إشعار رسمي: الحق في معرفة تاريخ وفاتك

قدّم ميخائيل ستالينوفيتش الطلب في يوم أربعاء.
لا سبب خاص للأربعاء. كان أربعاءً عاديًا بكل ما في الكلمة من فراغ — السماء رمادية، المترو مزدحم؛ كل شيء سيئ بالقدر المعقول والمعتاد. اختار الأربعاء لأنه، كما قال لنفسه بصدق، لم يكن لديه سبب لاختيار أي يوم آخر.
كان قد فكّر في الطلب منذ ستة أشهر. ليس تفكيرًا حادًا أو قلقًا — بل ذلك النوع من التفكير الذي يسكن خلفية الدماغ كموسيقى منخفضة في مطعم، لا تسمعها بوضوح لكنك تشعر بها من حولك.
كان القانون قد صدر قبل سبع سنوات. “حق المواطن في الشفافية الوجودية” — اسم أطول مما ينبغي لفكرة بسيطة بشكل مقلق: الدولة تعرف متى ستموت. كانت تعرف دائمًا، عبر نماذج إحصائية وبيولوجية وبيانات صحية متراكمة. القانون الجديد قرر فقط أن يخبرك. إذا طلبت.
معظم الناس لم يطلبوا.
ميخائيل لم يكن حكيمًا عمليًا بشكل خاص.
كان يعمل في ترجمة الوثائق القانونية — مهنة وصفها لآخر شخص سأله بأنها “نقل الملل من لغة إلى أخرى مع الحفاظ على جودته الأصلية”. كان يعيش وحده منذ أن تركته زوجته برسالة قصيرة ودقيقة كالشظية: “أنت شخص جيد يا ميخائيل. المشكلة أن حياتك فارغة. لا شيء زائد، لا شيء ناقص، لا شيء”.
— — —
في نافذة المتصفح: بوابة الشفافية الوجودية. تصميم هادئ بألوان محايدة. كل شيء يوحي بأن ما يحدث هنا إجراء روتيني كدفع فاتورة الكهرباء.
ملأ النموذج. وضع علامة في المربع الأخير: “هل أنت متأكد؟ هذه الخدمة غير قابلة للإلغاء.”
ضغط إرسال.
جاء الرد خلال ثلاث دقائق — بسرعة أزعجته قليلًا. كأن الإجابة كانت جاهزة دائمًا، تنتظر فقط أن يسأل.
التاريخ، بعد سبعة أيام.
قرأه مرة. مرتين. ثلاثًا.
سبعة أيام.
ثم، في السطر التالي، خانة صغيرة كان يمكن إغفالها لولا أنه كان يقرأ بعناية من يترجم الوثائق القانونية. خانة عنوانها: السبب المتوقع.
لم يكن يعلم أن النظام يُفصِح عن السبب أيضًا.
قرأ.
أغلق الحاسوب.
فتحه.
قرأ مجددًا.
“انزلاق على قشرة موز — كسر في الجمجمة.”
جلس.
النافذة أمامه كانت تطل على الشارع، والشارع يمارس حياته باللامبالاة المعتادة. سيارة، طفل، امرأة تحمل كيسًا، حمامة على عمود كهرباء.
فكّر ميخائيل، بالتسلسل الوحيد الممكن:
سبعة أيام.
قشرة موز.
أنا سأموت بقشرة موز.
— — —
الغضب الذي شعر به لم يكن صاخبًا. لم يكسر شيئًا ولم يصرخ. كان غضبًا من النوع الذي يجلس في الصدر بثبات مزعج، كحجر بارد، ولا يتحرك.
قشرة موز.
في كل تاريخ الفلسفة الإنسانية، في كل تأمل بشري عن الموت والفناء والمعنى — سقراط بالسم، أيوب بالابتلاء، الأبطال الكبار بالمعارك والخيانات والأقدار — لم يتخيّل أحد جدياً أن يُكتب في ملف شخص ما: قشرة موز.
ليس سرطانًا نبيلًا يُقاوَم بصمت شجاع. ليس حادثًا مأساويًا يترك خلفه معنى ما. ليس حتى موتًا غريبًا يحمل نوعًا من الفرادة المظلمة.
قشرة موز.
