لعبة القدر

يستطيع أي إنسان أن يختار لون ملابسه، وما يشتهي من مأكل ومشرب، ويستطيع بمحض إرادته أن يمشي في طريق الخير إن هو شاء، أو يمشي في طريق الشر إلى النهاية. ولكنه لا يستطيع أن يغير قدره الذي كُتب له منذ يوم ميلاده، وما أقصده هنا هو اليوم المحدد بكل دقة لنهاية ذلك الإنسان، والكيفية التي ستنتهي بها حياته.
وقصتي التي سأرويها لكم خير دليل على ذلك.. أنا إنسان بسيط، أحيا حياة عادية خالية من أي تعقيد. أستقبل شروق الشمس كل صباح بإطلالتها الساحرة، كإطلالة عروس خجلة ترفل في ثوب الزفاف بابتسامة، رغم كل الظروف القاسية والغيوم التي كثيرًا ما تتجمع في سماء حياتي، والتي لا تلبث أن تنقشع لتشرق شمس الأمل من جديد؛ ربما بسبب نظرتي المتفائلة للحياة وإيماني المطلق بالقضاء والقدر.
أبٌ أنا لطفلين، كنت أرى كل حياتي فيهما؛ فأنا أعشق الأطفال، أعشق براءتهم وحديثهم المتلعثم، وقلوبهم البيضاء بياض أزهار اللوز. كان هذان الطفلان سببًا قويًا في استمراري في الخوض في بحر الحياة متلاطم الأمواج، أبحر ضد التيار بلا كلل ولا ملل في سبيل تأمين لقمة عيش كريمة لهم وتلبية متطلباتهم البسيطة، وسعادتي كانت لا توصف عندما أرى نظرات السعادة والرضا في عيونهم.
لعبة القدر.. والتي لم أتوقع أن يلعبها معي، حدثت ذات يوم. يوم عادي كأي يوم في السنة بالنسبة لكم، ولكنه كان يومًا فاصلًا في حياتي، سُينقش في ذاكرة أبنائي وكل من أحبني. كنت متجهًا إلى البنك لسحب راتبي وشراء ما يلزم من حاجيات، والألعاب لأطفالي التي وعدتهم بإحضارها. وأنا كعادتي ترتسم ابتسامة رضى على شفتاي، وأنا أرى في كل المارة صديقًا لي.. هكذا كنت.
أمام البنك لفت انتباهي ازدحام غير مألوف. اقتربت لأستطلع ما يحدث؛ كان هناك رجلان قد تماسكا بالأيدي في مشاجرة حامية وهما يتبادلان الشتائم. وكعادتي تدخلت لفض النزاع بينهما، ولكن كل محاولات تهدئتهم لم تجدِ نفعًا.. فتبادلهم المزيد من الشتائم زاد النار اشتعالًا. وفجأة، وبلا مقدمات، أخرج أحدهم مسدسًا من جيب سترته وأخذ يهدد الشخص الآخر به ويتوعده بإطلاق النار عليه إن لم يتراجع.
وفي لحظة مفقودة من عمري وعمر الزمن، انطلقت من المسدس رصاصة.. لم تصب الشخص الآخر، ولكنها أصابتني في رأسي. لحظات لم أستوعب فيها ما حدث؛ انبثق الدم ساخنًا من فتحة في رأسي، وترنحت بينهما مضرجًا في دمائي وسقطت أرضًا. كان آخر ما سمعت صرخات المارة، ثم غرقت في صمت عميق وظلام دامس.
ها أنا ذا أرقد في غرفة للموتى بإحدى المستشفيات، ممددًا على إحدى الطاولات المخصصة للموتى، وقد جُردت من كل ثيابي، وكل ما يستر جسدي غطاء أبيض. في اللحظة التي سبقت موتي بثوانٍ، كان الشوق يحرقني لرؤية أطفالي وأنا مقبل عليهم بالألعاب ولا يزال، ولكن الطريق الذي سرت فيه لا عودة منه ولا تراجع في منتصفه.
لا زلت ممددًا هناك، جسدًا بلا حياة في غرفة كئيبة للموتى، رائحتها كريهة ومعتمة.. يلفها صمت الموت، وعيون أطفالي ترنو إليّ في انتظار عودتي محملًا بألعابهم بلا أمل.. وصدى صوت رصاصة يتردد فيملأ صداه المكان، بينما كانت روحي تحلق فوق جسدي الممدد بلا حياة وهي في شوق للعودة إليه، ولكن ذلك هو المستحيل بعينه.
