مائة عام واكثر

أول من استيقظ منهم رجل قصير القامة ، وجهه تغزوه التجاعيد وشعره مجعد .. يقف ببرود في فناء الكهف … يستيقظ الرجل الثاني ، مفتول العضلات ودو نظرات غاضبة ، يقترب منه ثم يقعد القرفصاء دون أن ينبس ببنت شفه .. تمر ساعة قبل أن يستيقظ الرجل الثالث، شاب ثلاثيني متناسق الجسم ، يحملق في الأرجاء قائلا:
هل انتهت محكوميتي؟ هل استطيع العودة إلى زوجتي ؟
لا احد يجيبه، ينظر إليهما بانفعال ..
أنتما؟ ماذا تفعلان هناك؟ ما هويتكما؟
لا يجيبانه ..
سرعان ما يستيقظ الرجل الرابع… أربعيني يبدو عليه النضج …
يبدوا أن محكوميتي قد انتهت أليس كذلك؟
لا احد يجيبه ..
ثم يستيقظ الرجل الخامس ، شاب في نهاية العشرينات متوسط البنية وهو يتوسل بصوت عالي:
اقسم لكم باني لن أعود لارتكاب الجرائم ، فقط دعوني أعيش بسلام.
يجتمعون في فناء الكهف … يخرج من بينهم الرجل قصير القامة ويقول لهم:
أيها الرفاق انظروا إلى التاريخ المدون في الأعلى.
انه العام 2200 هذا يعني أننا نمنا 120 عاما .
مفتول العضلات- وكيف عرفت إننا نمنا هذه المدة ؟
قصير القامة- لان تاريخ سباتنا في تلك الكبسولات اللعينة من عام 2080.
يتأكد الشاب الثلاثيني من التواريخ المسجلة على الكبسولات وسط نظراتهم الحامقة ثم يخاطبهم قائلا:
صدق الرجل الهرم!
قصير القامة- تبا لك! إنني لم ابلغ السبعون بعد!
يلتفت إليه مفتول العضلات قائلا:
لا يمكن أن ننام كل هذه المدة، أقصى مدة لهذا الحكم هو ثمانون عاما وأنا حكمي سبعون.
الشاب الثلاثيني- لا يمكن أن يحدث هذا أبدا، أنا محكوميتي عشرون عاما، ثم إني اشعر بأنني نمت يوم أو بضعة أيام ، إنني أتذكر ما جرى لي بالضبط
قبل وضعي في هذه الكبسولة الملعونة ، وكل أحداث حياتي أتذكرها جيدا.
الرجل مفتول العضلات – ( بنبرة حادة) عندما ينام الإنسان ينقطع عن هذا العالم ، وان نام يوم أو مائة عام فعندما يستيقظ ستكون آخر ذكرياته هي التي جرت له قبل نومه .
الرجل الأربعيني- أيها الرفاق، سواء نمنا يوم او بضع يوم أو سنة أو مائة السؤال المهم الآن أين الحرس ؟
الرجل مفتول العضلات- سأتاكد مما يحدث في الخارج.
الرجل قصير القامة – إن رآك الجنود سيقتلونك على الفور.
( بتحدي وكبرياء) إن كان احد منهم هنا!
يتقدم بحذر نحو البوابة، يفتح منها شبر لعدة دقائق فلا يسمع شيئا، يفتحها قليلا ليتمكن من التلصص ، فلا يرى أحدا قط … رفقاءه كانوا جميعا خلفه ، يلتفت إليهم قائلا:
لا احد غيرنا هنا يا رفاق.
يفتح الباب بينما يطلب منهم الرجل الأربعيني توخي الحذر ولكنه يندفع بحماس .. كانت قاعة الحرس فارغة .. يضحك بشدة..
-لا احد هنا ، إننا وحدنا في هذا السجن ، أنها الحرية.
الرجل الأربعيني- يجب التأكد من أننا بمفردنا حقا والاهم أن نتيقن من العصر الذي نحن فيه.
الرجل الخامس – سأبحث عن طعام أو ماء أو أي شي، من خلاله يمكن أن نحدد العام ألذي نعيشه.
يبدأ في البحث عن أي اثر يدل على عصرهم فلا يجد شيئا.
