الغابة المسحورة والأرض المظلمة (1)

الفصل الأولفي بلاد بعيدة، وفي زمننا الحاضر، يوجد أرض مسحورة فيها غابة كبيرة مترامية الأطراف. فإلى جانب أهلها، يعيش فيها أنواع مختلفة من الحيوانات الناطقة بسلام. إذ نجد الحيوانات المفترسة كالنمور والأسود والذئاب والدببة، تعيش الى جانب المسالمة والأليفة منها كالغزلان والخيل والقطط والسناجب والأرانب والأيائل. بالإضافة الى أنواع متعددة من الطيور كالببغاء والكناري والدواري والحساسين. كما تحتوي الغابة على مخزون هائل لا ينضب من الغذاء الذي يتمثل بوجود الملايين من الأشجار المثمرة بكل ما يخطر على البال من الأطعمة المتنوعة. فإلى جانب أشجار الفاكهة والخضار! هناك أشجار اللحم! بكل أنواعه، الأبيض والأحمر . حتى انك ستجد أشجاراً ثمرها السمك والسلطعون والقريدس وهي جاهزة للأكل مشوية او مقلية! والأعجب ايضاً هو أشجار الشوكولا الجاهزة بكل أنواعها! بالإضافة الى شجر الحلويات المختلفة والمتنوعة من الكيك اللذيذ الى فطائر الفاكهة مروراً بكيك الجبن وانتهاءً بالكنافة والمعمول! كما لا نستطيع تجاهل أشجار الهامبرغر التي تحظى بشعبية واسعة وأشجار الخبز والجبن! فالحيوانات ليست مضطرة للبحث عن الطعام فهو متوافر بكثرة. والطريف، ان كافة المأكولات لا تضر آكلها ولا تسمنه لأنها تنمو بشكل طبيعي وهي صحية طالما من تناولها اعتدل في ذلك، فكل ما زاد عن حدّه نقص. كما يوجد في هذه الغابة عدد كبير من الأنهار إبتداء من المياه العذبة الرقراقة الى أنهار العسل والحليب واللبن بالإضافة الى العصير ومشروب الشوكولا الساخن. بإختصار، انها جنة مصغرة.

كما كان يعيش في هذه الغابة ثلاثة اطفال، فتاتان توأم، “سيسي” و “جيجي”، و “سمّورتي” الصبيّ اللطيف مع سنجابه “كوكو” الذي لا يفارقه. وهم  يعيشون في منزل صغير. و كانت الحيوانات تحبهم و تعتني بهم. و البومة الحكيمة التي تنظم شؤون الغابة كانت تقوم بتعليمهم و إرشادهم بالإضافة الى عناية الجنيّة الطيّبة “زيتونة” التي إعتادت على زيارة الغابة بشكل دائم للنظر في إحتياجاتها ولحمايتها عند اللزوم وكانت الجنيّة قد أقامت نظاماً لحماية الغابة من الأخطار والطامعين وهو عبارة عن حقل مغناطيسي سحري. وكانت زيتونة تعشق الأطفال الثلاثة و تصحبهم دائماً في مشاويرها وزياراتها الى مختلف الأماكن و البلاد الجميلة. و زيتونة تسكن في مملكة قريبة تدعى “زينادوين” وهي وصيفة الملكة وصديقتها المقرّبة.

كانت “سيسي” تحب الشوكولا كثيراً و “تغزو” يوميّاً على أشجارها لتلتهم كميّة كبيرة منها. وهذا صار معروفاً عند حيوانات الغابة التي تحاول دوماً الحصول على حصّتها من الشوكولا قبل قيام “سيسي” بغزوتها اليوميّة. بينما اختها “جيجي” الذكيّة و المحبّة التي تحب الشوكولا ايضا،ً إلا انها تعتدل بتناولها و تتميز عن اختها بأنها تفكر بعقلها قبل الشوكولا، وهذا لا يعني بأن “سيسي” ليست ّذكيّة، بل هي خارقة الذكاء ولكن الشوكولا له الأولويّة دائماً. أمّا “سمّورتي” فمعروف بحكمته، ويعرف كيف يتصرف في الأوقات الحرجة. وثلاثتهم مولعين بقراءة القصص التي تحضرها لهم “زيتونة” بشكل دوري. وتستطيع رؤيتهم كل يوم بعد الظهر مفترشين الأرض تحت إحدى الأشجار يطالعون بشغف القصص المتنوعة.

يستيقظ الأطفال كل صباح و يتناولوا فطورهم المكوّن من الحبوب و الحليب و العسل بالإضافة الى كوب من العصير الطازج. و الغزالة “دومينا” هي من تحضر لهم طعامهم وتعتني بثيابهم و مظهرهم فهي كأمهم و يحبّونها كثيراً. بعد الإنتهاء من تناول الفطور، تتجه “سيسي” بسرعة البرق نحو أشجار الشوكولا وتتسلّقها لتقضي معظم الصباح و هي تزدرد الشوكولا، بينما “جيجي” و “سمّورتي” و سنجابه “كوكو” يتنزهون في الغابة وبلعبوا مع الحيوانات حتى يحين وقت الغداء. و بعد الظهر هو وقت الدرس و المطالعة. و تقوم البومة الحكيمة بالإشراف مباشرة على تعليمهم، و تلقنهم كيفية التعامل بحب وإحترام لكل مخلوق حيّ داخل الغابة و خارجها، وتعلمهم حب البيئة و الإعتناء بها والحرص عليها. هذا بالإضافة لمواد أخرى مهمة مثل العلوم والأدب. كما علمتهم كيف يعتنون بنظافتهم. والأهم من كل شيء هو الإيمان. فقد غرست البومة في قلوب الأطفال الحب و الإيمان بالله منذ ولادتهم الثلاثة من قلب وردة جورية جميلة.

كان الأطفال الثلاثة معتادين على زيارة العمّ “نرسيس” و زوجته “ياسمين” اللذان يسكنان في منزل صغير خارج الغابة. و العمّ “نرسيس” كان مزارعاً ويملك حقلاً كبيراً بقرب مسكنه يزرعه بالحبوب والخضار، بينما كانت زوجته تساعده في بعض الأحيان عندما لا يكون لديها أعمال منزليّه. كانا شابّين وليس لديهما أولاد، ولهذا كانا يحبان “سيسي” و “جيجي” و سمّورتي” و يعاملانهم كأولادهما. كما كان الأطفال يتطوعون لمساعدتهما في الحقل او المنزل و يجلبون لهما دائماّ من خيرات الغابة كالفاكهة و الحلوى وغيرها. إلا ان الأولاد كانوا يفضلون الحلوى اللتي تعدها “ياسمين”. وفي بعض الأحيان، كان الأطفال يقضون الليل عندهما ليسهر الجميع عند الموقد ويتبادلون الطرائف والقصص الخيالية التي يبرع في روايتها العمّ “نرسيس”. و بإختصار كان الجميع يعيش في تناغم و حب.

في أحد الأيام، وعد العمّ “نرسيس” و زوجته “ياسمين” الأطفال بأنهما سيقومان بزيارتهم في الغابة ليقضيا النهار بكامله. فرح الأولاد كثيراً وبدأو بالتحضير للزيارة التي ينتظرونها بفارغ الصبر.

في الليلة التي سبقت الزيارة، كان الزوجان يتبادلان الأحاديث كعادتهما كل ليلة عندما سمعا ضجّة كبيرة بدت كأنها إعصار هائج. كان الصوت مألوفاً بالنسبة ل”نرسيس”، فقد أعاده الى ذكرى مؤلمة عمرها سنوات طويلة. صرخ قائلاً: لا! ليس من جديد! إقتحمت ريح قوية المنزل و توغلت في أرجائه. أمسك “نرسيس” بيد زوجته المرعوبة و خرجا من البيت راكضين، طاردتهما الريح حتى آخر الحقل حيث تمكنت منهما وسحبتهما الى السماء. وبعد ثوان إنتهى كل شيء.

في اليوم التالي، إنتظر الأولاد قدوم الزوجان ولكنهما لم يأتيا! إستغرب جميع من في الغابة فليس من عادتهما ان يتأخرا، فهما معروفان بمواعيدهما الدقيقة. قالت لهم “دومينا” بألًا يقلقوا، ربما طرأ عليهما أمر ما و سيأتيان بالنهاية. إلًا إن “سمًورتي” أحسَّ بأن حادثاً ما قد طرأ، فأطلع البومة الحكيمة على إحساسه. فطلبت من الأولاد ان ينتظروا حتى الظهر وإذا لم يأتيا، سترسل عندها أحد النمور الى منزلهما ليرى ما الخبر.

حلّت الظهيرة ولم يأتيا. فأرسلت البومة الحكيمة نمراً كبيراً و قويّاً ليتفقدهما. رغب الأولاد في مرافقته إلّا ان البومة حظرت عليهم الذهاب. فإذا كان هناك أمراً خطيراً قد حدث، فهي لا تريد توريط الأولاد في مشاكل هي في غنى عنها. على أية حال، ذهب النمر “داريدو” الى منزل العمّ “نرسيس” ليتفقده. بعد ساعة، عاد النمر و بحوزته أخبار سيّئة. فقد وجد البيت والحقل مخرّبان جداً والعمّ و زوجته مفقودان! ذهب الجميع لإلقاء نظرة فاحصة، وعند وصولهم، بدا وكأن عاصفة هوجاء قد ضربت المكان. دخلت البومة الحكيمة الى المنزل و بدأت بالبحث عن أدلّة. لم تجد أي شيء ناقص أو مسروق. الملابس والأغراض الشخصيّة والأثاث وحتى مجموعة الحلي المتواضعة التي تملكها “ياسمين” ما زالت مكانها. خرجت الى الحقل و وجدت آثار أقدامهما. و من خلال معرفتها وطريقة توزع آثار الأقدام في الحقل، أدركت أنهما كانا يهربان من كائن معين أو شيء ما أثار ذعرهما عند دخوله فجأة الى المنزل و طاردهما حتى خرجا الى الحقل و أمسك بهما في النهاية. و أثار أقدامهما تنتهي عند طرف الحقل و كأنهما إختفيا فجأة.

عاد الجميع قلقين الى الغابة و إتصلت البومة بالجنيّة “زيتونة” بواسطة بلّورة صغيرة كانت زوّدتها بها لإستخدامها في الحالات الطارئة، أخبرتها بما جرى و طلبت منها المجيء بأسرع ما يمكن. وصلت “زيتونة” على جناح السرعة. قالت لها البومة الّتي كانت تشعر بخيبة أمل كبيرة: بحق الله، كيف يحصل هكذا خطأ من قبلك يا “زيتونة”؟ ان نطاق الحقل المغناطيسي السحري الّذي و ضعته يمتد من مملكة “زينادوين” ليشمل كل أراضي الغابة و خارجها أيضاً بمئات الكيلومترات. كيف تم خطف “نرسيس” و “ياسمين” ؟ أجابت: أعرف يا حكيمة ولكن في ال24 ساعة الماضية حدث خلل في مغناطيسيّة حقل القوة السحري و لم أعرف ما السبب وقتها وكنت أعالج الخلل عندما ناديتني. أعتقد الآن إنني أعرف ما هو سبب الخلل. قالت البومة: و ما هو؟ أجابتها: الخلل ظهر قبل إختفاء ” نرسيس” و زوجته، أظن ان من قام بخطفهما، عطّل سحري لكي يقوم بعمله بكل راحة. وهذا دليل على قوة الفاعل و الأكيد انه من عمل سحر قوي و فاعل جداً. بالإضافة، فقد تجنب مواجهتي، لعله يخشى قوّتي و بأنني قد أهزمه فتفشل خطته. لهذا عطّل الحقل المغناطيسي السحري لتأمين حرّية تحرك كاملة بدون لفت الإنتباه. على كلّ حال، سأذهب الى “زينادوين” لأستشير الملكة و الساحر الأكبر “زود” و لأقوم أيضاً بأبحاثي الخاصة لأعرف من قام بهذه الفعلة الشنعاء، أعني، من يريد خطف “نرسيس” المسالم و زوجته؟ فهما لم يؤذيا أحد قط، وليس لهما أعداء، فالجميع يحبهما. حسناً، علي الذهاب الآن و سأعود اليكم حالما أعرف الفاعل لإضع خطة للأنقاذ.

