مذبحة القلعة : أضخم علمية اغتيال سياسي في التاريخ المصري
حزمت جيوش نابليون عتادها و غادرت المحروسة سنة 1801 بعد فشل حملتها الشهيرة، و تركت خلفها البلاد تغلي كالمرجل فوق النار. حيث إنقسم المماليك "حماة الدار" و ولاة الأمور، إلى تحالفات متناحرة على السلطة، بعضها بتأييد و دعم خارجي (إنجليزي بالأساس) و بعضها بواعز من الدّاخل المصري المضطرب.
و في ظلّ هذه الظروف، ظهرت مجموعة جديدة من التجار و المشائخ و العلماء نصبت "محمد علي" واليا على مصر بموجب فرمان مايو 1805 و إلتفت حوله لمواجهة المماليك و من ورائهم.
فكتب إسمه بدمّ أكثر من 1000 مملوك من أمراء و جنود فيما عُرف ب"مذبحة القلعة".
و القلعة المقصودة هي قلعة "صلاح الدين الأيوبي" و التي أمر ببنائها عام 1176م لتحصين القاهرة من هجمات الصليبيين. و منذ ذلك الحين باتت القلعة مقرّ الحكم، حتى بناء قصر عابدين، و رمزا من رموز السيادة لقرون حتى قيل بأنّ "من يملك القلعة، يملك مصر!"
![]() |
|
قلعة القاهرة .. للأمانة التاريخية فأن مسجد محمد علي الظاهر في الأعلى لم يكن قد شيد بعد عند وقوع المذبحة |
1) المماليك: عبيد الأمس .. ملوك اليوم!
قصة المماليك تعدّ بحقّ طفرة في تاريخ الشعوب، فهؤلاء الـ"بكوات" (كما أُطلق عليهم فيما بعد)، لم يكونوا سوى "عبيدا" تمّ إستقدامهم في سنين طفولتهم المبكرّة من قبل الأيوبيين، لحماية عرشهم و ملكهم من الزوال و ليكونوا عصاهم الغليظة. معظمهم قد أختطفوا أو سرقوا من بين أحضان عائلاتهم شأن المستعبدين في كل زمان و مكان.
![]() |
|
المماليك اصبحوا عماد الجيوش الاسلامية وحكموا معظم البلاد العربية وهم بالاصل غلمان اجانب تم أخذهم من عوائلهم في اوروبا |
و لكنهم كانوا أوفر حظا من غيرهم، فبدل أن ينتهي بهم الأمر في الحقول و الإسطبلات وجدوا العناية من قبل الملك نفسه الذي أعتقهم و قربهم منه و حرص على أن يتلقوا أفضل العلوم الدينية و الدنيوية على أيدي أعتى العلماء، كما قام بتدريبهم على مختلف فنون القتال و خطط الحرب و إدارة الجيوش.
و هكذا أدرك الأيبيون غايتهم، فكوّنوا جيوشا قوية من المماليك تدين بالولاء للملك وحده و تتلقى تعليماتها و مهامها منه شخصيا و تستميت في الدفاع عنه و عن عرشه.
و كان لهم دور كبير في التصدي لهجوم التتار و الصليبيين من بعدهم على المحروسة.
و تمكنوا من الوصول أخيرا إلى سدّة الحكم بعد زواج أحد قادتهم "عز الدين أيبك" من "شجرة الدرّ" أرملة الملك الصالح أيوب و الذي سلمته بموجبه الوصاية على العرش.
![]() |
|
صورة لفارس مملوكي من مصر |
وبدأ بذلك عصر المؤمرات و الدسائس و التناحر داخل البيت المملوكي، فإنصرف القادة المماليك إلى المجون و رموا عباءة الإنضباط و الحكمة التي طالما تستروا بها. و تخلوا عن دورهم السابق في حماية العرش و إنقلبوا على الملوك و نقضوا معاهداتهم، حتى ليقال بأنهم يعقدون العهد صباحا لينقضوه قبيل الظهيرة.
