ليلى لهارون

أحببته بجنون، ولا أدري كيف يمكن لفتاة أن تصف حبيبها. هل أصفه كما يبدو للناس فلا أبالغ، أم أصفه كما تراه عيناي فأطنب إطنابا؟

كان وحيد أبويه، وأمسى بعدها وحيد في الدنيا بعدما فقد كلا والديه في فترة وجيزة؛ مات أبوه متأثرا بالمرض الخبيث، وماتت أمه كمدا، موتا مفاجئا لا يعرف غير الله سببه في ظرف وجيز لا يتعدى الستة أشهر.

عاش بعدها وحيدا لسنين، مبعثر الوجدان بين أقارب أقرب له بالدم لكن لا تجمع بهم رابطة سوى المناسبات والمآسي.

اشتد عوده بعد سنين وجيزة، فانتقل من بيت جدته حيث أقام، لبيت والده المغلق، فتح الدار وأنعش الأراضي المنسية.

عمل على زراعة أراضيه بشتى الأصناف، من خضروات، فواكه، قمح وشعير. لم يكن بالرجل الكسول، اجتهد واصطبر فأينع الخير في أرضه ومنّ الله عليه برزق غير منقطع وما هي سوى سنين حتى اشتهر بين جميع رجال القرية لقوته وبأسه وثروته. أراده الجميع لهم صهرا أو صديقا، وسعى الكبير قبل الصغير في مصاحبته ولم تكن هناك فتاة لم يمر خياله بخاطرها وتعلقت صورته بخاطرها فتمنت أن تكون ملكة بيته الواسع وسيدة قلبه.

رجل بما تحمله الكلمة من معنى، ترك له أبوه من الأراضي ما فاض عن حاجته وبارك له الله في رزقه وماله لحكمة لا يعلمها سواه، له منزل واسع يتسع لعائلة من دستة أفراد، وليس في بيته أحد غيره ولا حماة قد تزعج الكنة المستقبلية في عيشها، وصلته بأقاربه كانت بعيدة غير قريبة، في حدود السلام والابتسامات المجاملة، أ فبعد كل هذا لا يكون حلم كل فتاة أزهرت روحها وتاقت جوارحها لحلال يملأ وجدانها؟!

بيد أنّ الزواج منه كان ضربا من الحظ لن يناله إلا من صلى الشفع والوتر والليل بطوله قياما وسجودا وحسب ظني، لم يفلت من تلميحات هذا وذاك لكنه كان يتجاهل الحديث عن زواجه كمن يتجاهل رقما مكونا من سبعة أرقام، هدأ الضجيج بعد مدة وجلس الجميع كمن فوق رؤوسهم الطير ينتظرون جميعا على أحر من الجمر أن يبادر هو باختيار الزوجة التي ستنال من خيراته وتكسر انعزاله وجموده.

حين أعود بذاكرتي إليه أجد أنه ذو وجه وجسد عادي، ولولا وضعه الخاص لما أعاره أحدا انتباها ولكان كواحد من رجال القرية الكثر، تمر به فلا تكاد تميز أهو ابن حليمة؟ أم ابن غيثة؟ أم أن لا أم له.

ببشرة سمراء تزيدها الشمس الحارة كل يوم اسمراراً، عينان ضيقتان ذوات لون متغير، فتارة هما بلون الظلام الحالك، وتارة تلمعان بلون اللوز الناضج وله حاجبان ثقيلان يلقتيان في عبوس.

طوله كان مهيبا، لكن كان به عرج في قدمه اليسرى وهذا خلق الله فيه منذ الولادة لا دخل لحادث فيه. أما عن شعره فغالبا كان يبقيه مقصوصا لأقل درجة ممكنة وإن لم يصل لدرجة الصلع التام،
رغم ذلك كان ساعديه مليئان بشعر كثيف حالك السواد وتظهر نفس الشعيرات السوداء أسفل رقبته. أما عن صوته فهو منخفض النبرات، ذو بحة خفيفة لا تزول، قلما سمعناه يصرخ في أحد، وقلما ارتفع صوته عن محدثه وبطبعه كان شحيح الكلام، فيحتاج محدّثه من الحيل والابتسامات ما يهلك النفس فقط لينال منه جملة تتجاوز خمس كلمات، وهذا سبب ثان لقلة معارفه، فهو لا يكاد يتحدث ليعرفه الناس، يكاد يكون غير مرئيا بين جموع الرجال الصاخبة، لا يسمع له حس ولا صوت، يكتفي بالتأمل أو احتساء شاي النعناع بينما يستمع في صمت.

لم يكن مميزا قط، مثله كباقي الشباب تفوح منه رائحة العرق بعد نهار كامل من العمل، ويضحك أحيانا بجنون مفرط وبلا سبب وكأن به مسّا، وقد تراه منفلت الأعصاب يسب كلبا ويكسر محراثا، يرمي حجرا ويزجر طفلا، لكن ما أقلّ ما كان ذلك يحدث.

لكن هل كان كل هذا مهما؟ لقد أحببته منذ تفتحت ورود الأنوثة في دواخلي، وحتى قبل أن تعرفه القرية بثروته وامتداد أراضيه. أحببته منذ اليوم الذي رأيته واقفا أمام باب داره، يفتحه لأول مرة وفي عينيه لمعة حزن واشتياق، في ذلك اليوم بالضبط عرفت أني وقعت بحب هارون، ابن جارتنا الذي تربى في كنف جدته وهو بعد صبي في العاشرة لم يبلغ الحلم، ثم عاد ليكمل خطى أبيه وهو شاب في الثانية والعشرين من عمره.

مع ذلك علمت أني أقلهن حظا في نيل وصاله، فقد كنت عانس القرية المشهورة التي تجاوزت الثامنة والعشرين، وكان هو رجل القرية المشهور وقد بلغ الثالثة والثلاثين، ما بيننا لم تكن خمس سنوات ميلادا، بل خمسون امرأة تقول وتكيد، ووصمة عار تجلت في كلمة «عانس»

كنت سمراء بدوري، كباقي نساء القرية، وإن كانت سمرتي أخف من سمرة الرجال، ولم أفهم يوما لم كانت السمرة معيارا للجمال عند الرجال وللقبح عند النساء، فترى الرجل يسعى لنيل البيضاء المكتنزة ويتخلى عن السمراء النحيلة، وإن اجتمع فيها الخلق والدين، ولم أعرف إن كان هذا مقتصر على قريتنا أم العالم كله يتشارك في قصر النظر هذا؟!

لكن مع ذلك وعيت قبحي، فسمرتي لم تكن السبب الوحيد الذي بسببه أعرض عني الرجال، وجهي كان طويلا، وشعري كان ملتويا أشعثا كصوف خروف لم يجزّ، امتلأت بشرتي بالشامات فكانت تبدو وكأنها بثور سوداء تملأ جلدي ووجهي، ولدي سن قد كسر بسبب جوزة وأنا بعدُ صبية، كلما ضحكت بان حتى أصبحت أخشى الضحك في مجمعٍ.

