من قال أن الرجال بلا وفاء ؟
تهمة طالما سمعنا النساء ترددها بشيء من اللوعة , مفادها أن الرجال عديمي الوفاء , وقد أطالوا وأسهبوا وأطنبوا في ترديد هذه التهمة , فقالت أحداهن (مثل مصري) بأن التي تأمن للرجال كالتي تأمن للماء في الغرباء , وطبعا الماء لا يقف أبدا في الغربال . وقالت أخرى (ربما مثل مغربي) بأن الرجل إذا ماتت زوجته بحث لنفسه عن زوجة جديدة من بين المعزيات ! .. وقرأت مرة عبارة أضحكتني تقول : إذا رأيت رجلا يفتح باب السيارة لزوجته فأعلم أن أحدهما جديد، أما السيارة أو الزوجة !!. كناية عن اهتمام الرجل بالجديد فقط وعدم وفاءه للقديم . بالمقابل يرد معشر الرجال قائلين بأنهم أكثر وفاءا من المرأة , والدليل أن الزوجة غالبا ما تغتاب زوجها أمام الآخرين , خصوصا أمام صديقاتها , أما الزوج فنادرا ما يتكلم بالسوء عن زوجته أمام أصدقاءه . وبأن الرجل إذا ما أحب بصدق فأنه من المستحيل أن ينسى ذلك الحب وسيظل وفيا له طوال حياته . لكن المشكلة هنا , بحسب إحدى السيدات , هو أنه لا أحد يعلم , سوى الله , متى يحب الرجل بصدق , لأنه يقول لكل امرأة جديدة يقابلها : "أنتِ حب حياتي الوحيد " ! .
برأيي المتواضع فأن الوفاء صفة متعلقة بطبيعة الشخص وتكوينه أكثر مما هي مرتبطة بجنسه , فهناك رجال أوفياء , وهناك نساء وفيات , والعكس صحيح . لكن عموما يعد الوفاء عملة نادرة في زماننا الأغبر هذا , إذ ما أسهل التنكر للوعود , وما أسرع نسيان العهود , وما أكثر الجحود في زمن أصبح كل شيء فيه "ديجتال" . في الماضي كنا نمشي أميالا وننتظر ساعات لرؤية صديق أو قريب أو حبيب , أما اليوم فبالكاد اتصال بالموبايل .. ربما مرة بالسنة .
ندرة الوفاء في أيامنا هذه تجعل المرء يقف مشدوها فاغرا فاه عندما يرى موقفا يدل على الوفاء ونكران الذات والحب الخالص المنزه عن المصالح والغايات . وقصتنا لهذا اليوم هي واحدة من قصص الوفاء العجيبة التي تترك أثرها في المشاعر والوجدان .
![]() |
|
كانت عشقا خالصا .. جوليتا .. |
ذات يوم مشمس وجميل من عام 1937 دخل شاب وسيم يدعى روكي إلى مقهى صغير في أحد شوارع مدينة بوينس آيرس الأرجنتينية لاحتساء كوب قهوة , جلس على طاولة صغيرة وراح يحتسي فنجانه بهدوء بينما أصابعه تداعب نقوش المفرش الأبيض الممدود على الطاولة أمامه . في هذه الأثناء كانت هناك فتاتان تجلسان على الطاولة خلفه , وقد جذب كلام إحداهما انتباهه بشدة , كان صوتها عذبا حلوا , وحديثها أكثر حلاوة وعذوبة , كان تتحدث إلى صديقتها عن أمور عميقة .. عن كيف يسمو الإنسان بروحه وما هو مغزى حياته وكيف يواجه جميع مشكلاته وهمومه بالكلمة الطيبة والعمل النافع .. كان حديثها يأسر النفس .