الشاب الثلاثيني- لقد بدا الجوع والعطش يؤثر علي، وهذا المكان لا يوجد فيه أي شي يؤكل سوانا !!
الرجل قصير القامة- علينا فتح البوابة الرئيسية لنرى ما في الخارج.
الرجل مفتول العضلات- إنني أتذكر هذا المكان جيدا، إننا بسجن في كهف بالصحراء.
يتقدمهم بكل قوة ويفتح البوابة الرئيسية ، ينظرون فيشاهدون الجبال والمرتفعات بوسط الصحراء شمسها لاسعة ورياحها لافحة..
الرجل قصير القامة- إن ما قلته صحيح تماما، ونحن الآن في منتصف النهار.
الرجل مفتول العضلات – هذا يعني أن المدينة قريبة من هنا ، والطريق المعبد لا يبعد أكثر من عشر كيلومترات.
الشاب الثلاثيني – وماذا سنفعل؟
الرجل الأربعيني- يجب أن نغادر هذا المكان وإلا متنا جوعنا وعطشا.
الرجل الخامس- ولكن الحرارة الشديدة في الخارج ستستنزف قوانا.
الرجل مفتول العضلات- لا تقلقوا ، سنغادر حينما يجن الليل ، فلنعد الآن للداخل.
يعودون إلى الكهف..
الشاب الثلاثيني – لا شك بأننا نمنا يوما أو بضعة أيام ، إذ لم نشاهد ما يشير إلى أي تغيير يذكر.
الرجل الأربعيني – حسنا أين ذهب العسكر المكلف بحاميتنا؟.
الرجل الخامس- لا يوجد ما يدل على الزمن سوى هذه الساعة الصماء.
الشاب الثلاثيني- إن كنا لا نزل في زمننا فهذا يعني بأنني يمكن أن أعود لزوجتي اليس كذلك؟
الرجل مفتول العضلات- إن كانت حية!
لقد اخبروني باني عندما استيقظ سيكون عمرها فقط خمسة وأربعون عاما.
الرجل قصير القامة – ولكنك لا تدري كم لبثت في هذا الكهف.
ثم يلتفت إلى الرجل مفتول العضلات ويسأله:
ما الذي فعلته حتى تحكم بسبعون عاما ؟
( ببرود) لقد تسببت بمقتل سبعة رجال!
الرجل الأربعيني- يا لك من شرير!
ينظر له بحنق ولكن الرجال سرعان ما يضحكون فيضحك معهم..
تغادر الشمس السماء ليهل الليل مصطحبا معه نسماته المنعشة .. يخرجون من سجن الكهف ، يقودهم الرجل مفتول العضلات… يحاول أن يسمع أو يرى أي شي فلا يرى سوى نجوم الليل ولا يسمع سوى صمت الصحراء…
الرجل مفتول العضلات- هيا فلنتقدم ، كل شي على ما يرام.
الشاب الثلاثيني- إلى أين سنذهب؟
– إنني اعرف هذه المنطقة جيدا ، الطريق المعبد في هذا الاتجاه.
يمشون هرولة إلا أن الرجل قصير القامة يطلب منهم التمهل فيبطئون سيرهم ، بعد ثلاث ساعات من المشي يسمعون ضجيج السيارات ، يتهللون فرحا ويعانقون بعضهم …
يمسك الرجل مفتول العضلات بزمام الأمور ويخاطبهم قائلا:
– لقد وصلنا ، سننجو يا رفاق.
الرجل الخامس- وماذا علينا أن نفعل الان؟
اسمعوني جيدا، يجب أن نستقل سيارة توصلنا إلى المدينة وهناك نتدبر سنتدبر مرنا ، ما رأيكم ؟
يتطلعون في وجوه بعضهم البعض ويقولون بصوت واحد : نعم موافقون !
يقفون بمحاذاة الطريق … يلوحون على السيارات بالوقوف ولكن لا احد يقف لهم ، ينتظرون فترة طويلة دون جدوى.. .
الرجل الأربعيني- الويل لهم! لو كان الأمر بيدي لأوقفت سيارة وركبناها شاء صاحبها أم أبى.
إلا أن سيارة أجرة تقف لهم.. يصعدونها من فورهم .. يتقدمهم مفتول العضلات..