و إستبدوا بالبلاد و العباد، فلم يسلم من بطشهم أحد لا قريب و لا بعيد، لا عبد و لا سيّد. و إستحلوا أعراض المصريين و لم يسلم منهم لا فتاة و لا غلام، و إستعبدوا و جاروا إلى أن بلغ السيل الزُبى، فإشتكاهم أهل مصر إلى "خورشيد باشا"، و لكنّه أجاب : "أناس جاهدوا أشهرا وأياما ، قاسوا ما قاسوه في الحرّ والبرد ، حتى طردوا عنكم الفرنسيز .. أفلا تسعونهم في السكن!"
2) "محمد علي" باشا يضع العمامة العربيّة لمواجهة إستبداد المماليك:
كما ذكرنا في السابق فإنّ المماليك قد عاثوا في مصر فسادا، مستغلين في ذلك حظوتهم لدى "الباب العالي"، و لكن صراعاتهم الداخلية و إنقساماتهم ساهمت في ضعف شوكتهم و ذهاب هيبتهم، فيما بدا فرصة لبعض القيادات الشعبيّة المصرية، التي تسعى إلى رفع يد المماليك عن البلد، للتمرّد و البحث عن بديل للسلطة الفاسدة التي تنخر البلاد و تستعبد العباد.
![]() |
|
كانت الاوضاع مضطربة في مصر بعد خروج الفرنسيين .. |
و هو ما حصل فعلا عندما نصّبت هذه القوى الشعبيّة الناشئة أحد ضباط الحامية العثمانية "محمد علي"، الذّي توسمت فيه الكفاءة و الحكمة و بالأخصّ القوّة و القدرة على تولي حكم مصر في فترة حرجة كثر فيها الهرج و المرج، و المؤامرات و الظلم. و لذلك إلتف قادة الحركة الشعبية من مشائخ و علماء و تجار حول "محمد علي"، الذي وُليّ على مصر بموجب فرمان 12 مايو 1805، ووفروا له المال و العتاد و قاموا بإستقطاب قادة و جنود الجيش ممن ضاق ذرعهم بالمماليك لمساعدته.
بل إنهم ذهبوا في وقوفهم خلف "محمد علي" إلى أبعد من ذلك بكثير عندما وقفوا في وجه محاولات "الباب العالي" و حالوا دون نقله من مصر. كما قاموا بالتصدّي للحملة الإنجليزية على تخوم "رشيد" في 29 مارس 1807، و التي كان هدفها القضاء على الوالي الجديد لمصر "محمد علي" و إعادتها إلى "بيت الطاعة" المملوكي.
و كانت حملة الإنجليز بمباركة المماليك القشة التي قصمت ظهر بعير "محمد علي باشا" الذي نفى المتآمرين على حكمه من القاهرة و تعقبهم حتى الصعيد، و لكنه عاد و عفا عنهم.
3) مذبحة القلعة:
![]() |
|
محمد علي باشا .. في اوج مجده وقوته .. |
من يذوق دفء السلطة و النفوذ، لن يخلع عباءة الحكم مهما حصل، و يبدو بأنّ "محمد علي" لم يشذ عن القاعدة الصحيحة. فبعد أن تمكن من إرساء دعائم حكمه و توطيده، سعى والي مصر إلى التخلص ليس فقط من منافسيه، بل من كلّ من رأى في وجوده خطرا قد يعكر صفو حكمه.
فإنقلب على أصدقاء الأمس، قادة الحركة الشعبيّة الذّين ساندوه و نصبوه واليا على بلادهم، و على رأسهم "عمر مكرم" الملقب بسيد الأشراف ;فقتل منهم من قتل و نفى منهم من نفى و شرّد البقية بين المنافي و صادر أموالهم و سائر أملاكهم و أودع بعضهم السجون، كإعتراف منه بالجميل!
و إلتفت إلى أعداء الأمس، المماليك الذين إستطاع في فترة وجيزة أن يستميلهم إليه بالعطايا و الهبات من أموال المحروسة و أراضيها، بينما يصفي قادة الحركة الشعبيّة .
و جاءت الفرصة للتخلّص من المماليك على طبق من فضّة، فإستغلها "محمد علي" كما يجب. كان والي مصر قد تلقى رسالة من السلطان العثماني يطالبه فيها بإرسال حملة عسكرية إلى الحجاز، و نظرا إلى تمرسه بغدر المماليك و عدم وفائهم بالعهود، فقد كان "محمد علي" متأكدا من أنّ المماليك سيغتالونه بعد مغادرة جيشه، فقرر أن " يتغدى بهم قبل ما يتعشوا به" كما يقال في مصر.
