الحائط

الحادي عشر من فبراير 2026

أمسك أولاف، الشرطي المخضرم بدائرة ميونخ، ألمانيا، بجريدة زودوتش تزايتونج-Süddeutsche Zeitung الصباحية. نظر للعنوان الرئيسي وقرأه بصوت عال على زميله المرافق له في المكتب:
– جريمة رهيبة! احتجزوه في شقة معزولة، عذبوه، وقتلوه.
ثم توقف وقد راحت عيناه تمران سريعاً على الكلمات، قبل أن يهتف:
– هنا! وقال الشرطي م. أ. أولاف، الذي كان أول من وصل لموقع الجريمة، أنه تلقى بلاغاً من….
يقاطعه زميله:
– حسناً، أولاف، حسناً. أعرف الآن أنك بطل!
ضحك أولاف بخشونة، قبل أن يرمى الجريدة لتستقر على المكتب:
– أخبرك، الناس مجانين يا رجل! لو رأيتَ ما رأيته هناك، لتقيأت دماً.
– أعرف ما تقوله.
– لا، لا تعرف، لا تعرف ببساطة. دم في كل مكان.
– أنت تبالغ كعادتك.
– لا.. المشهد كان رهيباً.
يهمهم زميله الذي كان مشغولاً بحاسوبه:
– صحيح.
– رائحة الموت، تعرف؟ شيء مرعب.
– نعم.
– ومنظر الجثة؟ شيء آخر. ثم…. ثم….
وبدا أولاف تائهاً، وقد أخذه تفكير عميق. ينظر له زميله بشيء من الفضول. يترك حاسوبه ويسأل:
– ثم ماذا؟
تتحشرج الكلمات في حلق أولاف الذي يحمحم ليقول:
– كانت عبارة صغيرة مكتوبة بالدم على أحد الحوائط. لن أترك وطني.
– وطني؟
– نعم. أمر طريف، لأن القتيل لم يُعثر له على جنسية. لم يتعرفوا عليه.
– أهو الذي كتب العبارة؟
– لا نعرف. بكل حال، قبضنا على الفاعل.
– لكنه لم يتكلم منذ البارحة.
– ولن يفعل على الأغلب. أتعرف؟ هذه الأشياء تجعلني أفكر، ما الذي من الممكن أن يكون قد حدث؟ كيف يمكن لبشر أن يفعلوا هذا ببضعهم البعض!

***

الأول من نوفمبر 2025

نظر السيد عمار السويعي إلى باب الوحدة السكنية أمامه. تحديداً إلى رقم عُلق على الباب ليميز الوحدة عن الأخري. زفر بضيق وزمجر بصوت خفيض. أطلق سبة وثانية وثالثة. صمت قليلاً، ثم أطلق الرابعة. في النهاية، مد يده النحيفة وطرق على الباب ثلاثاً، ثم قال:
– تحصيل. هل أنت هنا؟
سكون تام. يعيد السيد عمار سؤاله بصوت أعلى:
– هل أنت هنا سيد فتحي؟ تحصيل؟
لم يقطع الصوت المنهك الصمت إلا بعد لحظات:
– لا.

يتنهد السيد عمار وهو يسب سبة أخرى. لم يعرف لسانه الشتائم إلا على هذه الوحدة بالذات. كان أمام زوجته وأولاده حذر اللسان محترمه. لا يسب ولا ينعت بالحمار حتى. كان كما عرفه الجميع. وقار يمشي على قدمين. ارستقراطي محترم لا يعرف معنى انفعال، وبالتأكيد، لا يعرف معنى كلمة سبة.
حتى في أوقات الغضب والدهشة، يصمت ويصون اللسان والأفعال. ليس فقط أمام عائلته، بل كل الناس. طوال الشهر، يكبت ويكبت. لم يكن يدرك هذا، لكنه كان ينتظر نهاية كل شهر حتى يقف أمام هذه الوحدة بالذات، لسبب وحيد: أن يخرج كل ما كتمه طوال الشهر.

ظن أنه يكره تحصيل أجرة الوحدة، لكنه كان يعشقه، بل ينتظره. حينما سأله صديقه العزيز، السيد محمد ربيع، الشهير بربيع، عن أكثر ما ينغص عليه حياته في الغُربة، جاوب بدون تفكير وبسرعة، الوحدة 33، التي يسكنها فتحي المصري. راح في دقائق كاملة، يصف له كيف يكره فتحي وتأخره عن دفع الإيجار. عن شحه وقحته وفقره. تخرج الكلمات من لسانه وعقله الباطن يخبر شيئاً غير يخرجه اللسان. كانت وقفته أمام الوحدة 33، هي اللحظة الوحيدة التي يشعر فيها أنه حي دون قيود. لم يكن يدخن، لكنه كثيراً ما وجد نفسه يخرج سيجارة ويشعلها أمام باب الوحدة 33.

كان السيد عمار قد ورث العقار البسيط، الكائن في ميونخ، 10 شارع السلام، في ألمانيا، من والده. عشر وحدات سكنية. يسكن واحدة مع ولديه وزوجته، ويؤجر التسع الباقيات. أما العقار، فموقعه المتميز كان يضمن له الإيجار الدائم السريع، فإن رحل فلان، يأتي علان، وتستمر الدائرة. وحدة واحدة فقط كانت تثير جنونه أو أشياء أخرى: الوحدة 33، ذاتها التي يقف أمامها الآن.

طرق السيد عمار مجدداً:
– رجاءً، افتح.
يأتيه صوت فتحي المرتبك:
– لست هنا.
ينفعل السيد عمار كقنبلة في المكان. علا الصراخ كما لم يعلو قط:
– أسمع صوتك أيها المتخلف!
لا رد. يقول السيد عمار وقد خفض صوته وعلت حدة التهديد:
– اسمع يا بن الكلب، إن لم تفتح الآن، ورحمة أمي، لأجعلنك فُرجة لخلق الله.
____
المعجم: الفُرْجَةُ: مشاهدةُ ما يُتَسلَّى به.
____
لم يكن السيد عمار السويعي يقسم برحمة أمه أبداً. ليس سوى أمام باب الوحدة المنشودة. لم يكن أيضاً يسب الآخرين، وقطعاً، ليس الآباء والأمهات. شعر بنشوة خفيفة لم يدر بمصدرها حين وجد السكون والضعف في كلمات السيد فتحي:
– لا تغضب أرجوك.
تزيد النشوة داخل السيد عمار. لم يترجاه أحد من قبل. فقط السيد فتحي ساكن الوحدة، هو من يفعل. ترتجف شفتا السيد عمار من فرط الانفعال. يهمس في البدء، كصياد يختبر فريسته بحذر:
– افتح أيها العاهر.
يجد استسلاماً. يتجرأ أكثر فيعلو صوته:
– افتح أيها المخنث!
صوت بكاء رجل بالغ. أنين غريب وصوت متهدج يأتي من داخل الوحدة:
– أرجوك لا تطردني! أرجوك لا تطردني!
يرتفع حاجبا السيد عمار في دهشة. هذا جديد. هذا لم يحدث من قبل. يقول بصوت وميزان تغلب فيه كفة الخوف على التهديد والبأس:
– اخرج يا بن ال…….
هذا جديد. لم يسب هذه السبة من قبل! هذه قبيحة وقوية. ليست مثل السابق! يتعالى صوت البكاء:
– أرجوك! أريد أن أعيش.
تتسع عينا السيد عمار قليلاً. تغلب كفة التهديد والبأس كفة الخوف. الصوت لم يعد منخفضاً، بل صار أقوى:
– اخرج الآن يا…….
أنين مستسلم من داخل العقار:
– حسناً.
يقول السيد عمار بغضب مفتعل ليس له داع:
– الآن يا……
صوت ارتباك وسقوط هرولة يأتي من داخل العقار. يضحك السيد عمار:
– دبش يا بن ال……
____
المعجم: دبش-تُطلق على الشخص الطائش كثير العثرات، أو الكلام الذي يخرج من شخص بدون مراعاة مشاعر الاخرين.
____
ينفتح الباب عن رجل نحيل غارت عيناه في محجريهما. أشعث وشاحب. يبدو قلقاً وفي عينيه نظرة خوف. في جسده ارتجافة خفيفة تسبب اهتزازاً في أطراف ملابسه الرثة الواسعة. يقول السيد فتحي:
– لا أملك المال يا سيد.
لثوان يقف السيد عمار متردداً. قبل أن يحسم أمره ويدخل الوحدة دافعاً السيد فتحي في طريقه. يتفحص المكان البسيط الخالي من أي أثاث يُذكر. هي فرشة نوم بسيطة جانب حائط. فوارغ طعام معلب مرمية بعشوائية. فوارغ مقرمشات. أوراق جرائد. وعاء بلاستيكي به ماء شرب. ثم لا شيء آخر. يقول السيد عمار:
– أنت لا تدفع الإيجار منذ أشهر.
يرتجف السيد فتحي. يمشي خطوات سريعة حتى يصير أقرب للفرشة. يلتصق بالجدار خلفها، فيقول:
– لا أحد يقبل بتعييني.
– ذات القصة القديمة.
بتردد، يقول السيد فتحي:
– لأن أوراقي ناقصة.
يصمت السيد عمار للحظة تفكير. أخبره شيء بأعماقه أنه يجدر به الضحك، ففعل مصطنعاً، ثم قال:
– ناقصة؟ بل لا توجد أوراق أصلاً.
يزداد السيد فتحي التصاقاً بالجدار:
– أرجوك.
– أويتك لأن الدم المصري واحد، ونحن أبناء غربة هنا.
وكأن السيد فتحي لم يسمع ما قيل، قال:
– أنا جائع.
تجاهل السيد عمار ما سمع بدوره، وقال يمشى ببطء في المكان:
– أتعرف نقطة ضعفي؟ المهاجرين غير الشرعيين، مثلك تماماً.
يقول السيد فتحي:
– أنا جائع.
يرد السيد عمار:
– لأشهر ظللت أصبر عليك. مال لا يدخل جيبي بسببك. أتعلم؟ زوجتي تقول إن ميونخ مكان قاسي فعلاً، وتدافع عنك كل مرة.
– هي امرأة.
– نعم. لكن حزر فزر، هي ليست موجودة هنا اليوم.
– ماذا؟
– يعني أنك اليوم، ستغادر هذا المكان.
تتسع عينا السيد فتحي. لم يسبق له أن سمع هذا التهديد من قبل. هذه الزيارة مختلفة عن كل الزيارات السابقة. يقول بعدم تصديق:
– ماذا؟
– كما سمعت. اليوم تغادر.
تتسارع أنفاس السيد فتحي، ويقول بنبرة أقرب للبكاء:
– لا أستطع أن أتركه… أريد أن أعيش!
– لا أهتم. انتهت فترة سماحك معي.
يلتصق السيد فتحي بالجدار:
– لا يا سيد عمار… أرجوك. سأفعل أي شيء. لا أستطيع العيش بدونه
ينطلق الأدرينالين في جسد السيد عمار. حانت اللحظة الحاسمة. يمد يده لجيب معطفه وهو يقول:
– صراحة، خمنت أن شيء كهذا سيحدث.
ويخرج السلاح الناري من جيبه مصوباً إياه ناحية السيد فتحي:
– لهذا أحضرت القاضي إلى هنا.
تزداد ارتجافة السيد فتحي، الذي أخذته المفاجأة، فعجز لسانه عن الكلام. يقول السيد عمار:
– بموجب القانون، أنت الآن تتعدى على ملكية خاصة.
ينهار السيد عمار:
– لا… أي شيء! أي شيء!
ازدادت انفعالات السيد عمار ونشوته. قال بنبرة حزم:
– اخرج! الآن!
تخرج الدموع من عيني السيد فتحي بغزارة. ينشج:
– أرجوك… كله إلا الجدار.
تترف عين السيد عمار:
– ماذا؟
يزداد التصاق السيد فتحي بالجدار:
– خذ كل شيء عدا هذا.
– حينما كنت تقول، لا أستطيع العيش بدونه، كنت تقصد هذا المكان، هذا المسكن، صحيح؟
– لا، قصدت الجدار.
– هل جننت أخيراً؟
يصمت السيد فتحي. يقول السيد عمار حين لا يسمع منه رداً:
– لماذا الجدار؟
من جديد، ليس من رد يصله. يصوب السلاح ناحية السيد فتحي، ويقول هائجاً:
– لماذا الجدار!
يرد السيد فتحي بسرعة وخوف:
– لن تفهم أبداً… أمثالك لن يفهموا أبداً!
– هل تقول إني غبي؟
– لا، أقول إنك لن تفهم أبداً لماذا الجدار.
يسبه السيد عمار ثم يقول:
– إذن تريد الجدار، ولا تريد الوحدة السكنية؟
– لا أهتم بالوحدة… إنه الجدار… هو الشيء الوحيد الذي يبقيني حياً.
– حائط؟ حائط يجعلك تعيش؟
يقول السيد فتحي بعد أن هدأت أنفاسه وتوقف نحيبه:
– خذ كل شيء عدا هذا الحائط.
ظن السيد عمار أن غريمه يلعب معه لعبة خبيثة. لا يمكن للمرء أن يحتفظ بجدار من مكان، إلا لو كان سيحتفظ بالمكان نفسه. يقول:
– لا تمازحني يا……
– لست أفعل.

نظر السيد عمار لعيني غريمه. رأى الصدق فيهما. لا يبدو أن السيد فتحى يمزح. إما هذا، وإما أنه مخادع كبير. يخرج من جيبه علبة تونة ورغيف خبز، ويقذف بهما إلى السيد فتحي الذي يلتقفهما بفرح، ثم يغادر مسرعاً.

***

جلست وهي تحادثه بالألمانية كما اعتادا أن يفعلا:
– هل أعطيته الطعام؟
يهز رأسه إيجاباً وهو يهمهم أن نعم. تقول بالعربية لما لاحظت شروده:
– ما لك يا حبيبي؟
ينظر لها، تحديداً في عينيها. زوجته جميلة. يعرف هذا. رقيقة القلب والمشاعر مثل أي أنثى. عملياً، هي التي تأوي السيد فتحي، لأنه ورغم كل شيء، هي التي تشتري طعامه وشرابه، أو ترسل له مع زوجها من طبخها إذا طبخت. فكر لنفسه “هي التي تبقيه حياً، ليس ذلك الجدار السخيف!”

كانا في شرفة الوحدة، يجلسان على كرسيين متقابلين، يراقبان أضواء المدينة البعيدة. أمامهما طاولة عليها شاي “كشري” كما يحبان. تقول زوجته وهي ترتشف من الشاي شيئاً:
– ما لك؟ أنت لست معي اليوم.
– لا شيء يا حبيبتي… إنه ذلك الرجل.
– ماذا عنه؟
– يتحدث عن ذلك الحائط… شيء غريب فعلاً.
– ماذا؟
يتنهد:
– يقول إن سبب حياته هو حائط، ليس السكن ذاته.
– حقاً؟
– لا أعلم، هذا ما قاله.
– مسكين… فقد عقله…. كنت أفكر.. يمكننا أن نذهب للسفارة في برلين وندفع له تكاليف العودة إلى مصر.. سيتكفلون هم بأمر الأوراق.
يقول مسرعاً:
– لا لا…. أحتاجه هنا.
تهتف محتجة برقة وهي تضع كوب الشاي من يدها:
– لم أفهمك يوماً يا عمار… تتذمر منه وفي ذات الوقت لا تريد أن تتخلى عنه. السبب الوحيد الذي يجعلني أرسل له الطعام هو أنك لا تفعل، وكأنك تعذبه!

لم تكن زوجة السيد عمار تدري أنه في لحظة العفوائية هذه، قد قيل أعمق وأدق ما يمكن أن يُفصح عن زوجها، السيد عمار. حينما قال “أحتاجه” كان صادقاً حتى النخاع، وحينما قالت “تعذبه” كانت لا تعلم مدى دقة وصحة كلامها.
قد كان بالفعل يحتاج للسيد فتحي، كما يحتاج السيد فتحي للجدار. غير أن احتياجه للسيد فتحي واضح وبسيط: هو متنفس لكبته وغرائزه المشوهة، أما الجدار، سأل السيد عمار نفسه “فلماذا يحتاجه فتحي إذن؟”

***

وقف برهة أمام باب الوحدة. رفع يداً ليطرق بها، لكنه أوقفها وهي في الهواء. فكرة عدوانية تمرق بباله: لماذا يجب أن يطرق على باب داخل عقار يملكه! أخرج نسخة من مفتاح الباب، ففتحه بها. كان السيد فتحي نائماً، يلتصق بالحائط وكأنه وزغ عملاق. يقول السيد عمار وقد علا صوته:
– استيقظ أيها ال…..
ينتفض السيد عمار فجأة. يقف يطالع الزائر غير المتوقع. لم يسبق له أن دخل عليه الوحدة هكذا دون استئذان. كان عقله لا يزال يستوعب ما يراه. أمامه وقف السيد عمار، ممسكا بدلو بلاستيكي، وقلم تخطيط كبير. سأل:
– ما هذا؟
جاوب السيد عمار وهو يقترب من سائله:
– تريد الحائط؟ لك الحائط.
فلما اقترب بما فيه الكفاية، وضع الدلو أرضاً:
– هذا للفضلات.
ومشى يرسم أرضاً نصف دائرة قطرها الجدار. يقول بعد أن ينتهي:
– تعيش هنا.
لم يبد أن السيد فتحي يمانع. قال:
– أنا جائع.
يسبه السيد عمار، ثم يقول:
– اصمت واسمع. لا تخطو فوق الخط، وإن فعلت، سأقتلك.
يرد السيد فتحي:
– حسناً.
ثم وكأنه يؤكد على موافقته، يتحرك ناحية الدلو:
– أدر وجهك.
– ماذا؟
– سأختبر المرحاض الجديد.
ظن السيد عمار أن السيد فتحي يمازحه أو يسخر منه، رغم أن الأخير كان جاداً تماما فيما يقوله، وقد رأى الأول هذا في عينيه حينما نظر له، لكنه لم يهتم، كان يبتغي سبباً للتصعيد، فاقترب من السيد فتحي، ودخل المجال الذي رسمه، وصفعه فجأة. صفعة خفيفة غير مؤلمة، لكنها نزلت كقنبلة عليهما. قال السيد فتحي:
– لماذا فعلت هذا؟
قال وقد انكمش وجهه غضباً:
– يجب أن تحترمني أيها ال…… ولا تسخر مني أبداً!

