هباتٌ صغيرة

كان يمشي في الشارع آنذاك، حينما أتته قشعريرة غامضة…
لم يكن يدري السبب، وقد قضى سنيناً من عمره في التساؤل: لماذا أنا بالذات؟
ليس تساؤل مظاليم، بل تساؤل مُنعّمين. وكأن هاجسه يخبره: هل أنا المختار؟ هل يجب عليّ فعل شيء معين بما ملكت؟
وقلبه يعنّفه: أرأيت ذو نِعم يسأل عنها بدلاً من الشكر! هكذا، يقضي يومه بالشكر وينام راضياً.
ذاكرته طويلة الأمد، ولا ينسى أبداً يوم شيّع أحبته لآخر مرة وهم يخرجون مودعين من غرفة التخدير بالمشفى. كان حينها يستعد لجراحة ضرورية في عينيه، وكان سعيداً أن ألم مخه وعينه سينتهي أخيراً، وينتهي أخيراً أخبروه، ولم يخبروه أنه سيفقد البصر. خافوا إن عرف رفض، وإن رفض مات، فأخذوا عنه قراراً لم يكن ليملك الشجاعة على أخذه لواحد منهم كما اعترف لنفسه فيما بعد وحينما علم بالحقيقة.
حاولوا تبرير الأمر له بعد علمه، فقال شقيقه الأكبر:
– الحياة لا زالت ممكنة، لا تيأس.
وقال والده الذي قارب الكهولة:
– الآن انس الأمر. عندي لك مفاجأة، وجدت زوجة هي لك ترضى، فما رأيك؟
وقالت أخته الصغيرة وآخر الحاضرين:
– ثمة عظماء فقدوا أبصارهم، وما زادهم ذاك إلا إصراراً.
ولكم كان القول قاسياً على روحه آنذاك!
كان كثيراً ما يفكر في حكايته. كيف البارحة كان سيتخرّج من كلية طب عريقة، واليوم لن يخرج حتى من بيتهم إذا أراد. في طريق العودة إلى البيت من المشفى رفع رأسه إلى السماء وسأل وطافت أفكاره “أشاب في العشرين يعيش هكذا يا رب؟ أمي، هل ترضين هذا؟ وليدك يريدك. لو كنت هنا لأقسمتي عليهم أن يخبروني بالأمر قبل الجراحة. أماه.. رحمك الله”
ظن أنها النهاية. كان الأمر قاسياً عليه لدرجة أنه عزم أكثر من مرة على الانتحار، لكنه دائماً ما كان يعود ويجبن ويتشبث بالحياة قرب الخطوة الأخيرة، وقد وجد نفسه في النهاية متأقلماً مع سودواية أفكاره حتى ما صارت تؤثر به الكثير سلباً، وقد آمن وارتاح لفكرة أنه سيعيش هكذا دونياً حتى يموت وحيداً على فراش دافئ، وسيسعد بهذا أيما سعادة.
لا يزال يذكر أيضاً يوم شعر لأول مرة بذاك الشعور الذي سيعاوده عشرات المرات بعد ذلك. كانت قد مضت عليه شهوراً من فقدانه لبصره، وكان يمشي في الشارع آنذاك، حينما أتته قشعريرة غامضة تُلهب عموده الفقري، وظهر له نور ساطع رآه في كل مكان، أما البصر الذي عاد له فجأة، فكان معجزة ويقين، معجزة أن يحدث، ويقين أن حدث وأنه لا يتوهم الأشياء. لم يفهم في بادئ الأمر، وأخذته صاعقة المفاجأة فراح يرمق النور حوله بانبهار شديد، كان ذلك قبل وقوع الكارثة. رجل دون تفصيل يطير في الهواء، وصوت ارتطام قوي. حادث شنيع ماتت على إثره روح غريبة. يرى طاقة بلون أزرق صاف تصعد للسماء، ويستمر الأمر لثوانٍ معدودات، ثم ينطفئ كل شيء ويعود الظلام لعينيه. يصرخ حينها هلعاً وهو يتحسس مكان عينيه. يكاد يجن. لماذا عاد بصره لثوان ثم اختفى؟ وما الذي رآه؟
قضى أياماً يفكر فيما حدث، ولما لم تكن أدلته كافية لتثبت شيئاً، ذهب إلى أدلة العلم التي قد تثبت أن استعادته لبصره ممكنة. كانت ضحكة الطبيب مجلجلة ترددت في أذنه ساعات بعد سماعها:
– ما لم تزرع عين جديدة، فالأمر مستحيل.
