لا أريد أن أكون هي
نظرت إلى المرآة الموجودة بالغرفة ولم أشعر بشيء ، لم أشعر بأني أعرف نفسي ولم أشعر بالغرابة أيضا، هل يعقل أن يجهل الإنسان ذاته يوماً ؟ أن يشعر بانعدام الرابط بينه وبين جسده وكل من حوله؟ إنه في الموقع الخاطئ . لست ادري حقا من أنا؟
ارتديت ملابس كانت تبدو وكأنها زي مدرسي موحد، حملت حقيبة فاطمة وأنا أجهل ما تحتويه أو ما الذي من المفترض أن تحتويه ، ولحسن الحظ وجدت بطاقة تعريف التلميذ موضوعة فوق طاولة في غرفتي المفترضة ، يبدو أني طالبة ثانوية في السنة الأخيرة وقد علمت ايضا اسم مؤسستي .
خرجت من الغرفة ألتفت يمينا وشمالا أتبين الطريق ، سمعت صوتا يناديني للإفطار تتبعت مصدره ووجدت أسرتي (هذا ما افترضته) ملتفة حول المائدة ، لم أنبس بحرف إلى حين مغادرتي ، شعرت اني أعرف هذا المكان لكني أجهل الاشخاص .
سرت مبتعدة على غير هدى وأخيرا أوقفت سيارة أجرة وطلبت منه أن يأخذني للعنوان المدوّن على بطاقة التلميذ سألني إن كنت طالبة منتقلة فانتبهت أخيرا إلى أننا في منتصف العام الدراسي
يا إلهي ما الذي يحدث؟ كيف سأتصرف بمجرد وصولي وأين سأذهب؟ كان علي ألا أخرج من غرفتي وأدعي المرض في انتظار ذكرياتي لتعود لي .
من الغريب أن أشعر أن المكان ليس غريبا اطلاقا لكني لا أعرف أحدا، استطعت أن أعرف مكان قاعة الدراسة من جدول الحصص المعلق في أحد الجدران
لحظات وشعرت بيدين تحيطانني من الخلف ووجه مشرق لفتاة جميلة تلقي علي تحية الصباح وتسألني إن نمت جيدا وأنا أكتفي بابتسامة ، وفي داخلي ألف سؤال لا يسعني طرحه حتى لا أبدو كالبلهاء، هل أسألها مثلا من انت ؟ ماذا ستكون ردة فعلها . إنها تبدو كصديقة مقربة ليتني اعرف اسمها على الاقل يا إلهي ما هذا الموقف!
اخبرتني بعد كثير من الثرثرة أن عليها أن تسرع إلى قاعتها كي لا تتأخر وأن علي انتظارها في استراحة الغداء في مكاننا المعتاد .
إذن فهي ليست في نفس فصلي . توجهت إلى قاعة الدرس ودخلت دون تردد لكن الجو كان أكثر من عادي ولا أحد شك في وضعي الحالي ، دخل الاستاذ وبدأ فجاة بتوزيع أوراق الامتحان و الظاهر أن الكل يعرف بالأمر ما عداي بالطبع . المثير للدهشة ان أسئلة الامتحان كانت سهلة بالنسبة لي وكأنها مجرد لعبة اطفال . في الحصة الأخرى أخبرني أستاذ الرياضيات أني حصلت على علامة كاملة في فرض سابق . يبدو اني (اولنقل أن فاطمة )فتاة ذكية جدا .