بعد ذهاب “زيتونة”، أصيب الأولاد بإكتآب شديد انتقل الى حيوانات الغابة التي كانت تتسائل عن هويّة خاطف العمّ “نرسيس” و “ياسمين” ولماذا؟ جميع الحيوانات كانت تحبهما. حاولت البومة تهدئة الجميع و قالت لهم ان الحزن و البكاء لن بنفعهما و لن يعيدهما، و من الأفضل ان نكون أقوياء لنجد حلاً لهذه المشكلة الطارئة. لم تنفع محاولات البومة للتهدئة فسقطت الغابة بكاملها في حزن شديد أثر على أشجارها التي بدأت أوراقها بالتساقط كما هبط مستوى انتاجها الغذائي للنصف. حتى “سيسي” التي كانت تعشق الشوكولا، انخفض معدل استهلاكها الى ثلث ما كانت  تتناوله يومياً.

في تلك الأثناء، إجتمعت ملكة “زينادوين” مع “زيتونة” التي أطلعتها على ما جرى. إستغربت الملكة “أورورا” و تذكرت حادثة خطف مماثلة جرت في المملكة عندما كانت طفلة صغيرة، إذ ُخطف مزارع مع زوجته من منزلهما الكائن خارج العاصمة بنفس الأسلوب. وقتها لم تكن “زيتونة” ولا الساحر “زود” يقطنان في المملكة. ولم يعثر عليهم أبداً ولا على خاطفهما. سألت “زيتونة”: منذ متى تمّت هذه الحادثة؟ أجابتها: منذ 25 سنة على ما أعتقد. سألتها: هل كان لديهما أولاد؟ أجابت الملكة: كان لديهما طفل في العاشرة وقتها. قالت “زيتونة”: هل ما زال يعيش في المملكة؟ أجابتها: لست أدري، سأبحث في ملفات القصر الخاصّة بسكان المملكة. قالت “زيتونة”: أرشديني الى الملفات و سأبحث بنفسي، أشعر بصِلةٍ ما بين الحدثين.

دخلت “زيتونة” الى غرفة الملفات الملكية، جالت بنظرها ثم تناولت ملفاً كبيراً يحتوي على أسامي المفقودين و بدأت تتصفحه. و بعد تعمقها أكثر في محتويات الملف، لاحظت ان هنالك نمطاً معيّناً للناس اللذين فقدوا بطرق غامضة و وجدت ان كل 25 سنة بالتحديد، يختفي شخصان، رجل و إمرأة، من طبقة العماّل. كما ذُكر في الملف إسم آخر زوج خطف وهما “بازيل” و”دايزي” و كان لديهما ولد يدعى “نرسيس”! تعجّبت “زيتونة” أيعقل ان يكون الطفل هو العمّ “نرسيس”؟ انتقلت بعدها الى ملف آخر يتعلق بشؤون الأيتام و بحثت عن إسم “نرسيس”. و وجدت لاحقاً ملفاً خاصاً به. و عرفت انه ُأرسل الى أحد دور الأيتام بعد حادثة خطف والديه حيث تربّى هناك الى أن أتم سن الرشد. بعدها إستقل و عمل مزارعاً. فيما بعد، تزوج “ياسمين” التي تربّى معها في دار الأيتام وانتقلا بعد عدة سنوات الى منزلهما الحالي خارج الغابة المسحورة. وجدت عندها الدليل بأن “نرسيس” هو ابن المزارعان المخطوفان منذ 25 عاماً. والآن تكرر الأمر معه. تسائلت “زيتونة” عمّن يكون وراء أعمال الخطف المنظمة هذه؟ أطلعت الملكة على إكتشافها ثم توجّهت الى مقرّ الساحر “زود” لتستشيره.

وصلت الجنية الى مقر الساحر “زود”، إجتمعت به وأعطته كل المعلومات التي تملكها. بدا على الساحر الإهتمام البالغ و كأنه عرف فوراً من المسؤول الا انه لم يرد الإستعجال للبتّ في الأمر، فطلب من الجنيّة ان تقوم بأبحاثها الخاصّة ثم تطلعه على نتائجها. بدأت “زيتونة” فوراً إتصالاتها بمعارفها السحرة من مختلف أنحاء المعمورة. تلقت الجواب بعد عدة أيام من صديق لها أخبرها بوجود ساحر شرّير يدعى “كينار”، وهو يعيش في الأرض السوداء المعتمة والتي بالكاد يدخلها نور الشمس. و هو يسكن قي قصر كبير على أعلى قمّة جبل الظلمات وهو قوي جداً، تستحيل هزيمته. والأهم هو أن هذا الساحر لا يشبه البشر! أو بالأحرى، ليس بشرياً بل هو أقرب للكائن البحري منه للإنسان ولكنه لا يعيش في الماء، وجسدة مغطى بالحراشف كالأسماك ولديه زعانف على جانبي ساعداه و ساقاه و ظهره وقمة رأسه. وجهه شبيه بوجه الإنسان وأنفه أشبة بثقبين صغيرين وسطه. لديه فمٌ كبير وأسنان صغيرة مسننة. و يملك عينان مخيفتان صفراوان أشبه بعيون السحالي. وهو مسؤول عن حوادث الخطف. وبقيت الأسباب و الدوافع مجهولة. ولا أحد يجرؤ على الإقتراب من موطنه بسبب قساوة البيئة الموجودة في الأرض السوداء عدا وجود كائنات مخيفة و مفترسة من مختلف الأحجام وهذا بالإضافة للسحر القوي الذي يلف تلك البلاد الموحشة والتي تجعل دخولها من المستحيلات. بعد حصولها على تلك المعلومات، ذهبت من جديد الى الساحر “زود” و أطلعته على ما توصلت إليه. “هذا ما كنت أخشاه” قال الساحر. سألته الجنيّة: ماذا تعني؟ أخبرها عندها بأن “كينار” كان صديقاً مقرّباً له منذ 100 سنة إلا إنهما إختلفا بسبب حبّه لإمرأة لم تكن تريده. وعندما حاول نصحه إتهمه بأنه يحب تلك المرأة و بأنه يريد ان يتزوّجها على حسابه. عندها، إختلف معه، إذ إعتبر “زود” كلامه إهانة له و  لنزاهته فأنهى صداقته مع “كينار” الذي غضب كثيراً. فاعتقد ان “زود” تحجج بإتهامه له ليتركه ويخلو له الجو  ليتزوج ب”ميلا”. شعر ” كينار” بالغدر  فألقى سحراً على “ميلا” محولاً إياها الى ببغاء و وضعها في قفص و أخفاها. حاول “زود” أن يعثر عليها لكنه فشل فغضب على “كينار” غضباً شديداً ومسخه على هيئته الحالية. بعد الذي حدث أمسى “كينار” شريراً جداً و قوي سحره بسبب دخوله الى عالم الشر. بعدها، إستطرد “زود”، مضت سنوات لم أعرف عنه شيئاً خلالها، ثم وصلتني أخبار سيئة عنه وعن شرّه المتزايد. حاولت الإتصال به لردّه الى الصواب ففشلت. ثم حاولت من جديد عدة مرات ولم أستطع تغيير طباعه. بعدها حاولت مفاوضته لأن يفك السحر عن “ميلا” فعاندني أكثر لإعتقاده بأنني اريد أخذها منه ولم تنفع محاولاتي لإقناعه بالعكس. أحسست عندها بالقنوط وتخلّيت عن فكرة إصلاح “كينار”. و مضت سنوات طويلة لم أسمع عنه شيئاً حتى الآن. قالت “زيتونة”: يا الهي، يا لها من قصّة! أتعتقد ان “ميلا” ما تزال محجوزة لديه؟ أجاب “زود”: أعتقد ذلك، لو انها تحررت منه كنت سأعرف فوراً بسبب السحر الذي وضعته. سألته: أريد ان أسألك سؤالاً شخصياً وأرغب ان تجيبني بصراحة و موضوعية كما اعتدت ان تفعل دائماً. أجاب: إسألي ما تريدين. قالت “زيتونة”: هل تحب “ميلا”؟ لم يجب “زود” فوراً، إلا ان الجنيّة شعرت بألم كبير مدفون داخل الساحر. قال “زود”: أجل! أحببت تلك المرأة بكل جوارحي إلا اني لم أبح بعواطفي لمخلوق لأنني لم أرد جرح مشاعر “كينار”، كما إني لم أصارح “ميلا” بحبي لها رغم علمي بأنها لا تحب “كينار” لإنني لست ساحراً انتهازيّاً، فقد كنت اقدر صداقتي ل”كينار” وأعتزُ بها. ولكن و للأسف الشديد، الحب الخاطىء أعمى صديقي عن إدراك الحقيقة و اتهمني بأنني أريد خطف حبيبته ألأمر الذي أفقدني صوابي، فهو لم يدرك مدى التضحية التي قدّمتها و مدى ألألم الذي كنت أعاني منه… و ما زلت… منذ مئة عام!! و دمعت عينا الساحر الذي لا يقهر. ولأول مرة رأت الجنيّة جانباً حسّاساً من “زود” لم تلاحظه من قبل. فعلى الرغم من كونه ساحراً عظيماً، فهو في النهاية إنسان، ذو إحساس مرهف، يحب و يكره و يخطىء كأي إنسان عادي.

سألت الجنيّة الساحر من جديد: هذه المرأة “ميلا” هل كانت تحبك؟ أجابها: أجل. لقد رأيت حبها لي في عينيها، ولكنها لم تقل شيئاً لإدراكها مدى حساسية الموضوع. سألت “زيتونة” من جديد: هذه المرأة، ما دورها بالتحديد و كيف تعرفتما عليها؟ أجابها: كنت و “كينار” نتمشى في غابة قريبة من منزلنا عندما سمعنا صوت إستغاثة و عندما توجهنا للمساعدة و جدنا “ميلا” داخل حفرة أعدت لصيد الحيوانات. أنقذتها على الفور. وما ان رآها “كينار” حتى وقع في حبّها. بعدها صارت تزورنا بإستمرار و كانت تقوم بتحضير الطعام و الحلوى لنا. وبعد فترة وجيزة بدأت أحبها. من الصعب ألا يقع رجلاً ما بحب امرأة مثلها، فهي فائقة الجمال و ليس هذا فحسب بل هي جميلة أيضاً من الداخل. إنها فعلاً إنسانة رائعة و ذات شخصية نادرة و فذّة. كانت تعيش لوحدها بعد و فاة والدتها، و قد استأنست بنا و أحبّت ان تكون صديقة لنا ولكن الأمور  إتخذت منحاً آخر ذو طبيعة مأساوية. حاولت إنقاذها دون جدوى ثم كففت عن المحاولة خشية ان تتعرض للأذى على يد “كينار”. بعدها يئست و قررت ان اتجاهل الأمر و أتابع حياتي في مكان آخر. وهذا ما حدث بالتحديد، إلا إنني لم أنس “ميلا” ولم أتغلب على فقدانها رغم إني حاولت. قالت “زيتونة”: ألآن لدينا فرصة لإنقاذ “ميلا” مع “نرسيس” و “ياسمين” اليس كذلك؟ أجابها: أجل. ان تعطيل “كينار” للحقل المغناطيسي السحري الذي و ضعته دليل على عدم قدرته على مواجهتك. لذا، انا أصر على ان نضع سوية خطة للإنقاذ و لكن عليك ان تقومي بها بنفسك و سأساعدك بطريقة غير مباشرة لكي لا يقوم “كينار” بأذية “ميلا”. أتوافقينني الرأي؟ أجابته: بكل تأكيد. لنتكل على الله و نبدأ فوراً لكي لا نضيع وقتاً أكثر.

