يومٌ آخر …
في تلك اللَّيلة نزلت إلى الشَّارع و أنا أخطط لقتل نفسي, كان كل شيءٍ واضحاً بالنّسية لي, و الخطة جاهزة, سأقف على حافةِ الجسر و سأرمي نفسي بهدوء, سأختفي من دون إحداث أي جلبةٍ تماماً كما عشت حياةً كاملة خلف الأبواب المغلقة في صمتٍ مطبق ..
كنت أُسرعُ الخطا في طريقي إلى حتفي و أنا أكرر على نفسي كل المتاعب التي مررت بها لأشجع نفسي على الانتحار فعلاً و لأمنع تسرب أي لحظةِ ضعفٍ أو تشبثٍ بالحياة..
تذكرتُ ليلةَ زواجِ أبي من جارتنا ذات الشفاه الممتلئةِ و الأنياب البارزة كشخصياتِ أفلام مصاصي الدِّماء, أذكر كيف حولت حياتي إلى جحيم و كيف كانت تثبتُ لي مع كل يوم أنَّ ما قيل لنا عن زوجات الأباء في حكاياتِ الطّفولة لم يكن إلّا غيضٌ من فيض لؤمهنَّ و سوء أخلاقهن.. تذكرتُ ليلةَ توفيت أختي و هي تنجب طفلها الأول و الوحيد , تذكرتُ نظرتها الباهتةَ تجاهي قبل دخولها غرفة العمليات و تذكرتُ نظرتي اليائسة لحظةَ خروج الطَّبيب مطأطئاً رأسه ليقول أنَّها فارقت الحياة و طفلها في حالةٍ حرجة, تذكرت وفاته _ طفل أُختي الوحيد_ بعد وفاتها بأيام, تذكرتُ كم آلمني موته رغم أنَّه مرَّ على هذه الحياة مرور الكرام حتَّى أنّه غادرها بلا اسم.
تذكرتُ أول قصةِ حبٍ عشتها, قصةُ حبي الأولى و الوحيدة .. كانت مع أستاذي في الجامعة و قد استغلتها زوجةُ أبي أفضل استغلال لتتخلص مني فقد سعت بكل الطّرق ليتم الزّواج بأسرع ما يمكن.
وصلتُ الجسر و قد كانتِ الطُّرقات شبه خاليةٍ إلا من الثَّمالى و المشردين و فتياتِ السوء و بعض الأصدقاء العائدين من سهرةٍ ما أو أولئك المتجهين إلى سهرةٍ… كنتُ بينهم وحدي, وقفتُ أنظرُ باتجاه النَّهر و أنا أفكر بكل ما حدث و يحدث, وقفتُ أتذكر ذلك اليوم الذي جاء فيه أستاذي إلي ليخطبني ……… :
_ أنا أحبكِ, و أعلم أنَّكِ تبادليني هذا الحب بحبٍ كبير, أعني لمَ لا لنقترب أكثر لمَ لا ….
_ نتزوج ؟
_ نعم
_ و لكنَّي لا أريد لهذا الحب أن ينتهي, أريد أن أحبكَ إلى الأبد
_ لن ينتهي, صدقيني سأحبكِ و ستحبينني بشكلٍ أفضل و سننجب طفلةً جميلة تشبهكِ ستذكركِ كل يوم بأنَّ حبنا لا ينتهي
تذكرتُ أنّي اكتفيت يومها بالابتسام, لم أجب بنعم و لم أكن أنوي قول لا ، و مع ذلك فأنا لم أقل شيئاً أبداً, ظلَّ سؤاله معلقاً بين ابتسامتي و مخاوفي لما يزيد عن الأربع شهور إلى أن قابلته هنا حيث أقف الآن, كان قد فقد والدته منذ فترةٍ قصيرة, بدا وجهه متعباً و شعرتُ بأنَّ في عينيه ألمٌ لا يستطيع التَّعبير عنه بالكلمات, عانقته بقوة, قرَّبته منّي كثيراً و بدا لي أني أسمع صوتَ قلبه يتكسر, كانَ حزيناً لدرجةِ أنَّه انهار باكياً كطفل بين يدي, وقفنا صامتين لدقائق ثمَّ أمسكتُ بيديه و قلت :
_ هل تقبلُ الزَّواج بي؟
_ حقاً؟
_ نعم, أريد أن نتزوج
_ ولكن لماذا الآن؟
_ ربما لأنَّك بحاجتي, و ربما لأنَّي أعلم ما معنى أن تغدو يتيماً
_ ألا تخافين على حبنا من الزواج ؟
_ أعرفُ الآن أنَّي أخاف فقط أن أخسرك .. فلنتزوج, و لننجب طفلةً أو اثنتين, المهم أن نبقى معاً