ثم ابتعد كما اقترب. نزلت دمعة من عين السيد فتحي، وفكر أن يمشي ورائه ويرد له الصفعة، وقد شرع في هذا بالفعل، إلا إنه حين رفع قدمه فوق الخط المرسوم على الأرض، أجفل وتسارعت أنفاسه، ثم عاد بسرعة إلى الجدار، يلتصق به وهو يلتقط أنفاسه. كأنها الهرولة لدقائق ما كان يفعله. قال السيد عمار لما رأى الموقف:
– كلب مطيع. ابق داخل الدائرة عند جدارك.
انكمش السيد فتحي على نفسه، والتصق أكثر بالجدار. ضحك السيد عمار:
– فقدت عقلك! جدار، جماد لعين، استيقظ!
همس السيد فتحي:
– أخبرتك أنك لن تفهم أبداً.
أكمل السيد عمار ضحكاته وهو يجلب شيئاً من خارج الغرفة، فتردد صداها حيث كان. وسرعان ما عاد يرد على السيد فتحي وهو يسحب كرسياً:
– أوه… صدقني سأفعل. إما أنا أو أنت هنا.
اهتم السيد فتحي بالكرسي أكثر. أشار برأسه إلى ما بيد مضيفه:
– ما هذا؟
يرد السيد عمار بينما يغلق الباب ويجلس على الكرسي:
– ماذا؟ ظننت أني سأرسم الخط وأتركك؟ سأراقبك بالطبع.
يغمغم السيد عمار:
– أحب الصحبة.
ثم صمت لوهلة قبل أن يردف:
– لماذا لا تجلب امرأتك أيضاً؟ أريد شكره……
وقف السيد عمار بغضب وهو يسب السيد فتحي. أخرج سلاحه الناري وصوبه ناحية السيد فتحي:
– ماذا تقول يا بن ال…..!
– يرفع السيد فتحي يديه باستسلام وبهلع:
– أردت شكرها على الطعام فقط! أردت أن أراها ولم أقصد شيئاً.

سكن السيد عمار فجأة. قال بصوت خفيض بعد هنيهة صمت:
– امرأتي….
ثم اقترب حتى وقف على حدود الخط. قال بصوت هادئ:
– تعال.
تردد السيد فتحي في البدء، حتى قال السيد ولا يزال الهدوء في نبرته:
– اشترت لك طعاماً كالعادة.

ثم مد يده في جيب معطفه ليخرج قطعة حلويات وعلبة لحم معلب. لمعت عينا السيد فتحي واقترب بسرعة من محدثه. وما إن اقترب، حتى فوجئ بصفعة أخرى أقوى من السيد عمار. أخذته المفاجأة فوقع أرضاً ويده فوق خده. قال السيد عمار وهو ينظر من أعلى لأسفل نحو غريمه:
– لا تجلب سيرتها على لسانك أبداً.

غضب السيد فتحي كثيراً. وقف وهو ينوي الشر، وقد كان الأمر واضحاً في عينيه. ظل على حاله لحظات يراقب السيد عمار، ثم فجأة، عاد والتصق بالجدار. ابتلع السيد عمار لعابه، وسأل نفسه “هل بالغت؟ لا لا… هذا جيد… يجب أن أرى لأي مدى سيحتمل من أجل جداره”

جلس السيد عمار على الكرسي مجدداً وراح يطالع السيد فتحي بهدوء، وفعل الأخير المثل. قد مرت الساعات حتى انتصف الليل وهما يطالعان بعضهم البعض دون كلمة واحدة. احيانا كانا يقفان ليبدلا موضعهما أو وضعيتهما، غير ذلك، ظلت الوحدة السكنية صامتة من العصر وحتى منتصف الليل. وقف السيد عمار لما نظر في هاتفه الذكي وأدرك الوقت. قال:
– تذكر، لا تخرج عن الخط.

هز السيد فتحي رأسه مهمهماً أن نعم. كان متمدداً على فرشته يستعد للنوم. قال فجأة بينما يخرج السيد عمار:
– كلمة شكر لن تضر. امتناني يجب أن يصل لك ولصاحب الطعام.
توقف السيد عمار لبرهة، قبل أن يكمل طريقه ويغلق الباب خلفه.

***

قال صديقه الألماني:
– عربي مثلك؟
– مصري.
رفع الصديق يده بإشارة مُستخدمة في ذلك الزمان والمكان، وتدل على أن الأمر لا يستحق العناء، وقال إذ يفعل:
– لماذا تهتم؟
كانا يجلسان في إحدى حدائق ميونخ العامة، يلعبان الشطرنج ويتسامران. يقول السيد فتحي وهو يحرك قطعته ويضغط على ساعة الوقت:
– لأنه ليس غبياً.
“توضيح: في الشطرنج، يحرك اللاعب قطعته ويضغط على ساعة الوقت؛ لينهي وقت تفكيره، وليبدأ وقت تفكير خصمه”
يقول الصديق:
– لا أعتقد أن الذكاء يرتبط بالمشاكل النفسية… أظن أنك يجب أن تعرضه على طبيب نفسي.
– الذي لا أتقبله، كيف لرجل عاقل ذكي مثله أن يعطي جماداً كل هذا الاهتمام.
– كل المجانين أذكياء، عدا ذلك الجزء الذي يجعلهم مجانين.
يهمهم السيد عمار بصوت خفيض:
– الجزء الذي يجعلهم مجانين.. الحائط.
يقول الصديق متذمراً:
– ثم ما هذا! بالك مشغول وتلعب نقلات إبدعية مذهلة!
يضحك السيد عمار:
– تقبل الحقائق فقط، أنا أفضل منك. أنا نابغة منسية في هذه اللعبة.
– حقاً أيها السيد النابغة الذكي؟ لنأمل إذن أنك لا تملك ذلك الجزء الذي يجعلك مجنوناً.
ويضحكان سوياً.

***

– ما قصة الحائط؟ ينتابني الفضول فعلاً.
ينظر السيد فتحي للسيد عمار يستقرئ ملامح وجهه كي يستشف الجد من الهزل. لما وجد الجد يقول:
– أعرف وأدرك أنك لن تفهم، لذا لا أجد هناك داع لأقول.

كانا في الوحدة السكنية. كالعادة السيد عمار يجلس علي الكرسي ويراقب السيد فتحي الجالس استناداً إلى حائطه. كان الأول يكبت غضباً ويريد أن يعرف السر. يقول:
– جربني يا فتحي. سأفهم. أعدك.
يقول السيد فتحي:
– هو يحميني.
بملامح استغراب، يرد السيد عمار:
– من ماذا؟
يأخذ السيد فتحي وقتاً قبل أن يرد:
– من هذه البلاد. من الغُربة.
يجن جنون السيد عمار. يقف وهو يسب السيد فتحي ويقول:
– هذا حائط! جماد أيها الأبله! استيقظ!
يقف السيد فتحي ويقول بتردد وخوف:
– أخبرتك… أنك لن.. لن تفهم.
يأخذ السيد عمار نفساً طويلاً، ويزفره قائلاً:
– ما الذي يميز هذا الحائط عن بقية حوائط المنزل إذن؟
– لأنه هو هذا الحائط فقط.
– لماذا ليس الحائط المقابل مثلاً؟
– لأنه ليس كهذا.
– وما المميز في حائطك؟
– أنه يحميني.
– وبقية الحوائط لا تحميك؟
– تأذيني في الواقع.
– بقية الحوائط تأذيك، وهذا الحائط يحميك؟
– بالضبط.
يضحك السيد عمار:
– أتسمع نفسك؟
لا يرد السيد فتحي آثراً الصمت.

***

كانا في الشرفة كعادتهما. تهمهم زوجته بكلمات اغنية ما لفيروز، ويجلس هو يفكر في حل المعضلة. يقول فجأة:
– ربما كلستروفوبيا!
تسأله ضاحكة:
– كلاس ماذا؟
يرد بجدية:
– تعرفين.. الخوف من الأماكن الضيقة.
تلمس خده بأناملها الرقيقة. تقول في حنان:
– حبيبي، ألازلت مع هذا الرجل؟ دعه يعود إلى مصر وتنتهي القصة.
ينظر لها:
– أي قصة؟ لا توجد قصة، الرجل مجنون.
– ولماذا يشغل المجنون بالك؟
يتنهد وهو يحيط أناملها بيديه. يقبل يدها وهو يقول:
– لا أعرف. حقاً لا أعرف.

تضحك زوجته في رضا. لم تكن تعلم إن كان يدرك هذا أم لا، لكن هذا الجانب الرقيق منه، هو ما يجعله زوجها الآن. هذه التصرفات العشوائية البسيطة، مثل أن يرد الحنان بالحنان، هي ما تجعله في عينيها، جدير بكلمة زوجها. مرق الخاطر على بالها سريعاً، لكنه كان قوياً لدرجة أنه جعلها تسأل نفسها سؤالاً: لو كان بهذا القلب الحنون حقاً، لماذا إذن لا يريد إطعام السيد فتحي؟ لماذا لا يريد أن ينهي معاناته؟ يسمعان صوت ركض يعرفانه جيداً، قبل أن يظهر أمامها سامي، ابنهما الأصغر في سن السابعة. يقول لاهثاً بالألمانية التي تربى عليها:
– أبي، دخل سمير الوحدة المهجورة. حاولت إيقافه لكنه….
يقاطعه السيد عمار وهو يقف من مكانه ويمشي مسرعاً:
– كيف دخل؟
– كان الباب مفتوحاً.

أسرع السيد عمار في مشيه حتى وصل إلى باب الوحدة 33 الذي كان مفتوحاً بالفعل. الباب لا يُفتح من مقبضه إلا من الداخل، وهذا لا يعني سوى أن السيد فتحي قد فتح الباب من الداخل. يدخل الغرفة مسرعاً ليري سمير، طفله بعمر التاسعة، يستند إلى الحائط جوار السيد فتحي. كان يبتسم في رضا ويجلس وقد خفف من ملابسه فصار يرتدي القليل في ذلك الشتاء القارس، وقد تكومت أمامه ملابسه الخارجية. لثوان وقف مصدوماً يراقب ابنه. ما أن انتبه ذلك الأخير لحضور والده، حتى وقف قائلاً:
– أبي، هذا رائع! هذا الحائط رائع. أيمكننا أن نحظى بحائط مثل هذا في منزلنا؟
قال السيد عمار بعد استفاقته:
– ارتد ملابسك! الجو بارد!
وتحرك يناول ابنه ملابسه، فيقول وهو يساعده على ارتدائها:
– فيم كنت تفكر! ألم أقل لك إن هذا المكان ممنوع عليك؟
يقول السيد فتحي:
– لماذا؟ لماذا ممنوع عليه؟
ينظر سمير إلى والده بحال من ينتظر الإجابة على فعل ليس له مبرر. يقول السيد عمار متجاهلاً السيد فتحي:
– هيا لنعد إلى أمك الآن.
كان الطفل الأصغر، سامي، يقف عند الباب يراقب ما يحدث. ينظر له السيد عمار:
– اذهب مع أخيك. هيا. خذ بيده.
يتحرك سمير وهو ينظر متوعداً شقيقه الأصغر وقد فهم أنه أوشى به. يقول السيد عمار:
– إذا لم تعودا إلى أمكما الآن لأي سبب، تعال وأخبرني يا سامي.
يهز الصغير رأسه إيجاباً. يقول سمير متذمراً:
– هذا ليس عدلاً.
يسحبه شقيقه الأصغر وهو يخبره أن يصمت قبل أن يتسببان في مشكلة لوالدهما. حينما يرحلان يغلق السيد عمار باب الوحدة 33. يسأل بهدوء:
– كيف فُتح هذا الباب؟
– كان مفتوحاً. أعتقد أنك نسيته.
– تعتقد؟
– وما أدراني؟ وجدت الولد أمامي فجأة.
ثم يقف مستنداً على الحائط يقول باستنكار:
– هل تعتقد أني خرجت من الغرفة؟ لن أترك الحائط أبداً!
– ومن أخبره بشأن الحائط؟
– كنا نتحدث…

وكمضمر الأذى الذي ينتظر وقوع أقل حادث ليُخرج أذاه، هجم السيد عمار على غريمه ليوسعه لكماً.
في نهاية ذلك اليوم في الوحدة 33، كانت توجد هناك بقع دماء متناثرة جانب جسد يستند إلى جدار. قد لُوث الجدار ببعض الدماء، وسكن الجسد إليه يلهث وهو لا يدري ما حدث.

***

راح السيد عمار يطالع نفسه في مرآة حمامه. ينظر للعينين. وحش قد خرج من القفص. رجل وجب أن يكونه منذ زمن. رجل شرس لا يرحم. كان شعر رأسه المتناثر، مع عرق جبينه، ولهاثه الخفيف، يخبرون أنه قد قام بمجهود ما. أما قبضتي يديه الملطختان بالدماء، فهما يحكيان قصة ذلك المجهود. يهمس لنفسه:
– الحيوان الأليف يجب أن يعرف من يملكه.
سكن قليلاً، قبل أن يسحب نفساً عميقاً ويزفره. يكرر همسه:
– الحيوان الأليف يجب أن يدرك ويرى من يملكه.
يُخيل له أنه يسمع همساً يرد:
– لكنك لست من يملكه.
كان الهمس وهماً ألقى بدلوه في رأسه ورحل. لم يسأل السؤال “ومن يملكه إذن؟” لأنه كان يعرف الإجابة. إن فتحي، القاطن الوحيد للوحدة 33، يملكه حائط في الوحدة 33.

***

لم يرد سمير أن يأخذ الحلوى من والده في البدء، لكن سرعان ما ضعف أمام شكلها البراق، فكان أن مد ذراعاً خفية تنتزع الحلوى وتعود لتواجه الجانب الآخر المعاكس لوجه والده. يقول الأخير:
– هيا يا بني، لا تكن هكذا. أنا فقط قلق عليك.
يصمت الطفل بينما يردف الأب:
– أخبرني عن الحائط.
يكاد سمير يرد، لكنه يمنع نفسه عن الكلام في آخر لحظة.
– جدياً يا سمير، ما سر ذلك الحائط؟
لا رد. يقول السيد عمار بحنو بالغ لا يعكس ما فعله منذ قليل:
– اسمع، لو أخبرتني، سأجلب لك جهاز الألعاب المحمول ذاك.
تتفرج أسارير الطفل فيقول بذهول الفرحة:
– حقاً؟
يرفع السيد عمار إصبعه السبابة في وجه ابنه:
– لكن أمك تحدد متى تلعب ومتى لا تفعل.
يهز الطفل رأسه إيجاباً وهو يبتسم لا إرادياً. قد أنسته الفرحة الشرط قبل الجائزة، فقال السيد عمار:
– ما سر الحائط إذن؟
– لا يوجد سر. هو فقط يحتضنك.
وحينما قال جملته الأخيرة بالألمانية، أشار للحائط بضمير عاقل. قال السيد عمار:
– هو؟ هل هو رجل؟ هل هو شيء حي؟ من هو؟
احتار الفتى لوهلة، ثم قال:
– لا، ليس رجلاً.. هو فقط حائط.
– ولماذا قلت هو؟
– لا أعرف. أخطأت ربما.
ينظر السيد عمار لابنه مبتسماً وداخله شك مخفي داخل تلك الابتسامة. يقول:
– فليكن. كيف يحتضنك إذن؟
– تعرف… الجو بارد والحائط دافئ.
– دافئ؟
– مثل المنزل، هكذا.
يهمس السيد عمار:
– منزل.

***

لم يبرح الأمر باله قط. ظل طوال 42 دقيقة يسائل نفسه. حتى حينما دخل المتجر الكبير، حتى حينما سأل البائع عن الإصدار الأخير من جهاز الألعاب المحمول الذي وعد، حتى وهو يلقي التحية على الجيران ريثما يحضر البائع الجهاز، ظل يفكر: منزل، ما المنزل؟ لماذا منزل؟
حينما عاد البائع بالجهاز، رمش السيد عمار مرة، وانكسر شيء ما بين أفكاره، ثم قاطع البائع الذي كان يخبره بثمن الفاتورة:
– عذراً، أين أجد قسم الأدوات المنزلية؟
بهت البائع فجأة. لم يتوقع سؤالاً كذاك. رد وهو يشير في اتجاه ما في المكان الواسع:
– هناك.
يبتسم السيد عمار:
– شكراً. الآن اسمح لي أن أسألك إحضار بضعة ألعاب جيدة للجهاز، ريثما أشتري شيئاً من هناك.
– كم لعبة؟
يرد السيد عمار وهو يشير لمُلصق خلف البائع:
– عزيزي، لديكم خصم العشرة ألعاب ذاك؟
– نعم.
يقول السيد عمار بلطف:
– سأكون شاكراً جداً.

ويرحل مسرعاً من أمام البائع. ظل البائع يطالع السيد عمار حتى اختفى. لم يعتد هذا اللطف من أقرانه، وأيضاً لم يعتد هذه التصرفات المفاجئة. ورغم علمه من لهجة وهيئة السيد عمار أنه ليس ألمانياً، لم يمنع نفسه من الاندهاش قليلاً من تصرفات السيد عمار، غير أن الدهشة زادت كثيراً حين عاد السيد عمار. ليس لأنه حينما عاد كان يحمل مطرقة كبيرة، بل لأنه أثناء عودته، كانت ابتسامته عريضة وكأنه يستمتع بطرفة ما، ولأن تلك الابتسامة لم تبارحه قط، فحتى حينما تعثر في شيء ما وكاد أن يقع، لم تبرح تلك الابتسامة وجهه. لم يعد الأمر بالنسبة للبائع متعلقاً بكون الرجل مختلفاً عن بني جنسه، فليس لأنهم لا يبتسمون إلا نادراً في الأماكن العامة مثل ذاك الرجل، وليس لأنهم لا يخرجون كل ذلك الكم من الاحترام للغرباء مثل ذلك الرجل ، بل لأن ذلك الرجل، يبالغ في شذوذه عنهم. لأن الأمر يتعلق بابتسامة مجهولة السبب تأبى الرحيل. أما اللمسة الأخيرة، هي الإكرامية السخية التي تركها السيد عمار للبائع. نظر له البائع حينما ترك النقود الورقية على الطاولة. من الخارج بدا هادئاً، لكن عقله كان يصرخ: لماذا سأل عن عرض الألعاب بينما كان مستعداً لدفع أضعافه إكرامية؟ ومن يدفع هذا المبلغ نقدياً بأوراق البنكنوت! من يدفع بأورق البنكنوت هذه الأيام أصلاً!
بعد رحيل السيد عمار، زفر البائع بحيرة. عرف بينه وبين نفسه أنه لن ينسى هذا الزبون لفترة طويلة من الوقت.

***

مرت بينهما فترة صمت طويلة. يطالعان بعضهما. تمثال يفترش الأرض يرتكن إلى حائطه، وتمثال يجلس على كرسيه وعرشه. يتكلم الذي على العرش:
– لقد نسي الحائط.
يرد الذي تحته:
– لا بأس.
– انشغل بجهاز ألعاب جديد اشتريته له. انشغال يُفهم على الأقل.
– فعلت خيراً. الحائط ليس منزله. لا أظن أنه كان سيفهم الحائط.
يضحك السيد عمار:
– لا تظن أن أي أحد سيفهم، أليس كذلك؟
يصمت السيد فتحى ويبتلع لعابه بصمت. يقول السيد عمار بجدية:
– أحضرت لك هدية.
يطالعه السيد فتحي بحذر وقد استشعر ثقلاً في الجو. يقول:
– لم أعهدك مهادياً.
يضحك السيد عمار بصوت عال، ثم يقول واقفاً:
– ومن يهادي أولاد ال…! أمزح بالطبع أيها ال…..!
يخرج من الوحدة لثوان، ثم يعود حاملاً المطرقة التي اشتراها. تتسع عينا السيد ما أن يراها، فيقف قائلاً:
– ماذا تريد؟
كانت الابتسامة القاسية لا تفارق وجه السيد عمار. يقول:
– ىجب أن تكون ملكي أنا، ليس الحائط.
– هل جننت! لا بشر يملك بشر هذه الأيام!

