عند إشارة المرور

1-
كان تقاطع الشارعين خاليا ، فارغاً – بارداً و رطباً ، سقطت الأمطار في الليلة الماضية فأغرقت الشوارع .
تسللت رائحة الطعام إلى أنفي من مطعم راق في نهاية الشارع ، بينما تقرقر بطني مستنجدة ، كانت تلك الرائحة كنفحات من الجنة .
كنت فقط أجلس في الطرقات أتسول اللقمة و آخذ ما جاد به الطريق للبيت هكذا أفعل اليوم و كل يوم .
قابلت السيد صلاح ذات يوم صدفة في أحد إشارات المرور . أوقف سيارته البيضاء الفارهة و المصقولة ، فتح نافذتها و أشار إلي :
” تفضل أيها الصغير “
أخرج كيس متوسط الحجم و دفع به إلي ، تناولته بلهفة ، أردت شكره لكنه كان قد اغلق النافذة ، و غادر . كان هذا لقائي الثاني معه .
تفقدت ما جاد به الرجل علي ، كان مطبوعا على الكيس التاج المشهور لعلامة مطاعم الملكة – كان طعاما فاخرا كطعام الملوك بالفعل ، كان هناك لون من كل نوع ، في الشارع عادة احصل على سندويشة واحدة يتصدق بها أحد الطيبين ، لكن اليوم هذه وليمة .
بعد ذلك كان السيد صلاح يأتي على فترات متباعدة ، و كان دائماً ما يأتي لي بالطعام ، حتى أنني حفظت شكل أرقام لوحة سيارته البيضاء ، و سألت رفيقي موسى ذات يوم بعد أن رسمت الأرقام على التراب ، فقال: ” الرقمان المتشابهان هما سبعة ، اي لدينا سبعتين يا أسمر “
نظر الى موسى و أكمل ” هذا هو الرقم أربعة و ستة “
لم أدخل المدرسة قط ، لكن كنت أعرف أن الواحد عبارة عن عصا مستقيمة ، و كذلك أعرف الأثنين و الثلاثة ، لكن أرقام لوحة السيد صلاح لم تكن تحمل اي رقم أعرفه ، لكنني حفظتها .
منذ أن كبرت و أنا في الشارع ، نتنقل من مسكن الى آخر أنا و أشقائي و عادة ما نبقى في الشارع لعدة أيام ، أحيانا أشك أن جدي العاشر كان متسولاً – متسخاً و مشرداً .
كُنت و رفيق الدرب موسى نتشاجر على أبسط الأشياء ، و نضحك على أتفها كذلك ، في إحدى المرات كانت الرياح قوية و تُمطر تراباً ، و أثناء جلوسنا ذلك رمى أحد الأشخاص علينا ورقة عشرة جنيهات ، كانت جديدة ، خضراء – و تلمع ، قفز موسى من مكانه :
” إنها لي “
” يا حيوان ، كان الرجل يقصدني أنا “
و ركضنا خلف ورقة العشرة جنيهات ، كانت الرياح تلعب بها لأعلى و أسفل ، يمنة و يسُرة ، كانت الورقة أسرع منا ، حتى أنها في لحظة ما إختفت بين الغبار و ذرات التراب .
زمجر موسى :
” أمسكها ، أمسكها أسمر “
” ها هي ذي “
في لحظة ما إقتربت منها و كدت أمسك بها ، لكن قبضة موسى الكبيرة و الطويلة سيطرت عليها بكل سهولة ، ما حدث هو أنه ضربنا بعضنا ، تعاركنا لساعة كاملة ، كان الهواء يدفعنا ككرة ضلت طريقها ، بعد أن شعرت بالتعب إقترحت على رفيقي : ” سنقتسمها “
” موافق “
كان لا يزال موسى ممسكاً بالعملة و لا أثق به ، من الممكن ينزلق من بين يدي . لذلك قبضت على ثيابه جيداً كلص .
قال موسى : ” سنشتري سندويشة و نقتسمها “
دفعته : ” إمشي .. فقط إمشي “
توجهنا لكشك الطعمية ، وقفنا أمام العم متحمسين ، كانت قطع الطعمية تتعذب على صاج كبير ملئ بالزيت ، و ياله من عذاب و رائحة ، تمنيت فقط أن أحصل عليها جميعها ، كل قطعة ذهبية و حارة في هذا الصاج أريدها من نصيبي .