الأمر الذي أزعجه أكثر من الموت نفسه — وهو أمر استغرق منه ساعتين ليعترف به لنفسه — هو أن هذا السبب لا يُحكى. كيف يخبر أحدًا؟ كيف يجلس مع شخص ويقول: “عندي أسبوع، وسأموت بـ…” الجملة لا تكتمل بكرامة.
اتصل ب”فيرا”. كانت تعرفه من الطابور الحكومي قبل أشهر، من الذين طلبوا هم أيضًا. رقم الهاتف الوحيد الذي بدا منطقيًا الاتصال به الآن.
ردت بعد رنتين.
— أسبوع، قال مباشرة.
صمت.
— أسبوع؟
— نعم.
— يا إلهي. ميخائيل—
— وقشرة موز.
صمت أطول.
— ماذا؟
— السبب. قشرة موز. في السطر الثاني. لم أكن أعرف أنهم يكتبون السبب.
سمع صوتًا في الخط لم يستطع تصنيفه — ليس ضحكة، ليس بكاءً. شيء بينهما يحاول أن يكون أحدهما ويفشل.
— هل أنت بخير؟ قالت أخيرًا.
— لا، قال. — لكن ليس للسبب الذي تتوقعينه.
— — —
اليوم الأول:
لم يذهب إلى العمل. أرسل رسالة مقتضبة: “ظروف طارئة.” وهو أدق توصيف استخدمه في حياته.
قضى النهار يمشي في المدينة بلا وجهة. حاول أن يرى الأشياء بـ”نظرة الوداع” — هكذا يفعل الناس في القصص والروايات، ينظرون إلى الأشياء العادية ويجدونها فجأة مضاءة بجمال لم يروه. نظر إلى مبنى البريد. إلى محطة المترو. إلى كشك الجرائد.
لم يجد إضاءة استثنائية. مبنى البريد كان… مبنى بريد.
توقف أمام بائع فاكهة.
الموز كان معروضًا في المقدمة، بلون أصفر بريء فاضح.
مشى بسرعة.
— — —
اليوم الثاني:
اتصل بالجهة الحكومية.
انتظر تسع عشرة دقيقة مع موسيقى كلاسيكية مختارة لتكون محايدة وغير مزعجة وغير ممتعة.
— بياتريس، خدمة العملاء.
— أريد الطعن في السبب.
— أي خدمة تقصد؟
— الشفافية الوجودية. أُعطيت سببًا للوفاة. أريد الطعن فيه.
صمت قصير.
— السيد…
— تومانوف. ميخائيل.
صوت طباعة.
— السيد تومانوف ، الخدمة تُخبركم بالسبب المتوقع إحصائيًا. لا تضمنه.
— إذن يمكن تغييره.
— السبب المتوقع هو الأرجح وفق البيانات. لكن—
— ما درجة الاحتمال؟
طباعة.
— ثلاثة وثمانون بالمئة.
ثلاثة وثمانون. سبعة عشر بالمئة لشيء آخر. ميخائيل الذي ترجم الوثائق القانونية طوال حياته يعرف أن سبعة عشر بالمئة رقم لا يُبنى عليه.
— كيف أصل إلى السبعة عشر بالمئة؟
صمتُ بياتريس الكامل هذه المرة لم يكن صمت من لا يعرف. كان صمت من يعرف ولا يستطيع المساعدة.
— لا أملك هذه المعلومة، قالت أخيرًا.
— حسنًا. شكرًا.
أغلق الخط. جلس. ثم فتح الخط مجددًا.
— بياتريس؟
— نعم؟
— هل أنتِ متزوجة؟
صمت مختلف النوع.
—…نعم؟
— لحسن الحظ، قال، وأغلق الخط.
هو نفسهُ لم يكن يعرف لماذا قال ذلك. ربما لأنه أراد أن تنتهي المكالمة بشيء ما.
— — —
اليوم الثالث:
جاءت فيرا.
لم يطلب منها ذلك تحديدًا. أرسلت رسالة في الصباح: “سآتي الساعة الرابعة. اشتر خبزًا.”
أحضرت حساءً في وعاء محكم الإغلاق. جلسا في المطبخ. أكلا.
— كيف أنت؟ سألته.