يقول روكي : "حتى قبل أن أستدير إلى الخلف لكي أرى وجهها قلت لنفسي بأن هذه الفتاة لي ويجب أن أتعرف عليها " . وقد أيقن فورا , حالما ألتفت إلى الخلف ليلقي نظرة , بأنه عثر على توأم روحه , فإلى جانب عذوبة صوتها , وحلاوة حديثها وروحها , كان جمالها رائعا يخطف الأنفاس .
"كانت عشقا خالصا " .. يستذكر روكي تلك اللحظة ويستدرك ضاحكا : " كان جمالها هدية إضافية , مكافأة " .
أسمها جوليتا , حسناء أرجنتينية , فاز روكي بقلبها , ولقد فاز بالجائزة الكبرى .
أرتبط الاثنان بعلاقة حب ملتهبة الأوار تكللت بالزواج وإنجاب طفلين , ولد وبنت جميلين .
وعلى عكس من معظم قصص الحب التي نسمع عنها أو نعيشها بأنفسنا , فأن حب روكي وجوليتا لم يفتر بعد الزواج ولم يعتره الضعف والوهن , بالعكس , كلما مر عليها الزمان توثقت عراه وصار أقوى وأكثر تماسكا.
![]() |
|
عاشا بسعادة لـ 55 عاما .. |
في عام 1971 هاجر روكي مع عائلته الصغيرة إلى الولايات المتحدة وأستقر في مدينة بوسطن . هناك وجد ابنه عملا في ولاية أخرى وتزوجت ابنته وتركت المنزل , فبقى الزوجان لوحدهما , لكن تلك الوحدة لم تكدرهما أو تنغص عيشهما , بل كانا في منتهى السعادة , فمع شروق كل شمس كل حبهما يولد من جديد .
لكن للأسف لا شيء يدوم .. في عام 1993 , وبعد 55 عام زواج , وصلت قصة الحب العظيمة تلك إلى محطتها الأخيرة . أصيبت جوليتا بمرض قلبي وتوفيت جراء مضاعفاته وتم دفنها في مقبرة سانت جوزيف , وهي مقبرة لا تبعد كثيرا عن منزل الزوجين .
بموت جوليتا غرق روكي في حزن عميق , كانت الدموع لا تفارق عينيه , عافت نفسه الطعام والشراب … ماذا سيفعل الآن ؟ وكيف سيمضي حياته بدون توأم روحه ؟ .
" مستحيل أن أترك جوليتا , مستحيل أن أعيش بدونها " .. هكذا قال روكي لنفسه , ولهذا السبب قرر أن يلازم قبرها حتى يحين دوره فينزل لينام بجوارها إلى الأبد .
في كل صباح , ما أن تفتح مقبرة سانت جوزيف أبوابها , يكون روكي أول الداخلين , يمشي مسرعا بين القبور حتى يصل إلى قبر جوليتا , يلقي عليها التحية قائلا : " أهلا عزيزتي .. أنا هنا " .. ثم يجلس إلى جوار القبر ويظل ملازما له حتى المساء عندما تغلق المقبرة أبوابها .
![]() |
|
لن اترككِ أبدا حبيبتي .. |
لا يهم الجو .. حر .. برد .. مطر .. ثلوج .. عواصف .. لا يهم .. لم يكن أي شيء يحول بين ذلك العجوز الأرجنتيني النحيل العنيد وقبر حبيبته , لم يكن يفارقها مهما حدث , في الأعياد يجلب لها الهدايا , ويشعل الشموع ويوزع الكيك على زوار المقبرة في عيد زواجهما . كان يخشى أن تشعر بالوحدة والضجر فيحرص على أن يناجيها ويسليها بالكلام , وأحيانا يغني لها . وفي المساء حين يحل موعد رحيله كان ينثر بعض الخبر والحبوب فوق القبر لكي تأتي السناجب وتأكل منها .. وعن ذلك يقول : " لا أريدها أن تشعر بالوحدة والوحشة بعد رحيلي .. لذا أضع الطعام للسناجب لكي تأتي وتسليها " .
