مزرعة الأطفال : قضية السفاحة ايميليا داير

بقلم : اياد العطار

لعل أكثر الجرائم التي يستبشعها الناس هي تلك التي تطال الأطفال، حتى في المعتقلات والسجون حيث يعيش أعتى المجرمون، ينظر لقتلة ومغتصبي الأطفال باحتقار كبير. فالطفل مخلوق برئ وطاهر لم تلوثه الشهوة بعد، وهو فوق ذلك عاجز عن دفع الأذى عن نفسه والذب عن كيانه، وهو لذلك يكون موضع عطف وعناية معظم الناس، باستثناء فئة قليلة مريضة جعلت منه هدفا وغرضا لنزاوتها وجشعها، كتلك الحيزبون الشريرة التي سنحدثكم عنها اليوم، والتي وجدت ضالتها في الظروف الصعبة التي فرضها المجتمع على بعض النسوة فاستغلت ذلك أبشع استغلال؛ لكن الغرض من قصتنا هذه لا ينحصر في وصف دناءة وسفالة تلك المجرمة المأفونة، بقدر ما يسعى إلى تصوير قسوة المجتمع وعدم تسامحه، خصوصا مع المرأة، فضحايا قصتنا هذه لم يكونوا ضحايا الطمع والجشع فقط، بل هم أيضا ضحايا انعدام الرحمة والنفاق الاجتماعي.

كانت ليلة ماطرة حالكة الظلام حين جلست إيفيلينا مورمون قرب مهد طفلتها الرضيعة ذات الشهرين، أخذت تحدق إلى ذلك الوجه الملائكي الصغير بوجه يقطر أسى وحزن، تزاحمت في رأسها المخاوف والآمال، وتنازعت نفسها المضطربة مشاعر متناقضة ما بين اليأس والرجاء، ثم سرعان ما تداعت تحت وطأة ذلك البحر المتلاطم من الأفكار ففاضت عينها بالدمع وضجت روحها بالآهات وامتدت يدها المرتجفة بلهفة تحمل الصغيرة النائمة وتضمها إلى صدرها بقوة كأنما تخشى أن ينتزعها منها أحد. احتضنتها واستغرقت في نحيب طويل، وراحت تتأمل الأقدار التي حملتها من مزرعة والدها الفلاح البسيط  إلى المدينة الكبيرة التي تعج شوارعها بالناس وتزدحم أرصفتها بالحوانيت والبضائع .. المدينة الصاخبة التي تلقفتها وحولتها من فتاة قروية مغمورة إلى ساقية للخمر في إحدى حاناتها الفاجرة، وما لبث شعرها الأشقر وقوامها الممشوق وحسنها الفائق أن جذب إليها أعين وأفئدة الرجال فراحوا يخطبون ودها بالهدايا والأموال، ولم تبدي هي كبير مقاومة، بل استسلمت سريعا لبريق المال والكلمات المعسولة والوعود الكاذبة، وسرعان ما تمخضت علاقاتها العابرة عن طفلة جميلة أسمتها دوريس.

إيفيلينا أحبت طفلتها حبا جما، لكن الاحتفاظ بطفلة غير شرعية في انجلترا القرن التاسع عشر لم يكن بالأمر الهين، فالمجتمع المحافظ آنذاك كان ينظر للأمهات العازبات بعين الريبة والاحتقار، والكثير منهن وجدن أنفسهن مجبرات على التخلص من أطفالهن درءا للفضيحة والعار، فعلن ذلك بطرق وأساليب شتى، حسب إمكاناتهن المادية وحالتهن الاجتماعية، أسهل تلك الطرق كانت تتمثل في نبذ الطفل خلسة عند ناصية رصيف أو على باب كنيسة أو مؤسسة خيرية، كانت الأم تترك طفلها للحظ والقدر، فقد يجده شخص ما ويعتني به، أو قد يصبح طعاما للكلاب والقطط المشردة!.
أمهات أخريات، يمتلكن العزم والمال، اخترن مصيرا مغايرا لأطفالهن، عن طريق عرضهم للتبني، وقد جرت العادة في ذلك الزمان على أن يقدم الأب أو الأم مبلغا من المال لمن يتبنى طفلهما، وأدى هذا الأمر بالتدريج إلى نشوء تجارة ومهنة ارتبطت مباشرة بتربية الأطفال الغير مرغوب فيهم، مهنة ظاهرها رحمة وباطنها شر ونقمة.

مزارع الأطفال

مزرعة الأطفال
اوليفر .. تم طرده لأنه طلب مزيدا من الطعام

كان هناك عدد كبير من الأمهات العازبات في انجلترا العصر الفيكتوري، من فئات وطبقات شتى .. بنات ليل .. عاملات مصانع .. فلاحات .. أرامل .. وحتى بعض سيدات المجتمع الراقي اللواتي تمخضت نزواتهن الغرامية عن الحمل والولادة. لكن الشريحة الأوسع شكلتها الخادمات، كان هناك الكثير منهن يعملن ويعشن في منازل الطبقة الوسطى والنبيلة، والعديد منهن أقمن علاقات جنسية مع أسيادهن برغبتهن أو مجبرات، وأدت نسبة كبيرة من تلك العلاقات إلى الحمل، فنحن هنا نتكلم عن القرن التاسع عشر، حيث لم تكن وسائل منع الحمل متنوعة وفعالة كما هي عليه في أيامنا هذه.

وحتما ما كان أغلب الأسياد ليعترفوا بأطفالهم الغير شرعيين الذين ولدوا خارج أطار الزواج نتيجة علاقة آثمة أقاموها مع خادمة، لم يكن الأمر بالنسبة لهم سوى فضيحة يجب إخفاءها بأي وسيلة، ولأن الحاجة هي أم الاختراع، لذا لا عجب أن تؤدي حاجة الأسياد الملحة في طمس آثار نزواتهم الطائشة إلى ظهور مهنة رائجة تقوم على الاعتناء بالفتيات والنساء الحوامل في منازل قصية عن أعين المتطفلين حتى يفرغن من حملهن، ثم كانت الأم تغادر مباشرة بعد الولادة لتواصل حياتها كأن شيئا لم يكن، أما وليدها الغير شرعي فكان غالبا ما يترك في تلك المنازل والملاجئ للاعتناء به مقابل المال، ونادرا ما كانت الأم تعود لتفقد طفلها .. فقد كانوا أطفالا للنسيان لا يتذكرهم أحد.
وقد تهكم الناس على تلك الأماكن التي يربى فيها الأطفال غير المرغوب فيهم فأطلقوا عليها أسم مزارع الأطفال (baby farm )، لأنها كانت فعلا أشبه بمزارع الدواجن والأبقار، مع فارق أنها لم تكن تضم بهائم ولا حيوانات، وإنما أطفالا من البشر نبذهم آبائهم وأمهاتهم، لذا لا عجب أن تساء معاملتهم ويتعرضون لصنوف الإهمال والعذاب، وقد تكون الصورة التي رسمها لنا الكاتب الانجليزي الكبير تشارلز ديكنز في روايته الشهيرة “اوليفر تويست” هي خير توصيف حي ودقيق لحالة البؤس التي عاشها أولئك الأطفال المساكين. لكن بالطبع لم تكن جميع المزارع على حد سواء، ففيها الغث والسمين، فقد كانت هناك مزارع وملاجئ جيدة تدار بأشراف وتمويل من الكنيسة والجمعيات الخيرية في عموم أوربا، وفي المقابل كانت هناك أيضا مزارع خاصة أسوء بكثير من مزرعة السيدة مان في رواية أوليفر تويست، ففي عام 1970 مثلا، حوكمت امرأة تدعى مارغريت وترز بتهمة قتل أكثر من 19 طفلا في مزرعتها، ثم أدينت وأعدمت.