ولما رأى ذاك قرر إنه الوهم أو الخبال مسّ عقله ليس إلا، وترك الأمل ومضى. تمر الأيام و يتكرر الأمر مرة والثانية والثالثة، بدأ بعدها يفهم، هو لا يرى إلا لحظة موت قادمة، يبصر الروح وهي تصعد إلى السماء. أدرك أيضاً أنه ليس مجنوناً لأن الجنون لا يجيب على غيبيات، إنما تلك هِبة تعوضه عن فقدان البصر. في لحظات كان يظن أنها أحلام يقظة، وفي أيام تليها وحين يبصر للحظات معدودات أثناء موت صرصور أو نملة، يتراجع عما ظنه ويدرك أنها الحقيقة ولا شيء سواها. وكانت البصيرة تستمر بقدر حجم الروح، فالصرصور يعطيه رؤية لثانية تقريباً، والنملة أقل من الثانية بقليل. وقد أمسك شقيقه بفأر ذات يوم وأرد قتله، فطلب منه أن يفعل ذلك أمامه، ولما فعل رأى وجه أخاه الحزين لمدة ثانيتين أو ما يزيد بقليل. كانت أكبر فترة رأى فيها هي حينما رأى الأمر لأول مرة، في ذلك الحادث الشنيع، ولم ير مثله قط. وكان يمسح على رأسه ويردد في نفسه دوماً بعدما ينتهى إبصاره المحدود “تلك هبات صغيرة.. تلك هبات صغيرة”
لكم من مرة طار بأحلامه بعيداً جداً، إلى الماضي وإلى سنوات خلت، حينها كان شاباً يحمل آمال العالم على كتفيه، وقد رأى فتاة وأحبها حباً عظيماً، وتلك نهاية القصة. لم يقل لها شيئاً لكنه عزم بينه وبين نفسه على أن يخطبها بمجرد التخرج الذي لم يأتِ قط. كانت معرفتهما جيدة وبينهما صداقة متينة، وكان قلبه يرقص برؤياها ويهتاج قلمه حتى يكتب أشعاراً في جمالها، وحين حدث ما حدث، انسكب الحبر على الورق فلوّن صفحات أيامه كلها بالسواد والظلام، ولم يعد القلم قادراً على كتابة شيء رغم أن الصفحات كثيرة داخله، وكثيراً ما يقول لنفسه متعجباً حينما يحن إلى أيامهما سوياً، ما أمل الكتابة والصفحات كلها سوداء!
هو، ورغم كل شيء، لم ينسها قط، وقد آلمه أشد ما آلمه أنه لا يستطيع رؤيتها. حينما سأل عنها وأُجيب، آلمه أنها قد مضت هكذا دونه وهو الذي ظن العالم يتوقف دونه، غير أن السعادة وجدت له طريقاً حينما علم أنها صارت طبيبة أمراض نفسية حازت قدراً لا بأس به من الشهرة، هذا وقد جلبت له أخته الهاتف ذات يوم تقول:
– ثمة من يريدك.
زارته نشوة الشعور بالأهمية والتهم الهاتف منها بيده التهاماً:
– من؟
– سمعت أنك سألت عني.
كان يعرف الصوت جيداً بل يحفظه، وخفق قلبه بحب قديم وجديد وكل شيء.
– سارة؟
– وحيد؟
– هل هذه أنتِ حقاً؟
تضحك:
– نعم وسررتُ أنك تسأل عني.
تهرب الكلمات منه بخبث، ويخفق قلبه برهبة لم يشعر بها من قبل قط. يسمعها تكمل:
– للعلم، أنا أيضاً سألت عليك لما اختفيت فجأة قبل الامتحانات.
تصمت لوهلة ثم تقول:
– لم أزرك بعد العملية.. أعتقد أني مدينة لك باعتذار، لكن لم أحبذ أنك ستحب رؤيتنا.. قالوا إنك رفضت كل الزيارات حتى من أقاربك.