فأرسل مبعوثيه إلى جميع أمراء المماليك المنتشرين في أصقاع البلاد، يدعوهم إلى حضور حفل "بهيج" سيقام على شرف الجيش المغادر إلى الحجاز بقيادة نجله الأكبر "إبراهيم بيك طوسون". فإستجاب جميع المدعوين و حضروا في الموعد المحدّد (1 مارس 1811) ، كما طلب والي المحروسة، بكامل زينتهم، يمتطون أحصنتهم الأصيلة.
رحب بهم "محمد علي" و قربهم إليه و تبسط معهم في المأكل و الحديث، فخدعهم لطفه و إنطلت عليهم حيلته.
فما كاد الحفل ينتهي حتى دعاهم إلى السير في موكب وداع الجيش، و حرص أن يجعلهم بين مقدمة الجيش المغادر للحرب و مؤخرة الموكب المكوّنة من المرتزقة الألبان الذين إنتدبهم خصيصا لهذه المهمة. و بذلك علق أمراء المماليك دون علمهم بين فكي كماشة "محمد علي".
سار الموكب في الطريق الوعرة المنحدرة بإتجاه "باب العزب" ( و هو باب القلعة من الجهة الغربية)، و لم يكن إختيار مسار الموكب إعتباطيا، بل مدروسا بدّقة فائقة، فمقدمة الجيش و الطريق المنحدرة لعبا دورا هامّا في حجب الرؤية عن المماليك الذّين لم يتفطنوا إلى ما يدور حولهم، بينما ساهمت وعورة التضاريس في تقليل فرص الهرب و النجاة.
![]() |
|
هذه الصور ستساعدك عزيزي القارئ في فهم المكيدة الذكية التي نصبها محمد علي للمماليك .. اعلاه صورة لباب العزب الذي حوصر المماليك خلفه .. والصور بالاسفل هي للباب من الداخل .. اي المكان الذي ذبح في المماليك |
ما إن تجاوز المماليك البوابة حتى أُغلقت من الخارج، و إستدار الجنود الّذين يسبقونهم و أصبحوا يواجهونهم مشهرين بنادقهم، فيما تسلق رجال الكتيبة التي تسير خلف المماليك، الصخور العالية و الأسوار من مختلف الجوانب… و دوى صوت طلقة؛ لم تكن سوى إشارة بداية المذبحة. و عندها فقط أدرك المماليك أنهم قد وقعوا في الفخّ، و لكنّ رصاص جنود الوالي، لم يمهلهم الوقت للتفكير حتى، فقد إنهال على رؤوسهم من كلّ حدب و صوب.
![]() |
|
محمد علي يدخن غليونه اعلى اسوار القلعة فيما رجاله بالقرب منه يطلقون النار على المماليك المحصورين |
كانت خطّة "محمد علي" محكمة بحيث لم تترك للمماليك، العزل إلاّ من السيوف التّي وضعوها بغرض الزينة لا غير، وسيلة للنجاة. فماذا تفعل السيوف الثلمة في مواجهة حمم الرصاص المنهمر كالمطر ؟
![]() |
|
تكدست جثثهم فوق بعض .. |
فتساقط بعض الرجال صرعى، دون مقاومة تذكر، فوق صهوة جيادهم التي تخوض في برك دمائهم، فيما نجح البعض الآخر في الترجل عن جيادهم و تخلصوا من ثيابهم الثقيلة المبهرجة، و سارعوا إلى تسلق الأسوار علّهم ينجحون في الفرار من القبر الجماعي الذي حفره لهم "محمد علي".
و لكن هيهات، فمن نجح في تسلقّ الصخور أو الجدران، أجهز عليه رصاص الجنود المرابطين على الأسوار لتسقط جثثهم إلى الطريق المنحدر و تتكدس بجانب غيرها من الجثث التّي تطؤها الجياد المرتعبة من دويّ الرصاص.