مرقت الجملة كالرصاصة على أذن السيد عمار. إن المجنون عنده يتهمه هو بالجنون! الخسيس ينعت الشريف بالخسة! أغضبه هذا كثيراً. أغضبه حتى أنه اندفع ناحية السيد فتحي بسرعة رافعاً المطرقة. لم يكن هدفه السيد فتحي كما قد يُصور للرائي، إنما هدفه كان الحائط. وبأقوى ما عنده، هوى على بقعة بالحائط. أما ما حدث، فهو صرخة ألم عالية، وندبة بسيطة في الحائط. لم يستوعب السيد عمار ما حدث وسط صرخات السيد فتحي، وقد كان الأخير يصرخ بألم ممسكاً كفه الذي تهشم. بدت الدهشة الممزوجة الخوف وعدم الفهم على وجه السيد عمار. في ثانية كان سيضرب الحائط، وفي الثانية التي تليها، ضرب يد السيد فتحي الذي وضعها عمداً أمام المطرقة كي يوقفها. ظل الأخير يأن وهو يمسك بيده. قد سمع صوت تحطم عظام يده، كصوت الجليد العملاق يُكسر وينهار في أفق بعيد.
شعر السيد عمار بذعر في البدء، ومع مرور اللحظات، تبدل ذلك الذعر إلى غضب بعد إدراك بسيط: إن السيد فتحي مستعد للتضحية بجسده من أجل الحائط. أي جنون هذا!

يقاوم السيد فتحي نبض الألم المجنون من يده، ويقول:
– لا تؤذي الحائط.
يصرخ السيد عمار بسباب تخلل كلامه:
– ليس كائن حي!
يرتمي السيد فتحي على الأرض وهو لا يكف عن الأنين. يقول بنحيب من يكاد يبكي:
– أوه ماذا فعلت! جرحت الحائط!
نظر السيد عمار للحائط مكان ضربة المطرقة. رغم أن السيد عمار وضع يده حائلاً بين المطرقة والحائط، إلا أنه ومن قوة الضربة، ثم أثر صغير وتقشر طلاء. قد راقب الحائط مراراً وتكراراً، ولم يكن هناك أي أثر لأي شيء، أما الآن، يسأل نفسه: لماذا هناك بقعة صغير مائلة للحمرة الخفيفة قد ظهرت أسفل الحائط؟ ولماذا يرى قطرات تتساقط منها؟

***

ظلت عيناه مفتوحتين في ظلام الليل. لا يلوي على شيء سوى التفكير. قد ينتهي كل شيء قريباً ويعيد السيد فتحي إلى بلده، دون أن يعرف سر الحائط. يشعر بالحركة جانبه على السرير، ثم يضاء نور بسيط. تقول له زوجته بالألمانية:
– أنفاسك ثقيلة.
كانت تحادثه بالألمانية كلما تضايقت منه، وبالعربية كلما ظهر منها حنين نحوه. يهمهم:
– آسف. أيقظتك؟
– لماذا لا زلت تفكر في الأمر؟َ
لا يرد سوى بعد لحظات:
– لا أفكر في الأمر.
تبتسم وهي تسأل:
– هل أعرفك أم أعرفك؟
اعتادت أن تشاكسه بين الحين والآخر في اختلافتهما، ولا تتاونى عن إبداء دهشتها بطرق ساخرة. يرد:
– عزيزتي، عودي للنوم.
تنهض قعوداً وهي تناظره:
– أنت تفكر في الأمر! أعده لمصر يا عمار. كان يجب لهذا الأمر أن يحدث منذ زمن طويل!
– لا أريده أن يحدث بهذه الطريقة.
– وكيف إذن؟
يصمت مفكراً، ثم يرد:
– لا أعرف. الأمر يخيفني.
– ما الذي يخيفك؟
يرد تلقائياً وكأنما كان ينتظر السؤال:
– الحائط. أعتقد أنه حي.
تفتح فمها دهِشة مبتسمة وقد رفعت حاجبيها:
– لا يمكن لهذا إلا أن يكون مزاحاً.
يطالعها بقلق، ثم يقول:
– سمير قال إنه حي.
تكتمل ضحكتها حتى يُسمع صداها في غرفة نومهما:
– عمار، أحياناً، أظن أنك أعظم رجل في العالم، وأحيان أخري، تذهلني، فقط تذهلني.
ينهض قعوداً هو الآخر وقد راح يدافع عن نفسه:
– لا أرمي الكلمات المجانية، لدي أسبابي التي تجعلني أعتقد هذا.
– سمير؟ تسعة أعوام؟
– وهذا هو الجزء المخيف، لماذا قد يقول طفل هذا؟
– هل تريد لعب هذه اللعبة حقاً؟
– أعني، قد سألته وقال عن الجدار هو “العاقل” ولم يقل هو “للعاقل وغير العاقل”
– طفل يا عمار! طفل!
– حينما ذهبت لجلبه من الوحدة، كان يلتصق بالجدار، تماماً مثل ذلك المجنون.
– ولم تظن أنه يقلّد المجنون؟ لأنه مجدداً، طفل!
شعر رغماً عنه أنه يتخذ وضعية دفاعية أمامها، فقال تلقائياً دون ضبط نفس:
– وهل تنزف الحوائط؟

تضيق عينيها وتختفي ابتسامة سخريتها وعدم تصديقها، تزامناً مع ظهور لمعة فى عينيها. كانت تخاف الدم. أمكنه أن يرى الخوف عميقاً في عينيها اللتين اتسعتا قليلاً، وأن يسمع رجفة الخوف المشوب بفضول في صوتها الأقرب للهمس:
– ماذا؟

يدرك ما قال، ولم يدر كيف يشرح لها الأمر. كان يعرف أنه لن يجرؤ على إخبارها بأنه جلب مطرقة ليهشم الحائط، ولكنه هشم يد السيد فتحي بدلاً من ذلك. لم يكن يوماً ذلك الرجل العنيف أمامها. قد كان قناع ارتداه ولم يقم بخلعه قط أمامها أو أمام أي شخص آخر عدا السيد فتحي. لما لم تسمع رداً منه سألت بذات الخوف:
– كيف ينزف؟ الحائط ينزف؟

في ذات اللحظة التي أنهت فيها سؤالها، سُمعت جلبة في الغرفة المظلمة. أنار السيد عمار إضاءة السرير ليجدا سمير واقفاً أمام السرير محتضناً وسادته. بُهتا للوهلة الأولى، فتلك بادئة عندهما من ابنهما. يسأله السيد عمار وهو يمد يده أن يقترب:
– ماذا تفعل هنا؟ هل أنت خائف؟
يقترب سمير:
– لا أستطيع النوم.
يمسح السيد عمار على شعر ابنه الناعم:
– لماذا؟
يصمت الصبي ولا ينطق إلا حينما تعيد أمه السؤال بصيغة أكثر حزماً، فيقول حينئذ بشيء من الخوف:
– أريد أن أنام عند الحائط. عند عمي فتحي.
ينظر السيد عمار لزوجته. كانت ساكنة وربما غاضبة منفعلة للرائي الذي لا يعرفها، أما هو، فلما كان يحفظها، كان يعرف كيف يقرأ هذا البريق في عينيها. إن ما بها الآن، هو تجسيد دقيق لذُعر مسيطر عليه.

***

كان قد بلغ الكيل منه مبلغاً، فعلا صوته قليلاً على موظف السفارة:
– ماذا تعني أنه غير موجود! ابحث جيداً!
يرد الموظف باحترافية آلية:
– الاسم غير موجود في قاعدة بياناتنا. لا شيء يمكننا فعله.
– غير معقول، ببساطة، غير معقول.
– إما إنه ليس مصرياً، أو قد كذب عليك بشأن اسمه الرباعي.
يخفض السيد عمار صوته:
– هل تقول لي، إنه لا يوجد مواطن مصري واحد حتى بنفس الاسم؟
– يوجد، ولكنهم إما أطفال أو شيوخ أو موتى، وبالطبع جميعهم لم يسبق لهم إصدار جواز سفر، لذا ودون شك، ليسوا هم رجلك.
يقف السيد عمار ويقول مسيطراً على أعصابه مخافة أن يفقد وقاره:
– يا إلهي! أتعرف ثمن تذكرة الطائرة إلي هنا؟ هذا ما أحصل عليه فعلاً! أتعرف يا سيد؟ معلومة صغيرة لك، لم أحب برلين قط، لم أحب هذه الدولة قط.
يبتسم الموظف بلطف:
– آسف. أريد أن أساعدك لكن لا شيء يمكن فعله.
يرن هاتف على مكتب الموظف الذي يتجاهله. يقول السيد عمار ساخراً بعد أن انتظر رد الموظف على الهاتف، الرد الذي لم يأت قط:
– أقسم لك، لو كنتم في الواقع تردون على هذا أو على الرسائل الإلكترونية، لكان الأمر سيكون أسهل.
يقولها ثم يهم بالخروج وداخله يغلي من الغضب والخوف في آن واحد.

***

لم يُسمع صوت لهما، فكأن ثمة اتفاق بينهما على ألا يصدرا جلبة أثناء ذلك. أحدهما يضرب ولآخر يستكين له تماماً، لا يدفع الأذى عن نفسه حتى. حينما انتهى السيد عمار، كان العرق يغطيه. كان يلهث والدم يغطي يده، تحديداً قبضته اليمنى. كان غريمه ملقى على حائطه، فاقداً لأحد أسنانه، وبالكاد وعيه. سأل السيد عمار بصوته الشرس:
– لن أعيدها، من أنت؟

لو كان السيد فتحي يريد الرد لما استطاع. كان في حالة يُرثى لها. جسده يتمزق بين آلام في بطنه وصدره وفكه ووجنتيه، وفوق هذا كله، آلام يده المهشمة التي لم تُعالج. رغم أن السيد عمار ربعة القامة، إلا أنه قوي جسدياً. الذي يراه لا يظن أبداً أنه قادر على كل ذلك المجهود، ورغم ذلك، كان قادراً، ليس على المجهود فقط، بل على الرهبة التي داخله تجاه الحائط. قرر أن يحتفظ بآخر نقطة من عقلانيته، ويرمي كل علامات السوء والغرابة عن الحائط خلف ظهره. قرر إنها الأوهام عن الحائط. أما السيد فتحي، فلم يتكلم طيلة ذلك النهار، ولم يجاوب السيد عمار قط.

***

نظر إليها بعين شفقة وحزن. كانت تجلس على كرسي جوار ابنهما المريض. تمسك بيده، وبين الحين والحين تضع يدها على جبهته.
كان لا يزال في مرحلة الإنكار، فلا يصدق أن حمى شديدة أصابت، سمير، طفلهما الصغير. لم يصدق أذنيه حينما سمع هلوسات ابنه بكلمات عن الحائط والألعاب والمدرسة. بعد جولة من التحاليل والأشعة، كل الأطباء أخبروهما أن ما بطفلهما غير مفهوم، وأوصوا بإعطائه جرعات كاملة من مضادات حيوية متنوعة. لم تفعل الجرعات شيئاً يُذكر، وظل الطفل الصغير على حاله لأيام. كانت زوجته في تلك الأيام تتجنبه وتتجنب النظر في عينيه كلما تكلما. تلك طريقتها في إظهار امتعاضها وغضبها عليه. أما السيد عمار، فكان لا يحب ذلك منها، لكنه بينه وبين نفسه، يحمد الله على فعلها، لإنه حينما تقابلت نظراتهما في إحدي المرات بالخطأ، أطالت النظر إليه، وقد شعر حينما فعلت هذا، أنها تخترق روحه وأنها تؤنبه وتلقي عليه لوم ما يحدث لوليدهما. قد شعر بالأمر لكنه رفض الاعتراف به. داخله، رأى شيء ما يهوي، باب ما يكاد يتحطم، أو سد يكاد ينهار.

***

ظل الهاجس يداعب أفكار السيد عمار. صوت خافت يشبه الهمس ولكنه ليس همساً. “الحائط يعاقبك على ما فعلته بفتحي” يغمض عينيه ويفتحهما بسرعة. الأضواء تمر عليهما، وتتبعها الأصوات. ثم وكأنه بعث جديد لوعيه، يفيق على صوت صياح زوجته مختلطاً بصوت بوق. بأعجوبة، يتفادى السيارة المسرعة في الطريق المعاكس. تضربه زوجته بضعف في كتفه والدموع تفر من عينيها:
– احذر، احذر بالله عليك.
كان بها ما بها من انهيار وآلام على ابنهما الذي احتار الأطباء فيه، وقد فقدت أعصابها مع الحادث الوشيك الذي كاد يودي بحياتهما على الطريق السريع. تدفن وجهها بين كفيها وتنهمر في بكاء مرير وهي تتمتم بكلمات بالكاد سمع بعضها “موت… حائط… أعده.. مصر”
رق قلبه لحالها فوضع يداً فوق رأسها يواسيها:
– كل شيء سيكون بخير، أعدك.
كانا في طريق عودتهما من فحص جسدي شامل إجباري سنوي، وقد اضطرا إلي ذلك اضطراراً، وإلا لواجها مشكلة في البقاء في ميونخ.

***

تقول وهي تلمس وجنة وجبهة ابنها النائم:
– أشكركِ يا هيلغا. لا أعرف ماذا كنت لأفعل بدونك.

ثم تُخرج من جيبها مبلغاً من المال تنقده للمربية المراهقة، التي كانت تعتني بالولدين أثناء غياب الأم والأب. كانت هيلغا معتادة على هذا العمل بحكم الجيرة، وأنها وعائلتها من أوائل المستأجرين في العقار، فكانت السيدة عمار تطلبها كلما احتاجت. كانت هيلغا فتاة هادئة قليلة الكلام في العادة، لكن هذا لم يمنع أنها ذكية فطنة. قالت هيلغا وهي تأخذ مالها:
– ما قصة الحائط؟
تنظر السيدة عمار لها وتسأل على سؤالها:
– ما قصة الحائط؟
– كان سمير يهذي بكلمات عن حائط ما.
– حقاً؟
تفهم هيلغا أن السيدة عمار تهرب من التساؤلات. تقول بحذر:
– شيء ما خاطئ.. أعتقد أنه يجب أن يرى طبيباً نفسياً.
– ربما مجرد حلم.
– لا أعتقد. تكلمت معه.
– مع سمير؟
– نعم. أخبرني أنه حينما طرق على الحائط، رد عليه أحدهم.
– ماذا؟
– نعم، والأغرب لم يأت بعد. قال إن هذا الشخص أخبره أن يأتي إليه، إلى داخل الحائط.
تصمت السيدة عمار وهي تتحكم في أعصابها. تقول هيلجا بعد أن رأتها على حالها:
– تخفين شيئاً، أليس كذلك؟
ترميها السيدة عمار بنظرة إنكار:
– هيلغا!
تقول هيلغا سريعاً بنبرة دفاعية:
– لأني أريد مساعدته، ما يحدث ليس طبيعاً.
تصمت السيدة عمار ويتجلى الحزن في ملامحها. تكمل هيلغا:
– ما هو الحائط؟
– لا أعرف. شيء. حائط في غرفة ما.
– هذا فقط؟
– هذا فقط.
– سيدة عمار، يجب أن يرى طبيباً نفسيا، بأسرع ما يمكن.
تهز السيدة عمار رأسها أن قد فهمت، قبل أن تقتاد ضيفتها خارجاً.

***

يفحصه السيد عمار بنظراته. دماء متجلطة وأورام في أماكن متفرقة. ملابس مهترئة رثة، وشعر أشعث. ورغم هذا كله، ذات الشخص، يأكل بشراهة كبيرة وكأن ما به ليس به. يبتسم فيسبه. يسحب دخان سيجارته بمتعة وهمية، ثم يهفها بعشوائية. يقول بعدها:
– طريف، طريف للغاية. يجب أن تكون ميتاً الآن بعد كل ما فعلته بك.
يقول السيد فتحي والطعام ملء فمه:
– لأنه الحائط، يحميني، ويعطيني الحياة.
يقول السيد عمار ساخراً:
– هل ألحدت الآن يا بن ال……
يكمل السيد فتحي أكله. يقول السيد عمار:
– تعرف، يسمون هذه الوجبة الأخيرة.
ينظر له السيد فتحي بفزع بينما يكمل:
– لأنني سأطردك من هنا بعدها. الشرطة بالأسفل.
– ماذا.
– نعم، سأبعدك عن حائطك الحبيب. ربما سأهدمه كذلك.
– لا.. لا.. أنت تمزح.
– وهل رأيت مني أي مزاح قبل أيها ال…. بكل حال، الأمر عائد لك. إلم تخبرني من أنت، إشارة واحدة مني وينتهي كل شيء. من أنت؟
يقول السيد فتحي:
– أنا فتحي!
– كذبة قديمة أيها الوغد. تفقدت السفارة، أنت لست موجود في القاموس.
يصرخ السيد فتحي:
– كذب! لا يريدون البحث ، لا يريدون أن يعملوا!
يقف السيد عمار متنهداً، بينما يكمل السيد فتحي:
– يجب أن تصدقني. أنا صديقك!
يتحرك السيد عمار خارجاً دون رد. يصرخ السيد فتحي:
– سأغادر! أعطني ثلاثة أيام! تحدثت مع الحائط، سيخرجني من هنا بعد ثلاثة أيام.
يرد السيد عمار أخيراً وهو يستدير لغريمه:
– ثلاثة؟
يهز السيد فتحي رأسه إيجاباً بانفعال:
– نعم. أنا أثق فيه. أبدل حظي مع حظ أحدهم بالفعل.
– جننت تماماً.
– أنا أعرف ما أقول! أبدل حظي بحظ شخص آخر.
– ومن هذا الشخص؟
– لم يخبرني. أعطاني وعداً وأنا أثق به.
يشتعل السيد عمار غيظاً. يقول:
– فليكن، ثلاثة أيام دون طعام وشراب. دع إلهك ينقذك من الموت.
يقولها ثم يخرج بصمت. لا يعترض السيد فتحي وكأنما توقع ما جرى.

***

امتقع وجه الطبيب ما أن أظهر جهاز قياس درجة الحرارة، درجة حرارة سمير. وقف فجأة وراح يلملم أغراضه على عجل قائلاً:
– سيأتي معي إلى المشفى.
يقول السيد عمار:
– لكن التأمين…
يقاطعه الطبيب بحدة:
– لا أهتم إطلاقاً بالتأمين. ابنك يموت.
تصدر شهقة تنذر ببكاء من السيدة عمار. يلتفت لها الطبيب ويقول بذات النبرة الباردة:
– ربما الدعاء بدل البكاء سيساعد.
يقولها ثم يلتفت للسيد عمار:
– لماذا لم تجهز سيارتك بعد؟ هيا! لا يوجد وقت!
ينتفض السيد عمار ممتثلاً لأوامر الطبيب، وهو يفكر في شيء واحد فقط. جملة السيد فتحي التي ظلت ترن في أذنيه “أبدل حظي بحظ شخص آخر”

***

استيقظ السيد عمار من غفوته البسيطة، على كرسيه في استراحة الزاور بالمشفى، ليجد زوجته تحدق فيه بجمود، وكأنها تمثال. ينتفض فزعاً في البدء، قبل أن يقول متنهداً:
– أخفتني، يا إلهي.
لا ترد عليه. يكمل:
– هل أنتِ بخير؟
تسأله دون أن تتغير ملامح وجهها:
– عمار، هل الحائط هو السبب؟
بُهت للحظات يحاول استيعال ما قالته، قبل أن يرد:
– لا، قطعاً لا.
تهز رأسها أن قد فهمت. يدرك أنه لم يسألها سبب ماذا، وأنه بنفيه قد أثبت أن تفكيرهما واحد، وأنه يعتقد أن الحائط هو السبب في مرض سمير. يقول واقفاً:
– عزيزتي، لا تدعي الأوهام تلعب بعقلك.

