عِنْدَمَا اِحْتَرَقَت الْسَمَاء (الجزء الأول)

كان الصباح في غزة يشبه لوحة زيتية امتزجت فيها ألوان الحياة برماد الحصار. كانت الشمس تتسلل بخجل بين الأبنية المتراصة، تلقي بأشعتها على الطرقات التي ازدحمت بالمارة، طلاب الجامعات، الباعة المتجولين، والنساء اللواتي يسرن بخطى حثيثة، كأنهن يحملن على أكتافهن هموم الأرض كلها.

خرجت سجى من باب منزلها، حقيبتها متدلية على كتفها، وكتاب “عائد إلى حيفا” في يدها. استنشقت الهواء العليل القادم من البحر البعيد، لكنه كان مشوبًا بدخان المولدات الكهربائية. كانت تعلم أن هذه المدينة تختنق لكنها لا تموت، تتألم لكنها لا تستسلم.

استقلت حافلة صغيرة تقلّ طلاب الجامعة، جلست قرب النافذة، وأخذت تراقب المشهد بالخارج. كانت غزة تستيقظ كعادتها، رغم أنها لم تنم يومًا بلا خوف. في الشوارع، الأولاد يركضون بأحذية ممزقة، يضحكون، لا يعرفون أن السماء فوقهم ليست سماء عادية، بل غيمة سوداء تُخبئ في جوفها نارًا قد تنفجر في أي لحظة.

“صباح الخير، سجى!”

انتبهت لصوت صديقتها يارا، التي جلست بجانبها في الحافلة، مشرقة بابتسامتها المعتادة رغم الهالات الداكنة تحت عينيها.

“صباح النور، كيف حالك؟”

“بخير، أو كما يقولون، لا جديد تحت الشمس… أو تحت الطائرات.” ضحكت يارا بسخرية مرّة، بينما ألقت نظرة سريعة على السماء الملبدة بأصوات غير مرئية.

ابتسمت سجى نصف ابتسامة، وأعادت نظرها إلى البحر الذي بدأ يظهر في الأفق. قالت بصوت خافت كأنها تخاطب نفسها: “أحيانًا أشعر أن البحر وحده يفهمنا… نركض إليه كلما ضاقت بنا غزة، لكنه لا يستطيع أن يحملنا بعيدًا.”

ردّت يارا، مستندة برأسها إلى النافذة: “لأننا منه وإليه… حتى لو عبرناه، سنظل نحمل رائحة الملح في دمنا.”

وصلت الحافلة إلى بوابة الجامعة، وتدفّق الطلاب منها كطائر أُطلق من قفصه. دخلت سجى الساحة الواسعة، حيث اجتمع الطلاب في حلقات صغيرة، بعضهم يراجع المحاضرات، والبعض الآخر يناقش آخر الأخبار السياسية.

“سجى! هنا!” نادت عليها ندى، وهي تلوّح من تحت شجرة الزيتون العتيقة في زاوية الساحة. جلست بجانبها، ووضعت كتابها على الطاولة.

“ماذا تقرئين اليوم؟” سألت ندى وهي تنظر إلى الغلاف.

“غسان كنفاني… أشعر وكأنه يكتب عنّا، عن حاضرنا رغم أنه كتب منذ عقود.”

“لأن القضية لم تتغير، سجى، فقط الحرب ترتدي وجوهًا جديدة كل مرة.”

أطلقت سجى زفرة طويلة، وفتحت كتابها، لكن عقلها لم يكن في الكلمات، بل في هذه المدينة التي تعلّمت كيف تحبها رغم قسوتها، وكيف تخاف عليها كأنها طفلة صغيرة في وجه عاصفة لا ترحم.

في المساء، جلست سجى على شرفتها الصغيرة، تتأمل السماء التي تلألأت فيها النجوم، كأنها مصابيح صغيرة تحرس المدينة. كان الظلام كثيفًا بسبب انقطاع الكهرباء، لكن غزة كانت تعرف كيف تضيء بروح أهلها.

دخل والدها إلى الشرفة، وجلس بجانبها، صامتًا للحظات قبل أن يقول: “ماذا تفكرين يا ابنتي؟”

“أفكر في كل شيء… في الغد، في الكتب التي أريد كتابتها، في البحر، وفي غزة التي لا أدري إن كانت ستحتضن أحلامي أم ستبتلعها في العتمة.”

ابتسم والدها بحزن، وضع يده على كتفها وقال: “غزة مثل النخلة، قد تحاصرها النيران، لكن جذورها تظل ممتدة في الأرض… وأنتِ كذلك، لا تسمحي للخوف أن يقتلع جذوركِ من هذه الأرض.”

أغمضت سجى عينيها للحظة، واستنشقت الهواء المالح. كانت تعلم أن هذه المدينة رغم كل شيء، كانت بيتها، وأنها حتى لو حاولت الهرب من خوفها، فإن قلبها سيظل هناك، في شوارعها، بين جدرانها، وبين حروف الكتب التي لم تكتبها بعد.

لكنها لم تكن تعلم أن هذا البيت الذي اعتقدت أنه ثابت كالأرض، كان على وشك أن يتحطم تحت قصف الطائرات… لم تكن تعلم أن السابع من أكتوبر سيحمل معها نهاية عالمها الذي عرفته.

كانت ليلة السادس من أكتوبر هادئة على غير العادة. غزة، التي اعتادت على أصوات الطائرات المسيرة تملأ سماءها، بدت وكأنها تأخذ نفسًا عميقًا قبل العاصفة. الهواء كان ثقيلاً برائحة البحر والغبار، والسكون كان غريبًا، كأنه نذير لشيء عظيم يقترب.

استيقظت سجى على صوت هاتف والدها يرن بإلحاح. كان الفجر قد بدأ للتو يشقّ عتمة الليل، وأصوات المؤذنين تتداخل مع نسمات البحر. سمعت صوت والدها يردّ على المكالمة بصوت متوتر:

“ماذا؟! هل أنت متأكد؟!”

خرجت من غرفتها مسرعة، فرأت والدها واقفًا بجانب التلفاز، الذي كان يبثّ نشرة إخبارية عاجلة. على الشاشة، ظهر مذيع قناة الأقصى بوجه متحمس، يتحدث بصوت مفعم بالحماسة والذهول:

“في عملية عسكرية غير مسبوقة، المقاومة تطلق رشقات صاروخية مكثفة على مستوطنات الغلاف… وهناك تقارير عن اقتحام عدد من المواقع العسكرية الإسرائيلية!”

أحست سجى بقلبها يخفق بشدة، وكأن جسدها كله ارتجف مع الكلمات.

“يا الله… بدأ الأمر!” همست بصوت بالكاد سمعته.

دخلت والدتها من المطبخ، وقد تجمّد وجهها من الخوف. نظرت إلى زوجها وسألته بصوت متوتر:

“ماذا يحدث، أبا سجى؟”

“المجاهدون نفّذوا عملية ضخمة، يبدو أنهم دخلوا إلى المستوطنات!”

في تلك اللحظة، انطلقت أصوات التكبيرات من المساجد، واختلطت بأصوات المآذن وهي ترفع الأذان. كان الأمر أشبه بمشهد من الماضي، لكنه يحدث أمام أعينهم الآن، في هذه اللحظة، في قلب التاريخ الذي يتشكل من جديد.

جلست سجى على الأرض، تحاول استيعاب الأمر. فتحت هاتفها بسرعة، وبدأت في تصفح الأخبار:

“رشقات صاروخية متتالية تصل إلى تل أبيب لأول مرة منذ سنوات!”

“مقاتلو المقاومة يسيطرون على دبابات ويأسرون جنودًا في غلاف غزة!”

“الاحتلال في حالة انهيار تام!”