و من بين المماليك الذّين ناضلوا للنجاة، نذكر "شاهين بك الألفي" أحد المماليك الذين عقدوا الصلح مع "محمد علي" و تمتعوا بعفوه "المؤقت"، حيث إستطاع تسلق الحائط و بلغ عتبة قصر "صلاح الدين" و لكنّ الجنود عاجلوه برصاصهم، و قطعوا رأسه و أرسلوه فورا إلى الوالي لنيل "البقشيش"، فقد بشّر "محمد علي" كل رجل يأتيه برأس من رؤوس أمراء المماليك بجزيل العطاء. و لم يكتفوا بذلك بل ربطوا أطرافه بالحبال و جروه على الأرض ك"الذبيحة"!
![]() |
|
المماليك يتعرضون لأطلاق النار منجميع الجهات وهم محصورون في الزقاق |
و لم يكن "سليمان بيك النواب" بأوفر حظا من قريبه، فقد زحف و هو ينزف إلى أن بلغ "سرايا الحريم" (مقر إقامة النساء من قريبات و زوجات و جواري الحاكم) و سقط على عتباتها صارخا : "في عرض الحريم" .. ناشدا الحماية، واقعا في عرض النساء (و قد سرت العادة في ذلك العصر بأن من يطلب الحماية في عرض النساء لا يناله مكروه مهما كان ذنبه، بل يغاث إلى حين) و مع ذلك، فقد لحق الجنود بـ"سليمان بك" و مزقوه تمزيقا على عتبات "سرايا الحريم" و قطعوا رأسه "الثمينة" على مرأى و مسمع من نساء القلعة، و رموا جثته بعيدا.
![]() |
|
كانت احتمالات المقاومة والنجاة معدومة .. |
و يقال إن بعض المماليك قد نجحوا في الوصول إلى مقدّمة الجيش حيث كان "طوسون" نجل "محمد علي" ينتظر نهاية المجزرة، و تمسحوا بأذياله طالبين الحماية، و لكنه وقف يراقب جنوده يمزقونهم دون رحمة تحت قدميه رغم توسلاتهم.
![]() |
|
كل من يأتي برأس له مكافأة مجزية .. |
إنتشرت الجثث على طول الطريق المنحدر، و روت دماؤها المسفوحة ترابها إلى أن أتخمتها، فلفظتها لتسيل وديانا قانية تخوضها أقدام الجنود و سنابك خيولهم.
أما من لم يقضي برصاص المرتزقة و الجنود، فقد تمّ إقتياده حيّا إلى الرحبة الوسطى و تمّ إعدامه بضرب عنقه بالسيف، و الإحتفاظ برأسه.
و تواصلت المذبحة و القتل في قلعة "صلاح الدين" من الضحى إلى الهزيع الأخير من الليل!
كان الوالي خلالها جالسا بهدوء في قاعة الإستقبال رفقة أمنائه، منصتا إلى صراخ المماليك و إستغاثاتهم، و دوّي الرصاص و صهيل الخيل، منتظرا أن يحصد رجاله أرواح أعداءه كما تحصد السنابل. يوم واحد تمّ فيه القضاء على أكثر من 500 أمير مملوكي دفعة واحدة!
و لم ينج منهم سوى رجل واحد يدعى "أمين بيك" كان يسير في ذيل الركب، و لما رأى ما بدر من رجال "محمد علي" من إغلاق البوابة و إطلاق الرصاص، سارع بالهرب إلى المرتفع المشرف على الطريق، و لما أيقن الهلاك، قفز بجواده من على سور القلعة الذي يبلغ إرتفاعه ستين قدما!
![]() |
|
الناجي الوحيد .. قفز بفرسه من على السور ونجا بأعجوبة .. |
و لما كاد يدرك الأرض، قفز مترجلا عن جواده فنجى بأعجوبة من موت محقق و فرّ إلى جنوب سورية حيث قضى بقية أيامه (و قد خلد جورجي زيدان قصته في روايته المملوك الشارد).
خارج القلعة، في ميدان "الرميلة" بالتحديد إحتشدت الجموع لمشاهدة موكب الجيش المغادر للحجاز و توديعه كما جرت العادة، و قد كانت الأمور تسير على نحو طبيعي إلى أن دوّى صدى طلقة في الفضاء، أعقبها سيل من الرصاص، فأصاب الرعب المحتشدين و تفرقت جموعهم و سادت في صفوفهم الفوضى خاصة بعد أن سرى بينهم خبر مقتل "شاهين بيك".