السائق- حسبكم يا رجال ! ما دهاكم؟!
مفتول العضلات – استميحك العذر إننا نقف هنا منذ عدة ساعات.
وإلى أين تريدون الذهاب؟.
إلى المدينة.
حسنا سأتقاضى على كل واحد منكم عشرة جنيهات.
يبهتون من طلبه إلا أن مفتول العضلات يجيبه بكل ثقة:
– حسنا نحن موافقون.
– إذن إلي بالمال .
– ( بحزم ) لا تقلق عندما نصل ستحصل عليه.
ينظر له بتوجس ولكنه يبدأ بقيادة السيارة نحو المدينة ..
السائق متوجس منهم ، الرجل مفتول العضلات يتأمل الطريق بوجه متجهم وصحبه ساكتون ..سرعان ما يلتفت إليه ويسأله:
قل لي أي يوم اليوم؟
ينظر اليه نظرة خاطفة ثم يعود إلى اهتمامه بالقيادة ..
– لم تجبني؟.
– ألا تعرف في أي يوم نحن؟
– كلا !
– هل يمكنك أخباري من أين جئتم؟.
( بانفعال) من الكهف.
أي كهف؟
كهف في جبل داخل الصحراء.
وماذا كنتم تفعلون هناك؟.
لا تسال كثيرا يا هذا.
لماذا؟.
لان بعض الأسئلة قد توصل المرء إلى حتفه.
يوقف السائق مركبته ..
– انتم أشخاص أمركم مريب، اخرجوا من سيارتي.
– ( ببرود) عليك أن توصلنا إلى المدينة ، حينها سنخرج من كومة الحديد هذه.
يصمت ولا يجيبه …
ما دهاك ؟ هل تريد حقا أن تعرف من نكون؟.
يومئ له بالرغبة في ذلك ..
– نحن سجناء حكم علينا بالنوم عقود متفاوتة وقد استيقظنا ضحى هذا اليوم.
– يا الهي!!
– في أي عام نحن يا هذا؟
لا يجيبه فيعيد السؤال عليه بنبرة حادة …
– ( بخوف) في 2200.
يصدمون من كلامه ..
الرجل قصير القامة – يا الهي هذا يعني بأننا نمنا مائة عام وأكثر.
الشاب الثلاثيني – هذا يعني أن زوجتي ماتت.
الرجل الأربعيني- لقد مات كل أفراد عائلتي .
الرجل الخامس- لم يعد لي ما أعيش من اجله في هذه الحياة.
الشاب الثلاثيني- يا الهي ماذا فعلوا بنا؟!!
الرجل مفتول العضلات- اسكتوا جميعا!! لقد ارتكبتم جرائم وقد نلتم عقابكم!
ينظرون إلى بعضهم البعض ثم يتضاحكون..
الرجل الأربعيني- ولكننا نلنا عقاب فوق عقابنا .
الرجل قصير القامة – بالنسبة لي الأمر سيان ، سأكمل بقية حياتي مثلما أكمل المسيح عمره عندما عاد من السماء.
بصوت جماعي :
نعم ما تقوله صحيح.
يكمل قصير القامة كلامه فيقول :
حتى الذين أحياهم المسيح عادوا للموت ، نحن أفضل حالا ، أليس هذا صحيح يا رفاق؟!
بمرح ولا مبالات:
نعم كل كلامك صواب!
ثم ينظر الرجل مفتول العضلات إلى السائق الذي تحول خوفه إلى رعب ويقول له:
وألان بعد أن عرفت سرنا ما هو مصيرك؟.
يتطلع إليه والعرق يتصبب من جبينه وقد فقد القدرة على النطق..
يمسك به من حلقه ويخنقه وسط ذهول رفقاءه … يسقط رأسه على المقود وقد فارق الحياة … يخرجه من المركبة ويرمي جثثه خلف الصخور ورفقاءه يشاهدون ما يفعله في دهشة عارمة..
يعود ويجلس في مقعد القيادة ….
الشاب الثلاثيني- لماذا قتلته؟ كان يجدر بك فقط ان تفقده الوعي.
لو فعلت ذلك كان سيبلغ عنا الشرطة حال استيقاظه ، حينها سيقبضون علينا وقد لا يعيدونا لتلك الكبسولات بل إلى حبال المشنقة.
