علقة

قد يتغير قدر الناس بين ليلة وضحاها، يفتقر أحدهم بعدما كانت الأموال تترعرع تحت قدميه، قد يشل أحدهم بعدما كان ملك سباقات الركض وقد يتشرد أحدهم بعدما كان له منزل يأويه وأبوان يذودان عنه من شر الدنيا؛ ذاك كان حالي.
فقدت في ليلة واحدة منزلا، أبا، أما وأمانا، تشردت بين البيوت وصرت اليتيم الذي يجب أن يتكفل به أحدهم ويضمه لجناحه. فقدت عيناي لمعان السعادة وسقطت عن شفتاي الابتسامة.
بعدما زهد فيّ أقاربي كفلني صديق مقرب لوالدي، أدخلني بيته لا باسم الكفيل، بل كابن له، لم أحرم من شيء قط، لي غرفة كغرف أولاده، ألبس مثلهم وآكل من أكلهم. يتفقدني، يخاف علي، ينصحني، يحتويني كذلك كانت زوجه.
ما كان لطفل أن يشعر بالحرمان وسط هذا الجو العائلي الشديد، لكن لم أحس قط أنني أنتمي إليهم، التصقت بعقلي جملة دمرت حياتي «ماذا لو؟» ماذا لو كان هذا المنزل منزلي؟ ماذا لو كان هذا الأب أبي، ماذا لو لم تمت أمي؟ ماذا لو لم يحترق منزلنا؟
رأيتني دوما ضيفا بينهم، غريبا عن الدماء، كفيل يعتنى به لربما شفقة ولربما لرد دين قديم، علمت أن فكري هذا رجعي جدا لكني لم أقدر على طرده خارج عقلي.
نتيجة لذلك كنت شديد الهدوء بينهم، شبح لا يكاد يسمع له صوت. أكل ما قل، أتكلم باختصار.
علاقتي بأبناء كفيلي كانت محدودة، ابنته الصغيرة خافتني، وابنه الأوسط كان عدوانيا اتجاهي منذ الصغر، أما ابنه البكر فقد كان مجرد علقة تلتصق بي في كل مكان وهذا البكر يدعى أبرار.
…..
كنت وأبرار صديقان من الطفولة بحكم قرب علاقة والدينا، فيم كنت أنا شخصا عدوانيا جدا شديد الطاقة، كان هو الخلوق المؤدب، لم يكن فرق السن بيننا يتجاوز سنتان مع ذلك كان من المستغرب أن يتصادق طفل خلوق مع واحد شديد الحركة.
بعد الحادث صرت هادئا لا يسمع لي حس، وانتهج معي أبرار نهجا شديد الغرابة فقد حشر نفسه في كل صغيرة وكبيرة تخصني، وإن لم يقتحم علي الغرفة ست مرات على الأقل لا يحلو له اليوم، بالنسبة لشخص كان يريد الاستقرار النفسي ليعالج جروحه ويبتلع طعم المرارة العالق في فمه كان أبرار جحيما.
وأيا كان سبب هذا التغير المفاجئ أهو نضج أم محاولة مقصودة لإزعاجي فقد نجح في إثارة أعصابي.
انتهجت معه جميع الأساليب، من الصراخ للسب والشتم، حتى أنني آذيته عشرات المرات وتعاركنا بالأيدي وفي نهاية كل شجار غالبا ما كان والده يمسك كلينا فيوبخنا توبيخا شديدا، ثم يسجن كلا منا في غرفته ويغلق الباب بالمفتاح لباقي المساء.
مع ذلك لم يكن أبرار يستسلم، بمجرد أن تنتهي فترة الحجز ينقض علي، كان أشبه ببعوضة مزعجة تحوم حولي ستا وعشرين ساعة، علقة تمتص دمي وتستنزف قواي، آويت كل ليلة لفراشي مجهدا ومرهقا لدرجة لا تطاق، بكيت، تمنيت لو أستطيع الهرب، شعرت أن أبرار مقص حاد مغروس في صدري، لم أعرف أ شعوري راجع لعدم قدرتي على مجاراة طاقته أم لحنيني للماضي، أيا يكن فقد بدأنا أنا وهو لعبة الغميضة، أنا من يختبئ وهو من يلاحقني.
كرهت العطلات لأنه يتواجد فيها بالمنزل، وأحببت فترات الدراسة التي تبعد كلينا عن بعض، غالبا كنت أحفظ جدوله عن ظهر قلب وأتجنب الحضور للمنزل في فترات استراحته. انضممت لنادي قراءة وتحججت بالانشغالات فيه رغم أنني كنت أنسحب من الفريق وأقضي الوقت نائما في غرفة تبديل الملابس الرياضية حتى المساء. فعلت كل شيء لأبقى بعيدا عنه وأريح عقلي المجهد من ثرثرته.
تخرجت من الثانوية أخيرا ولم يكن لدي أدنى فكرة أي توجه أختار في دراستي فاقترح علي عمي أن أدخل كلية التجارة، في تلك اللحظة لو أقترح علي أن أصبح ساقيا في بار لم يكن ذلك ليهمني كنت فقط أريد شيئا يشغلني عدة سنين أخرى ويبعدني عن أفكاري وكذا عن أبرار.
بسبب هذه الهفوة تناسيت تماما أن أبرار أيضا طالب في كلية التجارة، حين عدت لاحقا للتفكير في الأمر شعرت أني لا أملك الجرأة لأخطر عمي أني غيرت رأيي حول الكلية، معدلي كان ممتازا وليس لي أن أرفض فقط لأن هذا الأبرار في نفس المكان، تولاني الإحراج من احترامي لعمي، فكتمت كل غيظي في صدري ودفعت أوراق التسجيل وانتظرت انطلاق المحاضرات.
…….
عند وصولي للجامعة أول يوم، رأيت سيارة أبرار الرياضية مركونة بين العديد من السيارات أمام بوابة الجامعة، لونها الأزرق الليلكي كان واضحا جدا بين كل هذه السيارات الرمادية والبيضاء بإمكان أي شخص تمييزها على بعد مسافة.
شددت حقيبتي الجديدة فوق ظهري، وأخفضت بصري وأنا أمشي فارتدت غرتي الطويلة فوق عيناي. لقد أصر الأحمق على مرافقتي للجامعة في اليوم الأول غير أنني راوغت كثيرا حتى تخلصت منه، بيد أنه لا يمكنني المراوغة للأبد، داخل هذا المبنى البني الضخم، وفي مكان ما، يوجد أبرار.
خطوت للأمام، لا أحدق بشيء سوى بالأرض وعقلي يستعرض جدولي الدراسي الجديد، كانت أول محاضرة لدي تبدأ بعد نصف ساعة، وضعت نصب عيناي هدفا واحدا: سأتجنب أبرار خلال هذه الساعات مهما كلفني ذلك من ثمن!
بدأت أصعد السلالم بروية نحو الطابق الثاني، لم يكن لدي اهتمام برفع رأسي لأحدق في فخامة الجامعة، ولا في الطلبة الذين ينتشرون في الممرات مصدرين أكبر قدر من الجلبة، بالنسبة لهم بدأت حياة الكبار، وبالنسبة لي بدأت لعبة الغميضة من جديد…
بدأت أبحث عن القاعة السادسة عشر حيث محاضرتي، صعدت طابقين ولم أجدها، ما أضخم هذا المكان، ترى هل يمكنني إيجاد مكان سري أقضي فيه أوقاتي كالقاعة الرياضية في الثانوية؟
سأدرس هنا ما لا يقل عن أربع سنوات، لذا وللحفاظ على صحتي النفسية لابد لي من أجد جحرا يحتويني…بالطبع بعيدا عن أبرار.
وجدت القاعة في الطابق الثالث، قاعة متسعة جدا ومليئة بالمدرجات، كل كرسي يعلو عن الآخر حتى شعرت أنني أرتقي سلما لا نهاية له، تجاهلت جلبة الطلاب وقهقهة الفتيات مستمرا بالمشي حتى وصلت للمدرج الأخير، اخترت لي مكانا في نهاية المقعد، أنزلت حقيبتي عن كتفاي وجلست.
في الثانوية كان عدد التلاميذ قليل جدا بمقارنة مع ما أراه أمامي، لذا كان من السهل ملاحظتي، وجدت هناك دوما شخصا يحشر أنفه في شؤوني محاولا مصادقني وقد يمر بعض الوقت حتى يعتاد الآخرون أنني شخص مظلم منعزل، عدواني، الشهور الأولى كانت مرهقة جدا بالنسبة لي.
أما هنا، فقد جلست بهدوء ولم يلتفت أحد لي قط أحد، وضعت رأسي على مرفقي وحدقت من بين خصلات الغرة للجموع المحتشدة فوق الطاولات، بدأت الصداقات الجديدة تبنى وبدأ الطلاب يتعرفون على بعضهم بعضا، حوارات التعارف، المصافحات والقبل أشعرتني بالقشعريرة والقرف.