كنت طويلة بمفهوم النساء، ونحيلة للغاية كعود لوز طري، ما فتئت أمي في بداية شبابي ترغمني على أكل مزيج من العسل والحلبة المطحونة عسى بعض اللحم ينمو فوق عظامي ويكسو الشحم خداي الغارقان، لكنه لم يجدي نفعا إلا لبضع شهور، ثم تفشّى جلدي وكأنه بالون منفوخ، وفقدت أمي الأمل فيّ.

تزوجت جميع أخواتي، تزوجت صديقاتي وبقيت أنا بينهن مجرد شاهدة تحضر عرس هذه وعقيقة تلك وتكفكف دموع الفرح حتى أن جملة «العقبى لك» التي كانت تقال لي بسعادة وإشراق تغيرت مع الوقت فصارت تقال بحزن وشفقة، ولم أسلم من النظرات والغمزات.

مع الوقت فقدت أمي حماستها في محاولة تزييني للرجال، وعلمت أن لا جدوى من ذلك فصارت تفقد أعصابها علي بسبب أو بدون، وتقبلت فكرة أني سأبقى معها حتى الممات لأرعاها وأقوم بها، بيد أن لحظات من الحنان كانت تعصف بها أحيانا فتنظر لي وتقول لي «ليس لنا أنا وأبوك غيرك، أنت من ستتحملين مشيبنا وصراخنا حين يسقطنا الدهر شوال من العظام والجلد. أنت رزق الله لنا» وتنقلب بعدها فتصرخ بي «انظري لفلانة ولدتِ أنت وهي في نفس العام وما بينك وبينها سوى شهور معدودات وها هي تحمل طفلها الثالث بين أحشائها وأنت لم تجتازي حتى عتبة المنزل! أي ذنب اقترفت لأجازى بك!» هكذا كانت أمي ولم أملك تغييرها، تقبلتها بلحظات حنانها النادرة وابتلعت بصمت دموع القهر التي تحرقني بسبب كلماتها، وهل يملك الولد أن يختار الولد أو أن يلومهما؟

لا أدري لم اخترت اليوم بدونه لأدون كل هذا، فأنا منذ تركت المدرسة خلال الابتدائية لم أعد مجددا للكتابة، بالنسبة لجميع من في قريتي فالدراسة لا تصلح للنساء بل هنّ خلقن ليتزوجن ويحملن ويقفن بجانب الرجال، لكن أبي كان كريما بما يكفي ليبقيني في المدرسة حتى الصف السادس ثم يخرجني منه بحجة أني نلت كفايتي وأني مميزة عن الباقيات لأني بت أفرّق الهاء عن الخاء والرقم اثنان عن الواحد.

أما الآن فلا أعرف إن كنت أكتب خيبتي وحرقة أيامي أم أنني فقط أردت أن أدون بعض الذكريات لأمضي هذا اليوم الثقيل على قلبي أو لعلني أردت ونيسا، فلم أجد إلا القلم.

أعلم يقينا أن جملي ركيكة مليئة بالأخطاء وأن خطي المتعرج لن يفقهه حتى معلميني في المدرسة، فلطالما كنت سيئة في الكتابة، وأعلم أيضا أني سأحرق هذه الورقة خشية أن تقع في يد شخص ما فيقع على حل شفرات خطي المسماري ويفتضح السر الذي أخفيته بين ثناي صدري المكلوم سبع سنين عجاف.

في النهاية أردت أن أبوخ بهذا السر ولو لمرة واحدة، أردت أن أخبر أحدا وها أنا ذا أفعل:
اليوم، هارون عبد المجيد قد اختار زوجة بعد طول انتظار، بالطبع لم يكن ليختار عفراء العانسة التي لم تحمل من اسمها معناه؛ بل اختار ليلى، ابنة الفقيه ذات الدين والأخلاق، بشرتها أقل اسمرارا من جميع الفتيات، وقد نجحت أمها في جعلها مكتنزة وارفة الجسد فتهافت عليها الرجال. دللها أبوها لأنها وحيدته بعد سبع رجال، فلم تكن ترى شمس النهار ولم تلمس يديها روث الأبقار. كانت فاكهة نضجت وأينعت على مهل فقط لكي ينالها هارون ولم لا؟ فالجميل للجميلة وليلى لهارون.

سأذهب اليوم لأحضر الزفاف مع أمي، أرقص وربما أغني، أبكي على العروس وأجمع الحلوى من يديها لكي أنال لي زوجا ولو أن الشيب في شعره قد أينع، أتحمل نظرات الشفقة، وآكل لحم الغنم المطهو بالمرق وأتجاهل لمزات النساء من حولي وتجاهل الرجال لي كما لو أني بي جذاما.

لكني أيضا سأذهب لأودع حبا دام سنينا في الخفاء ولم تشرق عليه شمس الصباح أبدا، سأكون شجاعة لمرة واحدة، أنتظر اللحظة المناسبة وأهمس من حيث لا يراني أحد، أحدق في وجه المحبوب الذي لم ولن يعلم بحبي له، أنظر في وجه رجل لم يراني يوما ولا يعرفني. سأبارك ليلى وأخبر هارون أن عفراء القبيحة قد انتظرته دوما لكنه لم يأت.

لكن ما بال دموعي تسيل، وما بال قلبي ينبقض؟ كان لا بد أن أعلم…بل كنت أعلم، كان الجميع يعلم…هارون لم يكن أبدا لعفراء، بل عفراء لم تكن لرجل أبدا.

عفراء عانس القرية ولدت لتحب في صمت، عفراء ولدت لتكون كأرض المحشر الطاهرة لا يمسها إنس ولا جان.

-انتهى-


ملاحظة : مرحبا، ليعلم القراء الأعزاء أن هذه رواية لم تر النور لا كتابة ولا نشرا، وضعت في رف النسيان لخمس سنوات ثم بغتة تذكرتها خلال جولة في حسابي فقررت إحياءها في قصة قصيرة تختصر عمق كل الأحداث التي أردت ذكرها في الرواية ولم يسعفني الوقت، المفارقة الطريفة أن اسم البطل الأصلي كان شهاب ولا أدري كيف تحول لهارون.