الرجل قصير القامة – قد يكون ما تقوله حصيف فالبشر كلما تقدموا في الحضارة زاد توحشهم .
الرجل الأربعيني- قد يقتلوننا فعلا ، أنهم مجرمين ، الفرق بيننا وبينهم أنهم يمتلكون القانون .
الرجل الخامس- فعلا يموت شخص ولا يموت خمسة أشخاص ، هذا هو العدل الذي يجب ان يسود.
يصلون إلى المدينة…
الرجل قصير القامة- إننا فعلا في زمن مختلف تماما، المدينة لم تكن هكذا أبدا، لقد تغيرت تماما.
الرجل الأربعيني- كل من نعرفه مات إذن ، أصدقائنا وأعدائنا ، من نحبهم ومن نكرههم.
الرجل قصير القامة- ان عشت سوف يكون لك أصدقاء وأعداء، أحباب ومبغضين ، متوافقين وأضداد و…
يقاطعه الرجل مفتول العضلات قائلا:
دعونا من هذه السفسفه الان، علينا الوصول إلى وسط المدينة .
يطلب من رفقاءه التزام الهدوء ليتمكن من التركيز ، يحاول أتباع الإرشادات للوصول إلى منطقة السوق الرئيسي، وبعد محالات حثيثة يتمكنون من دخول وسط المدينة المكتظ بالمركبات والمارة، يركن السيارة في موقف قريب من احد الشوارع الرئيسية ..
ثم يبحث في ممتلكات السائق فيعثر على محفظته ويجدها مليئة بالنقود..
– لقد تيقنت الان أننا في زمن يبعد عن زماننا مائة وعشرون عاما، فهذه النقود لم أرها من قبل أبدا.
الرجل الاربعينيي- لقد جاءت في وقتها تماما.
يتطلع الرجل مفتول العضلات الى الشاب الثلاثيني ويقول له:
سأعطيك مالا وعليك أن تذهب وتأتينا بطعام وشراب.
أنا؟!!!
نعم أنت! ولكن عليك توخي الحذر فلا يشعر بك أحدا واخبرني إذا ما شاهدت أي شي غير مألوف.
بأمرك.
يخرج من السيارة الى الشارع الملي بالمتاجر، يشتري أطعمة ومياه ومشروبات ويعود بها الى السيارة .. ما ان تقع بين أيديهم حتى يلتهموها ولا يبقون منها شيئا .. ثم يصيبهم خمول ورغبة في الاسترخاء..
الرجل مفتول العضلات- انتم يا رفاق، حافظوا على نشاطكم ، أمامنا الكثير من العمل .
الرجل الأربعيني – ( بخمول ) إذا إمرتنا بشي فسوف لا نتأخر.
– ( بحنق) حسنا سأذهب للتجول قليلا في السوق ، حافظوا على هدوئكم ، أتفهمون!
يترجل من المركبة ، يغطي وجهه بقطعة قماش ، يشاهد المئات من المارة وهم يسيرون في مختلف الاتجاهات .. فجأة يشاهد سيارة فارهة تتوقف أمام عمارة زجاجية .. يخرج منها رجل ، ما أن يشاهده حتى يصاب بدهشة عارمة..
يا الهي انه يشبهني!! ، انه أنا !!
يتابعه وهو يدخل العمارة وقد تملكه العجب وتمكن منه الانبهار….
انه نسخة مني ، كيف ذلك ؟ ما الذي يحدث ؟
يدخل العمارة ، يسال عنه فيكتشف الحقيقة التي أذهلته .. يعود إلى رفقاءه فيجدهم نشطين وقد زالت عنهم سكرة الطعام..
يسألونه عما رآه ولكنهم يعرض عنهم ويظل ساكتا .. يحاولون
استمالته في الكلام ولكنه يستمر في سكوته وكأنه فقد القدرة على النطق فيسكتون هم أيضا ليسود بينهم الصمت.. إلا أن سكوته لا يطول إذ يلتفت إليهم قائلا:
لقد وجدت حلا لنا جميعا!!
بدهشة مشوبة بقلق :
– وما هو يا زعيم؟!!
– سنقتل!
يصدمون من إجابته ..
الرجل قصير القامة- سنقتل للمرة الثانية؟ يا له من عصر مشئوم.