نظر إليها شقيقها الأصغر أحمد بعينين متسعتين، لم يكن يفهم تمامًا ما يجري، لكنه شعر بالتوتر في الجو، فسأل بخوف:

“هل هذه حرب يا سجى؟”

وضعت يدها على رأسه وربّتت عليه، محاولة أن تبدو هادئة، لكنها لم تستطع أن تخفي ارتجاف أصابعها.

“لا نعرف بعد… لكن الأمور ستتغير.”

لم يمر وقت طويل حتى بدأت غزة تستيقظ على وقع المفاجأة. خرج الناس إلى الشوارع، بعضهم يكبّر، البعض يتحدث بحماس، وآخرون يراقبون السماء بحذر، كأنهم يعلمون أن الانتقام لن يتأخر.

ارتدت سجى وشاحها وخرجت إلى الشرفة، حيث رأت جارتهم العجوز، أم خليل، تجلس على عتبة منزلها، تمسك بمسبحتها وتتمتم بالدعاء. التفتت إليها وسألتها بصوت مفعم بالأمل والقلق معًا:

“هل تعتقدين أنهم سينتصرون يا بُنيتي؟”

نظرت سجى إلى السماء الملبدة بالسحب الرمادية، ثم إلى الأفق حيث البحر يعكس ضوء الفجر بلونه الأزرق الداكن.

“لا أدري يا خالتي… لكن هذا اليوم لن يكون كأي يوم آخر.”

لم تكن تعلم أن هذه الجملة ستصبح حقيقة، وأن السابع من أكتوبر سيصبح الحد الفاصل بين حياتها السابقة… وبين الجحيم الذي ينتظرها.

لم يكد الصباح يكتمل حتى بدأت السماء تمطر نارًا. لم يكن لدى الاحتلال ترف الانتظار أو التفكير، فكان الرد وحشيًا كما توقّع الجميع. الساعة لم تكن تتجاوز العاشرة صباحًا عندما انطلقت أولى الطائرات الحربية من نوع “إف-16” تخترق أجواء غزة، مخلفة وراءها زئيرًا مرعبًا هزّ نوافذ البيوت قبل أن تقصف أول أهدافها.

في البداية، استهدفت الضربات مواقع قالت إسرائيل إنها تابعة للمقاومة، لكن الجميع في غزة كانوا يعرفون الحقيقة: عندما تقصف الطائرات، فإنها لا تميّز بين مبنى مدني أو عسكري، بين شارع مليء بالمارة أو نفق تحت الأرض.

سجى كانت لا تزال جالسة أمام التلفاز عندما جاء الصوت الأول. ليس مجرد دوي، بل عواء جهنمي مزّق الهواء، جعل الأرض تهتزّ تحتهم، قبل أن ينفجر شيء بعيد نسبيًا، لكنه كان قريبًا بما يكفي ليجعل الغبار يدخل من النافذة.

“يا ساتر يا رب!!” صرخت والدتها، وهي تجذب شقيقها أحمد إلى حضنها.

قفز والدها من مكانه، نظر من النافذة، ثم تراجع بخوف وهو يتمتم:

“قصفوا برج فلسطين… يا الله، البرج سقط بالكامل!!”

ركضت سجى إلى الشرفة، فرأت الدخان الأسود يتصاعد من قلب المدينة، متوحشًا كأنه وحش جائع يلتهم السماء. أصوات الناس في الشارع كانت مزيجًا من الفزع، التكبير، والصراخ. كانت تلك لحظة فهمت فيها أن الأمور خرجت عن السيطرة.

لم يكن ذلك القصف الأول سوى البداية. في أقل من ساعة، كانت طائرات الاستطلاع (الزنانات) تجوب السماء كأنها نذر الموت، بينما توالت الغارات من الطائرات الحربية “إف-35” و”إف-16″، بالإضافة إلى المروحيات القتالية “أباتشي” التي كانت تحلق على ارتفاع منخفض، تطلق صواريخ “هيلفاير” على المنازل والمركبات في الشوارع.

“نحن لسنا في حرب… نحن في الجحيم!” همست سجى لنفسها وهي ترى مشهد المدينة يتغير في لحظات.

بدأ الاحتلال باستخدام المدفعية الثقيلة، حيث سُمع دوي القذائف القادمة من الدبابات المتمركزة على حدود غزة، وخاصة في المناطق القريبة من بيت حانون وشرق الشجاعية. كل دقيقة كانت تحمل انفجارًا جديدًا، ومبنى آخر يتحول إلى أنقاض، وحياة أخرى تنتهي في لحظة خاطفة.

في منزلهم، كانت عائلة سجى قد بدأت تستعد للأسوأ. والدها كان يحاول تهدئة والدتها، لكنها كانت تبكي بصمت وهي تجهز حقيبة صغيرة فيها وثائق العائلة وبعض الملابس.

“أمي… لن نغادر، صحيح؟” سأل أحمد بصوت خافت.

“لن نغادر إلا إذا أجبرونا، لكن لا تقلق يا صغيري، الله معنا.”

لكن حتى سجى لم تكن متأكدة من كلمات أمها، فالوضع كان يسوء بسرعة لا تصدق. بدأ الاحتلال يستهدف البنية التحتية:

قصفوا محطة الكهرباء، فانقطعت الكهرباء عن أجزاء كبيرة من المدينة.

استهدفوا الطرق الرئيسية، مما جعل التنقل داخل غزة شبه مستحيل.

دمروا أبراج الاتصالات، فتقطعت خطوط الهاتف والانترنت بشكل متقطع.

أصبحت غزة مدينة مغلقة، معزولة عن العالم، لا يصلها إلا صوت القصف، وصراخ الناس في الشوارع، ورائحة البارود والدخان التي بدأت تملأ الأجواء.

عندما حلّ المساء، كانت غزة قد تحولت إلى مدينة أشباح. لم يكن هناك كهرباء، فقط وهج النيران يضيء السماء المتشحّة بالدخان. جلسوا جميعًا في غرفة واحدة، متلاصقين، كأنهم يحاولون حماية بعضهم البعض من الكابوس الذي يحيط بهم.

كل بضع دقائق، كان صوت صاروخ جديد يهزّ المنزل، يهزّ القلوب، يجعل الأطفال يصرخون، والرجال يرفعون أيديهم إلى السماء بالدعاء.

سجى كانت تمسك هاتفها، تحاول أن تدخل إلى الإنترنت لترى ما يحدث، لكن الشبكة كانت ضعيفة. لم يكن هناك إلا صمت رهيب داخل البيت… وصخب الجحيم في الخارج.

همست بصوت مرتجف:

“هل هذه هي النهاية؟”

لكن أحدًا لم يكن يملك إجابة.

لم يكن صباح اليوم التالي صباحًا عاديًا. لم يكن صباحًا أصلًا، بل كان فجرًا مخنوقًا بالدخان، مليئًا بنداءات الاستغاثة، تتخلله أصوات الطائرات التي تحوم كوحوش فولاذية في السماء، تبحث عن ضحاياها. كانت غزة تنزف… تنزف شوارعها، بيوتها، أزقتها، وأجساد أهلها.

كانت عائلة سجى محاصرة في المنزل، تحيط بهم الجدران المتصدعة، لكنهم شعروا أن الموت يتربص بهم في كل زاوية، كأنه ظل يتبعهم أينما تحركوا. صوت الانفجارات كان يقترب أكثر فأكثر، كأن الحرب زحفت إليهم ولم تعد مجرد أخبار يسمعونها عبر التلفاز.

“اضربوا… دمروا… لا تدعوا أحدًا ينجو.”
كان هذا ما تقوله الطائرات وهي تمزق الهواء بصواريخها، وهذا ما فهمه الجميع من هول ما رأوه بأعينهم.