بإندفاع فكّ موسى ورقة العشرة جنيهات من يده ، و كانت قد سُحقت ، دمرها الغبي بقبضته الكبيرة ، إختطفتها من يده محاولاً مطها – فردها و تحسينها ، ثم دفعت بها للعم . تفحصها و غمغم :
” ويحكم “
” ليست ممزقة ، أو مثقوبة ” تداركت
” هذه الورقة لم -“
” لا … لا … إنها بحالة جيدة ” رددت مدافعاً عن غنيمتي
” بني ” قال العم بنفاد صبر : ” تم تغيير العملة ، ورقة العشرة جنيهات لم تعد صالحة “
” العاهرة “
” ليس هذا فقط ” أضاف العم : ” الآن أصغر عملة هي ورقة الخمسون جنيهاً ، و سندويشة الطعمية الواحدة بخمسون جنيه “
شعرت بالرياح باردة تحرق جلدي ، ألم يكن بإمكان ذلك الأحمق الذي غير العملة أن ينتظر قليلاً فقط .
بعدها لاحت شبه حقيقة على عقلي ، واقع حتمي ، و هو حتى و إن كانت ورقة العشرة جنيهات صالحة لا تكفي لسندويشة واحدة ، تبادلنا النظرات أنا و موسى ، ثم إنفجرنا في نوبة ضحك ، لقد ذهب عراكنا سدى .
كان هذا العراك الوحيد الذي إنتصرت فيه على موسى ، لكن دون جدوى ، كانت الورقة التى تشاجرنا لأجلها ساعة كاملة ليست صالحة ، ها هي ذي موجودة في يدي لكن لا تفي بالغرض – لم تكن تعمل كقلب أمي .
تذكرت ما قاله لي السيد صلاح ذات يوم ، قال : ” انت غني يا أسمر ، و لكنك لا تعرف هذا “
قال ذلك بينما كان يعبث بهاتفه ، ثم نظر لي مسافة حتى ظننت بأنه لن يخفض عينه ، و أردف :
” الثروة الحقيقية هي في القلب ، و يا أسمر أنا أعتقد أن الثروة الحقيقية هي الزمن و القلب معاً “
ضحكت ملئ شدقي ، انظروا ما يقوله المليونير و صاحب سلسلة مطاعم ذا كوين . ماذا أفعل بساعة ثمنها آلاف الدولارات ؟ ماذا تعني لي أنا المشرد و البائس الدقائق و الساعات ؟ ماذا أفعل بالزمن بينما قلبي معطوب .
سألته مجدداً ” ماذا أفعل بقلب هو بحاجة لصمام ؟ ما فائدة قلب معطوب بحاجة للإصلاح بملايين مؤلفة ؟ هاه ؟ أجبني ؟ “
شعرت بها ساخنة تحرق عيني ، كنت اعلم انها المرة الاولى التى تسيل فيها دموعي ، لا أذكر متى بكيت ، أنظروا ما قاله هذا الثري ، صاحب سيارة برادو ، و بيده آيفون 11 أو هو آيفون 13 ؟
يومها هربت من السيد صلاح و تحاشيت الذهاب الى تقاطع الشارعين .
تهربت منه شهراً كاملاً ، كانت مشاعري تجاهه مختلطة ، كنت أكرهه ، حتى أنني تمنيت ذات يوم أن يفلس و يصبح فقيراً مثلنا و موسى ، مثل المعدمين و الفقراء ، مثل كل متشرد – ليعيش السيد صلاح صاحب مطاعم ذا كوين في الشوارع ليشعر بما نشعر به .
عشنا في بيت رطب ، أكل العفن جدرانه ، و كان المطر المنهمر يهطل من السقف كل ليلة و كل خريف ، لم يكن سقفا بل كان شبه سقف – به فتحات من كل الجهات ، كنا نغطى تلك الفتحات بأكياس النايلون و قطع الكرتون ، سرعان ما تبتل و تسيح .
كانت أمي تعمل في صناعة الصابون ، تصنع الصابون في البيت ، و تبيعه ، كان يكفي لمصاريف البيت ، كنت أساعدها في البيع ، بينما كان شقيقاي يذهبان للمدرسة ، بضعة سنوات ثم تغير قدرنا جميعاً ، عندما مرضت أمي .
إرتحلنا من ذلك البيت المتاهلك الى مبنى غير مكتمل البناء ، هو عبارة عن عدة طوابق ، سقف فقط لا توجد جدران كان ملك أحد الطيبين ، الحمد لله لن نغرق في الخريف ، كان كل المبنى ملكنا وحدنا .
بقيت فقط مشكلة الصمام – قلب أمي ، معدن باهظ الثمن . لي ثلاثة أشهر و انا لا أستطيع النوم ، صرت هذيلا أكثر مما كنت ، بت شارداً ، أتراه يذكرنا ؟ صنعت لقاءات كثيرة في خيالي مع أبي ، حيناً أتخيله يدخل علينا بيده كل خيرات العالم ، و مرات أخرى أحلم به يتفقدني و أخوتي ليلاً ، أراه و هو يسدل غطاءاً علينا ليدفئنا من عواصف الشتاء – لكن عندما أفتح عيني أرى مكاناً فارغاً ، أربعة أطفال دون الثانية عشر و أم تنازع الموت ، عندما أتفقدني و إخوتي يسكت عقلي ، تنتهي كل أحلامي ، أجدني صامت ، بائس و عاجز ، غارق في الخريف ، و متروك في المنتصف عند تقاطع شارعين .