ثم يتجه نحو الحمام ليقضى حاجته. حينما عاد، لم يجد زوجته حيث تركها. يهتف باسمها لعلها في مكان قريب فتسمعه، ولكن ما من مجيب. يسأل الناس عنها ولا يعطيه أحدهم خبراً. لم يصل لإجابة إلا حينما نظر من نافذة قريبة، ليجد ظلاً يعرفه حتى ولو ابتعد، ظل يركب سيارة أجرة. عبثاً، يفتح النافذة ويناديها، وهو يعرف أن صوته لن يصلها، ولو وصلها، لن تعيره اهتماماً ولن ترد. يهرول مسرعاً في طرقات المشفى، متجهاً إلى سيارته. يعرف إلى أين تذهب، سيكون غبياً لو لم يعرف.

***

راح يثب الدرجات وثباً. يجري ويتجاهل كل من يقابله ويلقي السلام، إذ يعرف أنه لا مجال لتضيبع الوقت في الكلام والسلام. حينما يصل أخيراً إلى الوحدة 33، يجد الباب مفتوحاً. بالداخل، يجد المشهد الذي جعله يتسمر مكانه. زوجته، تمسك بسكيناً بكلتا يديها، وتوجهه إلى السيد فتحي الذي رجع ملتصقاً بجداره. يسمع نبرتها المهددة المنفعلة:
– أعد لي طفلي.
يستطيع أن يرى اهتزازة يديها، وبدنها كله. يستطيع أن يرى الدموع في عينيها. هي ضعيفة، وبالرغم من هذا، تتظاهر بأنها قوية. يظل السيد فتحي خائفاً ملتصقاً بالجدار.
– أعد لي طفلي وإلا قتلتك! هو حائطك! هو حائطك! هو السبب!
يتقدم السيد عمار إلى زوجته. برفق وببطء، يضع يده فوق يديها، وينزلهما وهو يواسيها بكلمات خافتة:
– لا بأس.. سيُشفى بإذن الله. الحائط ليس سبباً.
تنهار السيدة عمار باكية، فتدفن رأسها في صدر زوجها، بعد أن تركت السكين تسقط على الأرض. يقول السيد فتحي بصوته الخافت:
– أنا أسامحك يا سيد عمار.
– من ماذا؟
– أسامحك.
ينظران له بتعجب، قبل أن يقول السيد عمار لزوجته:
– هيا… لنعد إلى المشفى قبل أن يحتاجنا الأطباء في شيء.
تهز السيدة عمار رأسها نفياً:
– لا، لن أتركه قبل أن يعيد لنا طفلنا. اذهب أنت.
– عزيزتي، هذا حائط جماد. كلها أوهام.
– لن أتحرك يا عمار.
ثم تدفعه مبتعدة عنه مسرعة، ذاهبة أكثر باتجاه السيد فتحي والحائط. بهستيرية، تطرق على الحائط قائلة:
– هل أنت هنا؟ هل تسمعني؟
لا رد. تكرر طرقها:
– هل أنت هنا؟ طفلي لاذنب له! أنا مستعدة لأن أجلس هنا مثل ذلك الرجل، شريطة أن تعيد لي ابني.
تعلو نبرة السيد عمار:
– لن تجلسي هنا! ولن نفعل هذا هنا، ليس أمامه.
في تلك اللحظة يرن هاتف السيد عمار. يخرجه سريعاً ليرى المتصل وفي نيته أن يغلق المكالمة ويؤجل الرد، لكنه يرد ما إن يرى اسم المتصل:
– مساء الخير… نعم… نعم.. حقاً! في الطريق حالاً!
ويغلق المكالمة ناظراً لزوجته:
– لقد أفاق.. مؤشراته الحيوية مستقرة.. يريدوننا في المشفى.
– ماذا؟
– لا وقت، هيا بنا!
ثم يمسكها من يدها ويكاد يسحبها، غير أنها تسبقه مندفعة للخارج. في لحظات صمت قصيرة، يتبادل السيد عمار والسيد فتحي النظرات، قبل أن يتحرك الأول ساحبا باب الوحدة خلفه، فيغلق الباب بالمفتاح الذي لا يملك نسخته إلا هو، خيفة أن تأتي زوجته إلى الوحدة مجدداً. بعدها، انطلق يهرول لاحقاً بها.

***

كانوا في السيارة ثلاثتهم، حين سأل أصغرهم:
– أبي، لماذا أنت صامت؟ أنا بخير الآن.
يرد السيد عمار:
– ماذا؟ نعم، نعم، هذا جيد.
– أبي، هل أنت بخير؟
– نعم… نعم.. الأمر هو أننا لم نعد لمنزلنا منذ ثلاثة أيام.. اشتقت لبيتنا.
– لا أشعر أنك بخير.
تلتفت الأم لصغيرها مبتسمة:
– دعه يركز في القيادة يا سمير. لا نريد أن نصاب بحادث الآن.
ثم تنظر لزوجها مغرضة سائلة:
– أليس كذلك يا عزيزي؟
يبتسم كاسراً التوتر بينهما:
– نعم.

كان يسأل نفسه ألف سؤال وسؤال. لماذا لم يعد سمير يذكر الحائط أبداً؟ وماذا جرى للسيد فتحي؟ وكيف شُفي سمير فجأة؟ بل كيف أصبح بهذه الحيوية وكأن شيئاً لم يكن؟ هل الجدار فعلاً شيء حي؟ هل هو سبب مرض سمير؟ وإن كان، فلماذا شُفي فجأة دون أسباب؟ لأن السيد فتحي سامحه؟

***

راح يتذكر كلماته وهو يفتح قفل الباب. قال إن الحائط سيخرجه من هنا بعد ثلاثة أيام، وأنه أبدل حظه، بحظ شخص آخر. أطلق همهمة هازئة على سخافة خواطره. لا يزال يتمسك بالمنطق الذي يقول دون تعقيد إن الرجل مجنون. يفتح الباب ليقابل ظلاماً حالكاً. المصباح الكهربائي لم يُطفئ قط في هذه الغرفة، فمن أطفأه؟ يمد يده لينير الضوء من المقبس القريب، غير أنه يكتشف احتراق المصباح نفسه. يسب سبة قصيرة، ثم يقول:
– كيف تحملت الظلام، أنت وحائطك؟
لا يسمع رداً. يعلو صوته:
– هل تسمعني أيها ال…. ؟
لا رد.
– فتحي؟

الصمت المطلق. الساعة تقترب من الحادية عشر مساءً، ولا يُسمع صوت في الشوارع لأن الجميع نيام. يخرج هاتفه الذكي لينير ضوءاً ساطعاً به “الفلاش” ويوجه الضوء إلى الحائط. لشهور طويلة بعد تلك الليلة، ظل يحلم بما رآه آنذاك. السيد فتحي واقفاً وظهره للباب، فيقابل الحائط. يمد يديه على اتساعهما ويضعهما على الحائط. ليس بعيداً للغاية عن الحقيقة لو كان الحائط رجلاً ضخماً، وكان السيد فتحي ببساطة، يحتضنه. هكذا بدا الأمر في عيني السيد عمار. رجل يحتضن حائط. أما أكثر ما أثار رعب السيد عمار، هو أنه وبطبيعة الحال، كي يحتضن المرء شيئاً مستوياً، فإنه يجب عليه أن يدير رأسه لأحد الجانبين، وكذا كان يفعل السيد فتحي، فيظهر من وجهه للسيد عمار، النصف. نصف وجه لرجل يعطيه ظهره. ليس فقط أن نصف الوجه هذا به عين ترمقه، أي ترمق السيد عمار، بل أيضاً أن نصف الوجه هذا به ابتسامة عريضة تكاد الأسنان تظهر منها. تحت ضوء الهاتف القوى، بدا هذا للسيد عمار مفزعاً لأقصى الحدود. قد أخذ الأمر منه عدة لحظات، حتى استفاق مكلماً السيد فتحي:
– هل أنت بخير؟

ومجدداً، لم يسمع رداً. وهذه المرة، لم يسأل مجدداً، لأن السيد فتحي تراجع ببطء وهو على ذات وضعية الاحتضان. تراجع دون رد فعل منه. ثم مع التدقيق، لم يكن السيد فتحي يتراجع فعلاً، كان يسقط. الجسد المتيبس يسقط على الحائط الذي كان يحتضنه. فلما سقط، ولما لمس ظهره الأرض، لم يحدث جلبة، لخفة وزنه. فاتحاً يديه، ناظراً أقصى اليسار برأسه وبعينيه. مبتسماً وكأن الضر لم يقربه قط. فهم السيد عمار أخيراً ما يحدث. السيد فتحي قد ذهب إلي بارئه، وما هذا إلا تيبس جثته، وقد تيبس على الوضعية التي مات عليها. ازدرد لعابه وهو يطالع الجثة التي أمامه. في ركن صغير من الجدار، قرأ جملة كتبت بخط أحمر هو على الأرجح دم “لن أترك وطني”

***

كانت تساوي شعرها بمشط أمام مرآة في غرفة نومهما حينما سألته:
– لا أصدقك. متى حدث هذا؟
– لا أمزح. أخذته للمطار يوم الثلاثاء. ألم تلاحظي اختفائي هذه الفترة؟
– أنت جاد؟ لم تخبرني!
ثم تستدير له معاتبة:
– لماذا لم تخبرني؟
– لماذا يجب أن أخبرك؟
– لأني أردت أن أعتذر للرجل!
– لم تفعلي ما يستحق الاعتذار.
– جارنا وقد رفعت سكيناً في وجهه! هددت بقتله.
– لم تفعلي شيئاً. كان يعرف أنكِ قلقة علي ابنك. ثم إنه هو الذي أراد يقابلك ليشكرك على الطعام.
بأسى، تهز رأسها:
– يا إلهي. لا أحب هذا. حينما تستثني رأيي عن الصورة. حينما لا تراني.
– ماذا؟ على الأقل هو في بلده آمن غانم!
تعود لتمشيط شعرها الناعم وقد ذهب عنها الانفعال:
– نعم. هذا ما يعزيني، أنه سعيد الآن.
لا يرد عليها وقد راح يرشف قهوته التركية التي أعدتها له. تسأله:
– ماذا ستفعل بالوحدة؟
– لن أؤجرها، احتراماً له.
تهمهم:
– جميل.
ثم تسكت للحظات قبل أن تقول بتردد:
– سمعت صوتاً يأتي من هناك… منذ يومين.. صوت طرق أو… لا أعلم.
يقول بعد أن لاحظ ترددها:
– هذا لأني فتحت جزءاً من الحائط. أردت أن أعرف أكثر عن الحائط.
تنتبه فتنظر له عبر المرآة:
– حقاً؟ ماذا وجدت؟
– لا شيء. حائط عادي تماماً. صحيح أن هناك مياه مائلة للحمر الخفيفة قد تسربت منه، لكنك تعرفين، نظام أنابيب التدفئة هذا قديم. ربما كان الصدأ أو شيء كهذا.
ويصمت قليلاً ثم يقول:
– كان هذا نزيف الحائط. مياه بالصدأ.
– فعلت هذا لوحدك؟
– لازلتُ نجاراً كما تعلمين.
تضحك وهي تقف. تقول مقتربة منه:
– ألم أقل، أحياناً، أشعر أنك أفضل رجل في العالم.
قبل أن تنحني لتقبله قبلة سريعة، تلاحظ معها وجومه، فتقول:
– فعلت الخير، صدقني. لا تفكر في الأمر.
– ذاك أمر لا أستطيع فعله.
– عزيزي، انتهى كل شيء. ابننا بكامل الصحة والعافية.
وتتغير نبرتها لتصبح أكثر حدة:
– ويقضي يومه كله باللعب علي الجهاز الذي اشتريته له.
يبتسم:
– آسف.
تحتضنه من الخلف. تقبل رقبته قائلة ضاحكة:
– لا بأس.
تقول بالقرب من أذنه:
– لكنك يجب أن تنسى. ما حدث قد حدث. قد اتخذت القرار الصحيح.
يزفر بضيق مجيباً:
– كلماته لا تريد أن تغادرني. أشعر أني فقدت شيئاً مني. أعتقد أنني كنت أحتاجه كما كان يحتاج للجدار، كان يذكرني بهويتي الحقيقية أحياناً.
– ألا ترى؟ احتياجه للجدار كان وهماً، واحتياجك له وهم أيضاً. وهم يجب أن يسقط كما سقط الجدار.
يهز رأسه:
– نعم، جدار برلين يجب أن يسقط. أنتِ جدار برلين ويجب أن تسقطي.

تندهش للحظة قصيرة، قبل أن تدرك أنه يتجنب الحوار عن طريق ممازحتها، وأنه أمسك بها وجذبها من خلف ظهره حتى صارت أمامه. لم تفهم ما حدث وكيف حدث، لكنها انطلقت تضحك معه. وفي ثوان، ومع الضحك والدعابات، نسيت تماماً حوارهما عن السيد فتحي والحائط.

***

– أعتقد أنه كان صادقاً. لم يكذب عليك. أليس كذلك يا بن….
كان يجلس على كرسي قبالة الحائط، يحادثه فيقول:
– فكر بالأمر. أخبرك أنه سيخرجك، وقد أخرجك من هذه الدنيا. ثانياً، أخبرك أنه سيأخذك معه، وأنت الآن معه. وفي ثلاثة أيام كما وعدك. لا أعلم ماذا تريد أكثر من هذا أيها ال…
يهف دخان سيجارته باستمتاع مزيف. يكمل حديثه:
– لا أعتقد أنك رجل حقيقي. أتعلم لماذا أيها المخنث؟ لأنك تركتني. نقول عض اليد التي مُدت إليه. الكلاب تفعل هذا، وهذا أنت أيها الكلب….

لساعة كاملة، ظل السيد عمار يحادث الحائط. وقد كان ذلك الظاهر، أنه يحادث جماداً. أما الباطن، فكان داخل الحائط. جثة السيد فتحي التي غُلفت بمواد عديدة، تمنع رائحة وآثار التعفن من الخروج. جثة وضعها السيد عمار هناك وأغلق عليها. عمل نجاراً وعامل بناء من قبل، ويعرف كيف يتعامل مع هذه الأشياء. لكن ما لم يعرف كيفية التعامل معه، هو الضوضاء وأعين الناس التي شاهدته يدخل ويخرج بمواد بناء عديدة.

لم يتكلم أحد سوى بعد فترة طويلة. كانت هليغا، المراهقة، هي أول من تكلم، أو أول من تحرك ليعرف. صارت تراقب تحركات السيد عمار. تراه يدخل يومياً وحدة معينة يظل داخلها لساعة أو أكثر، ثم يخرج منها ويحرص على إغلاقها جيداً خلفه. تسأل إن كان من ساكن لهذه الوحدة، فلا تجد إجابة. لم يجبها سوى سمير، حينما تقابلا صدفة في إحدى المرات. حين سألته إن كان يعرف شيئاً عن الوحدة 33، قال الطفل الصغير إن العم فتحي كان يسكنها، قبل أن يعود لمصر. سألته إن كانت الغرفة بها ذات الحائط الذي ذكره لها قبلاً، فكان رده إيجاباً. حينها، بدأت هيلغا بالاهتمام أكثر بالأمر.

بمرور الوقت الذي راحت تراقبه فيه، كان السيد عمار يفقد حذره شيئاً فشيئاً. يوم لا يغلق الباب خلفه بالمفتاح، ويوم لا يتفقد الردهة قبل أن يدخل أو يخرج، ويوم يعلو صوته وهو يتكلم مع الحائط، أو مع جثة السيد فتحي. تزداد ملاحظات هيلغا، ويزداد اهتمامها بالأمر. تأتيها الفرصة في ذكرى زواج السيد عمار. يخرج وزوجته إلى مكان راق، ويتركانها مع سمير وأخيه، لكنهما لا يتركان سمير فقط، بل يترك السيد عمار مفاتيح الوحدة.

كان الباقي سهلاً. كان عليها فقط أن تدخل الغرفة وتلاحظ ما كُتب على الجدار. الجملة التي لم يقترب منها السيد عمار أثناء فتحه وترميه للجدار. كان عليها أن تشم الرائحة البسيطة الصادرة من الجدار. الرائحة التي خرج اليسير منها رغم كل ما فعله السيد عمار لكتمها. ثم كان عليها الاتصال بالشرطة.

***

وقفا يطالعان بعضهما البعض دون أي تعابير، تماما كما كانا يفعلان في الوحدة. الفارق أنهما كانا يقفان وسط الكثير من البشر. يقول السيد عمار:
– ترحل أخيراً.
يردد السيد فتحي:
– أرحل أخيراً.
– متحمس؟
– بلادي الدافئة والشمس.
– قد تكون هذه آخر مرة نتقابل فيها، لا زلت لا تريد إخباري عن الجدار؟
يصمت السيد فتحي قليلاً، ثم يرد:
– لأنه كان دافئاً ويذكرني بالوطن.
– هذا فقط؟
– أخبرتك أنك لن تفهم.
– لا، بل أفهم، ميونخ باردة فعلاً. تعرف أنه كان دافئاً بسبب تسريب بسيط فقط، أليس كذلك؟
يضحك السيد فتحي:
– غريب.
يضحك معه السيد عمار:
– أليس كذلك؟
ثم سرعان ما تختفي ضحكاتهما ويحل محلها ملامح وجه صارمة. يقول السيد فتحي:
– طلب أخير.
يقول السيد عمار وهو يضع يداً على كتف السيد فتحى:
– بالطبع. أي شيء لصديق الرحلة.
يقترب السيد فتحي من السيد عمار، ويهمس في أذنه:
– الجدار يعاقبك لأنك فتحته.

يستيقظ السيد عمار فزعاً من كابوسه وهو يشهق. علت أنفاسه واستيقظ زميل زنزانته الذي قال:
– تباً لك.
يقوم السيد عمار ويلتصق بحائط قريب من سريره. يطالعه زميله بحسرة وغضب:
– تباً لك أنت وحائطك!
يقول بنبرة صوت أكثر هدوءاً بعد أن وجد الصمت من السيد عمار:
– حسناً، أنا أمزح. ما قصة الحائط؟
– لن تفهم.
– قل لي، لربما أفهم.
– يذكرني بمنزلي.
– منزلك؟ ماذا؟ فقط هذا؟
– قلت لك لن تفهم!

تمت.

0 0 الأصوات
Article Rating

البراء

مصر - للتواصل: baraa.wri@gmail.com \\ مدونة الكاتب https://baraashafee.blogspot.com/

مقالات ذات صلة

46 تعليقات
البراء
البراء
8 شهور

أخي العزيز الغالي عبد الله
طبعاً لم أنس سواليفنا الجميلة على الماسنجر. للأسف مر الوقت بسرعة ولم أعد أدخل على ذلك الحساب الآن. ولا أبداً أخي عبد الله ليس من عناء، بل محبة لشخص محترم وخلوق يستحق مثلك أخي الغالي. ثم سأقول لك أخي عبد الله، أنا أنتظر لك قصة بكل شغف، غير أني لا أخفيك، أخاف عليك من دواعي الانتقام هههه
على العموم، لننتظر وستخبرنا الأيام. أشكرك كل الشكر أخي عبد الله على ردك الذي يعكس سعة صدرك وطيبة قلبك وأخلاقك المهذبة. الآن أخاف أني سأجد في نفسي حرج إن انتقدت أي شيء تكتبه هههه
خالص تحياتي أيها المحترم.