![]() |
|
صور قديمة لشارع الدرب الاحمر .. سمي كذلك لغزارة ما سال عليه من دماء المماليك |
و أسرع كل إلى بيته و أغلق عليه بابه، و أوصد التجار أبواب دكاكينهم و فروا من جنود المرتزقة، الذين كلفهم "محمد علي" بالقضاء على أتباع المماليك في أنحاء القاهرة.
و طوال يومين عصيبين، داهم الجنود الألبان المرتزقة البيوت و الدكاكين، و فتكوا بكل من إعترض طريقهم و نهبوا و سطوا على كل ما وصلت إليه أيديهم من أموال و جواهر و متاع، و إغتصبوا النساء و هتكوا الأعراض و داسوا المحارم. و لم يتوقفوا عند أحياء المماليك و أتباعهم، بل إمتدّ عدوانهم إلى الأحياء المجاورة، و نال المصريين نصيب من القتل و النهب و الإعتداء، و وصل عدد البيوت المنهوبة إلى 500 بيت.
![]() |
|
لم يتوقف القتل حتى بعد حلول الظلام .. وامتد ليشمل المماليك اينما وجدوا .. ونهبت اموالهم وممتلكاتهم |
و لم يتوقف الهرج و القتل و النهب إلا بخروج الوالي "محمد علي" رفقة إبنه "طوسون" و حاشيتهما و جنودهما، ليضع حدا للفوضى آمرا بقطع رقبة كل من يستمر في النهب و القتل أو السطو.
![]() |
|
خلصت مصر لمحمد علي بعد ان ازاح المماليك واصبح حاكمها المطلق |
إنتهت مذبحة قلعة الناصر "صلاح الدين" ، أكبر إغتيال سياسي في تاريخ المحروسة، مخلفة 1000 قتيل من المماليك بين أمراء و جنود و أتباع، عدا عدد غير محدد من المصريين الذين لا ذنب لهم سوى قرب مساكنهم من أحياء المماليك المستهدفة. علقت رؤوس بعضهم كـ"شاهين بيك" (كبير مماليك الألفية) و "يحي بيك" و "نعمان بيك" و "سليمان بيك البواب" و غيرهم على بوابة مسجد الحسنين ليكونوا عبرة لمن لا يعتبر عما ينتظر من يقلق تفردّ "محمد علي باشا" بالحكم. و لم ينج من المماليك سوى عدد قليل ممن تخلفوا مع "إبراهيم بيك الكبير" و "عثمان بك حسن" الذين لم يجيبا دعوة الوالي "محمد علي" لشكّهما في نواياه الحقيقية.
![]() |
|
صورة من داخل مسجد محمد علي في القلعة بالقاهرة .. بناه بعد المذبحة بسنين .. |
مئتان و خمس سنوات مرّت على صبيحة الأوّل من مارس الدامية، التي أنهت ستة قرون من وصاية المماليك على مصر. و مع ذلك عزيزي القارئ، إذا مررت يوما بالمحروسة، و زرت قلعتها و سرت في دربها الأحمر الذّي إستمد إسمه من دماء صرعاها، فتوخى الحذر و تحدث همسا حتى لا تُقلق أرواح المماليك… لأنّك لا تعلم ما قد تفعله بك.
المصادر :
– في ذكرى مذبحة القلعة..
– مذبحة القلعة 1 مارس 1811
– Muhammad Ali’s seizure of power
– The Mamelukes were massacred in Cairo on March 1st, 1811.

مقال رائع بكل ما تحمله الكلمة من معنى!
لقد إستطعتي أن تلخصي مرحلة مهمة من تاريخ مصر في مقال متميز و رصين فقد عرفتي من أين تبدئينه و كيف تنهينه بدون إطالة و لا نقصان و هو أمر لا يجيده الكثير من الكتاب .
مجزرة فظيعة و عدد كبير من الضحايا بغض النظر عما قاموا به و حيلة دنيئة في التخلص من الأصدقاء قبل الأعداء، التفرد بالحكم و دسائس القصور أمر لا يخلو منه تاريخنا رغم أنه كان يجب أن يكون “أمرنا شورى بيننا” و كان يجب أن تنطلق الإصلاحات السياسيه و مبادئ الديمقراطية من حكامنا قبل حكام الغرب لانها اساس ديننا !
و لكنها سطوة النفوذ كما قلتي في مقالك، التي تدفع رجلا جاء لإنهاء معاناة الناس إلى تأسيس معاناة و إستبداد جديد.