— أفكر في الثلاثة عشر بالمئة—
— سبعة عشر.
— سبعة عشر. أفكر كيف أجعلها تحدث.
— وكيف؟
— تجنّب الموز واضح. لكن القشرة لا تحتاج موزة أمامك. يمكن أن تكون في الشارع، مُلقاة، لا تراها.
نظرت إليه فيرا بنظرة فيها شيء لم يستطع تسميته.
— ميخائيل.
— نعم.
— أنت تحاول أن تنجو من موزة.
— أعرف كيف يبدو هذا.
— كيف يبدو؟
فكّر.
— سيئاً جداً.
— — —
اليوم الرابع:
لم يخرج من البيت.
ليس خوفًا — أو ليس فقط خوفًا. بل لأنه جلس يُفكر في سؤال واحد لم يستطع الإفلات منه: من الجاني الحقيقي؟
الشخص الذي سيرمي القشرة؟ لا يعرف أنه سيقتل أحدًا. فعله غير مقصود، تافه، نسيان عابر. الموز؟ الموز لا يختار. القشرة؟ القشرة قشرة.
هو؟ هو الذي طلب أن يعرف.
حين تدور المأساة حول قشرة موز لا يوجد من يُحمَّل المسؤولية. الكون لا يحمل ضغينة — أسوأ من ذلك، لا يحمل أي شيء. يحدث ما يحدث لأن أحدًا لم يرفع قشرة من الرصيف، وهذا كافٍ.
أن يموت بخيانة — هناك درامية. بمرض — هناك معنى في المقاومة. بحرب — هناك سياق على الأقل.
بقشرة موز — هذا لا يترك للمرء شيئا يمكن التشبث به.
اتصل بفيرا.
— هل قشرة الموز تليق بي؟
سمع توقفها عن فعل ما كانت تفعله.
— لا، قالت بصدق تام.
— شكرًا.
— لكن الموت لا يسأل عن اللياقة.
— أعرف. لهذا أنا منزعج.
— — —
اليوم الخامس:
خرج.
قرر أن الإقامة في البيت لأسبوع كامل نوع من الاستسلام المبكر. وإذا كان لا بد من الموت بقشرة موز فعلى الأقل لا يجب أن يموت وهو لم يتنفس هواءً خارجيًا في أيامه الأخيرة.
مشى ببطء. نظر إلى الأرض أكثر مما نظر للأمام. عيناه تمسحان الرصيف بدقة مترجم يقرأ نصًا صعبًا. كل ورقة صفراء، كل بقعة، كل تفصيلة — يفحصها، يتجاوزها، يفحص التالية.
رجل عجوز في الجهة المقابلة يأكل موزة.
توقف ميخائيل.
الرجل أنهى الموزة. نظر يمينًا ويسارًا.
ميخائيل يحبس أنفاسه.
الرجل وضع القشرة في جيبه.
أطلق ميخائيل نفسه. ثم أدرك أنه كان يحبسه. ثم أدرك أنه شخص يقف في وسط الرصيف يحبس أنفاسه خوفًا من عجوز يأكل موزة.
واصل المشي.
— — —
اليوم السادس:
جاءت فيرا مبكرًا.
لم تحضر حساءً هذه المرة. جلست فقط، في نفس كرسي المطبخ، وأمسكت فنجان قهوة بيديها الاثنتين.
— ماذا تريد أن تفعل غدًا؟ سألته.
اليوم السابع. لم يكن يفكر في الغد بهذا الاسم — كان يفكر فيه كـ”اليوم” فقط، كـ”الموعد”، كرقم في تقرير.
— لا أعرف، قال، وكانت هذه أصدقُ إجاباته منذ أسبوع.
— هل تريد أن تخرج؟
— الخروج خطر.
— البقاء في البيت يبدو حزينا.
— أعرف.
صمتا. القهوة بينهما تبرد.
— ميخائيل.
— نعم.
— أنا لا أعرف متى موعدي. بعد سنتين وبضعة أشهر، لكني لم أطلب السبب… لم أطلبه. — توقفت. — الآن أنا ممتنة أنني لم أطلبه.
نظر إليها. في عينيها شيء يشبه الحزن لكنه ليس الحزن تمامًا.
