صورة ومأساة (2) – الرغبة المجنونة

بقلم : اياد العطار

 

دائما ما يلام الأهل على تصرفات أبنائهم السيئة ، فيقال فلان لم يحسن أهله تربيته ، إذا كان ذو خلق سيء . ولا ريب أن الأهل يلعبون دورا مهما في تنشئة أبنائهم وتوجيههم سلوكيا ، والأبناء غالبا ما يعكسون القيم الأسرية التي تربوا عليها ، لكن الدنيا لم تعدم آباء وأمهات ذوي خلق وسيرة حسنة تفانوا من أجل غرس القيم النبيلة في نفوس أطفالهم ومع هذا شب أحدهم سيئا متمردا على كل شيء . الكثير من العائلات تمتلك طفلا كهذا ، ترى جميع أشقاءه وشقيقاته هادئين لطيفين إلا هو ، كأنه مجبول على خلق المشاكل وجلب النكد .

لكن لماذا بعض الأطفال مختلفون ؟ .. ربما السر يكمن في الجينات ، تلك المورثات الدقيقة الشبيهة بدفتر التعليمات الذي يأتي مع الأجهزة الكهربائية ، فكل طفل يولد في هذا العالم يأتي معه دفتر كهذا ، المشكلة أنه مكتوب بلغة دقيقة ومعقدة لا نستطيع نحن الناس العاديين قراءتها ، لو استطعنا فعل ذلك لأمكن التنبؤ بالكثير من الصفات والطباع والأمراض التي ستلازم هذا الطفل لما تبقى من حياته .

بمختصر العبارة : هناك نوع من الأطفال “فاسد من البيضة” ! .. مهما حاولوا إصلاحه وتعديله يبقى أعوج . فإذا كان لديك أبن على هذه الشاكلة عزيزي القارئ ، كأن يكون غضوبا يثور ويقلب الدنيا رأسا على عقب لأتفه الأسباب ، وربما تطاول عليكِ ، ولم ينفع معه شيء ، لا الكلام الطيب ولا العقاب ولا حتى الطبيب النفسي ، فلا تلم نفسك وليكن ضميرك مرتاح ، فالذنب ليس ذنبك ، بل هو ذنب الجينات اللعينة ، أو ربما ذنب الجن والمس الشيطاني ، أو قد يكون ذنب الاستعمار والمؤامرات التي تحاك ضد الأمة العربية .. الله أعلم .. على كل حال كن متيقن من شيء واحد فقط ، هو أنك ستنال الكثير من الشتائم والسباب في المستقبل بسبب أبنك هذا .

وقصتنا لهذا اليوم تدور حول واحد من هؤلاء الأبناء .. “فاسد من البيضة” بامتياز ..

مولع بالحبال

صورة ومأساة (2) – الرغبة المجنونة
ألبرت امتلك محلا للقبعات النسائية ..

ألبرت جلاتمان رجل مسالم ، كان لديه محل صغير لبيع القبعات النسائية في نيويورك . زوجته أوفيليا كانت ربة منزل . الزوجان عاشا بهدوء ، لم يسمع الجيران لهما حسا ولم يتدخلا يوما فيما لا يعنيهما . وفي عام 1927 أنجبا أبنا واحدا وحيدا هو كل ما خرجا به من هذه الدنيا الفانية ، أسمياه هارفي . كانت فرحتهم بمقدمه كبيرة . لكنها فرحة لم تدم طويلا ، إذ سرعان ما لاحظا أن بعض تصرفات الصغير غير سوية ، كان يفتقد الرغبة في أي شيء ، نادرا ما يجذب انتباهه شيء ، سارح في معظم الأحيان كأنه في عالم آخر ، يبكي حين لا يكون هناك داعي للبكاء ويضحك من دون موجب للضحك.

– ” هل هو مجنون ؟ ” .. تسأل ألبرت وهو يتفحص الطفل النائم في سريره بنظرات ثاقبة .

– ” صه يا رجل ! .. كيف توسمت فيه الجنون وهو لم يكمل عامه الثالث بعد ؟ ” .. أجابت اوفيليا محتدة .

– ” لكنه سارح في أغلب الأحيان يبكي ويضحك دونما سبب ! ” .. قال ألبرت معللا .

– ” أنه طفل .. ماذا تريده أن يفعل ؟ .. أن يذهب ليحاسب زبائنك في المحل ! ” .. همهمت اوليفيا بغضب وهي تنظر إلى زوجها شزرا فصمت ألبرت ولم يقل شيئا آخر ، فهو يعرف بأن السكوت خير وسيلة للدفاع أمام غضب زوجته ، وما لبث أن استدار ذاهبا إلى سريره لينام ، أما اوفيليا فوقفت تتأمل طفلها وقد بان على محياها القلق والاضطراب ، في حقيقة الأمر ، وبرغم استنكارها لكلام زوجها ، لكن في داخلها كانت تعلم بأن ثمة أمر غير سوي ، بيد أنها ظلت تكابر ، حتى أنها لم تخبر ألبرت عما فعله هارفي الصغير اليوم ، فلقد دخلت عليه بغتة وهو يلعب في حجرته فوجدته وقد ربط عضوه التناسلي بطرف خيط وشد الطرف الآخر إلى قائمة دولاب الملابس ثم راح يسحب جسده إلى الوراء بكل قوة منتشيا للألم الذي يلاقيه جراء ضغط الخيط على عضوه التناسلي .. تصور طفل في الثالثة ! .

صورة ومأساة (2) – الرغبة المجنونة
نيويورك بالعشرينيات .. حيث ترعرع هارفي ..

كانت تلك أشارة على ميول مازوخية مبكرة ، لكن أنى لربة بيت بسيطة مثل اوفيليا أن تعلم ما هي المازوخية . ولم تكن تلك الإشارة الوحيدة ، فبعد سنوات ، حين كان هارفي في الثانية عشر من عمره ، دخل يوما إلى الحمام وتأخر هناك فقلقت أمه عليه وطرقت الباب ، فأخبرها بأنه بخير ، لكن حين خرج أخيرا كانت عنقه متورمة وهناك ندب حمراء عليها ، فاستدعت أوفيليا زوجها ليعرف ما خطب الولد ، وألح عليه والده في معرفة سبب الندب ، فأعترف بعد تمنع وهو يغالب دموعه قائلا بأنه يقوم بتمرير حبل فوق ركيزة دش الحمام المعدنية ثم يلف طرف الحبل حول عنقه كالحلقة ويسحب الطرف الآخر بيده كأنه يشنق نفسه ، وبيده الأخرى يقوم بالاستمناء ( يمارس العادة السرية ) ، وكلما شد الحبل أكثر كلما شعر بلذة ونشوة أكبر .

كان هذا اعترافا صادما ، ألبرت المسكين وقف صامتا لبرهة ، فهو لم يسمع بحياته عن شيء كهذا . بالنهاية لم يجد ما يقول سوى تحذير أبنه من أن الإفراط بممارسة العادة السرية يؤدي لظهور “حب الشباب” على الوجه ! . أما أوفيليا فقد أصرت على عرض أبنها على طبيب ، وبالفعل أخذته غداة اليوم التالي إلى طبيب العائلة العجوز ، شرحت له الحالة ، فأخبرها ضاحكا بأنه لا يوجد ما يوجب القلق ، فهذه الأمور تحدث للمراهقين ثم تزول مع الوقت . وللأسف لم يكن الطبيب العجوز مصيبا برأيه ، وكان أحرى بأوفيليا أن تعرض أبنها على طبيب نفسي ، لكان له رأي آخر حتما ، فمن الواضح أن هارفي يعاني من حالة خطيرة تدعى الولع بالاختناق (Hypoxyphilia ) وهي نوع من أنواع الشذوذ الجنسي بحاجة لمتابعة وعلاج .

المدرسة .. أس البلاء

صورة ومأساة (2) – الرغبة المجنونة
الولع بالاختناق حالة مازوخية خطيرة ..

بالرغم من اضطراب شخصية هارفي إلا أنها لم تخلو من بعض الحسنات ، إذ كان طالبا ذكيا متميزا يحصد أعلى الدرجات في صفه ، أحبه مدرسوه لهدوئه ، وقد شارك لفترة بالعزف على آلة البوق ضمن جوقة المدرسة الموسيقية ، وكان يهوى التصوير الفوتوغرافي .

لكن المدرسة عموما لم تكن كريمة مع هارفي ، فبدل أن تساهم في معالجة مشاكله النفسية واضطراباته ساهمت للأسف في تعميقها . تعرض هارفي للتميز والسخرية وأدرك مبكرا بأنه مختلف عن الآخرين ، كان من عائلة يهودية ، ذو وجه شاحب وأنف مفلطح غير متناسق ، عينان صغيرتان تختبئان خلف نظارة سميكة ، وأذنان عملاقتان . وهاتان الأذنان بالذات كانتا وبالا عليه ، كان التلاميذ يشبهونها بأذان الفيلة ، وقد ترك ذلك جرحا لا يندمل في نفسه . وزاد الطين بله غزو “حب الشباب” لوجهه ، فصار الفتى خجولا مهزوز الثقة ، يتحاشى مخالطة الآخرين وتكوين الصداقات ، ويخشى الفتيات على وجه الخصوص ، لازمه شعور حاد بالنقص تجاههن ، كان يسمعهن يتهامسن ويضحكن على أذناه الكبيرتان . ومع أنه كان في داخله يعشقهن ، إلا أن خوفه وخجله الشديد منعه التقرب منهن ، وبدلا عن ذلك راح يفرط بممارسة العادة السرية وعثر والداه مرارا على صور خلاعية مخبأة أسفل سريره .

