |
|
شيرلي آن بريجفورد .. |
الضحية التالية شيرلي آن بريجفورد – 24 عاما – ، لم تكن موديلا ولا فتاة جامحة ، كانت ربة بيت بسيطة ، مطلقة حديثا مع اثنين من الأبناء ، تعرف عليها هارفي من خلال أحد نوادي العزاب ، وكان قد أشترك في ذلك النادي تحت أسم وهمي هو جورج ويليامز . ونادي العزاب ، يعرف أيضا بنادي القلوب الوحيدة ، هو مكان يجتمع فيه الرجال والنساء للعثور عن شريك حياة .
شيرلي لم تكن جميلة ، كانت مطلقة وعاطلة عن العمل مع طفلين ، لذا لم يكن سطح توقعاتها عاليا ، رضت بالمقسوم ، حتى لو كان هذا المقسوم رجلا بدمامة جورج وليامز (هارفي) الذي تقرب منها وطلب أن يخرج معها في موعد ، لم يكن مظهره مغريا بنظارته السميكة وأذناه الكبيرتان ، لكنه أفضل من لا شيء ، فهي تريد رجلا تحتمي بظله ، لذا لم يكن الشكل في مقدمة أولوياتها .
في مساء يوم 9 مارس 1958 توقفت سيارة دودج أمام منزل شيرلي ، أتى هارفي ليقلها إلى صالة الرقص حيث تواعدا على قضاء السهرة هناك . قبل أن ينطلقا دعته شيرلي لدخول منزلها وقدمته لوالديها وطفليها وصديقاتها ، وبالرغم من خجله الفطري ونفوره من الناس إلا أنه أجاد تمثيل دور الرجل الودود اللبق ونال أعجاب الجميع .
في الطريق إلى المرقص زعم هارفي بأن صداعا حادا ألم به وطلب من شيرلي أن لا يذهبا للرقص ، أقترح بدلا عن ذلك أن يذهبا إلى مكان مفتوح بالريف حيث الهواء العليل خارج المدينة ليتناولا عشائهما ويتجاذبا أطراف الحديث تحت ضوء القمر . وافقت شيرلي ، فاستدار بالسيارة في الحال نحو الطريق المؤدي إلى خارج المدينة .
![]() |
|
شيرلي آن .. قبل مقتلها بدقائق .. |
مضت السيارة بعيدا وأحست شيرلي ببعض الضيق وهي تراقب الأنوار خلفها تبهت وتتوارى في سواد الليل الحالك . بعد ساعة تقريبا أنعطف هارفي بالسيارة إلى داخل طريق ترابي مقفر ، عندها شعرت شيرلي ببعض الخوف ، قالت بصوت مرتجف : “ماذا نفعل هنا ؟ .. رجاءا فلنعد إلى المدينة ” .. لكن هارفي أستمر بالقيادة من دون أن يلتفت إليها .
أخيرا وصلا إلى أرض خلاء مع بضعة شجيرات هنا وهناك ، لم يعد بإمكان شيرلي رؤية الطريق العام وأنوار السيارات ، لقد مضوا بعيدا وما من سبيل للعودة . توقفت السيارة أخيرا واستدار هارفي نحو شيرلي وهو يوجه مسدسا نحو رأسها ويردد عبارة واحدة : “أخلعي ثيابك” .
شيرلي بكت وتوسلت ، طلبت منه أن يعودا للمدينة ، أقسمت بأنها ستنسى كل شيء ولن تخبر أحدا ، لكن فات الأوان بالنسبة لهارفي ، سحبها من السيارة ورماها أرضا ثم شرع باغتصابها ، وحين انتهى أوثقها بالحبال وراح يلتقط لها صورا بمختلف الوضعيات ، بملابس وبدون ملابس ، لم يكن على عجلة من أمره ، أنتظر طلوع الفجر ، أراد أن يلتقط صورا في ضوء النهار ، وحين تم له ذلك أوهم شيرلي بأنه سيفك وثاقها ويطلق سراحها ، وكما في المرة السابقة ، لف الحبل حول عنقها بحركة مباغتة ثم راح يسحب ويسحب حتى توقفت الفتاة عن التنفس . ولم ينس طبعا أن يأخذ تذكارا فالتقط صورا لجثتها ثم ركب سيارته وغادر .