‏عبدالله المغيصيب
‏عبدالله المغيصيب
8 شهور
ردّ على  البراء

‏أخي الحبيب البراء ما صار شي هنالك مقال جديد منشور للعبد الفقير لله تحت عنوان الرجل الذي هزم جيش بأكمله دون أن يرفع له سيف

‏هي هات ما عندك من أسلحة دمار شامل نقديه ونادي ‏هل من مبارز لأقطع عنقه ههه ‏كما يقول أبو المجد الحبيب في انتظارك أخي ‏الغالي البراء وقت ما تسمح لك الفرصة طبعا وشكرا على كل الكلام الذي لا يأتي غير من النبيل ابن النبلاء

‏وأهلا بك أخي الحبيب حتى لا اطيل اكثر لأنه أنت اليوم العريس وأنا شكلي طلعت أم العروسة إللي ما ودها تعطي دور لي احد ههههه

‏أهلا بك يا حبيبي يا غالي على قروب أصدقاء كابوس على ال WhatsApp او ال Facebook فقط راسلني على الإيميل او ال WhatsApp وأعطيك التفاصيل تحياتي يا أمير وقت ما تحب شكرا

البراء
البراء
8 شهور

أعرف أنك قد لا تصدقني ولكني أرسلت تعليقاً هنالك بالفعل قبل أن أرى تعليقك هذا.. اللهم إني دخلت الموقع قبل يومين ورأيت مقالك في الصفحة الرئيسية “لأنني صرت أفتح المقالات عرضاً وتحسباً أن يكون أحدها لأخي عبد الله” وانتويت أن أترك تعليقاً هنالك بعد قراءة متأنية. وقد حدث الآن. للأسف لم أجد بجعبتي الكثير من النقد ههه وانتهت الحرب قبل أن تبدأ. أترك الأسلحة الثقيلة للقصة الحقيقية. صدقني يا رجل، اليوم الذي تنشر فيه قصة في قسم أدب الرعب والعام، سيكون يوماً مميزاً فعلاً. مجرد التفكير في الأمر يجعلني أبتسم. ستحدث الكثير من الأمور الممتعة هههه
راسلتك على الواتس. لم أعرف أن لدينا جروب على الواتساب لكن هذا جميل.
بأي حال يا صديقي.. أشكرك على كل شيء. أتمنى لك توفيقاً في القادم أيها الخلوق. تحياتي.

نوار
نوار
8 شهور

ومن غير البراء يتفتق ذهنه عن فكرة الجدار!!
قصة رائعة وأسلوب كتابة متطور جدا عن أسلوبك الذي عهدناه.. بمعنى آخر هو أسلوب احترافي ينم عن كاتب يعرف ما يريد.. خيال خصب وقلم مطواع (ما شاء الله)
التدرج في إخراج الوحش الكامن في روح عمار وطريقة اعتدائه المتصاعد شدةً والمنحدر أخلاقيا على المسكين فتحي واقعي جدا.. فمتى ما رأى المعتدي سكوتا وتقبلا من الضحية تمادى، وذلك ينطبق حتى على الأنظمة المستبدة التي تحكم الشعوب.. وهنا لا أعلم هل ألوم الضحية أم الجلاد.
فقط لدي سؤال.. لماذا فضلت ككاتب أن يتحمل عمار وزر موت فتحي؟ مع أن ذلك منطقيا غير مقبول لنا كقراء أو لي أنا على الأقل. أتفهم أنها في النهاية قصتك وأنت المتحكم بمصائر شخصياتها، وأنها تندرج ضمن قصص الرعب التي تنافي المنطق في كثير من الأحيان، لكن ألم يكن هناك مخرج آخر في ذهنك لهذا الأمر؟

أكرر أنها قصة تليق بعودتك بعد غياب، بكل ما فيها من فكرة إلى شخصيات إلى حوار وسرد.. دمت ودام تألّقك.. تحياتي

البراء
البراء
8 شهور
ردّ على  نوار

يا أهلاً وسهلأً أختي العزيزة نوار. سعيد برؤية اسمك على تعليقات القصة. مسرور أنك رأيت ما بين السطور، وكيف أن هذا بالفعل حال بعض الشعوب. في العادة، يكون هذا هو الحال، قبل أن يظهر الشخص أو الشيء الذى يفجر الأمور ويقلب الضحية على الجلاد، وحتى حينئذ، يموت الجلاد ليأتي آخر وتأتي ضحية جديدة للأسف.
حقيقة أردت لموت فتحى أن يكون محل شك، لأنه لم أرد أن أقول أن عمار قتل فتحي عن عمد، لأنه يحتاجه كما أسلفنا، ولم أرد أن أجعلها جريمة واضحة، وفي ذات الوقت أن نرى مدى مرض فتحي العقلي ومدى تعلقه بالحائط، مع إعطاء لمحة أنه لم يكن لديه خيار لأن عمار قد أغلق عليه الباب. صراحة، كنت أخطط لأن أجعل فتحي يعود لبلده ويتصالح الاثنان وتنهتي القصة، ثم وجدتها غير منطقية، فقلت حسناً الزوجة تقتله بذلك السكين عن طريق الخطأ، ولكن طبعاً، غير منطقية أيضاً. لذا أكثر حل أقرب للمنطقية، هو أن يُنسى فتحي، ويموت بذلك المشهد العبثي.
أشكرك كل الشكر على مرورك أختي نوار، وعلى كلماتك المحفزة، وأتمنى أن نرى قصة لك قريباً. كامل امتناني وتحياتي.

‏عبدالله المغيصيب
‏عبدالله المغيصيب
8 شهور

‏يا هلا والله يا هلا والله أخي الحبيب البراء نورت نورت

‏أولا أيها الاخ العزيز الحبيب الغالي كل الذي أنا اتكلمت عنه والله فقط عتاب محب لاخ ‏عزيز وغالي على القلب والروح وتذكر سواليف بيننا على الماسنجر وكل تلك الأيام الجميلة التي ما نسيت منها شي

‏وأيضا لأنني أخي الحبيب البراء عاشق متيم لهذا القلم الذي قلت لك دائما انه سوف يكون له شأن عظيم في يوم من الأيام بإذن الله

ماعذ الله ‏إني أريد لك التعب أو البحث أو التدوير حتى تجد مجرد مقالات متواضعة للعبد الفقير لله

‏أعرف أخي الحبيب البراء النها ولا شي في المستوى بالنسبة إلى إبداعات فنون حضرتك

‏كل ما كان في الأمر ‏اما أخي الحبيب البراء كنت أريد فقط اجد اسم حضرتك هناك بين التعليقات لانه عزيز وغالي بحكم تشاركنا ‏لهذه السنوات الطويلة مع بعض في وماجمعتنا من لحظات لاتنسى ‏مع أعمال حضرتك الرائعة

‏لا والله أخي الحبيب يعز علي كثير أنه نابك ‏شيء من العناء ‏وقت البحث عن تلك المقالات المتواضعة و الله لو كنت أعرف ذلك كنت أحضرتها إلى باب بيتكم على راس الخدمة كم عندنا من براء ههه

‏لكن هذا يدل أخي الحبيب انه وراء هذا القلم الذي لا يكتب غير عن الرعب والأكشن والغموض والرمزيات

وراه ‏قلب صافي نقي نبيل لا يعرف غير التواضع والرقي والوفاء

‏الله يرفع قدرك أخي الحبيب البراء وهذه قبلة على راسك 😘😘😘

علىكل ماتسببته لك من ‏تتعب وتضيع وقت وانت ربما مشغول في امور اهم من مجرد هذه المقالات

‏لكن فرحت من الأعماق على ذلك التعليق أخي الحبيب وحبيت أرد عليك هنا خفت ما تنتبه عليه هناك لانه صار مقال منشور من فترة

ههه ناقد مقالاتي ههه ‏ضحكتني يا أخي البراء ذكرتيني في عوائل جديدة ظهرت عندما يقول لك محمود مبايلاتي او ممدوح دشاتي ههههه

‏ولكن على كل الأحوال يا حبيب تقمص دور ‏الناقد لك هناك كان رائع وجدا جدا يموت يموت يموت من الضحك 🤣🤣🤣

‏فقط توضيح أخي الحبيب بخصوص تلك المقالات وسوف اعود إلى مضمون العمل هنا

‏عندما ذكرت حضرتك انه مثل الفيلم الوثائقي أخي الحبيب البراء أنا ذكرت في الملاحظات إنني استعملت اسلوب في المقالات مش كثير متداول هو اسلوب الرواية التاريخية الدرامية يعني المقال يأتي على قالب يجمع ما بين القصة الدرامية والمقال العلم الموثق

‏وهذا الأسلوب أخذت في الانتشار لو تلاحظ ‏حتى البرامج الوثائقية ما عادت مثل الأول مجرد سرد المعلومات مع صور وفيديو

‏لا لا دخل القالب الدرامي عليها لو تذكر سلسلة مسجون في الغربة وأذكياء خلف القضبان وخلق لي يفترس حتى في عالم الحيوان أيضا ادخل هالاسلوب

‏ولذلك كل المقالات المتواضعة التي قدمتها كانت تجمع ما بين هذا الأسلوب وأيضا فكرة المقال من الناحية التاريخيه الموثقه

‏وشكرا شكرا أخي الحبيب من الأعماق على ذلك التعليق لا حرمنا الله منك أخي الحبيب وفي أي وقت تسمح لك الفرصة سوف أكون في الانتظار إذا كان لي الحظ والنصيب في نزول مقال جديد لاتشرف ببصمتك وامضاءك هناك

‏وعادي يا أمير انتقم كما تحب واشرب من دمي حتى ترتوي هههه

‏وشكرا على التشجيع بخصوص القصة الأدبية إن شاء الله سوف يكون حاجة قريبة في هذا الباب وعندها أخي الحبيب البراء

‏لا أقول علق بل أقول استل سيفك وكلاشك وبازوكتك

وخض معي ‏حرب عصابات نقديه ‏بلا هوادة هههه

‏يعني ابد ارمي قنبلة نقديه ‏وبعدها بيومين ارجع وسدد الأخرى حتى تكسر بوابات حصني وعملي هههه

‏الحمد لله أخي الحبيب أنها كما ذكرت كانت حاجة جديدة وخاصة أنت تحب مثل هذه الألعيب ‏النفسية والرعبيه هه ‏فكيف إذا حصلت بالفعل يعني إن شاء الله نالت ‏القصة ولو شيء من استحسان ذايقه ‏حضرتك الرفيعة

‏بالعودة أخيرا أخي الحبيب إلى ما كان بيننا في النقاش بخصوص إبداع حضرتك في هذا العمل

‏لا لا لا بخصوص أن احداث القصة يفضل تكون في الغربة هذه أنا معها تماما بالعكس أخي الغالي من قال إني كنت أفضل تكون في مصر او أي بلد تخص أبطال الحكاية الاصليه

‏بالعكس اختيار أي بلد من بلدان المهجر هو الموقع والمكان المثالي ‏بدون نقاش

‏ومن ضمنها ألمانيا لا خلاف على ذلك أبدا أبدا بالعكس أبدعت هنا تماما ‏في الاختيار

‏أنا كان قصدي فقط ننسج ‏المزيد من الخيوط التي تربط ما بين الأحداث والبيئة المحيطة لا اكثر ولا اقل

‏صحيح كان هنالك بعضها كما ذكرت حضرتك لكن أنا كنت أتحدث ومن وجهة نظر شخصية متواضعة جدا

تمتين ‏تلك الخيوط وذلك الجانب فقط للمزيد من الإقناع في ذهن القارئ لا اكثر

‏لكن اكرر أيها الاستاذ الكبير البراء كل شيء كان مناسب من ناحية الاختيار حتى لا تشغل بالك في هذه النقطة أبدا

‏اما عن الشخصيات تمام سوف احترم رأيك فيما قررت ورسمت

‏حضرتك صاحب العمل والفكرة والفلسفة والمضمون وهي ملاحظات بسيطة اما الرأي النهائي هو لكم أخي الحبيب البراء بدون تدخل

‏لك كل التحية يا عزيز يا غالي وأسف جدا جدا على ذلك التعب أرجوك تسامحني وأنا أقدم لك الاعتذار على أي وقت ضاع منكم أخي الحبيب بسبب البحث والتطوير وأشكر من الأعماق على ذلك التعليق الرائع والمشرف والباسم

‏نلتقي يا أستاذ نلتقي أيها الصديق والأخ الغالي قريبا لا تتأخر علينا في مثل هذه الروائع شكرا 🫡🫡💐💐💐💐💐💐

البراء
البراء
8 شهور

أخي العزيز الغالي عبد الله.
خضت رحلة بحث عن قصة الأخت الكريمة وفاء التي تحدثت عنها خصيصاً كي أعرف العتب، وصُدمت حينما عرفت أنك نشرت في الموقع أصلاً. وخضت رحلة أخرى بحثاً عن اسمك في الموقع، وكل نتائج البحث تقود إلى تعليقات لك. نعم أنا لا أدخل الموقع إلا بين الفينة والأخرى، ولكني والله لم أكن أدري أنك كتبت ونشرت منذ فترة! كنت قد انتهيت منذ زمن إلى أنك لن تدخل ساحة الملعب أبداً. المشكلة عندي أني أتصفح دائما من الهاتف والمقالات لا يظهر اسم كاتبها، لذا ظللت في الظلام حتى أخبرتني أنت. على أي حال، لدي الكثير من الخواطر والأشياء التي أود قولها عن الأمر، وسأترك تعليقاً على آخر مقالة لك إن شاء الله، بعد أن وجدت أرشيفك أخيراً.
عودة إلى القصة، ليس معنى أن البطل مجنون، أننا نأخذ الحكمة من فمه، لأن الكثير الكثير من القصص كان أبطالها مجانين، مثلا قصص إدجار الان بو وكافكا وغيرهم. لا أقارن نفسي بهم ولكن أخبرك أنه من الطبيعي أن يكون بطل القصة مجنون.
في نقطة المكان، عن نفسي، طفت مصر شمالاً وجنوباً، ولم أر في حياتي شخصين يجلسان في حديقة عامة يلعبان الشطرنج. الآن اذهب إلى أي حديقة عامة في ألمانيا، ستجد الناس يلعبون، لأن اللعبة لديها شعبية هناك. طبعاً ليس مقياساً. وأعتقد أنه من الأفضل إذا أردنا الحديث عن الغربة في عمل أدبي، أن نتحدث عن الغربة بمفهومها الأصلي الذي يُفهم من البداية دون الحاجة إلى شرح، لا أن نقول إنها غربة بحالة خاصة مثل حالتي.
في الأخير أخي عبد الله، أنا أحترمك وأراك أخي الكبير، وأشكرك جداً على كل ما تفعله لهذا الموقع الجميل، وعلي تفانيك منقطع النظير لقسم الأدب خصوصاً. أما الآن، سأذهب إلى مقالك لأنتقم وآخذ بثأري هههه تحياتي لك أخي العزيز.

علي فنير
علي فنير
8 شهور

صديق العزيز البراء تحية طيبة تعليقي جاء متأخرا لظروف امر بها ولكن ذلك لم يحول دون قراءتي قصتك جميلة هذه القصة ورغم طولها الا انني استمتعت بقراءتها فأنا أعشق القصص التي تحمل رمزية معينة فالحائط هو شئ قد نعشقه وقد نكرهه ولكنه هو ما يبقينا أحياء ونلتصق به فكأنما نعود الي السديم في ارحام امهاتنا ولا نستطيع أن نتخلي عنه ويصبح لنا بمثابة وطن هو شئ نتمسك به رغم جماده لاننا نشعر بأنه مخلوق حي يحتوينا ونحتويه
شكرا صديقي علي هذه القصة ودمت ودام ابداعك المميز

البراء
البراء
8 شهور
ردّ على  علي فنير

يا أهلا أخي العزيز علي. وفقك الله في ظروفك ودنياك وآخرتك يا رب العالمين. تعليقك هذا على قدر بساطته، إلا أنه أدخل السعادة على قلبي. لم أكن لأتفق أكثر معك فيما قلته عن الحائط أخي العزيز. أشكرك أيها المحترم على قراءتك ومرورك. تحياتي

أسماء :)
أسماء :)
8 شهور

علي ان اعترف ان الصورة التي وُضعت لهذه القصة مناسبة، حائط دامٍ وباب الوحدة ٣٣ داخله رجل هزيل على الارجح فتحي، ثم وجه رجل دامٍ يثير الرعب تخيلت فيه وجه عمار وعينيه الغائرتين وابتسامته المرضية التي تقول لك حين تراها” انت لن تفهم ابدا”

البراء
البراء
8 شهور
ردّ على  أسماء :)

هههه نعم أختى أسماء، أعجبتني أيضاً صراحة
ذوق أستاذ إياد أو ذوق المحرر جميل في هذه الأشياء فعلاً. الجملة يجب أن تكون “لن نفهم أبداً”

‏عبدالله المغيصيب
‏عبدالله المغيصيب
8 شهور

‏حياك الله أخي الحبيب الغالي البراء

ههه ‏حسنا لا عليك بخصوص ذلك الأمر الشخصي لا داعي للخوض فيه الان لايهم ‏وهو مذكور في تعليقات عند الأخت الكريمة وفاء في آخر عمل لها ظلال وخطوط

‏يمكنك العودة له في أي وقت احببت ونحن الآن بصدد تكريم حضرتك على هذا العمل الرائع وليس الدخول في امور شخصيه لا تهم احد غير صاحبها

‏طيب أخي الحبيب صحيح أكرمتني بهذا المنصب الذي لا أدري هل تقصد إني ‏من أولائك الفئة من القضاة اللذينا اثنين منهم في النار وواحد في الجنة هههه

‏فإنت ‏ما شاء الله عليك كاتب فنان ولا تختار كلماتك غير بعناية وفوقها لعبتك ‏المفضلة هي الغموض وشطارة ما بين السطور ههه

‏لا أخي الكريم مداعبة ولكن إذا كنت أنا القاضي فاسمح لي أيضا بأخذ دور المحامي بعد أن حضرتك

يبدو من مطالعتك الدفاعيه ‏بحثت عن البراءة للمتهم ‏كما يفعل بعض المحامين مهما بلغت جريمة من ترافعوا عنه ‏هو الصاقه والحاقه بفئه المرضى والمعتلين النفسيين ليحصلواله ‏على أي حكم مخفف وينتهي الأمر ههه

‏أخي الغالي البراء بهذا القول انه فتحي ‏هو مجرد مجنون وعامر ليس اكثر من سفاح

‏في هذا تقليل أصلا من دور أبطال حضرتك في الحكاية والعمق الرمزي الذي اوجودوه

‏وهذا اصلا يسخف ‏ما بني علي جوهر الفلسفة في العمل ككل

‏فإذا كنا أمام مجرد مجنون وسفاح فماذا نفعل نحن هنا من أول الحكاية حتى أخرها

ناخذ ‏الحكمة من أفواه المجانين وسفاحين ههه

‏لا يا عزيزي الكريم في هذا تبسيط أنا نفسي لا ارضاه ومامثله ‏هذا العمل من تغولات ‏نفسيه وجودية وفلسفية