حدقت بساعتي فعلمت أن حوالي عشر دقائق متبقية على حضور المحاضر. شملني دفئ محبب وشعرت بالخمول يكتنفني وانحنت أكتافي.
بدأت جفوني تطبق ولم أكن أمانع في غفوة قصيرة حتى موعد المحاضرة، غير أن رنينا قويا ارتفع في القاعة، أخذ قلبي ينبض بصخب واتجهت بغتة الأنظار كلها نحوي، مددت يدي لجيب محفظتي الداخلي، سحبت الهاتف المزعج وأخفضت بصري بعيدا عن تحديق الطلاب بي، ظهرت صورة أبرار على الشاشة مع اسمه، لأكون صادقا لم أكن مهتما بتسجيل اسمه فما بالك بوضع صورته على الرنين! لكن ذلك الأحمق فعلها وأنا أكسل من أن أمسح الرقم.
أخفضت صوت الرنين حتى انعدم، ووضعت الهاتف على الطاولة، وظللت أحدق بالصورة تهتز وتهتز حتى انقطع الرنين من تلقاء نفسه.
أنا واثق أنني إن فتحت تطبيق الدردشة سأجد أكثر من خمسين رسالة، كل كلمة في سطر، أبرار خبير في الإزعاج.
مضت برهة ثم دخل رجل كهل للمدرج، يرتدي بذلة رسمية أنيقة ويحمل في يده حقيبة يد سوداء.
انفض الطلاب بسرعة وجلس جميعهم، أمسك المحاضر بالمكيرفون ثم دوى صوت أجش واضح عبر مكبرات الصوت وانطلقت المحاضرة.
قضيت الصباح أتنقل بين محاضرة لأخرى، أبحث عن القاعات، أتجاهل اتصالات أبرار، ثم أقفلت عائدا للمنزل في تمام الثانية ظهرا.
البسمة غالبت شفتاي وظهرت باتساع على وجهي، سعادتي بالهروب من مواجهة أبرار لا تقارن بسعادة طفل حصل على لعبة جديدة. صحيح أن لعبة القط والفأر هذه مزعجة فأنا الفأر فيها، لكن كلما انتهى يوم جديد بانتصار لي، انتشيت.
تخطيت البوابة الضخمة بخطى حثيثة قاصدا موقف الحافلات، سمعت بغتة صوت خطوات تركض خلفي فهرولت، أعقب ذلك نداء حاد بصوت أعرفه حق المعرفة:
«عبيدة!»
اقترب صوت الركض، ما هي إلا ثوان حتى اصطدمت كف بظهري في قوة، أطبقت أصابع طويلة باردة على ياقة قميصي، جررت حرفيا للخلف:
«أمسكتك، انتهت اللعبة»
«عن أي هراء تتحدث؟ دعني وشأني!»
سحلني خلفه، تمتم بانزعاج واضح:
«اكتفيت من لعبة المطاردة هذه يا عبيدة، أنت لست نعجة لأبحث عنك دوما في كل مكان، اتصلت بك تسع مرات هذا الصباح، لكني أعرف يقينا ولو اتصلت بك ألف مرة فإنك لن تجيب.»
سحب نفسا عميقا ومضى يكمل:
«أين كنت تحسب نفسك ذاهبا؟ لتركب الحافلة؟ ألم تسئم من الاحتشاد بين الناس وشم رائحة الآباط؟ اكتفيت منك، أنا من سيقلك من اليوم فصاعدا ولو اقتضى ذلك أن أربطك في السيارة طوال الليل. إلهي العزيز أي أحمق أنت؟!»
تنهدت، توقف بغتة عن سحبي، فتح باب سيارته بعنف ورماني بعنف في الداخل فارتطم فخذي بالباب.
«استرجل واخرج قبل أن أركب، أقسم بالعلي القدير أني سوف أدهسك تحت العجلات!»
دار حول السيارة، شتم شخصا لأنه ركن قريبا جدا من سيارته، فتح الباب، دخل، وضع المفتاح، أدار السيارة بعنف، ارتطم بسيارة أخرى، خرج وتفقد الأضرار ثم عاد للداخل وهو يشتم…أخيرا نجح في الخروج من المركن.
التفت نحوي بعنف:
«ضع حزام الأمان»
سحبت الحزام بهدوء، لم أنبس ببنت شفة.
اندمجت السيارة مع حركة السير، عاد أبرار لثرثرته:
«لقد طفت الجامعة بأكملها عدة مرات وأنا أبحث عن رقم فصلك، عن القاعات. صعدت للطابق الثالث مرتين ونزلت، تفقدت المطعم، الحمامات، السطح، غرفة التخزين أيضا. لم يتبق لي سوى البحث في المجاري! كيف اختفيت هكذا من المبنى كفرقع لوز؟»
تركت حقيبتي تنزلق بين ساقاي، حدقت من النافذة وتركته يثرثر كعادته.
«في الصباح أيضا، الله وحده يعلم متى استيقظت حتى تغادر قبلي، هل أتيت طوال الطريق للجامعة مشيا؟ أم اختبئت في مكان مجهول؟ لقد بحثت في غرفتك، بل جميع غرف المنزل، قال أبي أنه رآك تصعد إلى السطح لكني لم أجدك هناك! أين كنت؟»
توقفت السيارة عند الإشارة التفت نحوي هائجا:
«يمكنك أن تحصل على رقم قياسي في فنون الاختباء»
سحب نفسا عميقا، مد يده لقنينة الماء وشرب بعضا من الماء، تذمر لأن الماء أمسى ساخنا في القنينة. سألني من جديد:
«أين كنت يا عبيدة؟»
نظرت له بطرف عيني:
«الحمام»
«أي واحد؟»
«حمام غرفتك»
استنشق نفسا عميقا، وضع يده على عصا السرعة، أنا واثق أن عرقا يكاد ينفجر في رأسه لكن لا أدري لماذا دفعني هذا الخاطر للابتسام.
انطلق بالسيارة، أخذ يحوقل، ثم لاذ بالصمت، لكن شفتيه لم تتوقف عن ترديد الاستغفار همسا.
بعد حوالي عشر دقائق من القيادة دخلت السيارة الطريق الجانبي للحي الذي نسكنه، مرورا بعدة منازل أخرى، منها عمارة سكنية ضخمة يتم بنائها، تعلقت عيناي بها للحظات، ضاعف أبرار السرعة فمر المشهد بسرعة شديدة.
قبل سنة قدم لي والد أبرار أوراق لأوقع عليها، الأرض التي كانت تقف عليها أطلال منزلي المتفحمة طلبت للبيع، المال الذي تلقيته كان عدة ملايين، جميعها ترقد في حسابي البنكي الآن.
لم أفكر للحظة بعاطفة، وقعت بدون تردد، فما حاجتي لأطلال متفحمة ولذكريات دفنها الزمن، أليس المال أنجع من الرثاء على ماض لن يعود مهما طال بي النحيب؟
توقفت السيارة أمام المنزل، كان باب المرآب بجوار باب المنزل، استعددت لأنزل فلا حاجة لي بالدخول للمرآب، لكن أبرار لم يفتح لي الباب، بل أغلقها أتوماتيكيا. استدرت نحوه لأول مرة:
«ماذا تحسب نفسك فاعلا؟»
استدار نحوي بكليته، عيناه البندقيتان حملتا نظرة مبهمة، شعره البني تماوج فوق جبينه الصبيح، كان رجلا ذا ملامح بريئة تتسم بالوسامة، ما إن تراه حتى تعتقد أنه شاب طيب، مؤدب، خلوق، وإذا عاشرته تأكدت من الصفات الثلاث جميعها، وقد سمي أبرار لأن والديه أرادا أن يكون ابنهما البكر بارا، يشهد له الجميع بحسن التربية ويكون سندا لإخوته…وقد كان.
نبرة صوته لم تكن خشنة جدا ولا رجولية بعمق، لكنها كانت تحمل من الرقة ما يلائم شخصيته، أما جديته فلا تنفك تضحكني لأن عينيه الواسعتين لا تلائمان شفتيه المزمومتين.
«دعني أنزل يا أبرار»
بلل شفتيه:
«دعنا نتكلم يا عبيدة، أما قلت لك أني اكتيفت من لعبة القط والفأر هذه؟ تركتك وشأنك السنة الماضية لأنها كانت سنة إشهادية لك لكنك نجحت بامتياز وترقيت للجامعة. ألا تظن أنه حان الأوان لنكف عن اللهو؟ نحن راشدان في نهاية المطاف»
حدقت به باستنكار:
«تركتني وشأني؟ أعتقد أن كلمة -تركتك- في قاموسك تعني الالتصاق»
ابتسم:
«حسنا. لقد بذلت جهدي يا عبيدة، لا تلمني»
وضعت يدي على الباب، دفعته بعنف فأبى أن يفتح:
«دعني أنزل»
كرر من جديد:
«فلنتكلم»
«يا صبر أيوب!»