مهنة إنسانية أم تجارة ؟

لا يخفى على أي إنسان حصيف عرك الحياة وعركته، بأن صفة الخيرية والإنسانية تنتفي تلقائيا عن أي عمل تخالطه وتشوبه غاية الربح والتكسب، فلا يمكنك أن تشيد مستشفى أو ملجأ أو روضة للأطفال ثم تضع كلمة خيري على واجهة ذلك البناء بينما هدفك الأصلي منه هو جني الأرباح الطائلة، إذ لا يمكنك أن تكون أنانيا ومضحيا في آن واحد. وعليه فأن مزارع الأطفال التي أنشئت لغاية التكسب كانت بالطبع الأسوأ والأشنع في مجال عملها، وكانت هذه المزارع تجني المال من عدة مصادر، فبالإضافة إلى التبرعات والهبات من الأثرياء والمحسنين، كان أهل الطفل يدفعون أيضا، أما بشكل دوري، أي في كل موسم أو سنة، وأما على شكل مبلغ مقطوع، أي مرة واحدة عند استلام الطفل، وهذه الأخيرة كانت هي الطريقة الفضلى، وهذا المبلغ المقطوع كان يتراوح ما بين 10 – 80 جنيها إسترلينيا، وهو مبلغ كبير في حساب تلك الأيام، لكنه لم يكن ليسد تكاليف العناية بالطفل لفترة طويلة، لذا كانت صاحبة المزرعة تحاول الادخار عن طريق تقليل كمية الطعام المقدمة للأطفال، وهكذا فأن موت الكثير منهم جوعا لم يكن بالأمر المفاجئ. كما أن مسألة العناية بعدد كبير من الأطفال معا في منزل واحد لم تكن بالمهمة السهلة، فكان إهمال الأطفال أمرا شائعا في تلك المزارع سيئة الصيت، وغالبا ما كانت صاحبة المزرعة تتخلص من عناء مراقبة الأطفال والعناية بهم عن طريق سقيهم بكميات كبيرة من المسكنات الرخيصة المصنوعة من الأفيون، وهي مسكنات قوية كانت رائجة الاستعمال في ذلك الزمان، كانت تجعل الأطفال ينامون كالملائكة لساعات طويلة، وما كان الطفل يصحو قليلا من تأثير المخدر حتى يسقى به مرة أخرى، وهكذا فأن الموت نتيجة التسمم بجرعات زائدة كانت هي النهاية الحتمية لحياته.

نسبة موت الأطفال جراء سوء التغذية والمرض والإهمال كانت كبيرة كما أسلفنا، لكن بعضهم كانوا يموتون لأسباب أخرى، فبعض صاحبات المزارع قررن اختصار الطريق مرة واحدة، فبدلا من انتظار الموت البطيء للطفل جراء الجوع والمخدر، كانت صاحبة المزرعة تقوم بقتل الطفل مباشرة بعد استلامه من أمه، عن طريق خنقه أو إغراقه أو تسميمه، وبهذا كانت تحتفظ بكل المبلغ الذي أخذته من دون أن تصرف منه قرشا واحدا على الطفل.

المصيدة

بالعودة إلى المسكينة ايفيلينا، فقد احتضنت طفلتها وبكت طويلا في تلك الليلة المشئومة، كأنما أرادت أن تهيئ نفسها لفراق مؤلم وطويل، فهي مثل العديد من الأمهات العازبات، توصلت بعد صراع نفسي مرير إلى قرار عرض طفلتها للتبني، لم يكن أمامها خيار آخر، كان عليها أن تعمل لتعيش، وما كانت لتستطيع العمل بوجود طفلة، وقد منت نفسها باسترداد الطفلة بعد شهور عدة حين تتحسن أمورها المادية.

ايفيلينا نشرت إعلانا مقتضبا في إحدى الجرائد المحلية تقول فيه : “مطلوب .. امرأة محترمة للاعتناء بطفل رضيع”. وتشاء الصدف والأقدار أن تتضمن نفس تلك الجريدة، وفي نفس الصفحة، تحت إعلان ايفيلينا مباشرة، إعلانا آخر يقول : “زوجان من دون عائلة يسكنان في منزل ريفي جميل يرغبان بتبني طفل بصحة جيدة. المبلغ المطلوب، 10 جنيهات”، وكان ذلك الإعلان مذيلا بأسم “السيدة هاردنك”. وفور قراءتها لهذا الإعلان شعرت المسكينة ايفيلينا بأن السماء قد استجابت لرجائها سريعا، فكتبت للسيدة هاردنك تعرض عليها تبني طفلتها دوريس. ولم تمض سوى أيام قلائل حتى استلمت برقية جوابية من السيدة هاردنك تقول فيها : “سأكون سعيدة جدا لتبني طفلة صغيرة محبوبة، طفلة أربيها وتكون بمثابة أبنتي .. نحن أناس بسطاء وحالتنا جيدة، أنا لا أريد الطفلة من أجل المال، ولكن من أجل الرفقة والسعادة المنزلية .. أنا وزوجي مولعان بالأطفال، ليس لدينا طفل من صلبنا، لهذا ستنعم الطفلة معنا بحنان العائلة ودفء المنزل”.
هذا الرد بعث الطمأنينة في نفس ايفيلينا، شعرت بالسعادة لأن كل شيء أتى مطابقا لما تمنته، باستثناء مسألة المال، فايفيلينا أرادت أن تدفع مبلغا شهريا للعناية بابنتها، وكان غرضها من ذلك هو البقاء على اتصال مستمر معها، فمن يدري .. ربما تتحسن أحوالها فتتمكن من استعادتها قريبا. لكن سرعان ما خاب ظنها، فالسيدة هاردنك أصرت على تسلم مبلغ العشرة جنيهات مرة واحدة ومدفوعة بالكامل، وقد رضخت ايفيلينا في النهاية، أقنعت نفسها بأنه لا ضير من ذلك مادامت تملك عنوان السيدة هاردنك.