‏ربما ليس من هذا الجانب تورد ابل ‏الرد المناسب أخي الحبيب فقط حتى نحافظ على الجمالية الخلاقة و الإبداعية لما صنعت اناملك الفنانه

‏لذلك سوف اتجنب الرد على هذا ‏التفسير الذي كما أرى لا يستحقه كل أولائك الابطال الذين أمتعونا وحركوا شجوننا

‏سوف اتجاوز هنا اما عن معضلة وخدمه ‏المكان للحدث

‏فهو لا يجعل من المانيا نفسها أي الموقع للحدث ‏اللعبة أي دور يشير لها كل هذه الصفات ممكن تنطبق على أي بلد في العالم في وقت الشتاء حتى لو كان عندنا وتلك التسالي ‏موجودة تقريبا في كل حدائق ومقاهي العالم يعني لا تمتاز بها ألمانيا عن غيرها

‏وعندما ذكرت انه حتى ممكن القصة تحصل في مصر نفسها هو نفسك حضرتك أخي البراء عندما رديت على الاستاذ الحبيب إياد قلت إنك شعرت بالغربة عندما انتقلت إلى مدينة أخرى في مصر ذاتها

‏ذلك الشعور حصل معاك وانت الكاتب يعني هنا أنا لا استطيع حتى المزايدة عليك في شعورك

‏في موقف الأم من خلال التعليق نفسه ذكرت أن هنالك نماذج تحدث من هذا القبيل على أرض الواقع ليس مستغرب ‏بل حتى تكلمت عن الأم عند الحيوان وليس فقط مع الإنسان عندما قد تفعل أي شيء للحفاظ على صغارها

‏في الحقيقة أنا اتكلمت عن هذه النقطة هو في سياق تلك الحديه ‏أو ‏ما وصفته به الإسراف في بعض نمطيات شخوص ‏أعمال حضرتك الذين قد ينتقلون من النقيض إلى النقيض في الأفعال وردود الأفعال في بعض الأحيان ‏او ممكن يمثلون ‏هذا النقيض نفسه في الأبعاد المركبة لهم مثل شخصية فتحي

‏والامر متروك لك أخي الحبيب البراء في النهاية هو خيارك ‏ويجب علينا أن نحترم ذلك ‏ولو ولقينا بعض الملاحظات العابرة ‏تبقى هي وجهة نظر تمثل من طرحها ‏وليس بالضرورة تنطق عن رأيي الجميع لا سمح الله

‏وفي الختام أخي الغالي لا لا تأكد القلم كان من نفايس ‏الأقلام بريشته الذهبيه وقوامه ‏الكحلي الأنيق هه

وحتى ااكد ‏لك هذا هاانا اكسر ‏لك ثلاثة آخرين من اخوته لتقر عينك ويطمن قلبك ههه

ان هي ‏ليست أكثر من ملاحظة عابرة أبدا لا يمكن أن تكون لا تقليل ولا تنغيص

‏لكل هذا المجهود الرائع Phonto المبدع والناجح أيضا أخي الغالي كما رأيت من جميع الآراء وليس من وجهة نظري المتواضعة فقط

‏لذلك استمر يا حبيب ‏في الكتابة فأنت رب القلم ودعك من المحاماه هههه كمااني لست باهل لتلك ‏المطرقة والوشاح والكرسي

فانت خلقت ‏والله اعلم لتخط السطور بغموضها ورمزياتها لا للمرافعات ومتهموها ههه

‏تحياتي أيها الحائط الثابت الذي لا يهزه ريح شكرا ‏وفي انتظار القادم الأروع إن شاء الله بالتوفيق💐💐💐

اسماء :)
اسماء :)
8 شهور

البراء، كيف حالك؟ وما كل هذا الغياب الطويل على الموقع، والله لقصصك وحشة، اشتقت لجرعة الادرينالين هذه التي تنعشنا بها مع كل حدث وصدمة نترقبها بانفاس متقطعة.. صدقا، ما كل هذا الابداع؟ عبقري ! حائط. مجرد حائط، استوحيتَ منه كل هذا الخيال الخصب وصنعت منه قصة مرعبة رعباً من نوع اخر.. لا وحوش ولا جن ولا عفاريت، انه فقط حائط، يسبب رعباً نفسيا وفي ذات الوقت له رمزية اخلاقية غامضة فهو تارة الوطن الدافئ الذي يحمي المرء من برودة الغربة في المانيا الكئيبة، وهو تارة اخرى كاللعنة تهب على كل من يقترب منه ويعاقب من يشاء كأنه كائن حي، ويصفح عن من يشاء.. او ربما هذا كله وهم.. فقط وهم من الانسان الذي يتوجس في كل شيء ويشك في كل شيء حتى في نفسه احيانا فما بالك بحائط.. القصة غريبة وفيها تساؤلات ما تزال عالقة، لعل اولها هو ما سر هذا الحائط؟ ما الشيء الذي تكلم في داخله وسمعه ابن عمار الصغير سمير، لماذا التصق به فتحي.. التفسير المنطقي لانه مجنون.. ولانه مجنون استطاع بافكاره ان يقنع الصغير سمير بان الجدار كائن حي.. لكن لماذا بعدها اصيب بالحمى.. هذا يعني ان الجدار فعلا له قوة غامضة ما.. لكن لا ندري واعرف انك ايضا لا تدري ما هي هذه القوة، وهذا هو الجزء الجميل وان كان مستفزا “ان لا ندري ابدا” هه..
ولكن اهنيك على هذه القصة الرائعة، شخصية عمار كذلك تلعب دورا في ما حصل، لشد ما كان خائفا من معرفة الجميع بحقيقة انه ليس ذلك الرجل الحنون الذي يظنونه حين يكتشفون ان الكدمات على جسد فتحي كانت منه، آثر ان يدفن الجثة في الحائط على ان يبلغ الشرطة ويعترف باعتدائه عليه، كان ربما لن يدخل السجن الان لو قال بانه وجده ميتا معانقا الحائط، لكن في النهاية اكتشف امره بفضل تلك الفتاة ودخل السجن ليصبح هو الاخر مجنونا يلتصق بالجدار مثل فتحي ويقول للسجين “لن تفهم ابدا” الان عرفنا بمن بدل فتحي حظه. لقد اصابته لعنة الحائط، واو يا لها من نهاية مقشعرة..
القصة كأنها فلاش باك تصور لنا حياة السجين المجنون عمار كيف كانت حياته قبل ان يدخل السجن والسبب الذي جعله مجنونا هكذا.. القصة كانها فيلم مشوق، يحمل عبرة انسانية ورعبا نفسيا في نفس الوقت سببه سر الحائط الذي لا يعلمه احد.
مبروك لك على هذا العمل الرائع، وليس لدي شك في انك ستكون كاتباً رائعاً.. قريبا واقرا اسمك في القصص مثلما اقرا اسم كاتبك المفضل في القصص “احمد خالد توفيق”.. ان شاء الله
حظا موفقا لك بانتظار المزيد بشوق.
اسماء.

البراء
البراء
8 شهور
ردّ على  اسماء :)

يأ أهلاً وسهلاً بك أختي الكريمة أسماء.

والله كلامك يدخل السعادة على قلبي، فقد جعلتني أقرأ كلماتك أكثر من مرة، لا لأفهمها، بل لأتذوقها.
كأنك كتبت مراجعة نقدية ممزوجة بالعاطفة والخيال، تعليقك وحده يصلح أن يكون قصة قصيرة.

أشكرك من القلب على هذا الإحساس العميق، وعلى قراءتك المتأنية التي التقطت كل الرموز التي حاولت أن أخفيها بين سطور “الحائط”
جميل كيف التقطت البُعد النفسي والرمزية الأخلاقية، وكيف قرأتَ الصراع بين العقل والجنون، بين الحماية واللعنة، بين الإنسان وظله.
نعم، ربما الحائط ليس سوى الإنسان نفسه، وكل ما يراه فيه من خوف أو دفء إنما يراه في ذاته… وربما لا شيء من هذا حقيقي، كما قلت: مجرد وهم.
أسعدني أن النهاية أثارت فيك تلك القشعريرة، فذلك ما كنت أرجوه، ألا تنتهي القصة بانتهاء القراءة، بل تترك صداها في الذهن بعد الإغلاق.

أما تشبيهك لي بأستاذنا الراحل أحمد خالد توفيق، فهو وسام أعتز به، وربما لي طريق غير طريقه في الكتابة، لكن يكفيني أن تُذكر اسمي إلى جواره في جملة واحدة.

أشكرك على كل هذه الكلام الجميل أحتي أسماء، وأتمنى أن تتحفينا بجديدك أيضاً. تحياتي.

أسماء :)
أسماء :)
8 شهور
ردّ على  البراء

مرحبا براء، سعيدة لان تعليقي بث في قلبك السعادة، لكن ما شاء الله موهبة كهذه حقا يجب ان تصل للعالم ما الكتاب الذين تقرأ لهم غير احمد خالد توفيق؟ ربما استلهم منهم بعض الخيال انا ايضا ههه الذي اصبح خامدا في الاونة الاخيرة..

ضل الضلام
ضل الضلام
8 شهور

البراء القصة من بدايتها و يعني الفصل الاول عرفت انك تلاعبت بالزمن و لكني احببت متابعة تفكيرك و خطة الكاتب الذكي حين يخفي مفتاح و لكن اين …
لاكون صريح القصة طويلة و الحوارات لا اعلم ربما كثيرة على الرسالة بحد ذاتها و كما نعرف ان المخيلة تكون في اشد نشاطها حين الكتابة حتى ترى المشهد و من ثم تخرجه كما تراه للقارئ …احسست بالملل في نصف القصة من رمزية الجدار ليس لرمزيته الغريبة و لكن لتشبث القصة به ..ولكن في النهاية اوضحت رؤيتك من جريمة الى رمز وجودي انه الوطن …تذكرت قصة قديمة حينها عن شخص تزوج في بلد عربي بعيد ولكنه كان يخرج في اخر الليل و يعود صباحا فاعلمت زوجته اخيها بذلك فتبعه ليلا حتى وجده يجلس تحت شجرة من نوع معين و يفترش الاعشاب و ينام هناك حتى يؤذن الفجر فيذهب للصلاة و يعود للنوم و بقي اخو زوجته يتبعه لمدة طويلة وكان الرجل يقوم بذلك بين فترات حتى واجهه بالامر و لما سمع الاجابة كانت غاية في الحنين للماضي لقد تربى في مزرعة جده و كان يحرس المزرعة ليلا و كانت هناك شجرة بنوعها ذلك فلا يستطيع النوم الا بسماع تلاعب الرياح باوراقها و هو تحتها يشم رائحتها الفريدة …فبقي كلما اراد العودة للماضي يجلس تحت تلك الشجرة المشابهة كحنين للماضي و لا ينعم بالنوم الا تحتها …كما قيل في الغربة حتى طعم اكل او رائحة او شبيه له معنى يهرب بالعقل للوراء … البراء اضن انك اوجدت تاريخ مستقبلي اول القصة لمعنى ان هذا سيبقى يحدث الى الابد ..حسب ضني تحياتي البراء

البراء
البراء
8 شهور
ردّ على  ضل الضلام

البداية كانت تشويق للنهاية، ولم يكن الانتقال سوى مرة واحدة، لذا التلاعب الزمني لم يتم استخدامه بصفة أساسية هنا. لا ألومك على إحساسك بالملل، فحتى أنا كنت سأشعر بالملل لو قرأتها دون أن أكون كاتبها، لذا أتفهم شعورك تماماً. لعبت على وتر الحائط كثيراً، لكن كان هذا المغزى من البداية. قصة جميلة تلك التي حكيتها، فبالفعل الإنسان وسط البيئة الغريبة يبحث عن أول ما يذكره ببيئة افتقدها. أشكرك على مرورك وتحليلك الجميل للقصة… كامل تحياتي.

صدر حياتي
صدر حياتي
8 شهور

اخي البراء لقد ابدعت بتيهاني لقد تلاعبت بتفكيري قبل اعصابي اجبرتني كلماتك على متابعة قصتك لاخر حرف بل اني كنت اعود لقرائة بعض مقاطع قصتك لكي استوعب اتقان كلماتك ومن ثم ترجمتهن لعل وعسئ ان افهم ماهو المقصود بالحائط .. الحقيقه ابدعت واتقنت واتهتنا بمغارة نسجك لحيوك القصه الملهمه . اعترف لك اني كنت لأكثر من ساعه خارج الادراك لما حولي بل ناسي اين مقعدي. والاكثر جمالآ وابداعا بالنهاية هي عدم كشفك سر الحائط وتركت المسائله لعقل القارى الكريم .. استمر ودمتم بكل خير

البراء
البراء
8 شهور
ردّ على  صدر حياتي

أشكرك على لطفك وكلماتك أخي المحترم. أعتقد أني تركت النهاية شبه مفتوحة لأن كل يمكن أن يرى الحائط حسب وجهة نظره. قد يرى شخص أن الحائط يجب أن يُهدم، وقد يرى آخر أن الحائط يجب أن يظل قائماً. سعيد أن خلقت هذا الجو من الأسئلة عن القصة، ليس أني أستمتع بتعذيب القارئ، ولكن بعض الأسئلة ليس لها إجابة، ويُفضل أن تُفضل بلا إجابة. شرفتني بمرورك أخي الكريم. خالص تحياتي.

البراء
البراء
8 شهور

حياك الله أخي عبد الله بهي الطلعة والمحيا. خبرني عن العتب لأني صراحة ولا أخفيك لا أدري، ولا أريدك لأخي الكبير أن يحمل في نفسه عليّ.
عودة إلى القصة، سأكون صادقًا معك: كنت أعلم أنك لا تميل كثيرًا إلى المدرسة الرمزية، وتوقّعت أن العمل ربما لا يستهويك كثيرًا، لذا لم أكن أرجو أن “تكسر قلمك” من أجله. ولهذا تفاجأت -وسرّني في الوقت نفسه- أنك فعلت.
لكن حين بدأت تسرد ملاحظاتك حول إشكالية المقدس والكرامة، وضعف منطقية بعض الأحداث، وغياب المبررات الدرامية والنفسية، والبيئة غير الموظفة، والمبالغة في رسم الشخصيات، وكثرة الحوارات الاستفهامية… قلت في نفسي: هل يعقل أنك كسرت القلم ثم قلت كل هذا؟ هل هو قلم مغشوش؟ ههههه
من النقاط التي ذكرتها هي مبالغة فتحي في تقديس الحائط، وأنه بالغ في تطرفه، فيبدو لي أن السؤال هو “هل يمكن للمجنون أن يكون مجنون أكثر من اللازم؟”
حينما نقرأ هذه القصص عن الرجل الذي تزوج دمية أو الذي وضعت زوجها الميت في تابوت زجاجي، لا يمكننا أن نقول أنهم تطرفوا في جنونهم، لأن الجنون هو الجنون. ثم أخبرك لماذا، لأن هذا الجنون عند فتحي، يبرز الفكرة بشكل عام، فلو كان الرجل رزيناً، لما وُجد المحرك الأساسي للقصة أصلاً، لما وُجد النازع لإكمالها.

نقطة أخرى هي البيئة غير الموظفة درامياً. من وجهة نظري، ألمانيا وتحديداً ميونخ هي بيئة جيدة لهذه القصة بالذات، لعدة أسباب، الأول هي الغُربة، فإذا تحدثنا عن الوطن تحدثنا عن الغربة، لذا أختلف معك حينما تقول إن الأمر لم يكن ليفرق لو حدثت القصة في مصر، لأنه بالعكس، وجب عليها أن تحدث في مكان بعيد عن الوطن. السبب الثاني هو أن ميونخ باردة فعلاً، وهي من أبرد مدن العالم في العموم، وقد ذكرت في القصة أنها باردة أكثر من مرة على ما أعتقد، ولهذا ترى الحائط دافئ ويمثل الوطن، دافئ ووطن في مكان بارد وغُربة، أتمنى أن تفهمني. السبب الثالث هو أن ألمانيا لو تعلم، هي أكثر دولة أوروبية يهاجر لها العرب، ولا تنسى، قُدم فتحي على أنه مهاجر غير شرعي.
ونقطة أخرى في ذات السياق، تقول إن الأحداث جرت في ألمانيا لكن لم يظهر أي أثر واقعي لذلك في السلوك أو الحوار أو التفاصيل الحياتية، وكأن القصة تدور في بلد عربي، وأختلف معك في هذا، لأن القصة ذكرت طبع الناس، وطريقة تعامل الألمان، وفكرة مجالسة الأطفال التي لا توجد عندنا في مصر، ثم البرودة الشديدة ولعب الشطرنج في الحدائق العامة.
النقطة الأخيرة التي أود الحديث عنها هي نقطة الشخصيات، أنت تعرف قصص السفاحين الذين كانوا مثالاً في الطيبة وحب المجتمع، لكنهم كانوا في ذات الوقت يخفون شر لا مثيل له خلف قناع الاجتماعية والطيبة. هؤلاء يقتلون في الحياة الواقعية، وعمار فقط أراد أن يرضي ذاته المريضة، فحبس رجلاً عنده. التحول التدريجي في شخصية الزوجة أعتقد أنه منطقي، لأنه صدقني، الأنثى قد تفعل الهول من أجل من تحب، ويمكنهم أن يكونوا أشخاص آخرين تماماً وقت الحاجة، فأنا أرى أن التطرف في المشاعر لا يعني بالضرورة انعدام المنطق، والزوجة حين رفعت السكين لم تكن تنوي قتل، بل تهديد هي لا تقوى على تنفيذه. موقف هي فيه خائفة ومرتبكة لأنها ينافي طبيعتها، وهو ما حاولت أن أجعله منطقيًا وإنسانيًا في الوقت نفسه.
الخلاصة، التحولات الحادة مقصودة لتسليط الضوء على التناقض الإنساني، مثل الطيبين الذين يخفون شياطينهم، والأنثى التي قد تفعل المستحيل من أجل من تحب.
الحوارات وكثرة الأسئلة لن أتكلم عنها، لأني لا أعرف، من وجهي نظري الأسئلة منطقية وفي مكانها، تفقدت الحوارات بشكل عام ولم أجد الكثير من الأسئلة بشكل يؤذي الحوار بشكل عام، ولكن ربما أنت محق، لا أستطيع الحكم بنفسي في هذه الأشياء.

على كل أخي عبد الله، طبعاً أنت القاضي، وما أنا هنا إلا المحامي الذي يدافع عن قصته. ملاحظاتك في محلها وعلى العين وعلى الرأس أخي الغالي. شرفني تواجدك هنا كثيراً، وأشكرك عليه، كما أشكرك على ردك ووقتك، ليس فقط في قراءة القصة، بل في التعليق والنقد الجميل. كامل احترامي لك أخي الكريم.

