سوء الحظ

بقلم : لطيفة راشد حمد – البحرين
للتواصل : latoof5005@hotmail. com

مدفأة تحتويني ، شوكولاتة ساخنة تتغلغل في معدتي ، وبطانية تكاد تخنقني دفئاً ، هكذا تكون الحياة . يتقدم نحوي كرسي متحرك تجره يدان مجعدتان ، أكملتُ شرب الشوكولاتة الساخنة وأشحتُ بنظري بعيداً ، انطلق صوت همس لا يكاد يُسمع :

– بُني ، اذهب إلى المستوصف لشراء الحبوب الخاصة بالسكري فلقد نفذت .

أدرتُ رأسي نحوها و قلت بانزعاج :

– أووف ، ما إن تراني مرتاح حتى تتعمد إزعاجي ، أنا لن أذهب إلى مكان .

صمتت بعد ذلك و نظرت إليَّ بحزن ، و أخذتْ تجر كرسيها المتحرك بعيداً عني ، ” هذا أفضل لي ” ، هذه العجوز متطلباتها لا تنتهي ، يومٌ تطلب مني مساعدتها في النهوض من الكرسي المتحرك ، و يومٌ تطلب مني الذهاب إلى المشفى ، عسى الله يأخذ روحها و يريحني منها .

في صباح اليوم التالي ، وقفت أمام المرآة أسرح شعري الناعم وأضع فيه بعض الكريم ، لبستُ لباس العمل الرسمي وانطلقتُ إلى العمل ، أثناء العمل استدعاني المدير .. فنظر إليَّ جميع الموظفون ببغض شديد ، وقفتُ مبتسماً مزهواً بنفسي ، ففي كل مرة يستدعيني فيها المدير يقوم بترقيتي . مشيتُ بكل حظوة وفخر ، دخلتُ على المدير  فاستدار بالكرسي ناحيتي و طلب مني الجلوس ، بعدها خاطبني بنبرة كلها جدية :

– اسمعني أحمد ، لا تنفعل ولا تغضب ، لكن زميلك جاسم يستحق هذا المنصب أكثر منك ، لذا اعذرني ، سترد من مدير فرع المخازن إلى موظف عادي !

ضغطتُ على أسناني بشدة ، ونظرتُ إلى المدير باحتقار.. بعد انتهاء الدوام خرجتُ منفعلاً فرآني زميلي محمد و قال ضاحكاً :

– شفيك مصدوم مع هالويه ، شسالفة ؟

أكملتُ طريقي و لم ألتفت له ، ” سحقاً .. وهل هذا الوقت مناسب للمزاح ؟! “

وصلتُ البيت فوجدت أمي في استقبالي ، نظرتُ لها من أعلى إلى أسفل و قلت غاضباً :

– لقد رجعتُ موظفاً عادياً وكله بسببكِ ، وجودكِ معي سبب لي سوء الحظ .

اتجهتُ إلى الطابق العلوي ، نزلتُ ومعي حقيبة سفر وضعتُ بها بعض الملابس ، أعطيتها لأمي و قلت صارخاً في وجهها :

– هذه كل أغراضكِ ، خذي الشنطة و تعالي معي لدار المسنين !

أمسكتْ بيدي وقبلتها و بكيتْ بحرقة متوسلة إليَّ أن لا آخذها ، إلا أنني أخذتها بالقوة .. أثناء عبور الشارع باغتتني شاحنة تمر بسرعة شديدة ، اندفعتْ أمي نحوي بكرسيها المتحرك و دفعتني بكل ما أوتيتْ من قوة ، سقطتُ على الأرض ، رفعتُ رأسي فرأيت الكرسي المتحرك يمشي لوحده ، أصابني الهلع ، نظرت بتوجس لأسفل فرأيت أمي غارقة في بحيرة دماء ، ركضتُ نحوها فتناثرت أشلائها و تطشر دمها عليَّ ، أسندت رأسي على صدرها وانهالت دموعي تجري كشالالات لا تتوقف ، صرت ألطم نفسي و أضرب رأسي بالأرض صارخاً ، بالقرب منها رأيت قلبها قد خرج من جسدها و قد حُفر عليه اسمي !