وخلال أسبوع واحد فقط على تبادلهما للرسائل، وصلت السيدة هاردنك إلى بلدة شلتنهام حيث تعيش ايفيلينا، أتت لاستلام الطفلة والمال، وقد شكلت رؤيتها مفاجأة وصدمة حقيقية، فقد كانت سيدة متقدمة في السن، قاسية الملامح، لم تكن بالصورة التي رسمتها ايفيلينا في مخيلتها، لكن تلك الهواجس التي دارت في نفسها سرعان ما تبددت حينما شاهدت طريقة تعاملها مع الطفلة، فقد بدت في غاية الرقة والحنان.
وهكذا تم كل شيء بسرعة، فبعد أن استلمت الطفلة ومبلغ العشرة جنيهات مع حقيبة كاملة من الثياب للطفلة، أرادت السيدة هاردنك المغادرة سريعا للحاق بالقطار، لكن ايفيلينا المسكينة لم تطق مفارقة طفلتها بسهولة، بدا كان جزءا من روحها يغادر مع دوريس، لذا أصرت على مرافقة السيدة هادرنك إلى المحطة، بل وركبت معها القطار حتى المحطة التالية، هناك ودعت أبنتها بالدموع والحسرات ثم قفلت عائدة إلى مسكنها وهي امرأة محطمة بالكامل. وبعد أسبوع استلمت رسالة من السيدة هاردنك تخبرها بان كل شيء على ما يرام وبأن دوريس تنعم معها بالسعادة والأمان.

لندن .. فندق الموت

على العكس من ادعاءها، فالسيدة هاردنك لم تتوجه إلى منزلها الريفي المزعوم، بل ذهبت بالطفلة إلى العاصمة لندن، مضت خلال الشوارع المبللة بالمطر حتى وصلت إلى فندق متداعي قديم عند أطراف المدينة، هناك في إحدى الغرف كانت تنتظرها فتاة شابة في العشرينات من عمرها تناولت الطفلة منها ومددتها على طاولة خشبية قذرة كانت تتوسط الغرفة، أما السيدة هاردنك فقد انحنت والتقطت حقيبة صغيرة من تحت السرير، قلبت محتوياتها بيدها قليلا ثم أخرجت منها شريطا لاصقا أبيض اللون استلت جزءا منه بيدها ثم تقدمت نحو الطفلة وطوقت عنقها النحيل بذلك اللاصق، أحكمت لفه مرتين ثم عقدته بقوة، وحين انتهت من ذلك ارتمت على الكرسي الوحيد الموجود في الغرفة ترتاح من وعثاء السفر وراحت تتبادل أطراف الحديث مع الفتاة الشابة التي لم تكن في الحقيقة سوى ابنتها الوحيدة بولي، أما الطفلة المسكينة، فقد ظلت تتخبط وتنتفض على الطاولة بينهما، شحب وجهها الرقيق الجميل بالتدريج ثم شابته زرقة، لم تتمكن حتى من الصراخ، ماتت ببطء وصمت وسط ثرثرة السيدة هاردنك وابنتها، ثرثرة لم تخلو من قهقهة هنا وضحكة هناك، فبالنسبة للأم القاتلة وأبنتها كان منظر موت الطفلة شيئا روتينيا وعاديا، فتلك لم تكن المرة الأولى التي تقدمان فيها على هذا العمل الدنيء .. ولن تكون الأخيرة طبعا.

وما أن توقفت دوريس عن التنفس وغادرتها الحياة حتى نزعوا ملابسها عنها ثم قامت بولي بلف جثتها بخرق الحفاضات ودستها داخل حقيبة أخفتها لاحقا تحت السرير.
وفي صباح اليوم التالي غادرت السيدة هاردنك مجددا، ألقت التحية على صاحبة الفندق الشابة وقدمت لأبنتها الصغيرة ثوبين من أثواب دوريس كهدية، أما باقي الثياب فقد وجدت طريقها لاحقا إلى متجر الثياب المستعملة.
ولم تغب السيدة هاردنك عن الفندق طويلا، عادت عصر ذلك اليوم وهي تحمل صيدا جديدا، هذه المرة طفل عمره 13 شهر سرعان ما أجهزت عليه بنفس الطريقة التي قتلت بها دوريس في اليوم السابق، ومرة أخرى قامت بولي بلف جثة الطفل بالحفاضات ثم دستها إلى جانب جثة دوريس داخل الحقيبة القماشية التي حملتها معها مساء ذلك اليوم حينما غادرت الفندق برفقة أمها، فالسيدة هاردنك لم تكن تطيل المكوث في مكان واحد لفترة طويلة لئلا يفتضح أمرها، وكالعادة أجزلت الأجرة والبقشيش لصاحبة الفندق الغافلة عن حقيقة ما جرى في فندقها من جرائم فظيعة، ثم مضت مع أبنتها إلى المحطة، ركبتا القطار إلى بلدة ريدنج القريبة من لندن، هناك حثتا السير بخطى مسرعة ومحترسة حتى وصلتا إلى بقعة خالية ومظلمة على ضفاف التايمز، لبثتا لفترة حتى تأكدتا من خلو المكان، ثم قامت بولي بربط الحقيبة إلى حجر وتعاونت مع أمها في إلقائها إلى مياه النهر الباردة.

وفيما كانت ايفيلينا الحزينة تروح عن نفسها بتخيل الحياة الهانئة السعيدة التي تنعم بها طفلتها في منزل السيدة هاردنك الريفي الجميل، كانت جثة دوريس تغوص إلى قاع نهر التايمز في حقيبة رخيصة من القماش!.

من هي السيدة هاردنك ؟

أسمها الحقيقي هو ايميليا داير (Amelia Dyer )، ولدت عام 1838 في بلدة صغيرة بالقرب من مدينة بريستول الانجليزية، كانت الأصغر من بين خمسة أشقاء، وعلى العكس من معظم المجرمات والقاتلات المحترفات، فان ايميليا لم تعاني من الفقر والتفكك الأسري في طفولتها، بل ولدت في عائلة ميسورة الحال، حيث كان والدها يمتلك مصنعا للأحذية، وقد حضت بتعليم جيد في صغرها وعرف عنها ولعها بالأدب والشعر، لكن الشيء الوحيد الذي نغص طفولتها وترك أثرا كبيرا في نفسها هو مرض أمها بالتيفوس الذي أفقدها صوابها قبل أن يقضي عليها تماما عام 1848.

ايميليا غادرت منزل العائلة بعد موت والدها عام 1861 أثر خلاف نشب بينها وبين أشقاءها حول الميراث، وسرعان ما تزوجت برجل يكبرها بثلاثين عاما، ثم بدأت العمل في مجال التمريض، وهي مهنة كانت تحظى بالاحترام في ذلك الزمان لكنها لم تكن تدر الكثير من المال، إلا أن ايميليا وجدت الوسيلة لكسب المزيد بعد تعرفها على سيدة تدعى ايلين دان، وهي صاحبة مزرعة أطفال جنت ثروة صغيرة عن طريق توفير المأوى للنساء الحوامل خارج أطار الزواج، وكذلك عن طريق رعاية وتربية الأطفال غير الشرعيين الذين كانوا يولدون في منزلها، أو يرسلون أليها لكي تتبناهم.

ايلين التي هاجرت إلى الولايات المتحدة فيما بعد هربا من ملاحقة الشرطة، لم تعلم ايميليا كيفية إدارة المزرعة والاعتناء بالأطفال فقط، وإنما علمتها كيف تتخلص منهم أيضا!. ولم يمض وقت طويل حتى تفوقت ايميليا على معلمتها في دناءة النفس وخبث المسلك، فافتتحت مزرعة أطفال خاصة بها في منزلها، ولم تأل جهدا أو وسيلة للتخلص السريع من الأطفال تحت رعايتها، فكانوا يتساقطون واحدا بعد الآخر.