الساعة كانت الثالثة فجرًا عندما جاء الصوت المدوي، انفجار هائل جعل الأرض تهتز تحتهم كما لو أن القيامة قد قامت. لم يكن مجرد صاروخ، بل كان زلزالًا حقيقيًا بفعل القنابل الفراغية التي أُلقيت على المباني المجاورة.

انطفأت الأنوار تمامًا. اختفى كل شيء. صار الظلام سيد المكان، لكنه لم يكن ظلامًا عاديًا، بل ظلامًا مختلطًا برائحة البارود والغبار والدماء.

صرخت والدتها وسط الفوضى: “يجب أن نخرج! المنزل سينهار فوق رؤوسنا!”

لكن إلى أين؟ لا مكان آمن، ولا طريق واضحة وسط هذا الجحيم.

بملابس النوم، خرجت العائلة إلى الشارع، ولم يكونوا وحدهم. كل الجيران كانوا هناك، وجوههم مغطاة بالغبار، أعينهم غارقة في الرعب. بعضهم يبكي، بعضهم يصرخ، وبعضهم يركض بلا وجهة محددة.

كان المشهد أمامهم كابوسيًا… شارعهم الذي كان قبل يوم واحد فقط مليئًا بالحياة، صار الآن حطامًا ممتدًا. المباني التي سكنوها طوال حياتهم، التي عرفوا كل تفاصيلها، انهارت وتحولت إلى كتل من الإسمنت، تطمر تحتها أجسادًا لم يعد بالإمكان إنقاذها.

كانت الطائرات لا تزال تحلق فوقهم، وكأنها تراقب هذا الدمار برضا، كأنها تتلذذ بمشهد الفوضى الذي صنعته. كانت غزة تحترق، وأهلها يسيرون وسط الرماد، كما لو أنهم خرجوا من تحت الأرض بعد نهاية العالم.

أمسكت سجى بيد شقيقها أحمد، الذي كان يبكي بهدوء، وقدماه بالكاد تحملانه من شدة الخوف. همست له: “لا تبكِ، نحن معًا، لن يحدث لنا شيء.” لكنها لم تكن متأكدة من كلماتها، فالموت كان يحوم حولهم في كل لحظة.

لم يكن لديهم خيار سوى السير نحو الجنوب، كما فعل الجميع. القصف كان يتركز في الشمال، والأخبار كانت تتحدث عن عمليات اجتياح بري وشيك. كانت القوافل البشرية تتجه نحو الجنوب، حيث قيل إن هناك “أمانًا نسبيًا”، لكنهم كانوا يعلمون أن الاحتلال لا يعرف معنى الأمان.

ساروا لساعات طويلة، تحت السماء التي لم تعد تضيئها الشمس، بل ألسنة النيران التي كانت تلتهم المدينة. أطفال نائمون بين ذراعي أمهاتهم، رجال يدفعون عربات تحمل كبار السن الذين لم يعودوا قادرين على المشي، نساء يمسكن بأيدي أطفالهن وكأنهن يخشين أن يبتلعهم الطريق في لحظة غفلة.

“أين نذهب؟” سألت سجى والدها بعد أن شعروا أن أرجلهم لم تعد تحتمل.

“إلى خان يونس… أو أي مكان لا تصل إليه القذائف.” أجاب وهو ينظر إلى الأفق، حيث الدخان يتصاعد كأن غزة كلها تحترق.

لكن الطريق لم يكن سهلًا. الطائرات كانت تستهدف كل شيء متحرك، القناصة كانوا يطلقون النار على العابرين، وكأنهم يتسابقون على اصطياد الأرواح. بعض العائلات لم تتمكن من الوصول… سقطوا في الطريق، وانتهت رحلتهم هناك، وسط الإسفلت الملطخ بالدماء.

عندما حل الليل، كانت العائلة قد وصلت إلى مشارف خان يونس، لكنهم لم يجدوا مأوى. المساجد امتلأت، المدارس ضاقت بالنازحين، وحتى الشوارع باتت مزدحمة بمن يبحثون عن مكان ينامون فيه.

جلسوا على الرصيف، التحفوا السماء التي لم تعد كما كانت، صارت قاسية، باردة، تمطر قنابل بدل المطر. كانت غزة تبكي بصمت، ولم يكن هناك أحد ليسمعها.

أحمد نام بين ذراعي والدته، ووالدهم جلس مستندًا إلى الحائط، يراقب الطريق بعيون لم تعرف النوم منذ يومين. أما سجى، فقد كانت تحدق في السماء، تفكر… هل سنعود يومًا؟ هل سترى شوارع غزة كما عرفتها يومًا؟ أم أن كل شيء انتهى؟

لم يكن هناك شيء سوى انتظار القادم… القادم الذي لم يكن يحمل سوى المزيد من الألم.

سارت سجى مع عائلتها وسط الشوارع التي لم تعد تحمل أسماءها، كأنها فقدت ذاكرتها تحت الركام. لم يعد هناك “شارع الوحدة”، ولا “شارع عمر المختار”، ولا “مفترق السرايا”. صارت كلها طرقًا بلا ملامح، مكسوة بالرماد، تفوح منها رائحة الموت.

كانت الجثث ملقاة على الأرصفة وفي وسط الطريق، بعضها كان كاملًا، كما لو أن الموت زارها سريعًا دون أن يشوهها، لكن معظمها لم يكن كذلك. كانت هناك أيدٍ مقطوعة، سيقان مرمية وحدها، رؤوس انفصلت عن أجسادها، ووجوه متجمدة على ملامح فزعها الأخير. كان المشهد كابوسيًا، لكن لم يعد لأحد القدرة على الصراخ، كأن الجميع قد تخطوا حدود الخوف وأصبحوا جزءًا من هذا الجحيم الصامت.

في الزاوية، تحت شجرة محترقة، كانت امرأة تحتضن طفلها، لكن لم يكن أي منهما على قيد الحياة. التصقت يداها بجسده الصغير كأنها كانت تحاول أن تحميه حتى اللحظة الأخيرة، لكن القذيفة التي ضربتهما لم تمنحهما فرصة للنجاة. لم تستطع سجى أن تبعد نظرها عنهما. كان المشهد أشبه بصورة من الجحيم، لكنه كان حقيقيًا… حقيقيًا أكثر من أن تتحمله.

همست لنفسها: “حتى الأشجار ماتت معهم…”

بعد ساعات من السير، وصلوا إلى مدرسة تحولت إلى مركز إيواء. كانت مكتظة بالناس، بالكاد يجدون موطئ قدم. لم يكن هناك ماء، لم يكن هناك طعام كافٍ، وكان الجميع يتحدث عن المجاعة التي بدأت تزحف إلى الجنوب.

قرر والدها أن يذهب للبحث عن الطعام، وقال لها: “تعالي معي، ربما نجد شيئًا.”

أما والدتها فقالت: “سأبقى مع أحمد، المكان ليس آمنًا، لا أريد أن يتحرك كثيرًا.”

نظرت سجى إلى شقيقها الصغير، كان متشبثًا بيد والدتها، عيناه مرهقتان من البكاء والخوف. ترددت للحظة، لكنها أدركت أن عليهم إيجاد شيء يأكلونه.

خرجت مع والدها.

عندما ابتعدوا عن المدرسة، كان صوت الطائرات لا يزال يملأ السماء. لم يكن هناك مكان آمن، فقط أماكن لم يصلها الدمار بعد، لكنها كانت تنتظر دورها.

وقف والدها في طابور طويل أمام أحد المساجد حيث كانت توزع بعض المساعدات. كان الناس متكدسين، يرفعون أيديهم بحثًا عن أي شيء يسدون به جوعهم. كانت الفوضى في كل مكان، لكن لم يكن هناك ما يكفي للجميع.