و كأن الامر هو استبدال سفاح بآخر!
ربما يوما ما ستنتهي المعاناة و الإستبداد عندما ندرك حقا بأن “كل من عليها فان” و بأنها “لو دام لغيرك لما وصلت إليك”.
شكشرا على هذ المقال المتقن و المتميز و شكرا على المواضيع التي تختارينها ففيها بحث وكبير و عبرة أكبر
اخت صبا ..
يألهي .. قرأت عن مذبحة المماليك .. ولكني لم اقرأها بمعلوماتها القيمه .. وببشاعة احداثها بهذه الصوره المفصله .
اعشق قرآت المقاﻻت التأريخيه ..اي كانت طبيعتها ..
ومقالكي اليوم غايه في الروعه ..
مع الصور الجميله أهديتينا مقال مميز بحق ..
أكثر مايمتعني هو تلقي معلومه جديده كل يوم ..
وفي كابوس الحمد لله المعلومات دائما زاخره ومتوفره .. فعﻻ اثار أستغرابي ان المماليك لم يكونوا سوى عبيد ..
هذه معلومه جديده علي ..
شكرا لكي .. وماشاء الله اشعر ان كابوس يستعيد عافيته حقا .. بوجود سفاحنا الكبير ..
هنيئا لنا بوجودك اخي اياد ..
كتب التاريخ عندنا يفصلون التاريخ على مقاسهم
نحنا قرينا انه المناسبه كانت اعياد مصريه اظن شم النسيم
و انت قريت بانها بمناسبه عرس بنت الباشا
و المقال و معظم كتب التاريخ تقول انه المناسبه خروج الجيش لمحاربه الوهابيين في الحجاز
و الله اعلم بالحقيقه
و لكني اساند من قال بانها مجزره همجيه و مرعبه خاصه بعد ان اعطاهم الامان
مقال رائع وتاريخ بشع للمسلمين…أستغرب كيف مسلمين ويرتكبون مجازر؟؟…الموضوع ذكرني بالثوره الفرنسيه وحروب الإقطاعين في اروبا في القرون الوسطى…يااريت نشوف مقالات كثيره عن التاريخ المصري الحديث وتاريخ الدول العربيه أيام الإستعمار خصوصا الجزائر..شكرا صبا
سلمت يداكي يا أخت صبا
لقد قرأت هذا الموضوع في مجلة العربي وأنا طفل منذ حوالي 27 سنه
وإن لم تخنّي الذاكرة فقد كانت الدعوة موجهة الى الموالي بمناسبة عرس ابنة محمد علي باشا الألباني.
وعلى ذكر مجلة العربي فقد كانت في تلك الأيام الغير بعيدة منارة للعلم والمعرفة والمتعة على السواء
أحسنتم مقال رائع…
محمد علي يذكرني بالحجاج الثقفي لكليهما انجازات و سقطات، محمد علي أدخل التعليم الحديث لمصر حتى صنابير المياه هو الذي أدخلها لمصر و العالم الإسلامي و لهذا قصة طريفة، و الحجاج عرب الدواوين و اختط مدينة واسط و أول من أشار بسك النقود الإسلامية….
مقال جدا رائع..أعشق هذا النوع من المقالات..
كل او اغلب الحكام ظالمون..لكن بعضهم ظالم و لا خير منه لبلده..اما محمد علي فهو من النوع الثاني ظالم لكن له العديد من الانجازات الضخمة..مصر الدولة العربية الوحيدة ربما التي ارتاد شبابها الجامعات في نهايات القرن العشرين..فترى نسبة المثقفين عالية فيها في مطلع القرن الحادي و العشرين..و بالتأكيد هذا ليس من عدم..اذكر في دراستنا الاعدادية ان محمد علي ارسل بعثات من الطلاب الى الجامعات الاوربية….