كان الخيال هو المهرب والمتنفس الوحيد لرغبات هارفي المتقدة ، وأمتزج ذلك الخيال بعقد سادومازوخية دفينة فنتج عن ذلك مزيج متفجر من الأفكار والنوايا المريضة . راح هارفي يتخيل زميلاته اللواتي اعتدن السخرية منه عاريات مقيدات بالحبال يتوسلن رحمته . كان ينتشي لفكرة الانتصار على “بعبع” المرأة .. ولو بالخيال .

بواكير الإجرام

صورة ومأساة (2) – الرغبة المجنونة
تعرض للسخرية في المدرسة

أوائل عام 1938 انتقلت عائلة جلاتمان إلى دينفير بولاية كولورادو ، هناك التحق هارفي بمدرسة جديدة وظن والداه لوهلة بأنه أصبح أكثر سعادة واندماجا مع مجتمعه الجديد . لكن في الحقيقة لم يتغير شيء بالنسبة لهارفي ، مرت السنوات وبقى وحيدا ، لا أصدقاء ولا رفيقات ، ظل كل شيء على حاله باستثناء خيالاته ورغباته المريضة التي طفقت تكبر وتكبر حتى لم يعد قادرا على كبح جماحها وإسكاتها .

أخذ يتسلل من المدرسة ممضيا وقته بالتجوال في شوارع المدينة . حين كان والداه يسألانه عن سبب تأخره كان يجيبهما بأنه يشارك في أنشطة مدرسية بعد الدوام ، وكان هذا الجواب يسعدهما ويسكتهما .

هناك في دينفير أكتشف هارفي متعة جديدة … التسلل إلى بيوت النساء الجميلات وسرقة بعض حاجياتهن ، لا من أجل السرقة بحد ذاتها ، فهو لم يكن محتاجا ، لكنه كان مدفوعا بالإثارة التي تغمره حين يفعل ذلك ، بالنهاية هو يعلم بأنه لا توجد فرصة لشخص مثله في أن يكون بصحبة أولئك النسوة الحسناوات ، لذا قال لنفسه : ” إذا لم يكن بإمكاني الحصول عليهن فعلى الأقل أحصل على بعض أغراضهن واجعلهن يشعرن بالحسرة ” ..  كان ذلك يشعره بنشوة الانتصار .

بالتدريج أصبح هارفي أكثر جرأة ، لم يعد يكتفي بالسرقة ، خصوصا بعد أن أمتلك مسدسا عثر عليه صدفة في احد المنازل ، أصبح يهاجم النساء اللواتي يتسلل إلى منازلهن ، وكان الحبل .. رفيق طفولته .. معه دوما ، يستعمله في تقييد ضحيته ثم يبدأ في تحسس جسدها بأصابعه ، لم يكن يغتصب ، ربما لم يجد الجرأة بعد ، لكن مجرد اللمس كان يشعره بنشوة عارمة ، أخيرا تمكن من إخضاعهن ، بنات حواء ، كم ضحكن عليه وسخرن منه ، كم تسببن له بالخوف والخجل ، وها هن اليوم في قبضته .. تحت رحمته .. يفعل بهن ما يشاء . ولمزيد من الشعور بالقوة والانتصار كان يجبرهن على التمدد بجانبه والتظاهر بأنهن حبيباته .

لكن غزوات هارفي لم تنتهي جميعها بالنصر..

صورة ومأساة (2) – الرغبة المجنونة
قبضت الشرطة عليه في سن مبكرة

في 18 أيار / مايو 1945 قبضت عليه الشرطة أثناء محاولته التسلل عبر نافذة أحد المنازل ، عثروا في جيبه على حبل ومسدس فأخذوه إلى القسم . ومع أول صفعة تلقاها من المحقق أعترف بكل سرقاته ، لكنه لم يذكر شيئا عن تحرشه بالنساء .

كان لخبر إلقاء القبض على هارفي وقع الصاعقة على والديه ، لم يتخيلا يوما أن يكون هذا مصير ابنهم الوحيد .. لص! .. ألبرت غضب بشدة ، أراد تركه ليتعفن في السجن ، لكن قلب الأم حمل اوفيليا على دفع الكفالة وإخراج أبنها الذي أقسم بأنه لن يكرر فعلته وسيهتم بمستقبله ودراسته . لكنه قسم سرعان ما حنث به ، فبعد أقل من شهر ، أثناء انتظار محاكمته بقضية السرقة ، أقدم هارفي على خطف فتاة تدعى نورين لوريل ، كانت لديه سيارة هذه المرة ، سحب الفتاة عنوة من الشارع وأخذها إلى خارج المدينة ، هناك فعل معها ما اعتاد فعله مع الأخريات ، التقييد بالحبال ثم اللمس ، لكن من دون اغتصاب ، وبعد أن اكتفى منها أعادها إلى المدينة وأطلق سراحها فمضت الفتاة فورا إلى الشرطة ، أروها صورا لمشتبهين ومحكومين سابقين ، فتعرفت على صورة هارفي بسرعة وألقي القبض عليه . هذه المرة لم يقبل قاضي بكفالته ، بل أبقاه في الحجز إلى موعد تقديمه للمحاكمة حيث نال حكما مخففا بالسجن لسنة واحدة . كان في السابعة عشر من عمره آنذاك .

صياد فاشل

صورة ومأساة (2) – الرغبة المجنونة
كان يخشى النساء ..

بعد أن أمضى ثمانية أشهر بالسجن أطلق سراحه في منتصف عام 1946 . وفور خروجه عرضته أمه على طبيب نفسي ، الطبيب قال بأن مشكلة هارفي الرئيسية هي خوفه من الجنس الآخر ، وللتخلص من هذا الخوف نصحه بتعلم بعض المهارات التي تمكنه من التواصل مع بالنساء .

هارفي أختار تعلم الرقص ، على اعتبار أنه نشاط محبب لجميع النساء ، وبالفعل أخذ دروسا في الرقص لكنه وجد صعوبة في التعرف إلى أي فتاة في مدينته بسبب ماضيه كسارق ومتحرش . لذلك قررت أمه أن تأخذه إلى مدينة أخرى ليبدأ حياة جديدة ويطوي صفحة الماضي . ووقع اختيارها على مدينة يونكرز بالقرب من مسقط رأسه نيويورك ، اكترت له شقة صغيرة ومحلا ليمارس فيه مهنة تصليح التلفزيونات التي تعلمها في السجن . وبعد أن أمضت معه عدة أسابيع أطمئنت خلالها على حاله عادت إلى منزلها في دينفير .

حالما غادرت أمه عاد هارفي لممارسة هوايته السابقة ، أشترى مسدسا مزيفا من محل خردوات ، وحمل معه سكينا وحبلا ثم  انطلق كالوحش المسعور يدور في شوارع يونكرز بحثا عن طريدة . كان صيده الأول عبارة عن حبيبين هما توماس سترو ودوريس ثورن ، وجدهما يتمشيان في شارع مظلم ، هاجمهما واجبرهما على المضي معه تحت تهديد المسدس المزيف ، ادخلهما قطعة أرض مهجورة تغطيها الأشجار . هناك قام بتقييد سترو ثم سحب دوريس وراء شجرة وفك أزار ثوبها وراح يتحسس جسدها ، لكن أثناء انشغاله باللمس لم ينتبه إلى تمكن سترو من فك وثاقه ، ولم يشعر إلا بالشاب الغاضب يهاجمه من الخلف ويمسك بخناقه ، تصارعا لبرهة قبل أن يسحب هارفي سكينه ويجرح الشاب في يده فتراجع مذعورا فيما أطلق هارفي ساقيه للريح ولاذ بالفرار .

بعد ثلاثة أيام أقتنص هارفي صيدا جديدا ، هذه المرة ممرضة تدعى فلورنس هايدن ، هاجمها أثناء عودتها من مناوبة ليلية ، هددها بالسلاح فاستسلمت له ظاهريا ، وبينما كان يهم بتقييدها استدارت فجأة ودفعته بكل قوتها فطرحته أرضا ثم أخذت تصرخ صراخا يوقظ الموتى في القبور . من شدة رعبه أطلق هارفي قدميه للريح ولاذ بالفرار .

الفشل مرتين لم يفت بعضد هارفي ، إذ خرج للصيد مجددا بعد عدة أيام وهاجم فتاتين تسيران في شارع خالي عند المساء ، هددهما بمسدسه المزيف ، لكنهما وعلى غير توقع منه أخذتا تصرخان فأصابه الذعر وفر هاربا من جديد .