وتمر السنوات , وذلك العجوز جالس عند قبر زوجته لا يتزحزح رغم أعوامه التي ناهزت التسعين . وبدأ زوار المقبرة وسكان المنازل المجاورة لها ينتبهون إلى وجوده الدائم : ما قصته ؟ .. لماذا هو موجود طوال الوقت , هل هو مجنون ؟ .. تساءل الجميع .
نعم هو مجنون .. أضناه عشق زوجته وفراق حبيبته ..
![]() |
|
هي جزء مني .. لذا عندما أكون هنا أشعر بأني مكتمل |
"هي جزء مني , لذا عندما أكون هنا أشعر بأني مكتمل " .. يقول روكي وهو يحدق إلى قبر زوجته ثم يردف بأسى : " وجودي هنا يجعلني شعوري أفضل , هو لا يعوضني فقدانها , لكني هنا اشعر أفضل " .
العديد من زوار المقبرة بدءوا يقتربون من العجوز ويسألونه بفضول عن قصته , ولم يكن روكي ينزعج من أسئلتهم , بالعكس كان أنسانا لطيفا يرحب بالجميع , كان يقص عليهم حكايته , ويروي لهم طرائف ومواقف من ذكرياته مع جوليتا .. البعض منهم كانوا يتأثرون بشدة فيجهشون بالبكاء , فيما يبهت آخرون وهم غير مصدقون لوجود عشق ووفاء كهذا الذي يكنه العجوز لزوجته الراحلة .
![]() |
|
رحل اخيرا ليكون مع حبيبته إلى الأبد |
وبالتدريج أصبح الناس يأتون بالزهور ليضعونه على قبر جوليتا , وصاروا يلتقطون صورا مع روكي , وسرعان ما جاءت الصحافة وأصبحت القصة على كل لسان .
وفي عام 2013 وصلت قصة روكي إلى خاتمتها الحزينة .. والسعيدة في نفس الآن , فبعد عشرين عاما من ملازمة قبر زوجته , لم يحضر روكي ذات يوم إلى المقبرة كعادته , لقد أقعده المرض وسقط صريع الفراش , لكنه لم يطل الغيبة , فبعد شهر واحد عاد مجددا , هذه المرة لم يعد ليجلس إلى جوار جوليتا .. لا .. بل لينام إلى جنبها .. نعم لقد مات العجوز العاشق أخيرا .. دفنوه إلى جوار زوجته , إلى يسارها تحديدا كما طلب منهم في وصيته , تماما كما كانا يقفان أمام المذبح في ليلة زفافهما عام 1937 ..
والآن لن يضطر روكي لترك حبيبته حينما يحل المساء وتقفل المقبرة أبوابها .. لأنهما سيكونان جنبا إلى جنب إلى الأبد .
المصادر :
– Man who kept vigil at wife’s grave laid to rest
– Man who spent over 20 years holding vigil by his wife’s grave

يالله كلمات تصدر من القلب
هي جزء مني .. لذا عندما أكون هنا أشعر بأني مكتمل
تأثرت جدا ???????? أتمنى أن أعيش قصة حب حقيقية ورائعة مثل هذه بلغت من العمر ٢٤ عاما ومازالت هذه أمنيتي التي أرجو تحقيقها
سبحان الله.
لم أرى وفاءاً كهذا في حياتي.