أخيرا إنها اسراحة الغداء وعلي أن أتوجه للقاء صديقتي المزعومة في مكاننا المعتاد . لم أشعر بغرابة الكلمة حتى اللحظة ، ما هو مكاننا المعتاد يا ترى ؟ رحت أجول في الساحة لمدة قبل أن أرها في إحدى الزوايا تنظر وهي غاضبة ، ولا داعي لذكر السبب لكني استطعت أن أخترع كذبة تنسيها تأخري ، فعادت لها هالتها المرحة وشرعت تثرثر طيلة فترة الغذاء . أما أنا فاكتفيت بالتركيز على كل كلمة تقولها حتى أجمع معلومات عن نفسي
لم أحبها ، على الاقل أنا وليست فاطمة ، لقد كانت متصنعة جدا تثرثر في أشياء تافهة كما أن توجهها في الدراسة مختلف عنى ، لا أدري ما الرابط الذي جمعني بها سابقا لكن، أنا الحالية لا أحبها وأراها مصدر إزعاج فقط ،فطلباتها لا تتوقف وأجد نفسي ألبيها مرغمة عني، على الأقل إن عدت أنا نفسي القديمة لا أريد ان أفقدها ،فلو كانت نفسي الحقيقية تكرهها لما اتخذتها صديقة منذ البداية.
كان هذا ببساطة تحليلي لوضعيتي الحالية ،مع تعلقي بأمل عودتي ذاكرتي أو عودتي أنا أكون مكانها ، ربما كانت هي سعيدة وذكية في نظر نفسها لكنها ساذجة بمفهومي أنا إلى جسدي ان كنت هجرته مع استبعاد الاحتمال الأخير.
لم أجد أي تعليق عن تغير تصرفاتي أو قيامي بشيء لا أقوم به عادة في البيت . ما كنت أقوم به ببساطة هو عدم القيام بشيء أو حتى التحدث بشيء عدا بعض الاسئلة العادية التي لا تثير الشكوك بالإضافة إلى التحيات . هل كانت هذه هي حياتي السابقة يا ترى ؟ فتاة مملة ليس لديها أي شيء تقوم به، فقط تجلس أمام تلك الكتب المكدسة في غرفتها ولا تبرحها أبدا ! أشعر أن الأمر خانق نوعا ما لكن ما دام الجميع لا يشك في شيء فهذه هي أنا
انا لست راضية عن وضعي الحالي ، هذا ما أعرفه عن نفسي الحالية وأعتقد أن بوسعي تغيير الأمر بمجرد الابتعاد عن الكتب و طرد تلك الصديقة من حياتي ببساطة لأني لم اتعلق بها ، و أذكركم أني أتحدث عن نفسي وليس عن فاطمة ، لكن سأنتظر قليلا لعلني أعود الى طبيعتي وذاتي وإلا سأغير هذا الوضع الذي لا يناسبني ،
نعم ساثور على حياتي الحالية
قد يتساءل البعض ما السيئ في ما أعيشه ؟ أنا احظى بمكانة جيدة كوني ذكية ، أسرتي أيضا في وضعية جيدة ،ولا خلافات بيننا على الأقل في الشهرين اللذين أمضيتهما معهم منذ ذاك الصباح. لا شيء مثيرا في حياتي ببساطة أيامي رتيبة لأبعد حد ، علاقاتي محدودة ،ولا مكان للمشاعر الحقيقية فيها، لا مكان للتجارب الجديدة والمغامرات التي تشعرنا حقاً بأننا نحيا، والأسوأ من كل هذا أو ذاك أولئك الناس المحيطون بفاطمة(بي ايضا)، نظراتهم لا تروقني، ولا أحد منهم يحبني لذاتي، هذا كان واضحا، أم أني أو لأقل فاطمة كانت لها نظرة أخرى ؟ أكانت تحب الحياة الهادئة لهذه الدرجة ؟ ألم تشعر أن الابتسامات التي تراها كل صباح تملق وليست حقيقة؟ ألم تشعر ان لا أحد ممن يدعون أنهم أصدقاؤها ليسوا كذلك، بمعايير الصداقة هل كانت ساذجة أم طيبة أم محبة للآخرين أم مغلوب على أمرها ؟؟ أم أن الكتب كانت هي كل حياتها لدرجة أنها لم تعد تعرف كيف تعامل البشر.. لا لا فلنستبعد الفكرة الأخيرة لأن الكتب تجعلنا نفهم الحياة وليس أن نجهلها .