صورة ومأساة (2) – الرغبة المجنونة
لديه ولع غريب بالحبال ..

اعتداءات هارفي الفاشلة لم تمر مرور الكرام ، فالضحايا توجهوا إلى الشرطة ، قدموا أوصافا للمهاجم الغامض ، أهمها أذناه الكبيرتان ، فتمكن رجال الشرطة من التعرف على هارفي من خلال سجل المدانين السابقين ، لكنهم لم يقبضوا عليه فورا ، بل وضعوه تحت المراقبة حتى أمسكوا به متلبسا وهو يتجول ليلا مع مسدسه المزيف وسكينه وحبله .

سرعان ما وصلت الأخبار السيئة إلى اوفيليا ، لم تصدق أن كل جهودها لإصلاح ابنها ضاعت سدى . لكن هرعت لنجدته رغم خيبة أملها وحاولت إخراجه بكفالة ، غير أن القاضي رفض ذلك ، وتم الحكم عليه بالسجن بين خمسة إلى عشرة أعوام .

هارفي لم يمضي في السجن سوى أقل من ثلاث سنوات ، حصل على عفو بسبب سلوكه الجيد وانضباطه ، كان سجينا مثاليا . قبل إطلاق سراحه جرى عرضه على طبيب نفسي . الطبيب شخص حالته على أنها سايكوباثية مع انفصام بالشخصية وسادومازخية ، وأوصى بأن لا يطلق سراحه وأن يخضع لمزيد من المراقبة والعلاج . لكن على ما يبدو فأن أحدا لم يقرأ تقرير الطبيب النفسي .

القاضي أشترط أن يعيش هارفي تحت وصاية أمه وأن يجد مهنة ويخضع لرقابة الشرطة للمدة المتبقية من محكوميته .

سنوات الصمت

خلال بقاءه تحت المراقبة كان هارفي حريصا على أن لا يخرق القانون ، لم تعجبه تجربة السجن ولم يرد العودة إليها . عمل في مهن عدة ولم ينجح في أي منها ، مات والده عام 1951 ، وبإلحاح من أمه أخذ يتردد على عيادة طبيب نفسي ، واظب على ذلك لمدة سنتين حتى تقاعد ذلك الطبيب .

في عام 1956 حصل أخيرا على عفو كامل ، لم يعد تحت المراقبة ولن يحتاج مجددا لإبلاغ الشرطة عن مكان تواجده .
هناك غموض حول السنوات بين عامي 1951 – 1957 من حياة هارفي جلاتمان ، هل تمكن فعلا من السيطرة على رغباته وقمع خيالاته فلم يقترف أي جريمة . في عام 1954 عثرت الشرطة على جثة مجهولة لفتاة بالقرب من المنطقة التي كان يعيش فيها هارفي آنذاك ، هل كان هو قاتلها .. يبقى ذلك لغزا من دون حل .

بسبب ماضيه الأسود في دينفير ونيويورك قرر هارفي أن يرحل نحو الغرب ، إلى مكان لا يعرفه فيه أحد ، وانتهت رحلته إلى لوس انجلوس ، المدينة التي تتوافد إليها مئات النساء الحسناوات من أرجاء الولايات المتحدة طلبا للمجد والشهرة والثراء من خلال العمل كممثلات في هوليوود ، لكن عدد من ينجح منهن في هذا المسعى لا يتجاوز أصابع اليد أما البقية فسينتهي بهن المطاف كراقصات تعري أو عاهرات أو نادلات … وفي أحسن الأحوال سيجدن زوجا ويقنعن بحياة الأسرة بعيدا عن الأوهام الكاذبة .

الحنين للحبل

صورة ومأساة (2) – الرغبة المجنونة
مارلين مونرو بدأت حياتها كموديل في لوس انجلوس .. قبل أن تصبغ شعرها وتصبح شقراء ..

حال وصوله إلى لوس انجلوس قام هارفي ، بواسطة المال الذي أرسلته أمه ، بتأجير شقة صغيرة ، ودكان ليمارس فيه مهنته كمصلح لأجهزة التلفاز ، وبما تبقى من المال أشترى سيارة دودج مستعملة ، وكاميرا حديثة مجهزة بعدسات مكبرة وفلاش ، ومسدس .

ولم يطل الوقت حتى بدأت رغباته المكبوتة تلح عليه مجددا ، فهو الآن في مدينة لا يعرف فيها أحد شيئا عن ماضيه ، وغير خاضع لرقابة أمه ولا الشرطة ، وليس عليه أن يستمع لترهات طبيبه النفسي .. لماذا أذن لا يعيد أمجاد الماضي .

هارفي تعلم جيدا من دروسه السابقة ، فمسألة اختطاف النساء من الشارع تحت تهديد السلاح أثبتت فشلها الذريع وتسببت بسجنه . لذا راح يفكر في طرق آمنة نسبيا ، وقد واتته الفكرة بينما كان يطالع إحدى مجلات الجرائم التي كانت مشهورة في ذلك الزمان وكانت صفحاتها تغص بقصص القتل والخطف والاغتصاب مرفقة بصور لفتيات جميلات وهن في وضعيات مثيرة . تلك الصور أهدت لهارفي فكرة جهنمية ، فهو يعلم بأن الفتيات المثيرات اللواتي يظهرن في تلك المجلات هن عارضات (موديل) يعملن مقابل أجر ، وهن مستعدات لخلع ثيابهن مقابل 20 دولارا في الساعة . ويعلم أيضا أن جميع تلك الفتيات متعاقدات مع استوديوهات تصوير ، أي أن صاحب الأستوديو يكون بمثابة الوكيل الفني للفتاة ، تضع عنوانها ورقم هاتفها عنده ثم يلتقط لها بعض الصور ليعرضها على زبائنه الراغبين بموديلات لأعمالهم الفوتوغرافية والفنية . ويتم إرسال الفتاة للزبون أو يأتي الزبون إلى شقتها مقابل عمولة لصاحب الأستوديو . كان المفروض أن العمل يقتصر على التقاط صور ، لكن أحيانا كان يتحول إلى ما هو أكثر من ذلك ، لذا كان البعض يصف هذا العمل على أنه دعارة مقنعة . وفي تلك الحقبة ، أي عقد الخمسينات ، كانت لوس انجلوس تغص بالفتيات الراغبات في العمل كموديل ، حلمن بالشهرة والثراء الذي حققته مارلين مونرو حين بدأت حياتها الفنية كموديل في منتصف الأربعينات .

صورة ومأساة (2) – الرغبة المجنونة
الضحية الأولى .. جوديث آن دول ..

هارفي أخذ يدور على الاستوديوهات يتعرف على أسلوب علمها ويراقب فتياتها . ضحيته الأولى كانت حسناء تدعى جوديث آن دول – 19 عاما – . مطلقة حديثا وتخوض معركة قضائية مع زوجها السابق للحصول على حضانة طفلها ، كانت بحاجة لكل سنت من المال لكي تدفعه للمحامي ، ومستعدة لفعل أي شيء من اجله . أتصل بها هارفي عن طريق الأستوديو وأخبرها بأنه مصور محترف لدى إحدى مجلات الجرائم ويريد صورا من اجل الصفحة الرئيسية للعدد القادم . كانت تلك فرصة تتمناها أي موديل مغمورة ، فتلك المجلات كانت تلقى رواجا كبيرا بين الشباب آنذاك لما تحتويه من إثارة وعري . لذا وافقت جودث في الحال وتم الاتفاق على أن يأتي هارفي لشقتها عند الساعة الثانية بعد الظهر ليلتقط لها صورا مقابل 20 دولار في الساعة .

في الموعد المحدد ، يوم 1 أغسطس 1957 ، وقف هارفي جلاتمان عند باب شقة جودث ، كان يحمل كاميرا بيديه ، وتحت السترة كان يحمل مسدسا وحبلا وسكين . جوديث فتحت الباب ، لم يعجبها ما رأت أمامها ، ذلك أن هارفي بدا كمشرد أكثر مما هو مصور محترف ، لكن ما همها .. المهم هو المال وبما أنه سيدفع فلا مانع من استقبال أذناه الكبيرتان في منزلها .

في الداخل ألتقط هارفي صورة أو صورتين لجودث ثم توقف ، قال بأن إضاءة الشقة غير مناسبة للتصوير ، وطلب من جوديث أن ترافقه لشقته حيث يمتلك أستوديو مجهز بإضاءة مناسبة . فوافقت الفتاة ومضت معه إلى شقته . هناك طلب هارفي أن يقوم بتقييدها لأن الصور يجب أن تكون عن فتاة مختطفة ومقيدة بالحبال ، فوافقت أيضا ، وقام هارفي بتقييدها من دون أي مقاومة منها ..

صورة ومأساة (2) – الرغبة المجنونة
جودي آن دول .. الصورة التي بالأسفل التقطها هارفي بعد أن قتلها ..