الحلم القاتل
![]() |
|
روث ماركادو .. قبل مقتلها .. |
انجيلا روجاس كانت قد وصلت إلى لوس انجلوس قبل شهر واحد فقط ، اسمها الحقيقي روث ماركادو – 24 عاما – . حلمها أن تصبح ممثلة ، ومستعدة لفعل أي شيء في سبيل تحقيق ذلك الحلم . أخبروها بأن الخطوة الأولى نحو النجومية هي العمل كموديل ، فتعاقدت مع أحد الاستوديوهات وكان زبونها الأول رجل يدعى مارك ويلسون ، أتصل بها عارضا التقاط صور لها لتنشر على غلاف إحدى مجلات الجرائم ، فوافقت في الحال مقابل 20 دولار بالساعة ، وتواعدا أن يأتي لشقتها في مساء اليوم التالي .
ولا داعي لأن أخبرك عزيزي القارئ من هو مارك ويلسون ..
عند تمام الساعة الثامنة من مساء يوم 24 يوليو 1958 سمعت إنجيلا طرقا على بابها ، فتحت الباب لتجد رجلا نحيلا ذو سحنة كئيبة يرتدي نظارة سميكة ، قال بأنه مارك ويلسون ، فرحبت به رغم أنها لم ترتح لمظهره ، لكنه كان زبونها الأول ، وهي بأمس الحاجة للمال لدفع إيجار الشقة . لاحظت بأنه لم يكن يحمل كاميرا ، فبادرته متسائلة : “أين الكاميرا؟” .
ولشدة دهشتها أخرج الرجل مسدسا من تحت سترته ووضعه تحت ذقنها ثم قال عبارته المعهودة : “أخلعي ملابسك” .
ومن جديد تكررت نفس المشاهد ..
اغتصاب .. تصوير .. مشاهدة المسلسل التلفزيوني معا .. الذهاب إلى خارج المدينة .. الابتعاد عن الطريق العام نحو بقعة معزولة .. تصوير .. قتل .. تصوير .. رحيل ..
ليس كل الطير يؤكل لحمه
![]() |
|
لوريان فيجل .. قاومت ونجت .. |
هارفي توقف لفترة عن مطاردة النساء حتى عاوده الحنين للاغتصاب والقتل فطفق يبحث عن ضحية جديدة ، كان قد وضع نصب عينيه حسناء تدعى ديانا ، لم تكن موديلا فقط ، بل تمتلك أيضا واحدا من أرقى استوديوهات التصوير في لوس انجلوس . لكنها على ما يبدو لم ترتح لمنظره وهندامه الرث لذا رفضت التصوير معه بحجة أن جدول أعمالها مليء بالمواعيد المسبقة ، وعوضا عن ذلك حولته على إحدى الفتيات التي كانت قد تعاقدت معها قبل أسبوع واحد فقط ، كانت تدعى لوريان فيجل ، وكانت متحمسة لجلسة تصويرها الأولى لذا لم تهتم كثيرا لتحذير صاحبة الأستوديو من أن هذا الزبون لا يبدو كمصور محترف وينبغي الحذر منه .
تم الاتفاق على أن يأتي الزبون لاصطحاب لوريان إلى أستوديو التصوير الخاص به وأن يعيدها إلى منزلها بعد انتهاء العمل . وعند تمام الساعة الثامنة من مساء يوم 27 اكتوبر 1958 صعدت لوريان إلى سيارة الدودج التي أتت لتقلها من أمام منزلها ، ألقت نظرة سريعة على السائق ، كان منظره مريبا كما وصفته صاحبة الأستوديو ، وكان قليل الكلام ، لم يتبادل معها سوى بضعة كلمات قبل أن ينطلق بالسيارة ، ولم يمض وقت طويل حتى وجدت لوريان نفسها في ضواحي المدينة فتساءلت : ” إلى أين تأخذني؟” ، فأجابها بكلمات مقتضبة بأنه يملك أستوديو في ضواحي المدينة .
لكن السيارة لم تتوقف بالضواحي ، بل استمرت بالسير حتى أصبحا خارج المدينة ، وحين احتجت لوريان على ذلك صرخ بها هارفي قائلا : “أصمتي أيتها عاهرة” ، لكن لوريان لم تصمت وأصرت على العودة إلى المدينة ، فأضطر إلى التوقف على جانب الطريق ثم أخرج مسدسه وصوبه نحوها . ولندع إنجيلا تروي لنا ماذا جرى بعد ذلك ، تقول :
![]() |
|
دودج 1951 .. كتلك التي استعملها هارفي .. |
“صوب المسدس نحوي ثم أخرج حبلا وارتمى علي محاولا تطويق جسدي بواسطة اليد التي لا تحمل المسدس ، قال لي : أفعلي كما أخبرك ولن تتعرضي للأذى .. لكني بطريقة ما تمكنت من فتح باب السيارة بجانبي فسقطنا معا إلى الشارع ، تدحرجنا فوق بعض مرة تلو أخرى على حافة الشارع .