يحارب ويحارب. الكلمات ترفض أوامر عقله. يقول متمتماً بعد أشد الجهاد داخله:
– لم.. أحب أن يراني أحد.. هكذا.
لحظات قاسية تمر بينهما قبل أن تردد بأسى:
– أتفهم الأمر.. أتفهمه.
ومضى بينهما حديث بطيء عن الأحوال، وعرف أنها استقلت بذاتها عن أهلها بعد افتتاح عيادتها الخاصة للأمراض النفسية، وحازت على ماجيستير وفي طريقها للدكتوراة الكاملة. كانت محاربة كما عرفها فلم يغيرها الزمان كما فعل معه. في نهاية اتصالهما أصرّت على أن يزورها بين الحين والآخر للطمأنة على صحته النفسية، إذ قالت إنها تشعر بحزن عميق داخله وقد ظنّت أن هذا بسبب ما جرى له، ولم تدرِ أن الحزن كله أوانها كان لها وعليها. قالت قد تساعده بما أنها وظيفتها، وأنه يجب عليه اعتبارها جلسة علاج نفسي مجانية أيضاً، وقد تعجب من شجاعتها في شيء كهذا ولكنه عاد وتذكر أن تلك هي شخصيتها العملية المباشرة، وفكّر أنها ربما لهذا تسلقت سلم الحياة بسرعة نسبياً، فهو غالباً المطلوب في مثل هكذا عالم.
…
تقول وكان يدرك سمعاً أنها تضع قدماً فوق الأخرى أثناء قولها:
– أراك قد تحسنت عن المرات الماضية.
لا يستطيع منع البسمة عن الولوج إلى ثغره. يرد:
– بمعنى؟
– السلبية والكآبة والقنوط.
يحثها على المزيد:
– لا زلت لا أفهم.
تهمهم بغموض ثم تقول:
– اليوم، لستَ الرجل الذي عرفتُه بعد الجراحة، إنما الذي عرفته قبلها.
يقول بصوت مبحوح كأنه الهمس:
– وهل لا زلتِ تذكرين ذلك الرجل الذي كان قبل الجراحة؟
تصمت وتتراخى في مقعدها صامتة. يقول:
– ثم هذا يعني أنكِ تجيدين عملكِ حقاً، أليس كذلك؟
تجيبه وقد تسرب عبوس وجهها إلى كلماتها:
– أخشى ألا يكون هذا صحيحاً يا وحيد.
يقول بعد صمت:
– هل نخرج؟ إن لي جاراً في المشفى أريد زيارته معكِ.
– هل الزيارة واجب في مثل حالتك هذه؟
– بالنسبة لي، نعم. حادث مريع يا سارة، هو الآن في غرفة الجراحة وربما يموت. يجب أن أحضر جانبه في تلك اللحظة.
تضغط زراً يصنع صوتاً وهي تقول:
– لا بد إذن أنه صديق حميم.
آثراً الصمت يهز رأسه إيجاباً قبل أن تدخل عليهما سكرتيرة العيادة فتسألها:
– هل من مواعيد أخرى؟
ترد السكرتيرة بتردد وهي تنقل بصرها بينهما:
– نعم.
يمر صمت مريب على الغرفة، وتقطعه سارة:
– أريد الخروج، هل هناك فعلاً مواعيد أخرى؟
تهز السكرتيرة رأسها نفياً وقد ظنت أن طبيبتها تريد الهروب من ذلك الكفيف، وتفهمها سارة وكذا يفعل هو فيقول محادثاً السكرتيرة محاولاً تدارك الوضع:
– أيمكنكِ تأجيلها؟ تلك المواعيد أقصد؟
تقول سارة وهي تقف:
– نعم، بالطبع يمكنها أن تفعل. هيا يا وحيد هيا، لي أياماً لم أمشِ في الشارع.
ويسمع خطواتها تقترب منه فيقف، تتأبطه قائلة:
– يمكننا المشي، صحيح؟ قدماي ستضمران من قلة الاستخدام.
ويمشيان وهو يرد:
– نعم، المشفى قريب.