رفعت عيناي لعينيه، تلك النظرة جادة حقا. سحبت يدي عن الباب:
«أوجز»
تصلب بغتة في مكانه، تحرك قليلا وفك حزام الأمان عنه.
«حسنا، كل ما أردت قوله فلنتكف عن الفر والكر»
«ابقى بعيدا عن شؤوني إذا. ألا تدرك أنك من يلتصق بي؟»
«نحن أخوين. لا يمكنك أن تتعامل معي كأني جرثومة كلما حاولت تحيتك!»
«ليت الأمر اقتصر على التحية. أنت علقة برجلين»
بهت للحظة، ارتسمت ابتسامة ملتوية على شفتيه:
«لم يسبق لي أن سمعتك تتحدث بهذه الصراحة. ألا ترى أن التصاقي بك مفيد؟»
تجاهلت كلامه:
«ما معنى أن نتوقف عن المطاردة؟ تعني أن أسمح لك بالتدخل في كل صغيرة وكبيرة تخص حياتي؟»
« انا لا أتدخل في كل ص…»
قاطعته بصرامة:
«الأسبوع الماضي وجدتك في خزانتي تبحث عن قياس ملابسي الداخلية!»
احمر وجهه قليلا وقال في دفاع:
«أردت أن أشتري لك طقم ملابس أيها الأحمق من الألف للياء»
«ولماذا تشتري لي طقما! هل تراني متسولا، أنا أشتري ملابسي بنفسي»
«لأن…»
امتعضت ملامحه، فاستحثثته:
«لأن؟»
سحب نفسا عميقا:
«ذوقك في الملابس فظيع يا عبيدة. ألا تدرك ذلك؟ الجامعة تتطلب بعض الأناقة»
كدت أبصق في وجهه:
«خسىت. اهتم بشؤونك!»
سارع بوضع يده على يدي:
«رويدك، رويدك! كل ما أريده مصلحتك! أنت دوما ترتدي قميصا بقلسونة وذلك السروال الفضفاض المليء بالجيوب، ألا تدرك أنك تبدو كقطاع الطرق تنقصك سيجارة فقط!»
سحبت نفسا عميقا وتمتمت من بين أسناني:
«أبرار سأكررها للمرة الأخيرة. ابق بعيدا عن شؤوني!»
عبست ملامحه:
«عبيدة، أرجوك، توقف عن هذا العناد»
«ألا ترى أنك حشري زيادة عن اللزوم؟ أتريدني أن أرتدي مثلك؟ اظهر عنقي وذراعي اللتان شوتهما النار للناس»
«ما بقي مجرد ندوب، أنت من يعيش في الماضي ولا تريد تحاوزه، لقد مرت خمس سنوات!»
صحت:
«أنا لا أعيش الماضي!»
غرس عينيه في عيني:
«بل تفعل! لقد وقعت قرار بيع الأرض دون تفكير، أتظن أن هذا يعني أنك تخلصت من ماضيك! لا، بل هربت منه. كف عن الهروب، واجه الواقع الجديد. أنت تضيع نفسك، تدفن شبابك وتتحسر على ماض لن يعود. مهما أقنعت نفسك بالعكس فما تزال جبانا يخشى النظر لنفسه في المرآة لأنه وجهه يشبه أباه!»
لا أدري كيف تحركت يدي، كيف ارتطمت كفي بوجه وكيف تعلقت أصابعي بياقته. أنفاسي كانت هائجة كثور، نظراتي حادة وأنا أثق أن الاحمرار غزا عيني.
لم يخفض رأسه، بادل نظراتي الهائجة بنظرات هادئة، لم يرمش، لم يرتعد.
أفلته أخيرا، ضغطت زرا في السيارة ففتح القفل، أمسكني قبل خروجي فسحبت نفسي بقوة منه، ارتطم مرفقي بأنفه فسال الدم..
«لا تتدخل في شؤوني يا أبرار! ابق بعيدا عني!»
دخلت غرفتي مسرعا، حدقت بي العمة بتعجب:
«ما الخطب يا عبيدة؟»
«سأنام يا عمتي. انا متعب قليلا»
«والغذاء؟»
«سأتناوله لاحقا»
دخل أبرار من بعدي، لا شك أن منظر أنفه الدامي روّع قلب أمه، لأنها صاحت باسمه وانصرفت عني.
أنا أعي هذا، أعي أنه مهما بلغت حنيتها علي فإني في النهاية لست ابنها فلم يتمخض رحمها بألم لينجبني، سأظل في النهاية غريبا يعيش بينهم.
رميت حقيبتي على السرير، ووقفت أمام مرآة التسريحة أحدق بوجهي.
كانت لي ملامح تشبه أبي، بل لقد كنت نسخة طبق الأصل عنه، لم كان علي أن أن أكون شبيها به لهذه الدرجة؟
حاجبان شديدا السواد، عيون ضيقة كعيني غراب حادة، بشرة سمراء ولحية مهما غيرت شكلها تظل مثل أبي. أيا شخص ينظر إلي يراه في وهذه الملابس تمنحني قتامة ومنظرا مرعبا.
ليلة احترق منزلنا -قبل خمس سنوات- بسبب تماس كهربائي في شاحن التلفاز، كنا جميعا نيام، أمي وأختي الرضيعة، أبي وأنا، بينما النيران التهمت الستائر القريبة من التلفاز وامتدت للأرائك لتنتشر في المنزل كله.
وضع أبي شبابيك على النوافذ فلم نستطع الهروب منها، مفتاح المنزل ضاع وسط الرعب والفوضى واحتاج كسر الباب الخشبي القاسي وقتا طويلا لفظت أختي خلاله أنفاسها اختناقا.
انتشرت ألسنة النيران، هدوء الليل لم يوقظ النيام ليجدونا، مر وقت طويل قبل أن ينتبه أحدهم للنيران المستعرة التي أضاءت حلكة الليل.
أخفتني أمي في صدرها مع أختي الرضيعة، حمت وجهي بظهرها فلم تلمس النيران ملامحي، واستمر أبي يعاني ليكسر الباب الضخم لكي ينقذنا.
نفس الباب الذي وضعناه لأغراض أمنية تمنع الاقتحام، وقف حائلا أمام نجاتنا.
حين كسر الباب أخيرا، دفعني والداي أولا للخارج ثم هرولت أمي خلفي وأغمي على أبي عند الباب فالتهمتته النيران.
ماتت أمي بعده، لربما كمدا ولربما لأنه قدرها، وبقيت وحدي، طفلا التهمت النيران ذراعه وصدره وكذلك ساقيه، وأبقت له الندوب.
اعتنى بي والد أبرار بعدما تشردت بين الأعمام والأخوال عدة شهور، نبذني الأقرباء ووجدت عند الغريب حضنا.
صحيح أن العم عبد الرحمان، كان بمثابة عم آخر لي لأن أواصر الصداقة بينه وبين والدي كانت شديدة، لكن من تسري بعروقهم نفس دمائي كانوا أولى بي، قد كنت مجرد صبي في الرابعة عشر من عمره، لا أنا طفل صغير يحتاج يدا تمسكه، ولا أنا شاب يعتمد على نفسه، مجرد صبي اقترب بلوغه، ثائر المشاعر، منفعل متمرد، يعيش حياته كأن لا غد له.
وفي وقت كنت فيه بأمس الحاجة لأب يرشدني تشردت.
…
دخلت للحمام وأخذت دشا صغيرا، ثم ارتدت بيجامة خفيفة، ارتميت فوق السرير مرهقا، مستنزف المشاعر، دار حديث أبرار في ذاكرتي كالطاحونة ولم تنفك عيناه تؤرقان أفكاري، حتى أنها لاحقتني للأحلام.
مر أسبوع طويل بعدها، بطريقة سحرية غريبة توقف أبرار عن ملاحقتي. صحيح أنه كان يحييني ببشاشة كل صباح، يعرض علي أن يوصلني بسيارته، يرسل لي رسالة إن تأخرت في الجامعة. لكنه لم يفعل أكثر من ذلك، ولأول مرة منذ خمس سنوات لم أضطر للركض في الأرجاء كي أختبئ، ولم يرن هاتفي.
كان أسبوعا هادئا جدا، مملا جدا وبالرغم من أنني ظننتني سأشعر بالسعادة لهذا الهدوء لكني شعرت أني مستنزف أكثر مما كنت عليه من قبل، أظنني شعرت بالوحدة.
صباح الاثنين التالي وحين كنت في طريق العودة من الجامعة رن هاتفي من جديد، سحبته من جيبي فظهرت صورة أبرار أمامي وهي تهتز، تنهدت بإرهاق وأخفضت الصوت للأدنى تاركا الهاتف يرن دون إجابة، لكن يا للغرابة كان اهتزاز الرنين في جيبي جالبا للسرور..
….