في لحظة، دوّى صوت مرعب في السماء، صوت صفير طويل مخيف، كأنه إعلان عن مجيء الموت. نظرت سجى إلى الأعلى، رأت صاروخًا يشق الهواء بسرعة، يتجه نحو مكان قريب… نحو المدرسة حيث تركت والدتها وأحمد.

“لااااااا!” صرخت وهي تندفع راكضة دون تفكير.

في جزء من الثانية، اهتزت الأرض تحت قدميها، وشعرت بضغط هائل كأن إعصارًا انفجر من العدم. كل شيء صار أبيض، ثم أحمر، ثم أسود. سقطت على الأرض، والغبار غطى كل شيء، دخل في رئتيها، ملأ فمها وعينيها. كان كل شيء يتحرك ببطء، الأصوات مشوشة، لكنها سمعت صرخات، سمعت بكاءً، سمعت شخصًا يلهث وهو ينادي: “يا الله… يا الله!”

حاولت أن تنهض، لكن قدميها لم تستجيبا، رأسها كان يدور، وكأنها عالقة بين الحياة والموت.

ثم، عندما تلاشى الدخان قليلًا، أدركت الحقيقة…

المدرسة لم تعد موجودة.

كان هناك حفرة ضخمة، وكومة من الحطام، وأجساد لم تعد تعرف نفسها.

ركضت… لم تكن تفكر، لم تكن تشعر بأي شيء سوى بالرعب الذي كان يخنقها. كانت تبحث عن والدتها، تبحث عن أحمد، لكن لا شيء واضح. كانت هناك أجساد كثيرة، كثير منها كان مجرد أشلاء.

رأت قدمًا صغيرة مرمية على جانب الطريق، بحذاء أزرق صغير… حذاء أحمد.

شهقت كأنها تلقت طعنة في صدرها. سقطت على ركبتيها، التقطت الحذاء بيدين مرتجفتين، لكن لم يكن هناك جسد أحمد.

“أميييييي!” صرخت بكل ما فيها، لكن لم يجبها أحد.

كانت هناك امرأة مغطاة بالدماء، يدها ممتدة وكأنها تحاول الإمساك بشيء، وجهها مغبر، لكنها عرفت ملامحها رغم التشوه…

كانت والدتها.

انهارت على الأرض، أمسكت بيدها، لكنها كانت باردة… باردة جدًا.

“أمي… استيقظي… أحمد؟ أين أحمد؟”

لكن لم يكن هناك جواب.

حين تفقد كل شيء…

وقف والدها خلفها، لم يقل شيئًا. كانت عيناه غارقتين في الذهول، كأنه لم يصدق أن هذا يحدث. حاول أن يسحبها بعيدًا، لكنها كانت متشبثة بجسد والدتها كأنها تحاول إيقاظها بالقوة.

“سجى، علينا أن نذهب.”

“لا! لن أتركها! أمي ليست ميتة، أحمد ليس ميتًا! ربما هو هنا… تحت الركام! ساعدني!”

لكن والدها لم يتحرك. كان يعلم أن البحث بلا جدوى، وأنه لا وقت للبكاء الآن.

مرت الدقائق كأنها ساعات، ثم جاءت الطائرات مرة أخرى، لتكمل ما بدأته. كان عليهم الركض، كان عليهم الهرب.

أمسكها والدها من ذراعها وسحبها، لكنها كانت تصرخ، تقاوم، تبكي حتى لم تعد تملك صوتًا.

تركت يدها أخيرًا… تركت جسد والدتها هناك، تركت أحمد مجهول المصير، وركضت مع والدها، لكن قلبها ظل هناك، مدفونًا تحت الأنقاض.

“سجى، علينا أن ننجو…”

لكن ماذا يعني أن تنجو، إن كنت قد مت ألف مرة قبل أن تموت؟

سارت سجى مع والدها وسط الأنقاض، لكن قدميها كانتا ثقيلتين، كأنهما مقيدتان بذكريات ما حدث قبل لحظات. لم تعد تشعر بشيء سوى بفراغ مخيف في صدرها، كأن روحها بقيت هناك، حيث دفنت والدتها وأحمد.

كانت الشمس قد بدأت تغرب، لكنها لم تكن تشبه غروب غزة الذي اعتادته. لم يكن هناك لون ذهبي دافئ ينسكب على البيوت، بل سماء غارقة في الدخان، شمس مختنقة بين الغيوم السوداء، وضوء غريب، كأن المدينة كلها تحترق تحت لهيب الجحيم.

“سجى، علينا أن نواصل السير.” كان صوت والدها منخفضًا، مبحوحًا من الصدمة والتعب.

لم تجبه، فقط تبعته ببطء، تجرّ قدميها بين الحجارة المبعثرة. كان هناك آخرون يركضون، يحملون ما استطاعوا إنقاذه من منازلهم التي انهارت، يحملون أطفالهم، ذكرياتهم، جراحهم التي لن تلتئم.

على الجدران المتبقية، كُتبت أسماء بعض الشهداء، كأن أحدهم حاول أن يخلّدهم قبل أن يبتلعهم الموت تمامًا. “هنا كانت تعيش عائلة أبو خليل”، “أمي، سأعود لأجدك، انتظريني”، “سامحيني يا فلسطين، لم أستطع حمايتك”.

كانت الحروف محفورة كندوب على جسد المدينة، وكأن الركام وحده لا يكفي ليخبر القصة.

بينما كانوا يسيرون، جاء الصوت… ذلك الصوت الذي صار محفورًا في قلب كل فلسطيني.

“ززززززززززززز… بووووووم!”

اهتزت الأرض تحت أقدامهم، وارتفع عمود ناري في السماء، تبعه سحابة دخان كثيف. الغبار ملأ الهواء، حتى صار التنفس صعبًا.

سقطت سجى على الأرض، غطت أذنيها، لكنها كانت تعلم أن ذلك لا يمنع الصوت من اختراقها. صوت القصف لم يكن مجرد ضوضاء، كان مثل وحش عملاق يزأر ليبتلع المدينة، ليحرق ما تبقى، ليؤكد لهم أن لا شيء سينجو.

صرخ والدها: “انهضي! علينا أن نتحرك!”

لكنها لم تستطع. كانت تشعر أنها غارقة في بحر من الصمت والصراخ في آن واحد. كل شيء يتحرك ببطء، وكأن الزمن نفسه تحطم مع البيوت المهدمة.

مدّ يدًا قوية وانتشلها من الأرض. كان والدها يجرّها جراط، لم يكن هناك وقت للبكاء، ولا وقت للتفكير. القصف كان عشوائيًا، لا أحد يعلم أين سيسقط الصاروخ التالي، ومن سيكون اسمه مكتوبًا على قائمة الشهداء القادمة.

لم يكن هناك طريق واضح، فقط حشود تسير نحو الجنوب، حيث قيل إن هناك مناطق “آمنة”. لكن غزة كانت تعرف كذب هذه الكلمات، تعرف أن الموت لا يحتاج إلى تصريح ليعبر أي مكان.

في الطريق، كانت هناك سيارات مدمرة، دراجات هوائية محترقة، وأشلاء متناثرة. بعض الجثث كان لا يزال تحت الأنقاض، لم يجدها أحد بعد، أو ربما لم يعد هناك من يبحث عنها.

كانت سجى تشعر أنها في حلم… أو كابوس لا ينتهي. هل حقًا فقدت والدتها؟ هل أحمد لم يعد هنا؟ كانت ترفع رأسها بين الحشود، تبحث عنه، كأنها تأمل أن يكون الأمر مجرد خطأ، كأن والدتها ستظهر فجأة وتقول لها: “كل شيء سيكون بخير.”