في هذه الأثناء، داخل قصر الساحر الشرير “كينار” الكائن على أعلى قمة جبل الظلمات في الأرض السوداء، كان الساحر مستريحاً على كنبته يحتسي شراباً حضرته له “ياسمين”، بينما كان العمّ “نرسيس” يقوم بتنظيف قفص الببغاء من دون ان يعرف حقيقة تلك الببغاء التي ينم كلامها على ذكاء مذهل. كان “نرسيس” محبطاً جداً وخائف على زوجته من الساحر، فإذا تعرض لها بالأذى فهو لن يستطيع الوقوف في وجهه .كان يدعو الله يومياً ان يتحرر من هذا العذاب وان لا تتعرض “ياسمين” للأذى. كما كان يأمل ان يتدخل الساحر “زود” و الجنية لإنقاذهما. لم يستطع “نرسيس” التحمل فواجه “كينار” قائلاً له: بحق الله ان ما تقوم به سخيف . انت ساحر قوي و تستطيع الحصول على ما تريد. فما حاجتك للخدم؟ أطلق سراحنا و سنكون لك من الشاكرين. ضحك “كينار” ضحكة شريرة هزّت اركان القصر ثم قال: صحيح ما تقول أيها الشاب، انا لست بحاجة للخدم. انا أفعل ذلك لأنتقم فقط. أجابه “نرسيس”  بحنق: تنتقم؟ ممن؟ مني و من زوجتي؟ نحن لا نعرفك أصلاً ! أجابه: ليس بالضرورة. انا أنتقم من الحياة التي لم تنصفني بالزواج من المرأة التي أحببت لذا، أقوم كل 25 عاماً بخطف زوجين من مملكة “زينادوين” يعيشان بسعادة و ُأتعسهما بالعمل لدي كخدم، وعندما لا يستطيعا القيام بواجباتهما، أنفيهما الى خارج قصري ليواجها مصيراً مجهولاً ثم أقوم بخطف غيرهما من بلد آخر و هكذا دواليك. أجابه “نرسيس” بغضب: يا لك من مزاجي. أبسبب تعاستك تجلب الشقاء للأخرين هكذا و بأعصاب باردة؟ اطالبك الآن بأن تطلق سراحنا. أشارت له “ياسمين” بأن لا يستفزه أكثر من ذلك خوفاً مما قد يفعله بهما. تنبّه “نرسيس” و توقف عن الكلام فقال له “كينار”: أرى إنك عملت بنصيحة زوجتك و تعقلت. من الأفضل لكما بأن تفعلا ما أقوله لكما و إلا نفيتكما الى خارج القصر لتواجها بيئة قارسة البرودة و وحوشاً مفترسة ولا مكان آمن للجوء اليه. ما هو قراركما؟ لم يسمع جواباً فقال: أرى انكما شخصان متعقلان، اسمعا كلامي و سأكرمكما. سأذهب للنوم الآن ومن الأفضل ان لا يحدث أي إزعاج من قبلكما فأنا أريد ان أرتاح. ثم ذهب.

اصيبت “ياسمين” بنوبة بكاء شديدة و عانقت زوجها بيأس الذي دمعت عيناه تأثراً. قالت الببغاء: انتما مثيران للشفقة. من الأفضل بأن تعتادا الآن على وجودكما هنا لأنه سيكون لنهاية حياتكما. من المستحيل ان تخرجا من هنا حيين. تعاملا مع الأمر بواقعية وتخطيا الأمر، آه يا إلهي سأتقيأ من منظركما. قالت “ياسمين”: يا لك من ببغاء وقحة، يجب عليك ان تتعلمي كيف تتعاملي برقي مع الناس. ما زلت لا أفهم كيف تتكلم تلك الببغاء بهذه الطريقة وكأنها إنسان يعي ما يقول. تنبه “نرسيس” لكلام زوجته فخاطبها قائلاً: هذا لأنها في الأصل إنسان! قالت “ياسمين” متفاجئة: معقول! أجابها: أجل. الأمر منطقي جداً، لاحظي الطريقة التي تتكلم بها، انها لا تردد الكلام بلا معنى بل انها تدرك تماماً ما تقول وحديثها حديث انسان راشد. أليس كذلك يا حضرة الببغاء الموقرة؟ قالت الببغاء: صحيح ما تقول. كنت آمل ان أخدعكما لفترة أطول. سألها “نرسيس”: ما قصّتك؟ أخبرتهم الببغاء بكامل قصتها ودمعتها تنحدر بألم. تفاجأ “نرسيس” و زوجته بما روته، ولم يتوقعا ولا بالأحلام ان للساحر “زود” له دوراً بارزاً في ما حصل و قررا ان لا يذكرا أمر معرفتهما بالساحر “زود” امام “ميلا” او “كينار” خوفاً من ان ينتقم منهما.

نعود الى مملكة “زينادوين” والى قصر الساحر بالتحديد، ففي تلك الليلة، أوى “زود” الى فراشه بعد ان أحس بالتعب من كثرة الأبحاث التي قام بها من أجل ان يجد وسيلة ليهزم “كينار”. كاد أن يغفو ولكنه إستفاق فجأة على صوت حفيف بقربه و عندما نظر حوله قال: غير معقول! كيف خرقت دفاعات قصري و أتيت الى هنا؟ أجابه الدخيل: لا يوجد شيء صعب علي.

الفصل الثاني

في الصباح إجتمع “زود” مع الجنيّة و الملكة “أورورا” لوضع خطة للإنقاذ بمشاركة من البومة الحكيمة و الأطفال الثلاثة. قرر “زود” وهب “زيتونة” المزيد من القوى لتستطيع التغلب على “كينار” من دون أن تتعرض للأذى و ذلك على الرغم من العلم بأن”كينار” قد يكون غير قادر على مواجهتها ولكن سؤالاً مهمّاً طرحه الساحر “زود”، ماذا لو كان “كينار” فعلاً قادراً على قتال “زيتونة” وانه عطّل الحقل المغناطيسي فقط ليتمم مهمته بصمت؟ أو ربما كان يخطط لأمر ما. الحقيقة غير واضحة. ولكن “زود” قرر ان يأخذ كل الإحتياطات اللازمة لحماية “زيتونة”. كما أخبرها ان تحاول قدر المستطاع ان تحسم المعركة بأقل وقت ممكن لكي لا يستغل “كينار” الوقت لمصلحته. أراد الأطفال ان يشاركوا “زيتونة” في مهمّتها. عارض الجميع إلا ان الأولاد أصرّوا على الذهاب مع الجنيّة. “لا يوجد شيء في الدنيا سيجبرنا على عدم الذهاب قال “سمّورتي” ثم أضاف: لا تقلقوا، نحن نعرف كيف نتصرف في المواقف الحرجة. قالت “جيجي”: أجل. نحن حذرين و مدركين لحجم الأخطار و لن نشكل أي عائق للجنية. أعلم جيداً ان عليها أن تحمينا خلال مواجهتها مع الساحر “كينار” لذا.. قاطعتها “سيسي” قائلة: نطلب و نُصرّ على ان يزوّدنا الساحر “زود” بالحماية اللازمة لنستطيع القيام بهذه المغامرة. قال “سمّورتي”مخاطباً “زود”: لن نلهي “زيتونة”، زوّدنا بالحماية اللازمة لنستطيع عندها الإعتناء بأنفسنا، ولن نقبل ب”لا” كردّ. ما قولك؟

بهت الجميع من تصرف الأولاد الجريء ولم يتوقعوا منهم كل هذا الإصرار. إنهم يفرضون أنفسهم فرضاً و بكل عزم. أعجب “زود” بجرأتهم وإقدامهم فقال: يا لكم من شجعان، أنتم تذكرونني بطفولتي عندما كنت في مدرسة السحر مع “كينار”. قضينا أوقاتاً رائعة حينها. كم اتأسف على ما آلت اليه الأمور بيننا. دعوني أفكر بطلبكم ثم أقرر لاحقاً. ذعرت “زيتونة”، فهي تعرف ان قرارات الساحر غير قابلة للتفاوض و إذا قرر إرسال الأولاد برفقتها سيكون عليها مسؤولية كبيرة جداً قد لا تستطيع القيام بها. عارضت البومة الحكيمة الساحر قائلة له: لا يجب حتى ان تفكر في موضوع إرسال “سيسي” و “جيجي” و “سمّورتي” مع “زيتونة” بل يجب ان ترفض طلبهم من الأساس فهم مجرد أولاد متحمسين و لا يدركون ما يقولون. انا أرفض و اطالب بعدم إرسالهم الى المجهول. أرجوك أيها الساحر، انا مسؤولة عن سلامتهم وأمنهم، كما اني متعلقة بهم جداً ولن اسامح نفسي إذا أصابهم مكروه. أجابها: أنت تعرفين جيداً انهم مدركين تماماً ما يقولون. لا تنسي انهم فطروا على تربيتك الحكيمة. انا أعتقد ان عاطفتك هي التي تتكلم. لا تنسي انني مسؤول عنهم أيضاً، و على أيّة حال، انا أعرف ما أفعل. أجابته: أأنت تفكر فعلاً في إرسالهم الى هناك؟ لم يجب و اكتفى بإبتسامة مجهولة المقصد ثم قال مغيّراً الموضوع: حسناً، يجب ان أزوّد “زيتونة” بالقوى اللازمة لتواجه “كينار” ولكن هناك مشكلة. انا لم أرَ “كينار منذ 100 سنة ولا أعلم حجم قوته ولا قدراته. قد تكون زادت او نقصت، لا أعلم، علي أولاً ان أستعلم عن مدى قوته لأعرف كيف أدع “زيتونة” تواجهه. دعوني أقوم بمزيد من الأبحاث ثم نلتقي هنا جميعاً بعد يومين. انفض الإجتماع ليعود الجميع الى بيته وبقي كل من الملكة و “زيتونة”. قالت الملكة “أورورا” للساحر: أحترم قراراتك يا حضرة الساحر. ولكنني غير موافقة على إرسال ثلاثة أولاد الى مكان مشهور بعدائيتة و قساوة بيئته هذا غير الوحوش المتواجدة هناك والتي لا نعرف ما شكلها او حجمها ولا يمكنك ان تتجاهل “كينار” أيضاً وانت تعرف مدى شرّه. أجابها: انا لم اقرر بعد إذا ما كنت سأوافق على إرسالهم، واذا فعلت، فأنا أعلم جيداً خطواتي، لا تقلقي، ستعرفين في حينه كل مل أنوي فعله. خرجت الملكه غاضبة و طلبت من “زيتونة” مرافقتها، لكنها كانت تود لو بقيت مع “زود” لتكلمه الا ان الملكة أصرت عليها ان ترافقها، ففعلت بعد ان أشار لها الساحر سراً بذلك فهو لا يريد إغضاب الملكة أكثر مما فعل.

بعد يومين تم عقد الإجتماع المنتظر في قصر الساحر “زود”بحضور ملكة “زبنادوين” “أورورا”، الجنيّة “زيتونة”، البومة الحكيمة، “سيسي” و “جيجي” و “سمّورتي” و بعض مستشاريي الملكة. إفتتح “زود” الإجتماع و قال: ان هدف إجتماعنا اليوم-كما هو معروف-هو لإنقاذ “نرسيس” و “ياسمين” بالإضافة الى “ميلا”، المرأة التي ُأحب، من أيدي الساحر الشرير “كينار”. إستغربت الجنية كلامه عن “ميلا” فلا أحد غيرهما كان يعرف بأمرها، كما تفاجأ بذكره لها جميع من كان في القاعة. تنبه “زود” متأخراً لردة فعل الموجودين مما إضُطره لشرح موضوع “ميلا” امامهم، بإختصار. لم ترتح الجنيّة لما فعل و شعرت بأن هنالك شيء مريب في الأمر، فليس من عادة “زود” ان يرتكب أخطاء من هذا النوع، ام هو الحب الذي يعمي؟ ولكن لم الآن؟ على أية حال، بدأت الشكوك تدور في خلدها لكنها عادت و تجاهلتها ثم ركّزت على كلام “زود”. قال الساحر: بعد بحث عميق و إتصالات مكثّفة بأصدقاء لي، عرفت ان “كينار” ساحر قوي جداً و هزيمته صعبة، لذا، يجب وهب “زيتونة” المزيد من القوى كما اتفقنا سابقاً لتستطيع مواجهته. سأعطيها مناعة جسدية وقدرات أخرى كالتجميد و الأشعة الحارقة. وقد أعددت لها شراباً لتكتسب تلك القدرات وعليها ان تشربه قبل ذهابها في هذه المهمّة. أمّا فيما يخص مرافقة الأولاد لها، انا موافق على ذلك و سأعطيهم نفس قدرات الجنية لحماية أنفسهم و لمساعدة “زيتونة” عند اللزوم. إحتجّت الملكة بشدّة على قراره قائلة: انا لا اوافق، ليس منطقياً إرسال 3 أطفال الى مهمّة كهذه. هذا جنون. ولو وهبوا قوىً خارقة، انهم أطفال في النهاية و لا يستطيعون تحمّل مسؤوليّة كهذه. انا أطالب بعدم ارسالهم و أصرّ على ذلك. ضمّت البومة صوتها الى جانب الملكة و طالبت الساحر بالتراجع عن قراره. لم يهتم “زود” بما قيل و أصرًّ على إرسال الأولاد بحجة إنه سيشرف على حمايتهم بنفسه وإن هذه المهمّة ستكون محوريّة وأساسية في حياتهم الغضّة وسيستخلصون العبر منها.