بت أتجول فقط في الشوارع حتى إلتقيت موسى لم يكن كالبقية ، كان أكبر مني بثلاثة أعوام ربما ، كان شجاعا و ليس مثلي ، يقول ما ينوي قوله مباشرة ، لذلك أصبحنا رفقة .
إقترح علي ذات يوم :
” أسمر ، لماذا لا تطلب من صاحب السيارة البيضاء ، أن يعالج والدتك ؟ “
” إسمه السيد صلاح “
” لم لا تطلب منه مالاً ، الرجل غني ، و أقسم بأنه أحد رجال الأعمال المشهورين “
” موسى ، لا أحب مناقشة هذا الموضوع ، في الحقيقة المواضيع التى ليس لها حلول لا أناقشها أبداً “
أدار عينيه لأعلى : ” ستشاهدها و هي تموت ، ستكون متفرجاً فقط ؟ هكذا – “
لكمت موسى على وجهه و وجهت له عدة ضربات طرحته أرضاً .
” توقف “
لكمته مجدداً ، بعدها تدحرجنا على الرصيف ، و نحن نمسك بتلابيب بعضنا . كِلانا يضرب الآخر .
لم أدر كيف إنفك موسى من بين مخالبي تلك الليلة . فقط وجدتني أغالب دموعاً تأبى أن تنزل ، صرخت بصوت عال رافعاً رأسي للأفق ، أعتقد أن صوتي سافر بعيداً ، ربما سمعه أبي ، أو رواد مطعم ذا كوين ، أو ربما السيد صلاح .
كانت الأيام تمر سريعاً ، و كان وضع أمي يزداد سوءاً ، بدأت بصناعة الصابون في المنزل ، إتخذت من الطابق العلوي مقر لصنعتي ، في البداية فشلت ، تطلب الأمر مني شهراً كاملاً حتى أجدت الصنعة ، كنت أُسوقها كما تفعل أمي ، كنت أبيع للزبائن مباشرة ، لقد غطت جزءاً من معيشتنا ، و ليست كافية .
أضطررت أن أرضخ للحياة ، و قررت أن أطلب من السيد صلاح مالاً ، مليون واحد لن يؤثر على ثروته ، هو رجل طيب .
لقد إلتزم لعام كامل أن يجلب لنا العشاء أنا و موسى من مطعمه الفخم ، لقد تكفل هذا الرجل بوجبة أسرتين أستمر بإحضار الطعام كل يوم على مدار الأسبوع ما عدا أيام قليلات لسنة كاملة ، كان يقول بصوته الهادئ :
” أنتم مثل أولادي “
كان دائماً ما يردد بأنه سعيد بفعل ذلك ، الجميع يفعل الخير و لكن من يستمر به دون كلل ؟ فقط السيد صلاح لا أحد آخر .
أتمنى أن تعود أمي كما كانت .
و في ذات مساء ، كانت إشارة المرور مُعطلة ، متوقفة على اللون الأخضر و تومض برتابة ، قدِم السيد صلاح ، وصل كالعادة بسيارته و كانت تلك العربة تشدني في كل مرة بنظافتها و لمعانها ، لم يأت سريعاً ، كان يتأنى ، كنت أراقبه من خلف الزجاج ، لقد كان بالفعل يتلكأ ، إلتقت نظراتنا لثانية ، ثم أشاح كل منا ناظريه عن الآخر ، بعد برهة فتح باب عربته و نزل ، بدا مرهقاً و متعباً ، ألقى التحية و طلب شايه المعتاد ، ثم تمتم : ” تشاجرت مع زوجتي “
” يا للعجب “
رفع السيد صلاح حاجبيه لأعلى و أردف : ” لقد طلبت خمسمائة ألف من أجل تصميم ثوب “
” ليس مبلغ كبير بالنسبة لك لم لا تشتريه لها ؟ “
” نفس الثوب معروض في مكان آخر بمائة ألف فقط و في كلتا الحالتين لن أشتريه “
سألت : ” عناداً بها ؟ “
” لا “
شعرت بأنه لا يريد الحديث عن زوجته فقررت ان افتح له موضوع أمي ، على أمل أن يساعدني ، كنت آمل أن تعيش أمي لعام آخر و أعواماً عديدة ، ليت كل الأمهات يبقين ولا يغادرننا مطلقاً ، ليعشن الأمهات الحنونات للأبد من أجل الأبناء فقط .
” سيد صلاح “
” نعم “
أجابني مشجعاً ، ثم أخذ رشفة من كوبه .
” قلب أمي يزداد سوء ، قال الطبيب بأنها تنهار “
نقل السيد صلاح بصره ناحية الشارع
” ليتك تساعدني ، لندعم قلبها بصمام “
أحسست أن هناك شئ كسر بداخلي ، لكن إعتصرت ما بداخلي .