ملايين السيارات مرت بنا .. لكن ولا واحدة توقفت . ثم أنطلق المسدس فجأة ، الرصاصة اخترقت تنورتي فشعرت بحرقة رهيبة في فخذي ، لن أنسى أبدا الصوت المدوي للرصاصة وهي تمزق سكون الليل .
رغم إصابتي لم استسلم ، قمت بعض معصمه فصرخ من الألم ، وفجأة وجدت المسدس وقد أصبح بيدي ، فوجهت فوهته نحوه ، لو كنت أعلم كيف أستخدمه فعلى الأرجح كنت سأرديه قتيلا . لم يفعل شيء بعدها ، جلس هناك وهو يحدق إلي حتى مرت سيارة شرطة ” .
الغريب أن لوريان وبدل من أن تكافأ على شجاعتها تعرضت للفصل من عملها بعد الحادثة ، صاحبة الأستوديو قالت بأن التفاصيل العنيفة التي روتها إنجيلا للصحافة لا تتلاءم مع رقة ولطف فتيات الموديل ! . وهكذا فأن هارفي كان أول وآخر زبون في حياة لوريان كموديل .
صندوق الأدوات
![]() |
|
هارفي في قبضة العدالة .. |
ألقي القبض على هارفي متلبسا بالجرم المشهود ، وتولى التحقيق معه أربعة من كبار ضباط الشرطة ، سجله الجنائي كان يحكي عن جرائم تحرش واغتصاب وفترتي سجن . وكان أفراد عائلة شيرلي آن بريجفورد قد تعرفوا على صوره التي نشرتها الصحف المحلية ، قالوا بأنه هو الرجل خرجت معه في ليلة اختفائها .
كانت لدى المحققون شكوك قوية في أن هارفي يقف وراء بعض حوادث الاختفاء الغامضة التي وقعت في المدينة مؤخرا ، لذا لم يعطوه أية فرصة للراحة ، أمطروه بوابل من الأسئلة حتى أنهار ، أخبرهم بأن كل ما يريدون معرفته موجود في صندوق الأدوات الخشبي في شقته . فذهب المحققون إلى الشقة وعثروا على صندوق الأدوات الذي كان يغص بمئات الصور الفوتوغرافيات التي ألتقطها هارفي لضحاياه .
سقط هارفي أخيرا .. لكن المحققون أرادوا قضية متكاملة الأركان ، كانوا يعلمون بأنه من دون جثث فأنه يمكن لمحامي شاطر أن يحصل على حكم مخفف لهارفي . لذا ألحوا على معرفة مكان الجثث ، فأصطحبهم هارفي إلى الأمكنة التي ترك فيها جثث ضحاياه . لم يكن قد تبقى منهن الكثير ، فعلى مدى أشهر نهشتهن الحيوانات البرية ، لكن العظام والملابس وخصل الشعر القلية التي وجدها المحققون كانت كافية لإثبات أنها تعود لنفس الفتيات اللائي ظهرن في صور صندوق الأدوات الخشبي .
لم يتبقى شيء سوى محاكمة الذئب البشري ..
![]() |
|
شارلي مع المحققين .. كل ما تبقى ثياب وبضعة عظام .. قالوا بأنه لم يبدي أي ندم أو حزن في موقع الجريمة .. |
الصحافة أطلقت عليه لقب : “قاتل القلوب الوحيدة” بسبب الطريقة التي أصطاد بها شيرلي آن بريجفورد . الجميع نقموا عليه وأرادوا له الموت إلا شخص واحد ، أمه أوفيليا ، زارته في زنزانته ، وحين خرجت كان مرسلو الصحف بانتظارها ، هتفوا : ” ها هي أم القاتل” .. فأجهشت العجوز ذات السبعين عاما بالبكاء وصرخت فيهم قائلة : “انه ليس رجل شرير .. أنه مريض ” .
المحامون حالوا إنقاذ هارفي بحجة أنه مريض عقليا ، وللإنصاف فأن الرجل كان مريضا بالفعل ، لكنه لم ينل تعاطف أحد . الأطباء النفسيون الذين فحصوه أخبروا المحكمة بأنه يعاني من مشاكل واضطرابات نفسية عميقة لكنه كان واعيا تماما بما اقترفت يداه . بصراحة لم يرد أحد رؤيته ينجو بغض النظر عن حالته العقلية . والأهم من ذلك هو أن هارفي نفسه لم يكن يريد النجاة ، خاطب المحكمة قائلا : ” أفضل أن يتم إعدامي على أن أقضي حياتي وراء القضبان” . وحين صدر عليه الحكم بالإعدام في حجرة الغاز ، أصر على أن لا يستأنف محاميه الحكم .