و هكذا فقد تزوجنا, مرَّ العام الأول سريعاً, كنَّا في غايةِ السّعادة, حاولتُ كثيراً أن أمنع نفسي من الخوف من الموت أثناء الولادة و لكني خفتُ في النَّهاية و هكذا فقد أعلنتُ له ذات ليلة :
_ لا أريد أطفالاً
_ لماذا؟
_ لا أريد أن أموتُ و أنا في عز شبابي كما حدث لأختي, أريد أن أعيش طويلاً , لا أريد أن أهب حياتي لأحد
_ حسناً, دعينا ننسى هذا الآن و لنتناقش فيه لاحقاً
و لكنَّ هذا الـ لاحقاً لم يأتِ أبداً, لم أسمح له حتّى بتذكيري برغبته الأولى و المُلِّحة بأن ننجب طفلاً, دخلنا العام الثَّاني من زواجنا و نحنُ بخيرٍ من الألم و المشاكل و الأحزان, إلى أن توفيت زوجةُ أبي و حلَّ أبي ضيفاً علينا, وجوده معنا كان محرجاً للجميع خاصةً و أنَّه لا يصحو من سكرته كثيراً, كان يثملُ طوال الوقت و يتفوه بأكثر الكلمات بذاءةً ، والأسوأ أنَّه في الفترةِ الأخيرة بدأ يفقد شيئاً من ذاكرته ..
سألني ذات يوم عن اسمي و عن صلة القُربى التي تجمعني به, و لكنَّ كل ذلك كان ليمر بسلام لولا أنّه اقتحم غرفة نومنا ذات ليلة و صرخ بي أنَّني قتلتُ زوجته, اقترب مني و حاول خنقي وهو يردد ” لقد قتلتها بالسم, كنتِ تكرهينها “, ما دفع بزوجي إلى اتخاذ قرارٍ حاسم بإيداعِ أبي مصحةً للتخلص من الإدمان على الكحول, منذ تلك الليلة لم نعد نتكلم, _ زوجي و أنا _ صرنا غرباء بشدة و صار الحديث الوحيد المتداول بيننا :” صباح الخير, عمتَ مساءً, تصبحين على خير “..
وقفتُ أتذكر مخاوفي الأولى من هذا الزَّواج, كنتُ على حقٍ إذاً ها قد انتهى الحب و لم يعد بيننا ما يمكن إنقاذه, لم ننجب طفلةً من هذا الحب الكبير و الآن نسكنُ منزلاً واحداً و لكننا بعيدين جداً عن بعضنا …
وقفتُ على الحافة و أنا أتهيأ للقفز, و ما إن انحنى جسمي قليلاً إلى الأمام حتَّى استيقظتُ على صوت صراخ ابنتي في الغرفة المجاورة, أشعلتُ المصباح في غرفتي فاستيقظ زوجي, نهضتُ لأطمئن على ابنتي فتبعي إلى غرفتها, جلسنا إلى جانبها إلى أن غفت و خرجنا إلى شرفة منزلنا نستنشق بعض الهواء, نظر إليَّ مبتسماً و قال :
_ ماذا قررتِ بشأنِ بطلةِ روايتكِ الجديدة ؟
_ قررتُ أن أمنحها يوماً آخر بعد, أعتقد أنَّها باتت الآن تعرف ماذا يجب أن تفعل لتنجو …..
_ تمت _
شكرا
شكرا ميران
هل لديك مقالات اخرى
تامر محمد ..وليد الهاشم .. ؤ-م شكرا إلكن كتير وشكرا لكل اللي علقوا قبل هيك بمحبة واحترام .. شكرا لكرم اخلاقكن
شكرا تامر
غيرك مايعبروش حد وخاصه لو كانو بيكتبوا بادب الرعب والعام
أبدعتي يا ميران لقد قرأت لكي مقالات سابقا أتعجب من… إذاً أرونا ابداعاتكم
وليد الهاشمي دائما ما تعجبني تعليقاتك أضحك الله سنك
هعهعهعهعهعهعهاي
اول مره باسمع عن حد بيقرأ قصه باحدى القصص ههههههاي
واول مره باسمع عن طريقة سرد بتترجم هعهههههاي
واول مره باسمع عن حد بيقرأ رواية ومش عارف عنوانها هعهعهعهعهعاي
سيبنا من عقد السطحيه يقولوا كان في نمر بيحب يضرب القرد بلا سبب اول ما يشوف القرد يضربه ويقول له: فيييين القبعه?!!