الرجل الاربعيني- ان قبض علينا سنعدم لا محال.
الرجل مفتول العضلات- سأقتل نفسي!
ينظرون الى بعضهم البعض في تعجب …
الرجل الخامس- أنت تهذي بلا شك.
الشاب الثلاثيني- لم اعد افهم شيئا!
يلتفت اليهم بحزم قائلا:
لقد رأيت رجلا يشبهني ، أنا اكبر منه بعدة سنوات فقط.
الرجل قصير القامة- أظنه من سلالتك.
انه حفيدي.
( بتعجب) وستقتله؟!
– ان بيني وبينه من أربع الى ثلاث أجيال أليس كذلك؟.
– أظن ذلك.
– إذا ما قتلته سآخذ مكانه، وحينها ساجد لكم موطأ قدم معي وسنحيى حياة جديدة .
– أحقا ما تقول؟
الرجل الثلاثيني موجها كلامه للرجل قصير الأمة – ما عداك!!
يلتفت اليه بحنق:
ولماذا تقول ذلك أيها الأخرق، أنا لم ابلغ الخامسة والستون!!
يضحكون جميعهم من رده المنفعل… إلا ان الرجل قصير القامة يوجه كلامه لمفتول العضلات بجدية قالا:
– ولكنك ستقتل حفيدك، أتدرك ما ستفعل؟.
وما المشكلة ان مات، سآخذ مكانه وسأكون شخصا متألقا ورائعا.
يتحدث كل منهم معلنين تأييدهم لفكرته ..
– نعم هذا صحيح.
– كلامه منطقي تماما.
– يموت شخص واحد ليعيش خمسة أشخاص.
– فلتباركنا السماء.
الرجل مفتول العضلات- أيها الرفاق كنا نائمين في ذلك الكهف اللعين واستيقظنا في وقت واحد ، كأننا شجر ثائر خرج من باطن الأرض أو كديدان متمردة انبثقت من جوفها لتمارس حقها في الحياة والحرية.
إننا ننتقم من عقود سجننا الطويلة، نأخذ حقنا بأيدينا من قانون وضع لا من اجل العدالة بل لصالح هؤلاء العتاة الذين يمتلكون الثروة والسلطة.
الرجل الخامس- ان ما يقوله الزعيم عين الحكمة ، نحن لسنا أشرار ، نحن
سنأخذ حقنا بأيدينا بعد أن ظلمنا ظلما مريعا من تلكم القوانين التي وضعت لصالح هؤلاء الأدعياء.
**
يراقبون الحفيد ويعرفون مواعيد دخوله وخروج، يقرر الرجل مفتول العضلات مهاجمته ويحدد الموعد بعد منتصف الليل، يتسللون الى منزله واحد تلو الآخر ثم يدخلون بحذر وتكتم..
يأمر الرجل مفتول العضلات الشاب الثلاثيني باكتشاف الغرف، يصعد الى الطابق الثاني بحذر شديد فلا يشاهد أحدا فيها حتى يصل إلى الغرفة التي ينام فيها الحفيد فيجد بابها مفتوح قليلا وهو يستعد للنوم..
ينتظرون ثلاث ساعات ليتأكدوا من نومه ، يأمر الرجل مفتول العضلات رفقاءه بأن يبقى احدهم على الباب الرئيسي، واثنان في بداية السلم ، أما الرجل قصير القامة فقد استلقى على الأريكة في قلب المنزل ينتظر تنفيذ المهمة.
يقف احدهم على باب الغرفة بينما يتقدم بثبات نحو حفيده، يقف عليه وهو نائم ثم يجلس على سريره ..ينظر له بتأمل وإعجاب ..
انك تشبهني حقا، ولكنك ستموت لاحيا بك ، موتك حياة لي ولك، أليس هذا مكسب لكلانا.
إن روحنا واحدة أيها الحفيد.
يمد يديه لحلقه إلا انه يستيقظ …
ينظر اليه برعب بينما مفتول العضلات محافظا على رباطة جأشه …
من أنت بحق الله؟
أنا هو أنت وأنت هو أنا!.
مستحيل، إنني أشاهد نفسي!!
قلت لك أنا وأنت نتشارك في كينونة ، وقد جئت لنتحد كلانا في ذات واحدة.
