مريم سولاكيوتيس: راهبة من الجحيم

ربما سمعت سابقًا بقصة راسبوتين أو قرأتها هنا في موقع كابوس وشعرت بشئ من الدهشة وتساءلت كيف لرجل دين زاهد أن يستطيع أقنع العائلة المالكة الروسية بالامتثال لأوامره بخطى عمياء؟ وكيف استطاع ذاك التقي الذي يتلو الصلوات أن يتحول إلى رجل شره للسلطة والنساء؟ وهنا يبدأ التساؤل: هل هذا النوع من المتدينين ما هو إلا مجرد شخص يتخبط بين التقوى والفساد، أم أنه كان قد اختار طريق الشر منذ البدء وذهب ليبحث له عن ثوبٍ ناصع البياض من الورع والتقوى حتى يتسلل إلى حياة الآخرين متسلحًا بالنوايا السيئة والخداع؟

ماثيو كارباتاكيس .. الانشقاق وبناء الطائفة

هذه القصة ليست ككل القصص التي تبدأ بمولد الشخص الذي نتحدث عنه لنتابع قصة حياته، بل قصتنا اليوم سوف تبدأ مع ماثيو كارباتاكيس، الرجل الذي بدأ كل شيء وتركها لينتهي منه شخص آخر شخص آخر.

كان ماثيو راهبًا ناسكًا عزل نفسه ثلاثين عامًا في جبل آثوس، ولكن رغم عزلته إلا أنه كان شخصًا دائم الجدال داخل أروقة الكنيسة الأرثوذكسية.

ولكن هذه الخلافات قد اتخذت حد القطيعة عندما قرر ماثيو أنه يجب على الكنيسة عدم اتباع التقويم الغريغوري الحديث الذي وضعه البابا غريغوريوس الثالث عشر عام 1582 والذي تستخدمه الكنيسة الكاثوليكية، حيث كان أكثر دقة في تحديد الاحتفالات الدينية عن التقويم اليولياني القديم الذي وضعه يوليوس قيصر عام 45 قبل الميلاد. كما اقترح عليهم منع المسكونية، وهي التواصل مع الطوائف المسيحية الأخرى، والتي كانت الكنيسة الأرثوذكسية تعتبرهم مهرطقين حتى وقت قريب.

لكن في عام 1923 صدر قرار من الدولة بتطبيق التقويم الغريغوري في الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية.

لكن هذه الخطوة أثارت حفيظة بعض رجال الدين، من ضمنهم الأب الكاهن ماثيو كارباتاكيس، الذي قرر الانفصال مع أتباعه وصنع طائفتهم الخاصة والتي تدعى “المسيحيون الأرثوذكس الحقيقيون” (GOC)، بعد أن قال إنه تلقى أمرًا من العذراء المقدسة.

وتم إنشاء دير في كيراتيا يدعى باناجيا لتوفير مكان لأتباع الكاهن ماثيو كارباتاكيس ولجمع الدعم المالي للطائفة،

حيث كان هناك دير مخصص للرهبان وآخر للراهبات..

في هذه الأثناء كانت هناك فتاة فقيرة تبلغ من العمر ثلاثة وعشرين عامًا تدعى ماريانا سولاكيوتيس، تعمل في المصانع والمزارع كي تساعد عائلتها على أعباء الحياة، وقد تعرفت هذه الفتاة على الراهب ماثيو كارباتاكيس أثناء صراعه مع الكنيسة الأرثوذكسية ذات التعاليم الحديثة واقتنعت بأفكاره الصارمة، حتى أنها عقدت العزم ورحلت عن بيتها المتواضع كي تلحق بالأب ماثيو وتصبح راهبة داخل الدير وتُسمي نفسها مريم. وخلال فترة قصيرة تتمكن من إقصاء الجميع وتكون هي مصدر الثقة الأقرب للكاهن ماثيو وتترقى إلى منصب رئيسة الدير، وفي غضون سنوات تمتلك الطائفة عددًا لا يستهان به من الأتباع ويتم تعميد ثلاثمائة راهب وراهبة تحت سقف الدير

حتى حدث ما لا مفر منه وتوفي الأب الكاهن ماثيو كارباتاكيس عام 1950 لتتولى مريم رئاسة الدير بكل شدة وحزم.

الشيطان ينزع جلده

عندما توفي الأب الكاهن، وضعت مريم قدمها على أول سلالم الاحتيال والجشع، وقامت بالادعاء أن الأب الكاهن جسده يرفض التحلل، وأنه بات من القديسين، وقد أغرقته هي بالعطور حتى لا يشم أحد رائحة العفن، ودعت أتباع الطائفة من كل أنحاء اليونان لتقديم النذور. لكنها شعرت لاحقًا أن المال الذي يأتي من ذلك غير كافٍ على الإطلاق.