والآن أصبح كل شيء جاهز .. يا لها من خطة عبقرية ! .. الفتاة أصبحت تحت رحمته من دون أي جهد أو عنف ، حان الوقت لمفاجئتها … أخرج هارفي مسدسه ووضعه تحت ذقنها .. طلب منها أن تفعل كل ما يطلبه منها وأقسم بأنه سيدعها تمضي بسلام لو أطاعته من دون مقاومة ، فوافقت الفتاة وهي تأمل بالنجاة . أذعنت له تماما فراح يلتقط لها صورا كما يشاء ، في مختلف الوضعيات ، ثم سحبها إلى حجرة نومه ولم يكتفِ باللمس كما في السابق ، بل قام باغتصابها ، وطلب منها أن تتمدد إلى جانبه على الأريكة أثناء مشاهدته لمسلسله التلفزيوني المفضل وأن تتظاهر بأنها حبيبته .

قرابة الساحة الحادية عشر مساءا أخبرها هارفي بأنه سيطلق سراحها ، لكنه سيأخذها إلى خارج المدينة ويتركها هناك لتجد طريق العودة بنفسها ، فوافقت الفتاة ، قالت لنفسها ربما هو يريد الحصول على وقت كافي للابتعاد والهرب . صعدت إلى سيارته الدودج ومضى بها في طرقات لوس انجلوس الصاخبة حتى خبت الأصوات والأضواء واختفت المباني والعمارات الشاهقة ورائهما ، لم يعد هناك سوى صحراء ممتدة على جانبي الطريق .. كانت الغاية بقعة معزولة ومحاطة بالأشجار على بعد مائة ميل عثر عليها هارفي مسبقا أثناء تخطيطه لجريمته .

حين وصلا أخيرا أنزل جوديث من السيارة وألتقط لها مزيدا من الصور وأغتصبها مجددا ، ثم طلب منها أن تستدير ليفك وثاقها ويطلق سراحها ، ففعلت الفتاة بكل سرور . لكن بدلا من أن يفك وثاقها قام هارفي بلف الحبل حول عنقها بحركة سريعة ومباغتة ثم وضع ركبته فوق ظهرها وراح يسحب بكل قوته حتى لفظت الفتاة أنفاسها اختناقا . ولم يكتف هارفي بذلك ، أراد مزيدا من الصور ، كان بحاجة لتذكار يستعمله لاحقا في خلواته أثناء ممارسة العادة السرية . فراح يحرك الجثة في وضعيات مختلفة ويلتقط لها الصور . ولم يكلف نفسه عناء دفن الجثة ، تركها في حفرة ، كان يعلم بأن الذئاب وبنات آوى ستقوم بعملها على أحسن وجه .

كانت تلك جريمته الأولى .. سهلة ومريحة .. مما فتح شهيته لجرائم أخرى .

القلوب الوحيدة

صورة ومأساة (2) – الرغبة المجنونة
شيرلي آن بريجفورد ..

الضحية التالية شيرلي آن بريجفورد – 24 عاما – ، لم تكن موديلا ولا فتاة جامحة ، كانت ربة بيت بسيطة ، مطلقة حديثا مع اثنين من الأبناء ، تعرف عليها هارفي من خلال أحد نوادي العزاب ، وكان قد أشترك في ذلك النادي تحت أسم وهمي هو جورج ويليامز . ونادي العزاب ، يعرف أيضا بنادي القلوب الوحيدة ، هو مكان يجتمع فيه الرجال والنساء للعثور عن شريك حياة .

شيرلي لم تكن جميلة ، كانت مطلقة وعاطلة عن العمل مع طفلين ، لذا لم يكن سطح توقعاتها عاليا ، رضت بالمقسوم ، حتى لو كان هذا المقسوم رجلا بدمامة جورج وليامز (هارفي) الذي تقرب منها وطلب أن يخرج معها في موعد ، لم يكن مظهره مغريا بنظارته السميكة وأذناه الكبيرتان ، لكنه أفضل من لا شيء ، فهي تريد رجلا تحتمي بظله ، لذا لم يكن الشكل في مقدمة أولوياتها .

في مساء يوم 9 مارس 1958 توقفت سيارة دودج أمام منزل شيرلي ، أتى هارفي ليقلها إلى صالة الرقص حيث تواعدا على قضاء السهرة هناك . قبل أن ينطلقا دعته شيرلي لدخول منزلها وقدمته لوالديها وطفليها وصديقاتها ، وبالرغم من خجله الفطري ونفوره من الناس إلا أنه أجاد تمثيل دور الرجل الودود اللبق ونال أعجاب الجميع .

في الطريق إلى المرقص زعم هارفي بأن صداعا حادا ألم به وطلب من شيرلي أن لا يذهبا للرقص ، أقترح بدلا عن ذلك أن يذهبا إلى مكان مفتوح بالريف حيث الهواء العليل خارج المدينة ليتناولا عشائهما ويتجاذبا أطراف الحديث تحت ضوء القمر . وافقت شيرلي ، فاستدار بالسيارة في الحال نحو الطريق المؤدي إلى خارج المدينة .

صورة ومأساة (2) – الرغبة المجنونة
شيرلي آن .. قبل مقتلها بدقائق ..

مضت السيارة بعيدا وأحست شيرلي ببعض الضيق وهي تراقب الأنوار خلفها تبهت وتتوارى في سواد الليل الحالك . بعد ساعة تقريبا أنعطف هارفي بالسيارة إلى داخل طريق ترابي مقفر ، عندها شعرت شيرلي ببعض الخوف ، قالت بصوت مرتجف : “ماذا نفعل هنا ؟ .. رجاءا فلنعد إلى المدينة ” .. لكن هارفي أستمر بالقيادة من دون أن يلتفت إليها .

أخيرا وصلا إلى أرض خلاء مع بضعة شجيرات هنا وهناك ، لم يعد بإمكان شيرلي رؤية الطريق العام وأنوار السيارات ، لقد مضوا بعيدا وما من سبيل للعودة . توقفت السيارة أخيرا واستدار هارفي نحو شيرلي وهو يوجه مسدسا نحو رأسها ويردد عبارة واحدة : “أخلعي ثيابك” .

شيرلي بكت وتوسلت ، طلبت منه أن يعودا للمدينة ، أقسمت بأنها ستنسى كل شيء ولن تخبر أحدا ، لكن فات الأوان بالنسبة لهارفي ، سحبها من السيارة ورماها أرضا ثم شرع باغتصابها ، وحين انتهى أوثقها بالحبال وراح يلتقط لها صورا بمختلف الوضعيات ، بملابس وبدون ملابس ، لم يكن على عجلة من أمره ، أنتظر طلوع الفجر ، أراد أن يلتقط صورا في ضوء النهار ، وحين تم له ذلك أوهم شيرلي بأنه سيفك وثاقها ويطلق سراحها ، وكما في المرة السابقة ، لف الحبل حول عنقها بحركة مباغتة ثم راح يسحب ويسحب حتى توقفت الفتاة عن التنفس . ولم ينس طبعا أن يأخذ تذكارا فالتقط صورا لجثتها ثم ركب سيارته وغادر .

الحلم القاتل

صورة ومأساة (2) – الرغبة المجنونة
روث ماركادو .. قبل مقتلها ..

انجيلا روجاس كانت قد وصلت إلى لوس انجلوس قبل شهر واحد فقط ، اسمها الحقيقي روث ماركادو – 24 عاما – . حلمها أن تصبح ممثلة ، ومستعدة لفعل أي شيء في سبيل تحقيق ذلك الحلم . أخبروها بأن الخطوة الأولى نحو النجومية هي العمل كموديل ، فتعاقدت مع أحد الاستوديوهات وكان زبونها الأول رجل يدعى مارك ويلسون ، أتصل بها عارضا التقاط صور لها لتنشر على غلاف إحدى مجلات الجرائم ، فوافقت في الحال مقابل 20 دولار بالساعة ، وتواعدا أن يأتي لشقتها في مساء اليوم التالي .

ولا داعي لأن أخبرك عزيزي القارئ من هو مارك ويلسون ..

عند تمام الساعة الثامنة من مساء يوم 24 يوليو 1958 سمعت إنجيلا طرقا على بابها ، فتحت الباب لتجد رجلا نحيلا ذو سحنة كئيبة يرتدي نظارة سميكة ، قال بأنه مارك ويلسون ، فرحبت به رغم أنها لم ترتح لمظهره ، لكنه كان زبونها الأول ، وهي بأمس الحاجة للمال لدفع إيجار الشقة . لاحظت بأنه لم يكن يحمل كاميرا ، فبادرته متسائلة : “أين الكاميرا؟” .

ولشدة دهشتها أخرج الرجل مسدسا من تحت سترته ووضعه تحت ذقنها ثم قال عبارته المعهودة : “أخلعي ملابسك” .
ومن جديد تكررت نفس المشاهد ..

اغتصاب .. تصوير .. مشاهدة المسلسل التلفزيوني معا .. الذهاب إلى خارج المدينة .. الابتعاد عن الطريق العام نحو بقعة معزولة .. تصوير .. قتل .. تصوير .. رحيل ..

ليس كل الطير يؤكل لحمه

صورة ومأساة (2) – الرغبة المجنونة
لوريان فيجل .. قاومت ونجت ..