نقطة الضعف الوحيدة في نشاط ايميليا الإجرامي انحصرت في حاجتها إلى شهادة وفاة قانونية للطفل الميت حتى تستطيع دفنه من دون جلب الشبهات لعملها المربح، ولهذا الغرض كان عليها عرض جثة الطفل على طبيب متمرس ليؤكد بأن الوفاة حدثت لأسباب طبيعية، وطبعا أغلب أطباء ذلك الزمان ما كانوا يكلفون أنفسهم عناء التحري عن سبب الوفاة الحقيقي، خصوصا عندما يتعلق الأمر بطفل غير شرعي نبذه أهله، فكانوا يعزون الوفاة ببساطة للمرض وسوء التغذية نتيجة فقدان حليب الأم.

لكن حدث في عام 1878 أن ارتاب احد الأطباء في سبب موت طفل من مزرعة ايميليا وتقدم بشكوى أدت إلى إلقاء القبض على ايميليا وتقديمها للمحاكمة، لكنها لسوء الحظ لم تحاكم بتهمة القتل وإنما بتهمة الإهمال، وهكذا حصلت على حكم مخفف بالأشغال الشاقة لمدة ستة أشهر فقط، وبالرغم من كونها عقوبة مخففة جدا قياسا بعقوبات ذلك الزمان، إلا إنها تركت أثرا مدمرا في نفس ايميليا، حتى أنها قضت ردحا من الزمن في مستشفى للأمراض العقلية. وبعد تلك التجربة المريرة قررت ايميليا أن لا تلجأ إلى الأطباء مرة أخرى، وبدأت تتخلص من جثث الأطفال بطريقتها الخاصة، غالبا عن طريق رميهم في النهر القريب من منزلها. لكن ايميليا تعرضت للمشاكل مجددا بسبب عودة بعض الأمهات ومطالبتهن برؤية أطفالهن، فراحت تتبع سياسة جديدة قائمة على استعمال الأسماء المستعارة وتبديل محل سكناها من حين لآخر بحيث يصعب على الشرطة وعلى أمهات الأطفال تتبعها وملاحقتها. وهكذا ظهرت إلى الوجود شخصية السيدة هاردنك التي أوقعت ايفيلينا في شرك حبائلها، إلى جانب أسماء وشخصيات أخرى استعملتها ايميليا عبر السنين للتمويه عن حقيقة شخصيتها.

أخيرا .. التايمز يتكلم ..

في الثلاثين من آذار / مارس 1896 عثر ربان أحد قوارب الشحن التي تمخر عباب التايمز على حقيبة صغيرة كانت طافية فوق مياه النهر بالقرب من بلدة ريدنج الانجليزية، داخل الحقيبة كانت هناك رزمة ورقية تحتوي على جثة متحللة لطفلة رضيعة. الربان أخطر الشرطة حول الحقيبة، وبدأت في الحال تحقيقات مكثفة للوصول إلى رأس خيط يمكن أن يقود إلى كشف لغز الرضيعة الميتة، وبتفحص الأدلة، لاحظ المحققون وجود كتابة دقيقة جدا على حاشية الرزمة الورقية التي كانت داخل الحقيبة، وباستخدام العدسات المكبرة أستطاع المحققون قراءة تلك الكتابة التي تضمنت أسم امرأة تدعى “السيدة سميث” إلى جانب عنوان منزل في ريدنج، وقد قادهم ذلك العنوان إلى منزل ايميليا داير مباشرة، لكن الشرطة لم تطرق الباب على الفور وإنما راحت تراقب المنزل لعدة أيام، فالمحققون كانوا يرتابون في طبيعة عمل ايميليا منذ فترة طويلة، لكنهم لم يكونوا يملكون دليلا قويا يقودهم إلى إدانتها في حال إلقاء القبض عليها، لذا قرروا نصب كمين محكم لها، فأرسلوا لها خطابا مزيفا من امرأة وهمية تزعم بأنها أم عازبة تبحث عمن يتبنى ابنتها الرضيعة مقابل مبلغ مجزي من المال، وبالطبع ما كانت ايميليا لتفوت صيدا سهلا ومغريا كهذا، لذا سارعت إلى الرد برسالة تعرض خدماتها على تلك الأم الوهمية، وقد ذيلت تلك الرسالة بأسم السيدة سميث، وكان ذلك كافيا لإثبات الجرم عليها في قضية الطفلة الرضيعة التي عثر عليها في مياه التايمز.

الشرطة قامت بمداهمة منزل ايميليا داير، في الداخل كانت هناك رائحة تحلل بشرية تزكم الأنوف، لكنهم لم يعثروا على أية جثة، وبدلا عن ذلك عثروا على الكثير من الأدلة التي تدين ايميليا، كالخطابات التي تبادلتها مع الأمهات المخدوعات، وملابس الأطفال المغدورين، والأشرطة اللاصقة التي استعملت في قتلهم، والإعلانات التي كانت تعمد إلى نشرها في الجرائد من حين لآخر للإيقاع بضحاياها، إضافة إلى وصولات استلام الأطفال.

الشرطة فتشت أيضا مياه نهر التايمز في محيط البقعة التي عثرت فيها على جثمان الطفلة الرضيعة، وسرعان ما انتشل الغواصون ستة جثث أخرى لأطفال، من ضمنها دوريس ابنة ايفيلينا، وجميعهم كانوا مقتولين بنفس الطريقة، أي بالشريط اللاصق حول أعناقهم، وهي الطريقة التي أصبحت علامة فارقة ومميزة لجرائم ايميليا، حتى أنها أخبرت الشرطة لاحقا في اعترافاتها بأن : “الشريط اللاصق هو العلامة التي يمكنك من خلالها معرفة فيما أذا كانت الجثة تعود لي أم لا”.

المحاكمة

مزرعة الأطفال
صورة نادرة لاميليا داير قبيل اعدامها

ومن خلال الرسائل التي عثر عليها في منزلها، توصل المحققون إلى قيام ايميليا بقتل ما لا يقل عن 20 طفلا خلال الأسابيع القليلة التي سبقت إلقاء القبض عليها، وبعملية حسابية بسيطة توصلوا إلى أن مجموع ضحاياها خلال السنوات الطويلة التي أمضتها في ممارسة مهنة التمريض والاعتناء بالأطفال في منزلها لا يقل عن 400 طفل، وهو رقم قياسي لا ينافسها عليه أي من القتلة والسفاحين في تاريخ أوربا الحديث.

ايميليا اعترفت بجرائمها بالتفصيل، لكنها أنكرت أن تكون ابنتها بولي شريكة معها في تنفيذ تلك الجرائم، وشعرت براحة كبيرة حين علمت بإسقاط التهم عن أبنتها وزوجها لاحقا وإطلاق سراحهما، بالرغم من أن بولي شهدت ضدها خلال محاكمتها.

وخلال المحاكمة حاولت ايميليا الدفاع عن نفسها بإدعاء الجنون، فهي فعلا دخلت مصحة الأمراض العقلية مرتين في السابق، لكن المحكمة رفضت ذلك الادعاء واعتبرت دخولها المصحة مجرد طريقة لجئت إليها للفرار حين كان أمرها يوشك على الافتضاح بسبب عودة بعض الأمهات ومطالبتهن بأطفالهن.