استغرقت رحلة عودتي للمنزل أربعين دقيقة بسبب الزحام في الطريق إضافة لأن الحافلة تتوقف كثيرا في محطات متفرقة.
توقف هاتفي عن الاهتزاز منذ وقت طويل ولم يعاود، دخلت للمنزل متوقعا أن أجد ابرار عند الباب ينتظرني وعلامات الحنق تعلو ملامحه، فقد كانت لديه محاضرات صباحية وينتهي قبلي يوم الاثنين، بيد أن المنزل كان فارغا من وجوده.
انقضى المساء وطويت الساعات، استفسرت عمتي عنه فلم أملك جوابا. عاد والده من العمل واندهش لهذا التأخر غير المعتاد، لم يترك أبرار رسالة يخطر أحدا فيها أنه سيتأخر في العودة أو سيزور أحدا.
دقت الساعة السادسة مساءا وبدأ القلق يتسرب لوالديه، اتصل به والده مرارا لكن الهاتف كان يستمر بالرنين دون إجابة وهذا ليس من عادة أبرار الذي يجيب عند الرنة الأولى.
اجتمعنا جميعا في البهو ننتظر بقلق، قلوبنا بلغت الحناجر، نهض والده عن مقعده أخيرا تمام السادسة وعشر دقائق، سحب مفاتيح السيارة وقال:
«سأبحث عنه»
قفزت على قدماي:
«سآتي معك يا عمي»
رماني بنظرة سريعة:
«حسنا. تعال»
انطلقنا بالسيارة سريعا، كانت أول محطة هي الجامعة التي أغلقت ولم يتبق فيها سوى الحارس، سألنا عنه هناك بلا جدوى، ثم بدأنا نجوب الطريق بالسيارة على غير هدى، كلما ظهرت سيارة زرقاء صغيرة اعتقدناه هو.
ساعة كاملة من الدوران في الشوارع، نبحث، نسأل، أخيرا زم عمي شفتاه واتجه لأقرب مستشفى، بات علينا مواجهة الواقع فهذا الاختفاء غير المبرر لا يعني سوى شيئا واحدا.
بدأنا بالمستشفيات العمومية، غرف الطوارئ كانت ممتلئة، نسأل عن حوادث السير وعن الاسم فلا إجابة، مناظر المرضى والدماء أشعرتني بالغثيان، ذكرتني غرف الطوارئ المتعددة باليوم المشؤوم الذي أردت نسيانه، بالأيام المريرة التي قضيتها في المشفى أعالج حروق جسدي، بينما النار في قلبي تتلظى.
تركت عمي في الاستقبال، سحبت هاتفي من جيبي وحدقت في الاتصال المنصرم الذي لم أجبه، كان عند الساعة الثانية وثلاث عشرة دقيقة بعد الظهر.
ترى أين كان أبرار في ذلك الوقت؟ ولماذا اتصل بي أنا وحدي؟ هل كنا لنعثر عليه لو أنني أجبت ذلك الاتصال بدلا من تجاهله كعادتي؟ لماذا لم أفكر في الاتصال به مجددا، لماذا لا أفعل ذلك الآن؟
ضغطت زر الاتصال، نبضات قلبي ارتفعت حتى صمّت أذناي، رن الهاتف مرتين ثم فتح الخط.
جف فمي وعلقت الحروف عند شفتاي، تمتمت باسمه همسا، صوت رقيق أنثوي دب من الطرف الآخر:
«مرحبا؟»
هذا ليس صوت أبرار، سألت في لهفة:
«من فضلك أين صاحب هذا الهاتف؟»
«هل أنت من عائلته؟»
أجبت باندفاع:
«نعم، نعم. أنا أخوه»
تردد صدى الكلمة في ذهني، وتصادم معنى ما قلته مع ما كانت صاحبة الصوت تمليه علي:
«من فضلك تعال للمشفى الحكومي عند مركز المدينة. تعرض أخوك لحادث سير ولديه إصابات شديدة»
هل هو حي؟ ما مدى إصابته؟ هل سينجو؟ كلها أسئلة علقت على أطراف شفتي وأجهضت قبل أن تنطق.
«سآتي من فوري»
أقفلت الهاتف، خرج عمي من المشفى محملا بخيبة أخرى، اسود وجهه من الهم، تدلت كتفاه من القلق وغارت عيناه في ساعات كأنه لم يذق النوم لشهور.
استدرت نحوه:
«عمي، لقد وجدت أبرار»
أمسك كتفاي بعنف شديد وجخظت عيناه:
«أين هو؟ هل اتصل بك؟»
تعثرت كلماتي وأصبت بتأتأة في حروفي:
«لقد اتصلت به، الممرضة أخبرتني أنه في مشفى مركز المدينة»
سارع عمي لينزل الدرج، استقلينا السيارة وتخطينا إشارات المرور.
…
أبرار الذي كنا نبحث عنه لساعات وجدناه في غرفة العناية المركزة، غائبا عن الدنيا، تتصل به أسلاك عدة وتغذيه المحاليل..
حادث شديد مع شاحنة تصدير للحوم، انتهى هو ضحيتها بينما نجى سائق الشاحنة مع أقل الأضرار، تم إجراء جراحات مستعجلة لإنقاذ حياته، وهو يرقد في العناية المركزة تحت خط الخطر.
نزيف شديد في الدماغ، تمزق على مستوى الكبد، كدمة رئوية، وكسور في الساق والصدر والذراع اليسرى.
الأطباء قلقون من تفاقم حالته الشديدة بعد الاستيقاظ من التخدير، ولن يتم تأكيد وضعه قبل صباح الغد التالي، قيل لنا أن كل ما بيدنا فعله هو الدعاء.
وصل للمشفى بعد الثانية والنصف ظهرا، الحادث سجل عند الثانية وثمان دقائق في كاميرات مراقبة الشارع.
عند الثانية وثلاث عشرة دقيقة اتصل بي، أنا، عبيدة الذي يعلم علم اليقين أنه سيتجاهل اتصاله ويبقي الهاتف على الصامت، اتصل بي أنا لوحدي من بين الجميع ليستنجد بي قبل أن يغرق في غيبوبة طويلة.
لماذا؟!
جلست متخشبا على كرسي الانتظار في الممر الأبيض، لم أجرؤ على إخبار أحد أنه اتصل بي فتجاهلته، لو مات أنا من سأحمل وزره ليوم الدين.
لخمس سنوات لم أبكي، لكني في ذلك اليوم فعلت.
خلال انتظاري تبادر لذهني سؤال مرعب: ماذا سأفعل لو مات أبرار؟! كيف سأمضي حياتي؟
كيف لي العيش دون صوت أبرار، دون اتصالات أبرار، دون حشرية أبرار، دون أن يقتحم غرفتي كل خمس دقائق مناديا باسمي في صخب.
هل كنت لأكون ما أنا عليه لولا أنه حشر نفسه في كل صغيرة وكبيرة في حياتي، ماذا لو انتهج أبرار نهج أخيه فتجاهلني وكرهني، على الأرجح كنت سأعيش بينهم أحمل داخل صدري شعور الغرابة والحرج.
اعتادني الجميع بسبب أبرار، واعتدت العيش بينهم بسبب أبرار.
في العيد أول من يوقظني هو أبرار، في الامتحانات أول من كان يشجعني أبرار، أول شخص حمل لي بشارة نجاحي في الثانوية كان أبرار، أول شخص عانقني بعد انضمامي للمنزل كابن جديد كان أبرار.
آخر من اتصل بي كان أبرار، وآخر من تحدث معي فيما يخصني كان أبرار.
عمي عاملني برفق وحنان لكنه لم يحشر نفسه في حياتي قط، وعمتي كانت تتركني لأعالج جروحي لوحدي. أبرار من اقتحم صندوق وحدتي بصراخه وثرثرته….في كل مكان كان أبرار فقط.
أخي، إنه أخي.
وضعت كفاي على وجهي، خرج صوتي مبحوحا:
«رحماك يارب!»
…..
عند الفجر كنا جميعا محتشدين في الممر، لم يذق أحدنا طعم النوم من أصغرنا لأكبرنا، الدموع ملأت مآقينا جميعا، فقط النواح والصمت ما جمعنا طوال الليل.
نحن أمام عبارتين «البقاء لله» أو «الحمد لله».
كنت أعلم أن البقاء لله لا مهرب منها، لكني لم أرد أن أسمعها في تلك اللحظة قط، سأتحمل أقسى كلمات العالم إلاها.