هارفي توقف لفترة عن مطاردة النساء حتى عاوده الحنين للاغتصاب والقتل فطفق يبحث عن ضحية جديدة ، كان قد وضع نصب عينيه حسناء تدعى ديانا ، لم تكن موديلا فقط ، بل تمتلك أيضا واحدا من أرقى استوديوهات التصوير في لوس انجلوس . لكنها على ما يبدو لم ترتح لمنظره وهندامه الرث لذا رفضت التصوير معه بحجة أن جدول أعمالها مليء بالمواعيد المسبقة ، وعوضا عن ذلك حولته على إحدى الفتيات التي كانت قد تعاقدت معها قبل أسبوع واحد فقط ، كانت تدعى لوريان فيجل ، وكانت متحمسة لجلسة تصويرها الأولى لذا لم تهتم كثيرا لتحذير صاحبة الأستوديو من أن هذا الزبون لا يبدو كمصور محترف وينبغي الحذر منه .

تم الاتفاق على أن يأتي الزبون لاصطحاب لوريان إلى أستوديو التصوير الخاص به وأن يعيدها إلى منزلها بعد انتهاء العمل . وعند تمام الساعة الثامنة من مساء يوم 27 اكتوبر 1958 صعدت لوريان إلى سيارة الدودج التي أتت لتقلها من أمام منزلها ، ألقت نظرة سريعة على السائق ، كان منظره مريبا كما وصفته صاحبة الأستوديو ، وكان قليل الكلام ، لم يتبادل معها سوى بضعة كلمات قبل أن ينطلق بالسيارة ، ولم يمض وقت طويل حتى وجدت لوريان نفسها في ضواحي المدينة فتساءلت : ” إلى أين تأخذني؟” ، فأجابها بكلمات مقتضبة بأنه يملك أستوديو في ضواحي المدينة .

لكن السيارة لم تتوقف بالضواحي ، بل استمرت بالسير حتى أصبحا خارج المدينة ، وحين احتجت لوريان على ذلك صرخ بها هارفي قائلا : “أصمتي أيتها عاهرة” ، لكن لوريان لم تصمت وأصرت على العودة إلى المدينة ، فأضطر إلى التوقف على جانب الطريق ثم أخرج مسدسه وصوبه نحوها . ولندع إنجيلا تروي لنا ماذا جرى بعد ذلك ، تقول :

صورة ومأساة (2) – الرغبة المجنونة
دودج 1951 .. كتلك التي استعملها هارفي ..

“صوب المسدس نحوي ثم أخرج حبلا وارتمى علي محاولا تطويق جسدي بواسطة اليد التي لا تحمل المسدس ، قال لي : أفعلي كما أخبرك ولن تتعرضي للأذى .. لكني بطريقة ما تمكنت من فتح باب السيارة بجانبي فسقطنا معا إلى الشارع ، تدحرجنا فوق بعض مرة تلو أخرى على حافة الشارع .
ملايين السيارات مرت بنا .. لكن ولا واحدة توقفت . ثم أنطلق المسدس فجأة ، الرصاصة اخترقت تنورتي فشعرت بحرقة رهيبة في فخذي ، لن أنسى أبدا الصوت المدوي للرصاصة وهي تمزق سكون الليل .
رغم إصابتي لم استسلم ، قمت بعض معصمه فصرخ من الألم ، وفجأة وجدت المسدس وقد أصبح بيدي ، فوجهت فوهته نحوه ، لو كنت أعلم كيف أستخدمه فعلى الأرجح كنت سأرديه قتيلا . لم يفعل شيء بعدها ، جلس هناك وهو يحدق إلي حتى مرت سيارة شرطة ” .

الغريب أن لوريان وبدل من أن تكافأ على شجاعتها تعرضت للفصل من عملها بعد الحادثة ، صاحبة الأستوديو قالت بأن التفاصيل العنيفة التي روتها إنجيلا للصحافة لا تتلاءم مع رقة ولطف فتيات الموديل ! . وهكذا فأن هارفي كان أول وآخر زبون في حياة لوريان كموديل .

صندوق الأدوات

صورة ومأساة (2) – الرغبة المجنونة
هارفي في قبضة العدالة ..

ألقي القبض على هارفي متلبسا بالجرم المشهود ، وتولى التحقيق معه أربعة من كبار ضباط الشرطة ، سجله الجنائي كان يحكي عن جرائم تحرش واغتصاب وفترتي سجن . وكان أفراد عائلة شيرلي آن بريجفورد قد تعرفوا على صوره التي نشرتها الصحف المحلية ، قالوا بأنه هو الرجل خرجت معه في ليلة اختفائها .

كانت لدى المحققون شكوك قوية في أن هارفي يقف وراء بعض حوادث الاختفاء الغامضة التي وقعت في المدينة مؤخرا ، لذا لم يعطوه أية فرصة للراحة ، أمطروه بوابل من الأسئلة حتى أنهار ، أخبرهم بأن كل ما يريدون معرفته موجود في صندوق الأدوات الخشبي في شقته . فذهب المحققون إلى الشقة وعثروا على صندوق الأدوات الذي كان يغص بمئات الصور الفوتوغرافيات التي ألتقطها هارفي لضحاياه .

سقط هارفي أخيرا .. لكن المحققون أرادوا قضية متكاملة الأركان ، كانوا يعلمون بأنه من دون جثث فأنه يمكن لمحامي شاطر أن يحصل على حكم مخفف لهارفي . لذا ألحوا على معرفة مكان الجثث ، فأصطحبهم هارفي إلى الأمكنة التي ترك فيها جثث ضحاياه . لم يكن قد تبقى منهن الكثير ، فعلى مدى أشهر نهشتهن الحيوانات البرية ، لكن العظام والملابس وخصل الشعر القلية التي وجدها المحققون كانت كافية لإثبات أنها تعود لنفس الفتيات اللائي ظهرن في صور صندوق الأدوات الخشبي .

لم يتبقى شيء سوى محاكمة الذئب البشري ..

صورة ومأساة (2) – الرغبة المجنونة
شارلي مع المحققين .. كل ما تبقى ثياب وبضعة عظام .. قالوا بأنه لم يبدي أي ندم أو حزن في موقع الجريمة ..

الصحافة أطلقت عليه لقب : “قاتل القلوب الوحيدة” بسبب الطريقة التي أصطاد بها شيرلي آن بريجفورد . الجميع نقموا عليه وأرادوا له الموت إلا شخص واحد ، أمه أوفيليا ، زارته في زنزانته ، وحين خرجت كان مرسلو الصحف بانتظارها ، هتفوا : ” ها هي أم القاتل” .. فأجهشت العجوز ذات السبعين عاما بالبكاء وصرخت فيهم قائلة : “انه ليس رجل شرير .. أنه مريض ” .

المحامون حالوا إنقاذ هارفي بحجة أنه مريض عقليا ، وللإنصاف فأن الرجل كان مريضا بالفعل ، لكنه لم ينل تعاطف أحد . الأطباء النفسيون الذين فحصوه أخبروا المحكمة بأنه يعاني من مشاكل واضطرابات نفسية عميقة لكنه كان واعيا تماما بما اقترفت يداه . بصراحة لم يرد أحد رؤيته ينجو بغض النظر عن حالته العقلية . والأهم من ذلك هو أن هارفي نفسه لم يكن يريد النجاة ، خاطب المحكمة قائلا : ” أفضل أن يتم إعدامي على أن أقضي حياتي وراء القضبان” . وحين صدر عليه الحكم بالإعدام في حجرة الغاز ، أصر على أن لا يستأنف محاميه الحكم .

لكن حتى قرار إعدامه لم يرق لبعض الناس ، أرادوا رؤيته مشنوقا بالحبل ، بنفس الطريق التي قتل فيها ضحاياه .

صورة ومأساة (2) – الرغبة المجنونة
حجرة الغاز حيث اعدم هارفي ..

في صباح يوم 18 سبتمبر 1959 أخبر أحد الحرس هارفي بأن هناك التماسات قدمت لوقف تنفيذ الحكم ، فرد قائلا : ” لا أريد أي جهود لإنقاذي .. أريد أن أموت ” . بعدها بخمسة وأربعين دقيقة اصطحبوه إلى حجرة الغاز ، لم يكن هناك الكثير ليقال ، وضعوه في الحجرة المعدنية الخضراء وأغلقوا الباب .. فتحوا الغاز .. مرت ثمان دقائق .. مات هارفي جلاتمان ..

رحل عن الدنيا لكن بقي أرثه . لم يكن القاتل أو المغتصب الوحيد الذي عرفته البشرية ، لكن أسلوبه الفريد وتلك الصور البشعة التي تركها وراءه هي من سلطت الضوء عليه . قال الناس عنه بأنه مجنون .. لكن المفارقة هي أنه خضع لاختبار الذكاء في السجن فتبين أن درجة ذكاءه تبلغ 130 درجة ، أي أنه عبقري بحساب مستويات الذكاء البشري (المعدل الطبيعي 90 – 105 ) .. ربما عبقري إلى حد الجنون ..