فحاولت بجهد أكبر أن تفكر في طريقة لتحصيل المزيد من المال، فبدأت تحث الأعضاء الجدد للكنيسة على تقديم نذر الفقراء والتخلي عن أغلب ممتلكاتهم، إن لم يكن كلها، وكانت دعوتها التبشيرية للطائفة تقتصر على الأثرياء فقط، وخصوصًا النساء الكبيرات في السن.

ولكي تستقطب عددًا أكبر من الثريات، قامت بالادعاء أن الدير لديه غرف مخصصة لاستضافة مرضى السل مع وجود أطباء أكفاء ومخضرمين لعلاج الحالات المرضية المتأخرة، ناهيك عن الرعاية الصحية الفائقة من راهبات الدير، بالإضافة إلى ارتفاع الدير الشاهق الذي سوف يوفر الهواء النقي لهم، وكل هذا بالمجان.

وهكذا أتى الكثير من الأشخاص للحصول على الرعاية والدعم الديني على أمل الشفاء والتقرب من الله في وقتٍ واحد.

دير “كيراتيا” المقدس (الجحيم)

blank

عندما جمعت مريم أكبر عدد من الأشخاص أصحاب الأملاك وأحكمت قبضتها عليهم، قامت بفتح أبواب الجحيم على مصراعيها

فبدأت بحرمانهم من النوم والطعام، وجعلهم يرددون الصلوات طوال اليوم بدون راحة، وبدأت بضربهم وحبسهم في غرف بدون نوافذ أو إضاءة، مع حرمانهم من الطعام. ولأجل التغطية المسبقة على جرائمها، طلبت منهم أن يكتبوا لذويهم ويخبروهم أنهم لن يتواصلوا معهم في الفترة الحالية لكي يستطيعوا التركيز على علاقتهم الروحانية، حتى لا يعرف أحد ما يحدث معهم ويبلغ الشرطة أو يأتي لمساعدتهم.

حتى الأجنحة المخصصة لعلاج السل لم يكن بها رعاية ولا أطباء ولا طعام، الطبيب الوحيد الذي كان يُشاهد بالداخل هو الذي يكتب شهادة من توفي من الإهمال والمعاناة.

وكان الهدف من كل هذا أن يستسلموا ويتنازلوا عن أموالهم لها حتى ينالوا ولو قسطًا من الرحمة التي جعلتهم يتركون بيوتهم ويأتون زحفًا إلى هذا الدير المنعزل طمعًا فيها.

أما مريم، فعندما كانت تتحصل على أموالهم، كانت تُسارع وتيرة التعذيب والتجويع حتى تتخلص منهم مبكرًا لتجد مكانًا شاغرًا لضحية جديدة. أما من يتجلد ولا يتنازل عن شيء، فقد كانت تزور وثائق نقل الملكية لها مع حرصها على أن يلقى نفس المصير البائس.

ففي إحدى المرات، تركت سيدة لمدة ستة أشهر تعيش على أكل نواة ثمرة الزيتون وقشور البصل.

وكان هناك رجل في الدير المخصص للرجال، قالوا له إنه أصبح كاهنًا، ثم قاموا بإعطائه خشخاشًا مغليًا لإبقائه تحت تأثير المخدر، وعندما ذهب ليتولى المناصب وبينما هو يرتدي ملابس الكهنوت تمت مصادرة كيس النقود والخواتم الذهبية التي كان قد خاطها في ملابسه. ولكنه بعد هذه الحادثة فرّ هاربًا، وهو المتحصل الوحيد على لقب المحظوظ لأنه خرج من هذا الجحيم بخسائر مادية فقط.

ولم يكن هذا الشر المستطير يطال الكبار فقط، بل حتى الأطفال:

حيث كانوا يُوقظون للصلاة عند الفجر بالضرب المبرح بالعصا.

وقد أخبرتهم الراهبة أنهم يفعلون ذلك لتطهير أرواحهم من خلال الشعور بالمعاناة والألم.

والطفل الذي يجرؤ على الاعتراض كان يُضرب ويعلق رأسًا على عقب في شجرة صنوبر “لطرد الشياطين من جسده”.

كما ضرب صبي في السادسة من عمره بفرشاة شعر وأُلقي في صهريج كنوع من العقاب.

حتى أن هناك فتاة تبلغ من العمر عشر سنوات كانوا يجبرونها على العمل طوال اليوم في المطبخ دون تناول الطعام، فقامت

بلعق حبة بطاطس من شدة الجوع، فقيدوها طوال الليل في إسطبل الخيول شتاءً حتى فقدت الوعي.