هناك احتمال آخر ، فاطمة كانت لها نظرة مختلفة تماما .عالم من الهدوء والسكينة ،عالم قوانينه مختلفة تماما عن عالمي أنا ، بل لنقل عن الجميع تماما .لا أستطيع بعد الآن أن أربط نفسي بها ، أشعر أننا منفصلتان لكن لا بأس سأستعير اسمها فقط لبعض الوقت ريثما أبحث عن نفسي الحقيقية .
من منا يعيش في الوهم . ربما هي لأنها لاتستطيع أن ترى الشر. والشر موجود
هل هي مخطئة، ربما لا ، لكن أن تظل ساذجا لهو أمر مثير للشفقة. وأن تكون مكروهاً أفضل بكثير من أن تكون مثيرا للشفقة
أم أني تشاؤمية أكثر من اللازم ؟؟؟
لم أعد أدري حقا، وهنا قررت البحث عن فاطمة ، أجل أريد أن أعرف من هي ؟؟ من هي بالضبط؟؟
وهل كانت قادرة على تحمل كل هذا الهراء الذي هي فيه الآن أقصد الذي أنا فيه الآن، الفضول يحرق أعصابي ولن أرتاح قبل أن أعرف . سأبدأ رحلة العودة بالزمن إلى الوراء ،إلى نفسي القديمة وإن كنت لا أستطيع تقبلها بعد، فقط لأعرف من كنت . من كانت فاطمة ؟
***
كتبت في خانة البحث على النت “الذاكرة” لكن لم أفهم حقاً تلك الأقوال الفلسفية ،إنها لا تمت بصلة لموضوعي ،وأخيرا بعد بحث طويل وجدت موقعاً لمشاركة التجارب الغريبة، كان هناك أشخاص ادعوا أنهم أصيبوا بحالة فقدان الذاكرة لساعات لكن لا يبدو أن هناك شخصا طال عليه الأمر لشهرين، وآخرون ادعوا أنهم وجدا أنفسهم في أجساد أخرى مع وعيهم التام بذاتهم القديمة .
ما كل هذا الهراء؟؟ أيستمتع الناس بإطلاق الأكاذيب وجعل الآخرين يصدقونها ،هذا ماقلته لنفسي وأنا أقرأ تجاربهم لكن لم أشعر بكمية التناقض في تفكيري إلا بعد برهة ،أنا أيضا سأكون صادقة لو أخبرت أحدا بما حدث ، لكن يبدو أنهم لن يصدقوا كما فعلت للتو مع الأشخاص الافتراضيين أمامي . يا لها من دوامة علقت فيها .
***
مضت الآن اربعة أشهر وبحثي وصل لطريق مسدود والضجر من حياتي بلغ مني كل مبلغ، وإن أقدمت على خطوة بتغييرها سأشعر بالسوء تجاه فاطمة ،التي سعت لتبني عالمها الهادئ ، وربما يجب أن تشكرني لأني أخرجتها من وهمها . حسناً أنا لا أستطيع المجازفة بعد سأنتظر قليلا.
***
شهر آخر مضى ربما أنا على حافة الجنون ، أي شخص هي هذه الفاطمة ، ألم تصب بالأعصاب جراء تحملها لكل هؤلاء البشر من دون أن تبتعد عنهم ؟ إنهم لا يطاقون .أكاد أجن ربما سأنتهي بقلب حياتها رأسا على عقب إن استمر الوضع هكذا .وإن حدث وعادت ذاكرتي أو عادت هي ووجدت الوضع مختلفاً فيجب أن تشكر من اقتحم حياتها لأنه أبعدها عن كل أولئك الحمقى الذين لا يكفون عن استغلالها .
فبالتأكيد لست أنا هي ، أنا لست ضعيفة أمامهم .كلهم انتهازيون ، على الأقل إن عاملتهم بجفاء فتبرد النار في صدري لكن لا أستطيع ، هذه ليست حياتي ، أنا لذلك لا أستطيع التصرف كما أشاء .