أحد الأفلام التلفزيونية التي أنتجت عام 1966 – المصيدة Dragnet – كان مقتبسا عن اعترافات هارفي للشرطة ، أحد الحوارات كان جالبا على وجه الخصوص ، حيث سأل المحقق هارفي عن سبب قتله للفتيات ، فيجيب قائلا :

هارفي : الدافع وراء قتلي لهؤلاء الفتيات هو أنهن طلبن مني ذلك .
المحقق : هن طلبن منك ذلك ؟!! ..
هارفي : بالتأكيد ، لقد قلن بأنهن يفضلن الموت على البقاء معي .

ختاما ..

صورة ومأساة (2) – الرغبة المجنونة
شرير .. أم مريض ؟ ..

هل أقترف هارفي جلاتمان جرائمه لأنه كان “فاسد من البيضة” ، أم لأنه مجنون ، أم بسبب تعرضه للتمييز والسخرية ؟ .. لا أعلم .. لكني اعلم علم اليقين كم هي مزعجة تلك الأفكار التي تلمع في رأسك فجأة وتدعوك لفعل أمر شنيع بالنسبة لقناعاتك أو تجعلك تشكك فيها . كم وددت شخصيا أن أحطم رأسي على جدار بسبب فكرة ، كم شعرت بالذنب بسببها ، كم قاومتها وقمعتها .. لكن بعض الأفكار كحفر الطين ، كلما هممت بالخروج منها كلما سحبتك داخلها أكثر .. كل شيء يبدأ بفكرة .. الإيمان .. الإلحاد .. الخطيئة .. الشذوذ .. النزوات .. وحتى تقييد النساء بالحبال .. الجيد في الأمر هو أن معظم الناس يتجاوزن أفكارهم السوداء لأن لديهم ما يشغلهم عنها من أمور الحياة ، لكن أولئك الانعزاليون أمثال هارفي ، الذين ليس لديهم سوى أفكارهم وخيالهم الخصب ، أولئك هو الأكثر عرضة للافتراس على يد عقولهم .. وذلك هو أكثر ما يرعبني في قصة هارفي .

***

* السادومازخي : السادي هو الشخص الذي يستمتع بإيقاع الأذى على الآخرين ، ويرتبط هذا الفعل لديه بالجنس ، أما المازوخي فهو العكس تماما ، أي يستمتع بتلقي الألم أثناء الجنس . في حين يكون السادومازوخي حاملا للصفتين ، أي يتلذذ بإيقاع الألم وتلقيه .

المصادر :

Harvey Glatman – Murderpedia
Harvey Glatman – Wikipedia
1959: Harvey Glatman, signature killer
Harvey Glatman: The Glamour Girl Slayer

0 0 الأصوات
Article Rating

اياد العطار

كاتب ، مؤسس موقع كابوس ، محب للغموض ، عاشق للتاريخ ، مولع بالقراءة ، يميل للآراء المنطقية رغم ان موقعه بعيد كل البعد عن المنطق ويدعو للمحبة والتسامح رغم انه يكتب عن الجريمة والرعب!.

مقالات ذات صلة

134 تعليقات
حمزة أسد الله
حمزة أسد الله
11 سنوات

الأخت بنت بحري تحية لك ولكل عشاق الموقع…
أود أن اصلح ما أخطأتي فهمي فيه فالشاب الجريئ لانستطيع أن نطلق عليه وقح لأن الوقاحة صفة نابية مغايرة لصفة الجريئ لأن كل شخص لديه نسبه خجل وهي نسبة تتفاوت من فرد لأخر وإذا مانقصت هذه النسبة يطلق على صاحبها صفة جريئ والجرئة صفة لا يتحلى بها سوى من يمتلك الشجاعة/وإن كنت لست منهم/..
وأما البيت المحافظ فهو يجعل التخلص من الخجل صعبا وليس هو من يزرع تلك الصفة لأني أظن انها صفة تولد بالفطرة مع الإنسان…
وأما الشاب المتلعثم الذي يتصبب عرقآ وكما وصفت حالته/بالخجل الإنثوي/ فأنا لا أعتقد أنه قد يوجد منهم فنحن أصبحنا في العام ٢٠١٥
أرجو أن تتقبلي رأيي وتقبلي لتأخري عذرآ بسبب عدم قرائتي للشطر الثاني من تعليقك وأنتظر تعليقاتك القادمة وشكرآ……..

نا نا 16 / 1 / 2015
نا نا 16 / 1 / 2015
11 سنوات

العزيزه فايزه الحبيب
تحيه
افتقدنا تعليقاتك المميزه لفتره كانت لنا طويله .

عزيزتي .. صدقا اعجبني تحليلك لظروف ونفسية هارفي .
احيانا يكون الانسان ضحية افكاره اللعينه ومحيطه . كل انسان عالم منفصل . ليس من السهل ان نعرف ماذا يدور داخل ذلك العالم
حتى لو كنا اقرب الناس .
هارفي أدان نفسه وظرفه قبل ان يدينه الاخرون . بدأ بتعذيب جسده أولا .
اعجبتني عبارتك الجوع الجنسي مثله مثل اي جوع اخر .
صدقيني انا أشكر ربي دائما وأتعجب من ان أرادتي لا تنهار الا أمام قطعة حلوى . ههههه

تحياتي عزيزتي ولا تطيلي الغياب أعشق العقول الواعيه المنفتحه على كل شئ والتي تقبل الاخر كأنسان وليس كملاك ..

نا نا

الباحث
الباحث
11 سنوات

اللي استوقفني كثيرا هو ايذاه لنفسه وهو بعمر 3سنوات .اعتقد ان المجرم كان متلبس بشيطان

الفتى الأشقر
الفتى الأشقر
11 سنوات

المقال رائع وانا شاهدت افلام وثائقية عن بعض من هؤلاء الأشخاص وأعتقد أن هناك الكثير الكثير مثل تلك الشخصيات والمقال ذكرني بمقال سابق اسمه سفاح النهر الأخضر

فائزة الحبيب
فائزة الحبيب
11 سنوات

فتاة البئر لَبس صحيحا ان ا مجتمعنا ليست لديه هي موجودة لكن بطريقة اخرى ماذ تفسرين رجلا يضرب زوجته ضربا مبرحا و بعد بثواني يطلب حقوقه الزوجية. هذا نوع من السادية ايضا فبعد ضرب الزوجة تأتيه رغبة مفاجأة بتودد إليها لكن النساء خاصة في مجتمعنا غير مثقفات جنسيا يعرفون فقط المهم و الرئيسي لا يعرفون عن انواع الشذوذ شيئا و حتى الرجل نفسه الذي يضرب زوجته و بعد يطلب بحقوقه الزوجية لا يعرف نفسه سادي و كذلك بعض الزوجات تصيح و تذل زوجها و تفتعل المشاكل و تلقي الأشياء و ممكن تصفعه و تخربش جسده بأظافرها و تعض و بعد ثواني تتودد اليه الكثير من الازواج على هذاه الشاكلة يمارسون السادية دون معرفتهم و بعد المشاكل يشعرون بالرغبة الشديدة قد يمارسون الجنس بطريقة عادية لكن الجنس بعد القتال و الإذلال و التجريح يكون عندهم متعة خاصة صدقنيني اختي لو تمعنت في الظاهرة و قرأت العديد من المشاكل ستكتشفين ما يصدمك. موجودون عندنا لكن في الضل لأن عقوبة الضرب عندنا خفيفة او معدومة و العائلة لا تريد مشاكل فتصبر الزوجة لهذا لا يظطرون اللقتل لكن في البلدان الغرب العقوبة رداعة جدا جدا

وحيدة كالقمر o(^_^)o
وحيدة كالقمر o(^_^)o
11 سنوات

سراحة انا اول مرة اسمع واحد مولع بالحبال
….بس من جد طريقته في القتل كانت وحشية مره (>_<)

بوزيد
بوزيد
11 سنوات

ممكن اتفهم الضروف التي مر بها في حياته ولكن لااستطيع ان افهم بالنسبة لي كيف لم يبالي باعين ضحاياه التي فيها مايغني عن جميع مايقال من تضرع ورجاء …عندما تري صورة المقالة الرئيسية لن تجد اي تعاطف اتجاهه

بنت بحري
بنت بحري
11 سنوات

الأخت / فائزة الحبيب . . أسعدني أن أكون سببا في بسمة أرتسمت علي وجهك الكريم . . أنا مثلك عزيزتي اجتماعية أحب الناس و لا أجد أي صعوبة في التعامل مع أي صنف من البشر و هذا ما علمتني أياه البيئة الشعبية التي نشأت في ظلالها ،أدعوا الله أن يديم المحبة بينك و بين زوجك، أما حماتك تلك فعلي الرغم من المميزات العديدة في شخصيتها إلا أنها تمتلك عيبا قاتلا ( الكمال لله وحده) ، فدلع الأم الزائد لأبناها يعود بالضرر علي الجميع خاصة الزوجة ! فتعاني تلك المسكينة من هذا الذي أعتاد علي الغنج و الدلع كما الأطفال ، و هذه الأم لا يمكن أن تضع الخطأ علي أبنها مهما فعل بل أنها تبرر كل أفعاله ، فيحكي أن زوجة أشتكت زوجها لأمه( نفس الصنف) قائلة: الحقيني ياحماتي كل ما أطبخ حاجة ابنك ياخدها يرميها للكلب، فردت عليها : حرام عليه أية ذنب الكلب المسكين؟ ههه . . تحياتي لك أسعدني التواصل معك. . سلام