0 0 الأصوات
Article Rating

مقالات ذات صلة

15 تعليقات
ساري الحصري
ساري الحصري
9 سنوات

#أنا_وأمي

سألتني أمي
ماذا بك يا ولدي ،،أرأسك تؤلمك وجعاً؟
أم صار عملك متعباً.؟؟
ثم وضعت يدها على خدي ونظرت لي نظرةً كادت تقتلني ألماً ولساني لم يعد يتحمل السكوت ،

فنظرت في عينيها مُسبلاً وقلت،،

ﺃﺣﺪﻫﻢ يا ﺃﻣﻲ ﻗﺘﻞ ﻗﻠﺒﻲ.

#ساري_الحصريِ

ساري الحصري
ساري الحصري
9 سنوات

حقا قصه حزينه ومؤثره
ليس لها تعليقٌ يليق بها إلا
(لا أعلم ما الذي يصيبني في تلك الايام ؟! صدمه تلي الأخرى،ارهاق، الم،أرق،حزن شديد،)

ربي أخرج من قلبي كل إنسان لا يقدر ما انا فيه
#فقد_إكتفيت

روح بلا مأوى
روح بلا مأوى
9 سنوات

قصة رائعة لا تخلوا من المعاني تعبر عن واقع مؤسف لما أصبح عليه شبابنا قست قلوبهم وراحوا يودعون آبائهم في دور العجزة منكرين كل المشقة و العذاب الدي كان فقط من أجلهم أحسنت عزيزتي لطيفة في إيصال الرسالة و بطريقة جميلة في انتظار باقي أعمالك بالتوفيق

ٍSweet boow
ٍSweet boow
9 سنوات

قصيرة جدا القصة ومختصرة الا انها مليئة بالمعانى المختلفة الهادفة … شكراااا

عاشقة الرعب
عاشقة الرعب
9 سنوات

حزينة :-

بنت بحرى
بنت بحرى
9 سنوات

قصة منقولة أحببت أن تشاركوني اياها (كان هناك عرب يسكنون الصحراء طلباً للمرعى لمواشيهم، ومن عادة العرب التنقل من مكان إلى مكان حسب ما يوجد العشب والكلأ والماء، وكان من بين هؤلاء العرب رجل له أم كبيرة في السن وهو وحيدها، وهذه الأم تفقد ذاكرتها في أغلب الأوقات نظرا لكبر سنها، فكانت تهذي بولدها فلا تريده يفارقها، وكان تخريفها يضايق ولدها منها ومن تصرفها معه ، وسيقلل من قدره عند قومه ! هكذا كان نظره القاصر.. وفي أحد الأيام أراد عربه ان يرحلوا لمكان آخر ،فقال لزوجته: إذا ذهبنا غداً ، اتركي أمي بمكانها واتركي عندها زادا وماءا حتى يأتي من يأخذها ويخلصنا منها أو تموت !!
فقالت زوجته : أبشر سوف أنفذ أوامرك … شد العرب من الغد ومن بينهم هذا الرجل ..تركت الزوجة ام زوجها بمكانها كما أراد زوجها ، ولكنها فعلت أمرا عجبا ، لقد تركت ولدهما معها مع الزاد والماء ،( وكان لهما طفل في السنة الأولى من عمره وهو بكرهما وكان والده يحبه حبا عظيما ، فإذا استراح في الشق طلبه من زوجته ليلاعبه ويداعبه ) … سار العرب وفي منتصف النهار نزلوا يرتاحون وترتاح مواشيهم للأكل والرعي ، حيث إنهم من طلوع الشمس وهم يسيرون .
جلس كل مع اسرته ومواشيه ، فطلب هذا الرجل ابنه كالعادة ليتسلى معه .فقالت زوجته : تركته مع امك ، لانريده … قال : ماذا ؟ وهو يصيح بها !قالت : لأنه سوف يرميك بالصحراء كما رميت امك … فنزلت هذه الكلمة عليه كالصاعقة ، فلم يرد على زوجته بكلمة واحدة لآنه رأى أنه أخطأ فيما فعل مع امه .
أسرج فرسه وعاد لمكانهم مسرعا عساه يدرك ولده وأمه قبل أن تفترسهما السباع ، لأن من عادة السباع والوحوش الكاسرة إذا شدت العربان عن منازلها تخلفهم في أمكنتهم فتجد بقايا أطعمة وجيف مواش نافقة فتأكلها .
وصل الرجل الى المكان وإذا أمه ضامة ولده الى صدرها مخرجة راسه للتنفس ، وحولها الذئاب تدور تريد الولد لتأكله ، والأم ترميها بالحجارة ، وتقول لها : ابتعدي هذا ولد فلان … وعندما رأى الرجل ما يجري لأمه مع الذئاب قتل عددا منها وهرب الباقي،حمل أمه وولده بعدما قبل رأس امه عدة قبلات وهو يبكي ندما على فعلته ، وعاد بها الى قومه ، فصار من بعدها بارا بأمه لا تفارق عينه عينها .
وصار اذا شدت العرب لمكان آخر يكون اول ما يحمل على الجمل امه ويسير خلفها على فرسه كما زاد غلاء زوجته عنده لفعلتها الذَّكيَّة، والَّتي علمته درسًا لن ينساه أبدًا)