***
هل جننت يا ترى ؟ هناك مرض يدعى الفصام هل من المعقول أني مصابة به ؟ هل أستشير طبيباً نفسياً ؟ لقد بدأت أشك بنفسي كثيراً وليس هناك أحد أسأله من أنا ؟؟ ربما يجب أن أنتظرا قليلاً بعد .
ذات مساء وبعد أن عدت محطمة من المدرسة جراء ذلك الموقف المشؤوم الذي أرفض أن أذكره وقع نظري على طرف مذكرة فوق خزانة ملابسي (بدأت أنسبها لنفسي) سمحت لنفسي بالتطفل على مذكرات فاطمة ، قضيت ساعات أقرأها وكل ما استنتجته أنها فتاة مفعمة بالحياة، ودائمة النظر للأشياء الجميلة ، لم أجد سطرا واحدا تنتقد فيه من حولها، حملت قلماً أحمر وكتبت في الصفحة الموالية لآخر صفحة مكتوبة
إلى فاطمة :
لقد بذلت جهدي لأعرف من أنت بالضبط لكني فشلت ، أود أن أصفعك فقط لأوقظك من أحلامك وأريك الحقيقة وأبعدك عن الأوهام لكنك لست أمامي، صدقيني ستشكرينني . أنت مخطئة ، فكري جديا في تغيير حياتك.
وأخيراً غفوت غفوة طويلة جدا استشعرت فيها عودتي لنفسي ، أجل لقد استيقظت اخيرا من عالم فاطمة، أنا أعلم الآن من تكون، لأني عدت إلى نفسي . لقد ندمت بشدة على رغبتي القديمة في أن أكون مكانها، وأجزم أن هناك الكثيرين مثلي أرادوا يوما أن يكونوا بدل غيرهم، ربما لأنها كانت سعيدة وذكية ومحبوبة من قبل الجميع أو هذا ما خيل لي لكنها ساذجة بمفهومي أنا للحياة ، أرفض قطعاً أن أكون شخصاً جيدا في نظر الغير على حساب راحتي، أن أتحمل سخفهم لأكون محبوبة، لكن لم أدرك هذه الحقيقة إلا بعد أن كنت أنا هي في بعد آخر بعيد عن واقعي .
أنا أحب الآن نفسي أكثر لأنها لا تشبهها ، أتمنى أن رسالتي وصلت إليها ، ربما سأبحث عنها لأعرف هل فعلت أم لا ، ربما سأبحث عنها لأعرف . العلاقات التي تقوم على التنازلات هشة جدا ومهددة بالانهيار وليست طويلة الأمد كما يعتقد البعض وكما اعتقدت فاطمة أيضا .هل بقيت فاطمة على طبيعتها الساذجة. أؤكد لكم أنها لم تفعل حتى وإلم أرها بعد. السعادة في معرفة طينة البشر الحقيقية، بدون أقنعتهم المزيفة. في معرفة من أنت بالنسبة لهم، في محو كل من يدعون أنهم يحبونك من حياتك بدون أن يرف لك جفن .
سأبدأ بمحوهم وسأجلس على حافة النهاية وحيدة في الأخير أستلذ الوحدة وأراقب سخفهم من بعيد.