إستمر السيد صلاح بالنظر للبعيد دون إبداء أي ردة فعل و دون النظر إلي ، كان جامداً لعدة دقائق ، بعدها تناول مفاتيحه و غادر بصمت – هل أخطأت ؟
” أنا آسف … أعذرني لقد تماديت – “
” لا بأس “
” ليت لساني إنقطع … أنا أعتذر لقد أحرجتك …”
خانني التعبير و إنطلقت شهقة من جوفي : ” و أنت …. أنت …لم تقصر في حقنا يوماً “
كانت هذه آخر مرة أراه فيها ، بعدها إبتعد عنا و ذهب ، منذ ذاك اليوم لم نعد نرى السيد صلاح ، و لم نعد نرى كذلك المساءات الهادئة عند تقاطع شارعي المك نِمر و البلدية – أنا عن نفسي لم أعد أرى أي شئ منذ ذاك اليوم .
2 –
كان جدول صلاح مزدحماً ، كان يسابق الزمن ليلحق بكل ما حوله ، و كلما إقترب من خط النهاية ، كان يبدأ من جديد ، من الصفر .
كان مهدداً من كل الجبهات ، كانت الحياة تخنقه ببطئ ، ببطئ كان ينتهي عالمه .
” التدلى تحت أنشوطة ربما يكون الخلاص “
هكذا قال السيد صلاح للصغير أسمر في أحد الأمسيات ، و ضحك الطفل ملئ شدقيه ، ذاكراً أشياء من قبيل ” الأغنياء لا يتدلون من حبل “
تمتم بشفتيه الصغيرتين بينما كانت عيناه تلمعان :
” سيد صلاح ، يتدلى من حبل فقط ربما أصحاب السقوف المثقوبة ، تلك التى تُشبه المصفاة “
حدق للبعيد متحدياً و أردف
” ليسوا بحاجة لأنشوطة ، رأسمالهم سُحب خريف مدلهمة “
كانت رفقة ذلك الولد هدية بالنسبة له ، لقد فتح ذلك الصغير عينيه لأشياء لم يكن يراها ، أمور لا تلحظها بعينيك ، يشير أحد ليس من عالمك إليها فتشعر بها هناك في دواخلك – يذهب خوفك ، و جذعك ، تكون راضياً عن كُل المآسي و الآلام ، كانت حكايات أسمر في ليال يونيو الخانقة ، عند إشارة المرور كتهويدة ساحرة ، كان يرى همومه و مشاكله كحبات رمل صغيرة ، تافهة و غير مرئية . كان يشهد إنهيار سلسلة مطاعم الملكة و إنهياره ، كانت نهايته كأنها نهاية شخص آخر ، قصة قصيرة يحكيها العجائز في صباحات مُهملة عن غريب فقد كل ما يملك ، قصة مملة هذه ، و إن سألته قبل أشهر سيجيب بأن الحل هو أنشوطة و السلام .
قلق علي أسمر بإختفائه لشهر ، ليست من عادته .
كان مساءاً هادئاً عندما قابل أسمر أول مرة ، أوقف سيارته أمام بائعة الشاي ، و طلب كوب شاي بالنعناع مع بسكويت رويال ، لبت الحاجة زينب طلبه سريعاً ، كان هاتفه في يده يعبث به ، و بسرعة البرق إختفى الهاتف من بين يديه ، شخص ما خطفه .
” توقف”
كان يركض سريعاً .
عرف أنه لن يلحق به لذلك إتجه نحو السيارة و لاحق السارق بها ، زقاقين بعد ذلك و حاصره . كانا طفلين ، أمسك صلاح بعنق الأصغر فيهما ، السارق .
قال : ” يا عديم التربية “
أنتزع الهاتف منه ، بينما كان الطفل الآخر يترجى و يطلب الرأفة :
” كنت أنا يا عم …”
” لا تغطي عليه “
ضرب صلاح الحائط بقبضته و قال : ” أنت الآن تفعل شئ أسوأ من السرقة ، إياك “
” لقد كانت فكرتي … أقسم لك “
كان الطفل الصغير ، يرتجف تحت قبضته ، فأرخى يده من على عنق الطفل ، خشي أن يراه شخص ما و هو يعنف طفل شوارع ، سأل موسى :
” هل تغطي عليه دائماً ؟ “
أجاب أصغرهم : ” هو من طلب مني أن أسرقك ، أخبره يا موسى “
تبادلا النظرات اليائسة ، بالفعل كان موسى هو القائد ، لكن السرقة نفذها أسمر و كانت فكرته ، عرف هذا من نظرة عابرة .
كان أسمر كاذب كبير، بل محترف ، كما أنه غير مسؤول ، و هذا ما أثر على قراراته لاحقاً بشأنه.