و أيم الله لقد ادمعت عيني… فأنا اموت رعبا كلما خيل لى أنني قد أفقد أمي يوما… فأنا لا أتصور مغزى حياتي البائسة حينها… أدعوا الله دائما أن أكون إلى جوار ربي قبلها فأنا بدونها نكرة لا شئ… هي من اعيش على فيض دعائها… هي اقدس الأحياء عندى فحبها فى قلبى لا يشيخ ولا يهرم ابدا… اللهم ارزقنا البر بوالدينا)

سلمت يداك يا لطيفة… ابدعتي عزيزتي…. شكرا على مجهودك
سلام

النور الذي يظيء كل شي
النور الذي يظيء كل شي
9 سنوات

هل هاذي القصة حقيقية

Exo Tao
Exo Tao
9 سنوات

اللهم ارحم امهاتنا وامهات المسلمين
القصه صراحة احسها حقيقة ..مؤثرة جدا =(
«^º^»

سنفورة
سنفورة
9 سنوات

حزينة جدا

ام ريم
ام ريم
9 سنوات

قصة حزينه اللهم ارزقنا بر امهاتنا وابائنا
واقع كثير من الناس عندما يكبرو اهاليهم لايصبرون عليهم ولايتعاملون معهم بلطف متناسين مدى صبر امهاتهم عليهم وهم صغار وبلا تذمر تعتني بهم سنين وان كبرو لايقدرون على اعطائها كوبا من الماء

"مروه"
"مروه"
9 سنوات

هذه القصه قرءتها بالامس وبكيت ورميت الموبايل..اتعصبت جدا لأنها جاءت في الصميم..قبل مااقرءها كنت نهرت امي في شئ ما وحزنت مني جدا..وانا صفعت باب غرفتي في وجهها وجلست لتصفح بدون اي احساس.ثم قرأت هذه القصه وندمت ونمت وعندما استيقظت صالحتها وهي لأنها طيبه القلب تسامح..ولهذا علقت الان..العصبيه هذه سبب كل المصائب والله..انصحكم ان لا تنهروا والدتكم مهما تعصبتم..الله يهدي الجميع وانا من ضمن
تحياتي..

هيبة عازفة الأحزان
هيبة عازفة الأحزان
9 سنوات

قصة حزينة جدا و لكنها خيالية على حسب اعتقادي

Flower K
Flower K
9 سنوات

كل هاذا حلم 🙂

ميليسيا جيفرسون
ميليسيا جيفرسون
9 سنوات

قصة حزينة بحق سوء حظه كان بسبب معاملته السيئة مع امه شكرا لك كتاباتك دائما تنال إعجابي

اماني الوردة السوداء
اماني الوردة السوداء
9 سنوات

قصة حزينة تعلمنا حب الام و تضحيتها من اجلنا
فليحفظ الله كل ام حية و يرحم كل ام ودعتنا و يرزقها الفردوس
الاعلى

زر الذهاب إلى الأعلى