بالطبع هذه ليست نهاية القصة، بالأحرى هذه القصة الصغيرة بكل بؤسها ما هي سوى بداية ملحمة كبرى..لكنها ملحمة لم تكتب.
شكرا لكل من اقتطع من يومه المرهق دقائق لأجل هذه القصة الصغيرة.
طبتم وطابت أيامكم

0 0 الأصوات
Article Rating

رنا رشاد

المغرب

مقالات ذات صلة

35 تعليقات
Elvenheart - مدير الإشراف
Elvenheart - مدير الإشراف
5 شهور

أرثي العفروات كلهن , ولكن الدنيا جُعِلَتْ لعبادة الله وليس للزواج , الزواج وظيفة في الدنيا وليس غرضا , الغرض هو عبادة الله والنجاح في التغلب على شرور النفس
فإننا إذا فكرنا في الأمر بغير هذا المنطق , وجعلنا الزواج والنضرة الخُلُقِيَّة والجمال في أعين الناس معيارا وسلم أهداف , حينها إما أن نفهم عفراء على أنها مأساة المآسي وأنها وقعت في غياهب الجب , وحينها نقع في مشكلة وجودية ليس لها حل , لأن خيوطها تُدَار وِفْقَ ما يبثه القدر من ميزات في جينات المظهر ومكان الولادة , وهذا سيقودنا للخبال
وإما أن ننسى عفراء فنصاب بتبلد رأسا , ونفقد الشعور تجاه مأساتها , ثم لا يبقى لها من معاملة الناس لها سوى اللمزات والسخريات , ولا متعاطف معها
وكلا الأمرين أسوء من الثاني

أقول هذا الكلام لأن قصة عفراء ليست خيالا , ولا من هي أسوء حالا منها بخيال , فعلينا أن لا نجحد هذه الآلام بل نواجهها ونجد لها حلا

فتحي حمد - مدير الإشراف والتواصل للتجارب
الادارة
فتحي حمد - مدير الإشراف والتواصل للتجارب
5 شهور

اهلا بكم
لدينا شعر شعبي يقول: لاني مال ولاني منظر شالوا الاولاف ونا ننظر.المعنى يقول انه ليس ذا جمال وليس عنده مال وهاهو يرى حبه يزف الى غيره.اظن هءا يختزل قصة عفراء السمراء طبعا هناك ملايين من عفراء ذكورا واناثا يرون احبابهم يرحلون ويكونون نصيبا لغيرهم.ولان عفراء بنت محترمة اختارت تعيش قصة حب من طرف واحد.اما انها سمراء فكثير من السمراوات اشد جاذبية من البيض المكتزنات والجمال مسألة نسبية.لم نفهم هل اختار هارون ليلى عن حب والا هو اختيار من شخص اخر وهو وافق عليها.ثانيا بغض النظر عن ثروة ونشاط هارون ليس دليلا على انه سوف يكون زوجا جيدا.المهم توحدنا مع شعور عفراء وقهرها و عجزها عن تغيير واقعها.بما ان رنا قالت ان للقصة بقية فهذا يزيد من التشويق ننتظر المزيد من الابداع اختنا رنا.

صخر - مدير الإشراف والتواصل للمتفرقات والرواق الأدبي
صخر - مدير الإشراف والتواصل للمتفرقات والرواق الأدبي
5 شهور

ياله من نص مشبع بالوجع الهادئ لا يصرخ ولا يستجدي التعاطف بل يترك القارئ يكتشف الألم بنفسه السرد هنا ناضج متماسك ويحسن بناء الشخصية من الخارج إلى الداخل حتى نصل في النهاية إلى عفراء لا كـ«عانس القرية» بل كإنسانة كاملة المشاعر مكتومة الحب عظيمة الصبر
أعجبني كثيرًا هذا التوازي الذكي بين صورة هارون كما يراه الناس وصورته كما تراه هي رجل عادي في الملامح ثقيل في الصمت لكن ممتلئ بالرمزية وكذلك تصوير القرية أحكامها معاييرها القاسية ونظرتها الأنانية للمرأة جاء واقعيا دون خطابة أو مباشرة
لغة النص ثرية وواضحة وفيها جمل لافتة جدا تحمل حسا أدبيا صادقا خصوصا الخاتمة التي كانت موجعة وجميلة في آن واحد ونجحت في تثبيت الفكرة دون مبالغة
ملاحظة بناءة بمحبة الوصف الجسدي المطول لهارون رغم جماله قد يربك الإيقاع قليلا وكان يمكن ضغطه أو توزيعه على مراحل السرد ليحافظ النص على توتره العاطفي كذلك لو أُعطيت عفراء مساحة أوسع للحوار الداخلي بدل السرد الوصفي في بعض المواضع لزاد قرب القارئ منها أكثر
في المجمل هذا نص ناضج أنثوي بعمق لا بادعاء ويعالج ثيمة الإقصاء العاطفي والانتظار القاسي بصدق مؤلم

علي فنير
علي فنير
5 شهور

رنا صباح الخير قصة جميلة رغم قسوتها وحياة وعذاب بطلتها عفراء قصة تعالج قضية من أهم القضايا في وطننا العربي وهي مقاييس الجمال والعنوسة فالفتاة البيضاء المكتنزة هي من تحضي بعريس اما السمراء العادية الملامح وذات الشعر الاشعت فهي تحلم فقط بعريس قد لا يأتي ابدا وتحب ولكن من طرف واحد فمن تحبه لن يلتفت اليها او يحس حتي بوجودها والحب من طرف واحد.جحيم لايطاق وبلا أمل وامرأة تقف علي ناصية طريق تنتظر طيف رجل لن يأتي ابدا،مشاعر عفراء مشاعر مخرمة في مجتماعاتنا لاتستطيع البوح بها الا للورقة والقلم ثم تقوم بتمزيقها لكي لا يعرف احد ويمر الزمان وتنتهي وحيدة في احدي دور رعاية المسنين للاسف .
.
بالطبع القصة رائعة اخترتي كلماتها بعناية والأهم ان القارئ يقرأها بدون ان يمل وهذه هي سمة الكاتب الناجح.
تمنياتي لك بالتوفيق وفي انتظار جديدك

لوريكا
لوريكا
5 شهور

تحياتي عزيزتي رنا رشاد🌺🌺🌺🌺

كامرأة كردية قرأت قصة عفراء، تألمت لمعاناتها لأن الظلم ضد المرأة لا يعرف حدودا جغرافية. في ثقافتنا الكردية، نعتز بالمرأة كشريكة حياة وصانعة قرار، وقيمتها في قوتها وحكمتها.و قصتك تذكرنا أن كرامة المرأة يجب أن تكون فوق كل العادات الظالمة، أينما كانت. شكرا لك انسة رنا على هذه القصة المؤثرة.🙏🏻🙏🏻🙏🏻