لكنها لم تكن هناك.

كانت هناك فقط السماء السوداء، وصوت الطائرات، ورائحة الحريق التي التصقت بالمدينة، وكأن غزة تحترق من الداخل والخارج معًا.

سجى لم تعد كما كانت

عندما وصلوا إلى الجنوب، وجدوا آلاف العائلات تفترش الطرقات، لا ماء، لا طعام، لا شيء سوى العراء والخوف.

جلست سجى بجوار والدها، وضعت رأسها بين يديها، وشعرت أن كل شيء انتهى.

كانت غزة قد ماتت، كانت عائلتها قد ماتت، وكانت هي… لم تعد تعرف إن كانت حية أم لا.

مرت الأيام كأنها سنوات. لم يعد الزمن يقاس بالساعات أو الأيام، بل بعدد الغارات، بعدد الجثث، بعدد المرات التي نجا فيها المرء من الموت بأعجوبة.

“اليوم، استشهدت عائلة بأكملها في رفح.”

“تم العثور على جثث متفحمة قرب مدرسة الأمم المتحدة.”

“المجزرة في خان يونس لم تترك سوى أشلاء.”

هكذا كانت الأخبار تتناقل بينهم، بلا دهشة، بلا صدمة. كان الموت قد أصبح عاديًا، كأنهم يتحدثون عن الطقس أو عن جدول الدوام الجامعي الذي صار مجرد ذكرى من عالم آخر.

مع ازدياد القصف، لم يعد هناك مكان للاختباء. البيوت التي لم تدمر بعد لم تعد آمنة، والشوارع تحولت إلى شراك مفتوحة للموت. لم يكن هناك خيار سوى المستشفى.

“سجى، علينا الذهاب إلى هناك،” قال والدها بصوت خافت، كأنه يخشى أن يسمعه الموت.

كان المستشفى مكتظًا، ليس بالمرضى فقط، بل بالنازحين الذين لم يجدوا مكانًا آخر يفرون إليه. في الممرات، كانت هناك عائلات بأكملها تقتسم بقعة صغيرة من البلاط. الأطفال يبكون، النساء يهمسن بأدعية، والرجال يحدقون في الفراغ، كأنهم ينتظرون شيئًا لا يعرفونه.

كانت روائح المرض والموت تملأ المكان. رائحة الدم، العرق، والأجساد التي لم تجد ماءً يغسلها منذ أيام. كان هناك طفل يبكي بجوار جثة أمه، يمسك يدها كأنه يحاول إيقاظها. لم يكن أحد يجرؤ على إبعاده، أو ربما لم يكن هناك من يملك قلبًا يكسره أكثر مما هو مكسور بالفعل.

في الليل، كانوا ينامون على الأرض، سجى ووالدها وآلاف الآخرين. لكن النوم كان رفاهية. الطائرات لا تعرف معنى الليل، القصف لا يأخذ استراحة، والموت لا يحتاج إلى موعد.

وفي إحدى الليالي، جاء الصاروخ.

“بوووووم!”

اهتزت الجدران، وانفجرت النوافذ، وتناثرت الشظايا في كل مكان.

“المستشفى يُقصف! المستشفى يُقصف!”

تحولت الصرخات إلى جوقة من الرعب، وتبعها صوت الرصاص. جنود الاحتلال دخلوا المستشفى، لم يعودوا يكتفون بالقصف، بل جاءوا ليحصدوا من نجا.

صرخ الجنود بأوامرهم، دفعوا الأطباء، سحبوا الجرحى من أسرتهم، قيدوا أيدي بعض الرجال، وجرّوهم مثل حيوانات تُساق للذبح.

أمسك والد سجى بيدها بقوة. “لا تفلتي يدي، مهما حدث.”

لكن الموت لا يستأذن.

كانوا يسحبون الرجال واحدًا تلو الآخر، يلقون بهم على الأرض، ثم يرفعونهم إلى الشاحنات. كانوا يختارون بلا سبب، بلا رحمة.

صرخت امرأة: “لا تأخذوه! إنه مصاب! إنه لا يستطيع المشي!”

لكن الجندي لكمها في وجهها، فسقطت أرضًا.

وعندما التفتت سجى، رأت والدها يجرونه بعيدًا.

“أبي!”

حاولت الركض نحوه، لكن أحد الجنود أمسك بها، دفعها بقوة، فسقطت على الأرض. رأت والدها يرفع يديه، يحاول أن يقول شيئًا، لكنهم ضربوه بعقب البندقية، ثم دفعوه إلى الشاحنة.

صرخت، لكنها لم تسمع صوتها. كأن صوتها قد تحطم، كأن الكلمات لم تعد كافية، كأنها فقدت آخر شيء كان يربطها بالحياة.
..

عندما ابتعدت الشاحنة، لم يبقَ شيء.

كان المكان مليئًا بالدماء، بالأشلاء، بالصمت الثقيل. كان هناك طفل يبحث عن أمه بين الجثث، امرأة تحتضن ابنها الميت وكأنها تستطيع إعادته للحياة، ورجل يجلس على الأرض، يحدق في الفراغ، كأنه لم يعد يفهم ما يجري.

أما سجى، فكانت وحدها.

تمامًا وحدها.

انتهى كل شيء.

كان الليل قد حلّ، لكنه لم يكن يحمل سكينة الليل المعتادة. لم يكن هناك إلا الظلام المخضب باللهب، والصمت المقطّع بانفجارات متفرقة وأصوات الرصاص المتقطعة في البعيد.

جلست سجى على الأرض، حيث تركها الجندي بعد أن دفعها. لم تكن تدري كم من الوقت مضى منذ أن سحبوا والدها أمام عينيها. ربما دقائق، ربما ساعات. الزمن لم يعد له معنى، وكأنها انفصلت عن العالم وبقيت في فراغ بارد.

كانت تشعر أن جسدها لم يعد ملكها. أطرافها متجمدة، وكأن الدم توقف عن الجريان في عروقها. كانت تسمع صوت دقات قلبها في رأسها، ثقيلة، متباطئة، كأنها إعلان بطيء لموت قادم.

“أبي…!”

خرجت الكلمة من فمها كأنها تنهيدة، كأنها شيء هشّ لا يكاد يُسمع. نظرت إلى حيث اختفى والدها، المكان الذي امتلأ بآثار الأقدام والدماء المبعثرة. لم يترك خلفه إلا الفراغ.

كانت غزة تعرف الخوف، لكنها لم تعرفه بهذا الشكل من قبل. كان الخوف سابقًا يأتي على شكل إنذار غارة، على شكل صوت صاروخ قبل أن يصطدم بالأرض، على شكل لحظات انتظار قبل أن ينهار سقف فوق رؤوسهم.

أما الآن، فكان الخوف مختلفًا. لم يكن مجرد انتظار للقصف، بل تيه مطلق، شعور بأن لا شيء مؤكد، وأن القادم أسوأ حتى من كل ما مضى.

نظرت حولها. المستشفى الذي لجأت إليه بحثًا عن الأمان صار كابوسًا ممزقًا. الجدران مشوهة بالرصاص، الأرض مغطاة بالزجاج المحطم، الهواء مشبع برائحة الموت والدم والتراب.

مرت بجوارها امرأة تحمل طفلةً ميتة في حضنها، تسير ببطء، كأنها لا تزال تعتقد أنها نائمة وستستيقظ قريبًا. لم تقل شيئًا، لم تصرخ، فقط مشت، وعيناها فارغتان من كل معنى.

في الزاوية، جلس رجل عجوز على الأرض، ممسكًا بيد ابنه الشاب الذي كان ينزف بغزارة. كان يتمتم بكلمات غير مفهومة، عينيه مغرورقتين بالدموع، لكنه لم يكن يبكي.