أستسلمت “زيتونة” للأمر الواقع، الا ان شعورها بالإرتياب قد ازداد مع إصرار الساحر على ارسال الأولاد معها فهو لم يبد جديّا لإرسالهم منذ يومين فما الذي تغيّر؟ صحيح انه قال بأنه سيفكر بالأمر، ولكن أين المنطق في إرسال 3 أولاد الى المجهول؟ بدا قراره بالنسبة لها إعتباطياً وغير مدروس و ليس من عادة “زود” ان يفعل ذلك. كما انها لاحظت تغييراً في أطباع الساحر في اليومين الماضيين فهو اعتاد دوماً على إطلاعها على قراراته و مخططاته ويأخذ برأيها قبل إعلانها ومن عادته أيضاً الإجتماع بها يومياً عند وجود أحداث مصيريّة كالتي تجري الآن ولكنه لم يفعل. ولماذا أتى على ذكر “ميلا”؟ هناك شيء غير منطقي فيما يحدث و كأن هنالك حلقة ناقصة.

أقرًّ “زود” إرسال “زيتونة” و الأولاد فوراً الى مهمّتهم المحددة برغم من المعارضة الشديدة التي ابدتها الملكة و اللتي ادّت الى انسحابها غاضبة من الإجتماع. قالت الجنية للساحر: لا يمكنني الذهاب فوراً من غير تحضيرات، علينا وضع خطة لذهابنا قبل اي شيء و… قاطعها “زود” قائلاً: يكفي تضييع للوقت. ستشربون المحلول الذي أعددته سابقاً وستذهبون فوراً الى الأرض السوداء و تباغتوا “كينار” قبل  ان يدرك ما سيحدث له، ان عنصر المفاجأة سيكون حليفكم. في هذه اللحظة، تفاجأ الجميع بدخول الحرس الملكي الذي حاول إقتياد الأولاد الى قصر الملكة ليبقوا في امان بظل الحماية الملكية إلا ان الساحر منعهم و عند محاولتهم لأخذ الأولاد بالقوة قام بتجميدهم. صدمت “زيتونة” من تصرفه فقالت له محتجّة: يا الهي. كيف تتحدى إرادة الملكة هكذا؟ أجابها: هي من تحدت قراري، انا أدافع عن مصداقيتي. قالت له: قرارك غير منطقي و من واجب الملكة ان تصحح ما تراه خاطىء و هي ملزمة بحماية رعاياها. أجابها: رعاياها؟ خاطىء؟ انت تدركين ما تقولين؟ انت تعارضينني وتتحدين أفعالي! يبدو انني أعطيتك صلاحيات زائدة يا “زيتونة”. من الأفضل ان تنفذي ما أطلبه منك فوراً و بلا معارضة. دخل فجأة رسول من قبل الملكة يطالب “زود” بالقدوم فوراً الى قصرها وإذا رفض فهي ستضطر الى إعتقاله. قال الساحر: لقد تمادت كثيراً هذه المرّة، من تظن نفسها؟ تريد إعتقالي انا؟ يا لها من ساذجة. قالت له الجنيّة: من حقها ان تفعل كل ما من شأنه حماية المملكة. ما بك يا “زود”؟ كأنني لا أعرفك أبداً. من الأفضل ان تذهب اليها و أن لا تعقد الأمور أكثر مما فعلت. أجابها: لن أفعل. عندها نادى الرسول الحرس فقام “زود” بتجميدهم جميعاً. سألته الجنية: من أنت؟ أجبني. لم يفعل، عندها شعرت “زيتونة” بالخطر الشديد إذ أدركت بأن الساحر الذي يقف أمامها ليس “زود” بل شخص مزيف يملك قوىً سحريّة. تصرّفت بسرعة شديدة و مباغتة، إذ أخفت نفسها مع الأولاد و البومة الحكيمة و الملكة، و توجهت الى الغابة المسحورة بسرعة خارقة قبل أية ردة فعل قد تحدث من قبل الساحر المزيف.

داخل الغابة كانت الجنيّة تبحث عن طريقة للهرب وأن تأخذ معها الملكة و البومة الحكيمة و الأولاد معاً، الى بر الأمان. رفضت الملكة ان تذهب بعيداً و تترك مملكتها و قررت الرجوع الى قصرها رغم ممانعة “زيتونة” لذلك. قالت الملكة: يجب ان أكون الى جانب شعبي مهما إستجد من ظروف صعبة، انا لست خائفة من هذا الساحر كائناً من كان. كما رفضت البومة الذهاب لنفس الأسباب فهي لا تريد ترك الغابة وطلبت من “زيتونة” ان ترحل هي و الأولاد الى مكان آمن. قالت لهم الجنية: سأرجع وأخلصكم جميعاً بإذن الله، أعدكم.

بقيت البومة في منزلها و رجعت الملكة الى قصرها فيما أعدت الجنيّة مركبتها الطائرة و أصعدت اليها الأولاد و قادتها بعيداً. سألها “سمّورتي”: الى أين سنذهب؟ أجابته: الى صديقة لي. ستساعدنا كثيراً و من عندها سأحاول تصحيح الأمور ليعود كل شيء الى طبيعته. انا بمفردي الآن و أحتاج الى كل المساعدة الممكنة منكم و من صديقتي. اليس هذا ما كنتم تبغونه من البداية؟ ان تشاركوا في عملية الإنقاذ؟ لم ارد هذا و لكن الظروف فرضت علي ذلك وأحتاج اليكم الآن. عندما نصل الى منزل صديقتي”ميرياما” سيتم وضع خطة لنهزم هذا الساحر الدخيل الذي أظن انه “كينار” نفسه ولكن ما يحيرني هو كيفية دخوله الى “زينادوين” و ماذا حصل ل “زود” الحقيقي؟ حسناً، حضّروا أنفسكم لرحلة طويلة و من الأفضل ان نتكاتف سويةً لنخرج من هذه الأزمة. شعر الأولاد بالخوف الشديد إلا إنهم ما لبثوا أن إطمأنّوا لأن “زيتونة” معهم و هي ستقوم بحمايتهم.

في هذه الأثناء، و عند وصول الملكة الى “زينادوين” وجدت غيمة سوداء كبيرة  تهيمن فوق المملكة بأسرها و الناس مرتعبة. ما إن دخلت قصرها حتى تجمّع حولها مستشاريها يسألون عن “زيتونة”. قال لها أحد المستشارين: إن الفوضى تعم المملكة بأسرها، من يكون شبيه “زود” هذا و كيف دخل الى البلاد من غير أن ُيكتشف و أين الساحر الحقيقي؟ أجابت: “زيتونة” ذهبت لتجلب المساعدة فبغياب “زود” لن تستطيع فعل الكثير. لا أعرف أين “زود” الحقيقي و أعتقد اًن “كينار” مسؤول عن إختفائة و لكن كيف؟ لست أدري. كيف تم إختراق دفاعات المملكة بهذة الطريقة أيضاً لست أدري. “زود” هو المسؤول عن هذه الأمور وأعتقد ان شبيه الساحر هو “كينار” نفسه و قد تلاعب بالجميع منذ البداية. نحن لا نستطيع مواجهته الآن، وضعنا حرج، بينما هو يملك قوىً لا نستطيع مضاهاتها و من الأفضل ان نفاوضه لكي لا يقوم بإيذاء أحد و…. فجأة ظهر الساحر المزيّف. تمالكت الملكة أعصابها وسألته بهدوء قائلة: ماذا تريد؟ أجابها: أريد الأولاد الثلاثة. أجابته متعجّبة: ماذا تبغي من ثلاثة أطفال؟ أنت ساحر قوي و تستطيع الحصول على أي شيء تريد. ماذا ستستفيد منهم يا…”كينار”! أجابها: عرفت إذاً! حسناً، لا يوجد ضرورة لتنكري بعد الآن. أشار بيده فظهر بشكله البشع. صدمت الملكة من منظره المنفر فقال لها: هذا من أفعال صديقك “زود”، ثم إنك لم تجيبينني على سؤالي بعد. أين الأولاد؟ أجابته: لا أعرف، أخذتهم “زيتونة” الى مكان مجهول لحمايتهم منك و حسناً فعلت. و الآن أجبني على سؤالي: ماذا تريد من الأولاد؟ أجاب: أريد قواهم! فوجئت الملكة و قالت: قواهم! ولكنهم مجرد أطفال عاديين… و ليس لديهم أي قو ىً! أجابها: بل لديهم، ولكن لا هم يدرون بها و لا أحد آخر يعرف بالأمر و لكن أعتقد بأن “زود” و “زيتونة” يعرفان بالأمر. على أية حال، أعرف إنك صادقة بعدم معرفتك مكانهم. والأن دعيني أسيطر على “زينادوين” بهدوء حقناً للدماء. انا أعرف إنك متعقّلة، فإفعلي ما أطلبه منك ولن يمس أحد من حاشيتك او من السكان و كرامتك ستبقى محفوظة و ستستمر البلاد بممارسة حياتها الطبيعية و ستبقين على عرشك ظاهرياً و لكن كل امور المملكة ستكون تحت إمرتي. ارتبكت الملكة، فلا وقت الآن لبطولات زائفة، ف”كينار” يستطيع إبادة المملكة بإشارة واحدة منه. نظرت الى مستشاريها و قالت له: لا أستطيع إتخاذ قرار بهذه الخطورة من غير علم مجلس شيوخ المملكة و… قاطعها قائلاً: لا وقت لي لبيروقراتيتكم الأن، ما زلت أعاملك بإنسانية للآن، انا مشهور بقلة صبري. وضعت الملكة في موقف حرج جداً ففضلت الإنصياع لرغبات “كينار” منعاً لسفك الدماء. قال الساحر: حسناً فعلت، ستمتثلين من الآن و صاعداً لأوامري. انا ذاهب الآن لإخضاع الغابة المسحورة.

وصل “كينار” الى الغابة فجابهته الحيوانات مجتمعة فأبعدها جميعاً بحركة واحدة من يده ثم نادى البومة الحكيمة فخرجت. قال لها: من الأفضل ان تستسلمي و تسلّميني الغابة بأكملها أو  سأحرقها بالكامل. هاجمته الحيوانات من جديد فجمّدهم ثم قال: ما زلت أنتظر جوابك. بدت البومة حائرة، فالحيوانات لن ترضى بالإستسلام كحل ولكنّها مجبرة للإنصياع لإوامرة حتى قدوم “زيتونة”. قالت له: كيف لي ان أضمن أنك لن تخرّب الغابة التي قضيت ردحاً طويلاً من حياتي في الإعتناء بها. أجابها: لا تقلقي، لن أؤذي أحد من الحيوانات و أشجار الغابة لن تمس و ستتابعين مسؤولياتك المعتادة ولكنك ستكونين تحت إمرتي المباشرة. قالت له: أرجو منك ان تذهب الآن، سأنفذ كل طلباتك و لكن علي ان ُأهدّيء الحيوانات و أطمئنهم بأن كل شيء سيكون على ما يرام  و بأن حياتهم لن تمس.

ذهب الساحر الشرّير الى قصر الملكة، عندها قامت البومة الحكيمة بجمع الحيوانات و أوضحت لهم بأن ما فعلته كان لمصلحتهم و أن عليهم أن يتحمّلوا هذه الظروف الصعبة حتى عودة “زيتونة” و الأولاد و معهم المساعدة المرجوّة. تقبّلت الحيوانات الواقع و انصرفت الى حياتها المعتادة.

في البداية، لم تتأثر الحياة الطبيعيّة في المملكة و الغابة المسحورة ولكن بعد فترة، بدأت الأحكام التعسّفية تصدر من القصر الملكي رغم أنف الملكة “أورورا” لتطبّق بقوة ضد كل من يعارض. قام “كينار” بهدم عدد من أحياء “زينادوين” العاصمة من أجل أن يبني قصراً كبيراً له مع حدائق حوله، فقد قرر ان يقسم إقامته بين قصره في الأرض السوداء و بين المملكة. أدت هذه الإجراآت الى سخط الناس بعد ان تم تهجير عدد كبير منهم و لم تلق إحتجاجات الملكة آذاناً صاغية لدى الساحر. كما استولى على كامل الخدمات التجارية و على المنتوجات الصناعية و الزراعية، فتفشّت البطالة في المملكة بعد ان امسى العديد بلا عمل يرتزقون منه. وكل من يعارض، ينفى الى الأرض السوداء. اما في الغابة فكانت ممارسات “كينار” لا تحتمل، فقد كان يصادر بشكل يومي ثلثي الغذاء الذي تنتجه الأشجار كما قام بجرف ربع الغابة بلا سبب واضح و سجن البومة الحكيمة بعد ان كثرت إحتجاجاتها.