أقبل علينا الطبيب بردائه الأبيض، نظراته لا تفصح عن شيء، شديد الجدية:
«لقد استيقظ المريض من التخدير بدون مشاكل، ليست هناك مضاعفات لحد اللحظة»
تنفسنا الصعداء فأعقب:
«لكن حالته ما تزال خطرة، الرئة لديه متضررة بشدة. عدا عن الكسور التي تملأ جسده، أخطرها الكسر على مستوى الصدر. سوف نبذل جهدنا للعناية به»
تساءل عمي:
«هل يمكننا نقله لمستشفى خاص؟»
حدق به الطبيب بهدوء:
«الرعاية هنا أو في المستشفى الخاص لن تشكل فارقا كبيرا يا سيدي»
«أريد أن يكون ابني محاطا بيبئة هادئة يا دكتور»
هز الطبيب رأسه متفهما:
«أتفهم مخاوفك سيدي، لكن عملية النقل الآن محفوفة بالمخاطر. حتى مع وجود طاقم كفؤ تظل هناك ثغرات قد تسبب وعكة للمريض، إضافة لمَ يلحق العملية من فصل الأجهزة وسفر في الاسعاف. كما سبق وأسلفت رئتاه متضررة جدا ويعتمد على القسطرة للتنفس.
فصل الأجهزة عنه لن يكون خيارا صائبا وتعريض جسده المكسور للنقل عبر الاسعاف لربما يضاعف حدة إصاباته. قد أفكر في عملية النقل حين نخرجه من غرفة العناية. اعذروني الآن لدي مرضى آخرين لتفقدهم.»
بالرغم من الاطمئنان اللحظي التي حظينا به، فإن كلمات الطبيب حملت لنا توترا من نوع جديد. مضت أيام طويلة مشحونة بالقلق حتى عادت البسمة للوجوه وهدأت نبضات القلوب.
خلال هذا الوقت داومت على زيارة أبرار مع العائلة. في البداية كان شاحبا كجثة ولا ينطق بحرف، ثم بدأ يحاول تكوين كلمات مختصرة.
نقلناه لمشفى خاص بعد أسبوعين، كمية الأموال التي أنفقت على علاجه كانت ضخمة لدرجة أن عمي استلف مني ميراثي وملاييني، مع وعد بأن يعيدها في أقرب فرصة.
لم تهمني تلك الأموال قط، بمجرد أن حدثني عمي محرجا حولها ناولته بطاقتي البنكية والرقم، بيد أني طلبت منه ألا يخبر أحدا أنه استلفها مني، لم أرد أن يعلم أبرار قط أنني استخدمت أموالي لعلاجه، لا أعرف ما نوع الأفكار التي قد تخطر بباله حول هذا الموضوع ولست مستعدا لعقبات ذلك، كل ما كان يهمنا جميعا هو شفاؤه، فالمنزل بدونه مهجور كمقبرة.
في الأسبوع الثالث له في المشفى، زرته بعد الجامعة. دخلت لغرفته فوجدتها كالعادة تكاد تنفجر بالورود والهدايا، أما جبيرته فصارت سوداء من كثرة الكتابات التي فوقها. لديه شبكة أصدقاء ضخمة، لا أعرف كيف كان وقته يتسع لكل هذه الصداقات ومع ذلك استمر يلتصق بي أربعا وعشرين ساعة، لعله فضائي..
التفت نحوي بمجرد أن دخلت، ارتسمت على شفتيه ابتسامة واسعة وبدأ يعدل من جلسته فوق السرير.
مرر يده السليمة في شعره الأشعث:
«مساء الخير. هل انتهيت من محاضراتك؟»
أجبت باختصار:
«أجل»
«هل يستصعب عليك فهم شيء؟ يمكنني أن أشرح لك»
«لست بهذا الغباء لأطلب مساعدتك»
صدرت عنه ضحكة صاخبة، أنزلت حقيبتي على الأرض وجلست على الكرسي المتاح.
«أوه، يا رجل أنا أشعر بالملل الشديد، لم لا تجاملني قليلا! انظر أنا مكسور الأضلاع»
«صدقني، سعادتي برؤيتك مكبلا في السرير لا تقاس.»
ابتسم بمرح:
«أهذا لأنني توقفت عن الركض خلفك وسحبك من الحافلات؟»
مططت شفتاي:
«من الجيد أنك تدرك أفعالك»
حدقت بالورود من حولي فارتمس عبوس شديد على جبيني، لم أحضر شيئا في يدي وفي الحقيقة لا أريد إحضار شيء لأن هذا النذل سيستغل الوضع حتما بالسخرية مني. تمتم بعد لحظات بلا مبالاة:
«حسنا، بما أنك قد جئت قشر لي تفاحة»
تجهمت ملامحي:
«هل أنا خادمك؟»
«كن لبقا قليلا، فكما ترى لدي ذراع واحدة»
تنهدت ثم مددت يدي لسلة الفواكه والتقطت تفاحة، كان السكين قريبا فأخذت أدير الثمرة بين يدي وأقشرها في صمت.
ركن أبرار للهدوء، قدمت له قطع التفاح فتناولها من يدي بهدوء، علق ساخرا عن طاعتي الغريبة، وانشغل بمضغ ما في فمه. راقبت القطع الهلالية التي في يدي ونطقت اسمه بغتة:
«أبرار»
رفع عيناه إلي في اهتمام، ينتظر كلماتي بهدوء وكله استعداد للإصغاء والتجاوب:
«همم؟»
ناولته قطعة أخرى من التفاح:
«لماذا اتصلت بي؟»
رواغ:
«متى؟ هاتفي كسر كما تعلم»
«لا تتغابى»
قلب قطعة التفاح الصغيرة بين يديه، وضعها في فمه ومضغها على مهله، لم يكن مستعجلا للإجابة، حينذاك تمنيت لو أغرس السكين في حلقه:
«حسنا»
سحب منديلا من العلبة ونظف أصابعه ثم رماه في السلة القريبة من السرير. التقط حبة شكولا من العلبة المفتوحة أمامه وأعطاني إياها.
«تذوقها. إنها شكولا إسبانية لذيذة»
حدقت في القطعة الذهبية بين يديه، ثم في وجهه، وضعت السكين من يدي في صمت، انحنيت لألتقط حقيبتي:
«سأخبر عمتي أنك بخير»
أخذ يلعب بغلاف القطعة بين أصابعه حتى نجح في فتحها، دس القطعة في فمه بهدوء استفز أعصابي، ثم سمعته يتمتم بفم ممتلئ:
«ظننتي سأموت»
تركت الحقيبة تنزلق من جديد أرضا:
رفع عيناه لي وابتسم، ابتلع ما في فمه وظهرت بقايا الشكولا على أسنانه:
«لقد تشاجرنا، وكنت غاضبا مني جدا. أعرف أني تدخلت كثيرا في حياتك لدرجة أشعرتك بالنفور، أعرف أنني سببت لك ضغطا شديدا بهرائي المختلف. أدرك أنني كنت كما وصفتني؛ علقة»
التوت شفتاه في ابتسامة صغيرة ثم أكمل:
«أعرف أنك كنت تريد لحظة هدوء بعيدا عني، أعرف أنك كثيرا ما بكيت خلال الليل مفتقدا والديك، أعرف أنك شعرت بالغرابة بيننا، أعرف كل شيء عنك يا عبيدة، لذا أردت أن أعتذر لكوني علقة في حياتك.»
مد يده لكوب الماء وابتلع بضع رشفات، سحب نفسا عميقا:
«عبيدة، أنت صديق طفولتي ولا يخفى عن أحد أن علاقتي بك تختلف عن علاقتي بفيصل أخي، لا أدري لم، لكني دوما كنت مفتونا بقصص الصداقات التي لا تموت، ولأنني الأخ الأكبر لم أستطع يوما أن أعامل أخي كالصديق الذي أردت، كذا صداقات المدرسة وحتى الجامعة لم تنجح يوما في جعلي أشعر بذلك الشعور الذي أفتقده، سمه أنانية، سمه هوسا، لا أدري، أنا فقط أشعر أنك الوحيد الذي قد أعتبره صديقا حتى الموت»
ابتسم بمرارة:
«أعجبت في صغرنا بشجاعتك وبتمردك، كان والدي يملي علي قوانينا لكي أكون مؤدبا وخلوقا، بينما سمح والدك لك بفعل ما تشاء وبكل حرية، لطالما شعرت أننا نصفان نكمل بعضنا أنا الرزين وأنت المتمرد.
بعد الحادث لم يرقني ما آل إليه حالك، أردت بشدة أن أرى عبيدة المليء بالطاقة والعنفوان من جديد، لذا حاولت بشتى الطرق. بيد أني بالكاد نجحت، أو هل لربما فشلت؟»
وضع الكأس من يديه:
«في النهاية سواء أكنت صامتا أم متمردا لم يكن هناك سبب يدفعني للتخلي عنك، كنت وستظل الشخص الذي أردته أن يكون صديقي، أخا تجمعني به رابطة أقوى من الدم»
حدق في ملامحي الجامدة ثم قهقه قليلا بفتور:
«هذا لا يجيب سؤالك صحيح؟ حسنا، لقد أردت أن أن أخبرك بكل هذا في تلك اللحظات، عندما فكرت أنني سأموت وأتركك خلفي مشتتا بسبب قساوة كلماتي شعرت بالرعب»
هز كتفاه:
«لكنك لم ترد على الهاتف…كالعادة، بعدها أغمي علي ولم استيقظ إلا وأنا في غرفة الطوارئ والطبيب يصرخ فوق رأسي. في تلك اللحظات لم أعد أفكر بشيء سوى بالألم الشديد في جسدي»
جلست بهدوء فوق الكرسي، نظر لي وابتسم ابتسامة واسعة وكأنما هذه الإجابة الصامتة راقته، سحب قطعة شكولا من العلبة، فتناولتها منه دون أن أنطق ببنت شفة ولخمس دقائق لم ينطق أحدنا بحرف.