أنت شيطان رجيم لا شك في ذلك.
– انظر لي، لا فرق بيني وبينك البتة سوى عدة سنوات لا قيمة لها أمام روعة شبهينا..
– أنت شيطان جئت من عالم الظلام .
– بل أنا هو أنت، جئت منك وسأعود إليك.
– ماذا تريد مني ؟
– ان تموت لتعيش.
– اتركني وشاني ، عد الى الجحيم الذي جئت منه.
– لا تخف ، ستذهب الى عالم منير ثم سيخلق لك جسد آخر وتعيش مرة ثانية،
شخصنا لا يتسع سوى لنفس واحدة هو أنا .
– ابتعد عني.
دقيقة آو أكثر واحدة وسينتهي كل شي .
يمسك بحلقه ويبدأ بخنقه وسط صراخه الرهيب..
ستعرف الان معنى الحياة والوجود.
توقف سأقول لك شيئا مهما قبل ان أموت .
يبعد يديه عنه ليلتقط أنفاسه..
ماذا تريد ان تقول ؟
( بأنفاس متقطعة) قبل خمس سنوات جاءني شخص وقال لي قد يأتيك رجل يشبهك تماما.
يدهش من كلامه وتتغير ملامحه …
فأن جاء ليقتلك ستجدنا نهب لنجدتك.
( بخوف مشوب بغضب مستطير) انت كاذب، لن اسمح لك بأن تغير مجرى قدري ألعات.
إلا أن الشرطة تهاجمهم وتقبض عليه بعد ان قبضت على رفقاءه ..
رئيس الشرطة- هذا الذي كنا نبحث عنه منذ أكثر من خمسون عاما.
الرجل مفتول العضلات- الويل لكم ، سأقتلك جميعا.
لقد صدقت توقعاتنا بشأنك وتمكنا من القبض عليك وعلى من معك.
يساقون الى السجن ليقضوا عقوبة أبدية بعد أن أفاقوا لعدة أيام بعد مائة عام وأكثر.
سلام عليكم مساء الخير على الجميع
ومبروك العمل الجديد للاخ الكريم الكاتب والنشر في الموقع الرائع
أعتقد أخي الكريم نحن أمام قصة تحمل فكرتين ليس لهما أي اتصال في بعضهما
الفكرة الأولى هي ما يطلق عليها الغيبوبه الزمنيه والتي بدأت مع أولائك المجموعة عندما استغابوا عن الزمن والدنيا كل ذلك القرن والفترة
ثم انتقلنا إلى فكرة أعتقد أنها شبه منفصلة عن الأولى وتحكي عن مجرد هروب بضع محكومين عن سجنهم كيفما كانت هذه الطريقة في الهروب أو الخروج المهم انه هنا دارت أحداث ليس لها أي علاقة اوتكاد في رحله تعتبر من الظواهر الإعجازية وبالتالي توابعها يفترض أنها تواكب فرادتها بالوصفة وصورة والبيئة المستضيفة وصول إلى أحوال إلناس والمجتمع وبالتالي الحاضر والحضاره لكل هذا
بالتأكيد الفكرة الأولى بصراحة في وجهة نظري أبدا غير منسجمة مع ماتلاها ولا تعبر عنها لا منطقا ولاسياقا
في الواقع الزام الأحداث في تواريخ وازمنة محددة بالسنة و اللحظة ثم إخراجها وتصويرها في ارضيه لا تكاد تختلف تقريبا في شي عن ما سبقها من فجوه وقتيه قد افقدها الكثير من عنصر التناغم والرب وربط وبالتالي الإقناع
بالتأكيد لو اتينا في أحدهم وعلى ما أعتقد يوجد نموذج لها في احد المقالات في كابوس فقط غاب لعشر سنوات سوف يصحو هذه الأيام ويكاد يستغرب من كل ما يدور حوله من تطورات فكيف بعد 120 سنة وأين عام 2200
أعتقد يا أخي الكريم كان هنالك فكرة معينة بخصوص حكاية الرحلة الزمنية لبعض الأشخاص ولكنها لم تجد مايستكملها فتم ربطها بطريقة ليست الأفضل دراميا على الاقل في قصة منفصلة عن محكومين وهروبهم