باسم الصعيدي
باسم الصعيدي
8 شهور

الاخ براء .. اهلا وسهلا بك

يا أخي البراء.. كلماتك في “الحائط” لا تُقرأ فحسب بل
تُسمع كهمسٍ يتسلل من بين شقوق الجدران ليوقظ فينا ما نحاول دفنه منذ زمن.. لقد نسجت قصة تتجاوز حدود الحكاية إلى فلسفة الوعي والخوف.. فالحائط الذي كتبت عنه ليس جدارًا من طوبٍ أو إسمنت بل هو حاجز النفس بين ما نراه وما نكتمه.. بين العقل وما وراءه.. بين الإنسان وظله الذي يراقبه بصمتٍ منذ البداية..
رمزية الحائط هنا عميقة إلى حد يجعل القارئ يقف أمامه كما يقف أمام مرآةٍ تُظهر ما لا يُقال.. كل إنسان فينا يبني حائطه الخاص.. حجراً فوق حجر.. خوفاً فوق خوف.. حتى يصبح الحائط كائناً حيّاً يتنفس من ذكرياتنا.. يسمعنا حين نصمت.. ويبوح عنا حين نكذب على أنفسنا..
المقالة تحمل بعدًا رمزيًا عميقًا يتجاوز ظاهر القصة إلى مساحة فلسفية ونفسية عن الإنسان وحدوده مع الخوف والوعي.. الحائط في النص ليس مجرد جدار مادي بل هو تجسيد لحاجز الوعي بين الواقع والمجهول بين الذات وما تُخفيه من طبقات مظلمة لا يريد المرء مواجهتها.. الكاتب رسم الحائط ككائن حيّ كأن الجدار نفسه يحمل ذاكرة من مرّوا بجواره فيتحول إلى مرآة لداخل الإنسان تعكس ما لا يريد أن يراه.. الرمزية هنا مذهلة في بساطتها فكل إنسان يحمل في داخله “حائطًا” ما بناه من تجاربه من خوفه من الذنوب الصغيرة التي لم يواجهها..
لقد كتبت يا براء عن الرعب الحقيقي: ذاك الذي لا يسكن المقابر ولا العتمة بل يسكن في وعينا نحن.. حين نرى الحائط يتحرك ولا نعرف هل هو من يتنفس أم نحن الذين توقفنا عن التنفس.. نصّك يعيد تشكيل العلاقة بين الإنسان والمجهول.. بين العين وما تخشاه أن تبصره..
القصة أيضًا تستحضر ثنائية الرؤية والعجز كأن من يرى الحائط بعمق لا يعود كما كان ومن يمر بجواره بلا اكتراث يعيش آمناً في جهلٍ مبارك.. إنها لعبة البراء المفضّلة أن يجعلك ترى ما لا يُرى وتخاف مما بدا مألوفًا..
إنك هنا فتحت باب الظلمة دون أن تغلقه.. وأيقظت في القارئ تساؤلاً مخيفاً: ماذا لو تحدث جدار غرفتي؟ ماذا لو نطق بما رأى؟ حينها لن يكون الرعب في الحائط بل فيّ أنا.. في الصوت الذي سيأتي من الجهة الأخرى وهو صوتي أنا أعود لأعاتب نفسي..
بإيجاز.. “الحائط” ليست قصة رعب فحسب بل تجربة رمزية عن الجدار الذي يفصلنا عن أنفسنا.. عن المجهول الذي يسكن داخلنا.. وعن اللحظة التي قد نسمع فيها الهمس من الجهة الأخرى وندرك أنه صوتنا نحن..
دمت مبدعاً يا براء.. تكتب الرعب كما يُكتب الشعر.. وتجعل الجدار كائناً من لحمٍ وذاكرة.. يفتح عيوننا على الحقيقة التي نحاول طمسها كل يوم خلف طلاء جديد..

باسم

البراء
البراء
8 شهور

حياك الله أخي الكريم باسم..

كلماتك يا صديقي ليست ردًّا فحسب، بل قراءة من القلب تُنير النصّ من زوايا لم أجرؤ أنا نفسي على التحديق فيها. لقد جعلتني أرى “الحائط” كما لو كان يقرأ نفسه في مرآة قارئ عميق يلتقط ما بين السطور وما وراءها.

ما كتبته عن رمزية الجدار كحد بين الوعي والمجهول يلامس جوهر ما حاولت أن أقول دون أن أصرّح به، وهو أن الرعب ليس في الخارج، بل في المسافة بيننا وبين ذواتنا، في تلك الطبقات التي نحاول طمسها كل يوم بطبقة جديدة من الطلاء، كما قلت أنت ببراعة.
سعيد لأن النصّ استطاع أن يوقظ فيك هذا التأمل، وأن يتحوّل من حكاية قصيرة إلى حوار بيننا حول الخوف والوعي والإنسان.
لقد قرأت الحائط كما يُفترض أن يُقرأ: ليس كجدار، بل ككائن يتنفّس منا ويُعيد لنا صدى ما نخاف الاعتراف به.

أتعلم أخي العزيز؟ تعليقك هذا قصة أدبية ممتعة القراءة في حد ذاته، وهذا نوع جديد من التحليل والأدب. مجدداً، سأقول إنك أبدعت في تحليل النص، وأقول إنك رأيت ما رأيته أنا في الحائط، بل أكثر حتى. من كاتب إلي كاتب، أرفع لك الكأس أو القبعة، اختر ما شئت.
أشكرك من القلب على هذا الردّ الذي يشرّف النصّ وصاحبه. وجود قارئٍ مثلك يجعل الكتابة مغامرة تستحقّ أن تُعاش كلّ مرة من جديد.

دمت قارئًا يرى بما وراء العين، ودمتَ صديقًا للحروف التي تبحث عن جدارٍ تصغي إليه كما أصغيتَ أنت. تحياتي.

‏عبدالله المغيصيب
‏عبدالله المغيصيب
8 شهور

‏طيب ماذا عن بعض الملاحظات الأخرى في وجهة نظري المتواضعة

‏من تلك الملاحظات بيئة عمل لا تخدم المضمون والفكرة

‏في الواقع نجد أنه العمل دارت أحداثه ‏في المانيا

وتم توثيق ‏اليوم والتاريخ لكل الأحداث في اهتمام ودقة

‏ولكن ما هو الانعكاس على ارضية الاحداث والشخوص

‏لا شيء تقريبا يعني باستثناء أن هنالك ملكية سكنية يملكها ‏السيد المتزوج من المانيه ‏في ذلك البلد

‏غير هذا لا يوجد ما يتعلق في ألمانيا أبدا الزوجة تسمع فيروز وتشرب شاهي الكشري وتجلس على ال بالكون الاولاد وباقي الشخصيات كلها اسماء عربيه تقريبا

‏في الحقيقة لا يوجد أي رابط ما بين المانيا و تفاصيل الحكاية وكان ممكن أن تدور حتى في مصر نفسها دون أي تاثير على الاحداث

‏شخصيا للوهله ‏الأولى ظننت ذلك الولد سامي عندما جاء اخوه ‏وقال انه دخل الوحدة السكنية 33 عند ذلك الرجل الغريب

‏ظننت في البداية أن الحديث عن كلب العائلة مثلا بحكم أنهم في ألمانيا

‏صحيح انه بعض العوائل المسلمة عندها تحفظ في تربية الكلاب في البيوت حتى لو في بلاد المهجر

‏ولكن في وجهة نظري المتواضعة كان ممكن استبدال دور تلك الفتاة التي اكتشفت الجثة

‏مع كلب الجيران على سبيل المثال الذي كان سوف يقوم بهذه المهمة بشكل أفضل وأيضا يوحي بطابع ما ورابط ‏يربط ما بين الأحداث و البلد المستضيف ولو بشكل بسيط اوخجول

‏الملاحظة التالية
‏شيء من الغياب من المبررات الدرامية البعديه ‏و الفلسفية في العمل

‏هنا نجد أن كان هنالك شيء من غياب المبرر الذي يضيء ‏على شخصية السيد عامر هذا الرجل المليء بالتناقاضات

‏وما تلك الخلفية النفسية والشخصية والظرفيه ‏التي جعلت منه كما هو عليه وهذا أيضا ينطبق على السيد فتحي

‏الذي فضل ‏الاستسلام وتقديس حائط

‏وهو الذي في النهاية لا يعمل لا يأكل لا يشرب لا يعيش ولاتمت ‏حياته إلى أي سمه ادميه ‏بل حتى لا يصلح أوراقه في تلك البلاد التي هاجر لها

‏وبالتالي ‏ما معنى كل هذا التمسك بالعدم ‏وأمامه خيارات مهما كان أسوأها ‏فهي سوف تكون أفضل من حاله ‏وذلك السيد عامر يفتك به ليلا نهارا

‏أيضا غياب المبرر الدرامي في زاوية محوريا وهي دفن ‏السيد عامر لذلك الفتحي ‏في نفس الحائط

‏يعني مهما كانت العقوبة التي سوف تقع عليه لو افترضنا انه مات عنده وكان يستضيف مهاجر غير شرعي

‏فهي لن تكون بمثابة انتهاك وتشويه والتمثيل في جثة ‏بل حتى اتهام بالقتل مثلا

‏هذا الجانب كان يحتاج إلى مبرر مقنع حتى يجعل ذلك السيد يصل إلى هذا الخيار بل حتى يستميت لاجله

‏الجانب الأخير هنا في باب غياب البعد والفلسفة أو شيء منها لأن العمل مليء بالجوانب الفلسفية والرمزية طبعا

‏هنا راح اعتبرها وجهة نظر شخصية خاصة اكثر منها فكرة أعتقد تستحق أن تكون عامة

‏وهي اشكاليه التوليف ‏ما بين المقدس والكرامة

‏يعني وجدنا هنا أنه شخصية السيد فتحي قد بالغت في تقديس ‏الجماد على أهميته بالنسبة له مقابل سحق كرامته بالكليه

وانقاد لكل ساديه ‏سيد عامر دون أي ‏اعتبار لها أي كرامته

‏وجه يشبه ما كان عند المدارس القوميه سابقا

‏و أن الإنسان و الفرد والمواطن كلهم فدا وقربان لتراب الوطن

‏بغض النظر إذا كان هذا المواطن محفوظة له كرامته وعيشته الكريمه ‏على تراب نفس هذا الوطن

‏لا لا في تلك المدارس أنت مجرد عدد والمهم أن يبقى التراب

‏صحيح قد يقال أنها رسالة العمل أو من أهم تلك الرسائل هو تسليط الضوء على هذا الجانب بالذات

‏ولكن هذا سوف يعيدنا إلى نقطه ‏الانطلاق ‏وهي أين تلك المبررات الدرامية و الفلسفية التي جعلت تلك الشخصية تصل إلى هنا ‏وتفكر بهذه الطريقة

‏هذا هو أخي الكريم البراء اعتذر جدا على الاطالة

‏وكما ذكرت إن شاء الله القادم من هذا المستوى وأعلى لكم كل التوفيق في انتظار القادم المبدع بإذن الله تحياتي

‏عبدالله المغيصيب
‏عبدالله المغيصيب
8 شهور

‏طيب بعض الملاحظات في وجهة نظري المتواضعة

اولا
‏ملاحظات فنية عابرة

‏بخصوص هذا الجانب أخي الكريم فقط يهمني ‏التطرق إلى نقطتين ‏او ثلاثة على السريع

اولاها ‏هي انه كان هنالك شيء من التداخل السردي ‏في بعض الحوارات والذي كانا من شأنه شيء من التشتيت الذهني

‏والسبب في كثير منها هو استعمال نفس لفظ أو لقب التخاطب ما بين الشخصيتين الرئستين ‏السيد فتحي السيد عامر

‏كثير ما كان هنالك من حاجة إلى إعادة قراءة الحوار أكثر من مرة حتى يستطيع القارئ التميز ما بين الشخصيتين لانه كلاهما يخاطب ‏ومن خلال السرد بنفس اللقب كما ذكرنا السيد فلان السيد علان

‏قد يقول أحدهم أن هذا قد يحصل في بعض الأعمال ويكتب بهذا الأسلوب نقول هنا

‏في الواقع الدماغ القارئ يعمل بطريقة افرازيه وتصنيفيه

‏فهو يتعاطى مع شخصتين ‏من منطلق النديه ‏ويستحق كلاهما لقب السيد

‏غير عندما يتعامل مع طرفي نقيض ‏غالب ومغلوب وفي نفس الوقت يتم التخاطب معهم من نفس المستوى
‏هنا قد تقع الهوه االاستعابيه في ذهن القارء

‏أيضا من تلك الملاحظات ‏استمرار النهج الحوارات الاستفهاميه لدى ‏قلم حضرتك أخي الكريم

‏أي تلك الحوارات التي يغلب عليها طابع التساؤلات ‏لا المضمون الحواري التواصلي التحادثي

‏يعني مثل لماذا لم تجب? ‏وماذا أقول?

‏وغيرها من الجمل التي تبدأ بي هل وكيف ‏ولماذا وغيرها

‏في وجهة نظري المتواضعة هذا الزخم المنهمر من تلك الحوارات قديبعث ‏على شي من الملل وفي نفس الوقت هو يشنج المحادثات ‏والحوارات البينية تلقائية

‏والأهم من كل هذا يفقد البعد العاطفي الروحية الوجداني لأي حوار وبالتالي سرد وعمل ومن نافل القول شخوص

‏هذا ينقلنا إلى النقطه ‏الاخيرة في الجوانب الفنية وهي متعلقة في التي قبلها

‏أيضا مازال ‏قلم حضرتك أخي الكريم يرسم شخوص ‏ذات أبعاد حديه اواوفريه

‏او دعنا نقول مسرفه في سلوكياتها ‏أفعالها وردود أفعالها

‏ ‏يعني نرى شخصية فتحي في اقبع ‏غياهب جب ‏ال إنهزام والاستسلام والآنكفاء

‏بينما عامر اما سادي فارط الساديه واما ‏العاطفي الغارق والمغرق ‏في الحنان ‏والرومانسية

‏هذا أيضا أن يسحب على زوجته العطوف والودود ‏ولو على شرفة بلكونة او مع غريب يسكن في احد وحدات سكن زوجها

‏وصول إلى رفع السكين ومحاولة القتل وارتكاب جريمة ‏مع نفس من كانت ترحم وترعى وتتبرع ‏بل وتحمي

‏صحيح بعض الجوانب كان فيها استفزاز لاقصا مشاعر الأمومة ولكن الانتقال من النقيض إلى النقيض بهذه الحديه ‏والإسراف هو ‏في وجهة نظري يمثل تناقض اكثر من ما هو تكامل

‏لانه سحب أم السكين ومحاولة القتل هذه ‏مش كثير تنسجم مع شخصية كثير حنونة ودودة

‏قدتلجا الى الف ‏وسيلة قبل أن تفكر في السكين

‏حتى ولو ‏افترضنا ‏وجود مثل هذه النماذج على أرض الواقع ليس في عالم الإنسان فقط بل حتى في عالم الحيوان أي الدفاع المضحي اوالمفتدي

‏هذا فيما يخص كما ذكرنا بعض الجوانب الفنية ماذا عن الملاحظات الأخرى سوف نرى

‏عبدالله المغيصيب
‏عبدالله المغيصيب
8 شهور

‏سلام عليكم مساء الخير على الجميع
‏وتحية إلى الاخ الكريم الكاتب البراء ومبروك العمل الجديد والنشر في الموقع الرائع

‏في ‏البداية الحمد لله على العودة الميمونة أخي الكريم البراء

واعاده تزيين ‏قسم الأدب في هذه الأعمال الرائعة التي سوف تبقى بالتأكيد في ذاكرة القراء لاجيال

‏ومع انه عندي عليكم عتب شديد أخي الكريم البراء هو نفسه الذي ذكرته عند الأخت وفاء لكن لا بأس

‏رغم كل شيء لكن ‏كما يقول المثل كيف نشوف الجمال ولا نعشقه لذالك سنتجاوز ‏الامور الشخصية

‏ ‏حسنا يا أخي الكريم مع انه عندي شيء من الملاحظات كما هي العادة لأن هذه صارت مهنتي ‏الثانية كما يبدو

‏ولكن أنا وبكل تواضع اكسر القلم بين ايديكم أخونا على هذا العمل الرائع وأن شاء الله يكون ما هو قادم من هذا المستوى الرفيع و أعلى

‏مع إني لست من هواة المدرسة الرمزية لكن هذا العمل كان ينتمي إلى أجمل ما يمكن أن تعبرعنه ‏تلك المدرسة

‏ذلك الحائط الذي ‏أحتار العلماء و الأخوة والأخوات المعلقين الكرام في تفسير ماهيته

‏هو السر نفسه في كسر هذا القلم وفي نفس الوقت هو ‏الجواب الذي كلنا يعلم هويته

‏هو ظلنا جدارنا ‏غرفتنا بيتنا شارعنا حارتنا حينا مديتنا وطننا امتنا ‏وفي بعض الأحيان عالمنا

‏هوماسوف يسندنا ويسترنا وياوينا ويومن عوراتنا ويسيج خصوصيتنا

‏بل حتى قد يكون هذا الحائط هو إنسان بعينه كما يقول المثل المصري الشهير ظل راجل ولا ضل حيطة

‏إذا كان الرجل بالفعل يمتلك كل تلك الصفات التي وهبنا إياها ذلك الحائط

‏بحكم إني أتيت متأخرا قد لا يكون عندي المزيد حتى أضيفها في فلسفات هذا العمل الرمزي الرائع

‏ولكن ‏تركيبه شخصية السيد عمار الذي اخذ دور السجان تقريبا

‏كانت مبهرة هو ذلك السادي الذي يستلذ بامتهان وتدنيس مقدسات غيره

‏حتى لو كانت مجرد حائط بينما مع من يشبهونه ويقربونه ‏هو رمز من رموز الحنان والأبوه والتفاني

‏ها قد يصح هذا الإسقاط حتى ما بين الكيان الصهيوني ومابين من ذاقوا كيده ‏فلسطين وغيرهم من بلدان عربية

‏سابقا كنت أسأل نفسي هكذا وأقول هل السكان هناك مثلنا بينهم ظريف وخفيف الظل ‏الرومانسي والحالم والرقيق والبسيط الذي على النيه ‏كما نقول أم كلهم كما نتخيل مثل الوحوش لاالبشر

‏ربما هذه القصة أخي الكريم تقدم الإجابة وبكل جلاء

‏هم بالضبط يمثلهم السيد عامر سادي اتجاه من استضعفه انسان ‏طبيعي لمن كان نده اواشبهه اوقربه

‏بل حتى تزيد السخرية ذروتها ‏في العالم يعتبرون انه هو رمز التحضر ومن حوله هم الوحوش وبيئة التخلف

‏كما كان رأيي المحيط في السيد عامر

‏حتى لا اطيل اكثر أخي الكريم كان تركيب الشخصيات و أدوارها وانماطها خاصة المحوريه كان مبهر ‏خاصة شخصية السيد عامر

‏وكما قلنا ممكن أسقاط كل تلك الوجوه ورمزياتها ‏على كل ‏الشرائح والهويات ‏من الأفراد إلى الأسر ‏المجتمع وحتى الجوانب السياسية وثقافيا وغيرها

‏لذلك أخي الكريم عمل حضرتك ينضم إلى أعظم ما كتب في عالم القصص القصيرة الرمزية وتستحق عليها جائزة

‏ولكم كل التوفيق وأن شاء الله كما ذكرت القادم من هذا المستوى وأعلى هل لدينا بعض الملاحظات دعنا نرى

Mohammed Alostath
Mohammed Alostath
8 شهور

البراء يا أيها البراء !

في الاغلب سوف أطلب منك بعض التعويضات في نهاية هذا التعليق , لا شيء يثقل كاهلك سوى بعض التبريرات لعائلتي الكريمة عن ذلك السبب العجيب الذي دفعني للتصفيق بعد الساعة ال 2 من منتصف الليل من دون أي مقدمات !