المحلفون لم يستغرقوا سوى أربعة دقائق ونصف لإدانة ايميليا داير بالتهم الموجهة إليها، وفي العاشر من حزيران / يونيو 1896 اقتيدت ايميليا إلى المشنقة، تم سؤالها للمرة الأخيرة وهي تقف على منصة الإعدام فيما إذا كان لديها شيء لتقوله لهذا العالم قبل رحيلها عنه، فهزت رأسها بالنفي وأجابت : “ليس لدي شيء لأقوله”، فتقدم إليها الجلاد وطوق عنقها بالحبل بعدما كان تطويق الرقاب عملها الذي أتقنته لسنوات طويلة، وساد صمت رهيب لم يقطعه سوى صوت سقوطها المدوي عن المنصة، هوت بالحبل ثم تخبطت واختنقت لعدة دقائق .. لم تتمكن حتى من الصراخ .. احتست أخيرا من نفس الكأس المرة التي سقتها لمئات الأطفال الأبرياء، وتجرعت مثلهم طعم الموت البطيء والصامت قبل أن تغادر روحها البليدة إلى الجحيم مباشرة.

ونظرا لبشاعة وفظاعة جرائم ايميليا داير فقد أصدر البرلمان البريطاني قانونا يشدد الرقابة على مزارع الأطفال، لكن بالرغم من ذلك استمرت الجرائم بحق الأطفال، واستمرت الصحف تحمل بين الحين والآخر نبأ القبض على بعض النساء ممن هن على شاكلة ايميليا داير، ففي عام 1898 تم العثور على رزمة داخل أحد القطارات وفي داخلها كانت هناك طفلة رضيعة عمرها ثلاثة أسابيع في حالة يرثى لها، كانت مبللة وباردة، لكنها لا تزال على قيد الحياة، وقد توصل المحققون لاحقا إلى أنها ابنة غير شرعية لأرملة تدعى جين هيل، هذه الأرملة كانت قد سلمت طفلتها الرضيعة إلى امرأة تدعى السيدة ستيوارت لكي تتبناها مقابل مبلغ 12 جنيه، لكن على ما يبدو فأن السيدة ستيوارت تركت الطفلة في القطار وفرت بالمبلغ، ويقال بأن السيدة ستيوارت تلك لم تكن في الحقيقة سوى بولي ابنة اميليا داير.

المصادر :

1 – Amelia Dyer / Wikipedia
2 – Oliver Twist
3 – The baby butcher

0 0 الأصوات
Article Rating

اياد العطار

كاتب ، مؤسس موقع كابوس ، محب للغموض ، عاشق للتاريخ ، مولع بالقراءة ، يميل للآراء المنطقية رغم ان موقعه بعيد كل البعد عن المنطق ويدعو للمحبة والتسامح رغم انه يكتب عن الجريمة والرعب!.

مقالات ذات صلة

119 تعليقات
هدى العلي
هدى العلي
14 سنوات

الاستاذ اياد….السرد قوي و متماسك و رائع، و القصه كذلك،فالارقام لا يمكن ان تكون عاديه،مضافا لها تصور مدى التعذيب و الالم الذي تعرض له الضحايا، و السؤال هنا لو انه على سبيل المثال دفعت ال ١٠ جنهيات او اكثر مع خروف للتضحيه به عن كل يوم يعيشه هولا المسخ البشريه هل كان ذلك سيكون كافيا؟هل كان ذلك سيسد عطشهم للدماء، كلا….لان الامر يرتبط ب ( أثرا مدمرا في نفس ….) انه الاثر المدمر الذي وصفته انت اثناء السرد، و انا طفله في المرحله الابتدائيه الدنيا ذهبت مع والدتي لزياره اناس تعرفهم،و كانت متثاقله من الامر، وعندما بدت الجلسه منسجمه و على حديث النسوه،سمعت اهات و نواحا خافتا،دلني فضول الطفوله الى مصدر الصوت، وجدته ينبعث من خلف باب موصد،و في ثلثه الاعلي فتحه صغيره،جررت طابوقه و اعتليتها لارى ما في الحجره،كان هناك فتاه ذابله لشده الجفاف و الجوع و كانها يقطين اصفر،افزعني الامر كثيرا، و في طريق العوده،كان جواب امي انها كانت في زيارتهم لمنعهم من واد ابنتهم المراهقه لانها منذ ١٥ يوما تركت لتموت بلا ماء و لا شراب ولكن لتموت لانها سمعت صوت جرس الباب فجرت لفتحه دون حجاب….و قد ماتت….ولكن الاثر الذي تركته القصه في نفس امي كان ايضا مرعبا و دمر شعورها بالامان، و كان في نفسي مزلزلا…ولكن السؤال، لماذا تودى بعض الاثار المدمره الي زلزله الايمان عند البعض بينما هي على الضد من ذلك عند اخرين؟ لقد تعلمت من الاجابه على هذا السوال ان الانسان الى حد كبير يستطيع ان يخط قدره…..و بقدر ما تواضع في ذاته،بقدر ما انه لن يستعظم ذاته او الاثر….كان بودي ان اكتب المزيد من القصص عن جرائم الاطفال التي يقوم بها اطباء، و كذلك الاباء و علينا جميعا ان لا نقبل بالتبريرات التافهه مثل ( اثر المحرمات، او الصدمات او المرض ) شكرا جزيلا

الحاضر المنسي
الحاضر المنسي
14 سنوات

حقيقة رائعة من روائع “أياد العطار” لا يسعني سوى رفع القبعة وتحية لهذا المبدع !!! تحياتي

المنطق..
المنطق..
14 سنوات

عيني عليك بارده أستاز أياد العطار، رح دق علخشب، أبداع ، جمال، فن ، رعب ، تشويق، اثاره، أفاده جميعها في شخص واحد، شخصك طبعآ أستاذي،

Mariam AL-Enezi
Mariam AL-Enezi
14 سنوات

شكراً آستاذ آياد .. ^^~

في الحقيقه لا آستغرب بشاعة القصه و اني موقنه انّ ما يحدث في الخفاء آشد و آعظم ..!

كونهم يقضون على حياتهم التعيسه أقل وحشيه – بنظري – من تركهم يتخبطون في متاهات دنيئه .. من يعيش في هذه الأماكن لا يُتوقع منهم أن يكونوا أسوياء و الموت رحمه للطفل .. .

في الحقيقه هي حلقه خبيثه نتآجها المتوقع ما حدث لهم .. .

عندما يغرق المجتمع في وحول الرذيله و الخطيئه سيظهر ذلك جلياً على كافه الأصعده .

آوافق الدكتور مؤمن في تعليقه ..

و ننتظر بشغف جديدكم ..