وكانت الراهبات يرددن للأطفال دائمًا:

“يجب أن تموتوا حتى تتمكنوا من الذهاب إلى الجنة.”

ورغم أن عددًا لا بأس به من الراهبات كن يشاركن بإرادتهن في هذا الجحيم، فإن الأغلبية كن مجبرات، بل يتعرضن للأذى مثلهن مثل الآخرين. فخوفهن من مريم وحداثة سنهن جعلهن لقمة سائغة في فمها، رغم قدرتهن على الخروج وطلب المساعدة.

ومن بين الحوادث المؤسفة:

قيام مريم بخداع راهبة تدعى ماريا لتوقيع تنازل عن أراضيها، وعندما ذهبت لقطف ثمار الزيتون وهي تجهل فقدان ممتلكاتها.. تجمع حاشد من الراهبات حولها وضربت حتى الموت.

وحدث نفس الشيء مع راهبة تدعى ثيودوتي التي تعرضت للضرب الجماعي حتى نزف أنفها وفمها بغزارة وماتت في المشفى.

وهناك راهبة اسمها يوجينيا مارغيتي تم احتجازها بلا طعام في غرفة مغلقة حتى تنازلت عن ممتلكات قيمتها 118 مليون دراخما

ومع ذلك لم تسلم من العقاب الذي كان يلاحقها هي والراهبات الأخريات.

فكن يجبرن على الوقوف بملابسهن الداخلية ويتعرضن للضرب، أو يقيدن طوال الليل في الغابة.

وبسبب هذه القسوة في العقاب، توفيت راهبة تركت ابنتها البالغة من العمر خمسة عشر عامًا داخل الدير، فما كان منهم إلا أن أجبروا الفتاة على المشي بعد أن غرزوا دبابيس في قدميها

وهي تحمل الحجارة.

ولكن معاناة الراهبات لم تكن تقل بشاعة عما يحدث للموجودين داخل الدير.

ففي إحدى أكثر المآسي بشاعة:

كان هناك السيد باكاس الذي انضم مع زوجته وأطفاله الثلاثة إلى الدير، وكان يملك عددًا كبيرًا من الأملاك، وهو ما أثار طمع مريم التي زورت الوثائق واستولت على ممتلكاتهم. لكن الرجل علم بما يحدث وحاول الهرب، فما كان من مريم إلا أن عزلته في كوخ مع نسبة قليلة من الطعام قدمت له بحجة علاجه من السل.

وعندما خرج، وجد أن زوجته ماتت بالفعل بالسل، بينما تعرض أطفاله الصغار للضرب والتعذيب، وخصوصًا أصغرهم، حيث علق بلا ملابس وتعرض للضرب أكثر من مرة.

وفي إحدى الليالي، وجد الرجل الراهبات أمام باب غرفته، لكن بدلًا من مواساته كما توقع، أخبروه أن عليه أن يمضغ الطعام بفمه ثم يضعه في فم ابنه الأصغر حيث يصاب هو الآخر بالسل ويموت.

وعندما شعر بالدهشة والرعب مما سمعه، وسألهم عن السبب، أخبروه بصوتٍ أشبه بفحيح الأفعى:

“هذا الصبي عندما يكبر سوف يصبح شيطانًا ويحرق الدير.”

لكنه مات بعد ذلك بفترة قصيرة، ونجا أبناؤه بخروجهم من هذا البئر العفن.

وحدث نفس الشيء مع الزوجين باناجيوتوبولوس، اللذين أجبرتهما مريم على التنازل عن ممتلكاتهما، ثم ماتا جوعًا داخل الدير.

وكذلك السيدة ميخالاكوس، التي حاولت الهرب بعد أن علمت بإصابتها بالسل، فعوقبت بالحبس في غرفتها وتوفيت بعد أيام قليلة.

الخطأ الأخير… (الاقتحام)

blank

بينما كانت مريم تضم ممتلكات الآخرين التي استحوذت عليها إلى غنائمها، حدث ما لم يكن يومًا في الحسبان، وذلك حين قدمت ابنة أحد اللاجئين داخل الدير بلاغًا إلى الشرطة مفاده أن صكوك ملكية أراضي والدتها قد ذهبت إلى المسؤولة عن دير كيراتيا، مريم، رغم أن والدتها كانت قد أكدت لها مسبقًا أنها ستترك جميع ممتلكاتها باسمها. فشكت الابنة أن مريم خدعت والدتها أو جعلتها توقع على وثائق التنازل تحت الإكراه.