لكن حتى قرار إعدامه لم يرق لبعض الناس ، أرادوا رؤيته مشنوقا بالحبل ، بنفس الطريق التي قتل فيها ضحاياه .
![]() |
|
حجرة الغاز حيث اعدم هارفي .. |
في صباح يوم 18 سبتمبر 1959 أخبر أحد الحرس هارفي بأن هناك التماسات قدمت لوقف تنفيذ الحكم ، فرد قائلا : ” لا أريد أي جهود لإنقاذي .. أريد أن أموت ” . بعدها بخمسة وأربعين دقيقة اصطحبوه إلى حجرة الغاز ، لم يكن هناك الكثير ليقال ، وضعوه في الحجرة المعدنية الخضراء وأغلقوا الباب .. فتحوا الغاز .. مرت ثمان دقائق .. مات هارفي جلاتمان ..
رحل عن الدنيا لكن بقي أرثه . لم يكن القاتل أو المغتصب الوحيد الذي عرفته البشرية ، لكن أسلوبه الفريد وتلك الصور البشعة التي تركها وراءه هي من سلطت الضوء عليه . قال الناس عنه بأنه مجنون .. لكن المفارقة هي أنه خضع لاختبار الذكاء في السجن فتبين أن درجة ذكاءه تبلغ 130 درجة ، أي أنه عبقري بحساب مستويات الذكاء البشري (المعدل الطبيعي 90 – 105 ) .. ربما عبقري إلى حد الجنون ..
أحد الأفلام التلفزيونية التي أنتجت عام 1966 – المصيدة Dragnet – كان مقتبسا عن اعترافات هارفي للشرطة ، أحد الحوارات كان جالبا على وجه الخصوص ، حيث سأل المحقق هارفي عن سبب قتله للفتيات ، فيجيب قائلا :
هارفي : الدافع وراء قتلي لهؤلاء الفتيات هو أنهن طلبن مني ذلك .
المحقق : هن طلبن منك ذلك ؟!! ..
هارفي : بالتأكيد ، لقد قلن بأنهن يفضلن الموت على البقاء معي .
ختاما ..
![]() |
|
شرير .. أم مريض ؟ .. |
هل أقترف هارفي جلاتمان جرائمه لأنه كان “فاسد من البيضة” ، أم لأنه مجنون ، أم بسبب تعرضه للتمييز والسخرية ؟ .. لا أعلم .. لكني اعلم علم اليقين كم هي مزعجة تلك الأفكار التي تلمع في رأسك فجأة وتدعوك لفعل أمر شنيع بالنسبة لقناعاتك أو تجعلك تشكك فيها . كم وددت شخصيا أن أحطم رأسي على جدار بسبب فكرة ، كم شعرت بالذنب بسببها ، كم قاومتها وقمعتها .. لكن بعض الأفكار كحفر الطين ، كلما هممت بالخروج منها كلما سحبتك داخلها أكثر .. كل شيء يبدأ بفكرة .. الإيمان .. الإلحاد .. الخطيئة .. الشذوذ .. النزوات .. وحتى تقييد النساء بالحبال .. الجيد في الأمر هو أن معظم الناس يتجاوزن أفكارهم السوداء لأن لديهم ما يشغلهم عنها من أمور الحياة ، لكن أولئك الانعزاليون أمثال هارفي ، الذين ليس لديهم سوى أفكارهم وخيالهم الخصب ، أولئك هو الأكثر عرضة للافتراس على يد عقولهم .. وذلك هو أكثر ما يرعبني في قصة هارفي .
***
* السادومازخي : السادي هو الشخص الذي يستمتع بإيقاع الأذى على الآخرين ، ويرتبط هذا الفعل لديه بالجنس ، أما المازوخي فهو العكس تماما ، أي يستمتع بتلقي الألم أثناء الجنس . في حين يكون السادومازوخي حاملا للصفتين ، أي يتلذذ بإيقاع الألم وتلقيه .
المصادر :
– Harvey Glatman – Murderpedia
– Harvey Glatman – Wikipedia
– 1959: Harvey Glatman, signature killer
– Harvey Glatman: The Glamour Girl Slayer

عزيزي العطار واخيرررررااااا مقال رائع ومفصل يشبعنا بانتظار مقالات اخرى طبعا
عزيزتي بنت بحري كالعاده مبدعه دائما اضحكتيني انتي والاصلع هههههههه ، ده انتي كنتي هتروحي بستين داهيه لوصفعتيه وكمان في المحكمه ،،،ههههه
عزيزتي نانا ،سبحان الله فعلا خطرت في بالي قصة الخضر ، صحيح تماما ماقلتيه ،، تعجبني تعليقاتك التي تدل على نضوج شخصي واطلاع وافق واسع
بنوته مصريه انا ايضا يساورني الفضول لاعرف بعض افكار البوص القهريه ههههه
بصراحه اريد من عزيزنا اياد ان يحدثنا قليلا عن نفسه ،اريد ان نعرفك اكثر يكفيك غموض ، وياسلام لو تحط لنا صورتك ( كلها احلام عارفه انك مش هتعمل كده ابدا)
طال انتظارنا …وجاءنا الغيث
كالعادة اخي اياد تجعلنا ننغمس في لذة سطورك كحال قاتلنا …
الاضطهاد والعزلة والشعور بالظلم وعدم الانصاف يولد وحشا بداخل ذات الانسان … وذاك الوحش اكيد سيكشر عن انيابه ويعلن عن نفسه متى تناسبت الظروف له ….