….القصه ح تطول ويمكن التعليق ما يوصلش
كاتبة المقال
نحن هنا عباقره ههه القصه بعيده كل البعد عن الروايات الفرنسيه وغيرها وحتى ان كانت استمتعت بقرآءة القصه كثيرا ننتظر الجديدواي حد مش عاجبه القصه فليبدع ويكتب احسن منها وله الشكر هذا الموقع للهواه والمبتدئين وكذلك للمبدعين
كان معكم : وليد الهاشمي من( سطح )منزله في اليمن هعههعهعهعاي
قصص مكرره ، لم تأتي بجديد وطريقه السرد كأنها مترجمه .
شكرا
شكرا’ لك .
تجاهلي اتهامات البعض لوكان كلامهم صحيح لكان دليلهم هون ،لقدقرئت لك اكثر من مقال انت كاتبة متميزة .
دمت بود اختي
وااااو جميلة وممتعة ^^
واصلي ابداعكِ عزيزتي ميران ..
أسهل شي نكسر مقاديف حدا و نتهمو إنو ناقل نصو من فيلم أو رواية مع إنو مو صعب نتأكد من هالشي بس صار سهل نرمي كلام ونمشي أنا مصرة تذكرولي اسم النص اللي عم تدعوا إنكن قارينوا و هو نسخة من هالنص المنشور هون بس لأنو مجرد حكي واتهام فإنتو بتعلقوا بهالحكي الجارح وبتمشوا بلا دليل أو اثبات ..
آنسة سناء هاد النص اسمو قصة قصيرة بتمنى تقري قصص قصيرة لإدواردو غاليانو مثلا أو هنري ميللر أو قصة قصيرة بشكل عام بتكتشفي إنو العناصر اللي عم تحكي عنها أبدا” مو موجودة ولا في شرح واسع لظروف القصة وأزمنا وأمكنتا ولا في حتى وصف للشخصيات وأشكالن وأوصافن وشغلن وحياتن و الأخطاء اللغوية اللي عم تحكي عنا هي مو أخطاء بس إنت موفهمانة سياق النص هكذا فقد تزوجنا هي مو شرح لكيفية الزواج وإنما هي شرح لفكرة إنو انتهت الحياة السابقة وابتدت مرحلةجديدة وموجودة باللغة العربية ومستعملة و هذه ال لاحقا أنا قاصدتا ومانا خطأ لغوي هي تبسيط للجملة مشان ماكتر حكي واستعمل جمل بتشبه بعضا و القصة أبدا” مابتحكي عن علاقة البنت بزوجة أبوها لهيك مرت مرور الكرام لأنو القصة بتحكي عن حياة كاملة كانت مفترض تنتهي بالانتحار لاسباب كتيرة منها ظلم الأب و مرتو و انا ما نهيتا بانها كابوس وهاد دليل إنك موفهمانة القصة اصلا القصة هي كاتبة عم تكتب رواية واللي عم تقريه هو هي الرواية وكانت رح تنهيا بالانتحار بس قررت تعطيا فرصة تحب وتكون عيلةوتغير حياتا ..
كاظم بترجاكن اكتبولي اسم القصة الفرنسية حاجة اتهامات باطلة
فكرة القصة مستهلكة جدا خاصة الصراع بين زوجة الأب و إبنة زوجها و رغم كونه أمرا مستهلكا فقد مر مرور الكرام في هذه القصة دون أن يتم التعمق فيه أو حتى إستغلاله لتأطير بقية الأحداث و هو أهم عيب ساد القصة
السطحية في نقل الأحداث، عدد كبير من الأحداث و الصراعات روتها الكاتبةعلى عجل و بأسلوب سردي بدائي دون أي تعمق و لا تركيز
كانت تستطيع إختيار حدث أو إثنين تتناولهما بكل حيثياتهما و تكثفهما و كانا سيمنحانها الفرصة للتعمق في شخصيات قصتها و رسم صور واضحة المعالم لها دون الوقوع في فخ السطحية و التسرع في السرد
هناك أمر واضح في القصة و هو حيرة الكاتبة بين التعمق و السرد السطحي فتارة نجدها تحاول التعمق عن طريق الوصف و لكنها للأسف سرعان ما تتحول للسرد السطحي مقتطعة الوصف و تاركة النص مبتورا و ناقصا
إضافة إلى العديد من الأخطاء التي أتمنى أن تنتبه إليها صاحبة القصة و خاصة التركيبية و أخطاء الأسلوب
مثلا كان لابد أن تصوغ حدث وفاة إبن الأخت الرضيع بطريقة أحسن تبعدها عن الجملة الإستدراكية “ـ طفل أختي الوحيدـ”
أو قولها “هكذا فقد تزوجنا” و من الأصح قول “هكذا تزوجنا”
أو قولها “هذه ال لاحقا لم تأتي بدا” و هو خطأ فادح يبدو أقرب إلى ترجمة حرفية لجملة بلغة أجنبية و خاصة الإنجليزية ففي العربية لا يصح صياغة الجملة هكذا و كان من الأصح صياغتها على النحو التالي “و لكننا لم نفعل ذلك أبدا” أو “لكننا لم نناقش الموضوع مرة ثانية” إلخ
و قد تكرر وجود الجمل الإستدراكية و التي لم يكن وجودها مبررا خاصة جملة “ـ زوجي و أناـ ”
للأسف النهاية كانت مخيبة للآمال فجميعنا نعلم أن إنهاء الكاتب حبكته بجعلها حلما أو كابوسا هي مجرد دليل على عجزه عن الخروج من حبكته بسلاسة و سلامة فإقتطعها بنهاية سهلة و لا تنم عن إبداع أو حتى إجتهاد منه
القصة هي مختصرة من رواية فرنسية متشابهة تماما في الأحداث… لكن مجهودك جميل….