تمر أيامه هكذا بزيارة أسبوعية يسلمه أخوه أو أخته فيها إلى الطبيبة سارة، ويتركانه لها عارفين أنها إما ستتصل بهما ليعودان ويأخذاه، أو توصله هي بسيارتها كما فعلت في كثير من الأحيان، هذا قبل أن تصير الزيارة عادة لا تنقطع، وقبل أن يصير خروجهما لتمشية بعد الجلسة أمر محبب له ولها، ولما رأت هي منه ذلك كانت تضعه في آخر قائمة مرضى اليوم حتى تتفرغ له بعدها، واعترفت لنفسها أنها تتوق إلى ذلك الوقت مثله، إذ كانت تراه إجازة وراحة عن إرهاق عمل أسبوع كامل، مع الزميل الوحيد الذي كانت تستلطفه استلطاف الصديق لا الحبيب منذ أيام دراستهما معاً، ولم يدرِ هو هذا إنما ظن أنها تفعل ما تفعله لأنها تشفق عليه فقط لا غير.
….
مع الشهور والسنوات، بدأت تختفي الصور في أحلامه حتى صارت كلها صوتية، وكان يتعجب كلما استيقظ أن كيف حلم بأصوات دون صور، كيف خاف من كابوس صوتي فقط لا غير، ويقول في نفسه، إن تلك رفاهية مقارنة بأحلامي القديمة، لكنها رفاهية مخيفة. حكي لسارة عن الموضوع ذات مرة فأخبرته أنه أمر طبيعي لأن العقل تكيف على ألا يرى شيئاً، وقالت إن الباطن غير الواعي دون ألوان الآن، ولسبب لم يفهمه، شعر أن كلامها صحيح عموماً وليس على الأحلام فقط، فباطنه الواعي فعلاً صار كئيباً دون ألوان.
تقول له وكانا يمشيان في حارة ضيقة:
– لماذا دائماً تصر على أخذي لأماكن غريبة؟
– لن تفهميني أبداً.
– جربني. أنا طبيبتك النفسية.
– لنقل أنني أريد رؤيتكِ.
صمتت غير فاهمة لمقصده، ولم تدرِ أنه لا يريد إلا أن يراها وقد اشتاق لبسمتها أكثر من أي شيء آخر مذ فقد بصره، فهو الذي قد رأى كل الأحبة عداها. كان، كلما أراد أن يرى شيئاً أو شخصاً، يحتفظ في جيبه بورقة فيها دود صيد الأسماك الحي الذي يشتريه بالطلب من محل أدوات الصيد، وحينما يقف أمام ما يريد، يسحق الورقة بيده فيموت الدود فيعطيه ذلك ثلاث ثوان أو أكثر يرى فيها مبتغاه، وكاد يفعل ذات الشيء لما أراد رؤية سارة، لكنه أدرك أن ثلاث ثوان ليست كافية أبداً كي يرضى، وصار يبحث عن الموت في كل مكان هي معه فيه، حتى استقر أخيراً لفكرة أخذها لمذبح أبقار وماشية، هناك حيث سيراها على الأقل لعشر ثواني ويمتع ناظريه بحبه الأزلي.
لما وقفا أمام المعلم رضا الذي نُقد مالاً من وحيد في اليوم السابق، رحب بهما أشد الترحيب، ولم تفهم سارة أي مما يحدث، غير أنها لم تكن مستعدة لرؤية كائن مسكين تحت الذبح، وأدارت وجهها في اللحظة التي حدث فيها الأمر. حينما أبصر وحيد وجد سارة تنظر في جهة بعيدة مغمضة العينين، وبسرعة التف حولها ليراها. يومها، كان وحيد يعيش لأجل رؤية سارة، ويومها أدرك حقيقة غابت عنه سنيناً طويلة. إن سارة قد بدلها الزمان كما لم يبدل أحداً قط. لم تعد تلك الفتاة الرقيقة التي زاملته يوماً، كانت مختلفة كل الاختلاف عن الذي يتذكره. أبالحق يتكلم؟ يصارح نفسه؟ هو لم يحب تلك المرأة أمامه بل أحب النسخة الشابة منها. هو، ولما رآها، أدرك أن تمثال الكمال الذي تصورها فيه على وشك التحطم، والصورة الجميلة التي يحلم بها ويعيش أيامه على أمل رؤاها أصبحت على وشك الاحتراق. أدرك في لحظة أنه يريد أن يراها جميلة كما كانت في مخيلته، ولا يريد أبداً أن تتغير تلك الصورة التي لا يزال يتذكرها بها، لأن تلك الذكرى وذلك الاشتياق، هو كل ما يجعل طعم حياته حلواً ليس مر.
