السفينة الشبح
للتواصل : abdou1986abderrahim@gmail.com
لم يستطع البحارة كبح جماح أنفسهم الباردة خاصةً بعد مضي ما يزيد من شهر على الإبحار في عباب المحيط الواسع المظلم و ليس هناك إلا زرقة السماء و المياه ليل نهار.
هناك من أُصيب بالدهشة و فغر فاه و كأن الحجاب أزيل عن عينيه ، أما الآخرون فقد أرتموا داخل المياه الباردة و لم يهتموا لبرد فبراير و لا مصيرهم غير مصدقين ما أمامهم.
كانت السفينة تمر أمامهم و بمحاذاة سفينتنا و تسير بسرعة بطيئة مع أشرعتها و هيكلها القديم الطراز ، لكن ما كان يظهر فوق سطحها كان مختلف تماماً و مثيراً للاهتمام خاصةً للبحارة ، إنه أغرب من الخيال.
كل البحارة داخلها عبارة عن نساء حسناوات لم أرى في حياتي جمالاً كهذا ، عيون كبيرة متسعة تظهر من بعيد ، و شعر طويل متدلي على طول الكتفين ، و ابتسامات و ضحكات آخذة تسحر لب أي بشر ، و أجساد كبيرة مكتنزة داخل ألبسة حريرية مختلفة الألوان والأشكال ، مزركشة و لامعة ، فتظهر لوحة الجمال مكتملة مع اكتمال البدر و منظر انعكاسه على المياه ، حتى ربانتهم كانت أنثى تحمل رباباً بيدها و تعزف لهن لحناً لم أسمع مثله طوال حياتي.
كل هذا جعل البحارة كلهم بحالة غريبة و أنهم سحروا فعلاً ، فالمنظر نوّم كل ذرة تركيز و حذر فيهم و جعلهم لا يبالون بكلام ربانهم المحنك “كاسر” الذي سار يصرخ بكل جهده : عودوا يا أبنائي ، عودوا إن كل ذلك سراب ، و كان العرق يتصبب من جبهته العريضة و كأنه يقف على حافة الشمس ، وعيناه تتسعان إلى أبعد قطر و كأنه كان يرى ما لا نرى نحن ، لم يكترث أحد لكلامه بل و كأنهم لم يسمعوه أصلاً ، و هناك من وصل للسفينة الأخرى و بدأ يتسلقها ، و هناك من لا زال يسبح ، و آخرون يستعدون للارتماء ، و استطرد قائلاً : هذه السفينة مجرد شبح ، مستحيل ، أنظر إلى الضباب فوقها ، ألا تلاحظ أنه لا يوجد ضباب أصلاً و الجو صحو و الضباب يحيط بها وحدها من فوق !.
سرت بداخل جسدي قشعريرة غريبة من الهلع بعدما زعزعني كلام الربان ، لأنه كان منطقياً جداً و هو معروف على كل الأصعدة أنه من أبرع البحارة في البلد و سافر مئات المرات إلى أبعد الأقطار و في كل الاتجاهات من دون فشل ، و قد كنت قد سمعت من قبل حكايات على لسان بعض البحارة المتقاعدين عن السفن الأشباح داخل المحيطات و قد حكوا حكايات تفوق الخيال.
صعد الكثير من البحارة و هم مسحورون بجمال النساء البحارة إلى السطح و استقبلتهم الحسناوات بالعناق و الضحكات ، و الربان لا زال لم يتوقف عن الصراخ و لم يتخلى عن جعل بحارته يستفيقون من هذا السحر ، حتى سمعته يتلو بأعلى صوته ” وَ اتْرُكِ البَحْرَ رَهْوا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ ” ، فجأة تحولت الحسناوات إلى سحالي مخيفة ذوات أعين دموية و شعر مقرف و حراشف فوق جلدها المزغب و سارت تلتوي حول أعناق و رؤوس البحارة و تخنقهم ، و في لحظة غيّرت سرعتها إلى سرعة جنونية لم أرى مثلها في حياتي و اختفت وسط صيحات البحارة المذعورين و بين هالتها الضبابية اختفت إلى اللانهاية.
النهاية ……
أعجبتني القصة أستمر
شكرا جزيلا ان شاء الله
أعجبتني القصة
مشوق نوعا ما
تحياتي للاستاذ حسين
تحياتي المتبادلة
فكرة قديمة و مستهلكه
رووووووووعة?اتمنى رؤية المزيد من هذه المقالات المُحَمِسة لقرائتها?
انت الاروع إن شاء الله هناك مزيد
رائع قصة جميلة?
شكرا جزيلا انت الاجمل
راااااائع وائع جدًا تحمست للأحداث وتمنيت المزيد، أحب قصة أشباح البحار التي تسحر البحارة بهيئة نسائية، المضمون ليس جديد ولكني أحب ان يتطرق إليه الأدب مرارًا وتكرارًا فهو حماسي وشيق .
جزيل الشكر إن شاء الله هناك مزيد
رائع أكمل قصه جميله
مشكور جزيلا انت الأروع
جميل
مشكور أنت الأجمل