روكسانا✌🏻✌🏻

فلورنسا
فلورنسا
5 شهور

إنّ الجمالَ حقيقةٌ أقدمُ من العيونِ…

نصّكِ…
رثاءُ روحٍ…
حُبها نارٌ خفيّةٌ…
رقّتُها كاللّؤلُؤِ المَكنُونِ…
عطـرُها حَبـقٌ في البُـكورِ…
لقصتكِ رصدٌ وجدانيٌّ داخليٌّ…
لُغتكِ، متأنقةٌ، شفيفةٌ، رقيقةٌ، رائقةٌ….
إيقاعُها متأنٍ ميالاً للطول كسيلٍ هـادرٍ…
رمزيّتُها مُتّصلةٌ عميقةٌ، تربطُ الدّاخلَ بالخارِجِ…
زمَنُهَا، مطوّق بالذاكرة، مُتدرّجٌ، مُتداخلٌ، مُوسيقيٌّ…
مواطنُ جمالِها صدقُ الشعورِ، واقتدارُ الرموزِ، وتجلِّي
المعنى. أبهى ما يتحلّى به الكاتبُ أن يولي التفاصيلَ
الصغرى انتباهًا كامِلاً، بخلقٍ عقلانيٍّ، وبذوقٍ فنيٍّ، وبقدرٍ
من البصيرةِ التي تحسنُ وزنَها. وبمقتضاه…
أيُّ قارئٍ نابهٍ يغوصُ في أغوارِ قصّتِكِ…
يوقنُ أنكِ حارِسَةُ الصغائرِ…

لا يكتملُ جناحُ النصِّ إلا بمشهدٍ حيٍّ…
فعندما غلبَ الإخبارُ على الإظهارِ أنكسرَ الجناحُ…
أعتبِرُ كثرةَ الإخبارِ في نصٍّ موهوبٍ خيانةً لروحهِ….
لأنَّ الخبرَ في جوهرهِ جمُودٌ، وفي تأثيرهِ فَقْدٌ، وفي عمقهِ
نَقْصٌ، وفي أثرهِ زوالٌ. أما الإظهارُ فيوقظُ الحواسَّ،
يحركُ الوجدانَ، ويصونُ المعنىَ. فإذا رغبتِ
في حفظِ أثرِكِ، إظهري ولا تُخبري….

غُصنُ مَعناكِ….
يَهلكُ بالثّقلِ لا بالعطشِ…
والمعنَى يُفسدُهُ الإكثَارُ لا القلّةُ.
فَخفّفِ النّعتَ، تَستقِمُ البلاغَةُ.

خِتامًا …
ما يبهجُ العينَ ليس بالضرورة يُحيي الروحَ…
أجدُ الجمالَ أسمى من أن يُوزَنَ بموازينَ حائرةٍ..
تتقلّبُ بين الأوزانِ والألوانِ، ولها أجلٌ معلومٌ وانقضاء..
لأنّه الجمالَ حضورٌ، واتّزانٌ، وبقاءٌ. كُّل التّوفيق إليكِ..
وشكرًا موفورًا لعطائكِ..
.
.
.
مع خالـصِ السّـلام والتّـقدير ….♪

Last edited 5 شهور by فلورنسا
بنت بحرى
بنت بحرى
5 شهور

رائع وصفك للحبيب ورائع وصفك لعفراء عانس القرية
استمتعت وكأننى اقرأ لكاتبة محترفة… شعرت بمعاناة تلك المسكينة وسط نظرات نساء القرية الحشريات ..اللاتى يضعن انفهن فى كل شئ..تلك لم تتزوج…وهذه لم تنجب…والاخرى عشقت… معاناة حقيقية العيش وسط من لا يرحم..ومن لا يشفق 💔
سلمت يداك عزيزتى رنا
برجاء لا تجعلى قلمك يطيل الغياب
فمثل هكذا اقلام نتعطش اليها 🌹
سلام 🌹

رنا رشاد
رنا رشاد
5 شهور
ردّ على  بنت بحرى

اهلا بالعزيزة بنت بحري. لا تدرين ما فعلت بي كلماتك، خصوصا حين وقفت عند جملة «كاتبة محترفة» كان له وقع جبار على قلبي، اسعد الله قلبك.

نعم حاولت تسليط الضوء على حديث ناس القرية، فهو كان الحائل الأساسي أمام زواج عفراء، لأن الناس تتاثر بالاقاويل والجميع يريد أن يعلوا قدره في عين بعضهم بعضا بدعوى الشعور بالافتخار وكل هذا هراء يعاني منه عالمنا خصوصا الأوساط الريفية.

بالتأكيد يا عزيزتي، أفبعد هذه الكلمات الحلوة أطيل الغياب؟ باذن الله لدي قصة أخرى تنتظر النشر وآمل أن أكون دوما عند حسن ظنك بي.

دمت بخير.

ابو هشام
ابو هشام
5 شهور

ماقسئ قلوب بعض البشر انه قصه مطابقه لواقع بعض النساء المسكينات لاحول ولاقوه الابالله بعضهم ميرضئ يزوج بنته اقسم بالله انني اعرف قصه لامراه ان ابوها لم يرضا يزوجه وزوجها مره واحده فالاب كان غيور علا ابنته فجعل الزوج يطلق ابنته واقسم بالله انني كنت موجودن عندها وهي عجوز علا العكاز وكانت تدعي علا ابوها لقد ماتت مسكينه وهي حتئ لم تسعد بايوم زفافه اللهم ارحمها برحمتك يارب

رنا رشاد
رنا رشاد
5 شهور
ردّ على  ابو هشام

يا لها من أخ مؤلمة يا أبو هشام، لكنها حقا تضاهي الواقع فهناك الكثير من النساء والفتيات البريئات يعانين جراء تصرفات رجال لا تمت للرجولة ولا للغيرة الطبيعية بصلة.
عفا الله عنا وعنهم، ذنب هؤلاء الصبية في رقبتهم ليوم الدين.

شكرا لمرورك يا صديقي.

Last edited 5 شهور by رنا رشاد
بشرى 🩵❄️
بشرى 🩵❄️
5 شهور

لا زلت لا أفهم عقدة المجتمع تجاه سمر رغم أن فيهم جمالا يسبق الكلام ويخطف القلب قبل العين خالي قطع كيلومترات طويلة لم يبحث عن لون ولا عن رأي الناس بل اتبع إحساسه وأخذ زوجته من قلب الصحراء واليوم لديه بنتان كالقمر سمرتهن زادتهن جاذبية وعيون خضراء كأنها تحمل سر الكون كله حين أنظر إليهن أفهم أن الجمال هبة لا معيار لها ولا شكل واحد
هل يعقل أن توصف امرأة في الثامنة والعشرين بأنها عانس؟ بينما الرجل في العمر نفسه يقال عنه ما زال صغيرا حلل وناقش 🙃
الزواج ققدر لا سباق ولا شهادة تسلم في سن معين كل إنسان يأتيه نصيبه في الوقت مناسب هناك من تزوج مبكرا وهناك من انتظر حتى الأربعين وكلهم لم يتأخروا بل وصلوا في اللحظة التي أرادها الله لهم فكل شيء جميل حين يأتي في أوانه
سلمت أناملك على هته القصة يا مبدعة🩵

رنا رشاد
رنا رشاد
5 شهور
ردّ على  بشرى 🩵❄️

إنك محق في قولك يا عزيزتي، لكنه حال عقول هذا العالم فماذا نفعل؟ كل ما بييدنا فعله هو محاولة رفع الوعي وتسليط الضوء على هذا الواقع المظلم.