فجأة، ألفى نفسه بعد أول ثانية يغمض عينيه والدمع الحار يهبط منهما. حينما رأته سارة أمسكت بيده وشدت عليها، وكذا فعل هو.
“يويويويويويويوووووي” لقد عاد قسم ادب الرعب من جديد ، علي بشحذ قلمي وكتابة قصة في أقرب وقت خصوصا بعد قراءة عملك الرائع هذا اهي البراء ، لكني احسست (حسب ذوقي الشخصي) انك بخلت علينا ب ‘ تويست بلوت ‘ كانت ضرورية في مثل هذا النوع لكي تجعل خاتمة القصة لا تنسى .
على العموم انا جد سعيد بعودة القسم و ايضا ان اول عمل اقراه بعد هذه المدة من انتاجك اخي البراء ، فسلوبك حقا جميل و لا مراء.
من دون نسيان تحية خاصة لطاقم الموقع فأنتم تستحقون كل الشكر و التقدير.
أهلاً بك اخي محفوظ. ربما لو كنت كتبت هذه القصة قبل كم سنة، لفعلاً كنت جعلت في نهايتها بلوت تويست، أما اليوم فلم أعد متحمساً كثيراً للنهايات المفاجئة. مشكور على كلامك الجميل ومرورك أخي محفوظ، وأتمنى قراءة قصة بقلمك هنا. بالتوفيق إن شاء الله.
السلام عليكم..
أخي الكريم البراء، سررت أيما سرور وأنا أرى اسمك يلمع من جديد في الموقع، وكما أخبرتك سابقا أنت فعلا قدوة يحتذى بها في الإخلاص، فأغلبنا أخذته الحياة وتقلباتها وأغفلته عن الكتابة والتفاعل في الموقع على عكسك أنت بقيت له مخلصا ووفيا..
بالنسبة للقصة بالمجمل كانت جيدة، أسلوب كتابتك مميز، الفكرة العامة جديدة وليست مكررة كعادة الكثير من قصصك.. وتلك هي نقطة القوة الأولى في ما تكتب..
ولكن عند انتهاء القصة أقسم أني تعجبت.. أين البقية؟ فتبعا للفكرة كنت أظن أنها قصة غنية بالأحداث ولكن بدا وكأنها بترت.. أستطيع القول أني لم أشعر بالرضا في النهاية..
عامة سعيدة أني قرأت لك من جديد، وأنتظر منك قصصا أقوى في المستقبل كما اعتدنا منك .. فأنت كاتب مجتهد ذو قلم مميز..
تحية طيبة لك..
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. يا أهلاً ويا مرحباً بكِ أختي العزيزة وفاء. أسعدني كلامكِ فعلاً ولكِ مني كامل الشكر عليه. ربما أنا محظوظ لم تطله ظروف وانشغالات الحياة فقط لا غير، لا أحد بعرف حال البقية.
أتفهم وجهة نظرك عن القصة والنهاية، أن أضع بداية تعد بالكثير ولا تقدم ما وعدت به، لكن شيء تقصدته وهو النهاية المفاجئة -بسرعتها- وشيء لم أتقصده وهو البداية التي وعدت بالكثير. الفكرة أني قد صرت أؤمن مؤخراً أن القصة القصيرة يجب كتابتها هكذا، أي غلق الطريق بنهاية مباغتة تلخص كل شيء، ولا أعلم صحة هذا الكلام، لكني تعلمت شيئاً منكم هاهنا، وهو أني إذا أردت أن أسلك طريق النهاية المباغتة هذا، فعليّ ألا أكثر من استخدام أدوات المدى الطويل، مثل الفكرة الغريبة في هذه القصة، ومثل البداية الواعدة، وهو شيء ليس سهلاً عليّ إدراكه وحدي.
على كلٍ، إن شاء الله أحاول الاستفادة من الآراء بقدر الإمكان، وشكراً على لفت انتباهي لتلك الأشياء، أحياناً، أفرح بالنقد أكثر من المدح، وربما هذه المرة من هذه المرات، سواء كان على الحوار أو النهاية.