ملاحظة..اصبحت متشوقة لقراءة رواية جورجي زيدان المملوك الشارد…
سمعت بهذه المذبحة عندما كنت في الصف التاسع في كتابنا التاريخ المعاصر ورغم ان الكتاب تحدث عنها في سطرين فقط شعرت حينها بالتقزز والاشمئزاز من هذا التصرف الجبان الذي مارسه محمد علي بحق ضيوفه . . . . فما بالك اليوم وقد قرأت مقالة مفصلة تروي هذه المذبحة بكل تفاصيلها فعلا عمل جبان يخلو من الشجاعة والقيم وتعاليم الدين وفاقت بشاعته كل البشاعات التي مرت في ذلك العصر . . . . اشكرك يا صاحب المقال ابدعت
عزيزتاي ام سيلينا وعاشقة كابوس
إلهي تكتب هكذا وليس الاهي
للتصحيح فقط وشكرا لكما
مقل جميل ذكرني بكتابات د. مؤمن احمد عباس الممتعة. أحسنت
اوافقك الراي يا عاشقة كابوس
قتلهم غدرا ببدون مواجهه وحشية فظيعه
مجزرة مخيفه جداً ياإﻻهي حقاً
اول مرة اسمع عن هذه المجزرة الفظيعة يا إلاهي كيف أمكنه أن يقدم على فعل شنيع كهذا مهما كان الحال؟
أين الأخلاق التي تعلمناها فحتى في الحروب على المرء إظهار بعض الإحترام و القتال بشرف
لا أن يغدر بمن آمنهم على حياتهم، إنها وحشية فظيعة
و خاصة ذلك المقطع الذي تحدثت فيه الكاتبة عن قطع الرؤوس و الجياد التي تدوس الجثث
و خاصة ذلك الرجل الذي إرتمى في عرضهم فقتلوه يا إلاهي أتمنى أن لا أرى كوابيس مرعبة الليلة
مقال جميل واصلي
دائماالمصادرالتاريخيةلاتتطرق لهذاالجانب المظلم من حياة(الباشا)وأنه حتى أنكر جميل من ساندوه ودعموه ….وتذكربأسهاب بطولاته وفتوحاته وأنه باني مصر الحديثه!!
لا ألومه على مع فعله بل أنا معه تمامًا لولا ما قام به لما سلمت مصر حينها من الفتن والتمردات والانقلابات كما ان المماليك هم من بدأوا بالغدر والخيانة لذا كان عليهم أن يسقيهم من نفس كأسهم
واستحقوا مصيرهم جزاءً لما فعلوه بشعب مصر عندما تولو الحكم
وحتى خيانته لمن ساندوه في البداية كانت يجب أن تحدث فلربما ارادوا الحصول على مناصب عالية أو استغلال مكانتهم إلخ مما سيعود بالسلب على حكومة محمد علي
جميل صبا. رائع حقا. استفدت بقراءته و استمتعت.
محمد علي باشا رجل صاحب ذكاء و نفوذ عالية و قوي و شديد و عنيف ضد خصومه… لديه بلاوي أخرى أيضا ضد الحجاز و غيره.
لقد قرأت عنه و درست عنه. فعلا رجل عنيف هو و أبناءه و جيوشه “أريد أن أصبح مثله”
مقاله رائعه شكراً للكاتبه الرائعه صبا
كل ماأقرا عن هذه المجزرة اصاب بقشعريره رااائعه
اااو مقال مثير جداً جداً
♥♡♥♡♥♡♥♡♥♡♥♡♥♡♥♡
مقـال رائع عزيزتي صبــا .. وأسلوبك في السرد ممتع ..
شكراً لك وعلى الجهد الذي بذلتيه في كتابة هذا المقال الجميل
دمتي بخير ..
مقال رائع ومفيد جدا جدا تحياتى
شكرا اخي محمد على التنبيه إلى التاريخ .. لقد نشرت هذه المقالة عند الرابعة فجرا .. وهذا يسمونه “تحشيش” آخر الليل ! .. قمت بأصلاح الخطأ .. ولك فائق التقدير والاحترام.