وعندما بحثت الشرطة عن سجل مريم لديهم، لم تجد سوى بلاغات قليلة عن احتجاز قاصرين داخل الدير.

لكنهم نشروا رجالهم لجمع المعلومات، وهنا أخبرهم بعض سكان المنطقة أنهم أحيانًا، عند المرور بجوار الدير، يسمعون صرخات حادة من الداخل.

وقد اكتشفت تحريات الشرطة اليونانية أن مريم تمتلك الكثير من المنازل والأراضي باسمها، مما جعلهم يشنون غارة على الدير في 4 ديسمبر عام 1950، مع إصدار أمر بالقبض على الراهبات، وأسقف التقويم القديم، وبالطبع مريم سولاكيوتيس.

وقد ذهب عدد كبير من رجال الشرطة – حوالي 80 ضابط شرطة – برفقة النائب العام والطبيب الشرعي لاقتحام الدير، خوفًا من الصراع المحتمل مع أتباع الطائفة.

وبعد يومين من البحث، تم العثور على 170 جثة متحللة مدفونة في القبو.

كما تم أخذ الأطفال الصغار إلى ملجأ “لافريو” حتى يتم التواصل مع ذويهم.

وتم إخراج النساء الثريات الطاعنات في السن، من بينهن السيدة إفثيميا باباثناسوبولو التي وجدتها الشرطة محبوسة داخل قبو بالكاد تتحدث من شدة الضعف والهزال، حيث إنها لجأت إلى الدير من أجل علاج التهاب المفاصل، لكنها بدلًا من العلاج تعرضت للتعذيب والتجويع هناك… وقد توسلت إلى رجال الشرطة ألا يتركوها.

كما عثر على 750 ألف دولار نقدًا كانت بحوزتها، وصكوك ملكية لأكثر من 300 مزرعة ومنزل.

المحكمة

بدأت محاكمة مريم في 4 سبتمبر عام 1951.

ولكن لعدم توفر الأدلة الجنائية الكافية في ذلك الوقت، مع وجود عدد قليل من البلاغات، لم يتم توجيه أي تهم لها بالقتل أو سوء المعاملة أو الاحتيال.

بل كان الاتهام الوحيد الذي وجه إليها هو:

“الاتجار بطريقة غير مشروعة في زيت الزيتون في قبرص”، وعلى أثره تم الحكم عليها بالسجن لمدة 26 شهرًا فقط.

وقد أثار هذا الحكم سخرية الناس، خصوصًا أن الصحف بدأت تصل إلى الضحايا الحقيقيين وتنشر قصصًا يندى لها الجبين من شدة بشاعتها عنهم حتى أنهم أطلقوا عليها لقب:

“الأم راسبوتين”

لذلك، اجتهد المدعي العام السيد فيلوزو في حشد الشهود وجمع الأدلة ضد مريم سولاكيوتيس.

وقد تمت إعادة محاكمتها هي والرهبان المشتركين معها في إدارة الدير بـ 13 جريمة جنائية، من ضمنها:

القتل – الاحتجاز غير القانوني – الاحتيال – التزوير – الابتزاز – إساءة المعاملة – التعذيب – القتل غير العمد – القتل المتعمد لراهب وثلاث راهبات

وبينما كان أحد الشهود يدلي بشهاده، قاطعه المدعي العام صارخًا من هول ما سمع:

“ان دير كيراتيا عار على اليونان… إن مجرد تخيل أن هناك 150 فتاة ماتت بسبب السل هناك يجعل شعر رأسي ينتصب.”

كما وصف المدعي العام ما كان يحدث هناك بأنه:

“ممارسات من العصور الوسطى، وسط أجواء من الظلامية والتطرف الديني، تسببت بمقتل الضحايا نتيجة الجوع، والإجهاد الجسدي، الإصابات، الانهيار العصبي، والسل.”

ورغم كل ذلك، واجهت مريم هذه الاتهامات بالإنكار التام، قائلة:

“إنها افتراءات شيطانية.”

وفي الثاني من فبراير عام 1953، حكم على مريم بالسجن لمدة عشر سنوات، بالإضافة إلى العقوبة الأولى المتعلقة بتصدير زيت الزيتون.

ثم فُتحت القضية مجددًا، وأجريت محاكمة ثالثة لها بتهمة الاحتجاز غير القانوني، وحصلت على أربع سنوات إضافية في سجن أفيروف، ثم توفيت هناك في 23 نوفمبر عام 1954، وهي تُصر على براءتها حتى أنفاسها الأخيرة.