بعد لحظات دخلت ممرضة للغرفة فمرر أبرار عينيه على وجهها، كانت جميلة الملامح وبدا سعيدا بالحديث إليها وهي تسأله عن حاله وتتفحص معدلاته الحيوية، أعطاها قطعة شكولا فشكرته بسعادة ثم خرجت أخيرا، شيعها بعيناه، بينما التصقت نظراتي به:
«أبرار»
التفت نحوي في تساؤل:
«ما الأمر؟»
«عيناك زائغتان»
حدق بي مشدوها للحظة، ثم انفرط في الضحك:
«صحيح؟!»
راقبت ضحكتاه بشرود، وفجأة اكتشفت أنني أحب العلق.
-انتهت-
رنوش.. عجبني انك بتلعبي على الاوتار الحساسة ألا وهي العلاقات الانسانية الحميمية.. التحدث عن الانسان كمشاعر واحاسيس بعيدا عن النظرة المادية القاسية.. سلوك الانسان تأثير الصدمة قسوة القريب ورحمة الغريب اليتم وما يفعله بالانسان ردود فعل الاقارب الصداقة التي تصل لمنزلة الاخوة واكثر.. الاهتمام بالآخر وحب الخير للغير..
القصة فعلا تنفع فيلم بطلته بعد رنوش المشاعر الانسانية الحلوة..
شكرا لكي وبالتوفيق حبيبتي 🙏🙏
يومك طيب رنوش..
في الاول مع بداية القراءة حزنت جدا لاني اعرف شعور اليتم مش لازم حد يتيتم عشان يحس يعني ايه طفل يتيم.. كفاية يكون عنده احساس عشان يشعر باللي حواليه.. خاصة عند تخلي الاقرباء عن اليتيم.. لان الناس الوحيدة اللي تقدر تلغي الاحساس اليتم هم الاقرباء من جدود او خال خالة عم عمة هم الوحيدون بإمكانهم تعويض احساس اليتم…. اما صديق الاب مهما كان فهو من دم مختلف ده غير طبعا ردة فعل زوجته وابناؤه اللي غالبا بيتقبلوا الفكرة فكرة الكفالة والاستضافة خضوعا لرغبة الاب.
بعدها مباشرة بعد الوصول لجزء العلقة هههههههه انتابني الضحك والابتسامة، مع انقلاب الشخصيات المشاكس تحول لشخص هادي والعكس بالعكس وكأن العكس بالعكس ينتقم للايام السابقة… من منا لم يمر بذلك اااه لو حصل كذا سأفعل به مثل ما كان يفعل بي.
ما شاء الله عليكِ فعلاً تحفه فنية🌺
الاسلوب جميل جداً والوصف اجمل .. الشيء الوحيد المزعج انو اكو اشويه كلمات صعب الي ممتعود يقرأ يفهمها او قد تجعل النص غير سلس عندهم
بس بصراحه روعه والنهايه اروع النهايه جميله ، جميلة جداً وتدفع الانسان للتفاؤل شي حلو حيييل
الاحداث بسيطه بس حلوه تدخل الواحد بالجو❤
عاشت ايدك على جرعة التفاؤل والابداع هاي❤
نايا حبيبتي كيفك نايوي.. ايه حبيبتي كبرنا شوية ودخلنا الكلية ولا لسة؟
ساره فايز بشحمها ولحمها معقووله؟!!!! اشلونچ شخبارچ❤️ مشتاقييين🩷🩷
لسا سنه وحده وادخل الكليه🙂 يعني هاي السنه أنا ثانويه عامه🫠
حبيبتي وحشتيني يا عسولة 😍
لسة ثانوية 🙂 ربنا معاكي بالتوفيق حبيبتي.. ركزي في المذاكرة بقى عايزينك ترفعي راسنا يا قلبي
أنييي همم مشتااقتلچ حيل ومشتاقه لسوالفچ اتمنى يرجع المقهى😢
يوم عيد اخلص من السادس علمي صار فلم رعب🫠
اي لسة .. اذا تتذكرين من چنا سوه كنت لسا صف ثالث متوسط كنت بعدي بيبي ههه ، لذلك هسه سادس .. والله چانت ايام حلوه بالمقهى ..
احيي فيك روح التفاؤل والمثابرة
اتمنا ان تستمر كتاباتك في اثرا موقعنا بالعطا والثراء
دمت بصحة وسعادة✋
شكرا للأعزاء على تعليقاتهم الجميلة، أدخلت حقا السرور لقلبي، فمن أيام قليلة كنت أشعر باحباط شديد من كل ما أكتبه لأنني اكتفيت من الكتابة لنفسي والقراءة لنفسي مرة بعد مرة.
أثق أن الكتاب يفهمون هذا الشعور مثلي.
ثم لولا هذا الموقع الجميل وتعليقاتكم ما كنت استعدت ثقتي بقلمي من جديد.
إذا أحب أي شخص قراءة المزيد لي فلدي روايات على موقع واتباد (نشرت فيه لوقت طويل لأن لا خيار آخر).
وهذا حسابي عليه::
ra-ch-ad-e
باذن الله لدينا لقاءات أخرى ما دام هذا موقع كابوس صامدا يجمعنا.
سلام عليكم مساء الخير على الجميع
وتحياتي إلى الأخت الكريمة رنا و مبروك العمل الجديد والنشر في الموقع الرائع
في البداية اعتذر أختي الكريمة رنا على التأخر في شرفي التعليق فقط كان عندي بعض الظروف الخاصة فاعتذر جدا
هههه لا لا ما بيننا أستاذ وغير أستاذ يا ليت يسمعك أبوي وانت تقول عني أستاذ بينما هو يناديني عبيده ابو لسان طويل ههه
في الواقع اهنيك أختي رنا أنت تملك موهبة الكتابة السينمائية بكل إبداع واحترافية وهذه من أصعب أساليب الكتابة
سردك لتفاصيل اللحظه في كل مشهد وبكل دقة وكلمة وردة فعل مغلفه بكل المشاعر والأحاسيس التي تستدعيها
شيء يستحق التحية والتصفيق
بل تملك حتى روح الفنان وليس الكاتب حينما توصف
مثلا في وصف أجزاء التفاح بذلك الشكل الهلالي ياله من وصف فنان وليس مجرد كاتب
بصراحة العشرات من العبارات التي تستحق التوقف عندها على جمال وصفها وحسن سردها وروعه لغتها
حضرتك ليس كاتب يتنقل ما بين الكلمات والجمل إنما مخرج يحرك كامرته ما بين الابطال واللوكيشن
وتجول بالقارء بعينيه لابمخيلته
جعلت القلم فريق تصوير كامل متكامل
و وبالتالي لا داعي من القول أنه شوخوص وابطالك شخصيات حيه متجسده حيوية وناطقة
بل عندما تنتهي من قراءتها لا تصدق إنك كنت معها ككتابه وليس متابعة في بث مباشر
أنت أختي الكريمة قادرة تكتب كما تريد في عالم الكتابة القصصية الأدبية رواية قصة قصيرة كما تحب تملك كل الموهبة ما شاء الله لتصوغ ما تريد من قوالب وبكل جودة ولا تقل عن المحترفين في عالم الكتاب الأدبية
اما عن مضمون العمل نفسه بصراحة أجدها قصة إنسانية لا أظن تحتاج الكثير من الملاحظات أفضل تركها كما هي
ربما كانت تحتاج بعض الأحداث الأكثر إثارة ولكن هي كما هي جميلة ونبيلة وكما ذكرت إنسانية
ولكن المهم هنا هو هذه القدرة الفذه عندك أن تكتب بلسان حال الشاب الرجل وبكل عمق
حتى إني ابتسمت من التفاصيل التي تحدثت عنها ما بين أبرار وعبيدة ودخول تلك الممرضة وكأنهم شباب مع بعض بالفعل كما اعرفهم من يصدق أنها بقلم فتاة هههه
وهاانت تنضم إلى تلك الأقلام النسائية المبدعة القادرة على تقمص وتصوير وجدانيات وردهات الشباب والرجل في العموم كما هو وليس كما نريده أن يكون بلمسه ورديه كما يحصل مع بعض الأقلام النسائية التي قد لا تجيد هذا الدور وترسمه بعاطفتهالابواقعيته
أعتقد هذا الجانب الفني مهم جدا استخلاصه من العمل بما انه أصلا هو يحمل تلك الرسالة الإنسانية اكثر من هو يبحث عن مضمون استثنائي اوانعطافي رئكشني
على العموم أختي إذا كلا من ملاحظة فقط هي تخص أعتقد أسماء الشخصيات
اذا أردنا تنحيه الدخول في تفاصيل ومضمون العمل جانبا حتى يبقى على تلك اللمسة الاانسانيه
أعتقد انه الأسماء ما كانت كثير متناسقة مع الشخصيات وتركيباتها وابعادها
يعني اسم أبرار هو تقريبا في الأغلب يطلق على الفتاة وحتى لو افترضنا انه سوف يطلق على شاب
فهوذوصبغه ناعمة رقيقة مختلفة تماما عن صاحب الشخصية في العمل
أيضا اسم عبيدة يوحي بصوره رجل من عمر اكبر وانضج من شخصيه من حملها في العمل
صحيح انه مثل هذه الأسماء موجودة على أرض الواقع بين الكبار والصغار
ولكن ما دمنا أمام عمل نملك فيه ما هو متاح من الخيارات
كان يفضل اختيار الاسم حتى يكون اكثر ايحائيه وتعبيريه عن الشخصية التي سوف يوسم بها
هذا هو أختي الكريمة لكم كل التوفيق إن شاء الله حضرتك تملك قلم موهوب من ابرع ما يكون بين الأقلام الشابة
استمر ومتأكد عندك ما هو أجمل واعظم وأروع تحياتي
بل أستاذ وهذا وصف تستحقه صديقي عبد الله.