^^~

blank
14 سنوات

تأخرت عن قراءة الموضوع وعندما قرأته صدمت لهول ما وجدت فيه لأنني لم أسمع عن قاتلة الأطفال هذه قبل .الآن لغة المقال أستاذ إياد في منتهى الروعة تزداد تألقا مع كل مقال جديد من مقالاتك وكمية المعلومات الرهيبة وافية ومخيفة بارك الله بجهودك ولا تتأخر علينا بهذه العجائب التي ترصدها من خلال مقالاتك في كل مرة

maku
maku
14 سنوات

يالله ! ماأصدق ان في ناس بهالقسوه ! 400 طفل !! رقم مو معقول حسبي الله عليها !
الحمد لله اننا ماولدنا في هذي الحقبه ! احس اشهر وابشع الجرائم والسفاحين كانوا فيها !
الحمد لله على نعمه الأمن والآمان بس !
شكرا على الموضوع الأكثر من رائع ! طريقتك في طرح الموضوع إحترااااااااافيه ! احس كأني اقرأ روايه لمؤلف زي تشارلز ديكنز وشكسبير !
واول ماأفتح المواضيع اقول الله طويل مره راح اخذ وقت وانا اقرأها ..وبس أبدأ في القراءه أخلص بسرعه @@ سبحان الله ماأحس بالوقت ابد وانا اقرأ مواضيك الشيقه
استمر وبالتوفيق ^^

اياد العطار
اياد العطار
14 سنوات

أهلا أخي العزيز د. مؤمن .. الحمد لله على سلامتك يا صديقي .. نرجوا لك دوام الصحة والعافية .. وأشكرك جزيل الشكر على المجاملة اللطيفة .. لكني بعد أذنك اقتطعت جزءا من تعليقك لأنه لا مجال لمقارنتي أنا – أو أي من الكتاب الهواة الذين يسطرون مقالاتهم القصيرة على النت – مع عملاقة الأدب العربي .. الجيل الذهبي الذي لن يتكرر أبدا .. لا مجال للمقارنة بتاتا .. أين الثرى من الثريا ..

وبالنسبة لما أتيت على ذكره من الجرائم والموبقات التي ترتكب بحق الاطفال فأوافقك الرأي بأنها منتشرة في عالمنا العربي وفي الكثير من دول العالم الثالث .. في آسيا وافريقيا وأوربا الشرقية .. وفي احيان كثيرة تمر من دون عقاب ومن دون أن يعلم الناس عنها شيئا .. انا شخصيا اسمع قصص كثيرة عن عصابات تخطف الاطفال لتستغلهم في مجال التسول والشحاذة .. وكذلك عن عصابات كتلك التي ذكرتها في تعليقك .. تقوم بسرقة دماء واعضاء الاطفال أو تستغلهم جنسيا .. مع الأسف هذه الامور تحدث كثيرا .. وحين أفكر في هذه الامور فأن ذلك يشعرني بأني محظوظ حقا لأني حظيت بعائلة تحبني وتعتني بي على عكس اطفال آخرين كأطفال قصتنا مثلا ..

أخيرا ننتظر منك مقالا جديدا لتزين به صفحات موقعنا فلا تجعلنا ننتظر طويلا ..

تحياتي لك وتقبل فائق تقديري واحترامي.

د.مؤمن احمد عباس
د.مؤمن احمد عباس
14 سنوات

اخى الرائع اياد
اولا عذرا لتأخرى فى التعليق على مقالك الرائع هذا وذلك لمرض ألم بى فى الاسبوع الماضى واقعدنى فى الفراش..
(واضح انى بقيت عظمة كبيرة هههههههههههههههههههههههههههههه)
ثانيا كعادتك تحلق مبتعدا فى سماء الابداع..فلا نملك الا ان نتابعك بعيوننا وقد خلبت ألبابنا وطارت معك حيث انت..
ان هذا المقال بالذات ينطبق عليه المثل المصرى الشائع:
(عملت من الفسيخ شربات)
فاسلوبك الادبى ………

اما عن القصة ذاتها فهى قصة عادية بغض النظر عن هول الرقم الخاص بالوفيات..فهناك عصابات ارتكبت وترتكب من الحوادث فى حق الاطفال ما يشيب له الولدان..وتتضاءل امامها جرائم تلك السيدة فى بشاعتها مع تعددها..ربما اقلها سرقة اعضاء الاطفال بعد ذبحهم وهى التجارة الرائجة فى هذه الايام..
حيث اعتاد العامة عند اختفاء احد الاطفال ان يجدوا جثته بعد عدة ايام فى مكان مهجور وقد بقرت بطنه وسرقت اعضاؤه..
وصارت هذه الحوادث على ما تثيره من فزع لدى الآباء والامهات معتادة بتكرارها..
بل اننى منذ يومين قرأت فى صحيفة الاخبار المصرية حادثة مفادها ضبط تشكيل عصابى مكون من عاطلين وممرض فى احدى المستشفيات الحكومية يستدرجون اطفال الشوارع فى شقة احدهم فيسحبون من كل طفل لترين او ثلاثة من الدم ويدعون انهم سيقومون بعمل تحليل دم مجانى للاطفال..ويعطون لكل طفل زجاجة عصير مجانا!!..ويقنعونهم أنهم يفعلون ذلك من باب الاهتمام بهم لوجه الله..
وبعد سحب الدم يجمعون الاطفال ثانية ويلقونهم فى الشارع غير مبالين بوفاتهم المتوقعة..
وبالفعل..ففى خلال اسبوعين من نشاطهم توفى على ايديهم 500 طفل..
فاجعة بكل المقاييس..
الافظع ان الممرض كان يأخذ أكياس الدم فيبيعها للمستشفيات الخاصة بمائة جنيه للتر الواحد..وطبعا تأخذها المستشفيات فتضعها في بنوك الدم دون تحليل..ولك اخى ان تتخيل كمية الميكروبات التى ترتع فى تلك الاكياس..
الاكثر فظاعة انه عندما تم القبض عليهم وتمت مواجهتهم بجرائمهم..وعلموا عدد الوفيات ضحك زعيمهم وقال:
(المفروض تكرمونا عشان خلصناكم من هم تقيل..مش تقبضوا علينا)..
ولا تعليق
تحياتى لابداعك وتفضل بقبول فائق تقديرى واحترامى

scare story
scare story
14 سنوات

اخى الفاضل اياد.
يعجز لسانى عن الكلام بعد قرأتى للمقال .
تحياتى لك.

ماجد
ماجد
14 سنوات

تسلم اخ اياد على هذا المقال الممتاز ومنتضرين مقال اخر
أنا من عشاق ومدمنين هذا الموقع الرائع

ام حبيبه
ام حبيبه
14 سنوات

موضوع جميل ومؤلم

اياد العطار
اياد العطار
14 سنوات

شكري وتقديري وامتناني لجميع الأخوات والأخوة الذين شاركوا بتعليقاتهم وابدوا رأيهم في المقالة .. كل تعليق من تعليقاتكم الرائعة يستحق الرد على حدة .. لكن يشهد الله ضيق الوقت هو الذي يمنعني عن ذلك .. فأنا عادة لا املك الوقت لنشر التعليقات سوى في الليل وبالكاد اجبت على اسئلة الاخت snow_queen فأذا بالساعة تدق الثانية بعد منتصف الليل!! والنعاس يغالب عيني المرهقة ..