سعدت جداً بمرورك العطر، وسعدت بالكلام مع واحدة من أعمدة الموقع أكثر. أتمنى ألا أخيب الظن أبداً في القادم إذا وُجد.
تحياتي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
تحياتي لك اخي العزيز البراء، وابدأ تعليقي بشكرك على وفائك لهذا الموقع، فشكرا لانك اسم ثابت في كابوس عامة وهذا القسم خاصة. وعلى النقيض من جميع الكُتّاب والاقلام التي اختفت سواء بسبب او بدون سبب.
بالعودة الى القصة، اذكر انه في احد الايام قال لي احد الغرباء في
” سيتطور اسلوبك عندما يستطيع قلمك الايحاء بالكثير جدا من المعاني، بالقليل جدا من الكلمات”
للامانة كانت نصيحة لم افهم معناها ولم اخذ بها ابدا .. واعتقد اني لازلت من اتباع المدرسة الثرثارة التي تحب تفصيل التفاصيل
ولذلك دائما ما اعجز عن لجم قلمي باختزال عندما اهم بكتابة اي خاطرة حتى. ليست مقارنة ابداً، لكني اراك جزت سيف تلك المرحلة
اقصد عندما تعطي القارئ الكثير جدا من المعطيات بالقليل جدا من الكلمات..
بداية موفقة تثير العديد من التساؤلات وتستثير حاسة الفضول لديك لمعرفة تلك الخاصة التي اختص بها ذلك الناطق المجهول ليشكر عليها ليل نهار، من هو هذا الشخص اصلا ؟!
الحبكة كانت مبتكرة، هي على ما اعتقد ليست سبّاقة ((الشخص الذي يتعلق بوجه ما ثم يغيب عنه لسبب ما ثم يكون متشجعاً لرؤية الوجه الذي تعلق به من جديد لكنه يشعر بالخذلان لانه الوجه الذي اراد رؤيته قد تغير)) لكنك قمت ببناء هذه الفكرة على فكرة اخرى تمثل بيضة القبان في النص وهي ” الهبّات الصغيرة” اي مزج المعقول باللامعقول.
الحوارات كانت جيدة لكنها لم تكن الافضل، احسست انها كانت جافّة ومقطوعة وفيها ردود افعال طبيعية على اسئئلة غير طبيعية واقتبس:
“– لنقل أنني أريد رؤيتكِ.
صمتت غير فاهمة لمقصده، ولم تدرِ أنه لا يريد إلا أن يراها…
ننتقل الى حلحلة الحبكة او الثلث الاخير من النص، وسؤالي لك اخي البراء : هل شعرت بالملل في النهاية فقررت انهائها بأسرع طريقة؟
خطر لي الف سيناريو قبل الوصول الى النهاية، السطرين الاخيرين تحديداً، لكن النهاية الدرامية المقطوعة والسريعة عاجلتني بالقاضية.
على اي حال هناك ايضا عبرة مستقاة من النص ككل وافضل جزء فيها انها عبرة متغيرة حسب نظرة الشخص ومفهومه.
بالمجمل قصة جميلة وعمل مبدع، واسلوب ينضج مرة بعد مرة. ان شاء الله نراك قريباً في مصاف الكتاب الكبار
وتحياتي لك
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
يا أهلاً بك أخي الكريم جمال. علي الجانب الآخر يا صديقي ستجدني أعيد الشكر لك على إدارتك للموقع. لا أعتقد أن وجودي مهم الآن للموقع بقدر وجود جنابك الكريم، ولا كلمات توفيك حقك أو طبعاً حق أستاذ إياد على افتتاحه لهذا المكان الذي جمعنا كلنا.
بالعودة للقصة. بصراحة لا أخفيك أخي جمال أن تحليلاتك للقصص دائماً تعجبني وأجد فيها الكثير من المنطق وأجد في نفسي قبولاً لها، وهذا رغم اختلاف أفكارنا ومعالجتنا للكتابة، فمثلاً كما أنت تحب تفصيل التفصيل، أنا لا أحبه.
سأعترف أني في وقت ما كنت لا أعير للوصف أي اهتمام بشكل فج، فكنت كالإنسان الآلي إذا كتب قصة، ففكرة غريبة وكلمات تصفها فقط لا غير، ولكن مع الوقت اكتسبت بعض الخبرة وغيرت معاييري بعض الشيء.