أنت معروف منذ وقت طويل في الموقع بتقديم نقد وتعليق على روايات الجميع، لم تستثني أحدا، وأثق أننا -كتاب هذا الموقع- جميعا نتطلع أكثر لتعليقك دوما ونبحث عنه، أنت قارئ مخلص ومصباح ينير درب الكتاب هنا، فليس الجميع مستعدا لقراءة جميع القصص في الموقع والتعليق عليها.
أنا شخصيا أخجل من نفسي، فلا أدخل الموقع كثيرا إلا للرد على تعليقات الزملاء على قصصي، أو لقراءة المقالات بصمت.
وككاتبة أعرف تماما ما يعني أن تدخل لقصتك وتجد تعليقا طويلا مسهبا يتحدث عن قصتك ويسدي لك النصح، هذا شيء نعتز به كثيرا وإذا إن لم يكن لقب الاستاذ لك فلمن سيكون يا صديقي؟!
عودة لتعليقك يا عبد الله، أجده أن يملك من المدح ما أخجلني ومثله كمثل تعليقات الزملاء الأعزاء أجدني عاجزة على تكوين جملة مفيدة تلخص مدى امتناني وسروري به.
هذه القصة كانت تدريبا، فلدي رواية أعمل عليها أصور فيها علاقة صداقة بين شابين، وللتدرب على وصف هذه العلاقة بشكل نقي وكذلك لايصال المشاعر قررت كتابة قصة صغيرة مشابهة في المعنى لا في الحبكة، ونشرتها هنا لأرى رد فعل القراء عليها، سعادتي لا توصف بمعرفتي أن هذا التدريب قد أتى ثمره
سأصبح نرجسية وأقول: ان كانت قصة سريعة كتبتها على عجل قد أثرت كل هذا التأثير في قرائي الأعزاء فماذا سيكون رد الفعل على رواية لها تخطيط طويل وأهتم بأصغر تفاصيلها؟
لقد اشتد حماسي لكتابتها وزادت ثقتي بنفسي بعدما كنت فقدت الثقة، وآمل ألا أخيب ظن أحد في باذن الله.
أما بالنسبة لأسماء الشخصيات، فإن اسم أبرار يستعمل للذكر والأنثى وان كان حقا يميل للأنثى أكثر، لكني لا أملك سيطرة على بعض أفكاري، فحين أكتب شخصية باسم معين يصعب علي تغييره.
واسم ابرار شرحت معناه في القصة فقد سمي لذلك لأن والديه أراداه ابنا بارا ومطيعا فطابق معنى الاسم شخصيته.
أما عبيدة شعرت أنه اسم جميل يناسب شخصية متمردة قد انهارت وتشردت.
أعرف أن للاسم أهمية كبرى، لكن حتى في حياتنا لا يطابق معنى الاسم دوما الشخص، ما يمنح الاسم معنى هو الشخصية لا العكس.
بالاسم مجرد حروف، أما الشخص جسد من لحم ودم.
في النهاية شكرا لك يا استاذ عبد الله، كان تعليقا تطلعت له حقا، وسعدت به.
بس بس بس بس أختي رنا خليت كرستيانو رونالدو يغار مني كل هذا طلع فيني وأنا ما ادري ههه
شوي شوي قلبي الصغير لا يتحمل أرجوك رفقا بالقوارير هههه
لا لا أختي الكريمة هذا شرف عظيم والتعليق على مواضيع الموقع وكذلك القصص الأدبية هي متعة ما بعدها متعة بالنسبة لي وكمان وفاء لهذا الصرح العظيم الذي جمعنا وجعلنا أهل في بيت واحد ولو كنا من بلاد وأماكن شتى
وكذلك حبا وكرامة للأستاذ الحبيب إياد على كل ما قدمته من العطاء ومجهود اقله نبقى أوفياء ولو من مجرد تعليق
وبالتأكيد وبالتأكيد عربون محبة وموده لكل الزملاء والزميلات في الموقع الحبيب فنحن اخوة نكمل بعضنا البعض
وكل مناعلم وتعلم من اخيه معلومة أو ثقافة أو متعة في قصة أدبية أو حتى الرأي وكلمة طيبة
ماذا يكون بين الأخوة خير وأفضل من ذلك
ههه اعوذ بالله أختي الكريمة بدون أي مبالغه أنت أستاذه وعبقرية ولو كنت في ريعان صباك الادبي والعمري
و الموهبة والعبقرية لا تقاس بالعمر إنما بجودة العطاء والابداع
ومن يكتب تلك القصة الخالدة التي كتبتها من مذكرات طبيب مهوس إن شاء الله إني ما أخطأت في العنوان
أقصد تلك القصة التي دارت أحداثها قريب من المقبرة ما بين روح الشاب المتوفي ذاك والصبيه القرويه
من يكتب تلك القصة هو قادر ينافس أكبر واعظم الأقلام مش بس بين الشباب بين أقلام كتاب العالم كله
لا تنسى تلك القصة أختي رنا حاول الاعتناء بها وتهذيبها و الإضافة عليها ثم قدمها في يوم من الأيام في ديوان أعمالك هذه القصة سوف تكسر الدنيا في عالم الادب وتعرف هذه الأيام موضه الأعمال التي تهتم في عوالم الرعب والأشباح والأرواح رايجة
كما في كتابات أسامة المسلم مثلا
لذلك اهتم بها وركز عليها بالإضافة إلى ما عندك من أفكار ومشاريع
القدرة عندك في الوصف وتخيل حاجة لا توصف ما شاء الله تبارك الله يعجز التعبير عن احطتها
ههه لا لا ولا يهمك كل مبدع داخلها نرجسي صغير لا بأس كما يقولون مغرورة يا بخت الغرور هههههه
المهم أن هذا الطفل النرجسية الذي في داخل كل موهوب يزيده بالثقه ولايكبله بتكبر أو الغرور السلبي
الأهم بعد كل هذا أختي الكريم هو ما شاء الله ما وجدت فيك من هذا النضوج والأسلوب الذي في قمة الرقي
في التفاعل وردود مع القراء والجمهور المعجب لابداعك
كثير كثير يا أختي رنا تغيرت ما شاء الله تبارك الله وصار قلبك وبالك واسع
في الاستماع والنقاش والحوار مع القراء
هشش راح أقول لك سر كنت كثير في الماضي أتضايق من ردت فعلك والحساسية التي كنت عليها لكن كنت أقول ما زالت شابة صغيرة تغلبها عاطفتها وفرحتها بما تكتب وتبدع
سوف تتعود وتنضج مع الوقت
وصراحة والسبب الاخر كنت أرى هذه الموهبة الفذه
وكنت أقول حرام ما يقدم لها الدعم يجب الصبر على ردة الفعل والمشاعر والاهتمام اكثر حتى تأخذ هذه الموهبة مكانها الذي تستحقه
تصرف كما الأخ الأكبر يا ولد هههه
اما عن الأسماء أختي الكريمة أبدا متفقين تماما والخيار يبقى لك كما تحب في النهاية اثره في مضمون أي عمل ليس موثر
هو في النهاية تفضيل لرنيم عن آخر يوحي به ذلك الاسم
شكرا لك يا رنا أختي الكريمة إلى الأمام المستقبل ينتظروك اكتب كل شيء رواية قصة قصيرة ما تحب سوف تصل بإذن الله لا تقلق ولا تستعجل وفقت واسعدت ياانستي تحياتي
تحياتي للكاتبة الكريمة
الاخت رنا رشاد على هذه التحفة الفنية الرائعة
لم اكن اعرف يوماً انك بهذا القدر العالي من الثقافة والابداع رغم اننا زميلين في هذا الموقع من سنوات
اعتذر عن هذا الوصف ولكنها الحقيقة
القصة قمة في الابداع والتميز من حيث الافكار والاحداث والتشويق والاجمل من هذا كلة سردك الرائع والجميل للقصة بطريقة مشوقة وسلاسة منتظمة من حيث الشخصيات وتبادل الادوار ووصف الاحداث رغم ان القصة ركزت على شخصيتين رئيسيتين وهما عبيدة وابرار كونهما بطلا القصة كما جعلتي بعض الادوار الاستثنائية للاب والام والاطباء
ورغم ان القصة اخذت منك وقتاً الا انها قصيرة في نظري وتمنيتها ان تطول لان كتابتك بهذه الطريقة تجعلين القارئ يشعر بنشوة القراءة ومتعتها
فأسلوبك الراقي والجميل بهذا الشكل لا يمل
احسنتي يا اخت رنا وبارك الله في وقتك وقلمك وخصك بالسعادة والطمأنينة والسلام
ومبروك فوز المنتخب المغربي بكاس العالم للشباب فهنيئاً لاسود الاطلس هذا الفوز المستحق فالف الف مبروك
ودمتي في امان الله
مرحبا بالزميل طارق، إن لم يخب ظني فإني أعرفك زميلا قديما من أيام المقهى، ومثل هذا الاعتراف من صديق يشاركني حب هذا الموقع شيء أفخر بي.