تعليقاتكم هي موضع اعتزاز دائم لي .. وتشجيعكم عو حافز كبير ودافع مهم لكتابة المزيد من هذه المقالات .. وانا على استعداد دوما للتواصل مع اي اخ او اخت لديهم طلب او سؤال او استفسار ..

اتمنى ان يجود علينا الأخ العزيز د. مؤمن بمقال من مقالاته الرائعة والساحرة لكي لا نتأخر عليكم في المقالات ..

تحياتي للجميع وتقبلوا فائق تقديري واحترامي.

اسلام الحضري
اسلام الحضري
14 سنوات

السرد أخي إياد في قمة الروعة والإتقان ..
أما القصة فهي في قمة البشاعة ولا أجد كلمة أستطيع وصف شعوري الذي إنتابني فور قرائة هذه القصة الغريبة البشعة .. فلا أدري كيف لإمراءة سبق وقد جربت الحمل والولادة وتربية طفلتها .. كيف يمكنها أن تقتل هذا الكم المهول من الاطفال …
يا إلهي 400 طفل عدد ضخم جداً ..!!
كيف ولماذا وما هو الدافع .. ؟ هل المال هو الدافع ؟ تباً للمال .
كان يجب علي الحكومة البريطانية أن يقوموا بإعدام هذه المرأة وأنا أشك في كونها مرأة هي مجرد مسخ متنكر في جسد النساء ..!!
كان يجب علي الحكومة إعدامها في ميدان عام ..!!
في النهاية أتوجه بالشكر لأخي إياد علي هذه القصة الدسمة الممتعة
الرائعة ..

تحياتي أخي الكاتب ..

ACTIONGIRL
ACTIONGIRL
14 سنوات

مقال رائع ومحزن في نفس الوقت ..
تلك الحقبة من الزمن حيث تجرع الناس فيها الأمريين في الغرب والتي كانت فيها مشاعرالناس ” كنارٍ بلا شيءٍ لتحرقه ” كما قال تشارلز ديكنز في روايته ” أوقات عصيبة ” .. فبالفعل قد كانوا كالنيران التي تلهث باحثةً عن فرائسها التي ستكون وقودها ..
كانوا يفعلون أي شيء من أجمل المال والثروة .. وربما لم تكن ايميليا داير سوى مثالاً بسيطاً ونموذجاً من قسوة ذلك الزمان ..
مرأة شمطاء تخلت عن إنسانيتها من أجل المال .. !!!!!
أبدعت أخي إياد .
سلمت يمناك .. وننتظر جديدك بفارغ الصبر ..

باسم الصعيدى
باسم الصعيدى
14 سنوات

الاستاذ المدهش اياد.. مرةاخرى تسكب يديك سلاسل من ذهب ..سرد شيق عن المكان والحالة الاجتماعية والفكر والروح الاجرامية فى ذالك الزمان وبحنكه قويه هيات القراءقبل الدخول فى القصة ..يعجز اللسان عن النطق وتضيع الكلمات امام هذه التحفةالادبية ,واسمح لى انا اعبر بلهجتى العاميه الصعيدية ..ووواه يابوووووى على دماغك دى منجم دهب هات دماغك ابوسها يابوووووى ..تحياتى ونرفع القبعة لمقالك المثير.

SnOw-BlaCk
SnOw-BlaCk
14 سنوات

موضوع مثير فعلا و الجميل أكثر طريقة السرد و الأسلوب الراقي في الكتابة,,,,,,,,,,و شكرا على القالة

اياد العطار
اياد العطار
14 سنوات

أختي العزيزة ايمان .. استوقفني تعليقكِ .. شكرا لكِ لأنكِ ققرتِ مشاركتنا برأيك .. وهو رأي نعتز به مثلما نعتز بوجودكِ معنا اختي الفاضلة ..

تحياتي لكِ وتقبلي فائق التقدير والأحترام.

ايمان احمد حسين
ايمان احمد حسين
14 سنوات

شكرا استاذ اياد علي القصص المثيرة والا سلوب الجميل انا اول مرة اشارك في حياتي في منتدي ولا حتي شاركت في برنامج تيلفزوني بس موقع كابوس موقع اكثر من رائع ترك عندي حماس للمشا ركة

fatima
fatima
14 سنوات

حسبي الله ونعم الوكيل كيف يتعرضون لملاك صغير مرفوع عنه القلم احباب الله الله ينتقم من اي مخلوق ياذي اي طفل ويذيقه من نفس الكاس وينتقم منه دنيا واخرة مهما كان دينه وبلده اعذروني والله انني ابكي حرقة للجرائم التي يتعرض لها الاطفال الصغار ويفر المجرم الوضيع والدنيئ وكانه لم يفعل شي وان الطفل هو المذنب وبالذات في دولنا العربية من اغتصاب وانتهاك للاعراض الاطفال والفتيات خصوصا حسبي الله ونعم الوكيل

سوسو87
سوسو87
14 سنوات

شكرا لك اخي الكريم استاذ اياد لقد اشتقنا لمقالاتك الرائعة.
مقالة جميلة وقصة مؤثرة ولا ادري ربما كان الموت راحة لهؤلاء الاطفال المساكين قبل ان يذوقوا اصناف العذاب والحرمان، تخلت عنهم امهاتهم ونبذهم المجتمع مثلهم مثل الدواب والحيوانات.
طمع الانسان قد يصل لاكثر من هذا في سبيل الحصول على المال الذي اصبح الانسان في وقتنا الحاضر يقاس به.
شكرا لك اخي الفاضل بانتظار القادم.

eman
eman
14 سنوات

يا إلهي كمية اجرام مريعة حقا !!
أتمنى لو انها تتعذب الآن في قبرها 🙁
شكرا لك أستاذ إياد
طرح جميل سلمت يداك

اياد العطار
اياد العطار
14 سنوات

أهلا أخي العزيز الحزين .. شكرا جزيلا لتنبيهي .. بالفعل كان هناك خطأ في التاريخ .. وجل من لا يسهو ..

شكرا لك مرة اخرى وتقبل فائق تقديري واحترامي.

الحزين
الحزين
14 سنوات

مرحبا استاذ — اياد — انا مشتاق جدا لك و– لمواضيعك الحلوه — هذه الجرائم منتشره في كل العالم -ولطالما سمعت عن اطفال — وجودهم في المقابر — او مكبات النفايات — با المناسبه — يا عزيزي — لقد اخطات في تاريخ ميلاد ايميليا داير — 1938 ! اعتقد انه كان 1838

أبوغوش
أبوغوش
14 سنوات

قصة محزنة جدا و اكثر من رائعة…..يالله كيف لها ان تتحمل رؤية هذا المنظر لملاك صغير تزهق روحه..!!!!شكرا اخ اياد على هذه الابداع,, بانتظار المزيد منك.