النهاية…

رغم كل هذه الأحداث، لا تزال الطائفة موجودة حتى اليوم، وينظر بعض أتباعها إلى مريم على أنها ضحية للاضطهاد، مثل الأب الكاهن ماثيو كارباتاكيس. بل إنهم في بعض الأحيان يرفعون قضايا بتهم التشهير ضد من يكتبون أشياء تبدو مسيئة في حق الراهبة.

وفي الختام، إن اللغز الحقيقي لم يكن يومًا في ما إذا كانت مريم ارتكبت هذه البشاعات أم لا، فقد حوصرت بأفعالها الشنيعة من رأسها حتى أخمص قدميها…

بل يكمن اللغز أن لا أحد يعرف عنها شيئًا تقريبًا قبل دخولها إلى الدير، سوى أنها كانت تعيش مع عائلتها… ثم اختفت.

كأنها قماشة حريرية سوداء ظهرت من العدم على ظهر الرياح.

فهل كانت شيطانة بارعة في الخداع؟ طعنت الأب ماثيو في ظهره، ثم حولت المكان الذي أنشأه للخلاص والسكينة إلى جحيم مستعر؟

أم أنها ملآك ساقطً، خطا في آثار الشيطان وهوى نحو الأرض…؟

3 2 الأصوات
Article Rating
المصدر
wikipedia - Mariam Soulakiotis

مقالات ذات صلة

14 تعليقات
لبنان
لبنان
11 شهور

اشتقنا لك استاذ اياد يبدو ان الموقع عاد بشكل طبيعي

لبنان
لبنان
11 شهور

مرحبا جميعا استاذ اياد هل عدت انت شخصيا للعمل في الموقع

باسم الصعيدي
باسم الصعيدي
11 شهور

الأخت كارميلّلا ..

تحية اعجاب وتقدير

رغم أن قلبي مثقلٌ بالحزن .. والالم ما زال طريًا في روحي بعد انتقال أخي إلى السماء.. إلا أنني لم أستطع أن أمرّ على مقالك مرور العابرين.

لذا .. كان لا بد أن أترك هنا أثري امتنانًا لطرحك.. وتقديرًا لمجهودك .
لقد أمسكتِ بالقلم وكأنكِ تحملين مشرطًا.. فتحتِ به صدر التاريخ وكشفتِ لنا قلبًا ينبض بالرعب .. لكن ليس من نوع الأشباح أو الجن.. بل من لحم ودم .. ومن بشرٍ يرتدون ثياب الملائكة .. ويخفون مخالب الذئاب تحت أكمام الصلوات.

مريم سولاكيوتيس ليست مجرد راهبة.. بل كابوس حيّ تجسّد في هيئة قديسة.. وكم هو مرعب حين يكون القفص مصنوعًا من إيمان .. والسوط من تعاليم مزيفة.
في ديرها.. لم تكن الصلاة ارتقاءً .. بل حفرة عميقة تُدفن فيها الأرواح دون ضجيج.. كيف يمكن أن يُمارَس كل هذا الشر تحت قباب يقال إنها بيت الله؟!

مقالكِ هذا لا يروي فقط جريمة.. بل يفتح نافذة على سؤال مخيف: كم من “مريم” أخرى ما زالت تحكم خلف الجدران .. في صمت .. وفي حماية الخوف؟

أحسنتِ وأوجعتِ.. وهذا هو الأدب الحقيقي.

باسم

كارميللا لوفانو
كارميللا لوفانو
11 شهور

أستاذنا العزيز باسم:

قرأت كلماتك وأنا أفهم وأقدر معنى مرارة الفقد والوجع الذين يحس بهما انسان فقد عزيز عليه، ولاسيما أن كان هذا الفقيد أخا ما يزال فراقه ثقيل الوطاءة على احباءه.. أدعو له بالسلام و الرحمة، وأدعو لك بالسلوان والصبر على فراقه
ولن انسى أبداً أنك منحتني هذا الشرف العظيم بمرورك، رغم مافي قلبك من ثقل وأسى، وعلى كلماتك الشجاعة وروحك الواعية و فهمك أن اسوأ مافي الشر هو تفاهته وعاديته وبزوغه أحيانا من أكثر الأماكن التي يقصدها الناس طلبا ً للعزاء و الصفاء والسكينة، فإذا بهم يجدون بشرا يخفون جشعاً مخيفاً للسلطة والمال، وبشرا ببساطة تورطوا بصمتهم الجبان!