حينما حللت دمج الفكرتين وذكرت مفهوم التعلق بالوجه الذي يتغير بعد فترة ومفاجأة هذا التغيير، شعرت بالخوف قليلاً، لأنه مجدداً، أقول لنفسي: هذه الأفكار تشبه أفكاري، هذا الكلام يشبه الكلام الذي كنت لأقوله لو كانت هذه القصة جديدة عليّ.
طبعاً لا يحدث هذا مع كل ما تقوله في التحليلات، لكنه حينما يحدث في بعضها، يحدث بهذه الدقة التي تريبني أحياناً، وهذه إحداها.
الحوارات أتفق معك فيها، فنعم كانت يمكن أن تصبح أفضل إذا اعتنيت بها أكثر قليلاً، ولا إنكار طبعاً، وحسناً ربما مزاجي كان سيئاً وقت كتابة هذه الحوارات، لكن لا أقول أن هذا المزاج أثّر على النهاية، فلا لم أشعر بالملل، ولكن منذ رؤيتي للنهاية علمت أنها ستكون متوقعة بعض الشيء، وما هي أفضل طريقة لتجعل المتوقع غير متوقع؟ عجّل به قدر المستطاع. أيضاً بالإضافة لأنني مؤخراً ولسبب ما صرت أحب النهايات السريعة في قصصي. صرت أرى أن هذا هو المستحق على القصة القصيرة، أن تنتهي بغتة هكذا، على الأغلب هراء لكن لا أعلم فعلاً ولا أجزم بشيء.
على العموم، كامل الشكر لك على المرور والتحليل -المخيف- وطبعاً على الغلاف، أعتقد أنك من صممه كما أعتقد أنك وحدك تقريباً تدير الموقع. مجهود كبير صراحة تُرفع له القبعات. أكرر شكري وامتناني.
تحياتي.
أجمل ميزة أن تقرأ القصة قبل أن تعرف من الكاتب فتعطي الإنطباع الغير مقترن بانطباع مسبق ..
الأسلوب أهم ما لفت انتباهي قال الكاتب ” حادث شنيع ماتت على إثره روح غريبة”. كما يقولون لكل مقام مقال وهنا البطل لم يثرثر لم يبالغ ولم يكثر الوصف لأن البطل أعمى ومارآه قليل ولا شاعريه لأن المقام مقام جاد جدًا وغامض
وصف الشخص الذي قتل بالحادث بالروح الغريبة! كأنك كنت أعمى من قبل وتعلم كيف يصف أعمى أبصر حادث لمدة ١٠ دقائق فقط! اكتفى ب “إنها روح غريبة” لو كان ثرثارًا لقال “انها روح غريبة لا أعرف ماهيتها ولا أفهم ما يدور حولي ولا ما حقيقة هذا الجسد الذي عانق السماء ثم تردي فجأة! والضوء الذي بدا في الافق” الذي ذكرته حشو وشاعرية غير محببه ولا تراعي مقام الدهشة! كيف لمندهش أن يثرثر كل هذا ؟
أنت كنت حقيقي وكأنك عشت القصةو بليغ بحكمة وقليل مثلك من هم ..
نذهب إلى الفكرة !
الفكرة قوية ولا أعلم إن كانت جديدة أم لا ولكن لم يسبق لي أن قرأت مثلها .. أنت اعتمدت على معلومات حقيقية في القصة حيث تقول دراسة أن الاعمى لا يحلم بصور ولكن بأصوات فقط لان العقل الباطن لا يختزن صور !
أعمق شعور هو الخيبة فتلك الحبيبة لم تعد كما عهدها ربما كان سيتقبل ذلك لو كان بصيرًا ولكن بعد العمى استحب أن يبقى كل شيء على حاله .. شعور حزين هو لايريد أن يكون الواقع مخالفًا للصورة في قلبه قبل عقله
أكتب رواية انت مستعد .
مرحباً أختي الكريمة علا. أتذكر حينما رأيت أن اسم الكاتب لا يظهر مع القصة ولا في بدايتها قلت لنفسي بأن الأمر أفضل هكذا، لنفس السبب.