히바
히바
11 سنوات

مسكين شيطانة قوي

تالة
تالة
11 سنوات

انه شرير بكل معنى الكلمة

محمد وليد
محمد وليد
11 سنوات

يبدو أنه كان منعزل جداً عن الآخرين، مسكين العالم لم يتيح له فرصة

فائزة الحبيب
فائزة الحبيب
11 سنوات

بنت بحري أضحكني تعليقك على الأشياء و الصفات التي تحبها المرأة في الرجل و تذكرت علاقتي لزوجي فهو حنون و حساس لكنه متملك نوعا ما و غير صبور لأنه الولد الوحيد عند امه و ابوه و اقصد الوحيد اي لا اخوات بنات و لا أولاد. و انا تولدت مع عشرة اخوات خمس بنات و خمس اأولاد اي تربيت في خلية نحل ههههههههه لذا انا اجتماعية أحب الأصدقاء و الخروجات اما هو ليس لديه تقريبا إلا زملاء او معارف من بعيد ليس هناك علاقات عميقة و انا اجبره عندما تأتي عائلتي ان يتكلم و يحاول ان يتأقلم و عندما احس انه متضايق انظر له نظرة نارية تعيده الى الواقع ههههههه و كثير من الفروقات في التربية لكن نحب بعضنا و هو حنون و هذا المهم لكن أحيانا أحس أنه إبني رغم أني حاولت ان اعلمه الفارق بين معاملة أمه و معاملتي احيانا يتفهم و احيانا ينسى فهو في الأخير إبن أمه المدلل التي لا ترفض له طلبا و احد الحوادث المضحكة التي صارت هذا الصيف 2014 فنحن دئما نذهب للأقامة عند حماتي عندما نرجع لأرض الوطن و إبني آدم حينها كان عمره. 3 أشهر و اللحق حماتي تعشقه بجنون حتى انني لم ألمسه و انا معه انام طوال الليل و اخرج طول النهار و هي تهتم بإبني فإحد الأيام شعر زوجي بصداع و طلب مني أن لا أقضه عند االغداء لكن امه لم تصبر و ذهبت إليه مسكينة لم تحتمل ان يبقى جائعا و لو ثانية لو كنت انا في بيتنا ربما مت جوعا و لا احد سيعرف ههههههه و عندما صعدت بعد دقائق سمعت بكاء و تصرخ إتصال بطبيب ابني مريض فجن جنوني و صرخت أيضا و صعدت الدرج و انا اكاد افقد وعيي و قلت لها ماذا حدث لآدم لانها تقول على آدم انه ابنها لم تقل أبدا حفيدها فقالت لا آدم بخير زوجك ابني لديه ارتفع في درجة الحرارة اتصدمت من موقفها فعندما وضعت مقياس الحرارة كانت درجة واحدة زيادة فقلت لها هذا لا يستحق طبيب اسبرين و دش و سيكون على ما يرام فهو ليس رضيع لتخافي عليه من الحرارة و كل الوقت تُمسح على شعره و تقبله و نست انه كبر و اصبح أباً علاقتهم تعجبني لكنها غريبة حتى عندما أتناقش معه تبكي لانها لا تستطيع رأيته متضايق من اي شي

فائزة الحبيب
فائزة الحبيب
11 سنوات

اول مرة اجد نفسي متعاطفة مع المجرم فقد ولد ابن وحيد و لا يختلط بصغار لأَنِّي حسب ملاحظتي كانت امه من النوع التي تخاف عليه كثيرا و تحميه اكثر من الحد المسموح بيه كذاك ديانته عندما تكون ديانتك مختلفة عن محيطك و لونك او شكلك ستجد نفسك تحس بنوع من الضيق مثل حال المثقف في بلاد العربية غير مفهوم و غير مرغوب أحيانا كذلك ميوله الجنسية الغير سوية التي إبتدأت في سن صغيرة يعني ميل فطري و ليس ناتج عن تجارب معينة و عندما اصبح مراهق كان يعرف ميوله شاذة فهو لا يستطيع ان يذهب إلى فتاة و يقدم نفسه على انه سادي مزوخي فمجتمع الامريكي ذلك الوقت محافظ نوعا ما و ان كان شخص شاذ ممكن ان يقتل ليس مثل الان اصحاب الميول الغريبة يستطيعون ببحث بسيط في الانترنات ان يُجد ضالتهم و أماكن توفر هذه الأشياء و مواقع تعارف و كذلك يحظون بتفهم الناس و تعاطفهم احيانا لقد نشأ مضطهدا غريب وحيد في مجتمعه مرفوض لم تحلل حالته عند مختصين لم يعالج لم يتفهم أبويه ميوله لم يتحدثو معه كفاية خجله ربما من نفسه أولا منعه من مصادقة الفتيات فلن يجد فتاة تتفهمه و تلبي رغباته لذا لجأ الى هذاه الطرق الغريبة فتلك طريقته في التعرف من وجهة نظره و نظرته للحياة الجنسية و لا ينكر احدا ان الجوع الجنسي مثله مثل اي جوع كجوع لطعام كجوع الى الحب كجوع للوطن ربما أشد ايضا ان كبت الشخص نفسه فتلك غريزة تولد معانا و تموت معانا هذا سر بقاء البشر و لذالك طلب الموت على الحياة و اصر على الموت لأنه يعرف ان الموت اهوان من ان يعيش غريبا بأسا جائعا و يرا كل البشر يحظون بالذي مستحيل ان يملكه آسفة لضحايا لكن هو ضحية ايضا و شكرًا أستاذ إياد على القصة الفريدة و كذلك الشكر لنانا و بنت بحري دئما تعجبني تعلقتهم و كذلك غياب ملكةالامازيغ جعلني أقلق عليها إن شاء الله المانع خير انا مدمنة على هذا الموقع باخص اُسلوب أستاذ إياد الرائع في الكتابة سلمت يداك و دمت نبض موقع كابوس الرائع

عزيزاتي الأخوات
عزيزاتي الأخوات
11 سنوات

لا تقلبون التعليقات واتساب،ما ليه داعي السوالف و رسائل الاشتياق والهيام لبعضكم البعض ،إكتب رأيك وفكنا…نمبي نشوف تعليقات الناس و أفكارهم..أعطوا مجال لغيركم…أتشائم لين اشوف تعليقاتكم يلي في بالي

-أتمنى الموافقة على التعليق،فهذا رأيي..والحرية هنا مكفولة

صلاح العولقي
صلاح العولقي
11 سنوات

الأخوات الكابوسيات:
بنت بحري
سهومة
سوسو
طيب يا بنات حواء وعد اجرب اكون جريء وأول بنت رح اقابلها وتكلمني ساقوم بعمل مفاجآة.
سأشتمها وأتحرش بها!!
)طبعا أنا أمزح فقط..ههه(
الأخت نانا:
شكرا على كلماتك الطيبة..
واعرف ان الحياء من محاسن الإخلاق..
كما ان لكل دين خلق وخلق الإسلام الحياء.

ايمان
ايمان
11 سنوات

يعني طفل صغير يقوم بكل هده الاشياء لا اعلم القصة ليست مخيفة ارجوا ان لاتعطوا لمثل هده القصص اهمية كبيرة هدا الموقع للقصص المخيفية وليس الشادة المقرفة في الحقيقة انا اكره ان اقرا هده القصص
اعلم ان لااحد اجبرني على قرائتها ههههه
تقبل مروري مشكور

العمراني
العمراني
11 سنوات

أعتقد أنك لكي تصبح مجرما لا بد من المرور بعدة تجارب تجعلك محبط ولكن لا بد كذلك من إضافة بعض من الجنون و الامراض النفسية ولا يهم إن كان ذكاؤك مرتفع أو منخفض

مارسلين
مارسلين
11 سنوات

شرير ام مريض
انا راى انه
********************
شرير

Nojood
Nojood
11 سنوات

تسلم اديك سيد اياد …. انت دائما راائع

بنت بحري
بنت بحري
11 سنوات

الأخت العزيزة / سهومة . .أسعد الله أيامك جميعها . عزيزتي كنت أمزح بخصوص الجمع بين رأسين في الحلال فالهدف هو ما ذكرتي محاولة كشف المجهول في الطرف الأخر و تقريب المسافة بين الجنسين . . لا أعلم إن كان من الممكن أن تفرد ادارة الموقع صفحة خاصة لهذا الموضوع أم نكتفي بالتعليق علي صفحة هارفي باعتباره هو السبب المباشر في هذا النقاش ، تقبلي تحياتي الأخ حمزة أسد الله . . لو لاحظت أني ذكرت الرجل الجرئ بغير وقاحة . . احيانا يكون الخجل دليل علي حسن التربية و هو ما نطلق عليه حياء و هو صفة محمودة في الجنسين أما اذا صاحبه عدم القدرة علي توصيل الفكرة للطرف الأخر مع تلعثم في الحديث يصحبه تصبب العرق و الأرتباك فهو لا شك حالة مرضية يطلق عليها الخجل الأنثوي. . تقبل تحياتي سلام

نا نا 14 / 1 / 2015
نا نا 14 / 1 / 2015
11 سنوات

اخي صلاح العولقي

ليس لك ان تصف نفسك بالخجول .. انت فقط على قدر راقي من الحياء .
لاأدري لماذا يخلط الناس بين الخجل والحياء . الحياء صفه رائعه
في الانسان وخاصه في الرجل وهي فطره يتمتع بها البعض . اما الخجل فهو رد فعل لسلوك مشين . حمانا الله من شر انفسنا .