— أنا أيضًا ممتن لكِ، قال.
— لماذا؟
— لأنكِ الوحيدة التي تعرف ما أشعر به… ولا تطلب مني أن أتظاهر بالشجاعة…
— — —
اليوم السابع:
استيقظ مبكرًا.
الصبح كان رماديًا وهادئًا. نوع الصباح الذي لا يعد بشيء ولا يهدد بشيء — يكتفي بأن يكون صباحًا.
صنع قهوة. جلس في المطبخ. شربها ببطء.
فكّر: إذا كانت الاحتمالية ثلاثة وثمانين بالمئة فهذا يعني أن في كل مئة ميخائيل، سبعة عشر منهم ينجون من هذا اليوم. وهو لا يعلم إن كان من السبعة عشر أو من الثلاثة والثمانين.
المشكلة أن هذا التفكير لا يُغير شيئًا.
رنّ هاتفه. رسالة من فيرا:
“كيف حالك؟”
كتب: “أشرب قهوة.”
“جيد. استمر.”
ابتسم. تِلك الابتسامة التي لا تحتاج سببًا كبيرًا.
— — —
في منتصف النهار، قرر الخروج.
قرار لم يكن بطوليًا ولا فلسفيًا. ببساطة، جلوسه في البيت كان نوعًا من الموت المسبق، وإذا كان لا بد من يوم أخير فمن الأفضل أن يكون يومًا حقيقيًا.
مشى ببطء. نظر إلى الأرض كالمعتاد في الأسبوع الأخير. كل رصيف، كل خطوة.
وصل إلى المقهى الذي كان يجلس فيه أحيانًا. طلب قهوة. جلس عند النافذة.
الشارع بالخارج عادي تمامًا. ناس يمشون، يتحدثون بهواتفهم، يحملون أكياسًا، يعيشون بلا معرفة وبلا أسبوع محدد وبلا سطر ثانٍ في أي نموذج حكومي.
شرب قهوته.
طلب واحدة أخرى.
شربها.
دفع. قام.
عند الباب توقف.
على الأرض، عند العتبة، قشرة موز صفراء.
وقف ميخائيل ستالينوفيتش تومانوف ، مترجم الوثائق القانونية، ساكن الشقة المفردة، رجل حياته فارغة وفقاً لزوجته السابقة — وقف ونظر إلى القشرة.
القشرة نظرت إليه.
أو هكذا شعر.
لم يتحرك.
الوقت لم يتوقف— لكن شيئًا ما في تلك اللحظة تمدّد، كالمطاط، حتى شعر ميخائيل أن بإمكانه سماع نبضه بوضوح يكاد يكون فاضحًا.
القشرة كانت هناك. صفراء، عادية، بريئة كأي قشرة أخرى في تاريخ البشرية. لا شيء فيها يميّزها إلا أن نظام حكومي باهظ الثمن قرر أنها ستكون النهاية.
فكّر بالثلاثة والثمانين بالمئة.
فكّر بجملة زوجته السابقة — حياتك فارغة — وللمرة الأولى لم يجد نفسه يوافقها. ليست فارغة. كانت سبعة أيام حقيقية، ثقيلة، مليئة بقهوة سيئة وحساء دافئ وخوف أصيل من عجوز يأكل موزة.
نظر إلى القشرة.
القشرة لم تنظر إليه. القشرة قشرة.
وهذا، أدرك في تلك الثانية الممتدة، هو بالضبط ما يجعل الأمر لا يُحتمل — وما يجعله، في نفس الوقت، قابلًا للحل.
ثم انحنى. التقطها. ذهب بها إلى سلة المهملات داخل المقهى. عاد. مشى على العتبة.
لم يسقط.
— — —
مشى إلى البيت، مشى بخطى لم تكن أسرع من المعتاد ولا أبطأ. لم يركض، لم يبكِ، لم يرفع يديه للسماء. مشى كما يمشي رجل انتهى من عمله.
في الطريق اتصل بفيرا.
— لم يحدث شيء.
سمع تنفسها يتغير في الخط.
— لم يحدث شيء؟
— وجدت قشرة. رفعتها. مشيت.
صمت طويل.
— ميخائيل.
— نعم.