تقبل مني أصدق مشاعر التقدير و أن يلهمك الله العزاء في هذا الوقت الصعب

ضل الضلام
ضل الضلام
11 شهور

النفاق يسرى في كل الاديان من اول الخلق ،لكن لو نضرنا الى غاية هذه البلبلة لوجدنا ان حب الدنيا جمعت المنافقين جمعا ،فرغبتهم بتملك قلوب البشر واموالهم جعلت منهم يستعملون الدين لمصالحهم الشخصية فقط ،وحين يتعلق الامر بكرامتهم التي يجنون بها الاموال سيتحول الحمل الوديع الى ذئب ،لكن النفاق ليس باحد معصوم منه وخاصة ذاك الذي تحدثه نفسه انه لم ينافق ،لذلك هو خطر يحدق بالجميع الا ما رحم ربي .

أمـــجـــد
أمـــجـــد
11 شهور

هلا كارميلا

بنظري ان الشيخ راسبوتين طلع مسكين مقارنتا بهذه الراهبة ”

شكرا على هذا المقال إخت كارميلا

سأرفع عليك قضية لانكِ ساهمتي في التشويه في سمعة الأم راسبوتين””
وربما سأهجوك في قصيدة عتاب وذالك أضعف الايمان ههههههـ

كارميللا لوفانو
كارميللا لوفانو
11 شهور
ردّ على  أمـــجـــد

أختلف معك يا صديقي العزيز فى هذا؛ فالشيخ راسبوتين قد تسبب في الإطاحة بالعائلة المالكة واستيلاء الشيوعيين على الحكم وقيام جوزيف ستالين بتعيين القزم الدموي الذي تسبب بالقتل والتنكيل لآلاف المواطنين الروس! 😅

‏عبدالله المغيصيب
‏عبدالله المغيصيب
11 شهور

‏أهلا كارميلا لوفانو ديكستوري ديكابريو هههه
‏بالفعل اصعب من قد نواجه في الحياة هم الناس ‏أو الشريحة أو الفئة ‏التي غريزيا ‏قد نعطيهم مساحة الثقة ألأوسع والأكبر ‏في حياتنا وكثير من خصوصياتنا ‏مثل الذين الذين قد ننظر لهم على أنهم ‏الأقرب إلى الطابع التديني ‏ولا أريد قول رجال الدين لأن المسألة واسعة أكثر وتشمل نساء ورجال وليس من الشرق أنهم يشتغلون مباشرة في المجالات الدينية ‏المعروفة قد يكون شخص عادي قريب او صديق او جار وهكذا
‏كذلك هذه الثقة ممكن تذهب إلى حتى الجماعة من الأقرباء الاعمام والاخوال وتوابعهم وصول لفئه ‏المدرسين وحتى في بعض الأحيان رجال الأمن والشرطة
وغيرهم من فئات ‏قد نعتبر و نفترض من الناحية تلقائية أنهم من يستحقون ثقتنا ‏بشكل مباشر وفي بعض الأحيان لا إرادي
‏كل هذا يجعل الصدمة عندما تأتي من مثل هذه الفئات والشرايح ‏تكون قاسية وفي بعض الأحيان قاتله

‏والمشكلة أن المسألة معقدة لأن الإنسان بالفطرة يحتاج إلى من يثق به ويبادله ‏نفس هذه الثقة وقد يسلمه بعض المساحة من حياته و خصوصيته ‏لانه قد يجد عنده ما يلبي حاجة ما ‏وما أكثر حوائج الإنسان من الأمور النفسية والعاطفية وصول إلى المادية والحمائيه
‏شخصيا في هذا الباب لا استغرب أي قصة أو حالة أسمعها وعنها مهما كانت لانه من خلال التجارب الحياتية ومن خلال عملي وبعض ال متابعات الوثائقية ‏شاهدت ما كنت اعتبره لا يمكن يحصل حتى لو في الخيال
‏مثلا من خلال عملية عرفت قضية فتاة كان يعتدي عليها أبوها نعم أبوها من عمر الثامنة حتى الخامسة عشرة ليس لانه توقف ولكن لانه مات أو توفي ‏ومن خلالها اكتشفت انه عندها بعض الزميلة والصديقة كان يحصل معهم نفس الشيء اما من ابوهم أو إخوانهم أو أقرب المقربين لهم
‏كذلك سبق ورأيت عدة برامج وثائقية عن رجال الشرطة كانوا عبارة عن معتديين جنسيا ‏محترفين إذا صح التعبير وكانوا يستغلون هيبه بذلتهم ‏وبالتأكيد ثقه الناس ‏بهم وبالتالي الضحايا وجعلوا من مركباتهم أوكار للاعتداء لتحرش
‏بل حصل عندنا بعض القضايا والتحقيقات في تحويل بعض اللذينا كانوا يشتغلون في مكافحة المخدرات إلى التحقيق والمحاكمة لأنهم اكتشفوا أنهم كانوا ‏يبيعون بعض من المخدرات التي كانوا يصادرونها ‏من خلال عملهم
‏أيضا شاهدت وثائقي عن قصة حصلت في احد الكنائس في فرنسا عن راهب ‏كان يقيم العلاقات الجنسية مع من مع الراهبات في نفس الدير التابع لهذه الكنيسة ‏وعلى أساس من خلال هذه العلاقة كان يقنعهن ‏انه سوف يذهب بهم إلى الجنة طبعا والعياذ بالله
بل ‏انه الراهب راسبوتين الذي يتحدث عنه المقال في البداية ‏كان ينتمي إلى طائفة تسما طائفة الخليستي ‏وهي طائفة انتشرت في أوروبا في نهاية القرن الثامن عشر حتى بداية العشرين تقريبا وكانت تعتبر أن الإيمان الحقيقي يأتي من خلال ارتكاب المزيد من المعاصي وليس الابتعاد عنها ‏أي بمعنى أن التطهير ‏من المعصية يأتي من خلال ارتكاب بها وليس تجنبها
‏وقيس على هذا ماذا قد يحصل في المجتمع عندما يكون رهبان طائفة بحالها من ‏يشجعون على اشكال الذنوب والمعاصي والخطايا