حقيقة اشفق عليه كشخصية مضطهدة وفي نفس الوقت كرهت افعاله القذرة الاجرامية التي لا تمت بالانسانية بصلة والتي استحق عليها الموت … والموت شنقا كان الاحق … ليعاني ما عانت ضحاياه ..
بنت بحري اتفق معكي وانا التهم ما طبخ لنا الاخ اياد في مائدة كابوس انساني البرد وانساني الوقت و مكاني وعشت القصة وكأني احمل كاميرا التقط فيها ما صنع هارفي في حياته من بدايتها لنهايتها بادق تفاصيلها… وهذا ما يجعل كتاباته مميزة دوما ….
آآآه انها الافكار السيئة الجهنمية … دوما ما تدندن في عقولنا… وتزينها نفوسنا ولولا الضمير الحي ولولا اتقاؤنا شر نفوسنا وخوفنا عليها من التهلكة لكنا أكثر قبحا من هارفي
شي غريب حين يكون الشخص لديه حدة ذاكاء لك المجتمع لا يحتفظ به وينميه حيث انانا كلنا قد ربما كان لجينا نفس الافكار او افكارء سودا اسود ولك الوقت والابام وحسن طيب النفس ينسينا هذه الافكار والخيلات ..كل انسان لديه جانب شرير ولكن كثير من العوامل هي ماتجعل تلك الافكار حقيقه
سيدى/العالم مليئ بالمرضى النفسيين ولا أقول لك أن هارفى غير مخطئ إنما اقول لك انة مريض نفسى وقع تحت طائلة المرض النفسى و وساوسة وما ادراك ماهو المرض النفسى شيطان يفترس ضحاياة بعقولهم و عقدهم المتأصلة ،ولكن خطأ والدى هارفى انهم لم يهتموا لة من البداية بخصوص افعالة الغير متزنة كان من الأفضل الإهتمام بهذا الجانب واستمرار عرضة على الأطباء النفسيين لأنة ليس بالأمر الهين .
فعلاً شعرت براحة ذهنية حينما وجدتُ مقالك يا اياد متلألأً في الصفحة الرئيسية ، المقال كعادتك مُبْهر !!!
ومجرم من طِراز فريد و نادر ،، أكاد أنْحاز الى صفّه ، أراه كما أسلفتْ: عبْقرياً الى حدّ الجنون !!
يبقى حسابه في النّهاية الى مُقّلب القلوب.
ملحوظة/ يبدو أنّ هُناك خطأً في تاريخ الّنشر ، مكتوب ٢٠١٤ ، الْمُفترض أنّها ٢٠١٥
مع أطْيب الْقبُلات.
انا اؤمن بأن الانسان لا يولد بهذه الاطباع بل هو يتطبع وفقا للبيئه التي يعيش بها وألوم الوالدان قبل البيئه مع اني اعلم ان التربية ليست بمهمة بسيطة ولكن في وجهة نظري ارى ان الوالدان قصرا معه في سن مبكره ولو عالجوه مبكرا لما وصلت به الحال الى هذا المستوى ..
ههههههههههه كلنا لدينا افكار سوداء في روؤسنا ولكن تختلف طريقه التعبير عنها فأنا اتخلص منها بالكتابة ولكن احيانا اتمنى ان اخضع لعمليه جراحيه من اجل استئصال هذه الافكار السوداء التي في راسي اما بالنسبه لهارفي فانه من الصعب ان تتخذ موقف ضده فلقد رايت العديد من المرضى النفسيين ولم اعلم ماهو شعوري اتجاههم فهل هم ضحايا لعنه ابديه ام هم قتله شيطانيين وافضل مافي الامر انني لست من سيحكم عليهم وشكرا على الاسلوب الممتع جدا في الكتابه ^^
اشتقنا لكتاباتك سيد اياد شكرا لجهودك انا في الفتره الاخيره اصبحت متابع فقط ولم اشارك بتعليق ولكن تعليقي هذا من اجل شكرك وتعبيرا عن اشتياقي لك 🙂
بين الذكاء و الجنون شعرة معدل ذكاء عالي= رؤية مختلفة للأشياء و الحقائق
متل الفرق بين نظرة طقل و شخص عاقل لامر معيين مع انه الاتنين ينظرو
لنفس الشي بس في اختلاف في طريقة النظر و الحكم على الامور القصة
عيارة عن الموضوع الشخص بشوف الامور من زاوية تانية بس ضل
متخلف لانه جعل غريزته تتحكم فيه المهم انه اخد عقابه
شكرا على المقال أستاذ إياد. شيق كثيرا ولكن رغم فضاعة جرائمه،إلا أن هارفي مريض وكما قلت عزلته وإختلافه هو ما دمره.