أما فيما يتعلّق بالساحر “زود”، فقد نفاه “كينار” الى أقسى منطقة في الأرض السوداء، بعد أن جرّده من قواه بخطة كان يعد لها منذ افتراقهما. وكان “زود” يهيم على وجهه في هذه المنطقة الموحشة و المظلمة و المليئة بالوحوش المفترسة، و قد إستطاع تجنبها و النجاة بحياته خاصّة انه بدون قوى سحرية. و كان يختبئ في كهف و يخرج عند نوم الوحوش ليفتش عمّا يأكله و تأقلم مع هذا الوضع الشاذ الذي و ضعه به صديقه السابق. وأحياناً، تعود به الذكرى الى تلك الليلة المشؤومة حين دخل “كينار” الى قصره و غرفته الخاصة خارقاً كل الدفاعات التي وضعها، و حتّى هذه اللحظة لم يعرف كيف فعل ذلك. لاحقاً، التقى “زود” ببعض الناجين الذين إستطاعوا التأقلم في تلك البيئة الرهيبة و عددهم قليل جدا، كانوا يعيشون سوية، التقوا بالساحر صدفة و ارتأوا انه من الأفضل ان يبقى معهم ففرص نجاته هي أفضل عندما يكون مع مجموعة. كانوا رجلين و ثلاث نساء، وهم من الذين تعرّضوا للنفي على يد “كينار”.

الفصل الثالث

نعود الآن الى الجنية و الأطفال بعد ان إنطلقوا في رحلتهم الطويلة متوجهين الى موطن صديقة “زيتونة”. صعدت المركبة متجاوزة السحب الى طبقات الجو العليا و استمرّت في الإرتفاع حتى وصلت الى الفضاء الخارجي. تعجب الأولاد، فسألو الجنية: الى اين نحن ذاهبين؟ قالت لهم “زيتونة”: صديقتي تسكن على كوكب آخر و الرحلة ستستغرق وقتاً طويلاً. بعد قليل سأبدأ باستخدام سرعة  تفوق سرعة الضوء ب100 مرة و سنصل بإذن الله الى هناك بغضون شهر. قالت “سيسي”: شهر؟! ولكن… كيف سنأكل و نشرب؟ و… لن يكون هناك شوكولا… و بدأت تبكي. إستسلم الجميع للضحك فقال السنجاب “كوكو” الذي لا يفارق “سمّورتي”: هذا كل ما تفكرين به، الشوكولا… ها ها ها ها. قالت “زيتونة”: لا تقلقي يا عزيزتي، ان عربتي السحريّة معدة للحالات الطارئة و فيها ما يكفينا و يزيد من الطعام و الشراب و… الشوكولا أيضاً!!! شعرت “سيسي” بالإطمئنان و طلبت بعض الشوكولا فلبّتها الجنية فوراً.

بعد لحظات، طلبت الجنية من الجميع ان يقوموا بربط الأحزمة التي في مقاعدهم خول الخصر لأنها ستقوم بتشغيل سرعة الضوء و ستكون بداية إنطلاقتها عنيفة و قاسية و من الأفضل ربط الأحزمة لدواعي السلامة. نظر الأولاد الى بعضهم البعض ثم قالت “جيجي”: أيتها الجنية الطيبة، لدينا طلب صغير و نرجو ان تلبّيه لنا. قالت “زيتونة”: و ما هو؟ أجابت “جيجي”: بما ان الرحلة ستستغرق شهراً، فلا مانع ان تأخذيننا قليلاً في نزهة قصيرة لنشاهد معاً كواكب المجموعة الشمسيّة، فنحن قد درسنا عنها و لكن ان نشاهدها بأم أعيننا عن قرب هي فرصة لا تفوّت و قد لا تتكرر، نحن نعرف اننا في ظروف صعبة ولكن الرحلة لن تتأثر، لذا نحن نرجوك بأن تحققي لنا طلبنا. نظرت اليهم بعطف و قالت: حسناً، ولكن لتكن رحلة سريعة و لاحقاً سآخذكم الى رحلة طويلة نمر خلالها على كل الكواكب و أقمارها. لننطلق الآن. شعر الأطفال بالسعادة.

اتجهت المركبة نحو “القمر” مقتربة منه فتجمّع الأولاد نحو النافذة ليشاهدوه بشكل أوضح. ثم مرّوا سريعاً بقرب كوكبي “عطارد” و “الزهرة” ثم  بقرب كوكب “المرّيخ” الأحمر، بعدها، عبروا حزام الكويكبات ليصلوا قرب أجمل كواكب المجموعة الشمسيّة، “المشتري”، ُبهر الأطفال بمنظره الرائع و بجماله الخلاب. ثم إقتربوا من” ُزحل” بحلقاته الفريدة و المميزة. وعند إقترابهم من كوكب”أورانوس” الفيروزي شاهدوا مركبة فضائية، مرًت بقربهم معترضة الطريق و خاطبهم قائدها قائلاً: بصفتي مسؤولاً عن هذا القطاع من المجرّة اطلب منكم ان تعرّفوأ عن أنفسكم و وجهتكم. إبتسمت “زيتونة” و قالت: “وانوس”! الم يحن الوقت لكي تتعرف على مركبتي؟ أجاب القائد: من؟ “زيتونة”! يا الهي! لقد مضى زمن طويل منذ رأيتك لآخر مرة. ما هي أخبارك؟ و الى أين تتوجهين لكي أتمم تقريري؟ أجابته: لدي مشكلة خطيرة في موطني و أنا ذاهبة الى كوكب “كراتور” لأتلقى المساعدة من صديقتي “ميرياما”. قال لها: كوكب “كراتور”؟ انه بعيد جداً. على كل حال، أرجو ان تذللي كل العقبات التي أمامك. تستطيعين المرور الآن، انت لست بحاجة لتصريح للعبور. اتمنّى لك كل التوفيق في مهمتك، ولكن يا “زيتونة” أجهزة الإحساس عندي تعطيني معلومات عن وجود طاقة كبيرة في عربتك. هل كل شيء على ما يرام؟ أجابته: أجل. كل شيء على ما يرام و تحت السيطرة. لا تقلق. قال: ثقتي بك كبيرة. فليكن الله معك خلال رحلتك الطويلة.

تابع القائد طريقه. سأل “سمّورتي”: من يكون “وانوس”؟ أجابت الجنيّة: انه صديق قديم التقي به كلما أردت السفر في الفضاء فمهمّته الحفاظ على الأمن في هذا القطاع من مجرّتنا. قال “سمورتي”: و من اين هو؟ أجابته: انه من الكوكب الوردي الذي يبعد مسافة 4 سنوات ضوئية عن الأرض. قالت “سيسي”: هل نستطيع زيارته يوماً ما، يبدو كوكباً جميلاً. قالت “زيتونة”: بالطبع سنزوره عندما يعود كل شيء الى طبيعته. وهو كوكب نظيف و رائع جداً. سيسرَكم ان تسبحوا في البحر القرمزي، كما ان غاباته الزرقاء ذات جمال خلّاب، وجباله العالية مغطاة بثلوج وردية اللون. انبهر الأولاد مما قالته لهم الجنية. سألها “كوكو”: لقد ذكر “وانوس” وجود طاقة قوية، عذراً لسؤالي، ولكن اين هي الطاقة التي ذكرها؟ انا لا أراها!! أجابت: انت لا تراها لأنها موجودة داخل “سيسي” و  “جيجي” و “سمّورتي”. بهت الأولاد متفاجئين و قالوا بصوت واحد: داخلنا!!! قالت لهم: سأشرح لكم بعد ان أعد سرعة الضوء،  ضعوا أحزمتكم و تمسّكوا جيداً.

إنطلقت المركبة بسرعة كبيرة، و بعد استقرارها، نزع الجميع أحزمتهم. فتحت “زيتونة” الموضوع المنتظر بفارغ الصبر بقولها: حسناً يا أطفالي الأعزاء، ما كان يجب ان تعلموا بوجود قواكم قبل بلوغكم سن الرشد و لكن للظروف أحكام. أنصت الأولاد الي كلامها بإنتباه شديد. تابعت قائلة: انتم ولدتم و بداخلكم قوىً كبيرة، ولكنكم-بالظروف العادية-لا يجب ان تعلموا بها لأنكم لن تستطيعوا استعمالها بشكل جيّد قبل هذه السن. من المؤكد ان “كينار” قد شعر بهذه القوى عندما حضرتم أمامه ولهذا أصرّ على مرافقتكم لي و أعتقد بأنه أراد الإستيلاء على قواكم مستغلّا جهلكم بها وواقع عدم نضوجها بعد. ولكن كل هذه الأمور ستتغير عندما نصل الى موطن صديقتي حيث سنقوم معاً بتدريبكم على أستخدام قواكم، بعدها، سنعود الى الأرض لنهزم ذلك الساحر الشرّير و المغرور ، فإذا وحّدنا قوانا جميعاً مع القوى الإضافية التي أنوي ان أحصل عليها من صديقتي، فسنتمكّن من هزيمة “كينار” بإذن الله تعالى.

في تلك الأثناء في “زينادوين”، كانت الملكة غاضبة جداً من أفعال “كينار” التعسّفية. فذهبت الى قصره الذي بناه على أنقاض منازل مواطنيها. منعها الحرس من الدخول- في الواقع أراد الساحر إذلالها-واضطرّت الى إلتماس تصريح للدخول الأمر الذي أثار حنقها أكثر، و عندما و صلت الى مقرّ الساحر قالت له بغيظ شديد: لقد تماديت كثيراً هذه المرة، انت تتعمد إذلالي، الا يكفي إستيلائك على مقدّرات المملكة و أرزاق الناس؟ والآن، بدأت بمصادرة ممتلكاتهم و منازلهم. هذا كثير جداً يا

“كينار”. أجابها: و ماذا ستفعلين؟ هل ستقودين ثورة في وجهي أم تغتالينني؟لقد بدأت تزعجينني و … أنت من تمادى يا “صاحبة الجلالة”. أظن انك مشتاقة لصديقك “زود”. قالت له: ماذا تعني؟ أجاب: سألحقُك به. لم يكد ينهي جملته حتى أشار بيده مرسلاً الملكة الى المنفى في الأرض السوداء. بعد هنيهة، وجدت الملكة نفسها في أرض مظلمة و باردة تجتاحُها رياح عنيفة. لم تلبث ان سمعت صوتاً مخيفاً مزمجراً يقترب ناحيتها، إجتاح جسدها رعب لم تعهده من قبل، إستجمعت قواها و نهضت بسرعة و بدأت تركض كما لم تفعل بحياتها. ركضت و ركضت لدقائق حسبتها دهراً قبل ان تصل الى كهف له فتحة صغيرة، إستطاعت ولوجها بسهولة و هي تدعي ربّها بأن يكون الوحش الذي يطاردها أكبر من أن يستطيع الدخول. سمعت صدمة كبيرة ألحقت بصوت أنين حيوان، فشكرت الله لإستجابته لدعائها ثم قالت: أرجوك يا الهي أعنّي على هذه المحنة و الطف بي. قضت ليلتها في الكهف، و في الصباح، مع بصيص النور الذي برز خجولاً، خرجت بحذر من مخبأها لتجد وحشاً ضخما و بشع ملقىً بجانب الكهف بلا حراك، لا بد أن الصدمة قد قضت عليه. نظرت حولها فوجدت أرضاً قاحلة و موحشة و كثيرة الحفر، أدركت لاحقاً و بحكم التجربة بأن تلك الحفر في الأرض هي ملاذ الوحوش، تقضي النهار نائمة فيها، و تقوم في الليل لتصطاد. فكانت الملكة تقضي الليل في كهفها الآمن و تخرج في النهار لتبحث عن الغذاء و عن ناجين أيضاً و من بينهم “زود” الذي كانت تأمل في العثور عليه. و بعد اسبوع مريع قضته و هي تحاول النجاة معتبرة ان كل يوم يمر و كأنه آخر يوم في حياتها، أنهكت الملكة و هي المعتادة على رغد العيش، فسقطت مغشيٌ عليها بعد ان عانت الكثير. عندما إستفاقت وجدت نفسها في كهف واسع يبدو كأنه معد للسكن و أرضيّته مفروشة بجلود الحيوانات. نظرت حولها، و عندما رأت الشخص الذي بجانبها صرخت قائلة: “زود”! يا الهي! انت حي! شكراً لله، لقد بحثت عنك كثيراً، يا الهي ما هذا المكان المليء بالوحوش، يا الهي لا أعرف كيف تمكّنت من الصمود كل هذه المدة و….قاطعها “زود” قائلاً: كفى يا صاحبة الجلالة، إهدأي، انت الآن بأمان هنا، سأعتني بك و أحميك. لم أتصور بأنني سأجدك هنا. ماذا يجري في “زينادوين”؟ أطلعته على كل ما جرى في المملكة. تأسف الساحر على ما آلت اليه الأمور. سألته الملكة: كيف استطاع كينار الدخول الى “زينادوين” من غير علمك؟ أجابها: أمضيت فترة طويلة و أنا أتسائل عن حقيقة ما جرى بالتحديد، و أعتفد إنني عرفت السبب. عندما كنا ما زلنا أصدقاء، كان “كينار” يبحث بيأس عن ياقوتة القوة، و هي ياقوتة حمراء اللون، تعطي من يمتلكها قدرات كبيرة. أظن أنه قد وجدها. أسمعي يا جلالتك، لا أريد أن أبدو مغروراً، و لكنني من أقوى السحرة الموجودين على هذه الأرض و لا شيء غير قوة هذه الياقوتة تستطيع سلبي قدراتي. بصراحة، انا وجدتها قبل “كينار” و عرفت تأثيرها الخطير علي و عليه و لهذا قمت بإخفائها في باطن الأرض و وضعت سحراً عليها لكي لا يكتشفها أحد، يبدو أنه وجدها و استطاع فك السحر عنها. سألته: كيف استطاع ذلك؟ أجابها: لا تنسي بأننا كنا صديقين مقرّبين جداً، و هو يعرف أساليبي السحرية و هذا الأمر فاتني، إذ عندما أخفيت الياقوتة، كنا ما نزال أصدقاء، و لم يخطر ببالي أبداً بأنه سيجدها أو سيعرف بأنني أخفيتها. قالت الملكة: ولكن لا بد من مخرج من هذا المكان، من غير المعقول أن نبقى أسرى هنا. أجابها: بل لا يوجد مخرج من هنا. أملنا الوحيد هو “زيتونة”، هي الوحيدة التي تستطيع إنقاذنا جميعا.