أعتقد تم تكبير اللقمة قليلا أي بمعنى محور الحدث وأخذنا الوقائع إلى أبعاد فوق احتمال السياق والأحداث
ربما لو تم الإكتفاء انه الفجوة الزمنية لا تزيد من 20 إلى 30 سنة كانت تكفي وزيادة وربما ولو بشكل خفيف كانت سوف تعتبر محتملة من خلال السياق
هذا أصلا إذا كنا متفقين انه من الأفضل ربطها مع واقعة الغيبوبة الزمنية أو تلك الرحلة لهم
لأني لا أرى أي معنى ولا رابط ما بين ما كانا في الكهف أو الزنزانة أو ال كبسولة وما حصل بعد فتح الباب
الأفضل في إعداد أي عمل التقليل من تكديس الأفكار حتى ولو كانت تبدو لامعة لانه مرحلة التنفيذ هي الأصعب كيف سوف اقنع القارئ بهذه الفكرة من خلال سياق درامي وليس فكرة عامة غير متماسكة
أيضا تضمين الحوارات والسرد عبارات مثل قال الطويل وتكلم القصير واسأل أبو العضلات سوف يخفف من وزن العمل الفني ويجعل منها أقرب إلى الكركاتور أو النمط الحكواتي
او اقل جدية هذا لو كنا نتكلم عن حكاية شعبية فكيف ونحن نتكلم عن واقعه عام 2200 يعني الآن ذهن القارئ هو في قمة التركيز وينتظر حوارات وأحداث تشد الأنفاس
في الخلاصة حسب وجهة نظري المتواضعة أخي الكريم وانت من الأقلام الطيبة وكثيرة المشاركة في كابوس ولك كل التحية على ذلك وأيضا لك أعمال جيدة ومميزة
ولكن في وجهة نظري المتواضعة هذا العمل كان يحتاج إلى المزيد والمزيد من الأعداد و الدرس وتحضير لا أقول الفكرة وإنما التنفيذ بأسلوب أفضل وأمثل
وعندها نختار نكتب عن مساجين وهروب او نكتب عن رحلة زمنية تاخذنا إلى عام 2200 اما الجمع بينهما فهو مثل الجمع ما بين السكر والملح
تحياتي لكم أخي رائد العزيز ارجو ما يكون كلامي ثقيل والله ذكرت ما عندي بكل موضوعية وبالفعل أتمنى تكتب أفضل الأعمال بالعكس سوف أكون أول من يصفق ويحيي
في انتظار الأعمال القادمة إن شاء الله الأفضل كما كان العديد من أعمالك السابقة شكرا تحياتي
اخ رائد
تحية من القلب
تجسيد جميل لأسلوب سردي يعشّش في النفس، حيث يبدأ بنوم أبطالٍ لأكثر من مائة عام لينتهي بتحوّلهم إلى مسجّلين لمعادلة جديدة ما بين الحرية والانتقام. الوجه الآخر للقصّة لم يأتِ من الفضول فقط، بل من قدرة النص على ضخّ التشويق والغرابة في كل مفصل.
أعجبني الهدوء الطاغي على الحوار، الذي يعكس تكاتف الشخصيات ضمن كهفٍ رمزي، ثم اشتعال التوتر بعدها في المدينة. تساؤلات مثل: “هل نمنا فعلاً؟ ومن نكون الآن؟”، تمنح القارئ حالة انخراط حقيقي مع النص.
رغم وضوح الرمز في القصة – السجن الطويل، الاستيقاظ، المواجهة – إلا أنها تركت بعض التساؤلات معلقة: عن الحكمة الحقيقية وراء الانتقام؟ وعن الدينونة البشرية مقابل الطبيعية؟
في النهاية، قصة تستحق القراءة مرّة، وربما مرتين، لما فيها من إثارة وأفكار تستدعي التفكير والتأمل.
شكرا لك عزيزي على مرورك الجميل..
الانسان يميل الى تبرير افعاله في اغلب الاحيان لكي يهرب من تانيب الضمير ولكي يظل قادرا على تحدي عواقب. اعماله.