كرمرات رامات
كرمرات رامات
14 سنوات

اسعد الله صباحك الله يعطيك العافيه اخيرا عدت والعود احمد عدت بجعبة مليئة بموضوع رائع جدا ابدعت وهذا ليس با لغريب منك موضوع رأئع فعلا الله يعطيك العافية اتمنى ان لا تطيل في المرة القادمة ودمتم

عاشق موقع كابوس
عاشق موقع كابوس
14 سنوات

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يسعدني ان اكون اول من يرد على الموضوع يعطيك العافية والف شكر لك وانا من عشاق الموقع وازوره بشكل يوميا لدرجة اني ادمنت على الموقع واذا ماحصلت موضوع جديد اتضايق شاكرين لكم ومقدرين يااحلى موقع بالدنيا وانا من عشاق الغموض ياليت فيه مواضيع عن جرائم لفها الغموض في انتظاركم بحفظ الرحمن

العالمي
العالمي
14 سنوات

شكرا علي الموضوع الرائع في الوصف والتفاصيل المبكي في الاحداث التي لا تدل الا علي موت الضمير و ابتعاد الانسان عن الفطره التي خلق عليها فكارثه تؤدي لكارثه فمن زنا واختلاط الانساب الي فساد الذمم والاخلاق الي قتل النفس!!!!؟شكرا استاذ اياد العطار

اياد العطار
اياد العطار
14 سنوات

أهلا أختي العزيزة snow_queen .. نعم أتفق معكِ .. هناك تصور ساذج بأن الناس في العصور السابقة كانوا اكثر رحمة واكثر انسانية واكثر حشمة واكثر قناعة وزهد بالحياة .. الخ ..

المشكلة أن الذين يؤمنون بهذه الأمور .. أي مثالية الماضي وروعته .. غالبا ما يكونون متأثرين بالمشاعر القومية والدينية .. قسم منهم لم يقرأ كتب التاريخ مطلقا ولكنه يردد ما يسمعه من الآخرين .. فهو لم يقرأ كتب المؤرخين الذين عاصروا الماضي وكتبوا شهادات حية عنه .. أو قد يكون قرأ ما يناسب افكاره فقط .. اخذ ما يعجبه وترك ما لا يوافق تلك الصورة الجميلة الوهمية المرسومة في عقله ..

الماضي لم يكن ورديا ابدا .. كانت الرؤوس فيه تقطع بالجملة .. وتصلب الاجساد ويمثل بها امام الناس .. وتستباح المدن والقرى الأمنة .. تغتصب نساءها ويؤخذ الاطفال ليباعوا في اسواق النخاسة .. آلاف الناس كانوا يوضعون على الخوازيق في يوم واحد وتحرق عشرات النساء في الميادين العامة .. وتباد امم كاملة بسبب الأوبئة والامراض .. الخ من البشاعات التي يعجز اللسان عن وصفها ..
طبعا انا لا أستثني اي امة من الامم من هذه البشاعات .. لكن هناك امم تصالحت مع تاريخها ورمت الماضي خلف ظهرها وتطلعت الى الحاضر والمستقبل .. وهناك امم لاتزال في عراك مستمر في سبيل قضايا الماضي ومشاكله ..

الشيء الوحيد الذي قد يميز اهل الماضي عن اليوم هو انهم كانوا اكثر بساطة .. ليس طبعا لأنهم كانوا افضل منا واكثر انسانية .. لا طبعا .. ولكن لأن مشكلات عصرهم لم تكن بتعقيد مشكلات عصرنا الحاضر .. ولو بعثوا من جديد اليوم وعاشوا معنا ما كانوا ليتصرفوا الا مثلنا ..

طبعا انا آسف على الأطالة .. لكن سؤالكِ وجيه ويستحق اجابة مطولة يمنعنا ضيق الوقت من الأسهاب فيها .. والجواب الامثل على سؤالكِ اختي الكريمة ستجديه في كتب التاريخ .. ستجدين الجواب لو قرأتِ بحيادية وانصاف وتجردتِ من الميول والاهواء ..

اما ما ذهبتِ اليه من سرعة تطبيق العقوبة فلا اعتقد ان الحل بتشديد العقوبات .. هناك امم وشعوب كثيرة ألغت عقوبة الأعدام مثلا .. والعجيب أن الجرائم التي تحدث لديهم أقل بكثير من الجرائم التي تحدث في دول تبالغ في العقاب .. اعتقد اساليب التربية وثقافة المجتمع والعامل الأقتصادي .. هي المؤثر الأصلي في نسبة الجريمة في اي مجتمع ..

بالنسبة لسؤالك الأخير حول الصور .. فبالطبع تنفر النفس من الاشخاص ذوي التاريخ الاجرامي .. لكن على العموم صور الماضي لا تخيف .. الماضي بحد ذاته لا يخيف .. لأنه أنتهى ولن يعود ابدا .. وياليته يعود .. كي أعود شابا من جديد هههههههه ..

آسف مرة أخرى على الأطالة .. وما كتبته هو وجهة نظري الشخصية .. وربما تكون لدى الآخرين وجهة نظر مغايرة .. لذلك انا ارحب بالنقاش .. خاصة وانا اعلم ان العديد من اصدقاء الموقع هم اناس مثقفين ورائعين .. واتمنى ان يدلوا بدلوهم في هذا الشأن .. مع الحرية الكاملة في طرح الرأي .. ففي النهاية الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية ..

وختاما تقبلي فائق تقديري واحترامي.

snow_queen
snow_queen
14 سنوات

مرحبا
الله يعطيك الف عافية مقال فريد ما حبيت اقول رائع لان موضوعه محزن جدًا لانه متعلق باطفال بريئين خصوصًا اللي بعمر الشهور اموت فيهم
لكن الموضوع رائع بسرده واسلوبه اللي ما اتوقع فيه موقع ينافسه على الاقل بنظري بس انا متأكده ان الاعضاء يوافقوني الراي
الفقر والجهل ثنائي اذا اجتمعو يتحول المجتمع الى مجتمع متوحش ومافيه ذرة انسانيه
لكن!!!!!!!!!!
فية اسئلة تجي في بالي اذاقريت اي شي من فترة زمنية قديمةخصوصًا القرن التاسع عشر يمكن لان الاخبار كانت موثقة اكثر عكس الحقب الزمنية السابقة
اول سؤال ليه دائمًانتصور ان اللي قبلنا اكثر انسانيه ورحمه مناوحنا وحوش !!
بالرغم من ان الجريمة اسهل بوقتهم لان لونلاحط المجرم مايكشفونه ويربطونة بالجرائم الابعد ماتروح ارواح كثيره
بس هم افضل منا انهم مايتساهلون مع المجرم يعني المحاكمة وتنفيذ الحكم ماياخذ وقت اما الان تستمر سنوات ويمكن تنتهي بتسويه اواسقاط للحكم والحق يضيع
ثاني سؤال ليه اذاشفنا صوره شخص نشوفها عادية اذا عرفنا انه مجرم تغيرت نظرتنا وصرنا نشوف مسخ ماله علاقة بالانسانية
فية شغلة ثانية بصراحة صرت اخاف من صور الناس القديمة واحسهم كلهم مجرمين
يمكن تأثيرالموقع او صورهم تكون خالية من اي مشاعر
باااااااي

hyader
hyader
14 سنوات

جميل جداً استاذ اياد ولا اعلم صراحة ايهما اجمل
القصة وما حوته من حقائق ومعلومات ام الاسلوب الادبي الرائع حتى لكأنها قطعة ادبية فاخرة من حيث الوصف والسرد … يوماً بعد يوم تبهرنا … تحياتي

زر الذهاب إلى الأعلى