بعدها صادف الطفلين معاً كثيراً ، كان يراهما دائماً يتسكعان ، يتعاركان و يضحكان ، عند التقاطع ، في الليالي الماطرة كانا يلهوان ، كأن العالم يلتف حولهما و بهما ، كانت تلك أيام الطفولة ، تعيشها لدقائق بعدها تذهب و لا تعود ، كان أسمر هو سيد هذه الحكاية ، و إن كان صلاح عرافاً يقرأ المستقبل ، سيتنبأ أن أسمر سيكون رجل زمانه – إذا و فقط وقف القدر معه . و بطريقة أخرى و أكثر منطقية ، إذا صار أسمر مسؤولاً – إذا تعلم الصغير ، فبالأخير الشوارع تعلمك الكثير ، لكن ليس ككثرة المعرفة و العلم – ليست مثل كثافة الكتب .
لا يحب صلاح الحديث عن أمواله ، ومن يفعل ؟ لعام كامل كان على وشك الإفلاس حاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأصول لعدة مرات و فشل ، بل غرق في ديونه أكثر ، و عندما عجز ، ترك الحياة تلقيه كيفما تشاء . إكتفى فقط بالجلوس في الطرقات .
كان هذا اليوم الاخير لعمل سلسلة مطاعم ذا كوين تحت إمرته ، كان إنقاذ الملكة مستحيلاً ، كانت واجهة المطعم المُطلة على شارع المك نمر ، مكتظة ، كذلك داخل المطعم ، كان هذا العالم الذي إعتاده مختلفاً ، كان الناس سعداء يقهقهون ما عداه .
إختار الزاوية البعيدة بإنتظار سجانيه ، بصبر إنتظر المساهمين ، طلب عصير ليمون من دون سكر ، أراد ان يشعر بالمرارة ، أراد لكل خلية في جسده أن تشعر .
جائوا كجنود إبليس ، أعضاء الجمعية العمومية زائد واحد المراجع ، ألقوا بآخر الأوراق أمامه ، كان ذلك عقد التنازل عن العلامة التجارية ” التاج ” و سيارته .
لم يرد أن يمنح أعداءه اي إنتصار ، أمسك بالقلم ووقع سريعاً ، تجرع آخر قطرة من عصيره الحامض و كان طعمه مر كالعلقم ثم قال :
” السيارة سأُسلمها غداً “
ثم توجه ناحية المطبخ ، كان كبير الطهاة رفقة مساعديه منهمكين في عملهم توقفوا و إصطفوا حالما رأوه ، إبتسم لهم ثم قال :
” لسنوات كنتم المحركين الأساسيين لهذه العلامة ، في بعض المرات كنت قاسياً ، و لكن كل ذلك كان من اجلنا جميعاً و من أجل سمعة العلامة “
همهموا بصوت خفيض ألا تبالي .
” هذا آخر يوم لي كمالك للسلسلة ، ما أريده منكم هو تستمروا بمستوى أعلى و أفضل “
نبه مشيراً بيده
” آمل أن تتعاونوا مع الملاك الجدد و تمدونهم بكل ما يحتاجونه ، و السلام عليكم “
بدا الحزن و الحسرة على فريق الطهي ، و عم الصمت ، بينما كانوا يطأطئون رؤوسهم ، قطع هذا الصمت كبير الطهاة :
” هل أُعد لك طلبك المعتاد ؟ “
أجاب صلاح :
” شكراً شيف ، أُفضل أن أعده اليوم بنفسي ، أساسا كُل شئ جاهز ، شكراً لك “
إرتدى القفازات و بدأ بإعداد وجبة أسمر و موسى الأخيرة ، وضع فيها قطع دجاج اكثر من المعتاد ، و كُل شئ كان اكثر من كل مرة ، كانت الوجبة حلوة و فخمة ، و أثناء ذلك كان عليه أن يفكر كيف يخبر الطفلين أن الوجبة ستنقطع ، أحس بألم عميق يشق صدره – الشتاء قادم و الليل طويل ، سيجوع الطفلان كثيراً ، غمغم مُحدثاً نفسه :
” الله كريم ، الله كريم “
سيشرح لهم أولاً وضع سلسلة المطاعم بهدوء سيتفهمون ، ثم يخبرهم بأنه لم يعد قادراً على إطعامهم ولا من اى مكان .
لن يعلم الأطفال بأنه صار مفلساً ، لأنهم كانوا يعقدون آمالاً عليه ، أشياء وعدهم بها تبخرت الآن .
أقبل إليهم وهو يحمل هم الدنيا على كاهليه و يُمسك الوجبة و يحتضنها بكلتا يديه .
سلمهم الطعام و إستراح في كرسيه ، ثم شرد بعيداً ببصره يراقب إشارة المرور المُعطلة و هي تومض برتابة ، عندها قطع أسمر الصمت .
” قلب أمي ينهار و هي بحاجة لصمام “
بقيت الجملة مُعلقة في الهواء لثواني ثم تبخرت ، هرب تفكيره بعيداً ، إنعقد لسانه ، تناول مفاتيحه و رحل .