— هل تعرف ما يعني هذا؟
— يعني أنني كنت من السبعة عشر بالمئة.
— لا. يعني أنك غيّرت الإحصاء.
— أو يعني أن الإحصاء كان خاطئًا.
— أو هذا.
مشى. الشارع كان باردًا بالقدر المعقول.
— فيرا.
— نعم.
— ماذا يحدث غدًا؟
سمعها تفكر. توقف عند إشارة حمراء وانتظر.
— لا أعرف، قالت. — وهذا أمر جيد على الأرجح.
تحوّلت الإشارة إلى الأخضر.
عبر الشارع.
— — —
النهاية
في اليوم الثامن، وصله بريد من وزارة الشفافية الوجودية.
“إشعار تحديث: بناءً على تغيير في معطياتكم السلوكية والبيولوجية، تم تحديث تاريخكم. التاريخ الجديد مرفق في الملف المغلق أدناه.”
جلس ميخائيل أمام الملف المغلق.
زر واحد: افتح.
لم يضغطه.
أغلق البريد.
فتح نافذة المتصفح. ذهب إلى بوابة الشفافية الوجودية. بحث عن خيار “إلغاء الاشتراك في التحديثات المستقبلية.”
الخيار موجود هذه المرة — ربما أضافوه بعد شكاوى كثيرة، ربما كان موجودًا دائمًا وهو لم يره.
وضع علامة.
حفظ.
صنع قهوة.
كانت سيئة كالمعتاد.
لاحظ أنه لم يحسب لها شيئًا وهو يشربها.
أرسل رسالة لفيرا: “وصل تحديث. لم أفتحه.”
جاء الرد بعد دقيقة: “جيد.”
ثم: “هل تريد حساءً؟”
كتب: “نعم.”
— — —
بعد ساعة، حين كانت فيرا لا تزال في الطريق والحساء لا يزال في قدرها، سمع إشعارًا على هاتفه.
ليس من الوزارة هذه المرة.
من التطبيق البنكي. تذكير بدفع إيجار الشهر القادم.
الشهر القادم.
جلس مع هذه الكلمة لحظة. “الشهر القادم” — عبارة كان يستخدمها كل حياته دون أن ينتبه لما تعنيه. كلمة صغيرة بحجمها — ضخمة بما تحمله— افتراض بسيط، ساذج، جميل: أن ثمة شهرًا قادمًا. أن الوقت يمضي إلى الأمام دون استئذان ودون إشعار مسبق.
دفع الإيجار.
قام ميخائيل ليفتح الباب. فيرا بالحساء. الملف في البريد. كل هذا في نفس اللحظة — وهذا، فكّر وهو يمد يده نحو المقبض، ربما هو كل ما يملكه أي إنسان: لحظة واحدة فيها كل شيء يحدث في آنٍ، قبل أن يتحول “الآن” إلى “كان”.
الملف المغلق لا يزال هناك…
والتاريخ الجديد بداخله. أطول أم أقصر من سبعة أيام — لا يعرف. ربما سنوات. ربما أيام. ربما الوزارة ارتكبت خطأً إداريًا جديدًا وأعطته تاريخ شخص آخر كما حدث مع غيره.
لم يفتحه… لكن هو لم يحذفه أيضًا. وهذا، فكّر، ربما هو كل ما تعنيه الحرية.
تحرير، تدقيق ومراجعة: أزيز الصمت.
وعليكم السلام ورحمة الله، أهلاً بكِ لمى، وشكراً لتواصلكِ.
نعم، فهمت الملاحظة تماماً. الصور جزء من النص والناقص بصرياً ناقص روحياً. وأنا لا أريد للمقال أن يصل إلى القارئ وهو يعرج. لذا سأراجع الروابط كلها، وأرفع صوراً جديدة بنفسي على Imagebam، ثم أرسل لكِ الروابط الصحيحة في نسخة محدّثة من المقال.
شكراً لصبركِ وتفهمكِ.