انتهت
أعجبني أنك تطرقت للخواطر النفسية و الفكرية السؤال الآن أوجهه إليكم مارني أي الاثنتين أنت
أظنك فاطمة مللت الدنيا و نفسك لذا وجدت ذاتك التي تحتقر نفيسها القديمة
أعجبتني أسصوبك سلس وجميل
للحظة تشوشت
و أنا ذكرت ان تلك القصة مختلفة لكن تشترك مع هذه القصة في الفكرة.. في القصة الأخرى مثلا ذكر الكاتب(ة) ان الفتاة عادت إلى جسدها عن قناعة هي لم تعد ترغب بحياة الفتاة الاخرى و صارت راضية عن وضعها و قلة ذكاءها و جمالها المتواضع هي تفضل ان لا تلفت الانظار و ان لا يعجب بها احد المهم ان تكون في صحة جيدة ان تنام بعمق دون مخاوف ان تعاودها الازمة<br /> اما في هذه القصة فحضرتك لم تذكر هذه التفاصيل التي من شأنها أن تزيد المتعة مثلا لم تذكر شيئا عن شخصية الكاتبة ماهي نقاط ضعفها و ما هي نقاط قوتها.. انا شخصيا لم اقتنع لسلبيات التي ذكرتهافي حياة فاطمة قلت ان اصدقائها يجاملونها و كل من حولها ينافقها لكنك لم تذكر موقف يثبت ذلك.. بالعكس بدت لي شخصية فاطمة محبوبة و اجتماعية و ذكية <br /><br />
عبد القادر محمود
هذا من ذوقك أخي الرائع معك حق فالنهاية كان من الممكن أن تكون أفوى من هذا
الأخت الرائعة strawberry
معك حق فيما قلته لقد قرأت القصة التي اقترحتيها وهي رائعة حقا وفكرة مغادرة الجسد متشابهتان فعلا لكن بينهما من الاختلاف أكثر بكثير من التشابه .شكرا لك من كل قلبي على تعليقك
قصة فلسفية جميلة تدعو للتفكير.. و كأنّها مختصرة بشكل كبير ؟ كان يمكن أن تكون أفضل لو تعمّقتي قليلا في شخصيّة فاطمة مقابل شخصية الكاتبة التي لم تذكري عنها شيئا.. كأنّها مجرّد خواطر أكثر منها قصّة ؟ ذكرتني القصة بقصة أخرى قرأتها هنا في النسخة الانجليزية بعنوان thats what i thought و هي روووعة.. تقريبا نفس الفكرة لكنّها عالجت الموضوع بأكثر حرافيّة يصراحة.. إقرئيها و ستفهمين قصدي<br /><br />
قصة رائعة جدا ومن نوع الغموض الذى احبه كثيرا
اسلوبك جميل وبسيط وهذا اسلوبي المفضل
فكرتها جميلة فقط لدي تعقيب بسيط هوا ان النهاية كان من الممكن ان تكون صادمة او اقصد قوية اكثر من ذلك ولكن بالطبع هذا لا يعني ان نهايتها سيئة بل بالعكس النهاية جميلة ولكنني اقول هذا حتي نري الافضل فى قصصك القادمة .. استمري وننتظر قصصك القادمة
فلة الياسمين
الشكر لك أنت على تعليقك الجميل. سعيدة أنها أعجبتك
معلقة
شكرا لك أختي الكريمة تعليقك شجعني
الأخ عبد الله المغيصيب
تحليلك ونصائحك من ذهب شكرا لانك أخذت من وقتك لتعلق على قصتي سأحاول أن أحسن من كتاباتي وسأكون سعيدة إن أبديت رأيك فيها مرة أخرى وشكرا مرة أخرى
الأخت ريم
شكرا على إطرائك أختي . لو تعلمين كم أسعدني جدا. أتمنى من كل قلبي أن تعجبكي مشاركاتي القادمة
مابعرف شو احكي بس دخلتيني فعالم استمتعت فيه بس مافهمتوا اول مرة اعلق في موقع كابوس رغم اني من فترة طويلة وانا في الموقع
حسيت انك مثقفة وذكيه انشالله تعملي اكثرمن هيك قصص تكون مثل هيك
اختك من الجزائر
الجزء الثالث من التعليق
أيضا من مظاهر غياب المعالجة الدرامية لي استحواذ الحالة الخواطريه في الطرح