“ماذا أفعل؟”

تساءلت سجى بصوت خافت، وكأنها تسأل نفسها أو تسأل الهواء من حولها. لم يكن هناك أحد ليجيب.

وقفت، قدماها بالكاد تحملانها. شعرت بأن عليها أن تتحرك، أن تفعل شيئًا، أن تذهب إلى أي مكان، لكنها لم تكن تعرف إلى أين.

كانت تعرف شيئًا واحدًا فقط: لا يمكنها البقاء هنا.

سارت خارج المستشفى، متجاوزة الجثث، متجاوزة الأطفال الباكين، متجاوزة كل شيء. لم تعد تريد التفكير، لم تعد تريد الإحساس.

كانت السماء فوقها ملبدة بالدخان، لا قمر، لا نجوم، فقط ظلام كثيف. صوت الطائرات كان يملأ الأفق، يذكّرها بأن الموت لا يزال هنا، يحوم فوقهم، يختار ضحيته القادمة.

“إلى أين أذهب؟”

لم يكن هناك إجابة.

في تلك اللحظة، أدركت أنها أصبحت بلا وجهة، بلا مأوى، بلا أحد. أدركت أنها وحدها تمامًا، وأن هذه الحرب لم تأخذ فقط والدتها وأحمد ووالدها، بل أخذت منها نفسها أيضًا.

تحركت قدماها بتلقائية، كأنها لم تعد تتحكم بجسدها، كأنها مجرد ظلٍ يمضي بين الأجساد الهاربة. لم تكن تعرف إلى أين تسير، لكنها وجدت نفسها وسط تيار بشري جارف، آلاف الأشخاص يسيرون في الاتجاه ذاته، جميعهم هاربون من موت متربص خلفهم، جميعهم محملون بأثقال لا تُرى.

كانوا مثل نهر من الأرواح المذعورة، يتدفقون بصمتٍ مشوبٍ بالخوف. لم يكن هناك بكاءٌ ولا صراخ، فقط خطوات متعثرة فوق الإسفلت المتشقق، ووجوهٌ فقدت تعابيرها، وعيونٌ لا تنظر إلى شيء بعينه، كأنها ترفض رؤية الواقع المحيط بها.

كانت غزة خلفهم تتهاوى. الدخان الأسود ارتفع كستارٍ ثقيل يغطي السماء، يُخفي الشمس، يُطفئ القمر، ويجعل النهار شبيهًا بالغسق. المباني التي كانت شاهقة أصبحت أكوامًا من الحجارة المبعثرة، النوافذ التي كانت تعكس أضواء البيوت تحولت إلى فراغات مظلمة، وشوارع المدينة لم تعد سوى متاهة من الركام والجثث المتناثرة.

على جانب الطريق، كانت هناك سيارة محترقة، بقايا جثث متفحمة داخلها، لم يعد بالإمكان تمييز ملامحها. بجوارها، رجل يجلس على الأرض، يضم بين يديه قطعة قماش ملطخة بالدم، يحاول أن يهمس بشيء، لكن صوته تلاشى مع الريح.

في زاوية أخرى، امرأة تحتضن طفلًا ميتًا، تمشي بخطوات ثقيلة، غير مدركة أن جسده البارد لم يعد يحمل نبضًا. أصوات الطائرات لا تزال في السماء، تحوم مثل نُذرِ شؤم، وكلما عبروا طريقًا، وجدوا أثر قنبلة أخرى قد سبقتهم، حفرة سوداء، ورائحة لحمٍ احترق في الهواء.

كانت تسير بينهم كأنها شبح، يداها متدليتان، قدماها تخطوان دون إرادة. لم تكن تعلم أين سينتهي بها هذا الطريق، لكنها كانت تسير لأنها لم تملك خيارًا آخر.

حاولت أن تتذكر آخر مرة شعرت فيها بالطمأنينة، آخر مرة سمعت فيها ضحكة والدتها، آخر مرة جلست مع والدها على مائدة العشاء، آخر مرة تحدثت مع أحمد عن أحلامهما الصغيرة. لكن الذكريات بدت بعيدة، كأنها تخص شخصًا آخر، كأنها مجرد حلم قديم ضبابي لا يمكنها الإمساك به.

توقفت فجأة وسط الحشود، وكأنها أدركت شيئًا مرعبًا.

“أنا وحدي…”

الكلمة سقطت على عقلها مثل صخرة، خنقتها، جمدت أنفاسها. كانت بين مئات الأشخاص، لكنها لم تكن مع أحد. لا أحد يمسك بيدها، لا أحد ينتظرها، لا أحد يبحث عنها.

أرادت أن تصرخ، أن تنادي والدها، أن تنادي أمها، لكن صوتها اختنق في صدرها. لا أحد سيرد. لا أحد هناك.

استمرت في المشي، قدماها تنزفان من طول المسير، أنفاسها تتقطع، لكن الموت كان خلفها، ولم يكن هناك خيار للتوقف. كانت ترى رجالًا يحملون كبار السن على أكتافهم، وأمهات يمسكن بأطفالهن كما لو أنهن يخشين أن يسرقهم الهواء، وشبابًا يسيرون بصمت، يحملون على ظهورهم ذكريات البيوت التي لم يعد لها وجود.

على الطريق، مروا بجسد طفلٍ صغير كان ملقى على الأرض، يده ممتدة كأنها تطلب الرحمة. لم يجرؤ أحد على التوقف، لم يكن هناك وقت للحزن، لم يكن هناك وقت حتى للموتى.

كانوا يعبرون فوق الجثث، يتجاوزونها كما لو كانت مجرد حجارة، ليس لأنهم قساة، بل لأن الحزن صار ترفًا لا وقت له.

وعندما حلّ المساء، بدت السماء كأنها تشتعل. أصوات الانفجارات كانت تتردد خلفهم، وكأن غزة كلها تحترق. التفتت سجى للخلف للحظة، فرأت الدخان يلتهم مدينتها، البيوت التي عاشت فيها، الشوارع التي مشتها، ذكرياتها التي أصبحت رمادًا.

أدركت أنها لن تعود أبدًا، أن الماضي انتهى، وأنها الآن تسير بلا وجهة، بلا وطن، بلا عائلة، بلا يقين بأن الغد سيأتي.

ولكنها استمرت في المشي.

لأنها لم تكن تملك خيارًا آخر.

كانت الرحلة إلى الجنوب طويلة، لا تنتهي. كلما تخيلت سجى أنها اقتربت من الأمان، وجدت أن الأمان ليس سوى سرابٍ يبتعد كلما ظنت أنها وصلت.

مع كل خطوة، كان جسدها ينهار أكثر، وجوعها يزداد. لم تتذوق الطعام منذ يومين، ولم يعد الماء الذي تحمله سوى قطرات يابسة في قعر زجاجة بلاستيكية. شعرت بالغثيان، بدوارٍ حادٍ يجعل الرؤية أمامها ضبابية، لكن لم يكن هناك خيار سوى الاستمرار.

عندما وصلوا إلى الجنوب، لم يكن كما تخيلوه. لم يكن هناك مدينة تنتظرهم، ولا بيوتٌ تأويهم، بل مجرد خرابٍ آخر، أرضٌ قاحلة مليئة بالخيام المهترئة التي نصبت على عجل.

المخيمات لم تكن سوى صفوف من الأقمشة المتسخة، متلاصقة ببعضها البعض، تمتد بلا نهاية، كأنها مقبرة جماعية للأحياء. الهواء كان مليئًا بالغبار ورائحة العرق والجوع واليأس، وكان الناس يتزاحمون على أي بقعة ظل، أي مساحة تقيهم شمسًا حارقة لم ترحم أجسادهم الضعيفة.