منحتني وصفا أكبر مني وجعلتني أشعر بالخجل من تقصيري في كتابة هذا العمل الذي انتهى بشكل سريع..
سعيدة جدا أنه أعجبك وراقك صديقي، أتمنى أن لا يخيب ظنك يوما بما يخطه قلمي.
شكرا لك وبارك الله فيك.
(لم أتابع المباراة، لكن شكرا لك على المباركة)
تحية تقدير للاستاذة رنا
لقد قدمت المقالة سردا عميقا ومؤثرا لتجربة إنسانية ثرية ومليئة بالمشاعر الصادقة.. بدءا من فقدان الأمان والمنزل.. وصولا إلى العلاقة المعقدة بين البطل وصديقه أو أخيه أبرار.. اللغة جاءت قوية وصادقة تنقل القارئ إلى عمق الحالة النفسية بكل ما تحمله من ألم وحنين وتوتر وغضب.. حتى يشعر أنه يعيش داخل وجدان البطل لا يقرأه فقط..
ثيمة التخلص من الماضي والاندماج في الحاضر ظهرت بوضوح وجمال.. في مقاطع تمس القلب.. فالنص لا يكتفي بسرد القصة بل يفتح أمام القارئ أبواب التأمل في معنى التعلق والحرية والانتماء..
عمل أدبي جميل ومكتوب بإحساس عال.. يعكس قدرة المؤلفة على الغوص في النفس البشرية ونقل صراعاتها بصدق وشفافية.. تحياتي وتقديري الكبير لهذا الإبداع وأتطلع إلى مزيد من أعمالها القادمة..
باسم
أهلا بالصديق باسم.
شكرا لوقتك الثمين الذي قدمته لهذا العمل المتواضع، ولتعليقك الذي أدخل لقلبي السرور.
لقد بذلت جهدا في محاولة كتابة المشاعر وترتيبها ورؤيتي أن هذا الجهد لم يضع هباء، بل دخل قلب القارئ جعلني أستعيد ثقتي بنفسي من جديد بعدما كنت أظن أني فشبت فشلا ذريعا.
شكرا لك ولمرورك، واعذرني لاختصار تعليقي فلم أجد بما أرد.
قصه رائعه
فعلا هناك اناس لا نحس بقيمتهم الا بعد ان نفقدهم
لكن بصراحه لو كان ابرار شقيقي لرميته من الشباك!
أهلا حامد، سعيدة ان القصة أعجبتك.
دوما الانسان لا يستوحش شيئا الا حين يفقده او يكاد
😂😂أتمنى أن لا يسمع ابرار كلامك لانه سيؤلم قلبه
القصة جميلة و مرتبة الاحداث رغم انها شبه يوميات لكنها اوصلت الرسالة …طويلة جدا و نقص الاكشن زاد ثقلها حتى وصلنا للحادث و قلت الحمدلله انه حدث شيئ ما غير روتين القصة…اشجعك على المزيد . وبالضبط هناك اشخاص متطفلين كالعلقة ومع ذلك نفتقدهم عند خروجهم من حياتك ولكن لا اشجع على التطفل والالتصاق و التشبث المميت عليك ان تترك الحرية للشخص المقابل و تحترم خصوصيته ووقته مع نفسه سوى كان اخا او صديق او زميل او حبيب
او جار ..تحياتي
ليست يوميات تماما، لكن هذه القصة محاولة للتدرب على الرواي الانا، أجد ان هذا الراوي مفيد جدا لشرح مشاعر الشخصيات والغوص فيها.
كثيرون جدا يخبرونني اني اطيل في المقدمات فتبدو مملة ثم تتضح لهم القصة لاحقا وتعجبهم، حاولت حل هذه المشكلة لكن لم أقدر
اجد انه من الضروري البدأ باحداث هادئة لا ثقيلة قبل الانتقال لحدث يغير القصة.
خصوصا في مثل هذه القصة التي تركز على المشاعر والافكار الداخلية.
أما بالنسبة لشخصية ابرار، فنعم هو حشري زيادة عن اللزوم وأزعج عبيدة، وهذا النوع من الاشخاص لا يطاق في الواقع، لكني حاولت جعل الامر واقعيا غير مبالغ فيه
فعبيدة اصبح منع لا جدا بعد وفاة والديه، ورأى ابرار ان التصرف بهذه الطريقة سيساعده للخروج من دائرة العزلة
لكنها طريقة لا تنفع دوما🌚
سعيدة لان القصة أعجبتك، تطلع للقادم باذن الله.
رنا قصة جميلة أعجبتني مليئة بالمشاعر الإنسانية التي احيانا لا نشعر بها الا اذا وقع شئ ايقضها من سباتها العميق قصة مفرداتها واضحة وتمنيت لو كانت أطول
تحياتي وفي انتظار جديدك
أهلا علي، لكم سرني تعليقك.
هذه القصة محاولة للتدرب على ابراز المشاعر ورؤيتي أن الهدف قد تم تحقيقه تجعلني سعيدة جدا، مع ذلك هي طويلة جدا كما أرى، ولو طالت أكثر لا أظن الموقع كان ليستقبلها🌚 والقراء هنا لا يحبون الروايات الطويلة جدا، لذا في منتصف عملية الكتابة قررت الاختصار، ستلاحظ أن الاحداث تسارعت جدا في النهاية بسبب ذلك
شكرا لتعليقك الجميل لعل القادم باذن الله يكون اجمل.
الله الله المبدعة رنا قبل ما اتشرف بالقراءة متأكد إني راح انبهر من الآن ههه
طيب ياانسه رنا اعطيني شويات بس امخمخ واروق
تعرف إبداعات حضرتك تحتاج مزاج رايق حتى نستمتع بها وأيضا نعطيها ما يليق بها من رأيي وتعليق وتحية
لعودة بعد أذنك قريبه جدا إن شاء الله شكرا
اهلا اهلا أستاذنا الناقد.
حسنا أنا أتطلع لتعليقك، اياك أن تنسى!!
النهاية غير متوقعة قصة تحرك المشاعر مثل الأفلام الهندية
أهلا اشرف
النهاية في الحقيقة تغيرت في الدقيقة تسعين، كان من المفترض أن يموت ابرار لاني أردت كتابة قصة مأساوية، لكن حين نظرت للامور مليا وجدت أن القصة قصيرة وهي مشحونة بما فيه الكفاية بالمشاعر المؤلمة البائسة، فاذا أضفت حدثا حزين اخر ستصبح القصة عبارة عن كرة من المشاعر بدون أحداث ولا تطور
عبيدة عانى من الفقد مرة وعاش هذا الالم، اذا عاش نفس الشيء مرة ثانية فلن يكون هناك فرق في الاحداث ولا تطور في الشخصية.
في النهاية قررت أن أتخلى عن فكرة موته وكتابة نهاية مغايرة.
سرني أن القصة أعجبتك، تطلع للقادم باذن الله.
انتظر ابداعك بكل جديد شكرآ لكي😂😂😂😂😂😂😂 لأنني أظهرت بعض المشاعر البشرية لأن عيناي فاضة بالدموع
علاقتهم كثير حلوة
عزيزني ضحى، سعيدة أن علاقتهم أعجبتك لقد كانت أكثر ما ركزت عليه في القصة وحاولت ابرازه.
شكرا لمرورك