🥺هذا مؤلم .. لكنه يحدث يومياً في دول عربيه بعينها
شكرا قاهر علي مرورك وتعليقك نعم حدث ولا يزال يحدث في كل دول الربيع العربي بما فيها ليبيا اما عمدا او عن طريق الخطأ
اسعد الله اوقاتكم جميعا
كيف حالك اليوم اخي العزيز المبدع دائما علي
قطعة انسبابية رقراقة تنبض عاطفة وتنشر هول الحزن والصدمة في الآفاق بهدوء منقطع النظير ابدعته يد كاتب متألق في ومضاته المضيئة التي يتحفنا بها تباعا
كيف لحادث صاعق كهذا ان يتم تصديره للقارئ بكل تلك الشفافية والمهارة .. جميلة جدا
تحياتي القلبية
بالتأكيد بانتظار القادم بشغف وشوق كبيرين
منال اسعد الله أوقاتك وانارها بكل ما هو جميل انا بخير واتمني ان تكوني كذلك وان تكون الظروف التي مررت بها قد انتهت مع تمنياتي لك بسعادة العالم مع حلول السنة الجديدة .
اسعدني مرورك وتعليقك واعجابك بالقصة تحياتي لك وفي انتظار جديدك ايضا لك كل التقدير والاحترام
هذه القصة تجسد جزء من معاناة الليبين مع انتشار الاسلحة والميليشية وعادة إطلاق الرصاص في الأعراس والمناسبات
في كل مرة تحدث فيها اشتباكات هناك أبرياء يدفعو الثمن من أرواحهم 😔
أسلوب بسيط وجذّاب وغير ممل
استمر
بدون اسم شكرا علي تعليقك ومرورك هو ما ذكرت ولازالت المعاناة مستمرة رغم ان وتيرتها خفت قليلا ولكن لايزال المدنيين الأبرياء يدفعون الثمن نتمني الاستقرار وعودة الأمان لليبيا الحبيبة ولكل مدينة في وطننا العربي
تحياتي
تستاهل عاد ما فيها مرة ثانية
تشوف 2 يتشاجران لا تقحم نفسك ما بينهم وش دخلك خلك في حالك ………ن
قدرك وقضائك في يدك انت تصنع مستقبلك لا احد غيرك
اللي يقحم نفسه في شيء ما يخصة يستاهل اللي يجرى له.
عادل شكرا لك علي مرورك وتعليقك انها النخوة والطيبة احيانا عندما تري موقف وتستطيع ان تقدم المساعدة بدون حساب للعواقب التي قد تكون قاتلة بدون ان تعلم
تحياتي لك
ما أقسى القدر حين يخطف الأب في لحظة براءته، وهو يحمل بين يديه وعودًا لأطفاله، ليعود غطاءً أبيض وصمتًا.
الرعب الحقيقي لا يكمن في الظلام، بل في انطفاء شمعة الحياة فجأة، تحت شمس الظهيرة.
تحياتي لك 🕊️🌺
روكسانا ✌️✌️🌺🌺
اي قدر اشوف ان لو ما تدخل وجاتة الطلقة نقول قدر لكنة تدخل في ما لا يعنية اكيد بطيش وتجية الطلقة
الموت واحد ولكن تعددت الاسباب👌👌👌👌🫠
روكسانا شكرا لك علي مرورك وتعليقك انها الحياة والقدر عندما يقول كلمته …تحياتي لك
أي وجع أكبر من أب لم يعد
شكرا بشري علي مرورك وتعليقك فعلا لاوجع يعادل غياب اب ينتظره أطفاله عند عتبة باب البيت بلا امل في عودته وهم لا يدركون بعد معني الرحيل تحياتي لك
كنت ديجا على سبة باش نبكي
لم أجد ما أقوله فكلمة إبداع قليلة في حقك تحياتي
بشري شكرا لك تمنياتي لك بكل خير
اهلا استاذ علي كيف حالك ….زمان عنك🤍
القصة كانت عبارة عن معناة رجل عادي يتمنى ان تتحقق أبسط امنياته وهي اسعاد
عائلته……هكذا الحياة وكانها تلعن من هم أبسط تفكيرا..