****
الآن تفصل صلاح آلاف الأميال عن أسمر عندما رن هاتفه و أجاب :
” مستر ؟ “
” ذلك الولد الذي سجلته عندي في المدرسة “
علق صلاح حاثاً محدثه على الإكمال :
” نعم ؟ “
” أسمر ، ذلك الولد المزعج ، طلب أن يحدثك “
قبض صلاح على الهاتف و كاد يسحقه :
” أعطنيه “
جاءه صوت أسمر و كان هشاً و ضعيفاً :
” يا سيد صلاح ..”
تنهد الصغير و صدرت عنه أنّة
” لا أريد الدراسة ، أنا بحاجة للمال … من أجل أمي ، أرجوك يا سيد … أنا لا أريد المدرسة أعطني المال الذي دفعته للمدرسة … من أجل القلب “
“أسمر “
” أولئك الأولاد المتأنقون متعجرفون ، أنا أنتمى للشارع و ليس للملكة – أنا أكره هذه المدرسة .. هذه المدرسة المُترفة تكاليفها باهظة كالقلب …الوقت ينفد من أمي “
” يا صغير .. ” قال صلاح بهدوء :
” لم أدفع للمدرسة ، أنت تدرس مجاناً ، أنا مُفلس “
” لا … لا .. “
كان هناك نحيب طويل ، بينما تردد صوت المستر و هو يهدئ أسمر و يأخذ الهاتف منه .
” إسمعني ” قال صلاح للرجل : ” آمل أن تعيش والدته كثيراً ، أتمنى ألا تقسو الأيام عليه ، إنه وحيد – لا تتخلى عنه ، لكن عندما يحدث الأمر ، إبق معه ، أمسك بيده من بعدي ، كنت جباناً عندما لم أصارحه ، أنت رجل طيب “
النهاية .
اكتشفت صدفة عودة الموقع 😍هذا الصرح الجميل الذي طالما جمعنا تحت سقفه لتشارك بصمتنا بين التعليق و الكتابة، نزلت واذا بي اجد القصة ومن صاحبة القصة 😍سمورتيي😍😍
عودة موفقة سمورتي الجميلة انتي كاتبة بحق لان الكاتب هو الذي يعود و يحن قلمه في كل فرصة اول العائدين كان انتي فكل التحية لكي غاليتي و بالتوفيق
اما عن القصة قبل كلشي هي لن تشبع فضولنا المتعطش لابداعك 🤩 اول ما اود ان اشيد به هو انك تضمنتي في اول قصة البيئة الجديدة للتي انتقلتي اليها وهي مصر الحبيبة، هذا يحسب لكي ككاتب يعكس المجتمع الذي يعيش فيه وقضاياه قضية اطفال الشوارع القديمة المتجددة والمطروحة دائما لنجد لها حلا
قصة اهم مافيها الوصف الدقيق والتصوير المشهدي شعرت ببرد الشارع برائحة الطعام باصوات السيارات نقلتنا تماما الى موقع القصة ،ولكن لا ادري اشعر ان هناك ضياع في القصة كنتي تريدين تنفيذ شيء جديد و ضاع الرابط فجاة 😅 هل هذا صحيح؟
لكن انوه فقط الى : الحبكة ليست بالمتانة المعتادة لقصص سمورة اضبطي التتبيلة اكثر هههه و كون الطفلين أميين كيف لها ان يعرفا شعار الشركة؟ وهاتف ايفون بروماكس ارى ان هذا غير منطقي من وجهة نظر متواضعة
هذا ما رايته في القصة وقلم سمورة اكيد سيعود بقوة بالتوفيق وبانتظار المزيد من ابداعك😍 تحياتي
عزيزتي الرقيقة و الجميلة صاحبة الطلة الحلوة 😍😍😍 ، بجد اشتقت لكي و لتعليقاتك ، أنت تضفين طابع خاص لهذا القسم ، شكراً على الإطراء و تخصيصك للوقت من أجل ترك تعليق ، سعيدة للغاية بك اتمنى أن أراك هناك ههههه في إنتظارك
للعلم لست اول من ينشر سبقني ثلاثة كتاب تقريبا ، البراء و رائد و روح .. حصلت انا على المركز الرابع هههههه
بخصوص الملاحظات
تشعرين بأنها غير مكتملة لأنني و لأول مرة اتحكم بقصة هكذا ، عادة أضيف الكثير ، لكن هنا حاولت عدم التشعب و إختبار عملية الكتابة نفسها ، صدقيني في مرحلة ما لم أكن قادرة على تشكيل جملة مفيدة لكن الحمدلله .