في هذا الوقت، خلال الرحلة الطويلة الى كوكب “كراتور” شعر الأولاد بإكتآب شديد. طمأنتهم “زيتونة” بأنهم سيتغلّبون على كلّ الصعوبات بإذن الله و بأنه يجب أن يبقوا متفائلين و مؤمنين لكي يستطيعوا تخطّي هذه المرحلة القاسية. بعد مرور شهر، و بعد رحلة إتّسمت بالهدوء، وصلوا الى وجهتهم. أوقفت “زيتونة” سرعة الضوء  رويداً رويداً حتى توقفت المركبة قرب أحد أقمار الكوكب الثلاث. إنبهر الأولاد بمنظر الأقمار، فعلى الأرض لا يوجد سوى قمر واحد شاحب بينما هنا هي ملونة و جميلة، فالأول ذو لون أخضر مع أزرق في وقت واحد و اللون يتبدّل كل لحظات بينهما. أمّا الثاني فلونه بنفسجي زاه و يبدو كأنه يشعّ. و  الثالث، يبدو كقطعة شوكولا بالحليب كروية الشكل، إذ يتداخل اللون العاجي مع اللون البنّي الغامق مما يؤدي الى الإيحاء بذلك. بدأ لعاب “سيسي” يسيل عندما رأته فقررت أن تسمّيه “قمر الشوكولا” فضحك الجميع.

إقتربت المركبة من كوكب “كراتور” أخيراً. و بدا رائعاً بلونه الأخضر الزيتوني وسحبه الوردية الزاهية و محيطاته البنفسجية. تلقّت “زيتونة” إتصالاً ترحيبياً من الكوكب ثم خاطبتها صديقتها قائلة: أهلاً وسهلاً بالعزيزة “زيتونة”، لقد إشتقت إليك كثيراً. أجابتها: أنا أيضاً إشتقت إليك كثيراً و لكوكبك الرائع. قالت “ميرياما”: هيّا، أهبطي على سطح قصري، أنا أنتظرك بفارغ الصبر، أنت لست بحاجة لإذن بالدخول. قالت “جيجي”: ما مركزها صديقتك حتى تستطيع إدخالك بسهولة؟ أجابتها: لا تتفاجئوا و لكن “ميرياما” هي رئيسة “كراتور” قالت “جيجي”: وااو!!! إن معارفك مهمّة جداً يا جنيّة! أجابت: في الواقع، إنها تشارك زوجها في الحكم.

دخلت المركبة الى مجال “كراتور” الجوّي و كان الطقس عاصفاً و ماطراً، و الطريف ان لون المطر كان ينفسجياً. واكبتهم عدة مركبات طائرة تابعين ل”ميرياما”. وصلوا الى مدينة كبيرة عرّفت عنها الجنيّة بأنها عاصمة الكوكب و تدعى “لافا”. حلقوا فوق المدينة و بدت أنيقة بمبانيها العالية و المنظمة و حدائقها الجميلة. كما كانت تمرّ بقربهم سيّارات طائرة و كان راكبيها ينظرون الى مركبة “زيتونة” و كأنها سيّارة عفى عليها الزمن منذ قرون عديدة. ضحكت “زيتونة” قائلة: كلّما أزور هذا الكوكب  بمركبتي هذه تكون ردة فعل الناس هكذا. ثم ابتسمت الجنيّة متابعة حديثها قائلة: لا تستغربوا يا أولاد من شكل سكان هذا الكوكب، في الواقع هم من صنف البشر و لكنهم شكلياً يختلفون عنهم كثيراً و لكنهم يتشاركون معهم بأشياء أخرى، فبشرتهم زرقاء وهم أطول قامة من البشر، كما ان أطرافهم ممتدة أكثر، عيونهم ذات لون ذهبي و هم يتشاركون جميعاً بهذه الصفة، فليست لهم ألوان عيون متنوعة كالبشر كما إن شعر رأسهم يتراوح لونه بين الذهبي و الأحمر و البنفسجي. لا تخافوا من أشكالهم، إنهم رائعوا الجمال، لقد أسبغ الله عليهم هذه الصفة و كان سخياً جداً معهم و هم شاكرين له هذا العطاء، فلا يوجد شخص واحد بشع على هذا الكوكب.  أخيراّ و صلوا الى ضواحي المدينة حيث دنوا من قصر كبير و هبطت جميع المركبات على سطحه.

خرجت الجنيّة من المركبة و تبعها الأولاد مبهورين بعدها. و لأول مرة منذ شهر كامل تنفسوا هواءً طبيعياً، كان شعوراً رائعا و مجدداً للنشاط. إستقبلتهم “ميرياما قائلة:  أهلاً وسهلاً ب”زيتونة” و أصدقائها الصغار. لقد إفتقدتك كثيراً في السنوات الماضية يا عزيزتي كم مضى يا ترى؟ قالت “زيتونة”: مضى 10 سنواتً يا صديقتي! أجابتها “ميرياما”: صحيح ولكن ما كان يعزّيني إننا بقينا على إتصال طوال هذه السنين. لا أطيق صبراً كي أعرفك على زوجي لقد تعب مني من كثرة ما كنت أحدثه عنك. إلتفتت بعدها نحو الأطفال و قالت: يا إلهي ما ألطفكم و أجملكم و بدأت بتقبيلهم. عندما رأها سمّورتي تقبّل الفتاتين هرب مختبئاً خلف الجنيّة. إستغربت “ميرياما” تصرفه، فشرحت لها “زيتونة” بأنه لا يحب أن يقبله أحد. فأمسكت به “ميرياما” و قبّلته بالقوّة قائلة له بأن عليه الإعتياد على القبلات، فعندما يكبر ستقوم زوجته بتقبيله دوماً و عليه ان ينصاع لرغبتها. قال لها: انا لن أتزوج. أجابته ضاحكة: انت واهم. عندما تكبر ستغرم و تتزوج رغم أنفك. فضحك الجميع.

خرج زوج “ميريام” لإستقبالهم قائلاً: وأخيرا ًتعرّفت بالعزيزة “زيتونة”، يا إلهي، أنت أجمل مما وصفتك زوجتي. أشعر إني أعرفك منذ سنين طويلة. قالت له “ميرياما”: “رينوا”… لا تدعني أغار. فضحك الحميع من هذه المزحة. أضافت بجدّ: ماذا يجري على الأرض المسحورة يا “زيتونة”؟ لقد أقلقتني عندما أعلمتني بقدومك منذ شهر. أجابتها: سأخبرك بكل التفاصيل بعد ان أرتاح قليلاً من عناء الرحلة. قالت صديقتها: حسناً، لقد حل الليل، و من الأفضل ان يتجه الجميع الى غرفهم للراحة قليلاً ثم نلتقي جميعاً على العشاء. قالت “زيتونة”: أفضل ان أقيم مع الأولاد في غرفة واحدة لو سمحت. أجابتها: فليكن. سأطلب من الخدم ان يحضروا لكم غرفة كبيرة فوراً.

الليل على كوكب “كراتور” ليس معتماً بل يبقى نورٌ أزرقٌ باهتٌ في الأفق مع لون قرمزي أخاذ يسيطر على الأجواء حتى الفجر. التقى الجميع على العشاء. استغرب الأولاد أصناف الطعام الغير مألوفة، فقامت “زيتونة” بشرح مكونات كل طبق وكان كل من  “ميرياما” و “رينوا” يقهقهان لرؤية تعابير الأولاد عند معرفتهم ما يأكلون. قالت الجنيًة: حسناً يا أولاد، لا تستغربوا أصناف الطعام هذه، فهي من أفخر ما قدم على هذه المائدة و هي شهية و صحية. هذا الطبق الذي أمام “سيسي” مثلاً، هو مكون من الخضار السوداء والبيضاء مع أذرع ال”ميرونوان” الخضراء اللذيذة، و هو حيوان بحري شبيه بالأخطبوط. أمًا الطبق الأساسي فهو عبارة عن عيون السمك الزرقاء مع الأرز ال”كراتوري” البرتقالي الشهير. وهو طبق لذيذ مع السلطة الحمراء التي تسيل لعابي. أما الصينية الكبيرة التي هناك فهي خضار جذريًة محشوةٌ بالمكسرات و أعتقد انكم ستستسيغونها أفضل إلا اني أنصحكم بتذوق باقي الأطباق. عمل الأولاد بنصيحة “زيتونة” و تناولوا من تلك المأكولات و استطيبوها. بعد العشاء أوى الأولاد الى النوم بينما إجتمع كل من الجنيّة و “ميرياما” و “رينوا”  في إحدى الغرف وتباحثوا في ما جرى من أحداث مأساوية في “زينادوين”. لم يتم التوصل الى الحلول لإنها كانت مجرّد جلسة بحث بما جرى. قال “رينوا”: لا أصدق ان تلك الأشياء ما تزال تحدث على كوكب الأرض،  بحق الله متى سيتحضرون و يزهدون بهذه الدنيا و يدركوا ان الحياة أثمن من كل هذه الترهات. اذا بقي كوكب الأرض مستمراً على هذا المنوال فسيفنى في النهاية، خاصة وأن مستوى التلوّث وصل الى حد خطير جداً والحياة بأسرها مهددة بالزوال. قالت “زيتونة”: من أيت حصلت على هذه المعلومات؟ أجاب: تصلني تقارير سريّة بشكل دوري عن الأرض ولا يعجبني ما يحدث بها من حروب عبثية و مؤامرات لا تحصى والآن تصلني أيضاً أخبار سيئة من مملكة “زينادوين” هذا كثير جداً ولا يحتمل. فلا حياة البشر العاديين طبيعية، ولا حياة الأرض المسحورة أيضاً طبيعية. أتمنى لو أستطيع أن أفعل شيئاً لأغير كل هذه الشواذات. ولكن هذا الأمر ليس ممكناً، نحن لا نستطيع أن نتدخل في شؤون الكواكب الأخرى، عليهم ان يحلوا مشاكلهم بأنفسهم. قالت “زيتونة”: ولكن الا تعد مساعدتكم لي تدخلاً ؟ قالت صديقتها: لا، نحن لا نقحم أنفسنا في شؤون الأرض بل نحن نقدم مساعدة شخصية لك لكي تحلي مشكلة كبيرة فقط. أجابتها ممازحة: تصرفكم لا يختلف عن تصرف معظم قادة الأرض، فهم ظاهرياً يدّعون بعدم تدخلهم في شؤون باقي الدول بينما، و بطريقة غير مباشرة يقومون بإدخال أنوفهم بكل شاردة و واردة! ضحك الجميع من تعليق الجنية. قالت “ميرياما”: حان وقت الجد الآن، يجب أن نجد حلاً سريعاً لمشكلتك يا “زيتونة”، كما اننا نستطيع ان نطور قوى الأولاد، ان قواهم لكبيرة جداً واذا عرفوا كيف يستخدموها بحكمة و وعي، فلا أحد سيستطيع ان يتغلب عليهم. سأعيّن مدرباً خصوصيّاً ليدربهم كيف يستعملون قواهم. كما انني سأستعين ببلورتي السحرية لإعطيك قوى إضافية لتتغلبي على “كينار” الشرّير. تأخر الوقت الآن، لنذهب الى النوم، غداً نكمل إجتماعنا.