غياب أي مشهد واحد متكامل الأركان قائم على محيط وشخصيات وتبادل حوار بنسق حدثي
والمشكلة هنا ليست في مجرد غياب فكرة المشهد المسألة أعمق من هذا
لانه في غياب الحالة المشهديه خسرنا حالة التوازن في الرؤية الدرامية بمعنى
ماعاد نعرف هل كان الحق مع فاطمة في غياب هذا الذات أو انه الحق مع المجتمع في جعلها تخسر تلك الذات
قد تكون فاطمة الحقيقية ليست بتلك المثالية و كتاب مذكراتها ليس دليل على شيء لأننا اتفقنا على أن المجتمع يعيش حالة تكاذب
قد تكون هي تلك الفتاة المتعاليه المعتزه بتفوقها قد يكون كان عندها تجربة عاطفية غير سويه وأراد عقلها الباطني التخلص منها بافتعال حالة فقدان الذاكرة الخاصة بالهوية قد وقد المهم هنالك الكثير من الاحتمالات التي كانت غايبة و السبب الأبرز وهو اسلوب الخاطر بعيد عن الشكل الدرامي المطلوب في عالم القصة اكثر
أيضا الشكل الكلاسيكي القديم في المدرسة الدرامية النفسية إذا اعتبرنا هذه القصة داخله في هذا المجال
وهو الاستعجال في اسلوب الصدمة وليس استدراج القارئ شيئا فشيئا حتى يدرك ذروة الحال في الشخصيات
يعني وجدنا الفتاة فاطمة أول ما استيقظت أوصلت لنا كل تحول الحالة الذاتيه دفعه واحدة يعني ما كادت تركب مع التاكسي حتى معاد هنالك شيء مخفي على القارئ
أيضا المعالجة المستقيم يعني بدانا من النقطة واحد وانتهينا في النقطة واحد وهذا يخرج القصة من مفهوم معنى القراءة كلها ويفقد هدف إيصال الفكرة من الناحية الدرامية
وأخيرا اسلوب السرد كان هو الأسلوب الخطابي وهو طبيعي في عالم الخواطر لكن كان يحتاج إلى احترافية اكثر لغويا وتطوير وهو قادم بالتأكيد إن شاء الله
وكان مشتت قليل يعني
صحوت على صوت كأنه صوت أمي من هي امي من اكون وهكذا بهذا ال معنا كانت تحتاج ترتيب اكثر لأجل عملية التشويق
واعتذر عن الاطالة بالتوفيق أختي الكريمة و إلى أعمال قادمة بإذن الله
الجزء الثاني من التعليق
اذن توقفنا عند فاطمة التي تبحث عن ذاتها في عالم الكتابة بعد أن تحدثنا عن فاطمة التي حاولت أن تجد ذاتها ومكانها في عالم قد يغلب عليه التكاذب والنفاق الاجتماعي بين الناس
حسنا من هي فاطمة الكتابة
هي في كل بساطة انتي أختي الكريمة
هذا العمل هو الأول لي حضرتك وما زلتي تبحثين عن بصمتك وشخصيتك في الكتابة القصصية
وانطلاقا من هنا حضرتك قدمت فكرة طيبة ومحاولة جميلة لكن
بروح الخاطره وليست القصة الدراميه
ربما هذا طبيعي في أول محاولة لي فاطمة الكاتبة الباحثة عن نفسها في هذا العالم الأدبي
ولكن أيضا في الموضوع كانا يحتاج إلى جرأة أكثر في تقديم قالب من القصة وليس خواطر نفسيه
كيف
لنبدا
أول ما كان هنالك فصل بين فلسفة المنطق الحاضر و فلسفة المنطق الغائب
وهذا يعني أنه ما كان هنالك معالجة الدرامية نجحت في إيصال الفكرة بين المنطقين وفصل التوازي بينهما
بمعنى فتاه استيقظت في الصباح وما عادة تدرك هي مين بالضبط
لماذا علي الذهاب إلى المدرسة ولماذا عليها إدراك قيمة المدرسة من الاصل إذا ما كانت تدرك قيمة المدرسة من الناحية العلمية لماذا عليها الذهاب هي الان فقدت الإدراك الماضي لماذا عليها انت تخاف من العقاب مثلا وهي ما عادة تعرف هذه الأسرة ولا كيف كانوا يتصرفون معها من قبل