بخصوص الشعار ، هو لوقو أو رسمة لتاج يمكن لأي كان معرفته . كما يمكن لأي متشرد معرفة مكدونالد
بالنسبة للهاتف يعني تفاحة الشركة مألوفة كذلك زائد إنهم سرقوا هاتفه في لقائهم الأول ، ربما المشكلة في طريقة الطرح ، اذا اردت تفصيل كل الأشياء تصبح القصة عبارة عن تفاسير لا نهاية لها ، أورد الفكرة و اترك القارئ يسرح بخياله هههههه
كوني بخير
بالمناسبة القصة تدور احداثها في السودان و ليس مصر ، و بالتأكيد مصر تؤثر كثيراً ، تعتبر نقطة فارقة في حياتي ، سيكون لها نصيب من كتاباتي مستقبلاً إن شاءالله
سمورتييي شكرا لردك الجميل منوورة حبيبتي ملكة القصص ، ساحاول ان ابقى دائما في القسم فقد اصابني بعض الكسل مؤخرا هههه اما هناك فللأسف اعتقد ان الحساب تهكر فقدت رقم الهاتف الذي فتحته به لهذا لم اعد استخدمه للاسف 🥺 ساخبرك حالما فتحت حسابا آخر
اجل فاتتني الكثير مادام الكثير قد عادو الى القسم
اما عن الملاحضات ، ربما لانك عودتنا على حبكة اكثر تماسكا وقوة اعتقدت ان هناك بعض الضياع
في القصة المهم انني انتظر قصة دسمة لاحقا 🥰🥰 تحياتي لكي
عودة موفقة أختي سارة. الموقع يشتاق لهذه الأقلام. منذ سنوات قرأت دراسة أن كل شيء يمكن نسيانه عدا المهارة، تظل هناك قابعة بانتظار أن يوقظها صاحبها، والكتابة مهارة تراكمية طبعاً.
أعجبتني فكرة تناول الأحداث من وجه نظر شخصين، واحدة تضع الأسئلة والأخرى تجيب. لمسة الشجارات بين أسمر وموسى أيضاً أبرزتهما بشكل جميل، وأعطت بعداً وعمقاً لشخصيتي الطفلين، وهذا ربما أكثر مما يمكن طلبه في قصة تعتمد على المشاعر أكثر من الحبكة.
الحبكة وكل شيء يتعلق بها موجهة منذ البداية، ولو أني لم أحب أن تأتي فكرة الإفلاس من أجل الإفلاس للسيد صلاح، أقصد أن يفلس الرجل ولا يفعل شيئاً، رجال الأعمال لا يفلسون بهذه البساطة، فحتى هذا البوراك التركي لو كنتِ تعرفينه حينما حدث ما حدث معه، أعاد افتتاح مطعمه وعاد له الرزق.
لكن لن أنكر أن لمسة الواقعية تعيد القارئ للدنيا، فلا يكفي المرء أن يكون صالحاً ويحبه عماله والناس، حتى ترفق به الدنيا وتعطيه من عدالتها شيئاً، وربما هذه أكثر نقطة أحببتها في القصة، لأن النتيجة الإيجابية المباشرة على عمل الخير في القصص، تبدو لي مثل استخفاف بعقل القارئ.
عموماً قصة جميلة بصفتها عودة بعد غياب، وإن شاء الله لا تكون الأخيرة.
تحياتي.
شكرا على الإطراء اخي البراء ، سعيدة بتعليقك و ملاحظاتك بخصوص المهارة لقد طمأنتي حقاً .
معك حق في ملاحظة الإفلاس ، أعرف قصة بوراك ، الأثرياء لا يفلسون بسهولة ، فكرت في هذه النقطة لكن لم أرد أن تطول القصة خاصة بجانب غياب عنصر الجذب و التشويق الذي أعتدت عليه . خشيت أن يتركها القارئ في المنتصف .
سعيدة بتعليقك و القادم أفضل إن شاءالله
الواحدة ليلا اقرأ ودموعي تنهمر
يبدو أنك مرهفة الإحساس
كوني بخير
القصة رائعة تلامس القلب بسهولة، حين قرأتها شعرت بنفسي أشاهد أسمر وموسى أمامي، لكن مثل الأخ جمال كنت أفضل أن تكون النهاية واضحة وصريحة أكثر.
على كل، أحببت أسلوبك وعباراتك وفكرتك، بانتظار المزيد من إبادعاتك
بالتوفيق إن شاء الله.
اهلاً بك اختي العزيزة آية سعدت كثيراً بتعليقك و رؤيتك مجددا اتمنى أن أقرأ لك عملا قريبا في إنتظارك .
بالمناسبة انا السمراء 😃
سعيدة جداً لرؤيتك من جديد! حقاً لا تستطيع الكلمات أن تصف مدى فرحتي حين قرأت تعليقك الآن❤️❤️ مسرورة لعودتك من قلبي أختي الغالية❤️
محبتي ومودتي لكِ❤️
في البداية لا بد لي من ان اعترف انَّ حروفك دافئة تلامس القلب. اذ انها تستهدف أو تتقصّد إرهاف المشاعر لدى القارئ.