تحياتي وعمت مساء
عن نفسي اري ان الانسان الذي يعيش دون ان يعرف نهايته مسكينا للغاية وسيرتطم يوما بنهايته المجهولة تلك ، كاحمد علي اعرف كيف ساموت ، واين ، لايهم السبب ، المهم هو ان اموت شابا بطلا يذكر الجميع سيرته بعد مماته ، بدلا من الانتظار للموت كهلا باءسا في سريري دون ذكر اسمي بعد ملاقاة قابض الارواح الذي سيعلن اخر يوما لي علي الارض ، حتي في موتك يجب ان تكون مميزا ، ضع رقما عمريا لينتهي فيه كل شيء حتي لو بيدك ، بدلا من الانتظار لتموت كهلا دون ذكر اسمك ، قصة رائعة ايها الكاتب ، ذكرتني بتلك النقطة ، نسيتها فعلا وظننت انني ساعيش ابدا .. عمت مسااء
هذا منطق له جماله القاسي، وله ثمنه أيضاً.
أنت تريد أن تموت كما تشاء، لا كما تشاء الصدفة. نبيل. لكن هل تساءلت: لماذا جعل الله الموت غيباً؟ لو كان العلم به خيراً، لأخبرنا. ربما لأنه يعلم أن الإنسان إذا عرف متى يموت، لن يعيش. سينتظر فقط.
الموت البطولي جميل في الحكايات. لكن الحياة اليومية، الأشياء البسيطة، هي ما يعطي للموت قيمته. لأنك إذا متّ بطلاً ولم تعش إلا للبطولة، فربما فاتك أن تكون إنساناً عادياً يحب ولا يُذكر، ويموت دون تمثال، لكنه عاش حياة حقيقية بتفاصيلها الصغيرة.
مع ذلك، أتفهم رغبتك في التميز. وأشكرك لأنك ذكّرتني أن هناك من يرى الموت المجهول بؤساً لا رحمة.
لا أختلف معك. فقط أقول: هناك أكثر من بطولة. وهذا الاختلاف — هو أجمل ما في القصص: أنها تفتح باباً لا ينغلق.
تحياتي لك، ودمت سالماً.
واووو ، من كلامك حقا ياصديقي انت شخص رائع ، كلامك لامس اشياء كثيرة غفل عنها الجميع ، انت مميز بشكلا او باخر ، تبا لما يحدث في تلك الايام ، كابوس اصبح يجذب المميزون اكثر من اي وقت مضي كما يجذب العسل الدببة ، ههههه ، وحتي لو اختلفت معي ساكون بالطبع سعيدا بذلك ، الاختلاف لايفسد للود قضية ، انت مميز ايضا مثلنا ، وتعرف كيف تسير تلك الامور بيننا ، نحن نختلف باحترام وادب ولانعتدي حدودنا الشخصية طبعا ، يعني حتي لو اختلفت معي ، ساكون سعيدا للغاية بذلك لان الاختلاف بين المميزون يعطي نقاشات مفيدة ومثمرة للغاية ، نحن خلقنا هكذا ياصديقي ، نعي ، ونحتوي كل التناقضات والاختلافات بكل سهولة ويسر ، هكذا نحن ، وانت ايضا كذلك ، لاحظت هذا من كلامك.. عمت مساءا يا رائع
هذا الكرم في الردود نادر. كأنك ترمي الوسائد قبل أن يجلس الضيف. أشكرك.
أما أنا، فلست مميزاً. أنا فقط شخص كتب عن قشرة موز ورجل خائف. فإذا بي أجد أشخاصاً مميزين يقرؤون بعمق مثلك، ثم يعودون ليقولوا “تباً لما يحدث في هذه الأيام” لأنهم لمسوا شيئاً حقيقياً خلف الكلمات.
كابوس يجذب المميزين كالعسل للدببة؟ هذا يعني أنني دب، وأنت دب، وكل من علّق دب. المشكلة الوحيدة أن الدببة الحقيقية تأكل العسل وتنام، أما دببة كابوس فتقرأ قصة عن قشرة موز ثم تكتب تعليقات أطول من القصة نفسها. أتخيل محرري الموقع جالسين وهم يضحكون ويسألون: “من أتى بهؤلاء الدببة؟” على كل، سأعلق هذه الجملة على حائطي الافتراضي. أول مرة أُشبّه بدب وأشعر بالفخر.
أما الاختلاف بيننا، فوالله إني أحبه. لأنه لو اتفقنا جميعاً، لما كانت هناك حاجة للكتابة. القصص تولد من الفجوات بيننا.