إني أيضا لا أعرف كيف أصبحت السمرة معيار الرجولة عند الرجال وللقبح عند النساء، رغم أن الشعراء تغنوا في وصف السمراء وشخصيا أحس أن للبياض جمال ناعم، بينما للسمراء جمال غجري ساحر.
ولكل فتاة نسبتها من الحسن والجمال فهو غير مقتصر على لون معين.

ونفس الأمر بالنسبة للسن، الرجل وهو في الثلاثين عافل متزن، والفتاة انتهت صلاحيتها؟!

احببت كلامك الاخير، نعم فلكل شخص وقته المناسب ورزقه، وكل منا سوف يصل لمراده في الوقت الذي شاءه الله أن يكون مناسبا.

شكرا لتعليقك الجميل.

أسماء - مديرة التحرير والنشر والإشراف بقسم الادب
الادارة
أسماء - مديرة التحرير والنشر والإشراف بقسم الادب
5 شهور

اوف اوف اختي رنا، قطعت قلبي تقطيع بهذه القصة المؤلمة ! ما هذا الإبداع والوصف، قصة رائعة تكشف مدى الألم الذي تعيشه العوانس في مجتمعنا. ألم جسدته شخصية عفراء التي شعرنا كلنا بمعاناتها ووحدتها.. لاسيما في الفقرة الأخيرة “لكن ما بال دموعي تسيل، وما بال قلبي ينقبض ؟” يا إلهي، كم انقبض قلبي في هذه الفقرة حزناً وشفقة عليها، ولا تلوميني فأنت تتكلمين بإحساس عالٍ ورقة في التعبير يصعب معها عدم تصديق أن هذا حقيقي، حتى العنوان كان موفقا “ليلى لهارون” عنوان يجعل القارئ يتوهم للحظة ان البطلة التي تحكي هي ليلى وبعدها ستحكي كيف التقت مع هارون وتزوجا وعاشا في ثبات ونبات والنهاية سعيدة.. لنتفاجأ بعدها أن من تحكي هي عفراء وليس ليلى، من عفراء ؟ مجرد شخصية ثانوية سمراء تسرد لنا حكاية البطلين السعيدين بينما هي تأكل لحم الغنم مع المرق في عرس حبيبها والغصة عالقة في حلقها..
ربما ظنت ان هارون الذي ظل أعزب فترة كبيرة مثلها واكبر منها بخمس سنين..قد يكون هناك امل ولو بصيص أمل في أن تحدث معجزة ما ويجمعهما القدر..
لكن هارون شأنه شأن باقي رجال القرية يبحث عن الفتاة المكتنزة البيضاء ذات الوجه المستدير وليس المستطيل .. 🙂
“بل عفراء لم تكن لرجل ابدا”
كم من عفراء توجد في مجتمعنا.. كم من عفراء تتالم وتبكي في صمت والمجتمع بدل التخفيف عليها يلقي اللوم عليها بكلمة “عانس”
كلا، لم تكن العانس يوماً عانساً بارادتها.. بل فُرض عليها ذلك بسبب معايير المجتمع التي لا ترحم..
القصة تحفة اختي رنا، حرام تخبئيها على الرف لخمس سنوات، تعرفين؟ ذكرتني بفيلم “البرتقالة المرة” فيلم تقع فيه البطلة ضحية لحب من طرف واحد، يقهررر..الحب من طرف واحد دائما نهايته حزينة، لا خير فيه ههه
المهم انتظر جديدك دائما عزيزتي، رواياتك دائما ما تحمل رسالة اجتماعية مُدمجة في قالب قصصي متحرك كأنه فيلم حي، بلمسة أدبية مؤثرة من قلمك الساحر ✨
تحياتي 🌸

رنا رشاد
رنا رشاد
5 شهور

دعيني أستعير جملتك الحماسية للحظة.
أوف، أوف لهذا التعليق الجميل يا أسماء! أخبرتك ولا زلت أخبرك إنني وقفت عاجزة أمام هذه الحماسة والصدق الجارف وشعرت أنه مهما كتبت لن يكون مناسبا.

مثلك مثل باقي القراء الأعزاء استطعت أن تقرئي الرسالة الهادفة وراء هذا النص المثقل بالمشاعر، وهذا أمر سعدت به جدا، فبقدر تفاعلكم مع النص تفاعلتم مع الرسالة وشعرت أني حقا نجحت في هذه المهمة الصغيرة وتولاني الفخر.

ثم إنك أول شخص انتبه لمفارقة العنوان وتحدث عنه، لقد أدركت ببساطة الخدعة الصغيرة التي قمت بها.
لقد أردت حقا أن يتوهم القارئ أنه على أعتاب قصة حب جارفة بطلتها ليلى فقط ليصدم أن البطلة الحقيقة هي عفراء وأنها أيضا عنصر هامشي في علاقة الحب المشتعلة هذه. سعدت كثيرا لأنك انتبهت للعنوان وأنه أعجبك أيضا.
كما أنني لم أحاول جعل هارون رجلا مثاليا ذو عضلات سداسية وتفوح منه رائحة العود والعنبر، جعلته رجلا عاديا ربما صامت ومنعزل لكنه رجل كباقي رجال القرية وهو أييضا لم يلتفت للسمراء التي أطلق عليها لقب العانس بل سوف يختار البيضاء التي يتحدث الجميع عن جمالها. وعفراء بالتالي لم تكن لأي رجل لانها لم تجد من يقدرها بعد (رغم ان الرواية الاصلية تجمع هارون بعفراء في النهاية لكن تظل هذه المرارة قائمة، لان هارون لم يختر عفراء كاول اختيار ولا بارادته كخيار ثان)

والعانس فتاة مثلها كالباقيات تحب وتشعر وتتألم، لكنها وضعت في قفص الاتهام بسبب معايير مثالية ومفاهيم مشوهة ترفض النظر لعمق ونقاوة القلب.

لم اشاهد فلم البرتقالة المرة لكن قد أبحث عنه، او لعلك تحدثينني عنه في الواتساب.

شكرا لتعليقك الجميل الذي ادخل السرور لقلبي، والتمسي لي عذرا لو أن ردي ليس بجلال هذا التعليق الرائع.