عزيزتي بنوتة مصرية . . لم تكن تأثير كلماتي فقط بل ساندني و دعمني لفيف من الكابوسين و علي رأسهم العزيزة نانا التي أنارت الموقع اليوم . ضحكت كثيرا علي تعليقك خاصة عندما سألتي البوص عن أفكاره القهرية هههه، في الغالب هذه الأفكار لا نبوح بها حتي لأنفسنا لأننا نستنكرها و نلفظها و كأنها ليست من بنات افكارنا حتي أننا نقوم بحركة عفوية عندما تطل أحدي تلك الأفكار بهز الرأس مع تغميض العين و كأننا نبعدها و نركنها في زاوية بعيدة بداخل رؤسنا. . و لكن أحيانا قليلة نستطيع البوح بها كما سأفعل أنا الأن ههه، اليوم و أثناء جلوسي بقاعة المحكمة جلس أمامي رجل أصلع و كانت رأسه تلمع و كأنها بلورة زجاجية عندها أنتابتني رغبة غريبة و ملحة و غير مهذبة في صفعها أقسم أنه دار صراع بداخلي أحدهما يقول: أصفعيها و أفعلي ما تتوقين إليه، و الاخر يقول : اياكي أن تفعلي ماذا فعل لك هذا الرجل المسكين ؟ حتي أني أمسكت يدي بقوة خوفا من أن تنساق للصوت الشرير و لم أستيقظ إلا علي صوت الحاجب مناديا محكمة . .( الحمد لله ربنا ستر) بداخل كلا منا أنسان لا يعرفه و عندما يتسيد هذا الانسان نتحول لصورة لبطل قصتنا. . تنوري اليكس يابنت بلدي . . سلام
اتمنى ان ﻻيطول غيابك عنا
سيد اياد فوجودك له طعم خاص
قدم لنا القرآن الكريم نموذجا في قصة سيدنا موسى مع الرجل الصالح المعروف بسيدنا ( الخضر ) حين قام
بقتل الطفل البرئ . ياترى هل نجح سبدنا الخضر بفك شفرت الطفل الوراثيه ام كان قتله الهاما ربانيا ؟
لتتشكل شخصية او كيان معين . يجب ان تتوافر مجموعة عناصر و شروط وظروف كثيره على رأسها الجينات الوراثيه للفرد أضافه الى التنشئه اﻻسريه والمحيط والمجتمع والثقافه واشياء كثيره أخرى .
هارفي على ما أرى ولد طفﻻ مصابا بأعراض التوحد وكانت واضحه في سنواته اﻻولى .وربما حدة ذكائه ساهمت في خلق شخصيته المرضيه . عادة مايرافق حدة الذكاء بعض ( الشطحات ) السلوكيه ..بين الجنون والعبقريه شعره فاصله .
هارفي أستطيع أن أعتبره مجرما وضحيه في نفس الوقت . هو مجرم في جميع أفعاله ابتداءا من مزجه شعور اللذه باﻻلم انتهاءا بقتله وأغتصابه لضحاياه . استطيع أن أرى شيطانا يسكن عقله بل عشيره من الشياطين ﻻتكف وﻻترحمه .. وتظل تلح عليه وﻻ تتوقف أبدا اﻻ بعد ان يرتكب جريمته .
نحن ﻻنعرف سبيﻻ لدخول هذا العقل المرضي لنستكشف عالمه وندرك كيف تكون نظرته لضحاياه ولكل من حوله .
مشكلة هارفي تتلخص في عﻻقته مع النساء .. عنده ( فوبيا ) من النساء بدليل أنه كان في البدايه يكتفي بلمسهن .