‏في الواقع من السهل في بعض الأحيان لوم ‏الضحايا وأنهم جعلوا أنفسهم فريسة سهلة لبعض الممارسات التي وقعت عليهم ولكن أيضا في كثير من الأحيان الضحية كانت مجرد ضحية لا تملك من أمر نفسها شيء
‏لا يمكن القول غير انه المطلوب المزيد من الوعي والتعلم من تجارب الغير على الصعيد الشخصي وأيضا تكثيف ‏وإيجاد اوسع ‏الأنظمة والقوانين والتشريعات للرقابه والمتابعه والتفتيش والتدقيق ‏خاصة لمن يشتغلون في المجالات والإدارات العامة لأنهم المفروض محل ثقتنا ‏الأكبر وفي نفس الوقت عدم تحويل بعض الوظائف التي قد تكون الأقرب إلى التعامل مع خصوصيات إلناس ‏وكأنها وظيفة من لا وظيفة له ‏يعني تجد في بعض الدورات العسكرية والشرطيه ‏وغيرها قد يقبلون من هب ودب ‏حتى من دون التدقيق في لياقتهم ‏الشخصية والأخلاقية قبل أن تكون البدنية وهل عندهم المقدرة على ‏التعامل مع إلناس وظروفهم وخصوصياتهم ‏وقيس على هذا الكثير من الأجهزة والإدارات
‏وبالتأكيد على الصعيد الشخصي لابد من الوعي والحذر ‏من القريب قبل البعيد هو الصديق قبل الغريب ويشمل هذا أيضا توعية الأطفال والحفاظ على مساحة ما بينك وبين الآخرين بقدر الإمكان وفي أي تعامل لا تعطي الثقة بشكل كامل لأي أحد مهما يكون
‏صحيح كلنا قد نقول هذا الكلام في بساطة ونعمل في خطابات ولكن بالتأكيد كلنا وقعنا في مثل هذه الأخطاء المهم نتعلم منها
‏وبالتأكيد شريحة النساء والفتيات عليهم واجب الحذر هنا اكثر واكثر ‏لأنهم بصراحة اكثر من يعطي الثقة بكل سهولة من ناحية ههه ‏وفي نفس الوقت ويانا العجب اكثر من يتعرض لأنواع من التعدي والابتزاز بكل أنواعه
‏طبعا العجب هنا فقط من باب أنهم يعطون الثقه ‏أكثر مع أنهم من يتعرضون للاستغلالها
‏صحيح نعتبر انفسنا نعيش في زمن الوعي ‏قد يكون فيه اكثر من كل الأزمنة ومن سبقونا ‏ولكن عندما تنظر على أرض الواقع تجد أن الوضع ليس على هذا الحال أبدا بل مازال الجهل وضعف الوعي ‏وفي بعض الأحيان التخلف هم جزء لا يتجزأ من حال المجتمع

‏مهما نقول او نفعل بالتأكيد و الله اعلم سوف يقع المزيد من هذه الحالات ولكن كل ما كان حصارها في اضيق نطاق ‏سوف نكون قدمنا الحماية إلى الشريحة ألأوسع من ال ناس
‏وبالتأكيد لا ننسى في الخاتمه الوسيلة الأكثر انتشار في حياتنا حاليا وهي وسائل التواصل الاجتماعي والتي فيها الكثير والكثير من أوجه تسليم ‏خصوصياتنا مع مع شركاء ‏نعتقد من خلال أسلوبهم أو تعاملهم أو حتى في بعض الأحيان ثقافتهم ‏أنهم اصحاب شخصيات مثالية ولكن ثبت من خلال الكثير من الحوادث والوقائع أن الأمر كان مختلف تماما خلف الشاشات
‏في النهاية التعامل مع الأفراد وعموم البشر يجب أن يبتعد عن المثالية ونعلم أن كل شخص هو في النهاية بشر يصيب ويخطىء ‏ ‏وبذلك لا تعطي صبغة المثالية على احد كما نحن انفسنا نفعل هم سوف يفعلون