شتان بين ما قرأت قبل قليل في الموقع عن قصص قتل الأزواج لبعضهم
وما قرأت الآن
شتان بين ما قرأت قبل قليل في الموقع عن قصص قتل الأزواج لبعضهم
وما قرأت الآن
الوفاء سببه الحب ولأن المرأه لديها عاطفه أكثر فهيه دائما المعروفه بالوفاء أو بمعنى أصح ملزمه بالوفاء فويل للمرأه لو فكرت بالزواج بعد موت زوجها بسرعه أيضا المرأه عندما تتطلق يعيب عليها الناس ويتهمونها بعدم الوفاء ولهذا تجد بعض النساء يتهمن الرجال بعدم الوفاء لأنه مسموح للرجل أن يفعل ما يحلو له، اما صفة الوفاء فهوه أمر أجمل وأرقى مع الحب ولا يمكن لأي أحد أن يتصف به مع الإخلاص أيضا وعدم نسيان الحبيب وأفعاله الجميله
قصص مثابه لقصه قمرفكان ونمي
الوفاء مخلوق في الإنسان الإنساني صاحب الأخلاق العالية والتواضع والضمير الحي والنفس اللوامة بغض النظر عن ديانته ولووونه ومكانته في المجتمع وهذه القصة تحمل شخصين من أعظم الأشخاص الذين صار يضرب بحبهما المثل فنقول :ربي ارحمهما واجمع بينهما في مستقر رحمتك.
قصة جميلة و تبا لكل من يصف الاخر بالخائن و لم يعجبني تعليق الرابع و العشرون سنفوره لانه عنصري قليلا
وكأنها قصة خيالية كنت أتمنى أن أعرف المزيد عن كيفية أول لقاء بينهما
لقد دمعت عيني حقا لقصة الحب هذه، أرجو أن أعيشها يوما مع شاب وسيم أحبه ويحبني…
من الرائع ان نعلم بان هناك وفاء و حب.
كما يقول الاشقاء المصريون: اوعدنا يا رب
هاهاهاها..ليلة سعيدة
يااه اتمنى أن ازور قبريهما لالقي التحية عليهما ولهذا الحب العظيم
قفوا وانظروا حال الذي تهجرونه لعلكم بعد الجفاء ترحمونه.. فإن تنظروه تنكروه لسقمه كأنكم والله لا تعرفونه.. وما هو إلا ميت في هواكم يعد من الأموات إلا أنينه.. ولا تحسبوا أن التفرق هين يعز على المشتاق والموت دونه
آه كم هو لطيف وجميل حبهما لبعض أتمنى أن أعيش قصة حب مثل التي عاشاها فأنا أستحق ذلك بجداره هههه
أتمنى حبا مماثلا في حياتي …دموعي لاتتوقف قصة مؤثرة بالفعل …
انا اكتب و دموعي على خدي هذا ما اتمنى بالضبط معي هذا الوفاء بعينه
لقد بكيت تاثرا .. شكرا جزيلا على نبل القصه و روعتها.
بسم الله الرحمن الرحيم الوفاء درس صعب تطبيقه وسهل الكلام وما الوفا إلى بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم.
قصه فزعت لرجال
ياهيك الحب يا بلا هههههه
سلام..أشكر اخي إياد الكاتب وموقع كابوس المتميز فعلآ قصة حب جميلة ووفاء نادر ولقد قرأتها امام افراد اسرتي وكانت مؤثرة .. وأكيد الناس ليست متساوية يوجد الوفي والجبان ولكن لدي سؤال يتردد في مخيلتي دائمآ ..وهو متى نحتاج الوفاء؟ وكيف يكون وتحياتي للكل ,,
شي حلو بصراحة يا ليت الحب بكون هيك دايما
يا الله ما اوفاه!! انه اوفى شخص ممكن اني سمعت عنه مازلت صغيره على الزواج لكني امل عندما اتزوج ان يكون زوجي هكذا
اسمعو ماذا قال الشعراء في الحب : وبعد عودة الحبيب الى حبيبته بعد غيبه : ولما تلاقينا على سفح رامة. وجدت بنان العامرية احمرا. فقلت خضبت الكف بعد فراقنا. قالت معاذ الله ذالك ما جرى. ولكنني لما وجدك راحلا. بكيت دما حتى بللت به الثرى. مسحت باطراف البنان مدامعي. فصار خضابا في اليدين كما ترى . تحياتي.
كنت على مشارف البكاء
اللهم اجعلني وفيا لكل من أحب
ولازلت انتظر من يحبني وأحبه بتفاني حتى اخر أعمارنا