لا سبب يجعلها تخرج إلى المدرسة وإذا خرجت لا سبب يجعلها عندما ركبت مع تاكسي أن تذهب الى المدرسة كان ممكن أن تذهب الى أي مكان آخر
لماذا عليها أن تهتم بالخوف من الطبيب النفسي والامر معاذ يعنيها كله اي رأي الناس فيها لأنها الان معاد تنظر إليهم كما السابق
أيضا كيف استطاعت التفريق بين النظام القديم يشبه النفاق ومفهومها الحديث في الحياة هو الاكثر مصداقية
والأهم لماذا عليها أن تبحث عن فاطمة القديمة مدامت فاطمة الجديدة اكثر تصالح مع النفس والذات حاليا
امور كثيره كل هذا يجعلنا نقول انه المعالجة كانت عبارة عن خاطره نثريه لا معالجة درامية قائمة على تركيب الاحداث والمواقف والمشاهد بحبكه مدروسه تأخذ في الاعتبار منطق الدرامه المشهديه لا العبارات الإنشائية
الباقي في الجزء الآخر من التعليق
السلام عليكم مساء الخير على الجميع
مبروك الأخت الكريمة الكاتبة العمل الأول والنشر في الموقع الرائع وهذه فرصة مهمة الى الأمام إن شاء الله
كذلك أن تكون البداية بتواضع إخلاقي من حضرتك وان تبحثي عن الآراء المختلفة بين مشجع وناقد في بداية أول الخطوات في هذا المجال لهو موشر على مشروع كاتبة ذات افق واسعة ونظره الى الإمام هناك بين الأسماء المهمة والكبيرة مستقبلا إن شاء الله
وجعل من تراكم الأعمال مساحه لي تراكم التجارب وبالتالي تراكم الخبرات وليس التوقف عند عمل معين حتى لو كان الأول على انه انتصار لي الذات ومنطقة محرمة لا يمكن لي الآخرين الإقتراب منها
أيضا اختيار موضوع الفكرة في القصة وهي سبر احوال موضوع التكاذب النفاق الاجتماعي الذي قد نعاني منه جميعا اما بيننا وبين أنفسنا أو بيننا وبين أفراد المجتمع
كانت فكرة جميلة في البداية محاولة للطرق وتحريك بعض الاستار عن طريق شخصية فاطمة
كنا أمام خطوة ومحاولة في هذا الباب أختي الكريمة من ناحية وامام تجربة أدبية في طور النشوء حتى تكتمل الخبرة مع تراكم التجربة إن شاء الله
وسوف نقول مبروك أختي الكريمة شجاعة أدبية والبداية من المكان السليم
قرانا الان عن شخصية فاطمة الباحثة عن الذات في القصة
فماذا عن الفاطمه الأدبية الباحثة عن ذاتها في عالم الكتابة دعونا نرى
الباقي في الجزء الآخر من التعليق
شكراللكاتبة
الحقيقة انه طرح فلسفي ممتع، للاسف الكثير منه واقع خصوصا عند المراهقين مثلا الذين يحسون نفسهم اغراب في اسرتهم او يتمنون اباء غير ابائهم….
تصورت هذه القصة كفيلم قصير ناجح
شكرا مرة اخرى
اقدم جزيل الشكر للمشرفين المحترمين على موقع كابوس الرائع على نشر قصتي إنها أول تجربة بسيطة لي وأنا سعيدة بها. سأبذل جهدي للمشاركة بشكل فعال في الموقع المميز
سأتقبل انتقاداتكم برحابة صدر و سعادة كبيرة
ملاحظة : قد تجدون أن هناك جملة في غير محلها بعد كلمة أن أعود أنا…. إلى جسدي وهو خطأ مني عند إرسال القصة وأعتذر عليه.
طرح فلسفي رائع لقد ايقظت لدي مشاعر هزتني بعنف و قررت بارادة واضحة و كاملة ان اتخلص من كل من يقيد حركتي فان كانت الحياة عبارة عن سفر من الغباء ان نحمل معنا حقائب اضافية و غير مفيدة اشكرك من كل قلبي