و يتمنى من السيدة مديرة الموقع نشر التعليق لأنو هاد الحكي اللي قالو الأخ كريم مو صحيح و برفض حدا يشكك بموهبتي و يزعم إني ناقلتا من نص فرنسي أو شو ما كان
اللي عم تتفضل فيه إفتراء و تشكيك بمصداقيتي و موهبتي و أنا برفض هالشي و بطالبك و بإصرار تكتبلي إسم النص الفرنسي يلي عم تدعي إنو بيشبه قصتي و إزا نسيان إسمو انسخلي النص و حطو هون بتعليق
اعجبتني كثيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييرا وفقك الله ودام نبض قلمك
لقد قرأت هذه القصه في احدى القصص الفرنسيه من قبل ولكن من الجيد قرآتها باللغه العربيه … رائع
الله يعين النساء على الولاده وتحمل ألم المخاظ
ابدعتي
رررررروعة جدا جدا
القصة تجنن والنهاية اوروع من الرائعة اهنئك 🙂 🙂
لايمكنني وصف مدى روعة قصتك في الواقع كل منا بطل روايته
القصة حلوه لكن ينقصها المنطق قليلاً فقد ذكرتي ان زوجة الأب استغلت علاقة البطلة بأستاذها افضل استغلال لتسريع الزواج ولم تذكري الزواج بمن خاصة ان الاستاذ لم بتقدم لها بعد؟!
واو هل ماتخيلته من نسج خيالي ام دقه التعبير وسلاسته ماجعلت القصه في ذهني هكذا؟!!:))))) شديده المتعه.سلمت يمناک
الله عليكي أبدعتي يا ميران زي عادتك بتتحفينا بحاجات حلوة برافو بالتوفيق على طول يارب
ممتازة القصة, التسلسل كتير منطقي و الأفكار مرتبة بشكل احترافي, النهاية مبدعة, و الأسلوب مشوق جداً, برافو ميران أحسنت
يا سلام على هذه القصة الرائعة و أحداثها السلسة المتدفقة و تشويقها المترابط المتصاعد و أسلوبها الرائع الرشيق وأعجبني تشبيه زوجة الأب ذات الشفاه الممتلئة و الأنياب البارزة بمصاصي الدماء و أضحكني
بصراحة كنت سأقول هذا الكلام عن القصة عدا آخر سبعة اسطر فالنهاية سببت لي خيبة أمل شديدة للوهلة الأولى لأن. بطلة القصة تتحدث بنفس لسان الروائية مما يؤدي إلى تناقض و ضياع, لكن قلت لنفسي لعلي لم أفهم وليس من المعقول أن قصة كاملة رائعة تخريها الكاتبة بهذه السهولة فتبين أنني تسرعت بعدما أعدت قراءة القصة للمرة الثانية و أن الكاتبة محترفة لأنها جعلت بطلة القصة التي في المنام تتحدث بنفس لسان الروائية لأنه ربما هذا ما كان سيحدث مع الروائية نفسها لو لم تنجب الطفلة فاكتشفت أن القصة ليست موجهة لسميكي المخ و بطيئي الفهم أمثالي ههههههههه
برافو برافو برافو أحسنتي مع التصفيق الحار على هذه النهاية المبدعة و العبقرية إلى السماء يا ميران
يعني في تكملة للقصة اريد ان اعرف اذا ماكانت ستنجو
رااائعه انسجمت بشده ،، المزيد من النجاح ،
أنا اول المعلقين .. القصة روعة