تحياتي لأخي الحيي

نا نا

نا نا 14 / 1 / 2015
نا نا 14 / 1 / 2015
11 سنوات

عزيزتي قتاة العالم الحيرانه

شكرا لتواصلك الطيب عزيزتي . الجمال شئ نسبي . والنظره اليه تختلف من شخص الى أخر وحتى من عصر الى أخر . كما قلت هناك نساء ليس حظهن في الجمال بالكبير ولكنهن يحرصن على أيهام الاخرين بمالا يمتلكن مما يجعلهن مدعاة للسخريه . مع اني اؤمن ان الحضور يلعب دورا كبيرا . الجمال الضاهري يدهشك للوهلة الاولى ولكن يسحره يتلاشى ان كان صاحبه فاضي كما الطبل .
أجمل رجل قابلته في حياتي كان متزوجا من أمرأه ( استغفر الله )
لا أستطيع ان اصنفها . ممسوحة الشخصيه . منطويه على نفسها . تتضائل أمام الاخرين . حضها من الجمال يكاد ان يقترب من الصفر .
لو كنت مكانها لرفضت هذا الرجل .. وبشده ..
من أجمل مارأيت من النساء كنت انا في حدودالرابعه عشر. وكانت هي من بدائع خلق الله . صدقيني كنت أخشى النظر في عينيها لأنها تملك نظرة ( النمر ) عيون فيها الكثير من الوحشيه والحده .
فما رأيك عزيزتي ؟
اذا ارادنا ان نتفرج هناك الكثير .. ولكن يوم نشاء ان نتعايش بالقرب من أحدهم علينا ان نفتش عن جمال الروح ونضوج
الفكر .. لا اريد من ينافسني في الجمال

سوسو
سوسو
11 سنوات

صﻻح العولقي
ﻻنريد تحطيم معنوياتك نحن نحاول النصح فقط
ﻷكن هل حاولت مره ان تكون جرىء
حااول ربما تنجح

سهومة
سهومة
11 سنوات

التعليق رقم 55 لبنت بحرى ضحك متواصل … وانا معاكى فى اننا نسجل مواصفات نصنا التانى عاوزنها تبقى ازاى بس ياريت يكون ليها صفحة خاصه بيها ..بس مش عشان نوفق راسين فى الحلال عشان كل واحد فينا يشوف الطرف التانى شايفه اازاى او محتاج منه ايه بشكل عام ..واسمحلى يا صلاح العوقلى اكتبك كمثال انت لاقيت ان البنات مش حابين الرجل الخجول دا هيخليك تتنازل عن خجلك و تجدد فى اسلوبك و اعتقد اننا هنفيد بعض كتير فى جاجة زى دى ..سلام

بنت بحري
بنت بحري
11 سنوات

الأخت العزيزة / فتاة العالم الحيرانة شكرا علي لطفك و ذوقك . . عزيزتي أعجبني موقفك مع تلك المرأة الحيزبون فقليل من البشر يردوا غيبة بعضهم البعض تحياتي . الأخ صلاح العولقي . . أخر كابوسي اعتقدت أنه بعيد كل البعد عن الخجل هو أنت ههه فأنت تتواصل مع حواء هنا بطريقة جيدة جدا و كما نقول بالمصري” لهلوبة” فأنت تتمع بروح فكاهية تساعدك علي ذلك و تجعل طريقك أمنا خاليا من الغام حواء،تحياتي . الأخ بوزيد : جزء ثاني؟! ذكرتني بالمسلسلات التركية ههه ، الأولي أن يكتب هذا التعليق رجل لأنه الأجدر و الأكفأ في التعبير عن ماذا يريد الرجل في المرأة ،تحياتي. الأخت أنثي حزينة طال الغياب و أستبد بنا القلق. تحياتي للجميع . .سلام

حمزة أسد الله
حمزة أسد الله
11 سنوات

أود أن أقول أولآ صباح الخير أو مساء الخير حسب التوقيت المحلي لقراء الموقع
أود ان أقول ثانيآ للأخوات بنت بحري وسوسو أن الخجل برأيي صفة جميلة في الشاب بحيث أن لا يزيد عن حده كما أن البيئة تلعب دورآ في شخصية الفرد وتكوينة حيث يستطيع أن يتغلب على هذه النقطة ولكن هناك التربية المنزلية وهنا الأساس فقد يعيش الفرد في بيت محافظ فلا يستطيع أن يواجه عقبات الحوار مع الجنس الأخر وخصوصا إذا ما كان الطفل الأصغر في عائلة لا إناث فيها وهنا من الصعب أن يتجاوز خجله في التعامل مع الجنس الأخر ولكنه قد يكون أكثر قوة في التعامل مع ابناء جنسه…
أنا من الخجولين جدآ بنظر اصدقائي ولكن اراها صفة جميلة فيني وحتى لو حاولت أن اغير هذه الصفة لكنني سأحتفظ ببعض منها …وشكرآ

صلاح العولقي
صلاح العولقي
11 سنوات

الأخوات:
سوسو
بنت بحري
لا تحطمن معنوياتي فأنا رجل خجول!!
فهل علي ان اغرب عن وجوهكن؟
هل تصدقن لو قلت إنني أرتبك عندما تحدثني فتاة لا أعرفها!
طبعا خجلا لا خوفا من بنات حواء.
أين العدل يا بنت بحري!
أنتي محامية…ويا ويلي لو كان غريمي القاضي!

مها
مها
11 سنوات

اعتقد انه في طفولته كان مصاب بمرض اضطراب التوحد الذي يصيب الاطفال الآن الضحك والبكاء بدون سبب السرحان والتصرفات الغريبه تدل علی اعراض هذا المرض
اللهم اشفي اطفال المسلمين

فتاة العالم الحيرانه
فتاة العالم الحيرانه
11 سنوات

عزيزتي بنت بحري ههههههههههههههههه لاحرمنا الله من قلمك وكلامك الواقعي الممزوج بالفكاهة والظرافة هههههههههههههه الله يزيدنا إيمان وحياء هارفي انقلب وضعه واختل في افطرة الرجل السوية كما قلتي في التودد للنساء والبحث عنهن.

فتاة العالم الحيرانه
فتاة العالم الحيرانه
11 سنوات

عزيزتي نانا سرني مرورك على تعليقي ومنكم عزيزتي نستزيد ونستفيد و نأنس بعبراتك الرنانة والهادفة وكما ذكرتي فعلا هارفي لا يعتبر بشعا ياللمسكين هناك من هو اسوء منه بكثير في بداية المقال حين ذكر انه بشع أخذت بسرعة انزل لأسفل الصفحة حتى ارى مدى بشاعة هذا الرجل ولكن صدمت الرجل عادي جدا اذا كان هذا يعتبر بشعا إذن بماذا يصنف من هم ابشع منه ، ولو أني اكره ان آصف شخصا بهكذا وصف ، كانت لي جارة واخت عزيزة علي جدا وكان جمالها عادي مقرنتا بإخواتها كانت تعتبر نفسها غير جميلة وكان هذا الشعور يؤلمها مع العلم انها ليست كذلك كانت لديها جاذبية من نوع اخر في هدوءها ورقتها وأخلاقها وأنوثتها وكانت ربة منزل ماهرة ومع هذا وجدت إحدى الجارات والتي للأسف كانت في عمر والدتها تذم صديقتي في شكلها بكلام سافر بدون خجل او حتى مراعاة المشاعر مشاعري والسامعين والحمدلله ان لا صديقتي ولا احدا من افراد اسرتها كان موجودا غضبت لهذا الكلام وذكرت محاسنها والمواهب التي تتمتع بها فردت هذه المرأة نعم صح ولكنها قبيحة !!! والمضحك المبكي ان صديقتي التي وصفتها بهذا الوصف اجمل من إبنة هذه المرأة وتتمتع بجاذبية تفتقدها ابنتها ، الجمال جمال الروح ياللهول . عودة لهارفي بسبب اضطراب عقله و الوهم القاتل التي اللذي غلب عليه فجعله يهاب الإختلاط بالناس كان بلا شك سيجد امرأة ما تجده جذابا وتجبر كسره ولكن حتى لو وجد هذه المرأة فأن الأوان قد فات بكثير لإزالة فكرة عششت في باله المضطرب وروحه المعذبة وختمت عليهما

زر الذهاب إلى الأعلى