فتحي حمد - مدير الإشراف والتواصل للتجارب
الادارة
فتحي حمد - مدير الإشراف والتواصل للتجارب
5 شهور

اتفق معك اسما قصة تقطع القلوب وخاصة الفتيات لانهن قد يتعرضن لمصير عفراء

كرمل
كرمل
5 شهور

لا زال السمار عيبا لا يغسله الزمان
ووصمة عار تمتد إلى الاسم والنسب والمصير
لون يختصر به الإنسان وتختصر به قيمته
كأن الكرامة تقاس بدرجة البياض

وكم من عفراء في المجتمع

علا النصراب
كاتب
علا النصراب
5 شهور
ردّ على  كرمل

عزيزتي..وكم من سمراء جميلة عندك مثلا جورجينا الشباب مهووسون بها ..نجمات الهند وبوليوود الفاتنات الواتي تربعين على عرش ملكات الجمال ..اصدقك كنت امن للمرأة النحيفة بالماضي ولا اغار منها حتى اضطرني الزمان لدخول مع منافسة مع احداهن وحقًا هزمت غروري طليقي كان يفضل العود الفرنساوي النحيييل جدا ..رغم اني لست بدينة لكن طليقي كان يفضلها جلد على عظم فعلمت ان كل امرأة بها من الخطورة ما يحسب له الف حساب ..فواحده بصوتها واخرى بعيناها وثالثة ببياضها ورابعة برشاقتها وخامسة بشخصيتها ..بصراحة احنا مش راحمين بعض نحن النساء جمال طاغي ما شاء الله😂😂😍

كرمل
كرمل
5 شهور
ردّ على  علا النصراب

علا النصراب

والله كلامك حقيقي 😂 فعلاً كل وحدة عندها سحرها الخاص وكل جمال له نوعه المختلف اللي يميزه عن غيره

رنا رشاد
رنا رشاد
5 شهور
ردّ على  كرمل

نعم لا يزال السمار عيبا، لكن في عقول الناس لا في الواقع.
ما كان الله ليخلقنا مختلفين لكي يذلنا فقد خلق الانسان كريما عزيزا.
الانسان هو من شوه المفاهيم، وهذا ما حاولت تسليط الضوء عليه في قصتي الصغيرة هذه.

جملتك مؤلمة لكنها حقيقية جدا، فرغم التطور الذي وصلنا إليه، هناك العديد من «عفراء» في مجتمعنا.

شكرا لمرورك كرمل.

Last edited 5 شهور by رنا رشاد
أزيز الصمت
أزيز الصمت
5 شهور

قصة موجعة تُقرأ بصمت، لأن الضجيج لا يليق بهذا الكم من الصدق.
عفراء ليست حكاية حب خاسر، بل شهادة إنسانية عن نساء وُلدن ليحببن في الظل، ويصمدن في عالم لا يرى إلا ما يلمع.
النص لا يستجدي التعاطف، بل يضع القارئ أمام مرآة مجتمعٍ قاسٍ، حيث تُقاس النساء بالعمر والشكل لا بالروح.
لغة بسيطة لكنها عميقة، ونهاية قاسية بقدر ما هي صادقة… تترك أثرها وتمضي.
تحية محبة وتقدير للكاتبة الأخت رنا على هذا النص الصادق والمؤلم بعمقه.
ولدي حدسٌ أدبيٌّ بأن هذه الحكاية لم تكن لتُغلق أبوابها عند حفل الزفاف إن لم أخطئ .
وربما لو أُعيد النظر في تكثيف بعض المقاطع الوصفية، لزاد النص قوةً وأفسح مجالًا أوسع لوجع عفراء أن يبلغ القارئ بحدٍّ أشد وأبقى.
كما أن الفكرة في أصلها قد تبدو مستهلكة، غير أن كمية الصدق المضمَّنة بين الأسطر تُنقذها من التكرار، وتمنحها روحًا خاصة تجعلها تُحسّ أكثر مما تُقرأ.

رنا رشاد
رنا رشاد
5 شهور
ردّ على  أزيز الصمت

تحية تقدير ومحبة لك يا أزيز، لأنك قرأت النص بقلبك قبل عيناك، ولأنك منحته جزءا من وقتك لتكتبي تعليقا يلامس الروح ويتغلغل للفؤاد.

نعم الفكرة بحد ذاتها ليس مميزة، سوبق ونوقشت وتم تداولها لكني أحببت أن أعيد تسليط الضوء عليها، ولو حاولت تكثيف القصة أكثر لفقدت لمستها فأنا لم أردها قطعة تستجدي الشفقة، بل رسالة تقرأ وتفهم.
كما انني لم أحب ان أطيل عليكم الفقرات لأنها طالت بما يكفي.

بالنسبة لملاحظتك الأخيرة، فنعم سبق وذكرت في الملاحظة أن القصة مجرد بداية لرواية مشحونة بالمشاعر، لم أكن أود الحديث عنها لأني قد أعود يوما ما لكتابتها، لكن لا بأس بالحديث قليلا عن نبذة صغيرة.

القصة تبدأ حقيقة حين تموت زوجة هارون «ليلى» وهي في أواخر حملها، نتيجة لانفجار قنينة الغاز في المنزل وحدوث اشتعال ضخم.

هذا الحادث أثر كثيرا في نفسية هارون فدفعه للانعزال من جديد بعدما ذاق حلاوة الأنس لمدة وجيزة.

بعدها (بسبب بعض الاحداث الخاصة) يتزوج عفراء.

هارون رجل وصفته على انه محترم، يعرف حدوده وحقوقه، لكنه لم يكن ليحب عفراء.
لذا الرواية الحقيقية تدور تماما حول كيف سوف تتعامل عفراء مع هذا الزواج المفاجئ الذي بالنسبة لها (لا أسباب له) بينما تواجه شبح ليلى التي كانت بحسب ظنها (أفضل منها) وفي نفس الوقت تواجه شائعات المجتمع، فالناس تستغرب أنه ترك الجميلات ليتزوج عفراء.
هذا كل شيء.

شكرا لمرورك ولتعليقك الجميل مثل جمال قلبك.

أزيز الصمت
أزيز الصمت
5 شهور
ردّ على  رنا رشاد

محبّتي لكِ أختي رنا 🌷
سعدتُ كثيرًا بتفاعلك الصادق وشرحك لرؤيتك، وواضح تمامًا أنكِ تعرفين نصك وتعرفين لماذا كتبته هكذا، لا أكثر ولا أقل.
أتفهم اختيارك لترك المساحة للنَفَس الإنساني بدل التكثيف القاسي، لأن بعض النصوص لا تُختصر دون أن تفقد روحها، وعفراء تحديدًا تحتاج هذا الامتداد كي تُفهم لا كي يُشفق عليها.
أما ما ذكرتِه عن امتداد الحكاية، فصراحةً يفتح أفقًا سرديًا ثريًا ومؤلمًا في آن واحد؛ زواج بلا حب، وامرأة تواجه ظلّ أخرى في عين المجتمع قبل أن تواجهه في قلب الرجل… هذه أرض خصبة لرواية نفسية عميقة، لا تقوم على الأحداث بقدر ما تقوم على الصراع الداخلي.
أقدّر شفافيتك في مشاركة هذه النبذة، وأتمنى حقًا أن تعودي يومًا لكتابتها، لأن عفراء تبدو شخصية لم تقل بعد كل ما لديها.
سعيدة بالحوار معك، وبقلمٍ يكتب بصدق ويعرف ماذا يريد أن يقول 🤍

رنا رشاد
رنا رشاد
5 شهور
ردّ على  أزيز الصمت

أهلا يا أزيز العزيزة.