صور هارفي ﻻتوحي انه شخص بشع المنظر الى الحد الذي أوهم نفسه به . انا رأيته رجﻻ كغيره . الدنيا من حولنا تغص بأمثاله . مع ذلك نحبهم ونحترمهم ونجحوا بأخذ فرصتهم كامله في الحياة ولم يشكل ذلك أحباطا اديهم. ليس كل الناس مﻻمحهم مثاليه و على قدر كبير من الجمال .. الجمال كلماس ﻻيمتلكه الجميع . أكثر مايؤلم في المأساة والدة هارفي .
كن الصعب ان يكون اﻻبن هو المسئ .. أم تمزقها عاطفتها كأم وخوفها منه وعليه …
احيانا تكون المدرسه سببا لتحطيم نفسية الطفل واﻻساءة اليه وخصوصا ان هناك فيها الكثير من المتنمرين .
شكرا استاذ اياد على الموضوع الرائع …. و شكرا كمان على الخاتمه المثيره للذهن
الى أختى الغالية ” بنت بحرى ” لكى من أكبر تحية وبعد:
أشعر بتأثير كلماتك الكبير على الأستاذ بعد عودة ختاما ( خلى بالك احنا ممكن نغير ههه)، لايسعنى أن اقول غير أنك محامية شاطرة بتكسب القضية من أول جلسة، وأكيد اللى بيقف ضددك امه داعيه عليه.
أنا بروح اسكندرية كلما سمحت لى الظروف لانها ساكنة روحى بعشق جوهاو بحرها.أتمنى فى زيارتى القادمةأن أقابلك على أرض الواقع ونتكلم
face to face
قصة رائعة أخي اياد،ارى هارفي مريض نفسي و لكن حكمه عادل بالنسبة للجرائم التي ارتكبها،اما بالنسبة لدرجة الذكاءالعالية لديه فليس هناك مفارقة فهناك مجرمين لديهم درجة ذكاء عالية جدا مثل د. شارل بيتيو الذي قتل عشرات الاشخاص بابرة سامة أو العلماء اينشتاين و اوبنهايمر الذي قتل مئات الالاف من الاشخاص بواسطة القنابل الذرية و الهيدروجينية التي اختروعها، سلامي لك
عودة مميزة لاياد العطار بمقال متميز كعادته دائما، بعد اطلاع و تدقيق لكافة التفاصيل التشخيصية لحالة هارفى ؛ لاأجد نفسى غير انى متعاطفة مع هذاالمختل ! طبعا اعتبار ان سخرية الفتيات من مظهره هو الدافع الاساسى وراء جرائم الاغتصاب عذر أقبح من ذنب و لايمكن تصديقه،وبالاضافه الى ضطرابه النفسى العميق و الذى استغربت من ظهوره فى هذه السن المبكرة فما كان يفعله بعضوه التناسلى غريب جدا خاصة ان الدوافع الجنسية تكون فى هذه المرحلة كامنة! كما ان تفكيره واهتمامه بالنساء محصور فى الجنس وايضا شعوره بنفور النساء منه وانه منبوذ عمق لديه احساسه بالكره والرغبة فى معاقبتهن على اذلاله لنفسه، لذاأرى ان كل هذه الاسباب مجتمعة تكمن وراء مااقترفه من جرائم بحق النساء. استغرب من لامبالة الأب الذى كان بامكانه ان يحاول على الأقل اصلاح ما بولده من انعواج فكيف تخلى عن مسؤليته تجاهه؟ مثلما فعلت الأم فهى لم تقصر بشئ ولكن مسامحتها له واعطائه النقود دوما وعدم متابعتها لافعاله بالرغم من علمها انه مريض قد يكون خطؤها الأكبر. ( صدق من قال:ذيل الكلب لن ينعدل حتى لو علقوا فى أخره قالب )
اتفق معك يا استاذ فى سيطرة فكرة بعينها أو بعض الافكار على عقولنا فتجد نفسك امامها مسلوب الارادة ممزق الفكر،و” لكن يساورنى الفضول فى معرفة بعضا من أفكارك القهرية التى أرجو ان تظل فى حيز التفكير و تحت السيطرة وألا تتحول لأفعال حوازية!!