في اليوم التالي، استدعت “ميرياما” الأولاد و “زيتونة” للبدء بالتدريبات الخاصّة بقواهم. قالت لهم “ميرياما”: لقد استدعيت مدرباً مختصاً بالقوى الخارقة و سيكون بيننا في خلال ساعات. سألت “زيتونة” عن هويته فأجابتها: انه شخص تعرفينه جيّداً يا صديقتي، في الواقع، انت من جلبته الى هنا منذ أكثر من 30 سنة. أتتذكّرينه؟ قالت الجنيّة: يا إلهي! لقد نسيته تماماً! سأل الأولاد: و من يكون هذا الشخص؟ أجابتهم “زيتونة”: آه، ان قصّته مأساوية. سأخبركم إياها. منذ أكثر من 30 عاماً، كنت أطير بمركبتي فوق مدينة “بير إيتوس” المشتعلة وقتها بنيران الحرب الأهليّة، لقد شدّني فضولي لأعرف ماذا يجري فيها، وكم تأسّفت لما رأيت. لقد زرت المدينة في السابق مرات كثيرة وأحببتها، وأعجبني ذلك المزيج بين الشرق و الغرب فيها مع تنوّع ثقافتها. لقد كانت منارة تشعّ على محيطها، حتى إني عشت فيها لفترة وجيزة كانت من أجمل الأوقات التي قضيتها، وآلمني جداً ما حدث هناك، تصوروا، أبناء البلد الواحد يتقاتلون ويتذابحون من أجل قوى خارجيّة تتلاعب بهم. المهم، خلال تحليقي، كانت يومها الحرب في ذروتها والقنابل تتساقط في كل مكان. رأيت سياّرة مدنيّة منطلقة بسرعة في إحدى الشوارع عندما سقطت فجأة إحدى القذائف أمامها، انقلبت السيّارة واشتعلت فيها النيران من قوة الإنفجار. نزلت بسرعة محاولة إنقاذ من فيها، ولكن للأسف، إحترقوا ما عدا طفل صغير يبلغ عاماً من العمر. إنتشلته من الحطام وصعدت به الى مركبتي وانطلقت مسرعة وفي قلبي حسرة وألم على هذا البلد الجميل والذي حتى زمننا هذا ما يزال يعاني من الأزمات والحروب المتلاحقة، وهو مهدد الآن بحرب جديدة قد تقضي علي كيانه. تأثر الأولاد من تلك القصّة وبدأوا بالبكاء. تابعت “زيتونة”: بعدها، قمت بالعناية به لفترة ثم أخذته معي لزيارة “ميرياما” فطلبت مني ان أبقيه عندها بعد أن إكتشفنا إنه يمتلك قدرات خارقة لا يملكها إلا قلة من البشر. هذه القدرات هي التي حمته من القذيفة التي أصابت سياّرة والديه. هنا تدخلت “ميرياما” قائلة: بعد أن بقي عندي قمت بتربيته، بصراحة، إنه إنسان مذهل. لقد أدرك وجود قواه عند بلوغه سن الثالثة وبدأ يستعملها بحذر وحكمة. لقد درّب نفسه فعلياً. وعندما أصبح فتىً، عرف بنفسه من يكون، اسمه الحقيقي، موطنه، و ماذا جرى لأهله وكيف أنقذته “زيتونة”، بواسطه حسّه الداخلي فقط. لقد أسمته الجنيّة “ناجي” لأنه نجا من الموت بأعجوبة الا ان اسمه الحقيقي هو “سلام”. تصوروا! إستقلّ بحياته بعد أن شبَّ وهو يعيش الآن في مدينة أخرى شمال العاصمة.

الفصل الرابع

بعد عدة ساعات وصل “سلام” الى قصر “ميرياما”. ذهلت “زيتونة” عندما رأت رجلاً شديد الوسامة، حنطي البشرة، أزرق العينين مع هالة من النور تحيط به. لم يصدّق “سلام” نفسه عندما رآها. عانقها بشوق قائلاً: يا إلهي! كم إشتقت اليك. لقد مضى وقت طويل منذ رأيتك. حانت منه التفاتة الى الأولاد فذهل قائلاً: يا إلهي!! ان قوة هؤلاء الثلاثة مهولة! ماذا يجري يا “زيتونة”؟

أخبرته الجنّية بكل ما جرى. أبدى “سلام” إستعداده للبدء فوراً بتدريب الأطفال على إستعمال قواهم. إنتحى “سلام” ب”زيتونة” جانباً و سألها: ما هي أخبار بلدي؟ هل كل شيء على ما يرام؟ إحساسي ينبؤني بأن هنالك شيء سيء يعدُّ له. أرجوك أخبريني الحقيقة. قالت “زيتونة”: كنت أخشى ان تسألني هذا السؤال منذ أن رأيتك. بلدك مهدد بخطر شديد، خارجي و داخلي، كالعادة، و قد… قد يفقد كيانه بالكامل. قال “سلام” بأسى: لم يتعلّموا بعد من كل الدروس الماضية! لا أصدق! دمعت عيناه تأثراً. أضاف: حسناً، يجب أن أبادر بالعمل. دعوني مع الأولاد. ذهبت الصديقتان لشأنهما و اختلى “سلام” بالأطفال.

أخذ “سلام” الأولاد الى قاعة كبيرة و قال لهم: حسناً يا أولاد، سأبدأ أولاً بتعريفكم على قواكم و لكن قبل أن أفعل سأسألكم عدة أسئلة. ألم تشعروا بوجود قواكم قبل أن تخبركم “زيتونة” بذلك؟ أعني، من غير المعقول أن لا تشعروا بها بعد أن وصلتم الى هذا العمر. قالوا: بل شعرنا منذ طفولتنا الباكرة بشء ما ولكننا لم ندركه و اعتقدنا انه شيء عادي لأن ثلاثتنا نملكه. قال لهم: ما كان يحدث معكم بالتحديد؟ أجابوا: كنا نفرح عندما نستطيع أن نركض أسرع من باقي الأولاد عندما تأخذنا الجنيّة لزيارة “زينادوين”. كما إننا كنّا نقفز لمسافة أطول و نستطيع أن نتسلّق أي شيء بسهولة. إبتسم “سلام” و قال: هذا فقط شيء بسيط مما باستطاعتكم فعله. يجب أن تتدرّبوا جيداً لتظهر قواكم كاملة. و هذه مهمّتي. سأكتب لكم لائحة بقواكم ثم سأقوم بتدريبكم على كل منها على حدة.

وضع “سلام” لائحة بقوى الأولاد وهي كالتالي:

1- القدرة على الطيران بسرعة تفوق سرعة الصوت بأضعاف!

2- الركض بسرعة عالية جداً.

3- القدرة على التجميد.

4- قوة ضغط كبيرة تستطيع إبعاد أي خصم.

5- حرارة هائلة مصدرها اليدين تذيب الصخر.

6- مناعة جسدية شديدة.

7- القدرة على الإختفاء.

8- القدرة على التحول لأي شكل مرغوب.

9- القدرة على تحريك الأشياء بواسطة العقل.

ذهل الأولاد عندما أطلعهم “سلام” على قواهم فقالت “جيجي”: عظيم، سنستطيع التغلب على “كينار” بكل سهولة. فقال لها “سلام”: مهلاً، لا تتسرّعوا بالإستنتاجات. لديكم قوىً عظيمة و لكنّها ليست سحرية. و إذا إستخفّينا ب”كينار” فسوف يغلبكم، لا تنسوا بأنه ساحر قوي. لذا، يجب أن نوحد قوانا نحن الأربعة مع الجنية و نفاجئه قبل أن يقوم بأي محاولة للرد علينا، و عندها، سيضعف رويداً رويداَ حتى ينهزم. و لكن، لا يجب أن ننغر بأنفسنا، يجب أن نكون حذرين. قال “سمّورتي”: حسناً، فهمنا قصدك. متى سنبدأ بالتدريبات؟ أجابه: حالاً. سآخذكم الى الخارج حيث سأبدأ بتدريبكم على الطيران. هلل ألأولاد فرحين.

في هذا الوقت كانت “ميرياما” تناقش مع “زيتونة” أمر تعزيز قواها، فزوّدتها ببلّورة صغيرة و قالت لها: هذه البلّورة ستقوم بامتصاص قواك و ستضاعفها عدة مرات ثم تعيدها إليك، لذا، يجب أن تضعيها حول عنقك طوال الوقت و لكن إبقها تحت ثيابك ولا تظهريها للعيان أبداً، ثقي بي، لن تشعري بشيء و لكن ستتفاجئين عند إستعمالك لها. أجابتها “زيتونة”: شكراً لك يا عزيزتي، أنا لن أنسى صنيعك هذا ما دمت حيّة. ماذا كنت سأفعل من دونك؟

توجّه “سلام” مع الأولاد الى خارج القصر و خاطبهم قائلاً: حسناً يا أولاد، إن قواكم مرهونة بمشيئة عقلكم و إرادتكم، كل ما عليكم فعله هو التركيز بشدة على ما تريدون فعله و عندما تعتادون على إستعمالكم لها، سيكون التركيز سهلاً جداً. بدا الأولاد بالتدريب و حاولوا الطيران عدة مرات و كانت النتيجة أحياناً خائبة و أحياناً أخرى مقبولة. شعروا بالإحباط نتيجة الفشل المتلاحق فقال لهم مطمئناً: لا تستسلموا، أنتم لم تستطيعوا التركيز بشدة بعد و هذا طبيعي لأنكم لستم بالسن المحددة بعد و لكن لا تهتموا، مع التدريب المتواصل ستصلوا الى مبتغاكم. يكفي تدريب لليوم، غداً نستأنف عملنا. كان المساء قد حلّ وكان الأولاد مرهقين و بدأ الجوع يفعل فعله معهم. أخذتهم “زيتونة” الى قاعة الطعام ليأكلوا و يستعيدوا نشاطهم ثم إنتحت ب”سلام” جانباً و سألته: كيف كان أول يوم من التدريب؟ أجابها: كان صعباً. يلزمهم و قت أطول مما تخيلت. إن التجربة التي مرّوا بها مؤخراً جعلتهم مرتبكين و خائفين و لولا هذه الظروف لاستطاعوا التركيز أكثر. إن قلبهم و فكرهم مأخوذان بمصير الغابة و مما قد يحدث لها على يد الشرّير “كينار”. قالت له: كم من الوقت سيستغرق تدريبهم في هذه الحال؟ أجابها: شهر و نصف أو شهران على الأكثر. قالت: يا إلهي!! بهذه الحال سنغيب عن “زينادوين” لفترة تفوق الثلاثة أشهر! آه أنا قلقة جداً. وحده الله يعلم ماذا يقوم “كينار” من أعمال تعسفية هناك. أدعو الله أن يكون الجميع بخير. كما إنني ما زلت أجهل ما جرى ل”زود”. ألا يوجد طريقة أستطيع بها الإستعلام عما يجري؟ أجابها: لا يمكن، فالمسافة بعيدة جداً. و لكنني أستطيع أن أشعر بما يجري في قلوب الكائنات هناك بصفتي مخلوق أنتمي للأرض، أنا متصل بهم روحياً. قالت له: عظيم!!! هذا أفضل من لا شيء. حسناً، أخبرني بما يشعر سكان “زينادوين”. بعد تركيز معمّق قال: يا إلهي! إن الخوف مسيطر على السكان و هو ممتزج بالقلق على المصير و على المستقبل، و لكنهم يأملون برجوعك بشدّة و يعتمدون عليك. قالت: ماذا عن الغابة؟ أجاب: يوجد إحساس شديد بالخطر داخلها. الحيوانات لا تشعر بالأمان كما إن أشجارها تتألم بشدة، لقد حدث شيء رهيب هناك. يوجد أيضاً شعور بالحزن و الخيبة. و هم أيضاً يتأملون برجوعك قريباً. قالت “زيتونة”: ماذا عن البومة الحكيمة؟ قال: إنها شجاعة جداً، الا إنها تشعر بضيق شديد و كأنها مسجونة في مكان ضيّق. سألته: أخبرني عن الملكة و عن “زود”. قال: مشاعر الملكة مضطربة جداً و متداخلة، فهي تارة تشعر بالخوف الشديد بل و حتى الرعب، و تارة أخرى، تشعر بالأمان. أعتقد بأنها مغرمة منذ وقت قصير من شخص موجود معها و يشاطرها نفس المشاعر. لا أظن إنها في  “زينادوين” بل في مكان آخر. “زود” وضعه مستقر رغم إحساسه بخطر شديد كما و انه مجرّد من قواه. انه انسان عادي الآن. يا له من رجل قوي. سكت “سلام لفترة ثم أردف قائلاً: يا إلهي!! إن الملكة موجودة في مكان ما مع “زود” و أشخاص أخرين. هم محاطين بالخطر و لكنهم بأمان. لا أستطيع أن أفهم! كيف يكون الإنسان بأمان و لكنه في نفس الوقت بخطر؟ قالت “زيتونة”: هذا لأنهم مختبئين في مكان آمن و لكن الخطر موجود خارج مخبأهم. أعتقد إن الملكة و “زود” منفيان في الأرض السوداء، وأما البومة فهي مسجونة. مهلاً حتى أضع يدي عليك يا “كينار” الشرير، سترى من أكون.