قصة مؤلمة مبدعة دمت بخير يا مبدع وتحياتي لك أينما انت …..عاشت أمنياتك حقيقة 💗
فرح.🤍
فرح تعليقك ومرورك اسعدني انها تصاريف القدر والحياة تحياتي لك وتمنياتي لك بكل خير قادم
سلامي وتحياتي للاخ الصديق علي فنير
صدقني هذه اول مرةٍ اقرأ بمشاعري وجوارحي لا بناظري ولا بصيرتي فبصيرتي في قلبي ونورها في دمعتي
قصةٍ مؤثرة لا يستوعب كلماتها الا من كان أب او كان له قلب
فما اجمل ما تكتب يا صديقي العزيز
اتخيل نفسي صاحب القصة او الراوي انه لامر في غاية الحزن والاسى بالنسبة لعلياء وعلاء فأنا الاب والصاحب والصديق
لا زلت ممدداً هنالك جسداً بلا حياة
فهذا المشهد الذي فاق التراجيديا. في وصفه يكفي بأن تسكب العين دمعتها لفقدان اعز واغلا انسان فوق هذه الارض بالنسبة لطفلين ينتظرا وعيون تتربصا
عشت يا صديقي وعاش زمانك يابن الزنتان
وننتظر جديدك
مع خالص التحايا واحلا سلام
صديقي وأخي العزيز طارق الليل كم اسعدني مرورك وتعليقك يا طيب يا أصيل تمنياتي لك صديقي بحياة سعيدة مديدة الي أن تري أحفاد احفاد علياء وعلاء وادامك الله لهم الاب والصاحب والصديق وجعلك لهم الشمعة والقنديل الذي ينير دربهم في الحياة
تحياتي لك صديقي العزيز يا أبن اليمن السعيد وانا ايضا في شوق وانتظار جديدك تحياتي لك و لعلياء وعلاء
الاخ علي .. تحية من القلب
أحزنني موت الأب بشدة.. ليس لأنه مشهد صادم فقط.. بل لأنه موت يشبه ما يمكن أن يحدث لأي واحد منا.. رجل خرج ليقضي شأنًا عاديًا ويعود لأطفاله.. فإذا بالقدر يختار لحظة عشوائية ليضع النهاية.. القصة موجعة لأنها حقيقية في إحساسها.. ولأن الأب لم يكن بطلًا ولا مذنبًا.. كان فقط إنسانًا في المكان الخطأ.. وهذا ما يجعل الألم أعمق وأكثر صدقًا.
باسم
اخي العزيز باسم اسعدني تعليقك وتواصلك هو إنسان عادي كان يضن بأن هذا اليوم يوم عادي في حياته لا جديد فيه فأذا به اليوم الاخير في حياته قصص كثيرة مثل هذه القصة وان اختلفت طريقة الموت ولكنه القدر قدر كل إنسان مكتوب منذ أن خلق ما يؤلم كما ذكرت هو الموت المفاجئ ومن ينتظر عودة من رحل بلا امل .
تحياتي لك باسم ودمت صديقا عزيزا ومبدعا
قصة جميلة بلرغم من انها قصيرة لكنها تحمل معاني كبيرةة
تحية لك من فلسطين
be happy
شكرا علي مرورك وتعليقك وسعدت بالتحية من فلسطين الحبيبة ارض العزة والشرف والنضال تحياتي لك
تحية طيبة اخي العزيز علي .. كالعادة القصة ابداع .. وفعلا مفارقات الحياة ومفاجآتها لا تنتهي ..
تقديري واحترامي
اخي العزيز الغالي إياد شكرا لك علي نشر هذه القصة واسعدني انها اعجبتك تحياتي لك وتمنياتي لك بكل خير ادعو الله ان يحقق كل تمنياتك الجميلة في السنة الجديدة القادمة 2026
عندنا فى مصر مثل يقول (ماينوب المخلص إلا تقطيع هدومه)فى قصتنا لم تقطع ملابسه فقط بل قطع عمره…وقطع معه فرحة اولاده بعودته…رغم انها قصة فى ادب الرعب العام إلا انها حدثت كثيرا فى الواقع…مرة عندما حاول احد الفتيان انقاذ طفل من أن يدهسه القطار فاصبح هو تحت عجلاته.. ومرة حينما غرق ميكروباص كان محملا بفتايات فقفز احد الرجال لانقاذهن..وبالفعل استطاع انقاذ العديد منهن..ولكن فى النهاية خارت قواة وغرق هو وكان رب اسرة لديه ايضا اطفال فى انتظار عودته..ولكن انتظارهم سيطول للاسف 💔
ابدعت فى وصف الجثمان وهو مسجى و شوقه للعودة للحياة وحالة الاطفال المحزنة وهم فى انتظار ابيهم عائدا حاملا العابهم 💔
تحياتى 🌹
سلام 🌹
بنت بحري أمسية طيبة شكرا علي مرورك وتعليقك انها الحياة ومفارقاتها العجيبة ما يدمي القلب حقا رؤية أطفال ينتظرون اب لن يعود ابدا وعدهم قبل أن يمضي فجأة الي البعيد بلا عودة بقطعة حلوي او لعبة يوم عيد
تحياتي لك
يالها من تحفة فنية من جمالها وروعتها لم أرد أن تنتهي
غابة النخيل اسعدني اعجابك بالقصة ومرورك تحياتي لك واحترامي