ظهر ذلك في حرفنة توصيف السذاجة الطفولية بين طفلي الشارع موسى وأسمر. حتى اختيار الاسماء كان موفقاً جداً
خلاصة الكلام انه تم العمل على الجانب الدرامي لا اريد ان اقول بدقة بل بإحساس.
كل شيء كان اقرب للحرفيّة الوصف، الحوارات وتصوير الحالة النفسية للشخصيات.
قد تبدو الفكرة مستهلكة ومطروقة، لكنها من نوعية الافكار التي تركّز على جذب القارئ للمتابعة من خلال التلاعب بمشاعره لا بالحبكة الغامضة والدارماتيكية.
المشكلة كانت في النهاية. وربا اتفهم انها نهاية من نوع النهايات (الحديثة) ولكنها اعتمدت بشكل مبالغ فيه على الشاعرية استمرارا لما كان عليه متن القصّة. ربما هي مسألة أذواق لكني احب النهايات الواضحة الصريحة التي لا تثير الكثير من التساؤلات. يعني وجبة دسمة اكلها واشبع.
حياك الله وبانتظار جديدك دائماً ^ ^
شكراً على الإطراء اخي جمال ، انا ايضاً احب النهايات الواضحة ، و القصص الدسمة ، هذه كانت كتجربة لي بعد طول غياب . ركزت على الحوارات و الحالة النفسية لأنه لا يوجد شيء آخر اركز عليه بغياب الحبكة المتقنة ، كوني نجحت في ايصال هذا الجانب يعتبر إنجاز بالنسبة لي خاصة بغياب الجانب الأنثوي.
سعيدة بتعليقك و تحياتي
أبداع…..كأني أشاهد فلم درامي
هل لديك كتابات أخرى على الموقع؟
اهلا بك أخي، نعم لي كتابات أخرى كنت اكتب بأسم مستعار ” السمراء ” في نهاية هذه القصة ستجد اسمي تحت الأيقونة ادخل عليه و ستجد جميع قصصي اتمنى أن تعجبك .
انهيت أعمالي اليوم وقلت أعتقد أن اليوم ستنشر قصة جديدة سأطلع على الأمر وبداية وجدت قصة فعلا ولكن سحبت الصفحة لأسفل لأعرف من فوجدت اسمك فسررت جدًا ..الله يسعدك
بداية شعرت أني بفيلم قصير والمشاهد متقنة الحوار قوي ومتقن ومتعوب عليه ..تعرت حقيقة أسمر الحاقد والمتغطرس هو تمنى أن يجوع صالح ويفلس فنال ذلك ولعدالة السماء فصالح عندما أفلس لم ينقذ والدته اعتقد لو كان قلب أسمر سليمًا لحلت مشكلته فعلا اذا صَلُحت النية صلح الحال!
اخبريني كم أخذت هذه من وقتك؟
أنا متلهفة لكتابة قصة جدًا 😃
اهلا بك اختي علا انا في الواقع مسرورة جدا لأن قصتي نشرت .
شكراً للمحرر و الإدارة على المجهود .
انا في مصر الآن وش رأيك هههههه سعيدة بأنني هنا معك
الكتابة لقد اخذت وقت كثير عادة انهي القصة و من ضمنها عملية المراجعة في اسبوع ، لكن هذه ربما اخذت أسبوعين و هذا يرجع بسبب توقفي عن الكتابة لفترة طويلة ، أشعر أن بريق قلمي اختفى ، بحاجة لفترة حتى يعود كما كان ، ادعي لي أن يعود انا حزينة جدا توقفت لفترة طويلة و أثر هذا علي قلمي أصبح عاصي .
سررت بتعليقك عُلا و في إنتظار قصتك على أحر من الجمر . أكتبي اي شيء بتلك الكلمات القوية علني اختلس منك البعض 🤭
معقول! سارة انتِ بمصر فعلًا؟!
يالها من أخبار سعيدة☺️
نورتي مصر وأهلها ..
أنا جامعتي بالقاهرة لو أنتِ هناك كان ممكن أقابلك ..اسافرلك مخصوص
بالنسبة لعطب القلم فأنا لم ألحظ شيئًا من ذلك
صدقًا وليس مجاملة لو كان فيلمًا قصيرًا لأخذ الأوسكار أنتِ فقط تزعزعت ثقتك بنفسك
أحاول كتابة قصة للموعظة ولكن ليس لدي أي أفكار لا أعرف أين خيالي الجامح حين أحتاجه .. على كلٍ سأحاول
تحياتي لكِ
الكتابة عبارة عن معاناة اذا توقف الشخص عنها ، اكتبي عن أي حبكة و قومي بتطويرها و تطوير الشخصيات ، في النهاية ستكونين راضية عن النتيجة مهما بدت عادية .
نعم في القاهرة انا ، عموما في انتظارك عزيزتي