الكابوس الثاني : الصورة الاخيرة

كانت ليلي طفلة جميلة، لم يتعدَّ عمرها ثلاث سنوات، تلهو وتضحك وتلعب، يمتزج صوت ضحكاتها بضحكات أمها وأبيها، فيكونان سيمفونية رائعة من السعادة.
الأم، كانت ليلي هي كل حياتها، لا تستطيع أن ترى الحياة بدونها، تشتري لها الغالي من الثياب والألعاب، فقط لتراها سعيدة.
كانت، عندما تبدو سعيدة، شمسًا تشرق من خلف الغمام لتنير بيتهم الصغير، تضحك فتضحك الدنيا، تبكي فتظلم الدنيا.
ذات يوم، قرر الزوجان كسر الروتين والسفر في رحلة بحرية تستغرق ثلاثة أيام. أعدّ الاثنان العدة، وجهزا كل ما يلزم لهذه الرحلة، فهي ستكون مليئة بالحب والسعادة.
ولكن، يا ليتهم لم يذهبوا في هذه الرحلة المشؤومة، ولم ترسُ السفينة في الميناء، ولم تسمح لهم السلطات بالصعود للاشتباه بأسمائهم، فغادرت السفينة بدونهم.
ولكن، من يعلم الغيب إلا الله… أتمّ الزوجان إجراءات الصعود، وسرعان ما أبحرت السفينة إلى وجهتها.
كان الوقت صيفًا، والجو على ظهر السفينة لطيفًا. تناول الزوجان طعام الغداء، وبعد ذلك قررا أن يتمشيا قليلًا صحبة ابنتهم ليلي.
خطرت على بال الزوج فكرة: لما لا يقوم بأخذ مجموعة من الصور للطفلة؟ ستكون ذكرى جميلة لها عندما تكبر وتصبح عروسًا.
ذهب مسرعًا إلى المقصورة، أحضر الكاميرا، بينما كانت زوجته صحبة ليلي ينتظرانه. كانت ليلي تبتسم بسعادة، ونسيم البحر يعبث بخصلات شعرها.
طلب الزوج من زوجته أن تجلس ليلي على سياج السفينة لالتقاط صورة جميلة لها، وأن تقوم أمها بإبعاد يدها لثوانٍ فقط كي لا تظهر يدها في الصورة، ثم تعود لتمسكها من جديد.
وضعت الأم ليلي على السياج، وأبعدت يدها.
ترنحت ليلي في لمح البصر، وسقطت في البحر ليبتلعها، وتختفي إلى الأبد.
سقطت الأم مغشيًّا عليها، وعندما أفاقت كان عقلها قد غرق مع طفلتها، أما الأب فقد وقف مذهولًا من هول الصدمة، ينظر إلى مياه البحر في انتظار أن تطفو ليلي وهي تضحك، ولكنها رحلت إلى الأبد بضحكاتها وصخبها المحبب، تاركةً مأساةً تروي سطورها بمدادٍ من الدموع.
تحرير، مراجعة وإشراف : أزيز الصمت .
مولم حقا ذلك الحادث الام والاب لن ينسو ذالك الحادث للابد انهو شعور مولم لهم وعليهم تقبل ذلك الامر بالصبر اما ليلئ ستعيش في نعيم الجنه انها مرحومه
ابوهشام شكرا لك علي مرورك الكريم وتعليقك فعلا هو حادث مؤلم لانه غير متوقع تحياتي لك ودمت بخير
نصّ موجع حدّ الاختناق… كأنّ البحر هنا لم يبتلع طفلةً فقط، بل ابتلع الطمأنينة من قلب الأبوين إلى الأبد. وسقطت ليلى في قلوبنا قبل أن تسقط في الماء. 💔
رحم الله براءةً كانت شمسًا، فأصبحت ذكرى لا تغيب.
اخي خطاب العبسي شكرا جزيلا علي مرورك وتعليقك علي القصة …..اسعدني مرورك وتعليقك وصفك جميل لابتلاع البحر للطمأنينة من القلوب .
كلعادة دوماً مبدع استاذ علي فنير دمت ودام قلمك
بانتظار المزيد
يا للأسف نحتفظ بلقطات الصور لكي نتذكرها فينا بعد لكن لم نكن نعرف انها ستبقى ذكرى مؤلمة تخنقنا وماضي يخيفنا ويلاحقنا لم يكن يعلم الاهل انها آهر ذكرى ستتركها ليلي خلفها 💔
دمت بخير. 🌸
Be happy
شكرا لك علي مرورك وتعليقك فعلا الاحتفاظ بالصور للذكري مؤلم وخانق احيانا لانها جزء من ماضي قد نكون احببناه او نخشاه
تحياتي لك وفي انتظار الجديد من ابداعك
والله انني شعرت أنها ستقع
رحلة سعيدة تحولت إلى ألم وفقد مرير
دمت بخير وننتظر جديدك..
لمي اسعد الله مساءك بكل الخير شكرا علي مرورك وتعليقك تمنياتي لك بكل سرور وسعادة .