وكيف لا أرد عليك وقد كان تعليقك مدعاة للمسرة والفرح لي.
بيد أني لا أجد الكلمات المناسبة لأرد من جديد على تعليق بهذا الجمال.

انا عادة ما أكتب قصصا طويلة لكن ليس جميع القراء يتحملون القصص الطويلة، لذا عادة احاول الاختصار. ثم كما أخبرتك هذه القصة لو أطلت كانت لتصبح مشحونة جدا وقد تفقد لمستها الاساسية، أو تصبح الاحداث مجرد حشو لا يخدم السياق الاساسي.

سعيدة بمرورك يا عزيزتي، تشرفت بالحديث إليك.

فرح - مديرة الإشراف والتواصل للمنوعات والمتفرقات
فرح - مديرة الإشراف والتواصل للمنوعات والمتفرقات
5 شهور

مرحبا اخي احمد يا مميز كيف حالك ؟
بصراحة ما قلته واقع مؤلم فعلا ، لكن سأعارضك أن سمحت بشي ، فالزواج ليس له صلة تقريبية في الجمال ابدا ، انظري مثلا كم جميلة لم تتزوج وكم فتاة ناجحة لم تتزوج وتلك الفتاة العادية بوووم تزوجت هه يا اخي ما نسميه زواج هذا “قسمة ونصيب” أن الزواج ليس سباقًا على المظهر بل توافقًا في العقل والروح.
طبعا اعتذر ع تطفلي فقط كان بغرض السؤال عن حالك ؟ فكيف حالك ؟ اتمنى ان تكون بخير
فرح

فرح - مديرة الإشراف والتواصل للمنوعات والمتفرقات
فرح - مديرة الإشراف والتواصل للمنوعات والمتفرقات
5 شهور

لامسني هذا النص كثيرًا، وشعرتُ وكأن كلماته كُتبت من قلبٍ صادق لا يجيد التزييف.
المشاعر فيه واضحة وقريبة، فيها حبّ صامت، وتعلّق، وتساؤلات لا نجد لها إجابة رغم بساطتها.
أعجبني حضور الاسم في القصة، لم يكن مجرد اسم، بل أصبح رمزًا لذكرى وإحساس عالق في الذاكرة.
السرد بسيط لكنه عميق، يصل للقارئ دون تكلّف، ويجعلنا نكمل القراءة بشعور من الفضول والاندماج.
وجدتُ نفسي في بعض السطور، فهذه المشاعر نمرّ بها جميعًا في مرحلة نبحث فيها عن الفهم والطمأنينة.
نصّ جميل يترك أثرًا هادئًا في النفس، ويذكّرنا بأن بعض الأشخاص يمرّون في حياتنا ليعلّمونا شيئًا، ثم يرحلون.
شكرا لكي اختي رنا وبنتظار جديدك
تحياتي
فرح

رنا رشاد
رنا رشاد
5 شهور

أهلا يا فروحة، قارئتي الحلوة الصغيرة.

تعليقك دغدغ مشاعري، لأنه صادق وعذب كالماء الرقراق.
عادة أولي للاسم اهتماما في القصة، مثلا ها هنا عفراء تعني الأرض الطاهرة التي لم تمس وهو يناسب شخصية عفراء النقية.
بينما كان اسم البطل الحقيقي شهاب، كناية عن نجم مرتفع قد سقط (اذا ما عدت للرد على تعليق ازيز ستفهمين)
لكن وانا أكتب القصة فجاة كتبت اسم هارون، واثناء التدقيق أبقيته، فهو أيضا من الأسماء المحببة لقلبي وتشير للرفعة والمكانة العالية، كناية عما كان عليه البطل بنظر أهل القرية.
لازلت محتارة الان أي الاسمين أفضل، فما رأيك؟

كتبت هذه القصة فقط لأخلد الرواية لكن سعيدة لأنها لامست قلوب القراء لهذه الدرجة
هذا يعني لي الكثير .
شكرا لمرورك عزيزتي .
.

فرح - مديرة الإشراف والتواصل للمنوعات والمتفرقات
فرح - مديرة الإشراف والتواصل للمنوعات والمتفرقات
5 شهور
ردّ على  رنا رشاد

أهلاً بك 🌸
حقًا أسلوبك ساحر، واهتمامك بالاسماء وكيفية اختيارها يظهر مقدار حبك وعمقك في الكتابة. أعجبتني فكرة أن كل اسم يحمل معنى ويعكس شخصية البطل، هذا يجعل القصة أكثر حياة وجمالًا.
بالنسبة للاسم، أظن أن هارون له وقع جميل ومميز ويعطي شعورًا بالرفعة كما ذكرت، لكنه يعتمد على أي شعور تريدين أن يتركه القارئ.
أنا سعيدة جدًا لأن كتابتك لامست قلوبنا، وهذا وحده دليل على نجاحك 🫶

امجد - مدير الإشراف والتواصل للتجارب والمقهى
الادارة
امجد - مدير الإشراف والتواصل للتجارب والمقهى
5 شهور

القصه رائعه من كاتبة بارعه ابدعتي في جعلي اشعر بمعاناة عفراء …

بالنسبه للفتاة ذكرتيني بما يحصل في بعض البيوت بشان الفتيات من الهمز واللمز حول فتاة تاخرت في الزواج وغيره وكان القدر بيد البنت …وهذه حقيقه مؤلمه تعانيها بعض الفتيات لدرجة تصل بالفتاة للموافقه ع اول شخص يدق بابها لاسكات الناس

استمري ي رنا

رنا رشاد
رنا رشاد
5 شهور

أهلا أهلا بالمدير أمجد، لمن الرائع أن أجد تعليقك على قصتي الصغيرة.
حاولت قدر استطاعتي أن أمنح النص الجو الخانق المعتاد عن نظرات الناس وأقاويلهم التي لا تنتهي، وبرؤية أنك التقطت هذا بسرعة شديدة فهذا يعني أنك قرأت النص بتمعن وإدراك، وماذا قد يريد كاتب أكثر من أن يُقرأ نصه بعين واعية وقلب يحس!

شكرا لمرورك أمجد، وشكرا لتعليقك الجميل.

Mohammed Alostath
Mohammed Alostath
5 شهور

ما الذي يعنيه حقا أن تعانق الوهم كل ليلة في سبيل الإستفشاء من حربك الأبدية ؟ ظننت لمدة طويلة أن الجواب يقع هنالك بين صفحات الكتب ، إلا أن ” عفراء ” جسدت ذلك على أرض الواقع !

في البداية مبارك لك أختي رنا النشر مجددا هنا في هذا الموقع الكريم ، و أتطلع بصدق لقراءة السابق و انتظار ماهو جديد من حضرتكم.