مقال رائع جدًا , سلمت يداك يا أستاذة صبا
مقال مبدع حقا لقد سمعت بالمجزره من قبل و لكن مقالك كان مشوقا و مفيدا
خاصه وصفك للمجزره لقد احسست و كأنني واقف في القلعه اراقب ما يحدث
احسنتي فعلا
اما عن “محمد علي” فهو حاكم له ابجابياته و سلبياته، فمن المعروف انه مؤسس مصر الحديثه و لكنه كذلك قد تفرد بالحكم و غدر باصدقائه قبل اعدائه
و كذلك الأمر بالنسبه للمماليك لكل منا مميزاته و عيوبه
سؤال تاريخ النشر هو شهر ٧ من السنه الماضيه هل هو خطأ ام ان المقال قديم و قد أعدتم نشره؟
و شكرا لكم
واو مقال ضخم بأسلوب رائع وموضوع تاريخي من تاريخ مصرنا الحبيبه اوه مبهوره بي جدااا.. ولا اجد كلمات لمدحه كما يجب.. بجد برافو ياصبيه صبا .. اتمني ان تظلي تبدعينا بمقالاتك انت ومن مثلك مثل ردينه واستاذه منال عبد الحميد وطبعاااا استاذ اياد العطار فقط.. دمتم في تألق دائما ^-^
الذنب ليس ذنب محمد علي بل ذنب النظام التفردي اﻹستبدادي فأنا لو وصلت لسدة الحكم لكان أول ما أفكر فيه هو كيفية الحفاظ عليها و التخلص من المنافسين بينما في اﻷنظمة الديمقراطية التي فيها تداول سلمي على السلطة عندما يصل الفرد للحكم يعلم فترة ولايته و يسعى للقيام بشئ يجعل الناس يتذكرونه ، فيفا ديموكراسي يسقط عبيد اﻹستبداد في كل مكان
صبا… أحسنت.. مقال رائع بمعنى الكلمه… عشت أحداث هذه المجزرة … شكراً لك..
ايجابيات محمد علي اكثر من سلبياته فكما قال الاستاذ اياد فلقد ادخل اليها الكثير من الاموور المستحدثة في عدة مجالات و كما قال الكاتب ان محمد علي كان يعرف انهم سيقتلوه سيقتلوه بعد ان يغادر الجيش لكن بعد كل شيء يعتبر محمد علي باني مصر الحديثة
انا قرات عن المذبحة من قبل و درستها اكثر من مرة لكنك اضفت لي الكثير من المعلومات الجديدة استمتعت بقراءة الموضوع
لقد ذهبت الي القلعة مرتين انها مكان جميل حقا و اجهز لرحلة الي قصر عابدين ربما اري شيئا يستحق الكتابة
لم اسمع ابذا بهذه المجزرة لكني استفدت اليوم كثيرا
شكرا جزيلا لكي على هذا المقال الرائع…
مقال دسم و جميل ، أسلوب سرد ممتاز .. تحياتي للكاتبة و شكرا على جهدها 🙂
روعة شكرا جزيلا علي هذا المقال الجميل!
موضوع جميل وأسلوب سرد رائع
روعة المقال بكل معنى الكلمة رغم دمويته .. شكرا جزيلا للاخت صبا على هذا الجهد .. وكالعادة اسلوب لا يعلى عليه .. ومع اني كنت قد قرأت سابقا عن المجزرة لكني استمتعت كثيرا بقراءة هذا المقال الذي اضاف لي بعض المعلومات التي لم اكن اعرفها .. وفي الحقيقة انا اعشق هذه المقالات الدسمة الغنية بالمعلومة والتشويق والاثارة ..
بالنسبة لما جرى للمماليك .. فلا شك بأن محمد علي كان واثقا من انهم سينقلبون عليه ويقتلوه حالما يغادر الجبش القاهرة .. لذا كما قالت الاخت صبا قرر ان يتغذى بهم قبل ان يتعشوا هم فيه .. ورغم بشاعة المجزرة .. ورغم ما يؤخذ على محمد علي من تنكيله بأعداءه .. لكن دعونا لا ننسى ما فعله المماليك انفسهم في مصر من ظلم وجور وتعدي على الانفس البريئة خصوصا في فترات الاضطرابات والحروب .. ومن ناحية اخرى فأن محمد علي يعد باني مصر الحديثة والرجل الذي اخرجها من عباءة المماليك والباب العالي وادخل إليها الكثير من الامور المستحدثة في الزراعة والصناعة والاقتصاد .. وحولها إلى قوة عظمى وهو الامر الذي ادى في النهاية إلى تحالف الجميع ضدها .. وهو امر يطول ذكره ويكاد يكون معلوما للكل ..
شكرا مرة اخرى للاخت الكاتبة وبأنتظار المزيد والمزيد من ابداعاتها .. وتقبلي فائق التقدير والاحترام.