اشتقنا لكتاباتك اخى على فنير
اسعدنى رؤية اسمك من جديد.. لكن وبمجرد ان وصلت لعبارة (وضعت الأم ليلي على السياج) إلا ودق قلبى بشدة وبعنف وتمنيت لو اخترقت تلك السطور وامسكت بليلى وانزلتها من على السياج فالبحر لا يعيد ما يأخذ …بل يحتفظ به فى أعماقه.
في الفقد العادي… تبكي الام ثم تمسح دموعها عند شاهد قبر… تحدث ابنتها وكأنها أمامها..تشكو لها فراقها …تسقي قبرها ماء الدعاء…تمسح عليه وكأنها تمسح على جبين صغيرتها….اما حين يبتلع البحر ابنتها…فلا شاهد هناك… لا حجر يحمل الاسم…ولا تراب يحتفظ بالاثر…. فقط موج يتكرر ويتلاطم… كأنه يعيد الحكاية نفسها دون ان يعيد صاحبتها.
قصة على بساطتها مؤلمة موجعة 💔
فى انتظار الكابوس الثالث.
سلمت يداك اخى على
سلام 🌹
بنت بحري طاب مساءك بكل خير شكرا لك علي مرورك الكريم وتعليقك اسعدني ايضا تواجدك وتعليقك علي القصة لقد اجدتي حقا في وصف الفقد وخصوصا عندما يكون مفاجئ والجاني هو البحر لانه لايرجع ما أخذ وبيقي الموج فقط يتكرر ويتلاطم سيمفونية مرعبة تذكر كل من فقد حبيبا بتلك اللحظة القاسية .
تحياتي لك ودمتي بخير
الاستاذ علي فنير🙏🏻🙏🏻🙏🏻🙏🏻🌺
قرأت قصتك عن ليلي، فتذكررت أطفالاا كوردا✌🏻 رحلوا بطرق مختلفة.
في قرى كردستان، لا يسقط الأطفال في البحر، لأن البحر بعيد. لكنهم يسقطوون من فوق الأسطح وهم يطاردون الحمام، يسقطون في الوديان وهم يرعون الغنم، يسقطون صرعى في طرقات جبلية لا تحمي أحداااااا.
أمهاتنا أيضااا يغشى عليهن. وعندما يفقق، يبقين ينتظرن. بعضهن ينتظرن عودة من سقط في واد بعيد، وبعضهن ينتظرن من سقط في معركة، وبعضهن ينتظرن من سقط في غيبوبة النسياان الجماعي.
في قصتك، ليلي سقطت في لحظة ضوء. في كردستاان، كثير من الأطفال سقطوا في لحظات مشابهة، لكن الفرق أن جبااالنا تبتلع أطفالها بصمت، ولا تعيدهم حتى كجثث أحيانا.
لكن الشيء المشترك: لا شيء يعيد طفلااا سقط. لا البحر، ولا الجباال، ولا االدموع.
شكرا لأنك كتبت ما يذكرنا بأن الألم لا وطن له، لكن له وجوه مختلفة..
تحياتي لك وبأنتظار جديدك 🌺🌺
روكساناااااا✌🏻🐦🔥
لوريكا ابنة كردستان الرائعة اسعدني تعليقك وتواجدك أحزنني حقا ما يحدث لاطفال كردستان وتخيلت ذلك حمي الله اطفال كردستان الرائعة والشامخة بجبالها وطبيعتها الخلابة وحفظ الله اطفال وامهات وجدات وفتيات ورجال كردستان .
تحياتي لك وتمنياتي لك بكل الخير لوريكا
🙏🏻🙏🏻🙏🏻🙏🏻🙏🏻🙏🏻🙏🏻🙏🏻🙏🏻
أدب المأساة، أو لنسمّه في هذه الحالة أدب القدر المشؤوم، عندما يختلط بمشاعر السعادة، سعادة ما قبل الكارثة؛ بل وانتظار السعادة حتى ما بعد الكارثة، لا يحتاج لأيّ حبكة. فالحبكة منه وإليه ومنها ولا أجمل.
تشترك قصّة “أخي رفيق” لسعيد حورانيّة برائعتك القصيرة هذه، على أنّها أوسع تفصيلًا وتُروى من منظور طفل يرى، مثلًا، قريبة من قريباته ترش الماء على عيونها تزييفًا للدّمع.
ولستُ أتفاجئ من مقدار الصور والطرائق التي تُروى بها هاته الأقاصيص، فالتراجيديا تاريخها طويل ويغتنم معظمه المسرح.
راكب الامواج صديقي شكرا جزيلا علي مرورك وتعليقك الذي اسعدني اين أجد قصة اخي رفيق لاطلع عليها ؟؟
بالنسبة للتراجيديا هي جزء من واقعنا سواء كانت سياسية او اجتماعية وهي تذكير بأن السعادة شئ نسبي في الحياة
تحياتي لك ودمت صديقا عزيز