مرحبا اخ رائد
قصة رائعه مدهشه حقا
استطيع ان اسميها قصة اهل الكهف محدثه بطريقه عصريه اصدار 2025هه
عمت مساءًًًًًًًً وفي روايه صباحا صديقي”
شكرا من القلب لك.. اسعدني مرورك.
شكرا لك عزيزي باسم.. اتفق معك في اغلب ما عرضته من نقد وتحليل للنص.
ان شاء الله يكون النص القادم اكثر جودة..
تحياتي.
كيف حالك اخ رائد
اعجبتني الفكرة جدا ..
محاولة اعادة قولبة احداث قصة اهل الكهف بطريقة عصرية ذكية جاءت معك موفقة ايما توفقي
تسلسل الاحداث المتسارع المسربل بلمسات الغموض الخفيفة اضفى على النص جاذبية وسحرا
النص اتى متين البناء بحبكة متماسكة .. واجتهاداتك في ترصيعه بأحجار ادبية كريمة وثمينة مختلفة التركيز زاده جمالا على جماله
لم تجعله مغرقا في العلمانية .. لكان افقد القارئ تركيزه وشتت استمتاعه مع كل وقفة لفهم مايحصل
حملت العصا من المنتصف وكلمة السر في نجاحك هنا هو هذا التوازن الرائع الكامن في ابداع و صياغة الشق العلمي ومن ثم المهارة الادبية في ترويضه
كل الشكر على هذه الرحلة الانيقة والجذابة معا
مودتي
شكرا منال ولكني لم اوفق في تصوير اجمل واكثر حبكة للمستقبل..
اهلا وسهلا اخي العزيز رائد .. ارحب بك مجددا في الموقع وسعيد لعودتك للنشر
قصة جميلة فعلا ومشوقة جدا .. بصراحة اعجبتني كثيرا
ربما فيها بعض الثغرات البسيطة .. لكن بالنهاية هي حبكة خيالية
مثلا في عام 2200 اظن انه لن تكون هناك سيارات ولا نقود .. حاليا في ايامنا هذه هناك دول عديدة لم تعد تتعامل بالنقود فمابالك بالمستقبل البعيد
كما انه خطر ببالي فكرة قبل ان اختم قراءة القصة وتمنيت لو ان الخاتمة وافقت فكرتي
هناك معضلات فيزيائية وفلسفية – من الناحية النظرية – كثيرة تخص السفر والتنقل عبر الزمن
مثل معضلة الجد وغيرها مما يتعلق بمحاولة العودة لتغيير الزمن او تغيير نتائجه .. او السفر للمستقبل لتغيير نتيجة من الماضي
مثلا لو عدت انا بالزمن الى عصر المغول ودخلت خلسة لخيمة جنكيزخان وقتلته وهو رضيع
هل سيكون هناك مغول في التاريخ يحرقون نصف العالم الاسلامي مثلا
والامر ينطبق على كل شخصية تاريخية يمكن ان نكون لا نحبها
الجواب نعم .. سيكون هناك جنكيز خان وسأفشل في قتله مهما حاولت
لأن تغييري للزمن بشكل او باخر سيؤثر على وجودي ككيان مستقبلي .. لذلك لن استطيع قتله ابدا ولا ان اغير وجه التاريخ
عموما كنت اتمنى لو استخدمت معضلات التنقل الزمني العلمية للخاتمة .. مع ان الخاتمة الحالية جميلة ايضا
اكرر اعجابي بالقصة والحوار والاسلوب
تقديري واحترامي
كعادتك صديقي اياد تطرح افكار عذبة وعميقة.. فكرة النوم وايقاف عمر الانسان اثناءه ذاعبت خيال الانسان منذ زمن بعيد.. الانسان لن يتمكن من العيش لثلاثمائة عام على الاغلب لكن ان يتمكن من ايقاف العمر والنمو الكيميائي للجسم البشري بالنوم واستنئناف نموه بعد الاسنيقاظ ربما يتحقق.. ربما.. وحينها يمكن السفر للمستقبل ولكن من دون عودة.
تغيير الماضي فكرة مذهلة.. شاهدت فيلم العودة من المستقبل.. يتحدث الفيلم عن امكانية تغيرر الماضي وبالتالي احداث مسار زمني وجودي ان صح التعبير مبني على هذا التغيير والبعض يعتقد بوجوده فعلا من خلال الاكوان الموازية..