بالعودة لأجواء القصة ، لا شك أن اللغة القوية أضافت بعدا ٱخر للمحتوى الذي – و دعينا نتفق – أنه ليس بذلك للمحتوى الفريد ، فلقد أشبعنا من قراءة القصص المتتالية عن حب الحياة الضائع و ماهية الأسباب التي أفضت لهذه النتيجة ، وما أن ظننت أننا سوف نكمل في هذا الإتجاه حتى تسائلتي مع قرائك في افتتاحية المنتصف الثاني ” هل كان هذا مهما ؟ ”

لطالما تمسكت بالقصص التي تفتح الأفق بأسئلتها لعدد من الأسئلة التي تليها ، هل كان ذلك مهما فعلا ؟ بعد أن وصفتي بطريقة مميزة ماهية هذا الرجل مع كل ما يحتويه من صفات ، لكن هل كان ذلك مهما فعلا ؟ و بكل ما تتشابه به نساء القرية و رجالها ، وما اقتضته الحاجة لأن نقسم لعدد من الطبقات ،و بناءا عليه لعدد من القدرات و المهارات و التي سوف تتناسب عكسيا مع القدرة على تحقيق الطموحات ، لكن ..هل كان ذلك مهما فعلا ؟ بقدر سهولة الأمر على الٱخرين فهم سوف يحضرون حفل الزفاف ثم يعودون إلى بيوتهم حاملين بعض التهاني و البسمة التي لن تغادر محيياهم ،و عفراء سوف تحمل خبيتها ،لكونها استثنائية في زمن غير استثنائي ( هل هو حقا كذلك ؟ )

أنا لا أجيد النقد فهنالك عمالقة في هذا المجال مثل الأخ عبدالله و بقية الأخوة لا استثني منهم أحدا في القدرة و الفضل ،و أكاد ان أجزم ان مثل هكذا قصص لا تحتمل النقد بمعناه الحرفي لا سيما انها مقتطعة من قطعة غنيا أكير ،لكن و إن استطعنا أن نلتمس جانب ما في نهاية هذه المراجعة ، بأن قلمك من الأقلام المميزة في الموقع في البداية لغويا لقدرتك على استخدام بعض المصطلحات التي تدل على حصيلة لغوية مميزة ،جنب إلى جنب أن الكاتب المميز هو ذلك الشخص الذي يستطيع أن يتحدث باسم مجتمعه ، و يستطيع أن يمرر رسائلهم بلا كلف إضافية ،و هو ما أجدتيه بالطبع .

هذا و نتمنى لكم التوفيق في قادم الأعمال بإذن الله .

رنا رشاد
رنا رشاد
5 شهور
ردّ على  Mohammed Alostath

أهلا بالقارئ الجديد محمد!
أتدري إن هذا أطول تعليق على هذه القصة المتواضعة، قرأته مرة واثنتان.. بل ثلاث لأستوعب كل حرف.

مع ذلك لم أجد ردا يليق به، وانا غالبا لا أجيد التعبير عن امتناني الشخصي نحو قرائي، لأن الكلمات تعلق في عقلي وكأني لا أعرف من الكتابة حرفا.

من أين أبدأ؟ تعليقك المهم حول السؤال التلقائي الذي وضعته «لم يكن هذا مهما» كشف عن مدى عمق تحليلك لمشاعر الشخصيات ودوافع الكتابة، وهو شيء سعدت به، لأنه كشف لي خبايا لم أدركها أنا حتى بصفتي كاتبة النص، لأن بعض الكلمات تخرج بعفوية..

نعم، هو سؤال ذكر ليبرز التناقض بين فكر عفراء العميق حول حبها اللامشروط، وحب الناس الذي بني على منافع شخصية ومصالح. لكن ما أعجبني هو تحليلك المعمق له، فلم يكن هناك شيء مهم للناس، بالنسبة لهم كل شيء سوف يمضي، هارون سيتزوج، الزفاف سوف يقام ويعود كل منهم لروتينه الهادئ الذي يسرق العمر والأيام، وحدها عفراء من ستعود لأيامها بقلب مثقل وروح كسرت، وإني لم أنتبه لهذه المقارنة إلا بعد ذكرك لها.

لا أدري عنك شيئا يا محمد، ربما فعلا لا تجيد النقد، لكنك تجيد تحليل دوافع الكتاب وتحليل مشاعر الشخصيات، إنك قارئ يقرأ بإدارك شديد ووعي، وهو نوع من القراء يحتاجه الكتاب ليدركوا عثراتهم وأيضا نقاط قوتهم.

أهلا بك في عالمي المتواضع الصغير، سأتطلع أيضا لتعليقاتك على كل ما أنشره.

دمت بخير

Mohammed Alostath
Mohammed Alostath
5 شهور
ردّ على  رنا رشاد

أختي رنا .. نحن تلاميذ في مدرستكم الأدبية الأكبر و أتطلع بالفعل لقراءة قصتك التالية في أقرب وقت ممكن .

دمتم بود.

رنا رشاد
رنا رشاد
5 شهور

يسعدني أن صديقتي العزيزة لمى أول من يعلق، أيضا.

نعم، السمرة ليست مقياس، فللسمراء جمال غجري ساحر كما يحلو لي أن أسميه.
لكن الخرافات راسخة الجذور خصوصا في القرى الريفية
سعيدة لاني استطعت ايصال الرسالة بهذا الوضوح وفهمها الجميع

🌸

عُلا النصراب
عُلا النصراب
5 شهور

السلام عليكم ..
عزيزتي رنا ..شهادتي مجروحة خلاص لان يدي اعتادت التصفيق لكِ ..أنتِ السيدة الأولى في هذا القسم نعم الموهوبات كثر ولكن أنتِ التي تلمس القلب وانتِ “الي فيكِ روح ”

كادت دموعي تنساب مع نهاية القصة ..العنوسة قدر قاس جدًا يقال أن صاحبته شهيدة بدون حرب او مرض ..بالنسبة لي كعلا لو أحببت زوجي حب عفراء لهارون ثم قابلت في طريقي عانس سامنحه لها لتشاركني فيه بلا من أو أذى ! ..

بعض النساء يقلن “ظل راجل ولا ظل حيطة فيلقين أنفسهن في نيران القرارات الخاطئة خوفًا من شبح الانتظار لذلك اود.أن أقول لهن أن الارزاق المتأخرة فيها بركة وجبر عجيب ونادرًا ما تخيب “

رنا رشاد
رنا رشاد
5 شهور

ما هذا التعليق الجميل يا علا، إني أقف أمامك عاجزة عن إيجاد رد يكون بمقام هذا الجمال ويعبر عن امتناني.

شكرا لثقتك بقلمي يا عزيزتي سأحاول دوما أن أكون عند حسن ظنك بي.

صحيح، أردت تسليط الضوء على آلام ما يطلق عليه «العنوسة» لأن حتى مع التطور لا تزال الفتيات تعاني من تنمر واسع المجال فقط لهذا السبب
شكرا لمرورك

زر الذهاب إلى الأعلى