‏شكرا تحياتي للجميع

ابو العز
ابو العز
11 شهور

قصة مريم سولاكيوتيس ليست مجرد حادثة من الماضي، بل مرآة مشروخة نرى فيها كيف يمكن للسلطة أن تفسد الروح، وكيف يتحوّل الدين، حين يُفصل عن الضمير، إلى أداة قمع وتدمير

المقال ثري ومكتوب بأسلوب سلس وجاذب، يتدرّج في كشف التفاصيل بذكاء سردي، ويقودنا إلى أعماق شخصية مروّعة كانت تتخفّى خلف رداء القداسة. غير أن ما كان يختبئ خلف هذا الرداء الأبيض، لم يكن سوى سواد الجحيم ذاته. “راهبة من الجحيم” كما وصفها العنوان بدقة لم تكن مجرد حالة فردية، بل ظاهرة مركّبة تمثل تلاقي الهوس الديني مع شهوة السيطرة

اللافت أن مريم لم تكن وحيدة في جرائمها؛ بل تحصّنت بجدارٍ من الصمت والتغاضي، سواء من المجتمع أو من بعض دوائر الكنيسة التي منحتها غطاءً غير مباشر. وهنا تبرز المعضلة الأخلاقية متى يصبح الصمت شريكًا في الجريمة؟ ومتى تتحوّل الطاعة إلى أداة للذبح الرمزي؟

شخصية مريم، بكل تناقضاتها، تفتح بابًا عميقًا للتأمل هل كانت تؤمن حقًا بوهم ما؟ أم كانت مدفوعة بوعي كامل نحو التدمير؟ أم أن الأمر مزيج من العقد النفسية القديمة والتعطش إلى التقديس؟ كنتُ أودّ لو تَوسّع المقال قليلًا في تحليل هذه الأبعاد النفسية، لأنها تضيء القصة من الداخل، لا من الخارج فقط

كما أن النهاية، برغم عدالتها المتأخرة (سجنها حتى وفاتها عام 1954)، لا تمحو آثار الرعب الذي زرعته لسنوات طويلة. فبعض الجرائم لا تنتهي بحُكم قضائي، بل تبقى معلّقة في ذاكرة الوعي الجمعي كتحذير دائم
تحية كبيرة لأخت كارميلا على هذا المقال وعلى هذا الجهد. مادة موجعة وغنيّة، تستحق القراءة والتأمل. وآمل أن نرى مستقبلًا معالجة أعمق لمثل هذه الشخصيات، لأن التاريخ لا يُروى فقط بالأسماء والوقائع، بل بالأسباب الخفية التي تصنع المآسي في صمت.بعض القصص لا تُروى فقط لنتذكرها، بل لنحذّر من تكرارها… حين يختلط الإيمان بالخوف، واليقين بالعمى

كارميللا لوفانو
كارميللا لوفانو
11 شهور
ردّ على  ابو العز

كنت أريد وبشدة، أن أكتب عن الجانب الذي جعلها تصل الي هذه المرحلة من القسوة؛ ولكني لم استطع العثور على أي شي عن حياتها السابقة كأنها ظهرت من العدم!
لهذا السبب تحديداً لا تزال مريم لغز يصعب سبر أغواره حتى في المجتمع اليوناني .

نيملس
نيملس
11 شهور

دائما يستغلون الدين ( سواء الإسلام أو المسيحية … ) لأجل النصب و الاحتيال و التعذيب لغرض جمع المال او إقناع الناس بالتطهير و دخول الجنة …

اياد العطار
كاتب
اياد العطار
11 شهور
ردّ على  نيملس

اهلا صديقي .. البعض يفعل ذلك في جميع الاديان .. لكن بلا تعميم .. تحياتي لك

عاشق الموقع
عاشق الموقع
11 شهور

مقال رائع شكرا للكاتبة النشطة كارميلا لوفانو

كارميللا لوفانو
كارميللا لوفانو
11 شهور
ردّ على  عاشق الموقع

العفو يا اخي الكريم عاشق الموقع 🌷

زر الذهاب إلى الأعلى