يا نهار ألوان . . .تحطم رأسك علي جدار؟! سلامة رأسك يا عطار، رأيت الكثير من العائلات المحترمة التي ربت ابنائها علي القيم و المبادئ و علي الرغم من ذلك ينمو بداخلها هذا النبت الشيطاني الذي لا يشبهم من قريب أو بعيد ! و غالبية المجتمعات تعمل علي تعميق جذور تلك النبتة بالسخرية و الاستهزاء أحيانا و بالغمز و اللمز أحيانا أخري ! و خير دليل علي صدق حديثي هو بطل قصتنا اليوم الذي لو قدر له أن يلتقي بفتاة تنظر إلي ما هو أبعد من أذناه وتعتبرهما دليلا علي أنه سيكون مستمعا جيدا لها علي الأرجح ما كان خضب يداه بدماء بنات حواء ، و دليلي الثاني هو” محمد مصطفي محمود” الشهير اعلاميا “بسفاح المعادي”ذلك الشاب الخجول المنطوي الذي كان يخشي مجرد النظر إلي حواء و يتصبب عرقا كلما وجهت احداهن كلمة اليه ، لم ينجح يوما في بناء صداقة بينه و بين أي فتاة، هرب من واقعه الأليم إلي عالم الافلام الاباحية ،جعلها المتنفس الوحيد لتفريغ رغباته ، و أثناء مشاهدته لاحد تلك الأفلام حيث كان يظهر البطل و هو يمزق ملابس العاهرة التي أمامه راقت له الفكرة و تمني لو حل محله فقرر أن ينفذ هذا المشهد و يكون هو الفارس المغوار الذي يمزق ملابس فريسته اربا أربا ، بدأ في تمثيل و اخراج فيلمه الأباحي الخاص به و أتخذ من منطقة المعادي وكرا له لاصطياد ضحاياه، كان يتربص بهن و يأتي الضحية من الخلف و يباغتها حيث يكون ممسكا بسكين أو شفرة حلاقة و يقوم بتمزيق ملابسها و اظهار عورتها و تحسسها و كلما زادت معاناة الضحية كلما زادت اثارته و نشوته و تلذذه ! يذهب بعدها إلي أقرب مكان لتفريغ رغباتة الجنسية المتوحشة . . كان علي النساء في هذا الوقت أرتداء الدروع و ليس الملابس حماية و صيانة لأعضائهن ! . . . للبوص أقول : كدنا نصاب بالتصحر و الجفاف فأتت تلك المقالة الرائعة لتسقينا حتي الارتواء . . لا أجد غير كلمة شكرا للتعبير عن أمتناني لعطاءك . . سلام
السخرية تولد الفكر السيء و الاخير يولد الفعل السيء و الفعل السيء يولد الاجرام
في النهاية امثال هارفي ضحايا المجتمع و القدر .
يحيااااااا العدل . . مبروك علينا عودة العزيزة ختاما يا كابوسيين . . شكرا للبوص استجابته لمطالب الرعية و هذا سيشجعنا علي عرض المزيد من المطالب ( متكشرش بهزر). . . . سلام
يعطيك العافيه استاذ اياد ما اعرف ايش اقول مسكين ولا مجرم
انت تمتلك تفاصيﻻ جميله تجعلني اتنهد اشتياقا لك
اهداء ﻷياااااد العطاااااااار
مقال رائع اشكرك يا اخ اياد
بالبدايه مشكور استاذ اياد على المقال الرائع والله ماادري اش اقول بالنسبه للمجرم ذا ولكن الاكيد ان مرضه والعوامل المحيطه فيه مثل سخرية اﻵخرين منه وانعزاله عن الناس كل الامور ذي ساهمت في جعله مجرم يمكن لو تعالج كان اصبح انسان سوي
قصة رائعة يا أستاذ اياد
ولكني أرى أن إهمال الوالدين في علاج طفلهم هو الذي أدى الى تفاقم الحالة
ما رأيك ألا تتفق معي؟
هارفى من وجهة نظرى ولا مريض ولا شرير…هارفى مظلوم!!! نعم مظلوم المجتمع هو الذى اتطهده وكرهه بالرغم من انه يبدو من الصور انسان طيب وعموما هناك الكثير من امثاله خصوصا فى مجتمعنا العربى…انا مثلا اعانى الانعزال والوحدة والاضظهاد ايضا من المجتمع!
مبدع كالعادة يا استاذ شكرا لك 🙂
وبالنسبه للاخ المجنون مبروك عليه جهنم
أرتديت كل ما أمتلك من ملابس حتي أصبح دولابي فارغا فضلا عن قفازين و جوربين و عندما لم يفلح كل ذلك لجلب الدفء تسللت تحت غطائي لعل و عسي و علي الرغم من ذلك ظللت أشعر بنفس شعور قطة بالماء المثلج حمموها و من فرائها جردوها و بكل قوتهم قذفوها وعلي قارعة الطريق رموها ، كل ذلك في ليلة شتاء باردة، و لكن و بمجرد دخولي لكابوس و رؤية أسم البوص متلألأ سري الدفء إلي عقلي و قلبي و جسدي . . وهذه ميزة جديدة للعطار يشكر عليها ستعمل علي توفير الطاقة في بلدي . . لي عودة بعد القراءة . .سلام
مسكين هارفي
شعرت بالحزن من اجله مع انه قاتل
اهﻻ استاذ اياد اشتقنا لك كثيييييرا