نعم، نحن هكذا. أو على الأقل، نحن هكذا حين نتذكر أننا بشر قبل أن نكون آراء.
نحن نختلف. نعترف بذلك. نبتسم. ثم نذهب لنكتب أو نقرأ شيئاً آخر. وهذه هي الحضارة المصغرة التي نحتاجها.
عمت مساءً ودمت كما أنت: واعياً، حاوياً، ولا تشبه أحداً.
احييك من صميم قلبي.. عمت مساءا
قصة معبرة و اسلوب شيق و جميل و مميز
يسعدني جداً أن القصة لامستك بهذا الشكل، وأن الأسلوب نال رضاك. هذا يكفيني ويشجعني، فإذا بدا جميلاً ومميزاً لك، فهذا أطيب ما سمعت اليوم.
تحياتي لك، وإلى قصة أخرى قريباً إن شاء الله.
رائعة الرسالة المراد إيصالها من خلال النص، ورائع أسلوبك في كتابة القصة.. بداية موفقة وبانتظار المزيد.. تحياتي لك
شكراً جزيلاً.
يسعدني أنك رأيت فيها ما يستحق الإطراء، كل كاتب يخاف ألا يرى أحد شيئاً. وأنت رأيت. وهذا يكفيني.
وأنا لا أملك أسلوباً حقيقياً. فقط محاولات متواضعة لأكون صادقاً مع الصورة التي في رأسي. فإذا بدا ذلك أسلوباً، فالشكر لك أنت على كرم عينيك.
تحياتي لك، دمت بخير وإلى لقاء في قصة أخرى إن شاء الله.
لو علمنا وقت وفاتنا لفسدت حياتنا،،ولله في ذلك حكمة وهو العزيز الحكيم
شكراً من القلب لإدارة “كابوس” على الثقة بنشر هذه القصة، وشكراً للموقع الذي وفّر مساحة لقصص قد لا تجد موطئ قدم في أماكن أخرى. وشكر خاص للمحررين وللمدققين الذين قرأوا النص مرات ومرات وتعبوا مع الحروف والمسافات وعلامات الترقيم — فالقصة، قبل أن تصل إلى قارئها، كانت مجرد كومة من الورق الافتراضي، وأنتم من أعطيتموها شكلها النهائي.
نشر هذه القصة يعني لي الكثير. ليس لأنها كتبت بإتقان — فكل كاتب يعرف عيوب نصه — بل لأنها وجدت طريقها إلى أناس توقفوا مع ميخائيل وقشرته الملعونة، وفكروا ولو لوهلة في قيمة لا نعرفها. وهذا، بالنسبة لي، هو كل ما يمكن أن تطمح إليه أي قصة: أن تترك أثراً صغيراً، حتى لو كان بحجم قشرة موز.
والآن، أمضي على بركة الله، أترك لكم أطيب التمنيات، وأتمنى لهذا الموقع المزيد من القصص التي تؤلم بلطف، وتوقظ بلطف، وتمنحنا جميعاً فرصة للتأمل في حكمة إخفاء الغيب عنا.
قصه رائعه سبحان الله لو اعلمن متئ نموت واي وقت لما كان لعيشتنا طعم او حلاوه لكن مشتتين بتفكير ولااهلكنا انفسنا ونحن نفكر ونقول ساموت ساموت ساموت ذلك اليوم ثاني لو كنا نفكر في الموت لكنا قلقين ومهموين لاكن الله جعل لن فكره نسينه انما اوقت نذكره في حالات معينه مثل وفت شخص او ذكر معينه لشخص او فعل احد خطا فتذكر الله واستغفر وعلم ان اخرته موت نسال الله ان يرحمنا برحمته الواسعه. تحياتي لك ايها الكاتب
أهلاً بك، وشكراً على هذه القراءة.
صدقت، سبحان الله الذي جعل بيننا وبين الموت حجاباً من النسيان. لو رُفع ذلك الحجاب لثانية واحدة، لانهارت كل مفاصل الحياة التي نبنيها بتفاؤل غبي وجميل…
الحمد لله على نعمة الغيب. الحمد لله أننا لا نرى تاريخ سقوطنا قبل أن نسقط.
تحياتي لك