مصر و حائط ؟ هنالك بدأ شاعرنا الكبير أحمد بخيت حينما سرد الموقف في غير موقفنا هذا عندما قال :

لا تبني حائطك الظنين فربما
كان انتحار الآدمية عزله
رمل على الرمل , الحصون و خائف
من حيت تأتي الريح , تأخذ رمله !

في العودة لأجواء القصة , مالذي يعني هذا الحائط فعلا ؟ الوطن ؟ هل يمكننا أن نختزن الوطن في قطعة اسمنتية ما ؟ إذا فهو الهروب منه ؟ خيانة ! من الذي يهرب ؟ أولئك الذين يبنون احلاما فوق أحلاهم بأن هذه المساحة الجغرافية التي ولدت بها سوف تشكل ” حائطا ” يمنعك من بناء حائط أكبر ؟ لا فليكن حائطي امراة رآها كافكا على الشاطئ سوف تختزل مكانا في ذاتك دون قلبك كالسيدة عمار , فليكن حائطي لاشيء ! فتحي كان ينتمي إلى اللاشيء , إلى المجهول , وانتمائه للمجهول جعله في مرحلة ما كيانا منفصلا بحد ذاته , و انتماء عامر إلى جميع بديهيات الكون ” المأتمتة ” جعله مجهولا , كقيمة صفرية وسط قيم أكبر – حسب وجهة نظري .

لا أخفيك أنني أغرمت بالأسلوب السردي , لم يكن متكلفا او – لا سمح الله – فصلني في مرحلة ما عن طرح التساؤلات داخل أجواء القصة , بل و للمرة الاولى منذ فترة طويلة هنا في هذا الموقع الكريم شعرت أن حواراتي الداخلية أضافت بعدا آخر لقراءة القصة , و هنا تكمن الجمالية الحقيقة حيث استطعت ان تخاطب باسم ” حائطك ” قدرتنا على التفكير بإعطاء مبررات منطقية لكل حدث متسلسل حتى النهاية , بدءا من التحول المبهر في شخصية عامر من ذلك المتحكم المتغطرس إلى ذلك المتوائم من فكرة الجدار , السيدة عامر و التي أظهرت تقلبات رهيبة في مدى الإنسانية في التعامل مع فتحي إلى أن أصبح الامر يمس سمير فانقلبت مرة واحدة – إحساس الامومة يا جماعة غير .

ربما في البداية تداولت العديد من الأفكار في مخيلتي عن ماهية جوهر القصة , في الوهلة الاولى ظننتها مثل ” النمور في اليوم العاشر ” لزكريا تامر مع طريقة ترويض عمار لفتحي , ثم قلت لا ! الشخصيتان تنتميان لذات البلد فمن المنطفي أن يعرض لنا البراء تلك الفكرة التي تتمحور حول من يمتلك السلطة العليا يفعل العجائب حتى في ابن بلده, ولكن لإنه البراء فاجئنا بسلك مسرب آخر غير متوقع .

شكرا مرة أخرى أخي البراء , عودة مبهرة لحضرة داخل هذا الموقع الكريم , ولا أحمل في ذاتي سوى بعض الامل بإننا سوف نرى المزيد من ابداعاتك في الفريب العاجل.

دمتم بود .

البراء
البراء
8 شهور
ردّ على  Mohammed Alostath

يا أهلاً بك يا صديقي محمد..
أولاً، أرجو ألا أكون تسببت لك في أزمة عائلية بتصفيق الثانية بعد منتصف الليل، وإن كنت أرى أن ذلك التصفيق وحده كافٍ لأن يجعلني أشعر بأن القصة وصلت لما أردته تماماً.

أعتقد أن طريقنا بين الحائط والوطن، وبين فكرة الانتماء واللاانتماء. قد ننظر لنفس المشهد من زاويتين مختلفتين لكنهما تتقاطعان في الجوهر: ما الذي نحتمي به فعلًا؟ هل الوطن مكان، أم فكرة، أم مجرّد عادة نتمسك بها كي لا نشعر بالضياع؟ هل الانتماء نتيجة أم حتمية أم مزيج؟ لأنه ربما كما قلت، الحائط ليس إلا اللاشيء الذي نرسم عليه ملامحنا كي نحسّ بوجودنا. الوعي والمشاعر يقتاتون على هذه الأشياء كما تعلم.

لفتني تحليلك لعلاقة عمار وفتحي، صحيح، التبدّل في الشخصية لم يكن انقلابًا بقدر ما كان انكشافًا لما هو مخفي أصلاً، ثم ولماذا المراوغة، جميعنا لدينا عمار داخلنا، ينتظر فقط شيء أو حادث معين ليخرج. والسيدة عمار -مثل كل النساء- كان لديها قلبها، وقد تبعته، مرة بالشفقة والحنان، ومرة بغير ذلك، ولا أعتقد أنها تُلام.

طبعا تشبيهك بالقصة “النمور في اليوم العاشر” أسعدني لأنه يدل على قراءة واعية للرمز، غير أن ما حاولت تقديمه هنا لم يكن ترويضاً بقدر ما كان تفكيكاً لفكرة “التناقض البشري” والرغبة في السيطرة، عن طريق الرمزيات، التي أعرف أنه ليس الجميع يحبونها. أردت أن أصل لشيء عميق ومعقد… ثم تعلمت من نقد أصدقائي هنا في كابوس، أن أحول ذلك التعقيد إلى بساطة طرح، وأن أحول ذلك التعقيد للجانب النفسي، ولم يكن من سبيل سوى الرمزية.

أقدّر كثيراً هذا النوع من النقاش الذي يفتح باباً للنص بعد نشره. فالقصة بالنسبة لي لا تنتهي عند النقطة الأخيرة، بل تبدأ من أول قارئ يتساءل. وسعيد أن هذا الحوار الداخلي الذي وصفته حدث فعلاً، لأنه يعني أن “الحائط” نجح في أن يكون مساحة للتفكير، لا مجرد قطعة إسمنتية في نص.

سرني كلامك عن الأسلوب، لأن هذه القصة صراحة، هي أول قصة كاملة أكتبها بعد غياب، وشعرت أن أسلوبي صار أضعف مما سبق، أو توقعت هذا.

شكراً على قراءتك المتأنية وتعليقك الثري.
وأتمنى أن نلتقي مجددًا مع حائط آخر… أو ربما بلا حائط هذه المرة.

خالص التحية.

Manal🌹
Manal🌹
8 شهور

كيف حالك يابراء
وها قد بدأ اسمك يشع من جديد
لكن هذه المرة بشكل مغاير تماما

ماهذا الاتقان يا اخي
اسلوبك تطور بشكل كبير جدا
لا اعرف من اين ابدأ ولا اين انتهي
اعجبتني جدا .. سرد متناغم بوتيرة ثابتة الى تصاعدية
حبكة متقنة متماسكة
تلاعب زماني ومكاني مبهر
ومضات ادبية ذكية متناثرة هنا وهناك
موجات وراء بعضها متهادية تحملنا معها في كل اتجاه
وكل اتجاه يحمل لنا مجموعة لامتناهية من التأويلات
كم من الغموض والتشويق اغنى النص واضفى عليه بعدا خطيرا في عالم ادب الجريمة

لاول مرة تبلغ هذا الحد من التميز

ننتظر جديدك بكل شوق

تحياتي ومودتي

البراء
البراء
8 شهور
ردّ على  Manal🌹

يا أهلاً أختي منال…
لا أعلم عن التطور الحاصل في أسلوبي، ولكني أعلم فقط أني اتبعت نصائح أصدقائي هنا في كابوس، ومنهم أنت طبعاً، وها نحن ذا. ولا ننسى كلمات التشجيع الذي جعلت استمراري في الكتابة ممكناً أصلاً. لذا، الشكر موصول لجنابكم الكريم.

لا أنسى أني في يوم أردت كتابة قصة عن الاغتراب وما شابه، لكني لم أتخيل قط أنها ستأتي على هذه الشاكلة، وبغض النظر، سعيد أنها كانت جيدة عند قراء الموقع رغم طولها. أعود وأقول أن هذا بسببكم وبسبب الموقع.
مجدداً أختي منال، أشكرك على وقتك ومرورك. خالص تحياتي ومودتي.

طارق الليل
طارق الليل
8 شهور

تحيةً طيبة للاخ الكريم ابوا البراء
فيا أهلاً وسهلاً بيك نورت الموقع حته حته دار دار زنقة زنقة فرد فرد
أولاً وقبل كل شيء اسعدني وجودك. وعودتك الى اسرة كابوس فالكل سعيداً بعودتك كما يسعد الاهل بعودة ابنهم من الغربة واكثرهم سعادةً هو الطارق بن ابي عبدالوهاب
زميلك من زماااااااان من ايام نيمو والساعة
فعودتك يفتح ابواب الامل كي يعود الاخرين
فعوداً حميداً ايها الفتى البار وحمدلله على سلامتك
بالنسبة لقصة اليوم فقد دخلت القصة من ابوابها التسعة ربما القى الخلاصة او حل اللغز فانا اعرف ان البراء لا يكتب شيئاً عادياً وانما ذات مغزا فقلت في نفسي ربما البراء طرح القصة
كاختباراً للعقول او يريد ان يعرف نسبة الذكاء عند القراء
بالنسبة لي يا صديقي فخلي الطابق مستور متحاكيني عالاخلاص فنسبة ذكائي لا يساوي عشرين في المية من ذكاء ابو البراء اوباسم الصعيدي او ابو العز او اي حد يكتب علي ادب الرعب فانا بارع في القراءة وبس زي الي ياكل وما يشتغل شي
قرأت قصتك يا صاحبي حرفاً حرفا لكن بصراحة ما لقيتش الحل قلت سانتظر حتى اشوف التعليقات واغش من اي حد عشان افهم الخلاصة او خلي ابو البراء يطلع في الردود. وبعدين هو الي يجيب الحل
لكن شفتك وشفت الرد بتاعك وعرفت اني راسب قبل ما احكي
بس مدري ليش متهيأ لي انو عمار زي خالد صالح وفتحي. زي لطفي لبيب وعايشين الغربة في ميونخ الله يرحمهم ويرحمنا جميعاً
المهم عشت اجواء القصة وخلاص
أما الحيط ما توقعتش الاستاذ لطفي يحضن ويتعلق بالحيط كل هذا الحب عشان الذكرى كنت متوقع شي تاني
المهم يا صديقي
لكن الجدار بيذكرني بقيس ابن الملوح
امر على الديار ديار ليلى . اقبل ذا الجدار وذا الجدارِ
اكمل البيت من عندك
فأنا اشكرك يا صديقي حاضراً وغائب واينما كنت
بس ما تغبش تاني
ولك مني الف الف تحية ومليون سلام

البراء
البراء
8 شهور
ردّ على  طارق الليل

أهلاً أهلاً صديقي المحترم طارق..
على فكرة أنت اللي نورت الموقع ليس أنا، لأنك اختفيت مثلي. ثم يا الله، أحدهم يتذكر نيمو والساعة! سعيد أنك تذكرت وذكرتني بقصة الساعة. هذه أيام الخيال الخصب غير المقيد بضوابط أدبية. الآن اختفى الخيال، قد قننته الخبرة الأدبية للأسف.
القصة لم تكن اختبار للعقول، وصدقني، أنت أيضاً يمكن أن تصبح مثل أبو البراء أو أبو العز. فكر بالأمر، ألا يبدو لك اسم أبو الطارق لطيفاً؟ كل ما عليك هو أن تمسك بالقلم، وتترك نفسك له، كما ترك فتحي نفسه للحائط.

سأخبرك الحل، الحائط هو المنزل، هكذا، ببساطة هههه
بارك الله فيك يا صديقي. أشكرك على تواجدك وتعليقك ومدحك.. هذا تاج فوق رأسي يا صديقي العزيز. تحياتي.

حامد
حامد
8 شهور

جميله جدا رغم انها طويله جدا لكنها تشدك حتى النهايه

البراء
البراء
8 شهور
ردّ على  حامد

أعرف أنها قد طالت مني للأسف، وأقدر قرائتك لها وأشكرك على هذا وعلى مرورك. كل الود والاحترام.

chakhs
chakhs
8 شهور

jamil

البراء
البراء
8 شهور
ردّ على  chakhs

مرورك هو الjamil. شكراً جزيلاً. تحياتي.

سارة فايز
سارة فايز
8 شهور

عبقري حضرتك يا استاذ براء
انا عشت مع القصة من البيت للشقة اللي فيها الجدار لرحلة التسوق والمستشفي.. يعني القصة كلها تحركات وحركات.. الدفء الاسري مع السيدة الخيّرة التي تقول فاعلة اعطه مما اعطانا الله..
اما السيد فتحي وتعلقه بالجدار أراه انه كان رمز للتشبث بالحياة.. وفي نفس الوقت الامر محزن هو كان محتاج جدار بس يحميه يسكن اليه

البراء
البراء
8 شهور
ردّ على  سارة فايز

والله يا أستاذة سارة ولا عبقري ولا حاجة، مجرد واحد أخلص لحاجات كثيرة جداً في حياته منها الكتابة، فدي نتيجة إخلاصي للكتابة، ويمكن هي الحاجة الوحيدة حرفياً اللي كافئت إخلاصي ليها. مبسوط بنظرتك الفنية وقرائتك العميقة للقصة. عامة انت اللي عبقرية مش أنا.
شكراً من القلب. ربنا يحفظك.

سارة فايز
سارة فايز
8 شهور
ردّ على  البراء

شكرا ليك 🙏🙏

ليان
ليان
8 شهور

قصة جميلة حقا فيها رمز الحائط الذي يرمز للحنان ودفئ والوطن وكأنه إنسان يلتجأ إليه وكذلك أعجبت بطيبعة الشخصيات رأيت منها تناقض في طبيعتها فهي تمثل طبيعية بشر المتناقضة مثل السيد عمار فهو لطيف مع أهله ولكنه قاسي مع سيد فتحي وبنفس الوقت كان يشعر بشعور حاجة نحوه
هذا رأيي الشخصي
القصة جميلة حقا

البراء
البراء
8 شهور
ردّ على  ليان

صدقت يا ليان. لا أظنني رأيت مثل تناقض البشر وأنفسهم وتقلب رغباتهم. أعتقد أنني تعمقت في الجانب النفسي في القصة فقط لأوضح حقيقة تناقض البشر.. وسعيد حقاً أني نجحت في هذا، معك على الأقل.
أشكرك على المرور الجميل والكلام الأجمل. تحياتي

ليان
ليان
8 شهور
ردّ على  البراء

العفو

عبده علي الفهد
عبده علي الفهد
8 شهور

يا له من حائط
ابدعت قصة مرعبة ومثيرة
لديك بحر زاخر من المفردات
عشت ساعة واربعون دقيقة قرأة ورعب
وكلما مليت اشتقت لمعرفة النهاية
تقبل✋
منتظر جديدك
وابداعك

البراء
البراء
8 شهور

أشكرك كامل الشكر على قراءة القصة أولا، وتركك لتعليق ثانيا. أعرف أني أثقلت عليكم جميعا بهذه القصة الطويلة، لهذا أقدر جدا تواجدكم. شكراً مجدداً. حفظك الله.

اياد العطار - ادارة
المدير
اياد العطار - ادارة
8 شهور

تحياتي لك اخي العزيز البراء .. مسرور كثيرا لعودتك ولاني اقرأ لك قصة جديدة .. رائعة كالعادة ..
رغم انها قصة طويلة الا اني استمتعت بكل حرف منها .. وصدقا جعلتني للمرة الاولى في حياتي انظر الى الحائط الذي امامي وكانه شيء مميز .. حقا كيف لم الاحظ ذلك يوما! .. هو المنزل .. وهو الشاهد .. وهو الدفء الذي يمنع عواصف الرياح واعين الناس ..
لعله ليس مجرد حائط .. اليس كذلك يا فتحي؟ ..
فتحي : لن تفهم ابدا!..

اذن ما هو الحائط هنا سيد البراء .. هل هو الوطن المفقود في الغربة ، هل هو الحضن الدافئ عندما يفتقده المغترب .. وانا يوما كنت مغتربا لكني لم التصق بجدار! .. ام لعل الجدار كان موجودا داخلي!! .. او لعل ذلك كله وهم صاغته اناملك المبدعة وزرعته في عقولنا .. اليست بالنهاية مجرد قصة رعب؟

احييك مجددا على هذه الرائعة
تقديري واحترامي

سارة فايز
سارة فايز
8 شهور

أستاذ إياد.. كنت مغترب عندنا في مصر!! بس اكيد لو كنت في مصر مكنتش حتذكر كلمة مغترب
بالنسبة ليا الحيطان تمثل السكن لكن لا تمثل الحياة..
في ناس بتحب الاماكن المقفولة وناس بتحب الاماكن المفتوحة…. انا بحب الاماكن المفتوحة بس ميبقاش فيها ناس 😂😂

البراء
البراء
8 شهور

يا أهلاً أستاذ إياد. السرور لي أنا لأنك شرفتني بتواجدك وردك على القصة.
لا أخفيك أن القصة كان أقصر من هذا كثيراً، بنهاية سعيدة نوعاً ما. لكنها كانت من نوعية تلك النهايات إياها.. تلك التي أفسد بها قصصي. لذا قررت إعطائها حقها هذه المرة، آملا أن أتجنب النهايات الفاسدة. القصة في الأصل رعب نفسي، ولا أعلم هل نجحت في تصنيفها على أنها هذا أم لا.
ماهو الحائط تسأل.. سألت نفسي ذات السؤال على الأقل عشر مرات وأنا أكتب هذه القصة. أقول الجدار هو الوطن ولكن أسأل نفسي، ما هو الوطن فعلاً؟ هل هو المكان الذي وُلدت وعشت فيه؟ أم المكان الذي أشعر أني أنتمي إليه؟ وهل تتغير الأوطان؟ هل نحب الشيء لأننا يجب أن نحبه غيباً؟ أم لأنه يعطينا ما يجعلنا نحبه؟ أسئلة كثيرة صراحة… مثلك، ذقت طعم الغربة، ولكن ليس خارج مصر. تركت أو ربما هربت من مدينة وأحباب في الشرق، وذهبت لمدينة وسط صحراء في الغرب داخل مصر، لذا أشعر بالاغتراب رغم أني داخل وطني.. في هذه الحالة، هل مدينتي القديمة هي وطني مثلاً؟ لا أعلم، لكني أحاول ألا أفرط التفكير في الأمر، أحاول العيش ببساطة هذه الأيام. ونعم، ربما لن نعلم أبداً ما هو الحائط، ربما هذا هو المقصد، ألا نعلم، لأننا لو علمنا، لانتهت كل الأشياء الجميلة، لا؟
بغض النظر… إن كان لديك وقت، يجب أن تحكي لنا حكاية غربتك هذه. أحب السمر والاستماع لتجارب الآخرين، لدي نقطة ضعف تجاه التجارب والحكاوي الملهمة التي يحكيها الأشخاص الأكثر خبرة في الحياة. أشعر أننا لو جلسنا نتسامر على مقهى ما سنصبح صديقين بسرعة. ربما في يوم ما يا أستاذ إياد، وحتى يأتي ذلك اليوم، فلتعلم أني أكن لك كامل الاحترام والتقدير، وأني أشكرك على كل شيء فعلاً.. على موقع كابوس وعلى اعطائنا القدرة على الحلم.. ربما الوطن، أشكرك على الوطن… ربما حائطنا.. كابوس.
خالص مودتي وتحياتي.

زر الذهاب إلى الأعلى