سعيد أن تفصيلة الحادث جذبت انتباه جنابك الكريم. أحاول جعل كل شيء أقرب للواقعية قدر الإمكان، ربما لهذا شعرتِ بما شعرت به. الجدير بالذكر أيضاً أني -وهذا في شخصيتي عموماً- لست من محبي الإسهاب، ولكن تعلمت أن وجوده أحياناً ضروري مثل وصف مشاعر البطل ومعاناته، وغيابه أحياناً ضروري في مثل حالتنا هنا، وسعيد أن هناك من يقدّر الأمر، ما يجعلني أشعر أني أمشي في طريق صحيح وأنني لا “أعك” على قولنا نحن المصريين.
الفكرة لا أعتقد أن أحد تطرق لها من قبل، ولكنها ليست بتلك الفكرة العظيمة التي يأتي منها كثير للغاية، أعني بصفتها مادة أدبية على الأقل، وهي طبعاً نصف جديدة نصف قديمة مثلما ذكر أخي الكريم جمال في تعليقه.
مسرور من كل هذا الثناء، وأتمنى أن أكون دائما عند حسن الظن. أشكر جنابك علي المرور وعلى المديح. دفعة ثقة جميلة وأقدرها من جنابك. شكراً مجدداً. تحياتي.
سلاااااام
انا جيت و مبروك أنك سبقتني هههههه
كل الشكر لأستاذ إياد العطار لأنه أعاد فتح هذا القسم و ليته يصير مثل السابق ، و أفضل .
القصة رائعة و وصفك تحسن كثيراً ، بات ممتازاً ، في بداية القصة إندمجت جدا ، لدرجة أنني نسيت أنك لم تذكر اسم البطل ، يعني أريد أن أقول أنني إرتبطت مع البطل و حتى أنني لا أعرف اسمه منذ السطور الأولى . هذا شئ صعب جدا لا يتمكن منه إلا كاتب محترف ، أهنئك.
السرد سلس و ممتاز .
فقط مشاهد وحيد مع سارة لقائهما الثاني شعرت بملل أثناء القراءة ، كان بحاجة لبعض المشاعر ربما .
شئ واحد فقط لم يعجبني ، الديدان ، انا أكرهها، انا بالفعل أكرهها و رؤيتها تتلوى فقط تصيبني بصدمة ، يا إلهي . أنا أخاف منها صراحة .
السمراء
سمراء “سارة” بالمصري وحشتيني تقريبًا عندكم بتقولوا ” “توحشتك مرة مرة”
والله يا سمراء ليت لنا أن نحيي نادينا ونعود وتعودي والله أنا أحارب ظروفي لأبقى هنا وأحاول إحياء المكان بمساهمتي البسيطة وأفرح اذا جاء البقية فافعلي 🥹
يا اهلاً و سهلاً بك ، نحن نقول مشتاقين هههههه و نرد بالأكتر ، أو كتييير
إن شاء الله لي عودة ، السنتين الماضيتين كنت مضغوطة و مشوشة الذهن . سيكون لنا لقاء في قادم الأيام إن شاءالله
كوني بخير
أهلاً أختي الكريمة سارة السمراء. مثلك سعيد بعودة القسم خاصة وعودة الموقع عامة لاستقبال الأعمال، والشكر أيضاً موصول لإدارة الموقع بدورهم، فلولاهم لما حدث هذا.
سعيد أن القصة نالت إعجابك. فخور بأن هذا الارتباط بينك وبين البطل تم بدون أسلوب الراوي البطل وبأسلوب الراوي العليم، لأن إيصال المشاعر أسهل إذا تحدث الشخص عنها، لا أن يحكيها طرف خارجي، لذا مسرور لهذا الإطراء.
أتفق مع جنابك في موضوع الحوار. مع إعادة القراءة أعتقد أن الحوارات كانت يمكن أن تكون أفضل وأكثر إثارة للاهتمام، وليست الحوارات فقط بل عدة أشياء، لكن ما حدث قد حدث.
تمت إضافة ملاحظة الديدان للقائمة. متيقن من أن ثمة طبق صيني أو فليبيني مكونه الأساسي هي الديدان، ومتيقن من أنهم يعشقونه. اختلاف عوالم على ما أعتقد.
في الأخير سعدت بتواجد جنابك الكريم، وأشكركِ عليه كما أشكر تعليقك ومرورك.
خالص تحياتي.