مع مرور الأيام، والتدريب المتواصل، إستطاع الأولاد السيطرة رويداً رويداً على قواهم و كانت النتائج مثمرة بعد أسبوع من بدء التدريب و بدأوا بالطيران بشكل رائع و سريع، كما كانوا يمازحون بعضهم البعض بالتجميد عندما تحكَموا بتلك القوة، إلا إن “سلام” كان ينهيهم عن فعل ذلك فهم يجب أن يتعاملوا مع قواهم بجدية، فاللعب بها هكذا خطر. ألا إن الأولاد لم يستمعوا دائما لنصائح “سلام” فعندما أتقنوا التحول، كانوا يمارسون المقالب بالتحول و التخفي لكي يضللوا بعضهم. تدخلت “زيتونة” حينها و حظرت عليهم هكذا ألعاب، فهم في مهمة و يجب أن يكونوا جديين. إمتثلوا أخيراً و سارت الأمور بسلاسة حتى أتمّوا تدريبهم و أصبحوا مؤهلين للمواجهة بعد مرور شهر و نصف.

بدأت الإستعدادات للرحيل عن كوكب ” كراتور”  أبدت “ميرياما” حزناً عميقا لمغادرة صديقتها، فطمأنتها “زيتونة” بأنها ستزورها ما أن تستتب الأوضاع في “زينادوين”. قرر “سلام” أن يرافقهم في رحلتهم و سيساعدهم بمقاتلة الساحر الشرير، فهم بحاجة الى الإرشاد فالجنية لن تستطيع القيام بهكذا مهمة خطرة بنفسها مع الأولاد، كما كان “سلام” يخطط لمهمة أخرى ينوي القيام بها و قد أطلع “زيتونة” بخطوتة القادمة بعد التغلب على “كينار”. كما كان لديه شعور قوي بإنه سيقابل شخصاً مهمّا، لذا كان لديه سببين وجيهين لمرافقتهم.  قامت “ميرياما” و زوجها بإعداد حفل لوداع الجنية و الأولاد و “سلام” وعند نهاية الإحتفال طلبت الجنية من الجميع أن يحضروا أنفسهم للرحلة الطويلة. توجهت “زيتونة ال مركبتها لتتفاجأ بإختفائها! تعجبت متسائلة، فأتى “سلام” وأمسك يدها وأخذها الى مرآب أخر لتتفاجأ بوجود سفينة فضائية حديثة الطراز فقال لها “سلام”: لقد أعددت لك هذه المفاجأة، المركبة التي أمامك هي من إختراعي، و هي أول نموذج يتم بنائه تحت إشرافي المباشر. كنت أنوي أن أزورك و أهديك أياها ولكن الظروف جعلتك تأتين الى هنا و تستلميها باكراً. أما مركبتك العتيقة فهي ستوضع في متحف مدينة “لافا” على أنها أول سفينة فضائية أرضية. كما وإن لهذه المركبة الحديثة سرعة أكبر و ستصل بنا الى الأرض في غضون 10 أيام.

دخلت “زيتونة” الى مركبتها الجديدة مبهورة، تبعها الأولاد بسعادة. وهي مجهزة بكل وسائل الرفاهية الشيء الذي لم تكن تتمتع به القديمة. بعد وداع سريع ووعود بمعاودة الزيارة. صعد الجميع و بدأ “سلام” بقيادتها و ارتفعت بخفة في الجو وانطلقت بسرعة خرافية لتختفي عن الأنظار. تعجبت الجنية فقالت: هل إنطلقنا بسرعة تفوق سرعة الضوء؟ أجابها “سلام”: منذ لحظة انطلاقنا من “لافا”. قالت: لم أشعر بشيء، حتى إننا لم نضع أحزمة الأمان. قال لها: أهلاً وسهلاً بك في عالم التقنية المتطورة. قالت “سيسي” بحزن: ولكن… لم يتسنّ لي وداع قمر الشوكولا.  ضحك الجميع. قالت “زيتونة” مطمئنة: لا تقلقي يا عزيزتي. بإذن الله تعالى، عندما ننتهي من هذه المشكلة سآخذكم دوماً الى “كراتور” و سنجول في الكوكب و أقماره. هذا وعد مني.

إنطلقت المركبة الفضائية في الفضاء بسلاسة و أمضى الجميع رحلة مريحة و هادئة. عند وصول السفينة الى النظام الشمسي، إعترضتها مركبة “وانوس” الذي طلب منهم أن يعرفوا عن أنفسهم. ضحكت “زيتونة” وقالت: هذا أنا يا “وانوس”. فأجاب: يا إلهي! “زيتونة”؟ أين سفينتك العتيقة؟ أجابته وسط ضحكات الجميع: لقد أحيلت الى التقاعد. فقال لها: لقد حان الوقت لتقودي مركبة حديثة تماشي العصر، فمركبتك القديمة تبدو و كأن عمرها 1000 سنة. كنت سأعرض عليك واحدة جديدة ولكن يبدو ان هناك من سبقني الى ذلك. هل توفقت بحل لمشكلتك؟ أجابت: بكل تأكيد و لكنني لن أعرف النتيجة النهائية قبل أن أصل الى الأرض. قال “وانوس”: أشعر بوجود شخص أعرفه، من معك يا “زيتونة”؟ تدخل “سلام” قائلاً: هذا أنا يا “وانوس”. قال متفاجئاً: يا الهي! “سلام”! هذا أنتّ! يا لك من شرير! الى متى كنت ستنتظر حتى تكلمنى؟ ما هي أخبارك؟ لم أرك منذ زمن! فقال له: أنا بخير، شكراً لك. كنت أنتظر أن تشعر بي و قد فعلت. سأزورك قريباً لكي أشرب عندك مشروب الكاماري اللذيذ الذي تبرع بتحضيره. قال له: أهلاً و سهلاً بك متى شئت. إذهبوا بسلام الآن. ليوفقكم الله في مهمتكم.

بعد ذهاب “وانوس” و أمام ذهول “زيتونة” التي سألت “سلام” قائلة: منذ متى تعرفه؟ أجابها: منذ أخذتني الى “كراتور ” عندما كنت طفل و التقيت به في نفس الموقع. لم تتعجب الجنية فهي تعرف إنه ما زال يذكر كل أحداث طفولته. تابع قائلاً: إتصلت به عندما كبرت و نحن أصدقاء من وقتها. أراه من حين الى آخر، و أحياناً نقوم برحلات فضائية سوية. قال “سمّورتي”: بما إننا أصبحنا أصدقائك أيضاً، نرجو منك أن تزورنا من وقت الى آخر. فعانق “سلام” الأولاد قائلاً:  سأزوركم دوماً. وأنا أعمل على تطوير جهاز يقصر السفر بين الأرض و “كراتور” الى يوم أو يومين لكي أستطيع القدوم دائماً الى غابتكم الرائعة التي تحبون.يتونة” فقال لها: “أرجوكِ لا تتضايقي”. ثم وضع يديه على رأسها وقام بمداواة ذلك الضغط الذي تعرضت له حتى بدأت تشعر بالتحسن إلى أن هدأت تماماً. طلب منها أن تذهب لتنام وترتاح بعد أن حلّ الليل. لم يتقبل الأولاد أيضاً كل هذه الوقائع بسهولة، فكل هذه الأمور هي جديدة عليهم.

يتبع الجزء الثاني …

0 0 الأصوات
Article Rating

مقالات ذات صلة

23 تعليقات
سامر البيَات
سامر البيَات
6 شهور

Thank you all vey much

مستشعر بالطرف الٱخر
مستشعر بالطرف الٱخر
6 شهور

الله ؤسامحك يا استاذ سامر ،،
لثد تهربت من قراءة الروايات والفصص الطويلة ، لكنني لم استطع منه نفسي من قراءة قصتك هذه.

لكنك احسنت وابدعت في كتابة هذه الرواية الرائعة . ومحنوفي انتظار الجزء الثاني ، اكعرفة مصير الشرير كينار .

سارة فايز
سارة فايز
6 شهور

رائع جدا 💫👍🙏 الفصل الثالث يتحدث عن عالم الفضاء المجرات والكواكب والاقمار 🌝

سارة فايز
سارة فايز
6 شهور

*** تنويه يا جماعة إن ( مقهى كابوس ) قد عاد ***

والجديد وجود [ المقهى الأدبي & المقهى العام ]

💫💫💫💫💫💫💫💫💫💫💫💫

سارة فايز
سارة فايز
6 شهور

أحييك أخ سامر البيّات.. الفصل الثاني يتحدث عن الديكتاتورية وتوابعها والنتائج

سارة فايز
سارة فايز
6 شهور

شكرا لك اخ سامر لمشاركة القصة الطويلة معنا.. شكرا لمجهوداتك العظيمة 🙏👍
لقد انتهيت من قراءة الفصل الاول، وهو ممتع مليء بالمعاني والاهداف والخيال الممتع والاندهاش والعاطفة.
مسلسل كرتوني بامتياز ✨✨✨✨✨ يصلح للكبار والصغار بالطبع

سامر البيَات
سامر البيَات
6 شهور
ردّ على  سارة فايز

شكرّاً جزيلاً

سيسي
سيسي
6 شهور

قصة مشوقة وجميلة جداً❤️

سامر البيّات
سامر البيّات
6 شهور
ردّ على  سيسي

شكرّاً جزيلاً

بشرى
بشرى
6 شهور

تحفة فنية حبييييت 🍓🩵اييه إبداع دا ماشاء الله عليك
متحمسة للجزء ثاني ناااار

سامر البيَات
سامر البيَات
6 شهور
ردّ على  بشرى

Thank you very much

بشرى
بشرى
6 شهور

Ur welcome my dear

حامد
حامد
6 شهور

قصة جميله بالبدايه ظننت انها قصة اطفال
لكن سرعان ما تحولت الى مزيج غريب بين الفانتازيا والخيال العلمي
القصه طويله جدا وليست قصه قصيره
الكاتب اسلوبه مشوق لكن النص فيه مشكله بالترتيب

اياد العطار - ادارة
المدير
اياد العطار - ادارة
6 شهور
ردّ على  حامد

اكرر اعتذاري .. الخطأ من الذكاء الاصطناعي .. بسبب مرضي لم استطع تدقيق النصوص بنفسي في الاونة الاخيرة خصوصا وان النص طويل .. اسف جدا .. تم التصحيح.

سامر البيَات
سامر البيَات
6 شهور
ردّ على  حامد

Thank you very much

Jiji
Jiji
6 شهور

كتير حلوة و مبدعة

سامر البيّات
سامر البيّات
6 شهور
ردّ على  Jiji

شكرّاً جزيلاً

سامر البيَات
سامر البيَات
6 شهور

The third chapter is missing. Please review

اياد العطار - ادارة
المدير
اياد العطار - ادارة
6 شهور

اسف جدا .. انا اقوم بتدقيق جميع النصوص بنفسي ، لكن بسبب طول النص ، وكوني مريض ، فقد طلبت من الذكاء الاصطناعي تدقيق النص وتقسيمه الى جزئين .. ومن هنا اتى الخطأ .. يبدو ان الذكاء الاصطناعي قام باختزال النص .. على العموم اكرر اعتذاري لك وللقراء .. لقد اعدت نشر القصة حسب النص الذي ارسلته جنابك .. والجزء الاول ينتهي بالفصل الرابع الان والثاني يبدأ بالخامس ..
تقديري واحترامي

سامر البيَات
سامر البيَات
6 شهور

Thank you very much Mr. Ayad. Sorry for the long script. Next story will be short

سامر البيَات
سامر البيَات
7 شهور

شكراً جزيلاً على نشر قصتي

Wave Manipulator
Wave Manipulator
7 شهور

روعة 🔥❤️
خليط بين حكايات الأخوين غريم، الأدب الإنجليزي الكلاسيكي مع لمسة فولكلورية.

سامر البيَات
سامر البيَات
7 شهور
ردّ على  Wave Manipulator

شكراً لك

زر الذهاب إلى الأعلى