سجى لم تكن تعرف إلى أين تذهب. كانت الحشود متشابكة، كل عائلة تبحث عن مكان، عن خيمة، عن زاوية للاحتماء، لكنها كانت وحدها. لم يكن هناك من ينتظرها، لم يكن هناك يدٌ تمتد لتسحبها إلى الأمان.

بعد ساعاتٍ من البحث، وجدت أخيرًا بقعة صغيرة بجانب خيمة مهترئة، جلست هناك، ظهرها مستند إلى جدارٍ متهالك، يداها ملتفتتان حول بطنها الفارغ.

سمعت أصوات النساء يتحدثن:

“المساعدات لم تصل اليوم، لم يأتِ الخبز.”

“يقولون إن الطحين نفد من المستودعات.”

“الجيش يمنع دخول الشاحنات.”

الكلمات سقطت على رأسها مثل المطرقة. كان قلبها يأمل أن تصل إلى مكان فيه طعامٌ وماء، لكن لا شيء هنا سوى الجوع.

حولها، كان الأطفال يبكون، وجوههم شاحبة، شفاههم متشققة، وأمهاتهم يحاولن إرضاعهم بلا جدوى، فقد جفّ الحليب في صدورهن. رجالٌ واقفون في طوابير طويلة على أمل الحصول على كيس دقيق، لكن الطوابير لا تنتهي، والطعام لا يكفي الجميع.

مرت الأيام ببطء. كانت تنام وهي جائعة، وتصحو وهي جائعة، وتقضي يومها في البحث عن لقمة خبز أو حفنة أرز. لم يعد أحد يسأل عن الطعام، فقد أصبح ترفًا بعيد المنال. كانوا يقتاتون على القليل، قطعة خبز يابسة يقتسمها خمسة، كأس ماءٍ عكر يشرب منه عشرات الأشخاص.

سجى أصبحت نحيلة، جلدها شاحب، عيناها غائرتان في محجريهما، لكنها لم تكن الوحيدة. الجميع هنا كانوا أحياءً، لكن بالكاد.

وفي الليل، كانت تسمع أصوات الطائرات في الأعلى، كأنها تذكرهم بأن الموت لم ينسَ أحدًا، وأن الجنوب ليس سوى محطة انتظار للمذبحة القادمة.

كانت سجى تجلس قرب الخيمة ذات القماش البالي، ظهرها مستندٌ إلى جدارٍ متهالك، تحاول كتم صرير معدتها الفارغة. الأيام تمرّ متشابهة، ثقيلة، كأنها تقطّع من جسدها شيئًا فشيئًا.

كانت ترقب الناس بصمتٍ، تتأملهم وهم يتزاحمون على حفنة دقيق، أو يقفون في طوابير طويلة لأجل كأس ماء. بعضهم كان ينهار في الطابور، يغمى عليه من الجوع أو العطش، فيُحمل على الأكتاف بعيدًا، كأن الناس باتوا يعتادون سقوط بعضهم وكأنها دورةٌ يوميةٌ لا تنتهي.

لكنّ هناك من كان يلاحظها أيضًا.

عجوزٌ ذات وجهٍ مجعّدٍ كأنه خريطةٌ محفورةٌ بالسنين، وعينين صغيرتين تشعّان طيبة وسط كل هذا الخراب. كانت تراقب سجى بصمتٍ منذ أيام، ترى جسدها النحيل، يديها المرتجفتين من الجوع، وعينيها اللتين تحملان خوفًا أعمق من البحر.

وفي مساءٍ رماديّ، حيث الشمس غارقة في دمائها خلف الأفق، اقتربت العجوز أخيرًا.

مدّت يدها المرتجفة، وفي كفّها قطعة خبز يابسة.

“خذي، يا ابنتي… رأيتكِ منذ أيام، وأعلم أنكِ لم تذوقي الطعام.”

رفعت سجى رأسها ببطء، عيناها متسعتان بدهشةٍ لم تعرف كيف تخفيها. كانت يدها تتردد، كأنها تخشى أن تأخذ اللقمة فتختفي. لكنها لم تعد تستطيع المقاومة. أمسكَتها بأصابعٍ ضعيفةٍ، ووضعتها على شفتيها المرتجفتين.

كان الطعم جافًا، قاسيًا، لكنه كان أجمل ما ذاقته منذ زمن.

همست، وصوتها بالكاد يُسمع:

“شكرًا لكِ… من أنتِ؟”

ابتسمت العجوز بلطفٍ، وكأنها تحاول مسح وجع العالم بهذه الابتسامة.

“أنا الحاجة فاطمة، وهذا زوجي أبو عمران، شيخٌ كبيرٌ، وابني عمران… مسكينٌ، قعيدٌ فوق كرسيٍّ متحرك. تعالي معي، عندنا مكانٌ ضيق، لكنه خيرٌ من البقاء وحدكِ هكذا.”

تجمدت سجى لحظةً، ثم نظرت إلى العجوز، إلى يدها الممتدة، إلى اللقمة التي لم تبخل بها رغم جوعها. ثم تحركت، كأنها تتبع شعاع دفءٍ وسط هذا البرد.

عندما دخلت خيمة الحاجة فاطمة، شعرت كأنها دخلت عالمًا آخر.

كانت الخيمة صغيرة، بالكاد تتسع لأجسادهم، لكنّها كانت تحمل روحًا لم تشعر بها منذ أيام.

على الأرض، جلس شيخٌ عجوزٌ، وجهه مليءٌ بالتجاعيد، نظر إلى سجى بعينين ذابلتين وهمس:

“من هذه يا أم عمران؟”

“ابنةُ الحرب… وجدتها وحدها، فأحضرتها، ألسنا جميعًا أبناء هذه النكبة؟”

أومأ العجوز برأسه، ثم عاد إلى صمته، كأن كلامه بات عبئًا لا طاقة له به.

وفي زاوية الخيمة، كان عمران، شابٌ في الثلاثينات، جسده نحيلٌ فوق كرسيٍّ متحرك، عيناه سوداوان كأنهما اختزنتا ليالي الحرب كلها. لم يتكلم، فقط نظر إلى سجى نظرةً طويلة، ثم أعاد عينيه إلى الفراغ أمامه.

كانت الحياة في المخيمات تشبه الجحيم، لكن في هذه الخيمة الصغيرة، كان هناك شيءٌ يشبه العائلة.

الطعام شحيحٌ، لا شيء سوى كسرات خبزٍ يابسة، وقليلٍ من الأرز، وعلبة فاصولياء يتقاسمونها على مدار اليوم. الماء يُوزّع في صفوفٍ طويلة، والساعات تمرّ في انتظار قطرةٍ تروي الحلق الجاف.

الخيام نفسها لم تكن مأوى، بل مجرد قماشٍ مهترئ لا يمنع البرد ولا يحمي من المطر. كانت الرياح تتسلل بين شقوقها، والبرد يتوحشُ في الليل، فيجعل العظام ترتجفُ كأنها تستعد للموت.

وفي الخارج، كان هناك أطفالٌ يمشون حفاةً، يبحثون في الأرض عن شيءٍ يأكلونه، وأمهاتٌ يلففن أطفالهن بأغطيةٍ بالية، يحاولن خداع الجوع بالأمل.

سجى جلست في الزاوية، تنظر إلى الحاجة فاطمة وهي تمسح جبين ابنها عمران بحنان، ثم تهمس:

“لا بأس يا ولدي… سنصبر، سننجو.”

لكن هل كان هناك نجاةٌ حقًا؟

في زاوية الخيمة، جلست سجى على الأرضية القاسية، ركبتيها مضمومتين إلى صدرها، وعيناها تحدقان في الظلام الممتد خارج القماش البالي. كان الليل في المخيم أشبه بمقبرة صامتة، سوى من بكاء الأطفال، ونحيب الأمهات، وأحيانًا طنين الطائرات في السماء، تذكيرًا بأن الموت ما زال يترصد الجميع.

لكن عقلها لم يكن هنا. كان لا يزال عالقًا في تلك اللحظة… السابع من أكتوبر.

ذلك الصباح الذي بدأ كأي يومٍ عاديٍّ، قبل أن يتحول إلى زلزالٍ اجتاح كل شيء.

تذكرت الخبر الأول، حين قُطعت برامج البث العادية ليظهر المراسل بوجهٍ متحمّس، وعينين متقدتين:

“كتائب القسام تخترق الحاجز، مقاتلوها يقتحمون المستوطنات، عشرات الجنود قُتلوا، وآخرون وقعوا في الأسر!”

في لحظتها، امتلأت الشوارع بصيحات التكبير، خرج الناس إلى الشرفات، الأطفال يركضون في الأزقة يصرخون: “النصر! النصر!”

حتى هي، حين سمعت الخبر لأول مرة، شعرت بقلبها يخفق بعنف. هل يعقل؟ هل هذا ممكن؟ هل نهضت غزة أخيرًا من تحت الركام؟

لكن الآن، بعد أسابيع من الدم والمجازر والموت، لم تعد متأكدة.

هل كان نصرًا… أم كان فخًا؟

“لو لم يحدث ذلك اليوم، هل كنا سنكون هنا الآن؟”هل كانت أمها ستظل على قيد الحياة؟ هل كان والدها لن يُؤسر؟ هل كانت ستظل طالبةً في الجامعة، بدلاً من أن تكون هاربةً من موتٍ يتربص بها في كل زاوية؟

لكنها كانت تعرف أيضًا أن غزة لم تكن تعيش حقًا قبل السابع من أكتوبر. كانت مسجونة، محاصرة، تُقتل ببطء منذ سنوات. هل كان يمكن أن يستمر الحال كما كان؟ أم أن الانفجار كان حتميًا؟

سمعت صوتًا بجانبها، فالتفتت. كان عمران، الشاب القعيد، ينظر إليها بعينين ساكنتين، كأنه قرأ أفكارها.

قال بصوتٍ منخفض: “تفكرين فيما حدث، أليس كذلك؟”

لم تجبه، فقط نظرت إليه.

“كلنا نفكر،” تابع بهدوء. “هل كان هذا قدرنا؟ هل كان يجب أن يحدث؟ أم أننا نحن من دفعنا بأنفسنا إلى هذا الجحيم؟”

صمت لحظةً، ثم همس، وكأنه يخشى أن يسمعه أحد:

“لكنني أقول لكِ شيئًا يا سجى… نحن كنا في الجحيم من قبل. فقط لم ندرك ذلك.”

هزّت رأسها ببطء، غير قادرةٍ على إيجاد إجابةٍ شافية. كانت الحقيقة تائهةً بين الركام، بين أشلاء أحبّائها، بين الموت الذي لم يعد يفرّق بين مقاتلٍ ومدنيٍّ، بين من قاوم ومن لم يحمل سلاحًا قط.

هل كان السابع من أكتوبر نصرًا؟ أم كان لعنةً؟

لم تكن تعرف بعد… لكن غزة دفعت الثمن، ولا تزال تدفعه.

يتبع…

5 2 الأصوات
Article Rating

أزيز الصمت - مديرة دائرة التحرير والنشر على كافة أقسام الموقع

جزائرية الأصل والهوى، عالمة أحياء وأستاذة محاضرات دينية ومعلمة للقرآن والتجويد. كاتبة ومدققة، وأحمل الشعر في كياني، وقد حازت أعمالي على عدة شهادات أدبية في مجال القصص القصيرة والشعر، آخرها من مجلة نور الثقافية. كما شغلت سابقًا منصب رئيسة جمعية خيرية فرع الإناث بالتطوع.

مقالات ذات صلة

11 تعليقات
بنت بحرى
بنت بحرى
4 شهور

يا وجع القلب اللى مش ناقص اصلا 💔
لا اعرف كيفية كتابة تعليق لا يصطدم مع قيود العطار ؟! فالخوض فى تلك المواضيع كالخوض فى منطقة الغام تنسف قوانين الموقع.

لى سؤال سأوجه فى قسم المحاكمة
ليكون مناسبا اكثر .
سلام 🌹

فتحي حمد - مدير الإشراف والتواصل للتجارب
الادارة
فتحي حمد - مدير الإشراف والتواصل للتجارب
4 شهور

قصة جميلة وحزينه فعلا تغيرت حياة الناس ومنهم سجى واختلط الواقع بالحلم يشعر الانسان انه يحلم من هول الصدمات نحن عشنا رعب القصف والحرب والنزوح حيث تصبح حياة الناس رخيصة وسط معمعة الحروب والاحداث ما حدث في غزة عار على العرب وعلى الانسانية والتاريخ يسجل وسوف لن يرحم قدر غزة وفلسطين انها بؤرة المشروع الاستيطاني سواء حدث السابع من اكتوبر ام لم يحدث الله المستعان احداث يشيب لها الوالدان.احسنتي السرد اختنا ازيز لقد عشنا مع شخصية سجى خطوة بخطوة كان السرد ممتعا وواقعيا ابدعتي فعلا

احمد علي
احمد علي
4 شهور

قصة مؤلمة للغاية ، كعادتك ازيز الصمت ، لا اعرف ما خطبي حقا ، اظنني ساواجه كوكبة من الكتاب المميزين في المستقبل لو قررت الزج بشيء من خيالي ، تهانينا.

بالنسبة لقصتك كان العرب قديما افضل من عسكروا حضارتهم واستخدموا السلاح ، العسكرة العربية القديمة كانت ممتازة ، بالرغم من ميلي للغربية ، الا انني اري ان العسكرة العربية القديمة كانت الافضل ، الان الاوطان العربية ومع احترامي لها تعاني ، مكنمشة علي ذاتها ، انطوائية ولاتتمدد الي الامام ، لهذا ما يحدث امرا طبيعيا ، الفكر الغازي الان غربي ، وفي دولة عاتية تقع بعيدا عن اوروبا ، العرب فكرهم ليس غازيا الان ، لهذا تم غزوهم ، وهذا حال واقع الان ، فرج الله عنهم ما الم بهم.. عمت مساءا

الظل الاخير
الظل الاخير
4 شهور

واو قصة ولا اروع بصراح ابداع
و تمت مباركة القسم الجديد بقلمك المشرق
اكيد راح يكون قسم مشرق بما أنه اشرق بقلمك

سلم قلمك و دام حبره

احمد علي
احمد علي
4 شهور

واوو ، مغامرة عسكرية لم اقرا تفاصيلها بعد ، سافعل بعد السهرة ، وساعطيك رايي بعد ساعات.. عمت مساءا

Wave Manipulator
Wave Manipulator
4 شهور

قصة خبز الفداء لسميرة عزّام.. تتعرض مجموعة مقاومة لحصار ويفتك بهم الجوع، ثم يأتيهم رغيف خبز من امرأة شهمة لكنها رُمِيَت بالرصاص فيتلطّخ الرغيف بدمها ويُعرِضون عن الخبز حتى تتفاقم مأساتهم ولست أذكر إن ماتوا أم كانت النهاية مفتوحة.

نوفيلّا رائعة حضرة المحرّرة، أعتذر عن الإنحدار، وجدتُ بُدًّا في أن لا أعرض لمحة عن أميرة القصّة القصيرة.

زر الذهاب إلى الأعلى